«أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَعْمَلْتَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٥٧

الحديث رقم ٧٠٥٧ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي سترون بعدي أمورا تنكرونها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله…

«أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا وَلَمْ تَسْتَعْمِلْنِي؟ قَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَأَصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي.»

سند حديث: ٧٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ…

٧٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله…

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني عن الرقى وهي ما يقرأ لطلب الشفاء نسترقيها والاسترقاء طلب الرقية، وعن الدواء الذي نتداوى به أي نستعمله، وعن التقاة وهي اسم ما يلتجىء به الناس من خوف الأعداء كالترس، نتقيها أي نلتجىء بها مما نخشاه، فهل ترد هذه الأشياء الثلاثة من الرقى والدواء والتقاة من قدر الله شيئًا، وهل تمنع قدر الله؟ وهل ينافي ذلك الإيمان بالقدر؟ فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: هي أي المذكورات الثلاث من قدر الله أيضًا يعني كما أن الله قدر الداء وقدر زواله بالدواء، ومن استعمله ولم ينفعه فليعلم أن الله تعالى ما قدره.
وما كان من الرقية بغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة أو بغير اللسان العربي وما يعتقد منها أنها نافعة لا محالة فيتكل عليها فإنها منهية، وما كان على خلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية فليست بمنهية.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • كما قدر الله الداء قدر لزواله الدواء.
  • أقدار الله مشتملة على النافع كما الضار.
  • الرقى غير المنهي عنها هي التعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى.

درجة الحديث: حسن

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(فَقَالَ) : (فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا) أي: فيما اشترط علينا (أَنْ بَايَعَنَا) بفتح الهمزة والعين، مفسِّرة (عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ) له (فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا) بفتح الميم فيهما وبالمعجمة بعد النُّون السَّاكنة في الأوَّل، وسكون الكاف في الثَّاني، مصدران ميميَّان، أي: في حالة نشاطنا، والحالة (١) التي نكون فيها عاجزين عن العمل بما نُؤمر به (وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَُثَْرَةٍ عَلَيْنَا) بفَتَحَات، أو بضمِّ الهمزة وسكون المثلَّثة، أي: إيثار الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إيَّاها بأنفسهم (وَأَن لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ) أي: المُلْكَ (أَهْلَهُ) قال في «شرح المشكاة»: هو كالبيان لسابقه؛ لأنَّ معنى عدم المنازعة هو الصَّبر على الأثرة، وزاد أحمد من طريق عمير بن هانئ، عن عبادة: «وإن رأيت أنَّ لك» أي: وإنِ اعتقدت أنَّ لك في الأمر حقًّا؛ فلا تعمل بذلك الرَّأي، بل اسمعْ وأطعْ إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطَّاعة، وعند ابن حبَّان وأحمد من طريق أبي النَّضر عن جنادة: «وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك» (إِلَّا أَنْ تَرَوْا) فإن قلت: كان المناسب أن يُقال: إلَّا أن نرى؛ بنون المتكلِّم؛ أُجِيب بأنَّ التَّقدير: بايَعَنا قائلًا: إلَّا أن تروا (كُفْرًا بَوَاحًا) بفتح الموحَّدة والواو والحاء المهملة، ظاهرًا يُجهر ويُصرَّح به (عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ) نصٌّ من قرآنٍ أو خبرٍ صحيحٍ لا يحتمل التَّأويل، فلا يجوز الخروج على الإمام ما دام فعله يحتمل التَّأويل.

والحديث أخرجه مسلمٌ (٢) في «المغازي».

٧٠٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) القرشيُّ البصريُّ (٣) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) (عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ) بضمِّ الهمزة، وضمِّ الحاء المهملة وفتح الضَّاد المعجمة، مصغَّرين، ابن سِمَاك بن عتيكٍ أبي عبيدٍ الأنصاريِّ الأشهليِّ: (أَنَّ رَجُلًا) هو أُسيدٌ الرَّاوي (أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا) هو عمرو

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مِنْهُ ومَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أبَداً، لَيَرِدُ عَليَّ أقْوَامٌ أعْرِفُهُمْ ويَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحال بَيْنِي وبَيْنَهُمْ قَالَ أبُو حازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمانُ بنُ أبي عَيَّاشٍ وَأَنا أُحَدِّثُهُمْ هاذا، فَقَالَ: هاكَذَا سَمِعْتَ سَهْلاً؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنا أشْهَدُ عَلى أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ، يَزِيدُ فِيهِ قَالَ: إنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ: إنَّكَ لَا تَدرِي مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فأقُولُ: سُحْقاً سُحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي

انْظُر الحَدِيث ٦٥٨٤

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن بكير هُوَ يحيى بن عبد الله بن بكير المَخْزُومِي الْمصْرِيّ، وَيَعْقُوب بن عبد الرحمان بن مُحَمَّد بن عبد الله الْقَارِي من قارة حَيّ من الْعَرَب أَصله مدنِي سكن الْإسْكَنْدَريَّة، وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار، والنعمان بن أبي عَيَّاش بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة وَاسم أبي عَيَّاش زيد بن الصَّامِت الزرقي الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، وَسَهل بن سعد الْأنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي فضل النَّبِي عَن قُتَيْبَة.

قَوْله من ورده شرب وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من ورده يشرب قَوْله: لم يظمأ قيل: هُوَ كِنَايَة عَن أَنه يدْخل الْجنَّة لِأَنَّهُ صفة من يدخلهَا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: قَالَ أَولا: من ورده شرب، وآخراً: ليردن عليّ أَقوام. ثمَّ يُحَال؟ قلت: الْوُرُود فِي الأول إِنَّمَا هُوَ على الْحَوْض، وَفِي الثَّانِي عَلَيْهِ قلت: فِيهِ نظر لَا يخفى. قَوْله: مَا بدلُوا وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: مَا أَحْدَثُوا. وَاعْلَم أَن حَال هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين إِن كَانُوا من ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام فَلَا إِشْكَال فِي تبري النَّبِي مِنْهُم وإبعادهم، وَإِن كَانُوا مِمَّن لم يرتدوا وَلَكِن أَحْدَثُوا مَعْصِيّة كَبِيرَة من أَعمال الْبدن أَو بِدعَة من أَعمال الْقلب فقد أجابوا بِأَنَّهُ يحْتَمل أَنه أعرض عَنْهُم وَلم يسمع لَهُم اتبَاعا لأمر الله فيهم حَتَّى يعاقبهم على جنايتهم، ثمَّ، لَا مَانع من دُخُولهمْ فِي عُمُوم شَفَاعَته لأهل الْكَبَائِر من أمته فَيخْرجُونَ عِنْد إِخْرَاج الْمُوَحِّدين من النَّار. قَوْله: سحقاً أَي: بعدا، وَكرر لفظ سحقاً من سحق الشَّيْء بِالضَّمِّ فَهُوَ سحيق أَي: بعيد، وأسحقه الله أَي أبعده.

٢

- (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (سَتَرَوْنَ بَعْدِي أمُوراً تُنْكِرُونَها)) ٢.

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي إِلَى آخِره، وَهَذِه التَّرْجَمَة بعض متن الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي فِي أَحَادِيث الْبَاب.

وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ زَيْدٍ: قَالَ النبيُّ اصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي عَلى الحَوْضِ

عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْأنْصَارِيّ العاصمي. وَحَدِيثه هَذَا طرف من حَدِيث وَصله البُخَارِيّ فِي غَزْوَة حنين من كتاب الْمَغَازِي.

٧٠٥٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى بنُ سَعيدٍ القَطَّانُ، حدّثنا الأعْمَشُ، حَدثنَا زَيْدُ بنُ وهْبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الله قَالَ: قَالَ لَنا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً وأُمُوراً تُنْكِرُونَها قالُوا: فَما تأمُرُنا يَا رسولَ الله؟ قَالَ: أدُّوا إلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وسَلُوا حَقَّكُمْ

انْظُر الحَدِيث ٣٦٠٣

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَزيد بن وهب أَبُو سُلَيْمَان الْهَمدَانِي الْجُهَنِيّ الْكُوفِي من قضاعة خرج إِلَى النَّبِي فَقبض النَّبِي وَهُوَ فِي الطَّرِيق، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.

والْحَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن مُحَمَّد بن كثير، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: أَثَرَة بِفَتْح الْهمزَة والثاء الْمُثَلَّثَة: الاستئثار فِي الحظوظ الدُّنْيَوِيَّة وَالِاخْتِيَار لنَفسِهِ والاختصاص بهَا. قَوْله: وأموراً تنكرونها يَعْنِي: من أُمُور الدّين وَسَقَطت الْوَاو فِي: وأموراً فِي بضع الرِّوَايَات فعلى هَذَا يكون أموراً تنكرونها بَدَلا من: أَثَرَة. قَوْله: أَدّوا إِلَيْهِم حَقهم أَي: أَدّوا الْأُمَرَاء حَقهم أَي: الَّذِي لَهُم الْمُطَالبَة بِهِ، وَوَقع فِي رِوَايَة الثَّوْريّ: تؤدون الْحُقُوق الَّتِي عَلَيْكُم، أَي: بذل المَال الْوَاجِب فِي الزَّكَاة، وَالنَّفس الْوَاجِب فِي الْخُرُوج إِلَى الْجِهَاد عِنْد التَّعْيِين وَنَحْوه. قَوْله: وسلوا الله حقكم قَالَ الدَّاودِيّ: سلوا الله أَن يَأْخُذ لكم حقكم ويقيض

لكم من يُؤَدِّيه إِلَيْكُم. وَقَالَ زيد: يسالون الله سرّاً لأَنهم إِذْ سالوه جَهرا كَانَ سبّاً للولاة وَيُؤَدِّي إِلَى الْفِتْنَة.

٧٠٥٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ عنْ عبْدِ الوَارِثِ، عنِ الجَعْدِ، عنْ أبي رجاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَنْ كَرِهَ مِنْ أمِيرهِ شَيْئاً فَلْيَصْبِرْ فإنَّه مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطانِ شِبْراً ماتَ ميتَةً جاهِليَّةً

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث.

وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد والجعد بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة هُوَ أَبُو عُثْمَان الصَّيْرَفِي، وَأَبُو رَجَاء بِالْجِيم عمرَان العطاردي.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَحْكَام أَيْضا عَن سُلَيْمَان بن حَرْب. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن حسن بن الرّبيع وَغَيره.

قَوْله: من خرج من السُّلْطَان أَي: من طَاعَته. قَوْله: فليصبر يَعْنِي فليصبر على ذَلِك الْمَكْرُوه، وَلَا يخرج عَن طَاعَته لِأَن فِي ذَلِك حقن الدِّمَاء وتسكين الْفِتْنَة إلاّ أَن يكفر الإِمَام وَيظْهر خلاف دَعْوَة الْإِسْلَام فَلَا طَاعَة لمخلوق عَلَيْهِ. وَفِيه: دَلِيل على أَن السُّلْطَان لَا يَنْعَزِل بِالْفِسْقِ وَالظُّلم وَلَا تجوز منازعته فِي السلطنة بذلك. قَوْله: شبْرًا أَي: قدر شبر وَهُوَ كِنَايَة عَن خُرُوجه، وَلَو كَانَ بِأَدْنَى شَيْء. قَالَ بَعضهم: شبْرًا كِنَايَة عَن مَعْصِيّة السُّلْطَان ومحاربته، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح شبْرًا يَعْنِي فِي الْفِتْنَة الَّتِي يكون فِيهَا بعض الْمَكْرُوه. قلت: فِي كل من التفسيرين بعد وَالْأَوْجه مَا ذَكرْنَاهُ. قَوْله: مَاتَ ميتَة بِكَسْر الْمِيم كالجلسة لِأَن بَاب فعلة بِالْكَسْرِ للحالة وبالفتح للمرة. قَوْله: جَاهِلِيَّة أَي: كموت أهل الْجَاهِلِيَّة حَيْثُ لم يعرفوا إِمَامًا مُطَاعًا، وَلَيْسَ المُرَاد أَنه يَمُوت كَافِرًا بل أَنه يَمُوت عَاصِيا.

٧٠٥٤ - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنِ الجَعْدِ أبي عُثْمانَ، حدّثني أبُو رجاءٍ العُطارِدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَنْ رأى مِنْ أمِيرِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَليْه، فإنَّهُ مَنْ فارَقَ الجَماعَةَ شِبْراً فَماتَ إلاّ ماتَ مِيتَةً جاهِليَّةً

انْظُر الحَدِيث ٧٠٥٣ وطرفه

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور أخرجه عَن أبي النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل بن النُّعْمَان السدُوسِي الْبَصْرِيّ إِلَى آخِره.

قَوْله: فَإِنَّهُ فَإِن الشان من فَارق الْجَمَاعَة إِلَى آخِره، قيل: المُرَاد بالمفارقة السَّعْي فِي حل عقد الْبيعَة الَّتِي حصلت لذَلِك الْأَمِير وَلَو بِأَدْنَى شَيْء، فكنى عَنْهَا بِمِقْدَار الشبر، لِأَن الْأَخْذ فِي ذَلِك يؤول إِلَى سفك الدِّمَاء بِغَيْر حق. قَوْله: فَمَاتَ إلَاّ مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة وَقَالَ الْكرْمَانِي مَا ملخصه: إِن إلَّا زَائِدَة قَالَ الْأَصْمَعِي: إلَاّ تقع زَائِدَة أَو تكون حرف عطف وَمَا بعْدهَا يكون مَعْطُوفًا على مَا قبلهَا.

٧٠٥٥ - حدّثنا إسْماعِيل، حدّثني ابنُ وهْبٍ عنْ عَمْرٍ و، عنْ بُكَيْرٍ، عنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ عنْ جُنادَةَ بنِ أبي أمَيَّةَ قَالَ: دَخَلْنا عَلى عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ وهْوَ مرِيضٌ، فَقُلْنا: أصْلَحَكَ الله حَدِّثْ بِحَدِيثِ يَنْفَعُكَ الله بِهِ سَمِعْتَهُ مِنَ النبيِّ قَالَ: دَعَانَا النبيُّ فَبَايَعَنا. فَقَالَ: فِيما أخَذَ عَلَيْنا أنْ بايَعَنا عَلى السَّمْعِ والطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنا ومكْرَهِنا، وعُسْرِنا ويُسْرِنا، وأثَرَةٍ عَلَيْنا، وأنْ لَا نُنازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ إلَاّ أنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً عِنْدَكُمْ مِنَ الله فِيهِ بُرْهانٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَعَمْرو هُوَ ابْن الْحَارِث، وَبُكَيْر مصغر بكر هُوَ ابْن عبد الله بن الْأَشَج، وَبسر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة ابْن سعيد مولى الْحَضْرَمِيّ من أهل الْمَدِينَة، وجنادة بِضَم الْجِيم وَتَخْفِيف النُّون ابْن أبي أُميَّة الدوسي، وَقيل: السدُوسِي، وَهُوَ الصَّوَاب وَاسم أبي أُميَّة كثير، مَاتَ جُنَادَة سنة سبع وَسِتِّينَ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أَحْمد بن عبد الرحمان.

قَوْله: وَهُوَ

مَرِيض الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: فَقُلْنَا: أصلحك الله يحْتَمل أَنه أَرَادَ الدُّعَاء بالصلاح فِي جِسْمه ليعافى من مَرضه أَو أَعم من ذَلِك، وَهِي كلمة اعتادوها عِنْد افْتِتَاح الطّلب. قَوْله: فَبَايعْنَا بِفَتْح الْعين أَي: فَبَايعْنَا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، وَلَفظ: بَايع، مَاض وفاعله الضَّمِير الَّذِي فِيهِ: ونا، مَفْعُوله ويروى: فَبَايعْنَا، بِإِسْكَان الْعين أَي: فَبَايعْنَا نَحن رَسُول الله

قَوْله: فَقَالَ: فِيمَا أَخذ علينا أَي: فِيمَا اشْترط علينا. قَوْله: أَن بَايعنَا بِفَتْح الْعين وَكلمَة: أَن، بِفَتْح الْهمزَة مفسرة. قَوْله: على السّمع وَالطَّاعَة أَي: لله وَلِرَسُولِهِ قَوْله: فِي منشطنا بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون النُّون وَفتح الشين الْمُعْجَمَة أَي: فِي حَالَة نشاطنا، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: المنشط، مفعل من النشاط وَهُوَ الْأَمر الَّذِي ينشط لَهُ ويخف إِلَيْهِ ويؤثر فعله، وَهُوَ مصدر بِمَعْنى النشاط. قَوْله: ومكرهنا أَي: ومكروهنا. وَقَالَ الدَّاودِيّ: أَي فِي الْأَشْيَاء الَّتِي تكرهونها. قلت: الْمُكْره أَيْضا مصدر وَهُوَ مَا يكره الْإِنْسَان ويشق عَلَيْهِ. قَوْله: وعسرنا ويسرنا أَي: فِي حَالَة الْعسر وَحَالَة الْيُسْر. قَوْله: وأثرة علينا بِفَتْح الْهمزَة والثاء الْمُثَلَّثَة أَي: على استئثار الْأُمَرَاء بحظوظهم واختصاصهم إِيَّاهَا بِأَنْفسِهِم. وَحَاصِل الْكَلَام: أَن طواعيتهم لمن يتَوَلَّى عَلَيْهِم لَا يتَوَقَّف على إيصالهم حُقُوقهم، بل عَلَيْهِم الطَّاعَة وَلَو مَنعهم حَقهم. قَوْله: وَأَن لَا ننازع الْأَمر أَهله عطف على قَوْله: أَن بَايعنَا وَالْمرَاد بِالْأَمر الْملك والإمارة، وَزَاد أَحْمد من طَرِيق عُمَيْر بن هانىء عَن جُنَادَة: وَإِن رَأَيْت أَن لَك فِي الْأَمر حَقًا فَلَا تعْمل بذلك الرَّأْي، بل اسْمَع وأطع إِلَى أَن يصل إِلَيْك بِغَيْر خُرُوج عَن الطَّاعَة. قَوْله: إِلَّا أَن تروا كفرا أَي: بَايعنَا قَائِلا: إلَاّ أَن تروا مِنْهُم مُنْكرا محققاً تعلمونه من قَوَاعِد الْإِسْلَام، إِذْ عِنْد ذَلِك تجوز الْمُنَازعَة بالإنكار عَلَيْهِم. وَقَالَ النَّوَوِيّ: المُرَاد بالْكفْر هُنَا الْمعاصِي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الظَّاهِر أَن الْكفْر على ظَاهره، وَالْمرَاد من النزاع الْقِتَال. قَوْله: بواحاً بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْوَاو وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة أَي: ظَاهرا بادياً من قَوْلهم: باح بالشَّيْء يبوح بِهِ بوحاً وبواحاً إِذا أذاعه وأظهره، وَأنكر ثَابت فِي الدَّلَائِل بواحاً وَقَالَ: إِنَّمَا يجوز بوحاً، بِسُكُون الْوَاو، وبؤاحاً، بِضَم الْبَاء والهمزة الممدودة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ فِي مُعظم النّسخ من مُسلم بِالْوَاو وَفِي بَعْضهَا بالراء، وَقَالَ الْخطابِيّ: من رَوَاهُ بالراء فَهُوَ قريب من هَذَا الْمَعْنى، وأصل البراح الأَرْض القفراء الَّتِي لَا أنيس فِيهَا وَلَا بِنَاء. وَقيل: البراح الْبَيَان، يُقَال: برح الخفاء إِذا ظهر، وَوَقع فِي رِوَايَة حبَان أبي النَّضر: إلَاّ أَن يكون مَعْصِيّة لله بوحاً، وَوَقع عِنْد الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة أَحْمد بن صَالح عَن ابْن وهب فِي هَذَا الحَدِيث: كفرا صراحاً، بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ بالراء. قَوْله: برهَان أَي: نَص آيَة أَو خبر صَحِيح لَا يحْتَمل التَّأْوِيل، وَقَالَ الدَّاودِيّ: الَّذِي عَلَيْهِ الْعلمَاء فِي أُمَرَاء الْجور أَنه إِن قدر على خلعه بِغَيْر فتْنَة وَلَا ظلم وَجب، وإلَاّ فَالْوَاجِب الصَّبْر، وَعَن بَعضهم: لَا يجوز عقد الْولَايَة لفَاسِق ابْتِدَاء، فَإِن أحدث جوراً بعد أَن كَانَ عدلا اخْتلفُوا فِي جَوَاز الْخُرُوج عَلَيْهِ، وَالصَّحِيح الْمَنْع إلَاّ أَن يكفر فَيجب الْخُرُوج عَلَيْهِ.

٧٠٥٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ، حَدثنَا شُعْبَةُ، عنْ قَتادَةَ، عنْ أنسِ بنِ مالِكٍ، عنْ أسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ أنَّ رَجُلاً أتَى النبيَّ فَقَالَ: يَا رَسُول الله اسْتَعْمَلْتَ فُلَاناً ولَمْ تَسْتَعْمِلْنِي؟ قَالَ: إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً فاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْني.

انْظُر الحَدِيث ٣٧٩٢

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ.

وَمُحَمّد بن عرْعرة الْقرشِي الْبَصْرِيّ، وَأسيد مصغر أَسد وحضير بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن سماك بن عتِيك أبي عبيد الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي.

والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل الْأَنْصَار عَن بنْدَار، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: اسْتعْملت فلَانا أَي: قلدته عملا. قَوْله: إِنَّكُم سَتَرَوْنَ إِلَى آخِره. قَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ كَلَام يَنْفِي بعضه وَهُوَ كَلَام لَيْسَ من الأول إلَاّ أَنه أخبر عَن هَذَا الرجل مِمَّن يرى الأثرة وأوصاهم بِالصبرِ، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح إِنَّه كَلَام وَإنَّهُ جَوَاب لما ذكر. انْتهى. قلت: هَذَا لَيْسَ بِشَيْء، وَكَيف هُوَ جَوَاب يُطَابق كَلَام الرجل بل الَّذِي يُقَال: إِن غَرَضه أَن اسْتِعْمَال فلَان لَيْسَ لمصلحته خَاصَّة، بل لَك وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين، نعم نصير بعدِي الاستعمالات خَاصَّة فَيصدق

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(فَقَالَ) : (فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا) أي: فيما اشترط علينا (أَنْ بَايَعَنَا) بفتح الهمزة والعين، مفسِّرة (عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ) له (فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا) بفتح الميم فيهما وبالمعجمة بعد النُّون السَّاكنة في الأوَّل، وسكون الكاف في الثَّاني، مصدران ميميَّان، أي: في حالة نشاطنا، والحالة (١) التي نكون فيها عاجزين عن العمل بما نُؤمر به (وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَُثَْرَةٍ عَلَيْنَا) بفَتَحَات، أو بضمِّ الهمزة وسكون المثلَّثة، أي: إيثار الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إيَّاها بأنفسهم (وَأَن لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ) أي: المُلْكَ (أَهْلَهُ) قال في «شرح المشكاة»: هو كالبيان لسابقه؛ لأنَّ معنى عدم المنازعة هو الصَّبر على الأثرة، وزاد أحمد من طريق عمير بن هانئ، عن عبادة: «وإن رأيت أنَّ لك» أي: وإنِ اعتقدت أنَّ لك في الأمر حقًّا؛ فلا تعمل بذلك الرَّأي، بل اسمعْ وأطعْ إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطَّاعة، وعند ابن حبَّان وأحمد من طريق أبي النَّضر عن جنادة: «وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك» (إِلَّا أَنْ تَرَوْا) فإن قلت: كان المناسب أن يُقال: إلَّا أن نرى؛ بنون المتكلِّم؛ أُجِيب بأنَّ التَّقدير: بايَعَنا قائلًا: إلَّا أن تروا (كُفْرًا بَوَاحًا) بفتح الموحَّدة والواو والحاء المهملة، ظاهرًا يُجهر ويُصرَّح به (عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ) نصٌّ من قرآنٍ أو خبرٍ صحيحٍ لا يحتمل التَّأويل، فلا يجوز الخروج على الإمام ما دام فعله يحتمل التَّأويل.

والحديث أخرجه مسلمٌ (٢) في «المغازي».

٧٠٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) القرشيُّ البصريُّ (٣) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) (عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ) بضمِّ الهمزة، وضمِّ الحاء المهملة وفتح الضَّاد المعجمة، مصغَّرين، ابن سِمَاك بن عتيكٍ أبي عبيدٍ الأنصاريِّ الأشهليِّ: (أَنَّ رَجُلًا) هو أُسيدٌ الرَّاوي (أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا) هو عمرو

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مِنْهُ ومَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أبَداً، لَيَرِدُ عَليَّ أقْوَامٌ أعْرِفُهُمْ ويَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحال بَيْنِي وبَيْنَهُمْ قَالَ أبُو حازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمانُ بنُ أبي عَيَّاشٍ وَأَنا أُحَدِّثُهُمْ هاذا، فَقَالَ: هاكَذَا سَمِعْتَ سَهْلاً؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنا أشْهَدُ عَلى أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ، يَزِيدُ فِيهِ قَالَ: إنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ: إنَّكَ لَا تَدرِي مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فأقُولُ: سُحْقاً سُحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي

انْظُر الحَدِيث ٦٥٨٤

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن بكير هُوَ يحيى بن عبد الله بن بكير المَخْزُومِي الْمصْرِيّ، وَيَعْقُوب بن عبد الرحمان بن مُحَمَّد بن عبد الله الْقَارِي من قارة حَيّ من الْعَرَب أَصله مدنِي سكن الْإسْكَنْدَريَّة، وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار، والنعمان بن أبي عَيَّاش بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة وَاسم أبي عَيَّاش زيد بن الصَّامِت الزرقي الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، وَسَهل بن سعد الْأنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي فضل النَّبِي عَن قُتَيْبَة.

قَوْله من ورده شرب وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من ورده يشرب قَوْله: لم يظمأ قيل: هُوَ كِنَايَة عَن أَنه يدْخل الْجنَّة لِأَنَّهُ صفة من يدخلهَا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: قَالَ أَولا: من ورده شرب، وآخراً: ليردن عليّ أَقوام. ثمَّ يُحَال؟ قلت: الْوُرُود فِي الأول إِنَّمَا هُوَ على الْحَوْض، وَفِي الثَّانِي عَلَيْهِ قلت: فِيهِ نظر لَا يخفى. قَوْله: مَا بدلُوا وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: مَا أَحْدَثُوا. وَاعْلَم أَن حَال هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين إِن كَانُوا من ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام فَلَا إِشْكَال فِي تبري النَّبِي مِنْهُم وإبعادهم، وَإِن كَانُوا مِمَّن لم يرتدوا وَلَكِن أَحْدَثُوا مَعْصِيّة كَبِيرَة من أَعمال الْبدن أَو بِدعَة من أَعمال الْقلب فقد أجابوا بِأَنَّهُ يحْتَمل أَنه أعرض عَنْهُم وَلم يسمع لَهُم اتبَاعا لأمر الله فيهم حَتَّى يعاقبهم على جنايتهم، ثمَّ، لَا مَانع من دُخُولهمْ فِي عُمُوم شَفَاعَته لأهل الْكَبَائِر من أمته فَيخْرجُونَ عِنْد إِخْرَاج الْمُوَحِّدين من النَّار. قَوْله: سحقاً أَي: بعدا، وَكرر لفظ سحقاً من سحق الشَّيْء بِالضَّمِّ فَهُوَ سحيق أَي: بعيد، وأسحقه الله أَي أبعده.

٢

- (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (سَتَرَوْنَ بَعْدِي أمُوراً تُنْكِرُونَها)) ٢.

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي إِلَى آخِره، وَهَذِه التَّرْجَمَة بعض متن الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي فِي أَحَادِيث الْبَاب.

وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ زَيْدٍ: قَالَ النبيُّ اصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي عَلى الحَوْضِ

عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْأنْصَارِيّ العاصمي. وَحَدِيثه هَذَا طرف من حَدِيث وَصله البُخَارِيّ فِي غَزْوَة حنين من كتاب الْمَغَازِي.

٧٠٥٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى بنُ سَعيدٍ القَطَّانُ، حدّثنا الأعْمَشُ، حَدثنَا زَيْدُ بنُ وهْبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الله قَالَ: قَالَ لَنا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً وأُمُوراً تُنْكِرُونَها قالُوا: فَما تأمُرُنا يَا رسولَ الله؟ قَالَ: أدُّوا إلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وسَلُوا حَقَّكُمْ

انْظُر الحَدِيث ٣٦٠٣

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَزيد بن وهب أَبُو سُلَيْمَان الْهَمدَانِي الْجُهَنِيّ الْكُوفِي من قضاعة خرج إِلَى النَّبِي فَقبض النَّبِي وَهُوَ فِي الطَّرِيق، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.

والْحَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن مُحَمَّد بن كثير، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: أَثَرَة بِفَتْح الْهمزَة والثاء الْمُثَلَّثَة: الاستئثار فِي الحظوظ الدُّنْيَوِيَّة وَالِاخْتِيَار لنَفسِهِ والاختصاص بهَا. قَوْله: وأموراً تنكرونها يَعْنِي: من أُمُور الدّين وَسَقَطت الْوَاو فِي: وأموراً فِي بضع الرِّوَايَات فعلى هَذَا يكون أموراً تنكرونها بَدَلا من: أَثَرَة. قَوْله: أَدّوا إِلَيْهِم حَقهم أَي: أَدّوا الْأُمَرَاء حَقهم أَي: الَّذِي لَهُم الْمُطَالبَة بِهِ، وَوَقع فِي رِوَايَة الثَّوْريّ: تؤدون الْحُقُوق الَّتِي عَلَيْكُم، أَي: بذل المَال الْوَاجِب فِي الزَّكَاة، وَالنَّفس الْوَاجِب فِي الْخُرُوج إِلَى الْجِهَاد عِنْد التَّعْيِين وَنَحْوه. قَوْله: وسلوا الله حقكم قَالَ الدَّاودِيّ: سلوا الله أَن يَأْخُذ لكم حقكم ويقيض

لكم من يُؤَدِّيه إِلَيْكُم. وَقَالَ زيد: يسالون الله سرّاً لأَنهم إِذْ سالوه جَهرا كَانَ سبّاً للولاة وَيُؤَدِّي إِلَى الْفِتْنَة.

٧٠٥٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ عنْ عبْدِ الوَارِثِ، عنِ الجَعْدِ، عنْ أبي رجاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَنْ كَرِهَ مِنْ أمِيرهِ شَيْئاً فَلْيَصْبِرْ فإنَّه مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطانِ شِبْراً ماتَ ميتَةً جاهِليَّةً

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث.

وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد والجعد بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة هُوَ أَبُو عُثْمَان الصَّيْرَفِي، وَأَبُو رَجَاء بِالْجِيم عمرَان العطاردي.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَحْكَام أَيْضا عَن سُلَيْمَان بن حَرْب. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن حسن بن الرّبيع وَغَيره.

قَوْله: من خرج من السُّلْطَان أَي: من طَاعَته. قَوْله: فليصبر يَعْنِي فليصبر على ذَلِك الْمَكْرُوه، وَلَا يخرج عَن طَاعَته لِأَن فِي ذَلِك حقن الدِّمَاء وتسكين الْفِتْنَة إلاّ أَن يكفر الإِمَام وَيظْهر خلاف دَعْوَة الْإِسْلَام فَلَا طَاعَة لمخلوق عَلَيْهِ. وَفِيه: دَلِيل على أَن السُّلْطَان لَا يَنْعَزِل بِالْفِسْقِ وَالظُّلم وَلَا تجوز منازعته فِي السلطنة بذلك. قَوْله: شبْرًا أَي: قدر شبر وَهُوَ كِنَايَة عَن خُرُوجه، وَلَو كَانَ بِأَدْنَى شَيْء. قَالَ بَعضهم: شبْرًا كِنَايَة عَن مَعْصِيّة السُّلْطَان ومحاربته، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح شبْرًا يَعْنِي فِي الْفِتْنَة الَّتِي يكون فِيهَا بعض الْمَكْرُوه. قلت: فِي كل من التفسيرين بعد وَالْأَوْجه مَا ذَكرْنَاهُ. قَوْله: مَاتَ ميتَة بِكَسْر الْمِيم كالجلسة لِأَن بَاب فعلة بِالْكَسْرِ للحالة وبالفتح للمرة. قَوْله: جَاهِلِيَّة أَي: كموت أهل الْجَاهِلِيَّة حَيْثُ لم يعرفوا إِمَامًا مُطَاعًا، وَلَيْسَ المُرَاد أَنه يَمُوت كَافِرًا بل أَنه يَمُوت عَاصِيا.

٧٠٥٤ - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنِ الجَعْدِ أبي عُثْمانَ، حدّثني أبُو رجاءٍ العُطارِدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَنْ رأى مِنْ أمِيرِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَليْه، فإنَّهُ مَنْ فارَقَ الجَماعَةَ شِبْراً فَماتَ إلاّ ماتَ مِيتَةً جاهِليَّةً

انْظُر الحَدِيث ٧٠٥٣ وطرفه

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور أخرجه عَن أبي النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل بن النُّعْمَان السدُوسِي الْبَصْرِيّ إِلَى آخِره.

قَوْله: فَإِنَّهُ فَإِن الشان من فَارق الْجَمَاعَة إِلَى آخِره، قيل: المُرَاد بالمفارقة السَّعْي فِي حل عقد الْبيعَة الَّتِي حصلت لذَلِك الْأَمِير وَلَو بِأَدْنَى شَيْء، فكنى عَنْهَا بِمِقْدَار الشبر، لِأَن الْأَخْذ فِي ذَلِك يؤول إِلَى سفك الدِّمَاء بِغَيْر حق. قَوْله: فَمَاتَ إلَاّ مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة وَقَالَ الْكرْمَانِي مَا ملخصه: إِن إلَّا زَائِدَة قَالَ الْأَصْمَعِي: إلَاّ تقع زَائِدَة أَو تكون حرف عطف وَمَا بعْدهَا يكون مَعْطُوفًا على مَا قبلهَا.

٧٠٥٥ - حدّثنا إسْماعِيل، حدّثني ابنُ وهْبٍ عنْ عَمْرٍ و، عنْ بُكَيْرٍ، عنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ عنْ جُنادَةَ بنِ أبي أمَيَّةَ قَالَ: دَخَلْنا عَلى عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ وهْوَ مرِيضٌ، فَقُلْنا: أصْلَحَكَ الله حَدِّثْ بِحَدِيثِ يَنْفَعُكَ الله بِهِ سَمِعْتَهُ مِنَ النبيِّ قَالَ: دَعَانَا النبيُّ فَبَايَعَنا. فَقَالَ: فِيما أخَذَ عَلَيْنا أنْ بايَعَنا عَلى السَّمْعِ والطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنا ومكْرَهِنا، وعُسْرِنا ويُسْرِنا، وأثَرَةٍ عَلَيْنا، وأنْ لَا نُنازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ إلَاّ أنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً عِنْدَكُمْ مِنَ الله فِيهِ بُرْهانٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَعَمْرو هُوَ ابْن الْحَارِث، وَبُكَيْر مصغر بكر هُوَ ابْن عبد الله بن الْأَشَج، وَبسر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة ابْن سعيد مولى الْحَضْرَمِيّ من أهل الْمَدِينَة، وجنادة بِضَم الْجِيم وَتَخْفِيف النُّون ابْن أبي أُميَّة الدوسي، وَقيل: السدُوسِي، وَهُوَ الصَّوَاب وَاسم أبي أُميَّة كثير، مَاتَ جُنَادَة سنة سبع وَسِتِّينَ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أَحْمد بن عبد الرحمان.

قَوْله: وَهُوَ

مَرِيض الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: فَقُلْنَا: أصلحك الله يحْتَمل أَنه أَرَادَ الدُّعَاء بالصلاح فِي جِسْمه ليعافى من مَرضه أَو أَعم من ذَلِك، وَهِي كلمة اعتادوها عِنْد افْتِتَاح الطّلب. قَوْله: فَبَايعْنَا بِفَتْح الْعين أَي: فَبَايعْنَا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، وَلَفظ: بَايع، مَاض وفاعله الضَّمِير الَّذِي فِيهِ: ونا، مَفْعُوله ويروى: فَبَايعْنَا، بِإِسْكَان الْعين أَي: فَبَايعْنَا نَحن رَسُول الله

قَوْله: فَقَالَ: فِيمَا أَخذ علينا أَي: فِيمَا اشْترط علينا. قَوْله: أَن بَايعنَا بِفَتْح الْعين وَكلمَة: أَن، بِفَتْح الْهمزَة مفسرة. قَوْله: على السّمع وَالطَّاعَة أَي: لله وَلِرَسُولِهِ قَوْله: فِي منشطنا بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون النُّون وَفتح الشين الْمُعْجَمَة أَي: فِي حَالَة نشاطنا، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: المنشط، مفعل من النشاط وَهُوَ الْأَمر الَّذِي ينشط لَهُ ويخف إِلَيْهِ ويؤثر فعله، وَهُوَ مصدر بِمَعْنى النشاط. قَوْله: ومكرهنا أَي: ومكروهنا. وَقَالَ الدَّاودِيّ: أَي فِي الْأَشْيَاء الَّتِي تكرهونها. قلت: الْمُكْره أَيْضا مصدر وَهُوَ مَا يكره الْإِنْسَان ويشق عَلَيْهِ. قَوْله: وعسرنا ويسرنا أَي: فِي حَالَة الْعسر وَحَالَة الْيُسْر. قَوْله: وأثرة علينا بِفَتْح الْهمزَة والثاء الْمُثَلَّثَة أَي: على استئثار الْأُمَرَاء بحظوظهم واختصاصهم إِيَّاهَا بِأَنْفسِهِم. وَحَاصِل الْكَلَام: أَن طواعيتهم لمن يتَوَلَّى عَلَيْهِم لَا يتَوَقَّف على إيصالهم حُقُوقهم، بل عَلَيْهِم الطَّاعَة وَلَو مَنعهم حَقهم. قَوْله: وَأَن لَا ننازع الْأَمر أَهله عطف على قَوْله: أَن بَايعنَا وَالْمرَاد بِالْأَمر الْملك والإمارة، وَزَاد أَحْمد من طَرِيق عُمَيْر بن هانىء عَن جُنَادَة: وَإِن رَأَيْت أَن لَك فِي الْأَمر حَقًا فَلَا تعْمل بذلك الرَّأْي، بل اسْمَع وأطع إِلَى أَن يصل إِلَيْك بِغَيْر خُرُوج عَن الطَّاعَة. قَوْله: إِلَّا أَن تروا كفرا أَي: بَايعنَا قَائِلا: إلَاّ أَن تروا مِنْهُم مُنْكرا محققاً تعلمونه من قَوَاعِد الْإِسْلَام، إِذْ عِنْد ذَلِك تجوز الْمُنَازعَة بالإنكار عَلَيْهِم. وَقَالَ النَّوَوِيّ: المُرَاد بالْكفْر هُنَا الْمعاصِي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الظَّاهِر أَن الْكفْر على ظَاهره، وَالْمرَاد من النزاع الْقِتَال. قَوْله: بواحاً بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْوَاو وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة أَي: ظَاهرا بادياً من قَوْلهم: باح بالشَّيْء يبوح بِهِ بوحاً وبواحاً إِذا أذاعه وأظهره، وَأنكر ثَابت فِي الدَّلَائِل بواحاً وَقَالَ: إِنَّمَا يجوز بوحاً، بِسُكُون الْوَاو، وبؤاحاً، بِضَم الْبَاء والهمزة الممدودة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ فِي مُعظم النّسخ من مُسلم بِالْوَاو وَفِي بَعْضهَا بالراء، وَقَالَ الْخطابِيّ: من رَوَاهُ بالراء فَهُوَ قريب من هَذَا الْمَعْنى، وأصل البراح الأَرْض القفراء الَّتِي لَا أنيس فِيهَا وَلَا بِنَاء. وَقيل: البراح الْبَيَان، يُقَال: برح الخفاء إِذا ظهر، وَوَقع فِي رِوَايَة حبَان أبي النَّضر: إلَاّ أَن يكون مَعْصِيّة لله بوحاً، وَوَقع عِنْد الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة أَحْمد بن صَالح عَن ابْن وهب فِي هَذَا الحَدِيث: كفرا صراحاً، بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ بالراء. قَوْله: برهَان أَي: نَص آيَة أَو خبر صَحِيح لَا يحْتَمل التَّأْوِيل، وَقَالَ الدَّاودِيّ: الَّذِي عَلَيْهِ الْعلمَاء فِي أُمَرَاء الْجور أَنه إِن قدر على خلعه بِغَيْر فتْنَة وَلَا ظلم وَجب، وإلَاّ فَالْوَاجِب الصَّبْر، وَعَن بَعضهم: لَا يجوز عقد الْولَايَة لفَاسِق ابْتِدَاء، فَإِن أحدث جوراً بعد أَن كَانَ عدلا اخْتلفُوا فِي جَوَاز الْخُرُوج عَلَيْهِ، وَالصَّحِيح الْمَنْع إلَاّ أَن يكفر فَيجب الْخُرُوج عَلَيْهِ.

٧٠٥٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ، حَدثنَا شُعْبَةُ، عنْ قَتادَةَ، عنْ أنسِ بنِ مالِكٍ، عنْ أسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ أنَّ رَجُلاً أتَى النبيَّ فَقَالَ: يَا رَسُول الله اسْتَعْمَلْتَ فُلَاناً ولَمْ تَسْتَعْمِلْنِي؟ قَالَ: إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً فاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْني.

انْظُر الحَدِيث ٣٧٩٢

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ.

وَمُحَمّد بن عرْعرة الْقرشِي الْبَصْرِيّ، وَأسيد مصغر أَسد وحضير بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن سماك بن عتِيك أبي عبيد الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي.

والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل الْأَنْصَار عَن بنْدَار، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: اسْتعْملت فلَانا أَي: قلدته عملا. قَوْله: إِنَّكُم سَتَرَوْنَ إِلَى آخِره. قَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ كَلَام يَنْفِي بعضه وَهُوَ كَلَام لَيْسَ من الأول إلَاّ أَنه أخبر عَن هَذَا الرجل مِمَّن يرى الأثرة وأوصاهم بِالصبرِ، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح إِنَّه كَلَام وَإنَّهُ جَوَاب لما ذكر. انْتهى. قلت: هَذَا لَيْسَ بِشَيْء، وَكَيف هُوَ جَوَاب يُطَابق كَلَام الرجل بل الَّذِي يُقَال: إِن غَرَضه أَن اسْتِعْمَال فلَان لَيْسَ لمصلحته خَاصَّة، بل لَك وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين، نعم نصير بعدِي الاستعمالات خَاصَّة فَيصدق

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد