«بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٩٩

الحديث رقم ٧١٩٩ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كيف يبايع الإمام الناس.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في…

«بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ،

٧٢٠٠ - وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ، أَوْ: نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ.»

سند حديث: ٧١٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي…

٧١٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في…

أَخَذَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم العهدَ والميثاقَ من الصحابة في الانقياد لأولي الأمر والحُكَّام في السهل والصعب وحالة الغنى والفقر، وسواء كانت أوامرهم مما تهواه النفس أو تكرهه، حتى ولو استأثر الولاةُ على الرعية بالمال العام أو المناصب أو غير ذلك، فإنه يجب لهم السمع والطاعة بالمعروف، وأن لا يخرجوا عليهم لأن الفتنة والفساد في قتالهم أعظم وأشد من الفساد الحاصل بظلمهم، ومما عاهدوا عليه أن يقولوا الحقَّ في أيِّ مكانٍ مُخلِصين في ذلك لله لا يخافون مَن يَلُوْمُهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • ثمرة السمع والطاعة لولاة الأمر اجتماعُ كلمةِ المسلمين ونَبْذُ الفُرْقة.
  • وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور في غير معصية الله في اليُسْر والعُسْر، والمنشط والمكره والأَثَرَةِ التي يستأثرون بها.
  • وجوب قول الحق أينما كُنَّا، من غير أن نخاف في الله لومة لائم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالْفَضْلُ صَدُوقٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَمَّا ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ رُبَّمَا أَخْطَأَ فَكَانَ هَذَا مِنْ ذَاكَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ، وَهُوَ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ فَوَصَلَهَا النَّسَائِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ - بِالتَّشْدِيدِ أَيْضًا - ابْنِ يَعْمُرَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ فَذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ) أَيْ: وَقَفَاهُ أَيْضًا، وَابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ النَّوْفَلِيُّ الْمَكِّيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، رَوَى عَنْ جَابِرٍ وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَمَا لَهُ رَاوٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ مَجْهُولٌ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) أَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَهُوَ الْمِصْرِيُّ، وَاسْمُ أَبِي جَعْفَرٍ يَسَارٌ بِتَحْتَانِيَّةٍ وَمُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَقَدْ وَصَلَ هَذِهِ الطَّرِيقَ النَّسَائِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ، مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ; حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، هُوَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَذَكَرَهُ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مُحَصَّلُ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَنَّ الْحَدِيثَ مَرْفُوعٌ مِنْ رِوَايَةِ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ إِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ صُورَةِ الْوَاقِعَةِ، وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَدِّثِينَ فَهُوَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَى التَّابِعِيِّ فِي صَحَابِيِّهِ فَأَمَّا صَفْوَانُ فَجَزَمَ بِأَنَّهُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ هَلْ هُوَ أَبُو سَعِيدٍ أَوْ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الِاجْتِهَادِ، فَالرِّوَايَةُ الْمَوْقُوفَةُ لَفْظًا مَرْفُوعَةٌ حُكْمًا، وَيُرَجَّحُ كَوْنَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُوَافَقَةُ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَسَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ لِمَنْ قَالَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.

وَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الزُّهْرِيُّ، وَصَفْوَانُ، فَالزُّهْرِيُّ أَحْفَظُ مِنْ صَفْوَانَ بِدَرَجَاتٍ، فَمِنْ ثَمَّ يَظْهَرُ قُوَّةُ نَظَرِ الْبُخَارِيِّ فِي إِشَارَتِهِ إِلَى تَرْجِيحِ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ فَلِذَلِكَ سَاقَهَا مَوْصُولَةً وَأَوْرَدَ الْبَقِيَّةَ بِصِيَغِ التَّعْلِيقِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ، إِمَّا عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي بَيَّنْتُهَا مِنَ التَّرْجِيحِ، وَإِمَّا عَلَى تَجْوِيزِ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَ أَبِي سَلَمَةَ عَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَطَرِيقُ أَبِي سَعِيدٍ أَرْجَحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَوَجَدْتُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ مَا يَتَرَجَّحُ بِهِ رِوَايَةُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ كَذَلِكَ فِي آخِرِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ

٤٣ - بَاب كَيْفَ يُبَايِعُ الْإِمَامُ النَّاسَ

٧١٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ.

٧٢٠٠ - وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا ولَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ.

٧٢٠١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قال: خَرَجَ النَّبِيُّ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ فَقَالَ:

اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الْآخِرَهْ … فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ

فَأَجَابُوا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧١٩٩ - ٧٢٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) إمام الأئمَّة، ودار الهجرة، ابن أنسٍ الأصبحيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (١) (عُبَادَةُ بْنُ الوَلِيدِ) بضمِّ العين وتخفيف الموحَّدة قَالَ: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبِي) الوليد (عَنْ) أبيه (عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) أنَّه (قَالَ: بَايَعْنَا) بفتح التَّحتيَّة وسكون العين: عاهدنا (رَسُولَ اللهِ ) ليلة العقبة بمنًى (عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ) له (فِي المَنْشَطِ) بفتح الميم والشِّين المعجمة بينهما نونٌ ساكنةٌ، آخره طاءٌ مهملةٌ، مصدرٌ ميميٌ؛ من النَّشاط (وَالمَكْرَهِ) بفتح الميم والرَّاء بينهما كافٌ ساكنةٌ، مصدرٌ ميميٌّ أيضًا، أي: في حال نشاطنا وحال عجزنا عن العمل بما نُؤمَر به، قال السَّفاقسيُّ: الظَّاهر أنَّ المراد في وقت الكسل والمشقَّة في الخروج؛ ليطابق قوله: «في المنشط»، ويؤيِّده ما عند أحمد من رواية إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن عبادة: في النَّشاط والكسل، وقال في «شرح المشكاة»: أي: عاهدناه بالتزام السَّمع والطَّاعة في حالتَي الشِّدَّة والرَّخاء، وتارَتي الضَّرَّاء والسَّرَّاء؛ وإنَّما عبَّر عنه بصيغة «المُفَاعَلة» للمبالغة والإيذان بأنَّه التزم لهم أيضًا بالأجر والثَّواب والشَّفاعة يوم الحساب على القيام بما التزموا.

(وَأَلَّا نُنَازِعَ الأَمْرَ) أي: أمر الملك والولاية (أَهْلَهُ) فلا نقاتلهم (وَأَنْ نَقُومَ -أَوْ نَقُولَ- بِالحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا) والشَّكُّ هل هي بالميم أو اللَّام من الرَّاوي (لَا نَخَافُ فِي) نصرة دين (اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ) من النَّاس، و «اللَّومة»: المرَّة من اللَّوم، قال في «الكشَّاف»: وفيها وفي التَّنكير مبالغتان، كأنَّه قال: لا نخاف شيئًا قطُّ من لوم أحدٍ من اللُّوَّام، و «لومة» مصدرٌ مضافٌ لفاعله في المعنى، وفيه وجوب السَّمع والطَّاعة للحاكم، سواءٌ حكم بما يوافق الطَّبع أو يخالفه، وعُدِّيَ «بايعنا» بـ «على»؛ لتضمُّنه معنى «عاهد» (٢)، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، الكبار والصِّغار، ولا نداهن فيه أحدًا ولا نخافه، ولا نلتفت إلى الأئمَّة ونحوهم، قاله النَّوويُّ.

والحديث أخرجه مسلمٌ في «المغازي».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالْفَضْلُ صَدُوقٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَمَّا ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ رُبَّمَا أَخْطَأَ فَكَانَ هَذَا مِنْ ذَاكَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ، وَهُوَ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ فَوَصَلَهَا النَّسَائِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ - بِالتَّشْدِيدِ أَيْضًا - ابْنِ يَعْمُرَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ فَذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ) أَيْ: وَقَفَاهُ أَيْضًا، وَابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ النَّوْفَلِيُّ الْمَكِّيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، رَوَى عَنْ جَابِرٍ وَحَدِيثُهُ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَمَا لَهُ رَاوٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ مَجْهُولٌ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) أَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَهُوَ الْمِصْرِيُّ، وَاسْمُ أَبِي جَعْفَرٍ يَسَارٌ بِتَحْتَانِيَّةٍ وَمُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَقَدْ وَصَلَ هَذِهِ الطَّرِيقَ النَّسَائِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ، مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ; حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، هُوَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَذَكَرَهُ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مُحَصَّلُ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَنَّ الْحَدِيثَ مَرْفُوعٌ مِنْ رِوَايَةِ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ إِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ صُورَةِ الْوَاقِعَةِ، وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَدِّثِينَ فَهُوَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَى التَّابِعِيِّ فِي صَحَابِيِّهِ فَأَمَّا صَفْوَانُ فَجَزَمَ بِأَنَّهُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ هَلْ هُوَ أَبُو سَعِيدٍ أَوْ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الِاجْتِهَادِ، فَالرِّوَايَةُ الْمَوْقُوفَةُ لَفْظًا مَرْفُوعَةٌ حُكْمًا، وَيُرَجَّحُ كَوْنَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُوَافَقَةُ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَسَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ لِمَنْ قَالَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.

وَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الزُّهْرِيُّ، وَصَفْوَانُ، فَالزُّهْرِيُّ أَحْفَظُ مِنْ صَفْوَانَ بِدَرَجَاتٍ، فَمِنْ ثَمَّ يَظْهَرُ قُوَّةُ نَظَرِ الْبُخَارِيِّ فِي إِشَارَتِهِ إِلَى تَرْجِيحِ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ فَلِذَلِكَ سَاقَهَا مَوْصُولَةً وَأَوْرَدَ الْبَقِيَّةَ بِصِيَغِ التَّعْلِيقِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ، إِمَّا عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي بَيَّنْتُهَا مِنَ التَّرْجِيحِ، وَإِمَّا عَلَى تَجْوِيزِ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَ أَبِي سَلَمَةَ عَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَطَرِيقُ أَبِي سَعِيدٍ أَرْجَحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَوَجَدْتُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ مَا يَتَرَجَّحُ بِهِ رِوَايَةُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ كَذَلِكَ فِي آخِرِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ

٤٣ - بَاب كَيْفَ يُبَايِعُ الْإِمَامُ النَّاسَ

٧١٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ.

٧٢٠٠ - وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا ولَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ.

٧٢٠١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قال: خَرَجَ النَّبِيُّ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ فَقَالَ:

اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الْآخِرَهْ … فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ

فَأَجَابُوا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧١٩٩ - ٧٢٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) إمام الأئمَّة، ودار الهجرة، ابن أنسٍ الأصبحيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (١) (عُبَادَةُ بْنُ الوَلِيدِ) بضمِّ العين وتخفيف الموحَّدة قَالَ: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبِي) الوليد (عَنْ) أبيه (عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) أنَّه (قَالَ: بَايَعْنَا) بفتح التَّحتيَّة وسكون العين: عاهدنا (رَسُولَ اللهِ ) ليلة العقبة بمنًى (عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ) له (فِي المَنْشَطِ) بفتح الميم والشِّين المعجمة بينهما نونٌ ساكنةٌ، آخره طاءٌ مهملةٌ، مصدرٌ ميميٌ؛ من النَّشاط (وَالمَكْرَهِ) بفتح الميم والرَّاء بينهما كافٌ ساكنةٌ، مصدرٌ ميميٌّ أيضًا، أي: في حال نشاطنا وحال عجزنا عن العمل بما نُؤمَر به، قال السَّفاقسيُّ: الظَّاهر أنَّ المراد في وقت الكسل والمشقَّة في الخروج؛ ليطابق قوله: «في المنشط»، ويؤيِّده ما عند أحمد من رواية إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن عبادة: في النَّشاط والكسل، وقال في «شرح المشكاة»: أي: عاهدناه بالتزام السَّمع والطَّاعة في حالتَي الشِّدَّة والرَّخاء، وتارَتي الضَّرَّاء والسَّرَّاء؛ وإنَّما عبَّر عنه بصيغة «المُفَاعَلة» للمبالغة والإيذان بأنَّه التزم لهم أيضًا بالأجر والثَّواب والشَّفاعة يوم الحساب على القيام بما التزموا.

(وَأَلَّا نُنَازِعَ الأَمْرَ) أي: أمر الملك والولاية (أَهْلَهُ) فلا نقاتلهم (وَأَنْ نَقُومَ -أَوْ نَقُولَ- بِالحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا) والشَّكُّ هل هي بالميم أو اللَّام من الرَّاوي (لَا نَخَافُ فِي) نصرة دين (اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ) من النَّاس، و «اللَّومة»: المرَّة من اللَّوم، قال في «الكشَّاف»: وفيها وفي التَّنكير مبالغتان، كأنَّه قال: لا نخاف شيئًا قطُّ من لوم أحدٍ من اللُّوَّام، و «لومة» مصدرٌ مضافٌ لفاعله في المعنى، وفيه وجوب السَّمع والطَّاعة للحاكم، سواءٌ حكم بما يوافق الطَّبع أو يخالفه، وعُدِّيَ «بايعنا» بـ «على»؛ لتضمُّنه معنى «عاهد» (٢)، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، الكبار والصِّغار، ولا نداهن فيه أحدًا ولا نخافه، ولا نلتفت إلى الأئمَّة ونحوهم، قاله النَّوويُّ.

والحديث أخرجه مسلمٌ في «المغازي».

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله