قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "فَوَاللَّهِ! إِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٦٣١

الحديث رقم ٦٣١ من كتاب «كتاب المساجد ومواضع الصلاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (٣٦) باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: فوالله! إن صليتها" فنزلنا إلى بطحان. فتوضأ…

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "فَوَاللَّهِ! إِنْ صَلَّيْتُهَا" فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ. فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَتَوَضَّأْنَا. فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المغرب.

(٦٣١) - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، فِي هَذَا الإسناد، بمثله.

سند حديث: ٢٠٩ - (٦٣١) وحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ…

٢٠٩ - (٦٣١) وحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن جابر بن عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَوْمَ الْخَنْدَقِ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ. وَقَالَ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَاللَّهِ! مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: فوالله! إن صليتها" فنزلنا إلى بطحان. فتوضأ…

جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق بعد أن غربت الشمس وهو يسب كفار قريش؛ لأنهم شغلوه عن صلاة العصر؛ فلم يصلها حتى قربت الشمس من الغروب، فأقسم النبي صلى الله عليه وسلم -وهو الصادق- أنه لم يصلها حتى الآن؛ ليطمئن عمر رضي الله عنه الذي شقَّ عليه الأمر.
ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ وتوضأ معه الصحابة، فصلى العصر بعد أن غربت الشمس، وبعد صلاة العصر، صلى المغرب.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الظاهر أن تأخير الصلاة في هذه القضية كان اشتغالًا بالقتال، قبل أن تشرع صلاة الخوف كما رجحه العلماء.
  • جواز الدعاء على الظالم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينكر ذلك.
  • جواز حلف الصادق، ولو لم يُستحلف.
  • عدم كراهية قول القائل: "ما صلينا".
  • مشروعية تهوين المصائب على المصابين.
  • وجوب قضاء الفوائت من الصلوات الخمس.
  • دليل على تقديم الغائبة على الحاضرة في القضاء ما لم يضق وقت الحاضرة، فعند ذلك تقدم؛ كيلا تكثر الفوائت.
  • مشروعية الجماعة في قضاء الفوائت.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: فوالله! إن صليتها" فنزلنا إلى بطحان. فتوضأ…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(باب الدَّلِيلِ لِمَنْ قَالَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةِ الْعَصْرِ)

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ

[٦٢٨] وَفِي رِوَايَةٍ شَغَلُونَا

عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَفِي رِوَايَةِ بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ هِيَ الْعَصْرُ مِمَّنْ نُقِلَ هَذَا عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ أبي طالب وبن مسعود وأبو أيوب وبن عمر وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ والكلبي ومقاتل وأبو حنيفة وأحمد وداود وبن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ قَالَ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى أَنَّهَا الصُّبْحُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي الْعَصْرِ وَمَذْهَبُهُ اتِّبَاعُ الْحَدِيثِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ هِيَ الصُّبْحُ مِمَّنْ نُقِلَ هَذَا عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الخطاب ومعاذ بن جبل وبن عباس وبن عُمَرَ وَجَابِرٌ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ وَغَيْرُهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَالَ طَائِفَةٌ هِيَ الظُّهْرُ نَقَلُوهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي سَعِيدٍ

الْخُدْرِيِّ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ وَرِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ هِيَ الْمَغْرِبُ وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ الْعِشَاءُ وَقِيلَ إِحْدَى الْخَمْسِ مُبْهَمَةٌ وَقِيلَ الْوُسْطَى جَمِيعُ الْخَمْسِ حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَقِيلَ هِيَ الْجُمُعَةُ وَالصَّحِيحُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَوْلَانِ الْعَصْرُ وَالصُّبْحُ وَأَصَحُّهُمَا الْعَصْرُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَمَنْ قَالَ هِيَ الصُّبْحُ يَتَأَوَّلُ الْأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ الْعَصْرَ تُسَمَّى وَسَطًا وَيَقُولُ إِنَّهَا غَيْرُ الْوُسْطَى الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا الصُّبْحُ يَحْتَجُّ بِأَنَّهَا تَأْتِي فِي وَقْتِ مَشَقَّةٍ بِسَبَبِ بَرْدِ الشِّتَاءِ وَطِيبِ النَّوْمِ فِي الصَّيْفِ وَالنُّعَاسِ وَفُتُورِ الْأَعْضَاءِ وَغَفْلَةِ النَّاسِ فَخُصَّتْ بِالْمُحَافَظَةِ لِكَوْنِهَا مُعَرَّضَةً لِلضَّيَاعِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَمَنْ قَالَ هِيَ الْعَصْرُ يَقُولُ إِنَّهَا تَأْتِي في وَقْتَ اشْتِغَالِ النَّاسِ بِمَعَايِشِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ وَأَمَّا مَنْ قَالَ هِيَ الْجُمُعَةُ فَمَذْهَبٌ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنَ الْإِيصَاءِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلضَّيَاعِ وَهَذَا لَا يَلِيقُ بِالْجُمُعَةِ فَإِنَّ النَّاسَ يُحَافِظُونَ عَلَيْهَا فِي الْعَادَةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا تَأْتِي فِي الْأُسْبُوعِ مَرَّةً بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَمَنْ قَالَ هِيَ جَمِيعُ الْخَمْسِ فَضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ لِأَنَّ الْعَرَبُ لَا تَذْكُرُ الشَّيْءَ مُفَصَّلًا ثُمَّ تُجْمِلُهُ وَإِنَّمَا تَذْكُرُهُ مُجْمَلًا ثُمَّ تُفَصِّلُهُ أَوْ تُفَصِّلُ بَعْضَهُ تَنْبِيهًا عَلَى فضيلته والله أعلم قَوْلُهُ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ يَوْمُ الْأَحْزَابِ هِيَ الْغَزْوَةُ الْمَشْهُورَةُ يُقَالُ لَهَا الْأَحْزَابُ وَالْخَنْدَقُ وَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى آبَتِ الشَّمْسُ هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ وَأُصُولِ السَّمَاعِ صَلَاةُ الْوُسْطَى وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ وَفِيهِ الْمَذْهَبَانِ الْمَعْرُوفَانِ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ جَوَازُ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ وَمَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ مَنَعَهُ وَيُقَدِّرُونَ فِيهِ مَحْذُوفًا وَتَقْدِيرُهُ هُنَا عَنْ صَلَاةِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَيْ عَنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى آبَتِ الشَّمْسُ قَالَ الْحَرْبِيُّ مَعْنَاهُ رَجَعَتِ إِلَى مَكَانِهَا بِاللَّيْلِ أَيْ غَرَبَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ آبَ إِذَا رَجَعَ وَقَالَ غَيْرُهُ مَعْنَاهُ سَارَتْ لِلْغُرُوبِ وَالتَّأْوِيبُ سَيْرُ النَّهَارِ قَوْلُهُ يَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ هُوَ بِالْجِيمِ والزاي

وَآخِرُهُ رَاءٌ وَفِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ يَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ عَنْ عَلِيٍّ وَفِي الثَّانِي عَنْ يَحْيَى سَمِعَ عَلِيًّا أَعَادَهُ مُسْلِمٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي عَنْ وسمع قَوْلُهُ فُرْضَةٌ مِنْ فُرَضِ الْخَنْدَقِ الْفُرْضَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْمَدْخَلُ مِنْ مَدَاخِلِهِ وَالْمَنْفَذُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ بِضَمِّ الصَّادِ وَهُوَ أَبُو الضُّحَى قَوْلُهُ عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ شُتَيْرٌ بِضَمِّ الشِّينِ وَشَكَلٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْكَافِ وَيُقَالُ بِإِسْكَانِ الْكَافِ أَيْضًا قَوْلُهُ ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِيهِ بَيَانُ صِحَّةِ إِطْلَاقِ لَفْظِ الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ لَا يُسَمَّى عِشَاءً وَهَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ هُنَا لِلتَّغْلِيبِ كَالْأَبَوَيْنِ وَالْقَمَرَيْنِ والعمرين ونظائرها وَأَمَّا تَأْخِيرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَكَانَ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ الْعُلَمَاءُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَخَّرَهَا نِسْيَانًا لَا عَمْدًا وَكَانَ السَّبَبُ فِي النِّسْيَانِ الِاشْتِغَالُ بِأَمْرِ الْعَدُوِّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَخَّرَهَا عَمْدًا لِلِاشْتِغَالِ بِالْعَدُوِّ وَكَانَ هَذَا عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا بِسَبَبِ الْعَدُوِّ وَالْقِتَالِ بَلْ يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ وَلَهَا أَنْوَاعٌ مَعْرُوفَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَسَنُشِيرُ إِلَى مَقَاصِدِهَا فِي بَابِهَا مِنْ هَذَا الشَّرْحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُنَا وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ كَانَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَفُتْ غَيْرُهَا وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهَا الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَفِي غَيْرِهِ أَنَّهُ أَخَّرَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ حَتَّى ذَهَبَ هَوِيٌ مِنَ اللَّيْلِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ وَقْعَةَ الْخَنْدَقِ بَقِيَتْ أَيَّامًا فَكَانَ هَذَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَهَذَا فِي بَعْضِهَا

[٦٢٩] قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَأَمْلَتْ عَلَيَّ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَاتِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ بِالْوَاوِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ الْوُسْطَى لَيْسَتِ الْعَصْرَ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ لَكِنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ

الشَّاذَّةَ لَا يُحْتَجُّ بِهَا وَلَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ نَاقِلَهَا لَمْ يَنْقُلْهَا إِلَّا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ وَالْقُرْآنُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ قُرْآنًا لَا يثبت خبرا والمسئلة مُقَرَّرَةٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَفِيهَا خِلَافٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

[٦٣١] قَوْلُهُ إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أَصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَاللَّهِ إِنْ صَلَّيْتُهَا مَعْنَاهُ مَا صَلَّيْتُهَا وَإِنَّمَا حَلَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْيِيبًا لِقَلْبِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ شَقَّ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الْعَصْرِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الْمَغْرِبِ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدُ لِيَكُونَ لِعُمَرَ بِهِ أُسْوَةٌ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مَا جَرَى وَتَطِيبُ نَفْسُهُ وَأَكَّدَ ذَلِكَ الْخَبَرَ بِالْيَمِينِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافٍ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ

إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ تَوْكِيدِ الْأَمْرِ أَوْ زِيَادَةِ طُمَأْنِينَةٍ أَوْ نَفْيِ تَوَهُّمِ نِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ السَّائِغَةِ وَقَدْ كثرت في الْأَحَادِيثُ وَهَكَذَا الْقَسَمُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ تعالى والذاريات والطور والمرسلات والسماء والطارق والشمس وضحاها والليل اذا يغشى وَالضُّحَى وَالتِّينِ وَالْعَادِيَاتِ وَالْعَصْرِ وَنَظَائِرِهَا كُلُّ ذَلِكَ لِتَفْخِيمِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وَتَوْكِيدِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هَكَذَا هُوَ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ فِي رِوَايَاتِهِمْ وَفِي ضَبْطِهِمْ وَتَقْيِيدِهِمْ وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَلَمْ يُجِيزُوا غَيْرَ هَذَا وَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَارِعِ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ وَهُوَ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ قَوْلُهُ فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَضَّأْنَا فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ هَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا فِي جَمَاعَةٍ فَيَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ الْفَائِتَةِ جَمَاعَةً وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ مَنَعَ ذَلِكَ وَهَذَا إِنْ صَحَّ عَنِ اللَّيْثِ مَرْدُودٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى الصُّبْحَ بِأَصْحَابِهِ جَمَاعَةً حِينَ نَامُوا عَنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا بِقَلِيلٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ وَذَكَرَهَا فِي وَقْتِ أُخْرَى يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِقَضَاءِ الْفَائِتَةِ ثُمَّ يُصَلِّي الْحَاضِرَةَ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَلَوْ صَلَّى الْحَاضِرَةَ ثُمَّ الْفَائِتَةَ جَازَ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ عَلَى الْإِيجَابِ فَلَوْ قَدَّمَ الْحَاضِرَةَ لَمْ يَصِحَّ وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُتَّسِعٌ إِلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْعَصْرَ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ ضَيِّقًا لَبَدَأَ بِالْمَغْرِبِ لِئَلَّا يَفُوتَ وَقْتُهَا أَيْضًا وَلَكِنْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لهذا

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(باب الدَّلِيلِ لِمَنْ قَالَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةِ الْعَصْرِ)

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ

[٦٢٨] وَفِي رِوَايَةٍ شَغَلُونَا

عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَفِي رِوَايَةِ بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ جَمَاعَةٌ هِيَ الْعَصْرُ مِمَّنْ نُقِلَ هَذَا عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ أبي طالب وبن مسعود وأبو أيوب وبن عمر وبن عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ والكلبي ومقاتل وأبو حنيفة وأحمد وداود وبن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ قَالَ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى أَنَّهَا الصُّبْحُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي الْعَصْرِ وَمَذْهَبُهُ اتِّبَاعُ الْحَدِيثِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ هِيَ الصُّبْحُ مِمَّنْ نُقِلَ هَذَا عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الخطاب ومعاذ بن جبل وبن عباس وبن عُمَرَ وَجَابِرٌ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ وَغَيْرُهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَالَ طَائِفَةٌ هِيَ الظُّهْرُ نَقَلُوهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي سَعِيدٍ

الْخُدْرِيِّ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ وَرِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ هِيَ الْمَغْرِبُ وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ الْعِشَاءُ وَقِيلَ إِحْدَى الْخَمْسِ مُبْهَمَةٌ وَقِيلَ الْوُسْطَى جَمِيعُ الْخَمْسِ حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَقِيلَ هِيَ الْجُمُعَةُ وَالصَّحِيحُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَوْلَانِ الْعَصْرُ وَالصُّبْحُ وَأَصَحُّهُمَا الْعَصْرُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَمَنْ قَالَ هِيَ الصُّبْحُ يَتَأَوَّلُ الْأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ الْعَصْرَ تُسَمَّى وَسَطًا وَيَقُولُ إِنَّهَا غَيْرُ الْوُسْطَى الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا الصُّبْحُ يَحْتَجُّ بِأَنَّهَا تَأْتِي فِي وَقْتِ مَشَقَّةٍ بِسَبَبِ بَرْدِ الشِّتَاءِ وَطِيبِ النَّوْمِ فِي الصَّيْفِ وَالنُّعَاسِ وَفُتُورِ الْأَعْضَاءِ وَغَفْلَةِ النَّاسِ فَخُصَّتْ بِالْمُحَافَظَةِ لِكَوْنِهَا مُعَرَّضَةً لِلضَّيَاعِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَمَنْ قَالَ هِيَ الْعَصْرُ يَقُولُ إِنَّهَا تَأْتِي في وَقْتَ اشْتِغَالِ النَّاسِ بِمَعَايِشِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ وَأَمَّا مَنْ قَالَ هِيَ الْجُمُعَةُ فَمَذْهَبٌ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنَ الْإِيصَاءِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلضَّيَاعِ وَهَذَا لَا يَلِيقُ بِالْجُمُعَةِ فَإِنَّ النَّاسَ يُحَافِظُونَ عَلَيْهَا فِي الْعَادَةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا تَأْتِي فِي الْأُسْبُوعِ مَرَّةً بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَمَنْ قَالَ هِيَ جَمِيعُ الْخَمْسِ فَضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ لِأَنَّ الْعَرَبُ لَا تَذْكُرُ الشَّيْءَ مُفَصَّلًا ثُمَّ تُجْمِلُهُ وَإِنَّمَا تَذْكُرُهُ مُجْمَلًا ثُمَّ تُفَصِّلُهُ أَوْ تُفَصِّلُ بَعْضَهُ تَنْبِيهًا عَلَى فضيلته والله أعلم قَوْلُهُ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ يَوْمُ الْأَحْزَابِ هِيَ الْغَزْوَةُ الْمَشْهُورَةُ يُقَالُ لَهَا الْأَحْزَابُ وَالْخَنْدَقُ وَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى آبَتِ الشَّمْسُ هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ وَأُصُولِ السَّمَاعِ صَلَاةُ الْوُسْطَى وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ وَفِيهِ الْمَذْهَبَانِ الْمَعْرُوفَانِ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ جَوَازُ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ وَمَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ مَنَعَهُ وَيُقَدِّرُونَ فِيهِ مَحْذُوفًا وَتَقْدِيرُهُ هُنَا عَنْ صَلَاةِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَيْ عَنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى آبَتِ الشَّمْسُ قَالَ الْحَرْبِيُّ مَعْنَاهُ رَجَعَتِ إِلَى مَكَانِهَا بِاللَّيْلِ أَيْ غَرَبَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ آبَ إِذَا رَجَعَ وَقَالَ غَيْرُهُ مَعْنَاهُ سَارَتْ لِلْغُرُوبِ وَالتَّأْوِيبُ سَيْرُ النَّهَارِ قَوْلُهُ يَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ هُوَ بِالْجِيمِ والزاي

وَآخِرُهُ رَاءٌ وَفِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ يَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ عَنْ عَلِيٍّ وَفِي الثَّانِي عَنْ يَحْيَى سَمِعَ عَلِيًّا أَعَادَهُ مُسْلِمٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي عَنْ وسمع قَوْلُهُ فُرْضَةٌ مِنْ فُرَضِ الْخَنْدَقِ الْفُرْضَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْمَدْخَلُ مِنْ مَدَاخِلِهِ وَالْمَنْفَذُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ بِضَمِّ الصَّادِ وَهُوَ أَبُو الضُّحَى قَوْلُهُ عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ شُتَيْرٌ بِضَمِّ الشِّينِ وَشَكَلٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْكَافِ وَيُقَالُ بِإِسْكَانِ الْكَافِ أَيْضًا قَوْلُهُ ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِيهِ بَيَانُ صِحَّةِ إِطْلَاقِ لَفْظِ الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ لَا يُسَمَّى عِشَاءً وَهَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ هُنَا لِلتَّغْلِيبِ كَالْأَبَوَيْنِ وَالْقَمَرَيْنِ والعمرين ونظائرها وَأَمَّا تَأْخِيرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَكَانَ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ الْعُلَمَاءُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَخَّرَهَا نِسْيَانًا لَا عَمْدًا وَكَانَ السَّبَبُ فِي النِّسْيَانِ الِاشْتِغَالُ بِأَمْرِ الْعَدُوِّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَخَّرَهَا عَمْدًا لِلِاشْتِغَالِ بِالْعَدُوِّ وَكَانَ هَذَا عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا بِسَبَبِ الْعَدُوِّ وَالْقِتَالِ بَلْ يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ وَلَهَا أَنْوَاعٌ مَعْرُوفَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَسَنُشِيرُ إِلَى مَقَاصِدِهَا فِي بَابِهَا مِنْ هَذَا الشَّرْحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُنَا وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ كَانَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَفُتْ غَيْرُهَا وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهَا الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَفِي غَيْرِهِ أَنَّهُ أَخَّرَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ حَتَّى ذَهَبَ هَوِيٌ مِنَ اللَّيْلِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ وَقْعَةَ الْخَنْدَقِ بَقِيَتْ أَيَّامًا فَكَانَ هَذَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَهَذَا فِي بَعْضِهَا

[٦٢٩] قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَأَمْلَتْ عَلَيَّ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَاتِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ بِالْوَاوِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ الْوُسْطَى لَيْسَتِ الْعَصْرَ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ لَكِنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ

الشَّاذَّةَ لَا يُحْتَجُّ بِهَا وَلَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ نَاقِلَهَا لَمْ يَنْقُلْهَا إِلَّا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ وَالْقُرْآنُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ قُرْآنًا لَا يثبت خبرا والمسئلة مُقَرَّرَةٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَفِيهَا خِلَافٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

[٦٣١] قَوْلُهُ إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أَصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَاللَّهِ إِنْ صَلَّيْتُهَا مَعْنَاهُ مَا صَلَّيْتُهَا وَإِنَّمَا حَلَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْيِيبًا لِقَلْبِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ شَقَّ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الْعَصْرِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الْمَغْرِبِ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدُ لِيَكُونَ لِعُمَرَ بِهِ أُسْوَةٌ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مَا جَرَى وَتَطِيبُ نَفْسُهُ وَأَكَّدَ ذَلِكَ الْخَبَرَ بِالْيَمِينِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافٍ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ

إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ تَوْكِيدِ الْأَمْرِ أَوْ زِيَادَةِ طُمَأْنِينَةٍ أَوْ نَفْيِ تَوَهُّمِ نِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ السَّائِغَةِ وَقَدْ كثرت في الْأَحَادِيثُ وَهَكَذَا الْقَسَمُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ تعالى والذاريات والطور والمرسلات والسماء والطارق والشمس وضحاها والليل اذا يغشى وَالضُّحَى وَالتِّينِ وَالْعَادِيَاتِ وَالْعَصْرِ وَنَظَائِرِهَا كُلُّ ذَلِكَ لِتَفْخِيمِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وَتَوْكِيدِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هَكَذَا هُوَ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ فِي رِوَايَاتِهِمْ وَفِي ضَبْطِهِمْ وَتَقْيِيدِهِمْ وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَلَمْ يُجِيزُوا غَيْرَ هَذَا وَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَارِعِ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ وَهُوَ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ قَوْلُهُ فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَضَّأْنَا فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ هَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا فِي جَمَاعَةٍ فَيَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ الْفَائِتَةِ جَمَاعَةً وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ مَنَعَ ذَلِكَ وَهَذَا إِنْ صَحَّ عَنِ اللَّيْثِ مَرْدُودٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى الصُّبْحَ بِأَصْحَابِهِ جَمَاعَةً حِينَ نَامُوا عَنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا بِقَلِيلٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ وَذَكَرَهَا فِي وَقْتِ أُخْرَى يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِقَضَاءِ الْفَائِتَةِ ثُمَّ يُصَلِّي الْحَاضِرَةَ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَلَوْ صَلَّى الْحَاضِرَةَ ثُمَّ الْفَائِتَةَ جَازَ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ عَلَى الْإِيجَابِ فَلَوْ قَدَّمَ الْحَاضِرَةَ لَمْ يَصِحَّ وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُتَّسِعٌ إِلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْعَصْرَ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ ضَيِّقًا لَبَدَأَ بِالْمَغْرِبِ لِئَلَّا يَفُوتَ وَقْتُهَا أَيْضًا وَلَكِنْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لهذا

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.3 / 29.5
الإضاءة 59%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده