«يُفْتَحُ الرَّدْمُ رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَُ هَذِهِ» وَعَقَدَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٣٦

الحديث رقم ٧١٣٦ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يأجوج ومأجوج.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «يفتح الردم ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وعقد…

«يُفْتَحُ الرَّدْمُ رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَُ هَذِهِ» وَعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ.

كِتَابُ الْأَحْكَامِ

قَوْلُ اللهِ تَعَالَى ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾

سند حديث: ٧١٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٧١٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «يفتح الردم ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وعقد…

دَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على زينب بنت جَحْش رضي الله عنها فَزِعًا خائفًا، وهو يقول: لا إله إلا الله، إيذانًا بتوقُّع أمرٍ مكروهٍ يَحْدُث، ولا نجاة منه إلا بالالتجاء إلى الله سبحانه، ثم قال صلى الله عليه وسلم:
ويل للعرب من شر قد اقترب وقوعُه، فُتِح اليوم من رَدم يأجوج ومأجوج، وهو السَّدُّ الذي بناه ذو القرنين، مثل هذه، وحَلَّق بإصبعه الإبهام والتي تليها،
فقالت زينب رضي الله عنها: كيف يُسلِّط الله علينا الهلاك وفينا المؤمنون الصالحون؟
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كَثُرَ الخَبَث مِن الفسوق والفجور والمعاصي، والزنا، والخمور، وغيرها، عَمَّ الهلاكُ الجميع.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الفَزَع لا يشغل قلبَ المؤمن عن ذكر الله عند الخوف؛ لأنه بذكر الله تطمئن القلوب.
  • الحث على إنكار المعاصي ومنع وقوعها.
  • يحصل الهلاك العامُّ بسبب كثرة المعاصي وانتشارها وعدم إنكارها وإن كثر الصالحون.
  • المصائب تعمُّ الناس جميعًا صالحين وفاسدين، ولكنهم يُبعَثون على نيّاتهم.
  • خصَّ العربَ في قوله: "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ"؛ لأنهم مُعظم مَن أَسْلَم حين قال ذلك.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «يفتح الردم ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وعقد…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث رجال إسناده مدنيٌّون، وهو أنزل من الذي قبله بدرجتين، ويقال: إنَّه أطول سندٍ في البخاريِّ؛ فإنَّه تساعيٌّ، وفيه ثلاث صحابياتٍ لا أربعةٌ.

٧١٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو، ابن خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوس (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: يُفْتَحُ الرَّدْمُ) بالرَّفع نائبٌ عن (١) الفاعل (رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذِهِ، وَعَقَدَ وُهَيْبٌ) هو ابن خالدٍ المذكور (تِسْعِينَ) بأن جعل طرف ظهر (٢) الإبهام بين عقدتي السَّبَّابة من باطنها، وطرف السَّبَّابة عليها مثل ناقد الدِّينار عند النَّقد، وفي حديث النَّوَّاس بن سمعان عند الإمام أحمد بعد (٣) ذكر الدَّجَّال وقتله على يد عيسى عند باب لُدٍّ الشَّرقي قال: «فبينما هم كذلك؛ إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى إنِّي قد أخرجت عبادًا من عبادي لا يَدَانِ لك بقتالهم فحرِّز عبادي إلى الطُّور، فيبعث الله تعالى يأجوج ومأجوج وهم كما قال الله تعالى: ﴿مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] فيفزع عيسى وأصحابه إلى الله ﷿، فيرسل عليهم نَغَفًا في رقابهم فيصبحون موتى (٤)؛ كموت نفسٍ واحدةٍ، فيهبط عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض بيتًا إلَّا قد ملأه زهمهم ونتنهم (٥)، فيفزع (٦) عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله عليهم طيرًا؛ كأعناق البخت فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله، ثمَّ يرسل الله مطرًا لا يكن منه مدرٌ ولا وبرٌ، فيغسل الأرض حتَّى يتركها كالزَّلفة، ثم يقال (٧) للأرض: أنبتي ثمرتك وردِّي بركتك، قال: فيومئذٍ يأكل النَّفر من الرُّمَّانة ويستظلون بقحفها، ويبارك الله في الرِّسْلِ حتَّى إنَّ اللِّقحة من الإبل لتكفي الفئام من النَّاس، واللِّقحة من

البقر تكفي الفخذ، والشَّاة من الغنم تكفي أهل البيت، قال: فبينما هم كذلك؛ إذ بعث الله ريحًا طيِّبة تحت آباطهم، فتقبض روح كلِّ مسلمٍ، ويبقى شرار النَّاس يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم السَّاعة»، انفرد بإخراجه مسلمٌ دون البخاريِّ وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ، وعند مسلمٍ: «فيمرُّ أوائلهم على بحيرة طبريَّة، فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرهم فيقولون: لقد (١) كان بهذه مرَّةً ماءٌ»، وعند أحمد عن ابن مسعودٍ مرفوعًا: «لا يأتون على شيءٍ إلَّا أهلكوه ولا على ماءٍ إلَّا شربوه» ورواه ابن ماجه، وفي «مسلمٍ»: فيقولون: لقد قتلنا مَنْ في الأرض، هلمَّ (٢)؛ فلنقتل مَن في السَّماء، فيرمون نشابهم إلى السَّماء، فيردُّها الله عليهم مخضوبةً دمًا، وعند ابن جريرٍ وابن أبي حاتمٍ عن كعبٍ: «ويفرُّ النَّاس منهم، فلا يقوم لهم شيءٌ، ثمَّ يرمون بسهامهم إلى السَّماء، فترجع مخضَّبةً بالدِّماء، فيقولون: غلبنا أهل الأرض وأهل السَّماء (٣) … » الحديث، وفي «تذكرة» القرطبيِّ: وروي أنَّهم كانوا (٤) يأكلون جميع حشرات الأرض من الحيَّات والعقارب وكل ذي روحٍ ممَّا خُلِقَ في الأرض، وفي خبرٍ آخر: لا يمرُّون بفيلٍ ولا خنزيرٍ إلَّا أكلوه، ويأكلون من مات منهم، مقدِّمتهم بالشَّام وساقتهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبريَّة، فيمنعهم الله من مكَّة والمدينة وبيت المقدس.

وهذا آخر «كتاب الفتن»، والله أعلم (٥).

((٩٣)) (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ الأَحْكَامِ) بفتح الهمزة، جمع «حُكْمٍ» وهو عند الأصوليِّين خطاب الله، وهو كلامه النَّفسيُّ الأزليُّ المسمَّى في الأزل خطابًا (١)، المتعلِّق بأفعال المكلَّفين؛ وهم البالغون العاقلون من حيث إنَّهم مُكلَّفون، وخرج بفعل المكلَّفين خطاب الله (٢) المتعلِّق بذاته وصفاته، وذوات المكلفين والجمادات؛ كمدلول الله ﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢] ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ (٣) الْجِبَالَ﴾ [الكهف: ٤٧] ولا يتعلَّق الخطاب إلَّا (٤) بفعل كلِّ بالغٍ عاقلٍ؛ لامتناع تكليف (٥) الغافل والمُلْجأ والمُكْرَه، وإذا تقرَّر أنَّ الحكم خطاب الله فلا حكم إلَّا لله خلافًا للمعتزلة القائلين بتحكيم العقل.

(١) ((٦) قَوْلُ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «باب قول (٧) الله تعالى»: (﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]) الولاة والأمراء، أو العلماء الذين يعلِّمون النَّاس دينهم؛ لأنَّ أمرهم ينفذ على الأمراء، وهذا قول الحسن والضَّحَّاك ومجاهدٍ، ورواه مُحيي السُّنَّة عن ابن عبَّاسٍ ودليله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] وقيل: فإن تنازعتم، أي: أنتم

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ: لَا يدْخل الدَّجَّال الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة.

٧١٣٢ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ أنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: حَدثنَا رسولُ الله يَوْماً حَدِيثاً طَوِيلاً عنِ الدَّجَّالِ فَكانَ فِيما يُحَدِّثُنا بِهِ أنّه قَالَ: يَأتي الدَّجَّالُ وهْوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أنْ يَدْخُلَ نِقابَ المدَيِنَةِ، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّباخِ الّتِي تَلِي المَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ وهْوَ خَيْرُ النَّاسِ أوْ: مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فَيَقُولُ: أشْهَدُ أنّكَ الدَّجَّالُ الّذِي حدّثنا رسولُ الله حَديثَهُ فَيَقُولُ الدَّجَال: أرَأيْتُمْ إنْ قَتلْتُ هاذَا ثُمَّ أحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ: وَالله مَا كُنْتُ فِيكَ أشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَوْمَ، فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أنْ يَقْتُلَهُ فَلا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ

انْظُر الحَدِيث ١٨٨٢

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَهُوَ محرم عَلَيْهِ أَن يدْخل نقاب الْمَدِينَة

وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَأَبُو سعيد هُوَ الْخُدْرِيّ واسْمه سعد بن مَالك. والْحَدِيث قد مضى فِي آخر الْحَج فِي بَاب من أَبْوَاب حرم الْمَدِينَة، فَقَالَ: لَا يدْخل الدَّجَّال الْمَدِينَة، وَذكر فِيهِ أَحَادِيث مِنْهَا هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه.

أخرجه عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: نقاب الْمَدِينَة جمع نقب وَهُوَ الطَّرِيق بَين الجبلين، وَقيل: هُوَ بقْعَة بِعَينهَا. قَوْله: فَيخرج إِلَيْهِ رجل قيل هُوَ الْخضر، عَلَيْهِ السَّلَام. قَوْله: مَا كنت فِيك أَشد بَصِيرَة لِأَن رَسُول الله، أخبر بِأَن ذَلِك من جملَة علاماته. قَوْله: فَلَا يُسَلط عَلَيْهِ أَي: لَا يقدر على قَتله، بِأَن لَا يخلق الْقطع فِي السَّيْف، وَيجْعَل بدنه كالنحاس مثلا أَو غير ذَلِك.

٧١٣٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكٍ، عنْ نُعَيمِ بنِ عبْدِ الله المُجْمِرِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلى أنْقابِ المَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُها الطّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ

انْظُر الحَدِيث ١٨٨٠ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ونعيم بِضَم النُّون وَفتح الْعين الْمُهْملَة مصغر نعم ابْن عبد الله المجمر، على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من الإجمار بِالْجِيم وَالرَّاء هُوَ صفة نعيم لَا صفة عبد الله.

والْحَدِيث قد مضى فِي الْبَاب الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث السَّابِق.

قَوْله: على أنقاب الْمَدِينَة الأنقاب جمع الْقلَّة، والنقاب جمع الْكَثْرَة. وَقد مر الْكَلَام فِي الْبَاب الْمَذْكُور.

٧١٣٤ - حدّثنا يَحْياى بنُ مُوسَى، حدّثنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، أخبرنَا شُعْبَةُ، عنْ قَتادَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: المَدِينَةُ يأتِيها الدَّجَّالُ فَيَجِدُ المَلَائِكَةَ يَحرُسُونَها، فَلَا يَقْرَبُها الدَّجالِ، قَالَ: وَلَا الطَّاعُونُ إنْ شاءَ الله

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن مُوسَى بن عبد ربه أَبُو زَكَرِيَّا السّخْتِيَانِيّ الْبَلْخِي يُقَال لَهُ خت.

وَحَدِيث أنس مضى فِي الْبَاب الْمَذْكُور بأتم مِنْهُ، وَلَيْسَ فِيهِ فَلَا يقربهَا إِلَى آخِره.

قَوْله: يحرسونها أَي: يحفظونها، وروى أَحْمد وَالْحَاكِم من حَدِيث محجن بن الأذرع: لَا يدخلهَا الدَّجَّال إِن شَاءَ الله، كلما أَرَادَ دُخُولهَا تَلقاهُ بِكُل نقب من نقابها ملك مصلت سَيْفه يمنعهُ عَنْهَا، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: يجمع بَين هَذَا وَبَين قَوْله: على كل نقب ملكان، بِأَن سيف أَحدهمَا مسلول وَالْآخر بغلافه فَلَا يقربهَا أَي الدَّجَّال. قَوْله: إِن شَاءَ الله قيل: هَذَا الِاسْتِثْنَاء مُحْتَمل للتعليق، ومحتمل للتبرك وَهُوَ أولى، وَقيل: إِنَّه يتَعَلَّق بالطاعون وَفِيه نظر، وَحَدِيث محجن الْمَذْكُور الْآن يُؤَيّد أَنه لكل مِنْهُمَا.

٢٨ - (بابُ يأجُوجَ ومأجُوجَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر يَأْجُوج وَمَأْجُوج، وَمضى الْكَلَام فيهمَا فِي تَرْجَمَة ذِي القرنين من أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث رجال إسناده مدنيٌّون، وهو أنزل من الذي قبله بدرجتين، ويقال: إنَّه أطول سندٍ في البخاريِّ؛ فإنَّه تساعيٌّ، وفيه ثلاث صحابياتٍ لا أربعةٌ.

٧١٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو، ابن خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوس (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: يُفْتَحُ الرَّدْمُ) بالرَّفع نائبٌ عن (١) الفاعل (رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذِهِ، وَعَقَدَ وُهَيْبٌ) هو ابن خالدٍ المذكور (تِسْعِينَ) بأن جعل طرف ظهر (٢) الإبهام بين عقدتي السَّبَّابة من باطنها، وطرف السَّبَّابة عليها مثل ناقد الدِّينار عند النَّقد، وفي حديث النَّوَّاس بن سمعان عند الإمام أحمد بعد (٣) ذكر الدَّجَّال وقتله على يد عيسى عند باب لُدٍّ الشَّرقي قال: «فبينما هم كذلك؛ إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى إنِّي قد أخرجت عبادًا من عبادي لا يَدَانِ لك بقتالهم فحرِّز عبادي إلى الطُّور، فيبعث الله تعالى يأجوج ومأجوج وهم كما قال الله تعالى: ﴿مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] فيفزع عيسى وأصحابه إلى الله ﷿، فيرسل عليهم نَغَفًا في رقابهم فيصبحون موتى (٤)؛ كموت نفسٍ واحدةٍ، فيهبط عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض بيتًا إلَّا قد ملأه زهمهم ونتنهم (٥)، فيفزع (٦) عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله عليهم طيرًا؛ كأعناق البخت فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله، ثمَّ يرسل الله مطرًا لا يكن منه مدرٌ ولا وبرٌ، فيغسل الأرض حتَّى يتركها كالزَّلفة، ثم يقال (٧) للأرض: أنبتي ثمرتك وردِّي بركتك، قال: فيومئذٍ يأكل النَّفر من الرُّمَّانة ويستظلون بقحفها، ويبارك الله في الرِّسْلِ حتَّى إنَّ اللِّقحة من الإبل لتكفي الفئام من النَّاس، واللِّقحة من

البقر تكفي الفخذ، والشَّاة من الغنم تكفي أهل البيت، قال: فبينما هم كذلك؛ إذ بعث الله ريحًا طيِّبة تحت آباطهم، فتقبض روح كلِّ مسلمٍ، ويبقى شرار النَّاس يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم السَّاعة»، انفرد بإخراجه مسلمٌ دون البخاريِّ وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ، وعند مسلمٍ: «فيمرُّ أوائلهم على بحيرة طبريَّة، فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرهم فيقولون: لقد (١) كان بهذه مرَّةً ماءٌ»، وعند أحمد عن ابن مسعودٍ مرفوعًا: «لا يأتون على شيءٍ إلَّا أهلكوه ولا على ماءٍ إلَّا شربوه» ورواه ابن ماجه، وفي «مسلمٍ»: فيقولون: لقد قتلنا مَنْ في الأرض، هلمَّ (٢)؛ فلنقتل مَن في السَّماء، فيرمون نشابهم إلى السَّماء، فيردُّها الله عليهم مخضوبةً دمًا، وعند ابن جريرٍ وابن أبي حاتمٍ عن كعبٍ: «ويفرُّ النَّاس منهم، فلا يقوم لهم شيءٌ، ثمَّ يرمون بسهامهم إلى السَّماء، فترجع مخضَّبةً بالدِّماء، فيقولون: غلبنا أهل الأرض وأهل السَّماء (٣) … » الحديث، وفي «تذكرة» القرطبيِّ: وروي أنَّهم كانوا (٤) يأكلون جميع حشرات الأرض من الحيَّات والعقارب وكل ذي روحٍ ممَّا خُلِقَ في الأرض، وفي خبرٍ آخر: لا يمرُّون بفيلٍ ولا خنزيرٍ إلَّا أكلوه، ويأكلون من مات منهم، مقدِّمتهم بالشَّام وساقتهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبريَّة، فيمنعهم الله من مكَّة والمدينة وبيت المقدس.

وهذا آخر «كتاب الفتن»، والله أعلم (٥).

((٩٣)) (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ الأَحْكَامِ) بفتح الهمزة، جمع «حُكْمٍ» وهو عند الأصوليِّين خطاب الله، وهو كلامه النَّفسيُّ الأزليُّ المسمَّى في الأزل خطابًا (١)، المتعلِّق بأفعال المكلَّفين؛ وهم البالغون العاقلون من حيث إنَّهم مُكلَّفون، وخرج بفعل المكلَّفين خطاب الله (٢) المتعلِّق بذاته وصفاته، وذوات المكلفين والجمادات؛ كمدلول الله ﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢] ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ (٣) الْجِبَالَ﴾ [الكهف: ٤٧] ولا يتعلَّق الخطاب إلَّا (٤) بفعل كلِّ بالغٍ عاقلٍ؛ لامتناع تكليف (٥) الغافل والمُلْجأ والمُكْرَه، وإذا تقرَّر أنَّ الحكم خطاب الله فلا حكم إلَّا لله خلافًا للمعتزلة القائلين بتحكيم العقل.

(١) ((٦) قَوْلُ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «باب قول (٧) الله تعالى»: (﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]) الولاة والأمراء، أو العلماء الذين يعلِّمون النَّاس دينهم؛ لأنَّ أمرهم ينفذ على الأمراء، وهذا قول الحسن والضَّحَّاك ومجاهدٍ، ورواه مُحيي السُّنَّة عن ابن عبَّاسٍ ودليله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] وقيل: فإن تنازعتم، أي: أنتم

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ: لَا يدْخل الدَّجَّال الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة.

٧١٣٢ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ أنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: حَدثنَا رسولُ الله يَوْماً حَدِيثاً طَوِيلاً عنِ الدَّجَّالِ فَكانَ فِيما يُحَدِّثُنا بِهِ أنّه قَالَ: يَأتي الدَّجَّالُ وهْوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أنْ يَدْخُلَ نِقابَ المدَيِنَةِ، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّباخِ الّتِي تَلِي المَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ وهْوَ خَيْرُ النَّاسِ أوْ: مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فَيَقُولُ: أشْهَدُ أنّكَ الدَّجَّالُ الّذِي حدّثنا رسولُ الله حَديثَهُ فَيَقُولُ الدَّجَال: أرَأيْتُمْ إنْ قَتلْتُ هاذَا ثُمَّ أحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ: وَالله مَا كُنْتُ فِيكَ أشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَوْمَ، فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أنْ يَقْتُلَهُ فَلا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ

انْظُر الحَدِيث ١٨٨٢

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَهُوَ محرم عَلَيْهِ أَن يدْخل نقاب الْمَدِينَة

وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَأَبُو سعيد هُوَ الْخُدْرِيّ واسْمه سعد بن مَالك. والْحَدِيث قد مضى فِي آخر الْحَج فِي بَاب من أَبْوَاب حرم الْمَدِينَة، فَقَالَ: لَا يدْخل الدَّجَّال الْمَدِينَة، وَذكر فِيهِ أَحَادِيث مِنْهَا هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه.

أخرجه عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: نقاب الْمَدِينَة جمع نقب وَهُوَ الطَّرِيق بَين الجبلين، وَقيل: هُوَ بقْعَة بِعَينهَا. قَوْله: فَيخرج إِلَيْهِ رجل قيل هُوَ الْخضر، عَلَيْهِ السَّلَام. قَوْله: مَا كنت فِيك أَشد بَصِيرَة لِأَن رَسُول الله، أخبر بِأَن ذَلِك من جملَة علاماته. قَوْله: فَلَا يُسَلط عَلَيْهِ أَي: لَا يقدر على قَتله، بِأَن لَا يخلق الْقطع فِي السَّيْف، وَيجْعَل بدنه كالنحاس مثلا أَو غير ذَلِك.

٧١٣٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكٍ، عنْ نُعَيمِ بنِ عبْدِ الله المُجْمِرِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلى أنْقابِ المَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُها الطّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ

انْظُر الحَدِيث ١٨٨٠ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ونعيم بِضَم النُّون وَفتح الْعين الْمُهْملَة مصغر نعم ابْن عبد الله المجمر، على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من الإجمار بِالْجِيم وَالرَّاء هُوَ صفة نعيم لَا صفة عبد الله.

والْحَدِيث قد مضى فِي الْبَاب الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث السَّابِق.

قَوْله: على أنقاب الْمَدِينَة الأنقاب جمع الْقلَّة، والنقاب جمع الْكَثْرَة. وَقد مر الْكَلَام فِي الْبَاب الْمَذْكُور.

٧١٣٤ - حدّثنا يَحْياى بنُ مُوسَى، حدّثنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، أخبرنَا شُعْبَةُ، عنْ قَتادَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: المَدِينَةُ يأتِيها الدَّجَّالُ فَيَجِدُ المَلَائِكَةَ يَحرُسُونَها، فَلَا يَقْرَبُها الدَّجالِ، قَالَ: وَلَا الطَّاعُونُ إنْ شاءَ الله

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن مُوسَى بن عبد ربه أَبُو زَكَرِيَّا السّخْتِيَانِيّ الْبَلْخِي يُقَال لَهُ خت.

وَحَدِيث أنس مضى فِي الْبَاب الْمَذْكُور بأتم مِنْهُ، وَلَيْسَ فِيهِ فَلَا يقربهَا إِلَى آخِره.

قَوْله: يحرسونها أَي: يحفظونها، وروى أَحْمد وَالْحَاكِم من حَدِيث محجن بن الأذرع: لَا يدخلهَا الدَّجَّال إِن شَاءَ الله، كلما أَرَادَ دُخُولهَا تَلقاهُ بِكُل نقب من نقابها ملك مصلت سَيْفه يمنعهُ عَنْهَا، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: يجمع بَين هَذَا وَبَين قَوْله: على كل نقب ملكان، بِأَن سيف أَحدهمَا مسلول وَالْآخر بغلافه فَلَا يقربهَا أَي الدَّجَّال. قَوْله: إِن شَاءَ الله قيل: هَذَا الِاسْتِثْنَاء مُحْتَمل للتعليق، ومحتمل للتبرك وَهُوَ أولى، وَقيل: إِنَّه يتَعَلَّق بالطاعون وَفِيه نظر، وَحَدِيث محجن الْمَذْكُور الْآن يُؤَيّد أَنه لكل مِنْهُمَا.

٢٨ - (بابُ يأجُوجَ ومأجُوجَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر يَأْجُوج وَمَأْجُوج، وَمضى الْكَلَام فيهمَا فِي تَرْجَمَة ذِي القرنين من أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل