سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ" لَا…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٠٥

الحديث رقم ١٠٥ من كتاب «كتاب الإيمان» في صحيح مسلم، تحت باب: (٤٥) باب بيان غلظ تحريم النميمة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: يقول" لا يدخل الجنة نمام". ١٦٩ - (١٠٥) حدثنا…

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ" لَا يَدْخُلُ الجنة نمام".

١٦٩ - (١٠٥) حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ:

كَانَ رَجُلٌ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَى الأَمِيرِ. فَكُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ الْقَوْمُ: هَذَا مِمَّنْ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَى الأَمِيرِ. قَالَ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "لَا يَدْخُلُ الجنة قتات".

١٧٠ - (١٠٥) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش. ح وحدثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ. وَاللَّفْظُ لَهُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ:

كُنَّا جُلُوسًا مَعَ حُذَيْفَةَ فِي الْمَسْجِدِ. فَجَاءَ رَجُلٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا. فَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ: إِنَّ هَذَا يَرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ أَشْيَاءَ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ، إِرَادَةَ أَنْ يُسْمِعَهُ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ" لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ".

سند حديث: [(٤٥) باب بيان غلظ تحريم النميمة]١٦٨ - (١٠٥)…

[(٤٥) باب بيان غلظ تحريم النميمة]

١٦٨ - (١٠٥) وحدثني شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ (وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ) حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَنُمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ:

رواة الحديث

شرح حديث: يقول" لا يدخل الجنة نمام". ١٦٩ - (١٠٥) حدثنا…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ يَرْوُونَهُ عَنْ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُ غَيْرُ عَبْدِ الصَّمَدِ قُلْتُ وَلَا يَضُرُّ هَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ وَهُوَ إِذَا رَوَى الْحَدِيثَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَوْقُوفًا وَبَعْضُهُمْ مَرْفُوعًا أَوْ بَعْضُهُمْ مُتَّصِلًا وَبَعْضُهُمْ مُرْسَلًا فَإِنَّ الْحُكْمَ لِلرَّفْعِ وَالْوَصْلِ وَقِيلَ لِلْوَقْفِ وَالْإِرْسَالِ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ الْأَحْفَظُ وَقِيلَ الْأَكْثَرُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَمَعَ هَذَا فَمُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْإِسْنَادَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ إِنَّمَا ذَكَرَهُ مُتَابَعَةً وَقَدْ تَكَلَّمْنَا قَرِيبًا عَلَى نَحْوِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب بَيَانِ غِلَظِ تَحْرِيمِ النَّمِيمَةِ

[١٠٥] فِي رِوَايَةٍ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ وَفِي أُخْرَى قَتَّاتٌ وَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ فَالْقَتَّاتُ هُوَ النَّمَامُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فوق قال الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ يُقَالُ نَمَّ الْحَدِيثَ يَنُمِّهُ وَيَنِمُّهُ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا نَمًّا وَالرَّجُلُ نَمَّامٌ وَنَمٌّ وَقَتَّهُ يَقُتُّهُ بِضَمِّ الْقَافِ قَتًّا قَالَ الْعُلَمَاءُ النَّمِيمَةُ نَقْلُ كَلَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ بَيْنَهُمْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْإِحْيَاءِ اعْلَمْ أَنَّ النَّمِيمَةَ إِنَّمَا تُطْلَقُ فِي الْأَكْثَرِ عَلَى مَنْ يَنِمَّ قَوْلَ الْغَيْرِ إِلَى الْمَقُولِ فِيهِ كَمَا تَقُولُ فُلَانٌ يَتَكَلَّمُ فِيكَ بِكَذَا قَالَ وَلَيْسَتِ النَّمِيمَةُ مَخْصُوصَةٌ بِهَذَا بَلْ حَدُّ النَّمِيمَةِ كَشْفُ مَا يُكْرَهُ كَشْفُهُ سَوَاءٌ كَرِهَهُ الْمَنْقُولُ)

عَنْهُ أَوِ الْمَنْقُولُ إِلَيْهِ أَوْ ثَالِثٌ وَسَوَاءٌ كان الكشف بالنكاية أَوْ بِالرَّمْزِ أَوْ بِالْإِيمَاءِ فَحَقِيقَةُ النَّمِيمَةِ إِفْشَاءُ السِّرِّ وَهَتْكُ السِّتْرِ عَمَّا يُكْرَهُ كَشْفُهُ فَلَوْ رَآهُ يُخْفِي مَالًا لِنَفْسِهِ فَذَكَرَهُ فَهُوَ نَمِيمَةٌ قَالَ وَكُلُّ مَنْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ نَمِيمَةٌ وَقِيلَ لَهُ فُلَانٌ يَقُولُ فِيكَ أَوْ يَفْعَلُ فِيكَ كذا فعليه ستة أمور الأول أن لا يُصَدِّقَهُ لِأَنَّ النَّمَّامَ فَاسِقٌ الثَّانِي أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَنْصَحَهُ وَيُقَبِّحَ لَهُ فِعْلَهُ الثَّالِثُ أَنْ يُبْغِضَهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ بَغِيضٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَجِبُ بُغْضُ مَنْ أَبْغَضَهُ الله تعالى الرابع أن لا يظن بأخيه الغائب السوء الخامس أن لا يَحْمِلَهُ مَا حُكِيَ لَهُ عَلَى التَّجَسُّسِ وَالْبَحْثِ عن ذلك السادس أن لا يَرْضَى لِنَفْسِهِ مَا نُهِيَ النَّمَّامُ عَنْهُ فَلَا يَحْكِي نَمِيمَتَهُ عَنْهُ فَيَقُولُ فُلَانٌ حَكَى كَذَا فَيَصِيرُ بِهِ نَمَّامًا وَيَكُونُ آتِيًا مَا نُهِيَ عَنْهُ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَكُلُّ هَذَا الْمَذْكُورِ فِي النَّمِيمَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ إِلَيْهَا فَلَا مَنْعَ مِنْهَا وَذَلِكَ كَمَا إِذَا أَخْبَرَهُ بِأَنَّ إِنْسَانًا يُرِيدُ الْفَتْكَ بِهِ أَوْ بأهله أو بماله أو أخبر الامام أومن لَهُ وِلَايَةٌ بِأَنَّ إِنْسَانًا يَفْعَلُ كَذَا وَيَسْعَى بِمَا فِيهِ مَفْسَدَةٌ وَيَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْوِلَايَةِ الْكَشْفُ عَنْ ذَلِكَ وَإِزَالَتُهُ فَكُلُّ هَذَا وَمَا أشبهه لَيْسَ بِحَرَامٍ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُ وَاجِبًا وَبَعْضُهُ مُسْتَحَبًّا عَلَى حَسَبِ الْمَوَاطِنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي الْإِسْنَادِ فَرُّوخُ وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ تَقَدَّمَ مَرَّاتٍ وفيه الضبعى بضم الضاد المعجمة وفتح الوحدة وَقَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ الْأَخِيرِ (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن أبي شيبة إلى آخره) كلهم كوفيون الا حذيفة بن اليمان فانه استوطن المداين وأما قوله صلى الله عليه وسلم (لايدخل الْجَنَّةَ نَمَّامٌ) فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي نَظَائِرِهِ أَحَدُهُمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ وَالثَّانِي لَا يَدْخُلُهَا دُخُولَ الْفَائِزِينَ والله أعلم

باب بيان غلط تَحْرِيمِ إِسْبَالِ الْإِزَارِ وَالْمَنِّ بِالْعَطِيَّةِ (وَتَنْفِيقِ السِّلْعَةِ بالحلف وبيان الثلاثة الذين لايكلمهم الله يوم القيامة) (ولا ينظر إليهم ولا يُزَكِّيهِمِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

[١٠٦] فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ) وَفِي رِوَايَةٍ (الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ) وَفِي

[١٠٧] رِوَايَةٍ (شَيْخٌ زَانٍ وَمَلِكٌ كَذَّابٌ وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ) وَفِي رِوَايَةٍ

[١٠٨] (رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يمنعه من بن السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ) أَمَّا أَلْفَاظُ أَسْمَاءِ الْبَابِ فَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفِيهِ خَرَشَةُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ وَفِيهِ أَبُو زُرْعَةَ وهو بن عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ وَتَقَدَّمَ مَرَّاتٍ الْخِلَافُ فِي اسمه وأن الاشهر فيه هرم وفيه أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ أَبُو حازم سلمان الاغر مولى عزة وفيه أَبُو صَالِحٍ وَهُوَ ذَكْوَانُ تَقَدَّمَ وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ فَإِنَّهُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الاشعت بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ وَفِيهِ عَبْثَرٌ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ وَأَمَّا أَلْفَاظُ اللُّغَةِ وَنَحْوُهَا فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ هُوَ عَلَى لفظ الآية

الْكَرِيمَةِ قِيلَ مَعْنَى لَا يُكَلِّمُهُمْ أَيْ لَا يكلمهم تكليم أهل الخيرات وباظهار الرضى بَلْ بِكَلَامِ أَهْلِ السُّخْطِ وَالْغَضَبِ وَقِيلَ الْمُرَادُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُمْ وَقَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ لَا يُكَلِّمُهُمْ كَلَامًا يَنْفَعُهُمْ وَيَسُرُّهُمْ وَقِيلَ لَا يُرْسِلُ إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ بِالتَّحِيَّةِ وَمَعْنَى لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَيْ يُعْرِضْ عَنْهُمْ وَنَظَرُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ رَحْمَتُهُ وَلُطْفُهُ بِهِمْ وَمَعْنَى لَا يُزَكِّيهِمْ لَا يُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَسِ ذُنُوبِهِمْ وَقَالَ الزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ لَا يُثْنِي عَلَيْهِمْ وَمَعْنَى عَذَابٌ أَلِيمٌ مُؤْلِمٌ قَالَ الْوَاحِدِيُّ هُوَ الْعَذَابُ الَّذِي يَخْلُصُ إِلَى قُلُوبِهِمْ وَجَعُهُ قَالَ وَالْعَذَابُ كُلُّ مَا يُعْيِي الْإِنْسَانَ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ قَالَ وَأَصْلُ الْعَذَابِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الْعَذْبِ وَهُوَ الْمَنْعُ يُقَالُ عَذَبْتُهُ عَذْبًا إِذَا مَنَعْتُهُ وَعَذُبَ عُذُوبًا أَيِ امْتَنَعَ وَسُمِّيَ الْمَاءُ عَذْبًا لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعَطَشَ فَسُمِّيَ الْعَذَابُ عَذَابًا لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْمُعَاقَبَ مِنْ مُعَاوَدَةِ مِثْلِ جُرْمِهِ وَيَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ مِثْلِ فِعْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ فَمَعْنَاهُ الْمُرْخِي لَهُ الْجَارُّ طَرَفَهُ خُيَلَاءً كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ وَالْخُيَلَاءُ الْكِبْرُ وَهَذَا التَّقْيِيدُ بِالْجَرِّ خُيَلَاءَ يُخَصِّصُ عُمُومَ الْمُسْبِلِ إِزَارَهُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَعِيدِ مَنْ جَرَّهُ خُيَلَاءَ وَقَدْ رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ لَسْتَ مِنْهُمْ إِذْ كَانَ جَرُّهُ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ إِسْبَالَ الْإِزَارِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَامَّةَ لِبَاسِهِمْ وَحُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْقَمِيصِ وَغَيْرِهِ حُكْمُهُ قُلْتُ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا مَنْصُوصًا عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائى وبن ماجه باسناد حسن وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ فَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ وَيُقَالُ الْحَلِفُ بِكَسْرِ اللام واسكانها وممن ذكر الاسكان بن السِّكِّيتِ فِي أَوَّلِ إِصْلَاحِ الْمَنْطِقِ وَأَمَّا الْفَلَاةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ فَهِيَ الْمَفَازَةُ وَالْقَفْرُ

الَّتِي لَا أَنِيسَ بِهَا وَأَمَّا تَخْصِيصُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الشَّيْخَ الزَّانِي وَالْمَلِكَ الْكَذَّابَ وَالْعَائِلَ الْمُسْتَكْبِرَ بِالْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ سَبَبُهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْتَزَمَ الْمَعْصِيَةَ الْمَذْكُورَةَ مَعَ بُعْدِهَا مِنْهُ وَعَدَمِ ضَرُورَتِهِ إِلَيْهَا وَضَعْفِ دَوَاعِيهَا عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِذَنْبٍ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ إِلَى هَذِهِ الْمَعَاصِي ضَرُورَةٌ مُزْعِجَةٌ ولا دواعى متعادة أَشْبَهَ إِقْدَامُهُمْ عَلَيْهَا الْمُعَانَدَةَ وَالِاسْتِخْفَافَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَقَصْدَ مَعْصِيَتِهِ لَا لِحَاجَةٍ غَيْرِهَا فَإِنَّ الشَّيْخَ لِكَمَالِ عَقْلِهِ وَتَمَامِ مَعْرِفَتِهِ بِطُولِ مَا مَرَّ عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَانِ وَضَعْفِ أَسْبَابِ الْجِمَاعِ وَالشَّهْوَةِ لِلنِّسَاءِ وَاخْتِلَالِ دَوَاعِيهِ لِذَلِكَ عِنْدَهُ مَا يُرِيحُهُ مِنْ دَوَاعِي الْحَلَالِ فِي هَذَا وَيُخَلِّي سره منه فكيف بالزنى الْحَرَامِ وَإِنَّمَا دَوَاعِي ذَلِكَ الشَّبَابُ وَالْحَرَارَةُ الْغَرِيزِيَّةُ وَقِلَّةُ الْمَعْرِفَةِ وَغَلَبَةُ الشَّهْوَةِ لِضَعْفِ الْعَقْلِ وَصِغَرِ السِّنِّ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ لَا يَخْشَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مُدَاهَنَتِهِ وَمُصَانَعَتِهِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يُدَاهِنُ وَيُصَانِعُ بِالْكَذِبِ وَشِبْهِهِ مَنْ يَحْذَرُهُ وَيَخْشَى أَذَاهُ وَمُعَاتَبَتَهُ أَوْ يَطْلُبُ عِنْدَهُ بِذَلِكَ مَنْزِلَةً أَوْ مَنْفَعَةً وَهُوَ غَنِيٌّ عَنِ الْكَذِبِ مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ الْعَائِلُ الْفَقِيرُ قَدْ عَدِمَ الْمَالَ وَإِنَّمَا سَبَبُ الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَالتَّكَبُّرِ وَالِارْتِفَاعِ عَلَى الْقُرَنَاءِ الثَّرْوَةُ فِي الدُّنْيَا لِكَوْنِهِ ظَاهِرًا فِيهَا وَحَاجَاتُ أَهْلِهَا إِلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَسْبَابُهَا فَلِمَاذَا يَسْتَكْبِرُ وَيَحْتَقِرُ غَيْرَهُ فَلَمْ يَبْقَ فِعْلُهُ وَفِعْلُ الشَّيْخِ الزَّانِي وَالْإِمَامُ الْكَاذِبُ إِلَّا لِضَرْبٍ مِنَ الِاسْتِخْفَافِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ فَمِنْهُمْ رَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ مِنَ بن السَّبِيلِ الْمُحْتَاجِ وَلَا شَكَّ فِي غِلَظِ تَحْرِيمِ مَا فَعَلَ وَشِدَّةِ قُبْحِهِ فَإِذَا كَانَ مَنْ يَمْنَعُ فَضْلَ الْمَاءِ الْمَاشِيَةَ عَاصِيًا فَكَيْفَ بِمَنْ يَمْنَعُهُ الْآدَمِيَّ الْمُحْتَرَمَ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِيهِ فَلَوْ كان بن السَّبِيلِ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَالْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ لَمْ يَجِبْ بَذْلُ الْمَاءِ لَهُ وَأَمَّا الْحَالِفُ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ فَمُسْتَحِقٌّ هَذَا الْوَعِيدَ وَخَصَّ مَا بَعْدَ الْعَصْرِ لِشَرَفِهِ بِسَبَبِ اجْتِمَاعِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَمَّا مُبَايِعُ الْإِمَامِ عَلَى الْوَجْهِ المذكور

فَمُسْتَحِقٌّ هَذَا الْوَعِيدَ لِغِشِّهِ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامِهِمْ وَتَسَبُّبِهِ إِلَى الْفِتَنِ بَيْنَهُمْ بِنَكْثِهِ بَيْعَتَهُ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ووقع فى معظم الأصول فى الرواية الثانية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَلَاثٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى مَعْنَى ثَلَاثُ أَنْفُسٍ وَجَاءَ الضَّمِيرُ فِي يُكَلِّمُهُمْ مُذَكَّرًا عَلَى الْمَعْنَى وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

(بَابُ بَيَانِ غِلَظِ تَحْرِيمِ قَتْلِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ

[١٠٩] (وَأَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي النَّارِ وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ) فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أبدا) وفى)

[١١٠] الْحَدِيثِ الْآخَرِ (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِي شَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ) وَفِي رِوَايَةٍ (مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ (لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا قِلَّةً وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ فَاجِرَةٍ) وَفِي الْبَابِ الْأَحَادِيثُ الْبَاقِيَةُ وَسَتَمُرَّ عَلَى أَلْفَاظِهَا وَمَعَانِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا الْأَسْمَاءُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِعِلْمِ الْإِسْنَادِ فَفِيهِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ تَقَدَّمَتْ مِنَ الكنى والدقائق كقوله حدثنا خالد يعنى بن الحرث فقد قدمنا بيان فائدة قوله هو بن الحرث وَكَقَوْلِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَالْأَعْمَشُ مُدَلِّسٌ وَالْمُدَلِّسُ إِذَا قَالَ عَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِلَّا إِذَا ثَبَتَ السَّمَاعُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَا كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْمُدَلِّسِ بِعَنْ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ السَّمَاعُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَقَدْ جَاءَ هُنَا مُبَيَّنًا فِي الطَّرِيقِ الْآخَرِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ إِلَخْ إِسْنَادُهُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا أَبَا هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ مَدَنِيٌّ وَاسْمُ الْأَشَجِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَصِينٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ قَبْلَ مُسْلِمٍ بِأَرْبَعِ سِنِينَ وَقَوْلُهُ كُلُّهُمْ بِهَذَا الاسناد مثله

وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذَا الْإِسْنَادَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةَ الْمَذْكُورِينَ وَهُمْ جَرِيرٌ وَعَبْثَرٌ وَشُعْبَةُ رَوَوْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ كَمَا رَوَاهُ وَكِيعٌ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى إِلَّا أَنَّ شُعْبَةَ زَادَ هُنَا فَائِدَةً حَسَنَةً فَقَالَ عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ وَهُوَ أَبُو صَالِحٍ فَصَرَّحَ بِالسَّمَاعِ وَفِي الرِّوَايَاتِ الْبَاقِيَةِ يَقُولُ عَنْ وَالْأَعْمَشُ مُدَلِّسٌ لَا يُحْتَجُّ بِعَنْعَنَتِهِ إِلَّا إِذَا صَحَّ سَمَاعُهُ الَّذِي عَنْعَنَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَبَيَّنَ مُسْلِمٌ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَحَّ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ أَبُو قِلَابَةَ هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَقَوْلُهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالُوا إِنَّمَا قِيلَ لَهُ الْحَذَّاءُ لِأَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ فِي الْحَذَّائِينَ وَلَمْ يَحْذُ نَعْلًا قَطُّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرُوِّينَا عَنْ فَهْدِ بْنِ حَيَّانَ بِالْمُثَنَّاةِ قَالَ لَمْ يَحْذُ خَالِدٌ قَطُّ وَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُ احْذُوَا عَلَى هَذَا النَّحْوِ فَلُقِّبَ الْحَذَّاءُ وَهُوَ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو الْمُنَازِلِ بِضَمِّ الْمِيمِ وبالزاى واللام وَقَوْلُهُ (عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضِّحَاكِ الْأَنْصَارِيِّ) ثُمَّ تَحَوَّلَ الْإِسْنَادُ فَقَالَ (عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضِّحَاكِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا تَطْوِيلٌ لِلْكَلَامِ عَلَى خِلَافِ عَادَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَكَانَ حَقُّهُ وَمُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنْ يَقْتَصِرَ أَوَّلًا عَلَى أَبِي قِلَابَةَ ثُمَّ يَسُوقُ الطَّرِيقَ الْآخَرَ إِلَيْهِ فَأَمَّا ذِكْرُ ثَابِتٍ فَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ أَوَّلًا وَجَوَابُهُ أَنَّ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ أَيُّوبَ نَسَبَ ثَابِتَ بْنَ الضِّحَاكِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ وَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ وَلَمْ يَنْسُبهُ

فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ فِعْلِ مَا فعل ليصح ذكر نسبه قوله يعقوب القارىء هو بتشديد الياء تقدم قريبا وأبو حازم الراوى عن سهل بن ساعد السَّاعِدِيُّ اسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ وَالرَّاوِي عَن أَبِي هُرَيْرَةَ اسْمُه سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا لُغَاتُ الْبَابِ وَشِبْهُهَا فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ هُوَ بِالْجِيمِ وَهَمْزِ آخِرِهِ وَيَجُوزُ تَسْهِيلُهُ بِقَلْبِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا وَمَعْنَاهُ يَطْعَنُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَرَدَّى يَنْزِلُ وَأَمَّا جَهَنَّمُ فَهُوَ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ عَافَانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ بَلَاءٍ قَالَ يُونُسُ وَأَكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ هِيَ عَجَمِيَّةٌ لَا تَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيفِ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ لَمْ تُصْرَفْ لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّةِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبُعْدِ قَعْرِهَا قَالَ رُؤْبَةُ يُقَالُ بِئْرٌ جَهَنَّامٌ أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ وَقِيلَ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجُهُومَةِ وَهِيَ الْغِلَظُ يُقَالُ جَهْمُ الْوَجْهِ أَيْ غَلِيظُهُ فَسُمِّيَتْ جَهَنَّمَ لِغِلَظِ أَمْرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَرِبَ سَمًّا فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ هُوَ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ الْفَتْحُ أَفْصَحُهُنَّ الثَّالِثَةُ فِي الْمَطَالِعِ وَجَمْعُهُ سِمَامٌ وَمَعْنَى يَتَحَسَّاهُ يَشْرَبُهُ فِي تَمَهُّلٍ وَيَتَجَرَّعُهُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ يُقَالُ دَعْوَى بَاطِلٌ وَبَاطِلَةٌ وَكَاذِبٌ وَكَاذِبَةٌ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَالتَّأْنِيثُ أَفْصَحُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَتَكَثَّرَ بِهَا فَضَبَطْنَاهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَ الْكَافِ وَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ الْأُصُولِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَضَبَطَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْمُعْتَمَدِينَ فِي نُسْخَتِهِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَلَهُ وَجْهٌ وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْ يَصِيرُ مَالُهُ كَبِيرًا عَظِيمًا وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ فَاجِرَةٍ كَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ هَذَا الْقَدْرُ فَحَسْبُ وَفِيهِ مَحْذُوفٌ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي الْحَدِيثِ هُنَا الْخَبَرُ عَنْ هَذَا الْحَالِفِ إِلَّا أَنْ يَعْطِفَهُ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلِهِ وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ بِهَا إِلَّا قِلَّةً أَيْ وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ فَهُوَ مِثْلُهُ قَالَ وَقَدْ وَرَدَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ تَامًّا مُبَيَّنًا فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مال أمرىء مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ وَيَمِينُ الصَّبْرِ هِيَ الَّتِي أُلْزِمَ بها الحالف عند حاكم وَنَحْوِهِ وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ وَالْإِمْسَاكُ

[١١١] وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا) كَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله صوابه خيبر بالخاء المعجمة وقوله (يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ لَهُ آنِفًا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) أَيْ قُلْتَ فى شأنه وفى سببه قال الفراء وبن الشَّجَرِيِّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ اللَّامُ قَدْ تَأْتِي بِمَعْنَى فِي وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجل ونضع الموازين القسط ليوم القيامة أَيْ فِيهِ وَقَوْلُهُ آنِفًا أَيْ قَرِيبًا وَفِيهِ لُغَتَانِ الْمَدُّ وَهُوَ أَفْصَحُ وَالْقَصْرُ وَقَوْلُهُ (فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ) كَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ أَنْ يَرْتَابَ فَأَثْبَتَ أَنْ مَعَ كَادَ وَهُوَ جَائِزٌ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ وَكَادَ لِمُقَارَبَةِ الْفِعْلِ وَلَمْ يَفْعَلْ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَفْيٌ فَإِنْ تَقَدَّمَهَا كَقَوْلِكَ مَا كَادَ يَقُومُ كَانَتْ دَالَّةٌ عَلَى الْقِيَامِ لَكِنْ بَعْدَ بُطْءٍ كَذَا نَقَلَهُ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الْعَرَبِ وَاللُّغَةِ وَقَوْلُهُ (ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينِ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ) يَجُوزُ فِي إِنَّهُ وَإِنَّ كَسْرُ الْهَمْزَةِ وَفَتْحُهَا وَقَدْ قُرِئَ فِي السَّبْعِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ الله يبشرك بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا

[١١٢] وَقَوْلُهُ (لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا) الشَّاذُّ وَالشَّاذَّةُ الْخَارِجُ وَالْخَارِجَةُ عَنْ الْجَمَاعَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّثَ الْكَلِمَةَ عَلَى مَعْنَى النَّسَمَةِ أَوْ تَشْبِيهِ الْخَارِجِ بِشَاذَّةِ الْغَنَمِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَدَعُ أَحَدًا عَلَى طَرِيقِ المبالغة قال بن الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَدَعُ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِذَا كَانَ شُجَاعًا لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلَهُ وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ لَا يَدَعُ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً اسْمُهُ قُزْمَانُ قَالَهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ وَكَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَقَوْلُهُ (مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ مَا أَجْزَأَ فُلَانٌ) مَهْمُوزٌ مَعْنَاهُ مَا أَغْنَى وَكَفَى أَحَدٌ غِنَاءَهُ وَكِفَايَتَهُ قَوْلُهُ (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا صَاحِبُهُ) كَذَا فِي الْأُصُولِ وَمَعْنَاهُ أَنَا أَصْحَبُهُ فِي خُفْيَةٍ وَأُلَازِمُهُ لِأَنْظُرَ السَّبَبَ الَّذِي بِهِ يَصِيرُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنَّ فِعْلَهُ فِي الظَّاهِرِ جَمِيلٌ وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ عَجِيبٍ قَوْلُهُ (وَوَضَعَ ذُبَابَ السَّيْفِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ) هُوَ بِضَمِّ الذَّالِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُكَرَّرَةِ وَهُوَ طَرَفَهُ الْأَسْفَلُ وَأَمَّا طَرَفَهُ الْأَعْلَى فَمِقْبَضُهُ وَقَوْلُهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ هُوَ تَثْنِيَةُ ثَدْيٍ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَهُوَ يُذَكَّرُ عَلَى اللُّغَةِ الْفَصِيحَةِ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الفراء وثعلب وغيرهما وحكى بن فَارِسٍ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِيهِ التَّذْكِيرَ

والتأنيث قال بن فَارِسٍ الثَّدْيُ لِلْمَرْأَةِ وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنَ الرَّجُلِ ثَنْدُوَةٌ وَثُنْدُؤَةٌ بِالْفَتْحِ بِلَا هَمْزَةٍ وَبِالضَّمِّ مَعَ الْهَمْزَةِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَالثَّدْيُ لِلْمَرْأَةِ وَلِلرَّجُلِ فعلى قول بن فَارِسٍ يَكُونُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدِ اسْتَعَارَ الثَّدْيَ لِلرَّجُلِ وَجَمْعُ الثَّدْيِ أَثْدٍ وَثُدِيٌّ وَثِدِيٌّ بِضَمِّ الثَّاءِ وَكَسْرِهَا

[١١٣] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (خَرَجَتْ بِرَجُلٍ قَرْحَةٌ فَآذَتْهُ فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَكَأَهَا فَلَمْ يَرْقَأِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى خَرَجَ بِهِ خُرَّاجٌ الْقَرْحَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَهِيَ وَاحِدَةُ الْقُرُوحِ وَهِيَ حَبَّاتٌ تَخْرُجُ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ وَالْكِنَانَةُ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهِيَ جَعْبَةُ النُّشَّابِ مَفْتُوحَةٌ الْجِيمِ سُمِّيَتْ كِنَانَةٌ لِأَنَّهَا تَكِنُّ السِّهَامَ أَيْ تَسْتُرُهَا وَمَعْنَى نَكَأَهَا قَشَرَهَا وَخَرَقَهَا وَفَتَحَهَا وَهُوَ مَهْمُوزٌ وَمَعْنَى لَمْ يَرْقَأِ الدَّمُ أَيْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَهُوَ مَهْمُوزٌ يُقَالُ رَقَأَ الدَّمُ وَالدَّمْعُ يرقأ

رُقُوءًا مِثْلُ رَكَعَ يَرْكَعُ رُكُوعًا إِذَا سَكَنَ وَانْقَطَعَ وَالْخُرَاجُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَهُوَ الْقُرْحَةُ قَوْلُهُ (فَمَا نَسِينَا وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ كَذَبَ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ تَأْكِيدِ الْكَلَامِ وَتَقْوِيَتِهِ فِي النَّفْسِ أَوِ الْإِعْلَامِ بِتَحْقِيقِهِ وَنَفْيِ تَطَرُّقِ الْخَلَلِ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَمَّا أَحْكَامُ الْحَدِيثِ وَمَعَانِيهَا فَفِيهَا بَيَانُ غِلَظِ تَحْرِيمِ قتل نفسه وَالْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ الَّتِي يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ غَيْرِهِ وَالْحَلِفُ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَقَوْلِهِ هُوَ يَهُودِيٌّ أو نصرانى ان كان كذا أو واللات وَالْعُزَّى وَشِبْهُ ذَلِكَ وَفِيهَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ النَّذْرُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا يَلْزَمُ بِهَذَا النَّذْرِ شَيْءٌ وَفِيهَا تَغْلِيظُ تَحْرِيمِ لَعَنِ الْمُسْلِمِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يَجُوزُ لَعْنُ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا الدَّوَابِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَاسِقِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ لَعْنُ أَعْيَانِ الْكُفَّارِ حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا إِلَّا مَنْ عَلِمْنَا بِالنَّصِّ أَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا كَأَبِي لَهَبٍ وَأَبِي جَهْلٍ وَشِبْهِهِمَا وَيَجُوزُ لَعْنُ طَائِفَتِهِمْ كَقَوْلِكَ لَعَنَ اللَّهُ الْكُفَّارَ وَلَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي أَصْلِ التَّحْرِيمِ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ أَغْلَظَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا مِمَّا لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا فَقِيلَ فِيهِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَحِلًّا مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ فَهَذَا كَافِرٌ وَهَذِهِ عُقُوبَتُهُ وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُلُودِ طُولُ الْمُدَّةِ وَالْإِقَامَةِ الْمُتَطَاوِلَةِ لَا حَقِيقَةَ الدَّوَامِ كَمَا يُقَالُ خَلَّدَ اللَّهُ مُلْكَ السُّلْطَانِ وَالثَّالِثُ أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ وَلَكِنْ تَكَرَّمَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُخَلِّدُ فِي النَّارِ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ مِنَ الْقَاتِلِ يَكُونُ بِمَا قَتَلَ به محددا كان أو غيره اقتداء لعقاب اللَّهِ تَعَالَى لِقَاتِلِ نَفْسِهِ وَالِاسْتِدْلَالُ

بِهَذَا لِهَذَا ضَعِيفٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَفِيهِ بَيَانٌ لِغِلَظِ تَحْرِيمِ هَذَا الْحَلِفِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاذِبًا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّقْيِيدَ وَالِاحْتِرَازَ مِنَ الْحَلِفِ بِهَا صَادِقًا لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ الْحَالِفُ بِهَا عَنْ كَوْنِهِ كَاذِبًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُعَظِّمًا لِمَا حَلَفَ بِهِ فَإِنْ كَانَ مُعْتَقِدًا عَظَمَتَهُ بِقَلْبِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي الصُّورَةِ لِكَوْنِهِ عَظَّمَهُ بِالْحَلِفِ بِهِ وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ كَوْنِهِ كَاذِبًا حُمِلَ التَّقْيِيدُ بِكَاذِبًا عَلَى أَنَّهُ بَيَانٌ لِصُورَةٍ الْحَالِفَ وَيَكُونُ التَّقْيِيدُ خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَقْتُلُونَ الانبياء بغير حق وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ وقوله تعالى وربائبكم اللاتى فى حجوركم وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ ان خفتم وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أردن تحصنا وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ ثُمَّ إِنْ كَانَ الْحَالِفُ بِهِ معظما لما حلف به مجلاله كَانَ كَافِرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَظِّمًا بَلْ كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي حَلِفِهِ بِمَا لَا يَحْلِفُ بِهِ وَمُعَامَلَتُهُ إِيَّاهُ مُعَامَلَةَ مَا يَحْلِفُ بِهِ وَلَا يَكُونُ كَافِرًا خَارِجًا عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَيَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْكُفْرِ وَيُرَادُ بِهِ كُفْرُ الْإِحْسَانِ وَكُفْرُ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهَا تَقْتَضِي أَنْ لَا يَحْلِفَ هَذَا الْحَلِفَ الْقَبِيحَ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا وَرَدَ مِنْ مِثْلِ هَذَا مِمَّا ظَاهِرُهُ تَكْفِيرُ أَصْحَابِ الْمَعَاصِي إِنَّ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ وَالزَّجْرِ عَنْهُ وَهَذَا مَعْنًى مَلِيحٌ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُضَمَّ إِلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ كَافِرَ النِّعَمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا قِلَّةً فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ دَعْوَى يَتَشَبَّعُ بِهَا الْمَرْءُ بِمَا لَمْ يُعْطَ مِنْ مَالٍ يَخْتَالُ فِي التَّجَمُّلِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ نَسَبٍ يَنْتَمِي إِلَيْهِ أَوْ عِلْمٍ يَتَحَلَّى بِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حَمَلَتِهِ أَوْ دِينٍ يُظْهِرُهُ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ فَقَدْ أَعْلَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُبَارَكٍ لَهُ فِي دَعْوَاهُ وَلَا زَاكٍ مَا اكْتَسَبَهُ بِهَا وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَفِيهِ التَّحْذِيرُ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِالْأَعْمَالِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ لَا يَتَّكِلَ عَلَيْهَا وَلَا يَرْكَنَ إِلَيْهَا مَخَافَةً مِنَ انْقِلَابِ الْحَالِ لِلْقَدْرِ السَّابِقِ وَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَاصِي أَنْ لَا يَقْنَطَ ولغيره

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ يَرْوُونَهُ عَنْ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُ غَيْرُ عَبْدِ الصَّمَدِ قُلْتُ وَلَا يَضُرُّ هَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ وَهُوَ إِذَا رَوَى الْحَدِيثَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَوْقُوفًا وَبَعْضُهُمْ مَرْفُوعًا أَوْ بَعْضُهُمْ مُتَّصِلًا وَبَعْضُهُمْ مُرْسَلًا فَإِنَّ الْحُكْمَ لِلرَّفْعِ وَالْوَصْلِ وَقِيلَ لِلْوَقْفِ وَالْإِرْسَالِ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ الْأَحْفَظُ وَقِيلَ الْأَكْثَرُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَمَعَ هَذَا فَمُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْإِسْنَادَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ إِنَّمَا ذَكَرَهُ مُتَابَعَةً وَقَدْ تَكَلَّمْنَا قَرِيبًا عَلَى نَحْوِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب بَيَانِ غِلَظِ تَحْرِيمِ النَّمِيمَةِ

[١٠٥] فِي رِوَايَةٍ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ وَفِي أُخْرَى قَتَّاتٌ وَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ فَالْقَتَّاتُ هُوَ النَّمَامُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فوق قال الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ يُقَالُ نَمَّ الْحَدِيثَ يَنُمِّهُ وَيَنِمُّهُ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا نَمًّا وَالرَّجُلُ نَمَّامٌ وَنَمٌّ وَقَتَّهُ يَقُتُّهُ بِضَمِّ الْقَافِ قَتًّا قَالَ الْعُلَمَاءُ النَّمِيمَةُ نَقْلُ كَلَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ بَيْنَهُمْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْإِحْيَاءِ اعْلَمْ أَنَّ النَّمِيمَةَ إِنَّمَا تُطْلَقُ فِي الْأَكْثَرِ عَلَى مَنْ يَنِمَّ قَوْلَ الْغَيْرِ إِلَى الْمَقُولِ فِيهِ كَمَا تَقُولُ فُلَانٌ يَتَكَلَّمُ فِيكَ بِكَذَا قَالَ وَلَيْسَتِ النَّمِيمَةُ مَخْصُوصَةٌ بِهَذَا بَلْ حَدُّ النَّمِيمَةِ كَشْفُ مَا يُكْرَهُ كَشْفُهُ سَوَاءٌ كَرِهَهُ الْمَنْقُولُ)

عَنْهُ أَوِ الْمَنْقُولُ إِلَيْهِ أَوْ ثَالِثٌ وَسَوَاءٌ كان الكشف بالنكاية أَوْ بِالرَّمْزِ أَوْ بِالْإِيمَاءِ فَحَقِيقَةُ النَّمِيمَةِ إِفْشَاءُ السِّرِّ وَهَتْكُ السِّتْرِ عَمَّا يُكْرَهُ كَشْفُهُ فَلَوْ رَآهُ يُخْفِي مَالًا لِنَفْسِهِ فَذَكَرَهُ فَهُوَ نَمِيمَةٌ قَالَ وَكُلُّ مَنْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ نَمِيمَةٌ وَقِيلَ لَهُ فُلَانٌ يَقُولُ فِيكَ أَوْ يَفْعَلُ فِيكَ كذا فعليه ستة أمور الأول أن لا يُصَدِّقَهُ لِأَنَّ النَّمَّامَ فَاسِقٌ الثَّانِي أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَنْصَحَهُ وَيُقَبِّحَ لَهُ فِعْلَهُ الثَّالِثُ أَنْ يُبْغِضَهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ بَغِيضٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَجِبُ بُغْضُ مَنْ أَبْغَضَهُ الله تعالى الرابع أن لا يظن بأخيه الغائب السوء الخامس أن لا يَحْمِلَهُ مَا حُكِيَ لَهُ عَلَى التَّجَسُّسِ وَالْبَحْثِ عن ذلك السادس أن لا يَرْضَى لِنَفْسِهِ مَا نُهِيَ النَّمَّامُ عَنْهُ فَلَا يَحْكِي نَمِيمَتَهُ عَنْهُ فَيَقُولُ فُلَانٌ حَكَى كَذَا فَيَصِيرُ بِهِ نَمَّامًا وَيَكُونُ آتِيًا مَا نُهِيَ عَنْهُ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَكُلُّ هَذَا الْمَذْكُورِ فِي النَّمِيمَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ إِلَيْهَا فَلَا مَنْعَ مِنْهَا وَذَلِكَ كَمَا إِذَا أَخْبَرَهُ بِأَنَّ إِنْسَانًا يُرِيدُ الْفَتْكَ بِهِ أَوْ بأهله أو بماله أو أخبر الامام أومن لَهُ وِلَايَةٌ بِأَنَّ إِنْسَانًا يَفْعَلُ كَذَا وَيَسْعَى بِمَا فِيهِ مَفْسَدَةٌ وَيَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْوِلَايَةِ الْكَشْفُ عَنْ ذَلِكَ وَإِزَالَتُهُ فَكُلُّ هَذَا وَمَا أشبهه لَيْسَ بِحَرَامٍ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُ وَاجِبًا وَبَعْضُهُ مُسْتَحَبًّا عَلَى حَسَبِ الْمَوَاطِنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي الْإِسْنَادِ فَرُّوخُ وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ تَقَدَّمَ مَرَّاتٍ وفيه الضبعى بضم الضاد المعجمة وفتح الوحدة وَقَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ الْأَخِيرِ (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن أبي شيبة إلى آخره) كلهم كوفيون الا حذيفة بن اليمان فانه استوطن المداين وأما قوله صلى الله عليه وسلم (لايدخل الْجَنَّةَ نَمَّامٌ) فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي نَظَائِرِهِ أَحَدُهُمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ وَالثَّانِي لَا يَدْخُلُهَا دُخُولَ الْفَائِزِينَ والله أعلم

باب بيان غلط تَحْرِيمِ إِسْبَالِ الْإِزَارِ وَالْمَنِّ بِالْعَطِيَّةِ (وَتَنْفِيقِ السِّلْعَةِ بالحلف وبيان الثلاثة الذين لايكلمهم الله يوم القيامة) (ولا ينظر إليهم ولا يُزَكِّيهِمِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

[١٠٦] فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ) وَفِي رِوَايَةٍ (الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ) وَفِي

[١٠٧] رِوَايَةٍ (شَيْخٌ زَانٍ وَمَلِكٌ كَذَّابٌ وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ) وَفِي رِوَايَةٍ

[١٠٨] (رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يمنعه من بن السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ) أَمَّا أَلْفَاظُ أَسْمَاءِ الْبَابِ فَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفِيهِ خَرَشَةُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ وَفِيهِ أَبُو زُرْعَةَ وهو بن عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ وَتَقَدَّمَ مَرَّاتٍ الْخِلَافُ فِي اسمه وأن الاشهر فيه هرم وفيه أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ أَبُو حازم سلمان الاغر مولى عزة وفيه أَبُو صَالِحٍ وَهُوَ ذَكْوَانُ تَقَدَّمَ وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ فَإِنَّهُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الاشعت بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ وَفِيهِ عَبْثَرٌ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ وَأَمَّا أَلْفَاظُ اللُّغَةِ وَنَحْوُهَا فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ هُوَ عَلَى لفظ الآية

الْكَرِيمَةِ قِيلَ مَعْنَى لَا يُكَلِّمُهُمْ أَيْ لَا يكلمهم تكليم أهل الخيرات وباظهار الرضى بَلْ بِكَلَامِ أَهْلِ السُّخْطِ وَالْغَضَبِ وَقِيلَ الْمُرَادُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُمْ وَقَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ لَا يُكَلِّمُهُمْ كَلَامًا يَنْفَعُهُمْ وَيَسُرُّهُمْ وَقِيلَ لَا يُرْسِلُ إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ بِالتَّحِيَّةِ وَمَعْنَى لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَيْ يُعْرِضْ عَنْهُمْ وَنَظَرُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ رَحْمَتُهُ وَلُطْفُهُ بِهِمْ وَمَعْنَى لَا يُزَكِّيهِمْ لَا يُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَسِ ذُنُوبِهِمْ وَقَالَ الزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ لَا يُثْنِي عَلَيْهِمْ وَمَعْنَى عَذَابٌ أَلِيمٌ مُؤْلِمٌ قَالَ الْوَاحِدِيُّ هُوَ الْعَذَابُ الَّذِي يَخْلُصُ إِلَى قُلُوبِهِمْ وَجَعُهُ قَالَ وَالْعَذَابُ كُلُّ مَا يُعْيِي الْإِنْسَانَ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ قَالَ وَأَصْلُ الْعَذَابِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الْعَذْبِ وَهُوَ الْمَنْعُ يُقَالُ عَذَبْتُهُ عَذْبًا إِذَا مَنَعْتُهُ وَعَذُبَ عُذُوبًا أَيِ امْتَنَعَ وَسُمِّيَ الْمَاءُ عَذْبًا لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعَطَشَ فَسُمِّيَ الْعَذَابُ عَذَابًا لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْمُعَاقَبَ مِنْ مُعَاوَدَةِ مِثْلِ جُرْمِهِ وَيَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ مِثْلِ فِعْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ فَمَعْنَاهُ الْمُرْخِي لَهُ الْجَارُّ طَرَفَهُ خُيَلَاءً كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ وَالْخُيَلَاءُ الْكِبْرُ وَهَذَا التَّقْيِيدُ بِالْجَرِّ خُيَلَاءَ يُخَصِّصُ عُمُومَ الْمُسْبِلِ إِزَارَهُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَعِيدِ مَنْ جَرَّهُ خُيَلَاءَ وَقَدْ رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ لَسْتَ مِنْهُمْ إِذْ كَانَ جَرُّهُ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ إِسْبَالَ الْإِزَارِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَامَّةَ لِبَاسِهِمْ وَحُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْقَمِيصِ وَغَيْرِهِ حُكْمُهُ قُلْتُ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا مَنْصُوصًا عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائى وبن ماجه باسناد حسن وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ فَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ وَيُقَالُ الْحَلِفُ بِكَسْرِ اللام واسكانها وممن ذكر الاسكان بن السِّكِّيتِ فِي أَوَّلِ إِصْلَاحِ الْمَنْطِقِ وَأَمَّا الْفَلَاةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ فَهِيَ الْمَفَازَةُ وَالْقَفْرُ

الَّتِي لَا أَنِيسَ بِهَا وَأَمَّا تَخْصِيصُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الشَّيْخَ الزَّانِي وَالْمَلِكَ الْكَذَّابَ وَالْعَائِلَ الْمُسْتَكْبِرَ بِالْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ سَبَبُهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْتَزَمَ الْمَعْصِيَةَ الْمَذْكُورَةَ مَعَ بُعْدِهَا مِنْهُ وَعَدَمِ ضَرُورَتِهِ إِلَيْهَا وَضَعْفِ دَوَاعِيهَا عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِذَنْبٍ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ إِلَى هَذِهِ الْمَعَاصِي ضَرُورَةٌ مُزْعِجَةٌ ولا دواعى متعادة أَشْبَهَ إِقْدَامُهُمْ عَلَيْهَا الْمُعَانَدَةَ وَالِاسْتِخْفَافَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَقَصْدَ مَعْصِيَتِهِ لَا لِحَاجَةٍ غَيْرِهَا فَإِنَّ الشَّيْخَ لِكَمَالِ عَقْلِهِ وَتَمَامِ مَعْرِفَتِهِ بِطُولِ مَا مَرَّ عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَانِ وَضَعْفِ أَسْبَابِ الْجِمَاعِ وَالشَّهْوَةِ لِلنِّسَاءِ وَاخْتِلَالِ دَوَاعِيهِ لِذَلِكَ عِنْدَهُ مَا يُرِيحُهُ مِنْ دَوَاعِي الْحَلَالِ فِي هَذَا وَيُخَلِّي سره منه فكيف بالزنى الْحَرَامِ وَإِنَّمَا دَوَاعِي ذَلِكَ الشَّبَابُ وَالْحَرَارَةُ الْغَرِيزِيَّةُ وَقِلَّةُ الْمَعْرِفَةِ وَغَلَبَةُ الشَّهْوَةِ لِضَعْفِ الْعَقْلِ وَصِغَرِ السِّنِّ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ لَا يَخْشَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مُدَاهَنَتِهِ وَمُصَانَعَتِهِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يُدَاهِنُ وَيُصَانِعُ بِالْكَذِبِ وَشِبْهِهِ مَنْ يَحْذَرُهُ وَيَخْشَى أَذَاهُ وَمُعَاتَبَتَهُ أَوْ يَطْلُبُ عِنْدَهُ بِذَلِكَ مَنْزِلَةً أَوْ مَنْفَعَةً وَهُوَ غَنِيٌّ عَنِ الْكَذِبِ مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ الْعَائِلُ الْفَقِيرُ قَدْ عَدِمَ الْمَالَ وَإِنَّمَا سَبَبُ الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَالتَّكَبُّرِ وَالِارْتِفَاعِ عَلَى الْقُرَنَاءِ الثَّرْوَةُ فِي الدُّنْيَا لِكَوْنِهِ ظَاهِرًا فِيهَا وَحَاجَاتُ أَهْلِهَا إِلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَسْبَابُهَا فَلِمَاذَا يَسْتَكْبِرُ وَيَحْتَقِرُ غَيْرَهُ فَلَمْ يَبْقَ فِعْلُهُ وَفِعْلُ الشَّيْخِ الزَّانِي وَالْإِمَامُ الْكَاذِبُ إِلَّا لِضَرْبٍ مِنَ الِاسْتِخْفَافِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ فَمِنْهُمْ رَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ مِنَ بن السَّبِيلِ الْمُحْتَاجِ وَلَا شَكَّ فِي غِلَظِ تَحْرِيمِ مَا فَعَلَ وَشِدَّةِ قُبْحِهِ فَإِذَا كَانَ مَنْ يَمْنَعُ فَضْلَ الْمَاءِ الْمَاشِيَةَ عَاصِيًا فَكَيْفَ بِمَنْ يَمْنَعُهُ الْآدَمِيَّ الْمُحْتَرَمَ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِيهِ فَلَوْ كان بن السَّبِيلِ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَالْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ لَمْ يَجِبْ بَذْلُ الْمَاءِ لَهُ وَأَمَّا الْحَالِفُ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ فَمُسْتَحِقٌّ هَذَا الْوَعِيدَ وَخَصَّ مَا بَعْدَ الْعَصْرِ لِشَرَفِهِ بِسَبَبِ اجْتِمَاعِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَمَّا مُبَايِعُ الْإِمَامِ عَلَى الْوَجْهِ المذكور

فَمُسْتَحِقٌّ هَذَا الْوَعِيدَ لِغِشِّهِ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامِهِمْ وَتَسَبُّبِهِ إِلَى الْفِتَنِ بَيْنَهُمْ بِنَكْثِهِ بَيْعَتَهُ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ووقع فى معظم الأصول فى الرواية الثانية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَلَاثٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى مَعْنَى ثَلَاثُ أَنْفُسٍ وَجَاءَ الضَّمِيرُ فِي يُكَلِّمُهُمْ مُذَكَّرًا عَلَى الْمَعْنَى وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

(بَابُ بَيَانِ غِلَظِ تَحْرِيمِ قَتْلِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ

[١٠٩] (وَأَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي النَّارِ وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ) فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أبدا) وفى)

[١١٠] الْحَدِيثِ الْآخَرِ (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِي شَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ) وَفِي رِوَايَةٍ (مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ (لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا قِلَّةً وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ فَاجِرَةٍ) وَفِي الْبَابِ الْأَحَادِيثُ الْبَاقِيَةُ وَسَتَمُرَّ عَلَى أَلْفَاظِهَا وَمَعَانِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا الْأَسْمَاءُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِعِلْمِ الْإِسْنَادِ فَفِيهِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ تَقَدَّمَتْ مِنَ الكنى والدقائق كقوله حدثنا خالد يعنى بن الحرث فقد قدمنا بيان فائدة قوله هو بن الحرث وَكَقَوْلِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَالْأَعْمَشُ مُدَلِّسٌ وَالْمُدَلِّسُ إِذَا قَالَ عَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِلَّا إِذَا ثَبَتَ السَّمَاعُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَا كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْمُدَلِّسِ بِعَنْ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ السَّمَاعُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَقَدْ جَاءَ هُنَا مُبَيَّنًا فِي الطَّرِيقِ الْآخَرِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ إِلَخْ إِسْنَادُهُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا أَبَا هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ مَدَنِيٌّ وَاسْمُ الْأَشَجِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَصِينٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ قَبْلَ مُسْلِمٍ بِأَرْبَعِ سِنِينَ وَقَوْلُهُ كُلُّهُمْ بِهَذَا الاسناد مثله

وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذَا الْإِسْنَادَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةَ الْمَذْكُورِينَ وَهُمْ جَرِيرٌ وَعَبْثَرٌ وَشُعْبَةُ رَوَوْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ كَمَا رَوَاهُ وَكِيعٌ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى إِلَّا أَنَّ شُعْبَةَ زَادَ هُنَا فَائِدَةً حَسَنَةً فَقَالَ عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ وَهُوَ أَبُو صَالِحٍ فَصَرَّحَ بِالسَّمَاعِ وَفِي الرِّوَايَاتِ الْبَاقِيَةِ يَقُولُ عَنْ وَالْأَعْمَشُ مُدَلِّسٌ لَا يُحْتَجُّ بِعَنْعَنَتِهِ إِلَّا إِذَا صَحَّ سَمَاعُهُ الَّذِي عَنْعَنَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَبَيَّنَ مُسْلِمٌ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَحَّ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ أَبُو قِلَابَةَ هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَقَوْلُهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالُوا إِنَّمَا قِيلَ لَهُ الْحَذَّاءُ لِأَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ فِي الْحَذَّائِينَ وَلَمْ يَحْذُ نَعْلًا قَطُّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرُوِّينَا عَنْ فَهْدِ بْنِ حَيَّانَ بِالْمُثَنَّاةِ قَالَ لَمْ يَحْذُ خَالِدٌ قَطُّ وَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُ احْذُوَا عَلَى هَذَا النَّحْوِ فَلُقِّبَ الْحَذَّاءُ وَهُوَ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو الْمُنَازِلِ بِضَمِّ الْمِيمِ وبالزاى واللام وَقَوْلُهُ (عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضِّحَاكِ الْأَنْصَارِيِّ) ثُمَّ تَحَوَّلَ الْإِسْنَادُ فَقَالَ (عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضِّحَاكِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا تَطْوِيلٌ لِلْكَلَامِ عَلَى خِلَافِ عَادَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَكَانَ حَقُّهُ وَمُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنْ يَقْتَصِرَ أَوَّلًا عَلَى أَبِي قِلَابَةَ ثُمَّ يَسُوقُ الطَّرِيقَ الْآخَرَ إِلَيْهِ فَأَمَّا ذِكْرُ ثَابِتٍ فَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ أَوَّلًا وَجَوَابُهُ أَنَّ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ أَيُّوبَ نَسَبَ ثَابِتَ بْنَ الضِّحَاكِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ وَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ وَلَمْ يَنْسُبهُ

فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ فِعْلِ مَا فعل ليصح ذكر نسبه قوله يعقوب القارىء هو بتشديد الياء تقدم قريبا وأبو حازم الراوى عن سهل بن ساعد السَّاعِدِيُّ اسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ وَالرَّاوِي عَن أَبِي هُرَيْرَةَ اسْمُه سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا لُغَاتُ الْبَابِ وَشِبْهُهَا فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ هُوَ بِالْجِيمِ وَهَمْزِ آخِرِهِ وَيَجُوزُ تَسْهِيلُهُ بِقَلْبِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا وَمَعْنَاهُ يَطْعَنُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَرَدَّى يَنْزِلُ وَأَمَّا جَهَنَّمُ فَهُوَ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ عَافَانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ بَلَاءٍ قَالَ يُونُسُ وَأَكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ هِيَ عَجَمِيَّةٌ لَا تَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيفِ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ لَمْ تُصْرَفْ لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّةِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبُعْدِ قَعْرِهَا قَالَ رُؤْبَةُ يُقَالُ بِئْرٌ جَهَنَّامٌ أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ وَقِيلَ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجُهُومَةِ وَهِيَ الْغِلَظُ يُقَالُ جَهْمُ الْوَجْهِ أَيْ غَلِيظُهُ فَسُمِّيَتْ جَهَنَّمَ لِغِلَظِ أَمْرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَرِبَ سَمًّا فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ هُوَ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ الْفَتْحُ أَفْصَحُهُنَّ الثَّالِثَةُ فِي الْمَطَالِعِ وَجَمْعُهُ سِمَامٌ وَمَعْنَى يَتَحَسَّاهُ يَشْرَبُهُ فِي تَمَهُّلٍ وَيَتَجَرَّعُهُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ يُقَالُ دَعْوَى بَاطِلٌ وَبَاطِلَةٌ وَكَاذِبٌ وَكَاذِبَةٌ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَالتَّأْنِيثُ أَفْصَحُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَتَكَثَّرَ بِهَا فَضَبَطْنَاهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَ الْكَافِ وَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ الْأُصُولِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَضَبَطَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْمُعْتَمَدِينَ فِي نُسْخَتِهِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَلَهُ وَجْهٌ وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْ يَصِيرُ مَالُهُ كَبِيرًا عَظِيمًا وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ فَاجِرَةٍ كَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ هَذَا الْقَدْرُ فَحَسْبُ وَفِيهِ مَحْذُوفٌ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي الْحَدِيثِ هُنَا الْخَبَرُ عَنْ هَذَا الْحَالِفِ إِلَّا أَنْ يَعْطِفَهُ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلِهِ وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ بِهَا إِلَّا قِلَّةً أَيْ وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ فَهُوَ مِثْلُهُ قَالَ وَقَدْ وَرَدَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ تَامًّا مُبَيَّنًا فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مال أمرىء مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ وَيَمِينُ الصَّبْرِ هِيَ الَّتِي أُلْزِمَ بها الحالف عند حاكم وَنَحْوِهِ وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ وَالْإِمْسَاكُ

[١١١] وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا) كَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله صوابه خيبر بالخاء المعجمة وقوله (يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ لَهُ آنِفًا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) أَيْ قُلْتَ فى شأنه وفى سببه قال الفراء وبن الشَّجَرِيِّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ اللَّامُ قَدْ تَأْتِي بِمَعْنَى فِي وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجل ونضع الموازين القسط ليوم القيامة أَيْ فِيهِ وَقَوْلُهُ آنِفًا أَيْ قَرِيبًا وَفِيهِ لُغَتَانِ الْمَدُّ وَهُوَ أَفْصَحُ وَالْقَصْرُ وَقَوْلُهُ (فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ) كَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ أَنْ يَرْتَابَ فَأَثْبَتَ أَنْ مَعَ كَادَ وَهُوَ جَائِزٌ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ وَكَادَ لِمُقَارَبَةِ الْفِعْلِ وَلَمْ يَفْعَلْ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَفْيٌ فَإِنْ تَقَدَّمَهَا كَقَوْلِكَ مَا كَادَ يَقُومُ كَانَتْ دَالَّةٌ عَلَى الْقِيَامِ لَكِنْ بَعْدَ بُطْءٍ كَذَا نَقَلَهُ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الْعَرَبِ وَاللُّغَةِ وَقَوْلُهُ (ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينِ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ) يَجُوزُ فِي إِنَّهُ وَإِنَّ كَسْرُ الْهَمْزَةِ وَفَتْحُهَا وَقَدْ قُرِئَ فِي السَّبْعِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ الله يبشرك بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا

[١١٢] وَقَوْلُهُ (لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا) الشَّاذُّ وَالشَّاذَّةُ الْخَارِجُ وَالْخَارِجَةُ عَنْ الْجَمَاعَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّثَ الْكَلِمَةَ عَلَى مَعْنَى النَّسَمَةِ أَوْ تَشْبِيهِ الْخَارِجِ بِشَاذَّةِ الْغَنَمِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَدَعُ أَحَدًا عَلَى طَرِيقِ المبالغة قال بن الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَدَعُ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِذَا كَانَ شُجَاعًا لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلَهُ وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ لَا يَدَعُ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً اسْمُهُ قُزْمَانُ قَالَهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ وَكَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَقَوْلُهُ (مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ مَا أَجْزَأَ فُلَانٌ) مَهْمُوزٌ مَعْنَاهُ مَا أَغْنَى وَكَفَى أَحَدٌ غِنَاءَهُ وَكِفَايَتَهُ قَوْلُهُ (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا صَاحِبُهُ) كَذَا فِي الْأُصُولِ وَمَعْنَاهُ أَنَا أَصْحَبُهُ فِي خُفْيَةٍ وَأُلَازِمُهُ لِأَنْظُرَ السَّبَبَ الَّذِي بِهِ يَصِيرُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنَّ فِعْلَهُ فِي الظَّاهِرِ جَمِيلٌ وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ عَجِيبٍ قَوْلُهُ (وَوَضَعَ ذُبَابَ السَّيْفِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ) هُوَ بِضَمِّ الذَّالِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُكَرَّرَةِ وَهُوَ طَرَفَهُ الْأَسْفَلُ وَأَمَّا طَرَفَهُ الْأَعْلَى فَمِقْبَضُهُ وَقَوْلُهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ هُوَ تَثْنِيَةُ ثَدْيٍ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَهُوَ يُذَكَّرُ عَلَى اللُّغَةِ الْفَصِيحَةِ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الفراء وثعلب وغيرهما وحكى بن فَارِسٍ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِيهِ التَّذْكِيرَ

والتأنيث قال بن فَارِسٍ الثَّدْيُ لِلْمَرْأَةِ وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنَ الرَّجُلِ ثَنْدُوَةٌ وَثُنْدُؤَةٌ بِالْفَتْحِ بِلَا هَمْزَةٍ وَبِالضَّمِّ مَعَ الْهَمْزَةِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَالثَّدْيُ لِلْمَرْأَةِ وَلِلرَّجُلِ فعلى قول بن فَارِسٍ يَكُونُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدِ اسْتَعَارَ الثَّدْيَ لِلرَّجُلِ وَجَمْعُ الثَّدْيِ أَثْدٍ وَثُدِيٌّ وَثِدِيٌّ بِضَمِّ الثَّاءِ وَكَسْرِهَا

[١١٣] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (خَرَجَتْ بِرَجُلٍ قَرْحَةٌ فَآذَتْهُ فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَكَأَهَا فَلَمْ يَرْقَأِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى خَرَجَ بِهِ خُرَّاجٌ الْقَرْحَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَهِيَ وَاحِدَةُ الْقُرُوحِ وَهِيَ حَبَّاتٌ تَخْرُجُ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ وَالْكِنَانَةُ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهِيَ جَعْبَةُ النُّشَّابِ مَفْتُوحَةٌ الْجِيمِ سُمِّيَتْ كِنَانَةٌ لِأَنَّهَا تَكِنُّ السِّهَامَ أَيْ تَسْتُرُهَا وَمَعْنَى نَكَأَهَا قَشَرَهَا وَخَرَقَهَا وَفَتَحَهَا وَهُوَ مَهْمُوزٌ وَمَعْنَى لَمْ يَرْقَأِ الدَّمُ أَيْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَهُوَ مَهْمُوزٌ يُقَالُ رَقَأَ الدَّمُ وَالدَّمْعُ يرقأ

رُقُوءًا مِثْلُ رَكَعَ يَرْكَعُ رُكُوعًا إِذَا سَكَنَ وَانْقَطَعَ وَالْخُرَاجُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَهُوَ الْقُرْحَةُ قَوْلُهُ (فَمَا نَسِينَا وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ كَذَبَ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ تَأْكِيدِ الْكَلَامِ وَتَقْوِيَتِهِ فِي النَّفْسِ أَوِ الْإِعْلَامِ بِتَحْقِيقِهِ وَنَفْيِ تَطَرُّقِ الْخَلَلِ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَمَّا أَحْكَامُ الْحَدِيثِ وَمَعَانِيهَا فَفِيهَا بَيَانُ غِلَظِ تَحْرِيمِ قتل نفسه وَالْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ الَّتِي يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ غَيْرِهِ وَالْحَلِفُ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَقَوْلِهِ هُوَ يَهُودِيٌّ أو نصرانى ان كان كذا أو واللات وَالْعُزَّى وَشِبْهُ ذَلِكَ وَفِيهَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ النَّذْرُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا يَلْزَمُ بِهَذَا النَّذْرِ شَيْءٌ وَفِيهَا تَغْلِيظُ تَحْرِيمِ لَعَنِ الْمُسْلِمِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يَجُوزُ لَعْنُ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا الدَّوَابِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَاسِقِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ لَعْنُ أَعْيَانِ الْكُفَّارِ حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا إِلَّا مَنْ عَلِمْنَا بِالنَّصِّ أَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا كَأَبِي لَهَبٍ وَأَبِي جَهْلٍ وَشِبْهِهِمَا وَيَجُوزُ لَعْنُ طَائِفَتِهِمْ كَقَوْلِكَ لَعَنَ اللَّهُ الْكُفَّارَ وَلَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي أَصْلِ التَّحْرِيمِ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ أَغْلَظَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا مِمَّا لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا فَقِيلَ فِيهِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَحِلًّا مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ فَهَذَا كَافِرٌ وَهَذِهِ عُقُوبَتُهُ وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُلُودِ طُولُ الْمُدَّةِ وَالْإِقَامَةِ الْمُتَطَاوِلَةِ لَا حَقِيقَةَ الدَّوَامِ كَمَا يُقَالُ خَلَّدَ اللَّهُ مُلْكَ السُّلْطَانِ وَالثَّالِثُ أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ وَلَكِنْ تَكَرَّمَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُخَلِّدُ فِي النَّارِ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ مِنَ الْقَاتِلِ يَكُونُ بِمَا قَتَلَ به محددا كان أو غيره اقتداء لعقاب اللَّهِ تَعَالَى لِقَاتِلِ نَفْسِهِ وَالِاسْتِدْلَالُ

بِهَذَا لِهَذَا ضَعِيفٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَفِيهِ بَيَانٌ لِغِلَظِ تَحْرِيمِ هَذَا الْحَلِفِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاذِبًا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّقْيِيدَ وَالِاحْتِرَازَ مِنَ الْحَلِفِ بِهَا صَادِقًا لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ الْحَالِفُ بِهَا عَنْ كَوْنِهِ كَاذِبًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُعَظِّمًا لِمَا حَلَفَ بِهِ فَإِنْ كَانَ مُعْتَقِدًا عَظَمَتَهُ بِقَلْبِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي الصُّورَةِ لِكَوْنِهِ عَظَّمَهُ بِالْحَلِفِ بِهِ وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ كَوْنِهِ كَاذِبًا حُمِلَ التَّقْيِيدُ بِكَاذِبًا عَلَى أَنَّهُ بَيَانٌ لِصُورَةٍ الْحَالِفَ وَيَكُونُ التَّقْيِيدُ خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَقْتُلُونَ الانبياء بغير حق وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ وقوله تعالى وربائبكم اللاتى فى حجوركم وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ ان خفتم وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أردن تحصنا وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ ثُمَّ إِنْ كَانَ الْحَالِفُ بِهِ معظما لما حلف به مجلاله كَانَ كَافِرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَظِّمًا بَلْ كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي حَلِفِهِ بِمَا لَا يَحْلِفُ بِهِ وَمُعَامَلَتُهُ إِيَّاهُ مُعَامَلَةَ مَا يَحْلِفُ بِهِ وَلَا يَكُونُ كَافِرًا خَارِجًا عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَيَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْكُفْرِ وَيُرَادُ بِهِ كُفْرُ الْإِحْسَانِ وَكُفْرُ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهَا تَقْتَضِي أَنْ لَا يَحْلِفَ هَذَا الْحَلِفَ الْقَبِيحَ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا وَرَدَ مِنْ مِثْلِ هَذَا مِمَّا ظَاهِرُهُ تَكْفِيرُ أَصْحَابِ الْمَعَاصِي إِنَّ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ وَالزَّجْرِ عَنْهُ وَهَذَا مَعْنًى مَلِيحٌ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُضَمَّ إِلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ كَافِرَ النِّعَمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا قِلَّةً فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ دَعْوَى يَتَشَبَّعُ بِهَا الْمَرْءُ بِمَا لَمْ يُعْطَ مِنْ مَالٍ يَخْتَالُ فِي التَّجَمُّلِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ نَسَبٍ يَنْتَمِي إِلَيْهِ أَوْ عِلْمٍ يَتَحَلَّى بِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حَمَلَتِهِ أَوْ دِينٍ يُظْهِرُهُ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ فَقَدْ أَعْلَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُبَارَكٍ لَهُ فِي دَعْوَاهُ وَلَا زَاكٍ مَا اكْتَسَبَهُ بِهَا وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَفِيهِ التَّحْذِيرُ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِالْأَعْمَالِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ لَا يَتَّكِلَ عَلَيْهَا وَلَا يَرْكَنَ إِلَيْهَا مَخَافَةً مِنَ انْقِلَابِ الْحَالِ لِلْقَدْرِ السَّابِقِ وَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَاصِي أَنْ لَا يَقْنَطَ ولغيره

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.5 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل