«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ، كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٣٦

الحديث رقم ١٤٣٦ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من تصدق في الشرك ثم أسلم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قلت: يا رسول الله، أرأيت أشياء، كنت أتحنث…

«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ، كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، مِنْ صَدَقَةٍ، أَوْ عَتَاقَةٍ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ.»

سند حديث: ١٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

١٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قلت: يا رسول الله، أرأيت أشياء، كنت أتحنث…

يُبَيِّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الكافر إذا أسلم فإنه يثاب على ما كان يعمل في الجاهلية قبل إسلامه من الأعمال الصالحة من صدقة أو عتاقة عبيد أو صلة رحم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن حسنات الكافر في الدنيا لا يثاب عليها في الآخرة إذا مات على كفره.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قلت: يا رسول الله، أرأيت أشياء، كنت أتحنث…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الفتن، فلا تسكن إلى يوم القيامة، وكان كما قال؛ لأنَّه كان سدًّا وبابًا دون الفتنة، فلمَّا قُتِل كثرت الفتنة، وعلم عمر أنَّه الباب (قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ) أي: نعم (قال) شقيقٌ: (فَهِبْنَا) بكسر الهاء، أي: خفنا (أَنْ نَسْأَلَهُ) أي: أن (١) نسأل حذيفة، وكان مهيبًا: (مَنِ البَابُ؟) أي: من (٢) المراد بالباب؟ (فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ) لأنَّه كان أجرأ على سؤاله؛ لكثرة علمه وعلوِّ منزلته (قَالَ: فَسَأَلَهُ، فَقَالَ:) الباب (عُمَرُ ، قَالَ) شقيقٌ: (قُلْنَا: فَعَلِمَ) أي: أفعلم (عُمَرُ مَنْ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً) اسم «أنَّ»، و «دون» خبرها مُقدَّمٌ، أي: كما يعلم أنَّ اللَّيلة أقرب من الغد، ثمَّ علَّل ذلك بقوله: (وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ) أي: عمر (حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ) لا شبهة فيه.

وقد سبق هذا الحديث في أوائل «الصَّلاة» في «باب الصَّلاة كفَّارةٌ» [خ¦٥٢٥].

(٢٤) (بابٌ: مَنْ تَصَدَّقَ فِي) حال (الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ) هل يُعتَدُّ بذلك أم لا؟ ظاهر حديث الباب الأوَّل.

١٤٣٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف قاضي صنعاء، قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) بالزَّاي المعجمة ( قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني عن حكم (أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ) بالمُثلَّثة، وفي «الأدب» [خ¦٥٩٩٢] عند المؤلِّف: ويُقال

أيضًا عن أبي اليمان: «أتحنَّت» بالمُثنَّاة، لكن قال القاضي عياضٌ: بالمُثلَّثة أصحُّ روايةً ومعنًى، أي: أتعبَّد (بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ) قبل الإسلام (مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ) بالألف قبل الواو، وكان أعتق مئة رقبةٍ في الجاهليَّة، وحمل على مئة بعيرٍ (وَصِلَةِ رَحِمٍ) بغير ألفٍ قبل الواو (فَهَلْ) لي (فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ : أَسْلَمْتَ عَلَى) قبول (مَا سَلَفَ) لك (مِنْ خَيْرٍ) ويؤيِّد ظاهر هذا الحديث ما رواه الدَّارقطنيُّ في «غرائب مالكٍ» من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ (١) مرفوعًا: «إذا أسلم الكافر فحَسُنَ إسلامه كتب الله له كلَّ حسنةٍ كان زلفها، ومحا عنه كلَّ سيِّئةٍ كان زلفها، وكان عمله بعد ذلك الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف، والسَّيِّئة بمثلها إلَّا أن يتجاوز الله عنها»، لكن هذا لا يتخرَّج على القواعد الأصوليَّة؛ لأنَّ الكافر لا يصحُّ منه في حال كفره عبادةٌ؛ لأنَّ شرطها النِّيَّة وهي متعذِّرةٌ منه، وإنَّما يُكتَب له ذلك الخير بعد إسلامه تفضُّلًا من الله مستأنفًا، أو المعنى: أنَّك ببركة فعل الخير هُدِيت إلى الإسلام؛ لأنَّ المبادئ عنوان الغايات، أو إنَّك بفعلك ذلك اكتسبت طباعًا جميلةً، فانتفعت بتلك الطِّباع في الإسلام، وقد مهَّدت لك تلك العادة معونةً على فعل الخير.

وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وأخرجه أيضًا في «البيوع» [خ¦٢٢٢٠] و «الأدب» [خ¦٥٩٩٢] و «العتق» [خ¦٢٥٣٨]، وأخرجه مسلمٌ في «الإيمان».

(٢٥) (بابُ أَجْرِ الخَادِمِ) هو شاملٌ للمملوك والزَّوجة وغيرهما (إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ) حال كونه (غَيْرَ مُفْسِدٍ) في صدقته.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَهُوَ جمع أغلوطة، وَهِي مَا يغلط بِهِ عَن الشَّارِع، وَنهى الشَّارِع عَن الأغلوطات، وَهَذَا مِنْهُ. وَقَالَ ابْن قرقول: الأغاليط. صعاب الْمسَائِل ودقاق النَّوَازِل الَّتِي يغلط فِيهَا. وَقَالَ الدَّاودِيّ: لَيْسَ بالأغاليط لَيْسَ بالصغير من الْأَمر واليسير الرزية.

وَفِيه: من الْفَوَائِد: ضرب الْأَمْثَال فِي الْعلم وَالْحجّة لسد الذرائع. وَفِيه: قد يكون عِنْد الصَّغِير من الْعلم مَا لَيْسَ عِنْد الْعَالم المبرز. وَفِيه: أَن الْعَالم قد يرمز بِهِ رمزا ليفهم المرموز لَهُ دون غَيره، لِأَنَّهُ لَيْسَ كل الْعلم تَحت إِبَاحَته إِلَى من لَيْسَ بمتفهم لَهُ وَلَا عَالم بِمَعْنَاهُ. وَفِيه: أَن الْكَلَام فِي الجريان مُبَاح إِذا كَانَ فِيهِ أثر عَن النُّبُوَّة، وَمَا سوى ذَلِك مَمْنُوع، لِأَنَّهُ لَا يصدق مِنْهُ إلَاّ أقل من عشر الْعشْر، كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: تِلْكَ الْكَلِمَة من الْحق يحفظها الجني فيضيف إِلَيْهَا أَزِيد من مائَة كذبة، وَالله أعلم.

٤٢ - (بابُ مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أسْلَمَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر من تصدق فِي حَالَة الشّرك، ثمَّ أسلم وَلم يذكر الْجَواب. قيل: لقُوَّة الِاخْتِلَاف فِيهِ، تَقْدِيره: ثمَّ أسلم هَل يعْتد لَهُ بِثَوَاب تِلْكَ الصَّدَقَة بعد الْإِسْلَام أم لَا؟ قلت: إِنَّمَا لم يذكر الْجَواب اكْتِفَاء بِمَا فِي الحَدِيث، وَالْجَوَاب أَنه: يعْتد بِهِ.

٦٣٤١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدَّثنا هِشَامٌ قَالَ حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قُلْتُ يَا رسولَ الله أرَأيْتَ أشْيَاءَ كُنْتُ أتَحَنَّثُ بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أجْرٍ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أسلمت على مَا سلف من خير) ، وَذكر صَاحب (التَّلْوِيح) أَن هَذَا الحَدِيث كَذَا ذكر فِي هَذَا الْبَاب من كتاب الزَّكَاة فِيمَا رَأَيْت من النّسخ، وَفِيه أَيْضا ذكره صَاحب الْمُسْتَخْرج، وَزعم شَيخنَا أَبُو الْحجَّاج فِي كِتَابه (الْأَطْرَاف) تبعا لأبي مَسْعُود وَخلف أَن البُخَارِيّ خرجه بِهَذَا السَّنَد فِي كتاب الصَّلَاة، وَلم يذكرُوا تَخْرِيجه لَهُ هُنَا فَينْظر.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو جَعْفَر المسندي. الثَّانِي: هِشَام بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن، قَاضِي صنعاء. الثَّالِث: معمر بن رَاشد. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. السَّادِس: حَكِيم بن حزَام بن خويلد الْأَسدي.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه بخاري وَشَيخ شَيْخه يماني وَهُوَ من أَفْرَاده وَمعمر بَصرِي وَالزهْرِيّ وَعُرْوَة مدنيان. وَفِيه: أَن شَيْخه مَذْكُور بنسبته إِلَى أَبِيه فَقَط، وَالزهْرِيّ إِلَى قبيلته، وَالثَّلَاثَة مجردون. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْبيُوع، وَفِي الْأَدَب عَن أبي الْيَمَان، وَفِي الْعتْق عَن عبيد الله ابْن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن حَرْمَلَة بن يحيى وَعَن الْحسن بن عَليّ وَعبد بن حميد وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعبد بن حميد وَعَن أبي بكر عَن عبد الله بن نمير.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أَرَأَيْت) أَي: أَخْبرنِي عَن حكم أَشْيَاء كنت أَتَعبد بهَا قبل الْإِسْلَام مثل مَا حمل مائَة بعير واعتق مائَة رَقَبَة. قَوْله: (أتحنث) بالثاء الْمُثَلَّثَة أَي: أَتَقَرَّب، وَقَالَ ابْن قرقول: كنت أتحنث بتاء مثناة، رَوَاهُ الْمروزِي فِي: بَاب من وصل رَحمَه، وَهُوَ غلط من جِهَة الْمَعْنى. وَأما الرِّوَايَة فصحيحة، وَالوهم فِيهِ من شُيُوخ البُخَارِيّ بِدَلِيل قَول البُخَارِيّ، وَيُقَال، أَي عَن أبي الْيَمَان: أتحنث أَو أتحنت على الشَّك، وَالصَّحِيح الَّذِي هُوَ رِوَايَة الْعَامَّة بثاء مُثَلّثَة، وَعَن عِيَاض بالثاء الْمُثَنَّاة غلط من جِهَة الْمَعْنى، وَيحْتَمل أَن يكون لَهَا معنى، وَهُوَ: الْحَانُوت، لِأَن الْعَرَب كَانَت تسمي بيُوت الحمارين الحوانيت، يَعْنِي كنت أتحنت حوانيتهم. وَقَالَ النَّوَوِيّ: التحنت التَّعَبُّد كَمَا فسره فِي الحَدِيث، وَفَسرهُ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى

بالتبرر، وَهُوَ فعل الْبر، وَهُوَ الطَّاعَة. وَقَالَ أهل اللُّغَة: أصل التحنث أَن يفعل فعلا يخرج بِهِ من الْحِنْث وَهُوَ الْإِثْم، وَكَذَا تأثم وتحرج وتهجد، أَي: فعل فعلا يخرج عَن الْإِثْم والحرج والهجود. قَوْله: (من صَدَقَة) كلمة من، بَيَانِيَّة. قَوْله: (أَو عتاقة) وَهُوَ أَنه أعتق مائَة رَقَبَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَحمل على مائَة بعير، كَمَا ذكرنَا. قَوْله: (على مَا سلف) ، أَي: على اكْتِسَاب مَا سلف لَك من خير أَو على احتسابه، أَو على قبُول مَا سلف، وَرُوِيَ أَن حَسَنَات الْكَافِر إِذا ختم لَهُ بِالْإِسْلَامِ مَقْبُولَة أَو تحسب لَهُ، فَإِن مَاتَ على كفره بَطل عمله. قَالَ تَعَالَى: {وَمن يكفر بِالْإِيمَان فقد حَبط عمله} (الْمَائِدَة: ٥) . وَقَالَ الْمَازرِيّ: اخْتلف فِي قَوْله: (أسلمت على مَا سلف من خير) ، ظَاهره خلاف مَا يَقْتَضِيهِ الْأُصُول، لِأَن الْكَافِر لَا تصح مِنْهُ قربَة فَيكون مثابا على طَاعَته، وَيصِح أَن يكون مُطيعًا غير متقرب كَنَظِيرِهِ فِي الْإِيمَان، فَإِنَّهُ مُطِيع من حَيْثُ كَانَ مُوَافقا لِلْأَمْرِ وَالطَّاعَة عندنَا مُوَافقَة لِلْأَمْرِ، وَيصِح أَن يكون مُطيعًا غير متقرب كَنَظِيرِهِ فِي الْإِيمَان، فَإِنَّهُ مُطِيع من حَيْثُ كَانَ مُوَافقا لِلْأَمْرِ وَالطَّاعَة عندنَا مُوَافقَة لِلْأَمْرِ، وَلكنه لَا يكون متقربا، لِأَن من شَرط التَّقَرُّب أَن يكون عَارِفًا بالمتقرب إِلَيْهِ، وَهُوَ فِي حِين نظره لم يحصل لَهُ الْعلم بِاللَّه تَعَالَى بعد.

فَإِذا قرر هَذَا فَاعْلَم أَن الحَدِيث متأول، وَهُوَ يحْتَمل وُجُوهًا.

أَحدهَا: أَن يكون الْمَعْنى: أَنَّك اكْتسبت طباعا جميلَة وَأَنت تنْتَفع بِتِلْكَ الطباع فِي الْإِسْلَام، وَتَكون تِلْكَ الْعَادة تمهيدا لَك ومعونة على فعل الْخَيْر والطاعات. الثَّانِي: مَعْنَاهُ: اكْتسبت بذلك ثَنَاء جميلاً فَهُوَ بَاقٍ عَلَيْك فِي الْإِسْلَام. الثَّالِث: أَن لَا يبعد أَن يُزَاد فِي حَسَنَاته الَّتِي يَفْعَلهَا فِي الْإِسْلَام وَيكثر أجره لما تقدم لَهُ من الْأَفْعَال الجميلة، وَقد قَالُوا فِي الْكَافِر: إِذا كَانَ يفعل الْخَيْر فَإِنَّهُ يُخَفف عَنهُ بِهِ، فَلَا يبعد أَن يُزَاد هَذَا فِي الأجور.

وَقَالَ عِيَاض، وَقيل: مَعْنَاهُ ببركة مَا سبق لَك من خير هداك الله تَعَالَى إِلَى الْإِسْلَام، فَإِن من ظهر فِيهِ خير فِي أول أمره فَهُوَ دَلِيل على سَعَادَة أخراه وَحسن عاقبته. وَذهب ابْن بطال وَغَيره من الْمُحَقِّقين إِلَى أَن الحَدِيث على ظَاهره وَأَنه إِذا أسلم الْكَافِر وَمَات على الْإِسْلَام يُثَاب على فعله من الْخَيْر فِي حَال الْكفْر، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أذا أسلم الْكَافِر فَحسن إِسْلَامه كتب الله لَهُ حَسَنَة زلفها، ومحا عَنهُ كل سَيِّئَة كَانَ زلفها، وَكَانَ عمله بعد ذَلِك الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف، والسيئة بِمِثْلِهَا إلَاّ أَن يتَجَاوَز الله تَعَالَى) ، ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي (غَرِيب حَدِيث مَالك) ، وَرَوَاهُ عَنهُ من تسع طرق وَثَبت فِيهَا كلهَا أَن الْكَافِر إِذا حسن إِسْلَامه يكْتب لَهُ فِي الْإِسْلَام كل حَسَنَة عَملهَا فِي الشّرك، وَقَالَ ابْن بطال، بعد ذكر هَذَا الحَدِيث: وَللَّه تَعَالَى أَن يتفضل على عباده مَا شَاءَ، لَا اعْتِرَاض لأحد عَلَيْهِ، وَهُوَ كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لحكيم بن حزَام: أسلمت على مَا أسفلت من خير. وَقَالَ بعض أهل الْعلم: مَعْنَاهُ كل مُشْرك أسلم أَنه يكْتب لَهُ كل خير عمله قبل إِسْلَامه وَلَا يكْتب عَلَيْهِ من سيئاته شَيْء، لِأَن الْإِسْلَام يهدم مَا قبله، وَإِنَّمَا كتب لَهُ بِهِ الْخَيْر لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ وَجه الله تَعَالَى، لأَنهم كَانُوا مقرين بالربوبية، إلَاّ أَن عَمَلهم كَانَ مردودا عَلَيْهِم لَو مَاتُوا على شركهم، فَلَمَّا أَسْلمُوا تفضل الله عَلَيْهِم فَكتب لَهُم الْحَسَنَات ومحا عَنْهُم السَّيِّئَات، كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (ثَلَاثَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ. .) وَفِيه، وَهُوَ الثَّالِث: (وَرجل من أهل الْكتاب آمن بِنَبِيِّهِ وآمن بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . قَالَ الْمُهلب: وَلَعَلَّ حكيما لَو مَاتَ على جاهليته أَن يكون مِمَّن يُخَفف عَنهُ من عَذَاب النَّار، كَمَا حُكيَ فِي أبي طَالب وَأبي لَهب. انْتهى. وَهَذَانِ لَا يُقَاس عَلَيْهِمَا لخصوصيتهما.

وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وَقيل: إِن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ورى عَن جَوَابه فَإِنَّهُ سَأَلَهُ: هَل لي فِيهَا أجر؟ يُرِيد ثَوَاب الْآخِرَة؟ وَمَعْلُوم أَنه لَا ثَوَاب فِي الْآخِرَة لكَافِر، فَقَالَ لَهُ: أسلمت على مَا سلف لَك من خير، وَالْعِتْق فعل خير، فَأَرَادَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّك قد فعلت خيرا وَالْخَيْر يمدح فَاعله، وَقد يجازى عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا. وَذكر حَدِيث أنس من (صَحِيح مُسلم) عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: أما الْكَافِر فيطعم بحسناته فِي الدُّنْيَا، فَإِذا لَقِي الله لم يكن لَهُ حَسَنَة. وَقَالَ الْخطابِيّ: رُوِيَ أَن حَسَنَات الْكَافِر إِذا ختم لَهُ بِالْإِسْلَامِ محتسبة لَهُ، فَإِن مَاتَ على كفره كَانَت هدرا. وَقَالَ أَبُو الْفرج: فَإِن صَحَّ هَذَا كَانَ الْمَعْنى: أسلمت على قبُول مَا سلف لَك من خير. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الْإِسْلَام إِذا حسن هدم مَا قبله من الآثام، وأحرز مَا قبله من الْبر. وَقَالَ الْحَرْبِيّ: معنى حَدِيث حَكِيم: مَا تقدم لَك من الْخَيْر الَّذِي عملته هُوَ لَك، كَمَا تَقول: أسلمت لَك على ألف دِرْهَم على أَن أحوزها لنَفْسي. قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَهَذَا الَّذِي قَالَه الْحَرْبِيّ هُوَ أشبههَا وأولاها، وَالله أعلم.

وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَقد يعْتد بعض أَفعَال الْكَافرين فِي أَحْكَام الدُّنْيَا، فقد قَالَ الْفُقَهَاء: إِذا وَجب على الْكَافِر كَفَّارَة ظِهَار أَو غَيرهَا، فَكفر فِي حَال كفره أَجزَأَهُ ذَلِك، وَإِذا أسلم لَا تجب عَلَيْهِ إِعَادَتهَا. وَاخْتلف

أَصْحَاب الشَّافِعِي فيماإذا أجنب واغتسل فِي حَال كفره، ثمَّ أسلم هَل يجب عَلَيْهِ إِعَادَة الْغسْل أم لَا؟ وَبَالغ بَعضهم فَقَالَ: يَصح من كل كَافِر كل طَهَارَة من غسل ووضوء وَتيَمّم إِذا أسلم صلى بهَا. انْتهى. وَقَالَ أَصْحَابنَا: غسل الْكَافِر إِذا أسلم مُسْتَحبّ إِن لم يكن جنبا، وَلم يغْتَسل، فَإِن كَانَ جنبا وَلم يغْتَسل حَتَّى أسلم فَفِيهِ اخْتِلَاف الْمَشَايِخ، وَالله أعلم.

٥٢ - (بابُ أجْرِ الخَادِمِ إذَا تَصَدَّقَ بِأمْرِ صاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أجر الْخَادِم، وَقد قُلْنَا إِنَّه أَعم من الْمَمْلُوك وَغَيره. قَوْله: (بِأَمْر صَاحبه) قيد بِهِ لِأَنَّهُ إِذا تصدق بِغَيْر إِذن صَاحبه لَا يجوز. قَوْله: (غير مُفسد) ، أَي: حَال كَونه غير مُفسد فِي صدقته، وَمعنى الْإِفْسَاد: الْإِنْفَاق بِوَجْه لَا يحل.

٧٣٤١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبِي وَائِلٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا تَصَدَّقَتِ المَرْأةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كانَ لَهَا أجْرُها ولِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذالِكَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (غير مفْسدَة) . فَإِن قلت: الحَدِيث فِي الْمَرْأَة إِذا تَصَدَّقت من مَال زَوجهَا غير مفْسدَة، والترجمة فِي الْخَادِم؟ قلت: لفظ الْخَادِم يتَنَاوَل الْمَرْأَة لِأَنَّهَا مِمَّن تخْدم الزَّوْج، والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب من أَمر خادمه فِي الصَّدَقَة، فَإِنَّهُ رَوَاهُ هُنَاكَ: عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَاكَ.

٤٢ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء قَالَ حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن بريد بن عبد الله عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ الخازن الْمُسلم الْأمين الَّذِي ينفذ وَرُبمَا قَالَ يُعْطي مَا أَمر بِهِ كَامِلا موفرا طيب بِهِ نَفسه فيدفعه إِلَى الَّذِي أَمر لَهُ بِهِ أحد المتصدقين) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " الخازن " إِلَى آخِره لِأَن الْخَادِم يتَنَاوَل الخازن أَيْضا (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب الْهَمدَانِي. الثَّانِي أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة اللَّيْثِيّ. الثَّالِث بريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله وكنيته أَبُو بردة وَقد مضى عَن قريب. الرَّابِع أَبُو بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه عَامر أَو الْحَارِث وَقد مر أَيْضا. الْخَامِس أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه أَن رُوَاته كلهم كوفيون وَفِيه رِوَايَة الرجل عَن جده وَفِيه رِوَايَة الابْن عَن الْأَب (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْوكَالَة عَن أبي كريب عَن أبي أُسَامَة وَفِي الْإِجَارَة عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي عَامر وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَأبي كريب وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير أربعتهم عَن أبي أُسَامَة وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَأبي كريب كِلَاهُمَا عَن أبي أُسَامَة بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عبد الله بن الْهَيْثَم بن عُثْمَان (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " الخازن الْمُسلم " إِلَى آخِره قيد فِيهِ قيودا. الأول أَن يكون خَازِنًا لِأَنَّهُ إِذا لم يكن خَازِنًا لَا يجوز لَهُ أَن يتَصَدَّق من مَال الْغَيْر. الثَّانِي أَن يكون مُسلما فَأخْرج بِهِ الْكَافِر لِأَنَّهُ لَا نِيَّة لَهُ. الثَّالِث أَن يكون أَمينا فَأخْرج بِهِ الخائن لِأَنَّهُ مأزور. الرَّابِع أَن يكون منفذا أَي منفذا صَدَقَة الْآمِر وَهُوَ معنى قَوْله الَّذِي ينفذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة إِمَّا من الإنفاذ من بَاب الْأَفْعَال وَإِمَّا من التَّنْفِيذ من بَاب التفعيل وَهُوَ الْإِمْضَاء مثل مَا أَمر بِهِ الْآمِر ويروى يُعْطي بدل ينفذ. الْخَامِس أَن تكون نَفسه بذلك طيبَة لِئَلَّا يعْدم النِّيَّة فيفقد الْأجر وَهُوَ معنى قَوْله " طيب بِهِ نَفسه " فَقَوله " طيب " خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي وَهُوَ طيب النَّفس بِهِ أَو قَوْله نَفسه مُبْتَدأ وَطيب خَبره مقدما وَقَالَ التَّمِيمِي روى طيبَة بِهِ نَفسه على أَن يكون حَالا للخازن وَنَفسه مَرْفُوع بقوله طيبَة. السَّادِس أَن يكون دَفعه الصَّدَقَة إِلَى الَّذِي أَمر لَهُ بِهِ أَي إِلَى الشَّخْص

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الفتن، فلا تسكن إلى يوم القيامة، وكان كما قال؛ لأنَّه كان سدًّا وبابًا دون الفتنة، فلمَّا قُتِل كثرت الفتنة، وعلم عمر أنَّه الباب (قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ) أي: نعم (قال) شقيقٌ: (فَهِبْنَا) بكسر الهاء، أي: خفنا (أَنْ نَسْأَلَهُ) أي: أن (١) نسأل حذيفة، وكان مهيبًا: (مَنِ البَابُ؟) أي: من (٢) المراد بالباب؟ (فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ) لأنَّه كان أجرأ على سؤاله؛ لكثرة علمه وعلوِّ منزلته (قَالَ: فَسَأَلَهُ، فَقَالَ:) الباب (عُمَرُ ، قَالَ) شقيقٌ: (قُلْنَا: فَعَلِمَ) أي: أفعلم (عُمَرُ مَنْ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً) اسم «أنَّ»، و «دون» خبرها مُقدَّمٌ، أي: كما يعلم أنَّ اللَّيلة أقرب من الغد، ثمَّ علَّل ذلك بقوله: (وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ) أي: عمر (حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ) لا شبهة فيه.

وقد سبق هذا الحديث في أوائل «الصَّلاة» في «باب الصَّلاة كفَّارةٌ» [خ¦٥٢٥].

(٢٤) (بابٌ: مَنْ تَصَدَّقَ فِي) حال (الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ) هل يُعتَدُّ بذلك أم لا؟ ظاهر حديث الباب الأوَّل.

١٤٣٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف قاضي صنعاء، قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) بالزَّاي المعجمة ( قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني عن حكم (أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ) بالمُثلَّثة، وفي «الأدب» [خ¦٥٩٩٢] عند المؤلِّف: ويُقال

أيضًا عن أبي اليمان: «أتحنَّت» بالمُثنَّاة، لكن قال القاضي عياضٌ: بالمُثلَّثة أصحُّ روايةً ومعنًى، أي: أتعبَّد (بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ) قبل الإسلام (مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ) بالألف قبل الواو، وكان أعتق مئة رقبةٍ في الجاهليَّة، وحمل على مئة بعيرٍ (وَصِلَةِ رَحِمٍ) بغير ألفٍ قبل الواو (فَهَلْ) لي (فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ : أَسْلَمْتَ عَلَى) قبول (مَا سَلَفَ) لك (مِنْ خَيْرٍ) ويؤيِّد ظاهر هذا الحديث ما رواه الدَّارقطنيُّ في «غرائب مالكٍ» من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ (١) مرفوعًا: «إذا أسلم الكافر فحَسُنَ إسلامه كتب الله له كلَّ حسنةٍ كان زلفها، ومحا عنه كلَّ سيِّئةٍ كان زلفها، وكان عمله بعد ذلك الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف، والسَّيِّئة بمثلها إلَّا أن يتجاوز الله عنها»، لكن هذا لا يتخرَّج على القواعد الأصوليَّة؛ لأنَّ الكافر لا يصحُّ منه في حال كفره عبادةٌ؛ لأنَّ شرطها النِّيَّة وهي متعذِّرةٌ منه، وإنَّما يُكتَب له ذلك الخير بعد إسلامه تفضُّلًا من الله مستأنفًا، أو المعنى: أنَّك ببركة فعل الخير هُدِيت إلى الإسلام؛ لأنَّ المبادئ عنوان الغايات، أو إنَّك بفعلك ذلك اكتسبت طباعًا جميلةً، فانتفعت بتلك الطِّباع في الإسلام، وقد مهَّدت لك تلك العادة معونةً على فعل الخير.

وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وأخرجه أيضًا في «البيوع» [خ¦٢٢٢٠] و «الأدب» [خ¦٥٩٩٢] و «العتق» [خ¦٢٥٣٨]، وأخرجه مسلمٌ في «الإيمان».

(٢٥) (بابُ أَجْرِ الخَادِمِ) هو شاملٌ للمملوك والزَّوجة وغيرهما (إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ) حال كونه (غَيْرَ مُفْسِدٍ) في صدقته.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَهُوَ جمع أغلوطة، وَهِي مَا يغلط بِهِ عَن الشَّارِع، وَنهى الشَّارِع عَن الأغلوطات، وَهَذَا مِنْهُ. وَقَالَ ابْن قرقول: الأغاليط. صعاب الْمسَائِل ودقاق النَّوَازِل الَّتِي يغلط فِيهَا. وَقَالَ الدَّاودِيّ: لَيْسَ بالأغاليط لَيْسَ بالصغير من الْأَمر واليسير الرزية.

وَفِيه: من الْفَوَائِد: ضرب الْأَمْثَال فِي الْعلم وَالْحجّة لسد الذرائع. وَفِيه: قد يكون عِنْد الصَّغِير من الْعلم مَا لَيْسَ عِنْد الْعَالم المبرز. وَفِيه: أَن الْعَالم قد يرمز بِهِ رمزا ليفهم المرموز لَهُ دون غَيره، لِأَنَّهُ لَيْسَ كل الْعلم تَحت إِبَاحَته إِلَى من لَيْسَ بمتفهم لَهُ وَلَا عَالم بِمَعْنَاهُ. وَفِيه: أَن الْكَلَام فِي الجريان مُبَاح إِذا كَانَ فِيهِ أثر عَن النُّبُوَّة، وَمَا سوى ذَلِك مَمْنُوع، لِأَنَّهُ لَا يصدق مِنْهُ إلَاّ أقل من عشر الْعشْر، كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: تِلْكَ الْكَلِمَة من الْحق يحفظها الجني فيضيف إِلَيْهَا أَزِيد من مائَة كذبة، وَالله أعلم.

٤٢ - (بابُ مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أسْلَمَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر من تصدق فِي حَالَة الشّرك، ثمَّ أسلم وَلم يذكر الْجَواب. قيل: لقُوَّة الِاخْتِلَاف فِيهِ، تَقْدِيره: ثمَّ أسلم هَل يعْتد لَهُ بِثَوَاب تِلْكَ الصَّدَقَة بعد الْإِسْلَام أم لَا؟ قلت: إِنَّمَا لم يذكر الْجَواب اكْتِفَاء بِمَا فِي الحَدِيث، وَالْجَوَاب أَنه: يعْتد بِهِ.

٦٣٤١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدَّثنا هِشَامٌ قَالَ حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قُلْتُ يَا رسولَ الله أرَأيْتَ أشْيَاءَ كُنْتُ أتَحَنَّثُ بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أجْرٍ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أسلمت على مَا سلف من خير) ، وَذكر صَاحب (التَّلْوِيح) أَن هَذَا الحَدِيث كَذَا ذكر فِي هَذَا الْبَاب من كتاب الزَّكَاة فِيمَا رَأَيْت من النّسخ، وَفِيه أَيْضا ذكره صَاحب الْمُسْتَخْرج، وَزعم شَيخنَا أَبُو الْحجَّاج فِي كِتَابه (الْأَطْرَاف) تبعا لأبي مَسْعُود وَخلف أَن البُخَارِيّ خرجه بِهَذَا السَّنَد فِي كتاب الصَّلَاة، وَلم يذكرُوا تَخْرِيجه لَهُ هُنَا فَينْظر.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو جَعْفَر المسندي. الثَّانِي: هِشَام بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن، قَاضِي صنعاء. الثَّالِث: معمر بن رَاشد. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. السَّادِس: حَكِيم بن حزَام بن خويلد الْأَسدي.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه بخاري وَشَيخ شَيْخه يماني وَهُوَ من أَفْرَاده وَمعمر بَصرِي وَالزهْرِيّ وَعُرْوَة مدنيان. وَفِيه: أَن شَيْخه مَذْكُور بنسبته إِلَى أَبِيه فَقَط، وَالزهْرِيّ إِلَى قبيلته، وَالثَّلَاثَة مجردون. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْبيُوع، وَفِي الْأَدَب عَن أبي الْيَمَان، وَفِي الْعتْق عَن عبيد الله ابْن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن حَرْمَلَة بن يحيى وَعَن الْحسن بن عَليّ وَعبد بن حميد وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعبد بن حميد وَعَن أبي بكر عَن عبد الله بن نمير.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أَرَأَيْت) أَي: أَخْبرنِي عَن حكم أَشْيَاء كنت أَتَعبد بهَا قبل الْإِسْلَام مثل مَا حمل مائَة بعير واعتق مائَة رَقَبَة. قَوْله: (أتحنث) بالثاء الْمُثَلَّثَة أَي: أَتَقَرَّب، وَقَالَ ابْن قرقول: كنت أتحنث بتاء مثناة، رَوَاهُ الْمروزِي فِي: بَاب من وصل رَحمَه، وَهُوَ غلط من جِهَة الْمَعْنى. وَأما الرِّوَايَة فصحيحة، وَالوهم فِيهِ من شُيُوخ البُخَارِيّ بِدَلِيل قَول البُخَارِيّ، وَيُقَال، أَي عَن أبي الْيَمَان: أتحنث أَو أتحنت على الشَّك، وَالصَّحِيح الَّذِي هُوَ رِوَايَة الْعَامَّة بثاء مُثَلّثَة، وَعَن عِيَاض بالثاء الْمُثَنَّاة غلط من جِهَة الْمَعْنى، وَيحْتَمل أَن يكون لَهَا معنى، وَهُوَ: الْحَانُوت، لِأَن الْعَرَب كَانَت تسمي بيُوت الحمارين الحوانيت، يَعْنِي كنت أتحنت حوانيتهم. وَقَالَ النَّوَوِيّ: التحنت التَّعَبُّد كَمَا فسره فِي الحَدِيث، وَفَسرهُ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى

بالتبرر، وَهُوَ فعل الْبر، وَهُوَ الطَّاعَة. وَقَالَ أهل اللُّغَة: أصل التحنث أَن يفعل فعلا يخرج بِهِ من الْحِنْث وَهُوَ الْإِثْم، وَكَذَا تأثم وتحرج وتهجد، أَي: فعل فعلا يخرج عَن الْإِثْم والحرج والهجود. قَوْله: (من صَدَقَة) كلمة من، بَيَانِيَّة. قَوْله: (أَو عتاقة) وَهُوَ أَنه أعتق مائَة رَقَبَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَحمل على مائَة بعير، كَمَا ذكرنَا. قَوْله: (على مَا سلف) ، أَي: على اكْتِسَاب مَا سلف لَك من خير أَو على احتسابه، أَو على قبُول مَا سلف، وَرُوِيَ أَن حَسَنَات الْكَافِر إِذا ختم لَهُ بِالْإِسْلَامِ مَقْبُولَة أَو تحسب لَهُ، فَإِن مَاتَ على كفره بَطل عمله. قَالَ تَعَالَى: {وَمن يكفر بِالْإِيمَان فقد حَبط عمله} (الْمَائِدَة: ٥) . وَقَالَ الْمَازرِيّ: اخْتلف فِي قَوْله: (أسلمت على مَا سلف من خير) ، ظَاهره خلاف مَا يَقْتَضِيهِ الْأُصُول، لِأَن الْكَافِر لَا تصح مِنْهُ قربَة فَيكون مثابا على طَاعَته، وَيصِح أَن يكون مُطيعًا غير متقرب كَنَظِيرِهِ فِي الْإِيمَان، فَإِنَّهُ مُطِيع من حَيْثُ كَانَ مُوَافقا لِلْأَمْرِ وَالطَّاعَة عندنَا مُوَافقَة لِلْأَمْرِ، وَيصِح أَن يكون مُطيعًا غير متقرب كَنَظِيرِهِ فِي الْإِيمَان، فَإِنَّهُ مُطِيع من حَيْثُ كَانَ مُوَافقا لِلْأَمْرِ وَالطَّاعَة عندنَا مُوَافقَة لِلْأَمْرِ، وَلكنه لَا يكون متقربا، لِأَن من شَرط التَّقَرُّب أَن يكون عَارِفًا بالمتقرب إِلَيْهِ، وَهُوَ فِي حِين نظره لم يحصل لَهُ الْعلم بِاللَّه تَعَالَى بعد.

فَإِذا قرر هَذَا فَاعْلَم أَن الحَدِيث متأول، وَهُوَ يحْتَمل وُجُوهًا.

أَحدهَا: أَن يكون الْمَعْنى: أَنَّك اكْتسبت طباعا جميلَة وَأَنت تنْتَفع بِتِلْكَ الطباع فِي الْإِسْلَام، وَتَكون تِلْكَ الْعَادة تمهيدا لَك ومعونة على فعل الْخَيْر والطاعات. الثَّانِي: مَعْنَاهُ: اكْتسبت بذلك ثَنَاء جميلاً فَهُوَ بَاقٍ عَلَيْك فِي الْإِسْلَام. الثَّالِث: أَن لَا يبعد أَن يُزَاد فِي حَسَنَاته الَّتِي يَفْعَلهَا فِي الْإِسْلَام وَيكثر أجره لما تقدم لَهُ من الْأَفْعَال الجميلة، وَقد قَالُوا فِي الْكَافِر: إِذا كَانَ يفعل الْخَيْر فَإِنَّهُ يُخَفف عَنهُ بِهِ، فَلَا يبعد أَن يُزَاد هَذَا فِي الأجور.

وَقَالَ عِيَاض، وَقيل: مَعْنَاهُ ببركة مَا سبق لَك من خير هداك الله تَعَالَى إِلَى الْإِسْلَام، فَإِن من ظهر فِيهِ خير فِي أول أمره فَهُوَ دَلِيل على سَعَادَة أخراه وَحسن عاقبته. وَذهب ابْن بطال وَغَيره من الْمُحَقِّقين إِلَى أَن الحَدِيث على ظَاهره وَأَنه إِذا أسلم الْكَافِر وَمَات على الْإِسْلَام يُثَاب على فعله من الْخَيْر فِي حَال الْكفْر، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أذا أسلم الْكَافِر فَحسن إِسْلَامه كتب الله لَهُ حَسَنَة زلفها، ومحا عَنهُ كل سَيِّئَة كَانَ زلفها، وَكَانَ عمله بعد ذَلِك الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف، والسيئة بِمِثْلِهَا إلَاّ أَن يتَجَاوَز الله تَعَالَى) ، ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي (غَرِيب حَدِيث مَالك) ، وَرَوَاهُ عَنهُ من تسع طرق وَثَبت فِيهَا كلهَا أَن الْكَافِر إِذا حسن إِسْلَامه يكْتب لَهُ فِي الْإِسْلَام كل حَسَنَة عَملهَا فِي الشّرك، وَقَالَ ابْن بطال، بعد ذكر هَذَا الحَدِيث: وَللَّه تَعَالَى أَن يتفضل على عباده مَا شَاءَ، لَا اعْتِرَاض لأحد عَلَيْهِ، وَهُوَ كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لحكيم بن حزَام: أسلمت على مَا أسفلت من خير. وَقَالَ بعض أهل الْعلم: مَعْنَاهُ كل مُشْرك أسلم أَنه يكْتب لَهُ كل خير عمله قبل إِسْلَامه وَلَا يكْتب عَلَيْهِ من سيئاته شَيْء، لِأَن الْإِسْلَام يهدم مَا قبله، وَإِنَّمَا كتب لَهُ بِهِ الْخَيْر لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ وَجه الله تَعَالَى، لأَنهم كَانُوا مقرين بالربوبية، إلَاّ أَن عَمَلهم كَانَ مردودا عَلَيْهِم لَو مَاتُوا على شركهم، فَلَمَّا أَسْلمُوا تفضل الله عَلَيْهِم فَكتب لَهُم الْحَسَنَات ومحا عَنْهُم السَّيِّئَات، كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (ثَلَاثَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ. .) وَفِيه، وَهُوَ الثَّالِث: (وَرجل من أهل الْكتاب آمن بِنَبِيِّهِ وآمن بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . قَالَ الْمُهلب: وَلَعَلَّ حكيما لَو مَاتَ على جاهليته أَن يكون مِمَّن يُخَفف عَنهُ من عَذَاب النَّار، كَمَا حُكيَ فِي أبي طَالب وَأبي لَهب. انْتهى. وَهَذَانِ لَا يُقَاس عَلَيْهِمَا لخصوصيتهما.

وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وَقيل: إِن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ورى عَن جَوَابه فَإِنَّهُ سَأَلَهُ: هَل لي فِيهَا أجر؟ يُرِيد ثَوَاب الْآخِرَة؟ وَمَعْلُوم أَنه لَا ثَوَاب فِي الْآخِرَة لكَافِر، فَقَالَ لَهُ: أسلمت على مَا سلف لَك من خير، وَالْعِتْق فعل خير، فَأَرَادَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّك قد فعلت خيرا وَالْخَيْر يمدح فَاعله، وَقد يجازى عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا. وَذكر حَدِيث أنس من (صَحِيح مُسلم) عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: أما الْكَافِر فيطعم بحسناته فِي الدُّنْيَا، فَإِذا لَقِي الله لم يكن لَهُ حَسَنَة. وَقَالَ الْخطابِيّ: رُوِيَ أَن حَسَنَات الْكَافِر إِذا ختم لَهُ بِالْإِسْلَامِ محتسبة لَهُ، فَإِن مَاتَ على كفره كَانَت هدرا. وَقَالَ أَبُو الْفرج: فَإِن صَحَّ هَذَا كَانَ الْمَعْنى: أسلمت على قبُول مَا سلف لَك من خير. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الْإِسْلَام إِذا حسن هدم مَا قبله من الآثام، وأحرز مَا قبله من الْبر. وَقَالَ الْحَرْبِيّ: معنى حَدِيث حَكِيم: مَا تقدم لَك من الْخَيْر الَّذِي عملته هُوَ لَك، كَمَا تَقول: أسلمت لَك على ألف دِرْهَم على أَن أحوزها لنَفْسي. قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَهَذَا الَّذِي قَالَه الْحَرْبِيّ هُوَ أشبههَا وأولاها، وَالله أعلم.

وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَقد يعْتد بعض أَفعَال الْكَافرين فِي أَحْكَام الدُّنْيَا، فقد قَالَ الْفُقَهَاء: إِذا وَجب على الْكَافِر كَفَّارَة ظِهَار أَو غَيرهَا، فَكفر فِي حَال كفره أَجزَأَهُ ذَلِك، وَإِذا أسلم لَا تجب عَلَيْهِ إِعَادَتهَا. وَاخْتلف

أَصْحَاب الشَّافِعِي فيماإذا أجنب واغتسل فِي حَال كفره، ثمَّ أسلم هَل يجب عَلَيْهِ إِعَادَة الْغسْل أم لَا؟ وَبَالغ بَعضهم فَقَالَ: يَصح من كل كَافِر كل طَهَارَة من غسل ووضوء وَتيَمّم إِذا أسلم صلى بهَا. انْتهى. وَقَالَ أَصْحَابنَا: غسل الْكَافِر إِذا أسلم مُسْتَحبّ إِن لم يكن جنبا، وَلم يغْتَسل، فَإِن كَانَ جنبا وَلم يغْتَسل حَتَّى أسلم فَفِيهِ اخْتِلَاف الْمَشَايِخ، وَالله أعلم.

٥٢ - (بابُ أجْرِ الخَادِمِ إذَا تَصَدَّقَ بِأمْرِ صاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أجر الْخَادِم، وَقد قُلْنَا إِنَّه أَعم من الْمَمْلُوك وَغَيره. قَوْله: (بِأَمْر صَاحبه) قيد بِهِ لِأَنَّهُ إِذا تصدق بِغَيْر إِذن صَاحبه لَا يجوز. قَوْله: (غير مُفسد) ، أَي: حَال كَونه غير مُفسد فِي صدقته، وَمعنى الْإِفْسَاد: الْإِنْفَاق بِوَجْه لَا يحل.

٧٣٤١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبِي وَائِلٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا تَصَدَّقَتِ المَرْأةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كانَ لَهَا أجْرُها ولِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذالِكَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (غير مفْسدَة) . فَإِن قلت: الحَدِيث فِي الْمَرْأَة إِذا تَصَدَّقت من مَال زَوجهَا غير مفْسدَة، والترجمة فِي الْخَادِم؟ قلت: لفظ الْخَادِم يتَنَاوَل الْمَرْأَة لِأَنَّهَا مِمَّن تخْدم الزَّوْج، والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب من أَمر خادمه فِي الصَّدَقَة، فَإِنَّهُ رَوَاهُ هُنَاكَ: عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَاكَ.

٤٢ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء قَالَ حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن بريد بن عبد الله عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ الخازن الْمُسلم الْأمين الَّذِي ينفذ وَرُبمَا قَالَ يُعْطي مَا أَمر بِهِ كَامِلا موفرا طيب بِهِ نَفسه فيدفعه إِلَى الَّذِي أَمر لَهُ بِهِ أحد المتصدقين) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " الخازن " إِلَى آخِره لِأَن الْخَادِم يتَنَاوَل الخازن أَيْضا (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب الْهَمدَانِي. الثَّانِي أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة اللَّيْثِيّ. الثَّالِث بريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله وكنيته أَبُو بردة وَقد مضى عَن قريب. الرَّابِع أَبُو بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه عَامر أَو الْحَارِث وَقد مر أَيْضا. الْخَامِس أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه أَن رُوَاته كلهم كوفيون وَفِيه رِوَايَة الرجل عَن جده وَفِيه رِوَايَة الابْن عَن الْأَب (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْوكَالَة عَن أبي كريب عَن أبي أُسَامَة وَفِي الْإِجَارَة عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي عَامر وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَأبي كريب وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير أربعتهم عَن أبي أُسَامَة وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَأبي كريب كِلَاهُمَا عَن أبي أُسَامَة بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عبد الله بن الْهَيْثَم بن عُثْمَان (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " الخازن الْمُسلم " إِلَى آخِره قيد فِيهِ قيودا. الأول أَن يكون خَازِنًا لِأَنَّهُ إِذا لم يكن خَازِنًا لَا يجوز لَهُ أَن يتَصَدَّق من مَال الْغَيْر. الثَّانِي أَن يكون مُسلما فَأخْرج بِهِ الْكَافِر لِأَنَّهُ لَا نِيَّة لَهُ. الثَّالِث أَن يكون أَمينا فَأخْرج بِهِ الخائن لِأَنَّهُ مأزور. الرَّابِع أَن يكون منفذا أَي منفذا صَدَقَة الْآمِر وَهُوَ معنى قَوْله الَّذِي ينفذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة إِمَّا من الإنفاذ من بَاب الْأَفْعَال وَإِمَّا من التَّنْفِيذ من بَاب التفعيل وَهُوَ الْإِمْضَاء مثل مَا أَمر بِهِ الْآمِر ويروى يُعْطي بدل ينفذ. الْخَامِس أَن تكون نَفسه بذلك طيبَة لِئَلَّا يعْدم النِّيَّة فيفقد الْأجر وَهُوَ معنى قَوْله " طيب بِهِ نَفسه " فَقَوله " طيب " خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي وَهُوَ طيب النَّفس بِهِ أَو قَوْله نَفسه مُبْتَدأ وَطيب خَبره مقدما وَقَالَ التَّمِيمِي روى طيبَة بِهِ نَفسه على أَن يكون حَالا للخازن وَنَفسه مَرْفُوع بقوله طيبَة. السَّادِس أَن يكون دَفعه الصَّدَقَة إِلَى الَّذِي أَمر لَهُ بِهِ أَي إِلَى الشَّخْص

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله