الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥١٧
الحديث رقم ١٥١٧ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الحج على الرحل.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٥١٧ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ : حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
حملها على العمرة حتَّى اعتمرت (مِنَ التَّنْعِيمِ) بفتح الفوقيَّة وسكون النُّون وكسر العين المهملة: موضعٌ عند طرف حرم (١) مكَّة من جهة المدينة على ثلاثة أميالٍ من مكَّة (وَحَمَلَهَا عَلَى) مُؤخَّر (قَتَبٍ) أي: أردفها وكان هو على قَتَبٍ لأنَّه قال في الرِّواية الموصولة آخر الباب [خ¦١٥١٨]: فأحقبها، أي: أردفها على الحقيبة، وهي الزِّيادة التي تُجعَل في مُؤخَّر القتب، فإنَّ القصَّة واحدةٌ، والقَتَب: بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة، آخره مُوحَّدةٌ: هو خشب الرَّحل، وقِيلَ: القَتَب للجمل بمنزلة الإكاف للحمار.
(وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (﵁) فيما وصله عبد الرَّزَّاق وسعيد بن منصورٍ: (شُدُّوا الرِّحَالَ فِي الحَجِّ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الجِهَادَيْنِ) إمَّا على جهة التَّغليب أو الحقيقة لأنَّه يجاهد نفسه بالصَّبر على مشقَّة السَّفر وترك الملاذ.
١٥١٧ - (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ) بفتح الدَّال المهملة المُشدَّدة، ممَّا وصله الإسماعيليُّ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت بدل قوله: «قال»: «حدَّثنا محمَّد بن أبي بكرٍ» قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بالتَّصغير و «يزيد» من الزِّيادة، قال: (حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ) بفتح العين والرَّاء بينهما زايٌ معجمةٌ (٢) ساكنةٌ، ابن ثابتٍ بالمُثلَّثة والمُوحَّدة (عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ) بضمِّ المُثلَّثة وتخفيف الميم ابن مالكٍ الأنصاريِّ البصريِّ قاضيها (قَالَ: حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ، وَلَمْ) ولابن عساكر: «فلم» (يَكُنْ شَحِيحًا) أي: لم يُؤْثِر الرَّحل على المحمل لبخلٍ (وَ) إنَّما (حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ، وَكَانَتْ) أي: الرَّاحلة التي ركبها (زَامِلَتَهُ) بالزَّاي، أي: حاملته وحاملة متاعه لأنَّ الزَّاملة (٣) البعير الذي يستظهر به الرَّجل لحمل متاعه وطعامه،
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
إِلَى أَبِيه وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى. وَفِيه: أَنه رازي والوليد وَالْأَوْزَاعِيّ دمشقيان وَعَطَاء مكي.
رَوَاهُ أنَسٌ وَابنُ عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا
أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور أنس بن مَالك وَعبد الله بن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، أما حَدِيث أنس فَسَيَأْتِي فِي: بَاب من بَات بِذِي الحليفة، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس سَيَأْتِي فِي: بَاب مَا يلبس الْمحرم.
٣ - (بابُ الحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل الْحَج على الرحل، وَهُوَ بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَفِي آخِره لَام، وَهُوَ للبعير كالسرج للْفرس، وَفِي (الْمُخَصّص) : الرحل مركب للبعير لَا غير، وَيجمع على أرحل ورحال، يُقَال: رحلت الرحل أرحله رحلاً: وَضعته على الْبَعِير، وَكَذَلِكَ: ارتحلته، أَي: وضعت عَلَيْهِ الرحل، ورحلته رحْلَة: شددت عَلَيْهِ أداته، وَقد أَشَارَ البُخَارِيّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى أَن ترك التزين والتزوق أفضل كَمَا يَجِيء الْآن أَن عبد الرَّحْمَن حمل أُخْتهَا عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا على قتب.
٦١٥١ - وَقَالَ أبانُ حَدثنَا مالِكُ بنُ دِينَار عنِ القَاسِمِ بنِ محَمَّدٍ عنْ عائِشةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعَثَ معَها أخاهَا عَبْدَ الرَّحْمانِ فأعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ وحَمَلَهَا عَلَى قَتَبٍ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (على قتب) لِأَن القتب هُوَ الرحل الصَّغِير على مَا نذكرهُ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَأَبَان بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وبالنون منصرفا وَغير منصرف: ابْن يزِيد الْعَطَّار الْبَصْرِيّ، وَمَالك بن دِينَار الزَّاهِد الْبَصْرِيّ التَّابِعِيّ النَّاجِي، بالنُّون وَالْجِيم وياء النِّسْبَة، مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَة، وَلم يخرج البُخَارِيّ لَهُ غير هَذَا الحَدِيث، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
وَهَذَا تَعْلِيق وَصله أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) وَقَالَ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الوَاسِطِيّ حَدثنَا سهل بن أَحْمد وَعلي بن الْعَبَّاس البَجلِيّ وَيحيى بن صاعد، قَالُوا: حَدثنَا عَبدة بن عبد الله حَدثنَا حرمي ابْن عمار حَدثنَا أبان يَعْنِي: ابْن يزِيد الْعَطَّار حَدثنَا مَالك فَذكره. قَوْله: (مَعهَا) ، أَي: مَعَ عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَوْله: عبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ شَقِيق عَائِشَة، وَأمّهَا أم رُومَان بنت عَامر، وَكَانَ اسْم عبد الرَّحْمَن فِي الْجَاهِلِيَّة عبد الْعُزَّى، وَقيل: عبد الْكَعْبَة، فَسَماهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: عبد الرَّحْمَن، رُوِيَ لَهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَمَانِيَة أَحَادِيث اتفقَا على ثَلَاثَة، مَاتَ بالحبشي على اثْنَي عشر ميلًا من مَكَّة، فَحمل وَدفن فِي مَكَّة فِي إمرة مُعَاوِيَة سنة ثَلَاث وَخمسين. قَوْله: (فأعمرها) ، أَي: حملهَا على الْعمرَة. قَوْله: (من التَّنْعِيم) ، بِفَتْح التَّاء المثناء من فَوق وَسُكُون النُّون وَكسر الْعين الْمُهْملَة: مَوضِع عِنْد طرف حرم مَكَّة من جِهَة الْمَدِينَة على ثَلَاثَة أَمْيَال من مَكَّة. قَوْله: (على قتب) ، بِفَتْح التَّاء المثناء من فَوق وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة: وَهُوَ رَحل صَغِير على قدر السنام، وَالْجمع: أقتاب، وَيجوز تأنيثه عِنْد الْخَلِيل. وَفِي (الْمُحكم) : القتب والقتب: إكاف الْبَعِير. وَفِي (الْمُخَصّص) : وَقيل: القتب لبعير الْحمل، والقتب بِالْكَسْرِ لبعير السانية.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: احْتج بِهِ قوم مِنْهُم عَمْرو بن دِينَار على أَن وَقت الْعمرَة لمن كَانَ بِمَكَّة هُوَ التَّنْعِيم، وَقَالَ جُمْهُور الْعلمَاء من التَّابِعين وَغَيرهم، مِنْهُم أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَآخَرُونَ: وَقت الْعمرَة لمن كَانَ بِمَكَّة الْحل، وَهُوَ خَارج الْحرم: فَمن أَي الْحل أَحْرمُوا بهَا جَازَ، سَوَاء ذَلِك التَّنْعِيم أَو غَيره من الْحل. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: إِنَّه قد يجوز أَن يكون النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قصد إِلَى التَّنْعِيم لِأَنَّهُ كَانَ أقرب الْمحل مِنْهَا، لِأَن غَيره من الْحل لَيْسَ هُوَ فِي ذَلِك كَهُوَ، وَيحْتَمل أَيْضا أَن يكون أَرَادَ بِهِ التَّوْقِيت لأهل مَكَّة فِي الْعمرَة، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِك فَإِذا يزِيد بن سِنَان قد حَدثنَا، قَالَ: حَدثنَا عُثْمَان بن عمر، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَامر صَالح بن رستم عَن ابْن أبي مليكَة (عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَت: دخل عَليّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بسرف وَأَنا أبْكِي، فَقَالَ: مَا ذَاك؟ قلت: حِضْت. قَالَ: فَلَا تبْكي، إصنعي مَا يصنع الْحَاج، فقدمنا مَكَّة ثمَّ أَتَيْنَا منى ثمَّ غدونا إِلَى عَرَفَة ثمَّ رمينَا الْجَمْرَة، تِلْكَ الْأَيَّام، فَلَمَّا كَانَ يَوْم النَّفر فَنزل الحصبة، قَالَت: وَالله مَا نزلها إلَاّ من أَجلي، فَأمر عبد الرَّحْمَن بن أبي
بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقَالَ: إحمل أختك فأخرجها من الْحرم. قَالَت: وَالله مَا ذكر الْجِعِرَّانَة وَلَا التَّنْعِيم فلتهل بِعُمْرَة، فَكَانَ أدناها من الْحرم التَّنْعِيم، فَأَهْلَلْت بِعُمْرَة، فطفنا بِالْبَيْتِ وسعينا بَين الصَّفَا والمروة، ثمَّ أَتَيْنَا فارتحل، فَأخْبرت عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يقْصد لما أَرَادَ أَن يعمرها إلَاّ إِلَى الْحل لَا إِلَى مَوضِع مِنْهُ بِعَيْنِه خَاصّا، وَأَنه إِنَّمَا قصد بهَا عبد الرَّحْمَن التَّنْعِيم لِأَنَّهُ كَانَ أقرب الْحل إِلَيْهِم لَا لِمَعْنى فِيهِ يبين بِهِ من سَائِر الْحل غَيره، فَثَبت بذلك أَن وَقت نزُول أهل مَكَّة لعمرتهم الْحل، وَأَن التَّنْعِيم فِي ذَلِك وَغَيره سَوَاء.،
وَقَالَ عُمَرُ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ: شُدُّوا الرِّحَالَ فِي الحَجِّ فإنَّهُ أحَدُ الجِهَادَيْنِ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن الرّحال جمع رَحل، وَقد ذكرنَا أَن القتب هُوَ الرحل الصَّغِير. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور من طَرِيق إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ (عَن عَابس بن ربيعَة أَنه سمع عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يَقُول وَهُوَ يخْطب: إِذا وضعتم السُّرُوج فشدوا الرّحال إِلَى الْحَج وَالْعمْرَة فَإِنَّهُ أحد الجهادين) . سَمَّاهُ جهادا لِأَنَّهُ يُجَاهد فِيهِ نَفسه بِالصبرِ على مشقة السّفر وَترك الملاذ ودرء الشَّيْطَان عَن الشَّهَوَات، وعابس بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وبالسين الْمُهْملَة.
وَقَالَ محَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرٍ قَالَ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ قَالَ حدَّثنا عَزْرَةُ بنُ ثَابِتٍ عنْ ثُمَامَةَ بنَ عَبْدِ الله بنِ أنَس. قَالَ حَجَّ أنَس عَلَى رَحْلٍ ولَمْ يَكُنْ شَحِيحا وحدَّثَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وكانَتْ زَامِلَتَهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة وَاضِحَة.
ذكر رِجَاله: وهم: خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي، بِفَتْح الدَّال الْمُشَدّدَة، وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ وَقد علق عَنهُ هُنَا، وَوَقع كَذَلِك فِي غير مَا نسخه، وَذكره عَنهُ غير وَاحِد، وَوَقع فِي بعض النّسخ: حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي بكر. الثَّانِي: يزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع مصغر زرع وَقد تقدم. الثَّالِث: عزْرَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الزَّاي وبالراء: ابْن ثاب، بالثاء الْمُثَلَّثَة ثمَّ بِالْبَاء الْمُوَحدَة: الْأنْصَارِيّ. الرَّابِع: ثُمَامَة، بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَتَخْفِيف الْمِيم، مر فِي: بَاب من أعَاد الحَدِيث ثَلَاثًا. الْخَامِس: أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم بصريون. وَفِيه: رِوَايَة الرجل عَن جده، وَقد ذكرنَا أَنه مُعَلّق بِمَا فِيهِ من الْخلاف، وَقد ولى لَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ فَرَوَاهُ عَن يُوسُف القَاضِي وَأبي يعلى وَالْحسن، قَالُوا: حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم عَن عَليّ بن هَارُون، وَأَبُو الْفرج النَّسَائِيّ، قَالَا: حَدثنَا يُوسُف القَاضِي حَدثنَا مُحَمَّد، فَذكره. وروى ابْن أبي شيبَة عَن وَكِيع: حَدثنَا زُرَيْع عَن زيد بن أبان (عَن أنس، قَالَ: حج رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على رَحل وقطيفة تسوأن، وَقَالَ: لَا تَسَاوِي إِلَّا أَرْبَعَة دَرَاهِم) . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه، قَالَ: اللَّهُمَّ حجَّة لَا رِيَاء فِيهَا وَلَا سمعة) . وَقَالَ ابْن أبي شيبَة: حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان عَن أبي سِنَان عَن عبد الله بن الْحَارِث أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حج على رَحل فاهتز، وَقَالَ مرّة: فاحتج فَقَالَ: لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة. قَوْله: (وَلم يكن شحيحا) أَي: بَخِيلًا، أَي: لم يكن تَركه الهودج والاكتفاء بالقتب للبخل، بل لمتابعة رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (وَكَانَت) ، أَي: وَكَانَت الرَّاحِلَة الَّتِي ركبهَا زاملته، وَدلّ على هَذَا قَوْله: (على رَحل) ، والزاملة، بالزاي: الْبَعِير الَّذِي يستظهر بِهِ الرحل، يحمل مَتَاعه وَطَعَامه عَلَيْهِ، وَهِي من الزمل وَهُوَ الْحمل، وَالْحَاصِل أَنه لم يكن مَعَه غير رَاحِلَته لحمل مَتَاعه وَطَعَامه وَهُوَ رَاكب عَلَيْهَا، فَكَانَت هِيَ الرَّاحِلَة والزاملة. وَقَالَ ابْن سَيّده: الزاملة هِيَ الدَّابَّة الَّتِي يحمل عَلَيْهَا من الْإِبِل وَغَيرهَا، والزوملة: الْبَعِير الَّتِي عَلَيْهَا أحمالها، فَأَما العير فَهِيَ مَا كَانَ عَلَيْهَا أحمالها، وَمَا لم يكن. وروى سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق هِشَام بن عُرْوَة، قَالَ: كَانَ النَّاس يحجون وتحتهم أَزْوَادهم، وَكَانَ أول من حج وَلَيْسَ تَحْتَهُ شَيْء عُثْمَان بن عَفَّان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
٨١٥١ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ قَالَ حدَّثنا أبُو عاصِمٍ قَالَ حدَّثنا أيْمَنْ بن نابِلٍ قَالَ حدَّثنا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
حملها على العمرة حتَّى اعتمرت (مِنَ التَّنْعِيمِ) بفتح الفوقيَّة وسكون النُّون وكسر العين المهملة: موضعٌ عند طرف حرم (١) مكَّة من جهة المدينة على ثلاثة أميالٍ من مكَّة (وَحَمَلَهَا عَلَى) مُؤخَّر (قَتَبٍ) أي: أردفها وكان هو على قَتَبٍ لأنَّه قال في الرِّواية الموصولة آخر الباب [خ¦١٥١٨]: فأحقبها، أي: أردفها على الحقيبة، وهي الزِّيادة التي تُجعَل في مُؤخَّر القتب، فإنَّ القصَّة واحدةٌ، والقَتَب: بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة، آخره مُوحَّدةٌ: هو خشب الرَّحل، وقِيلَ: القَتَب للجمل بمنزلة الإكاف للحمار.
(وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (﵁) فيما وصله عبد الرَّزَّاق وسعيد بن منصورٍ: (شُدُّوا الرِّحَالَ فِي الحَجِّ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الجِهَادَيْنِ) إمَّا على جهة التَّغليب أو الحقيقة لأنَّه يجاهد نفسه بالصَّبر على مشقَّة السَّفر وترك الملاذ.
١٥١٧ - (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ) بفتح الدَّال المهملة المُشدَّدة، ممَّا وصله الإسماعيليُّ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت بدل قوله: «قال»: «حدَّثنا محمَّد بن أبي بكرٍ» قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بالتَّصغير و «يزيد» من الزِّيادة، قال: (حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ) بفتح العين والرَّاء بينهما زايٌ معجمةٌ (٢) ساكنةٌ، ابن ثابتٍ بالمُثلَّثة والمُوحَّدة (عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ) بضمِّ المُثلَّثة وتخفيف الميم ابن مالكٍ الأنصاريِّ البصريِّ قاضيها (قَالَ: حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ، وَلَمْ) ولابن عساكر: «فلم» (يَكُنْ شَحِيحًا) أي: لم يُؤْثِر الرَّحل على المحمل لبخلٍ (وَ) إنَّما (حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ، وَكَانَتْ) أي: الرَّاحلة التي ركبها (زَامِلَتَهُ) بالزَّاي، أي: حاملته وحاملة متاعه لأنَّ الزَّاملة (٣) البعير الذي يستظهر به الرَّجل لحمل متاعه وطعامه،
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
إِلَى أَبِيه وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى. وَفِيه: أَنه رازي والوليد وَالْأَوْزَاعِيّ دمشقيان وَعَطَاء مكي.
رَوَاهُ أنَسٌ وَابنُ عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا
أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور أنس بن مَالك وَعبد الله بن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، أما حَدِيث أنس فَسَيَأْتِي فِي: بَاب من بَات بِذِي الحليفة، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس سَيَأْتِي فِي: بَاب مَا يلبس الْمحرم.
٣ - (بابُ الحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل الْحَج على الرحل، وَهُوَ بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَفِي آخِره لَام، وَهُوَ للبعير كالسرج للْفرس، وَفِي (الْمُخَصّص) : الرحل مركب للبعير لَا غير، وَيجمع على أرحل ورحال، يُقَال: رحلت الرحل أرحله رحلاً: وَضعته على الْبَعِير، وَكَذَلِكَ: ارتحلته، أَي: وضعت عَلَيْهِ الرحل، ورحلته رحْلَة: شددت عَلَيْهِ أداته، وَقد أَشَارَ البُخَارِيّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى أَن ترك التزين والتزوق أفضل كَمَا يَجِيء الْآن أَن عبد الرَّحْمَن حمل أُخْتهَا عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا على قتب.
٦١٥١ - وَقَالَ أبانُ حَدثنَا مالِكُ بنُ دِينَار عنِ القَاسِمِ بنِ محَمَّدٍ عنْ عائِشةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعَثَ معَها أخاهَا عَبْدَ الرَّحْمانِ فأعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ وحَمَلَهَا عَلَى قَتَبٍ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (على قتب) لِأَن القتب هُوَ الرحل الصَّغِير على مَا نذكرهُ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَأَبَان بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وبالنون منصرفا وَغير منصرف: ابْن يزِيد الْعَطَّار الْبَصْرِيّ، وَمَالك بن دِينَار الزَّاهِد الْبَصْرِيّ التَّابِعِيّ النَّاجِي، بالنُّون وَالْجِيم وياء النِّسْبَة، مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَة، وَلم يخرج البُخَارِيّ لَهُ غير هَذَا الحَدِيث، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
وَهَذَا تَعْلِيق وَصله أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) وَقَالَ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الوَاسِطِيّ حَدثنَا سهل بن أَحْمد وَعلي بن الْعَبَّاس البَجلِيّ وَيحيى بن صاعد، قَالُوا: حَدثنَا عَبدة بن عبد الله حَدثنَا حرمي ابْن عمار حَدثنَا أبان يَعْنِي: ابْن يزِيد الْعَطَّار حَدثنَا مَالك فَذكره. قَوْله: (مَعهَا) ، أَي: مَعَ عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَوْله: عبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ شَقِيق عَائِشَة، وَأمّهَا أم رُومَان بنت عَامر، وَكَانَ اسْم عبد الرَّحْمَن فِي الْجَاهِلِيَّة عبد الْعُزَّى، وَقيل: عبد الْكَعْبَة، فَسَماهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: عبد الرَّحْمَن، رُوِيَ لَهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَمَانِيَة أَحَادِيث اتفقَا على ثَلَاثَة، مَاتَ بالحبشي على اثْنَي عشر ميلًا من مَكَّة، فَحمل وَدفن فِي مَكَّة فِي إمرة مُعَاوِيَة سنة ثَلَاث وَخمسين. قَوْله: (فأعمرها) ، أَي: حملهَا على الْعمرَة. قَوْله: (من التَّنْعِيم) ، بِفَتْح التَّاء المثناء من فَوق وَسُكُون النُّون وَكسر الْعين الْمُهْملَة: مَوضِع عِنْد طرف حرم مَكَّة من جِهَة الْمَدِينَة على ثَلَاثَة أَمْيَال من مَكَّة. قَوْله: (على قتب) ، بِفَتْح التَّاء المثناء من فَوق وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة: وَهُوَ رَحل صَغِير على قدر السنام، وَالْجمع: أقتاب، وَيجوز تأنيثه عِنْد الْخَلِيل. وَفِي (الْمُحكم) : القتب والقتب: إكاف الْبَعِير. وَفِي (الْمُخَصّص) : وَقيل: القتب لبعير الْحمل، والقتب بِالْكَسْرِ لبعير السانية.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: احْتج بِهِ قوم مِنْهُم عَمْرو بن دِينَار على أَن وَقت الْعمرَة لمن كَانَ بِمَكَّة هُوَ التَّنْعِيم، وَقَالَ جُمْهُور الْعلمَاء من التَّابِعين وَغَيرهم، مِنْهُم أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَآخَرُونَ: وَقت الْعمرَة لمن كَانَ بِمَكَّة الْحل، وَهُوَ خَارج الْحرم: فَمن أَي الْحل أَحْرمُوا بهَا جَازَ، سَوَاء ذَلِك التَّنْعِيم أَو غَيره من الْحل. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: إِنَّه قد يجوز أَن يكون النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قصد إِلَى التَّنْعِيم لِأَنَّهُ كَانَ أقرب الْمحل مِنْهَا، لِأَن غَيره من الْحل لَيْسَ هُوَ فِي ذَلِك كَهُوَ، وَيحْتَمل أَيْضا أَن يكون أَرَادَ بِهِ التَّوْقِيت لأهل مَكَّة فِي الْعمرَة، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِك فَإِذا يزِيد بن سِنَان قد حَدثنَا، قَالَ: حَدثنَا عُثْمَان بن عمر، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَامر صَالح بن رستم عَن ابْن أبي مليكَة (عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَت: دخل عَليّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بسرف وَأَنا أبْكِي، فَقَالَ: مَا ذَاك؟ قلت: حِضْت. قَالَ: فَلَا تبْكي، إصنعي مَا يصنع الْحَاج، فقدمنا مَكَّة ثمَّ أَتَيْنَا منى ثمَّ غدونا إِلَى عَرَفَة ثمَّ رمينَا الْجَمْرَة، تِلْكَ الْأَيَّام، فَلَمَّا كَانَ يَوْم النَّفر فَنزل الحصبة، قَالَت: وَالله مَا نزلها إلَاّ من أَجلي، فَأمر عبد الرَّحْمَن بن أبي
بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقَالَ: إحمل أختك فأخرجها من الْحرم. قَالَت: وَالله مَا ذكر الْجِعِرَّانَة وَلَا التَّنْعِيم فلتهل بِعُمْرَة، فَكَانَ أدناها من الْحرم التَّنْعِيم، فَأَهْلَلْت بِعُمْرَة، فطفنا بِالْبَيْتِ وسعينا بَين الصَّفَا والمروة، ثمَّ أَتَيْنَا فارتحل، فَأخْبرت عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يقْصد لما أَرَادَ أَن يعمرها إلَاّ إِلَى الْحل لَا إِلَى مَوضِع مِنْهُ بِعَيْنِه خَاصّا، وَأَنه إِنَّمَا قصد بهَا عبد الرَّحْمَن التَّنْعِيم لِأَنَّهُ كَانَ أقرب الْحل إِلَيْهِم لَا لِمَعْنى فِيهِ يبين بِهِ من سَائِر الْحل غَيره، فَثَبت بذلك أَن وَقت نزُول أهل مَكَّة لعمرتهم الْحل، وَأَن التَّنْعِيم فِي ذَلِك وَغَيره سَوَاء.،
وَقَالَ عُمَرُ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ: شُدُّوا الرِّحَالَ فِي الحَجِّ فإنَّهُ أحَدُ الجِهَادَيْنِ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن الرّحال جمع رَحل، وَقد ذكرنَا أَن القتب هُوَ الرحل الصَّغِير. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور من طَرِيق إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ (عَن عَابس بن ربيعَة أَنه سمع عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يَقُول وَهُوَ يخْطب: إِذا وضعتم السُّرُوج فشدوا الرّحال إِلَى الْحَج وَالْعمْرَة فَإِنَّهُ أحد الجهادين) . سَمَّاهُ جهادا لِأَنَّهُ يُجَاهد فِيهِ نَفسه بِالصبرِ على مشقة السّفر وَترك الملاذ ودرء الشَّيْطَان عَن الشَّهَوَات، وعابس بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وبالسين الْمُهْملَة.
وَقَالَ محَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرٍ قَالَ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ قَالَ حدَّثنا عَزْرَةُ بنُ ثَابِتٍ عنْ ثُمَامَةَ بنَ عَبْدِ الله بنِ أنَس. قَالَ حَجَّ أنَس عَلَى رَحْلٍ ولَمْ يَكُنْ شَحِيحا وحدَّثَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وكانَتْ زَامِلَتَهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة وَاضِحَة.
ذكر رِجَاله: وهم: خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي، بِفَتْح الدَّال الْمُشَدّدَة، وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ وَقد علق عَنهُ هُنَا، وَوَقع كَذَلِك فِي غير مَا نسخه، وَذكره عَنهُ غير وَاحِد، وَوَقع فِي بعض النّسخ: حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي بكر. الثَّانِي: يزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع مصغر زرع وَقد تقدم. الثَّالِث: عزْرَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الزَّاي وبالراء: ابْن ثاب، بالثاء الْمُثَلَّثَة ثمَّ بِالْبَاء الْمُوَحدَة: الْأنْصَارِيّ. الرَّابِع: ثُمَامَة، بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَتَخْفِيف الْمِيم، مر فِي: بَاب من أعَاد الحَدِيث ثَلَاثًا. الْخَامِس: أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم بصريون. وَفِيه: رِوَايَة الرجل عَن جده، وَقد ذكرنَا أَنه مُعَلّق بِمَا فِيهِ من الْخلاف، وَقد ولى لَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ فَرَوَاهُ عَن يُوسُف القَاضِي وَأبي يعلى وَالْحسن، قَالُوا: حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم عَن عَليّ بن هَارُون، وَأَبُو الْفرج النَّسَائِيّ، قَالَا: حَدثنَا يُوسُف القَاضِي حَدثنَا مُحَمَّد، فَذكره. وروى ابْن أبي شيبَة عَن وَكِيع: حَدثنَا زُرَيْع عَن زيد بن أبان (عَن أنس، قَالَ: حج رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على رَحل وقطيفة تسوأن، وَقَالَ: لَا تَسَاوِي إِلَّا أَرْبَعَة دَرَاهِم) . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه، قَالَ: اللَّهُمَّ حجَّة لَا رِيَاء فِيهَا وَلَا سمعة) . وَقَالَ ابْن أبي شيبَة: حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان عَن أبي سِنَان عَن عبد الله بن الْحَارِث أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حج على رَحل فاهتز، وَقَالَ مرّة: فاحتج فَقَالَ: لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة. قَوْله: (وَلم يكن شحيحا) أَي: بَخِيلًا، أَي: لم يكن تَركه الهودج والاكتفاء بالقتب للبخل، بل لمتابعة رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (وَكَانَت) ، أَي: وَكَانَت الرَّاحِلَة الَّتِي ركبهَا زاملته، وَدلّ على هَذَا قَوْله: (على رَحل) ، والزاملة، بالزاي: الْبَعِير الَّذِي يستظهر بِهِ الرحل، يحمل مَتَاعه وَطَعَامه عَلَيْهِ، وَهِي من الزمل وَهُوَ الْحمل، وَالْحَاصِل أَنه لم يكن مَعَه غير رَاحِلَته لحمل مَتَاعه وَطَعَامه وَهُوَ رَاكب عَلَيْهَا، فَكَانَت هِيَ الرَّاحِلَة والزاملة. وَقَالَ ابْن سَيّده: الزاملة هِيَ الدَّابَّة الَّتِي يحمل عَلَيْهَا من الْإِبِل وَغَيرهَا، والزوملة: الْبَعِير الَّتِي عَلَيْهَا أحمالها، فَأَما العير فَهِيَ مَا كَانَ عَلَيْهَا أحمالها، وَمَا لم يكن. وروى سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق هِشَام بن عُرْوَة، قَالَ: كَانَ النَّاس يحجون وتحتهم أَزْوَادهم، وَكَانَ أول من حج وَلَيْسَ تَحْتَهُ شَيْء عُثْمَان بن عَفَّان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
٨١٥١ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ قَالَ حدَّثنا أبُو عاصِمٍ قَالَ حدَّثنا أيْمَنْ بن نابِلٍ قَالَ حدَّثنا