«صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ بِمِنًى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٥٦

الحديث رقم ١٦٥٦ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة بمنى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «صلى بنا النبي ﷺ ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه…

«صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ».

سند حديث: ١٦٥٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا…

١٦٥٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «صلى بنا النبي ﷺ ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

القصر حتَّى أهل مكَّة وعرفة ومزدلفة للسُّنَّة، قال ابن المُنيِّر: السِّرُّ في القصر في هذه المواضع المتقاربة إظهار الله تعالى تفضُّله على عباده؛ حيث اعتدَّ لهم بالحركة القريبة اعتداده بالسَّفر البعيد، فجعل الوافدين من عرفة إلى مكَّة كأنَّهم سافروا إليها ثلاثة أسفارٍ: سفرٍ إلى المزدلفة؛ ولهذا يقصر أهل عرفة بالمزدلفة وسفرٍ إلى منًى؛ ولهذا يقصر أهل المزدلفة بمنًى، وسفرٍ إلى مكَّة ولهذا يقصر أهل مكَّة بمنًى، فهي على (١) قربها من عرفة معدودةٌ بثلاث مسافاتٍ، كلُّ مسافةٍ منها سفرٌ طويلٌ، وسرُّ ذلك -والله أعلم- أنَّهم كلَّهم وفد الله (٢) وأنَّ القريب كالبعيد في إسباغ الفضل. انتهى.

١٦٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) أي (٣): ابن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ) بسكون الميم المشهور بالسَّبيعيِّ (عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ) بضمِّ الخاء المعجمة وتخفيف الزَّاي، و «حارثة»: بالحاء المهملة والمُثلَّثة ( قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ) ولأبي الوقت: «رسول الله» ( وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ) بفتح القاف وتشديد الطَّاء مضمومةً في أفصح اللُّغات: ظرف زمانٍ لاستغراق ما مضى، فيختصُّ بالنَّفي، يُقال: ما فعلته قطُّ، والعامَّة تقول: لا أفعله قطُّ، وهو خطأٌ، واشتقاقه من: قططته، أي: قطعته، فمعنى ما فعلته قطُّ: ما فعلته فيما انقطع من عمري لأنَّ الماضي منقطعٌ عن الحال والاستقبال، وبُنِيت لتضمُّنها معنى «مذ» و «إلى» إذ المعنى: مذ أن خُلِقتُ إلى الآن، وعلى حركةٍ لئلَّا يلتقي ساكنان، وكانت ضمَّةً (٤) تشبيهًا بالغايات حملًا على «قبل» و «بعد»، قاله ابن هشامٍ. وتعقَّب الدَّمامينيُّ قوله: ويختصُّ بالنَّفي، بأنَّ ملازمة «قطُّ» للنَّفي ليست أمرًا مستمرًّا (٥) على الدَّوام، وإنَّما ذلك هو الغالب، قال في «التَّسهيل»:

وربَّما استُعمِل «قطُّ» دونه لفظًا ومعنًى، يريد النَّفي، ومن شواهده: قوله هنا (١): أكثر ما كنَّا قطُّ، وله نظائر، والجملة حاليَّةٌ، و «ما»: مصدريَّةٌ، ومعناه: الجمع لأنَّ ما أضيف إليه «أفعل» يكون جمعًا، و «آمنُه»: رُفِع عطفًا على «أكثر»، والضَّمير فيه راجعٌ إلى «ما»، والمعنى صلَّى بنا النَّبيُّ (٢) والحال أنَّا (٣) أكثر أكواننا في سائر الأوقات عددًا، وأكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنًا، وإسناد الأمن إلى الأوقات مجازٌ، ويجوز أن تكون «ما» (٤) نافيةً، خبر المبتدأ الذي هو «نحن»، و «أكثرَ»: منصوبًا على أنَّه خبر «كان»، والتَّقدير: نحن ما كنَّا قطُّ في وقتٍ أكثر منَّا في هذا الوقت ولا آمن منَّا فيه، ويجوز إعمال ما بعد «ما» فيما قبلها إذا كانت بمعنى «ليس»، فكما يجوز تقديم خبر «ليس» عليه يجوز تقديم خبر «ما» في معناه عليه (بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ) قصرًا، أي: في منًى، والعامل فيه قوله: «صلَّى».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَرَفَة لَيْسَ فِيهِ حرج إِذا وافى عَرَفَة ذَلِك الْوَقْت الَّذِي يُخَيّر، وَلَيْسَ فِيهِ جبر كَمَا يجْبر ترك الْمبيت بهَا بعد الْوُقُوف أَيَّام رمي الْجمار، وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر.

٤٥٦١ - حدَّثنا عَليٌّ سَمِعَ أبَا بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ قَالَ لَ قيتُ أنَسا (ح) وحدَّثني إسْمَاعِيلُ بنُ أبَانٍ قَالَ حدَّثنا أبُو بَكْرٍ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ خَرَجْتُ إلَى مِنىً يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فلَقِيتُ أنَسا رَضِي الله تَعَالَى عنهُ ذَاهِبا عَلَى حِمَارٍ فَقُلْتُ أيْنَ صَلَّى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هاذَا اليَوْمَ الظُّهْرَ فَقَالَ انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَراؤُكَ فَصَلِّ.

(انْظُر الحَدِيث ٣٥٦١ وطرفه) .

هَذَا طَرِيق آخر أوردهُ من رِوَايَة أبي بكر بن عَيَّاش، الظَّاهِر أَنه أوردهُ تَأْكِيدًا لطريق إِسْحَاق الْأَزْرَق، فَإِن التِّرْمِذِيّ لما أخرج حَدِيث إِسْحَاق قَالَ: صَحِيح يستغرب من حَدِيث إِسْحَاق الْأَزْرَق عَن الثَّوْريّ، أَرَادَ أَن إِسْحَاق تفرد بِهِ، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ من طَرِيقين: الأول: عَن عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، قَالَه الْكرْمَانِي: وَقَالَ بَعضهم: وَالَّذِي يظْهر لي أَنه ابْن الْمَدِينِيّ؟ قلت: أَخذه من الْكرْمَانِي ثمَّ نسبه إِلَى نَفسه، وَأَبُو بكر بن عَيَّاش، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره شين مُعْجمَة: ابْن سَالم الْأَسدي الْكُوفِي الحناط، بالنُّون، الْمقري، قيل: اسْمه مُحَمَّد، وَقيل: عبد الله وَقيل: سَالم، وَقيل غير ذَلِك، وَالصَّحِيح ان اسْمه كنيته، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن رفيع الْمَذْكُور. وَالطَّرِيق الثَّانِي: عَن إِسْمَاعِيل بن أبان، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره نون، وَهُوَ منصرف على الْأَصَح، وَقد مر فِي: بَاب من قَالَ فِي الْخطْبَة: أما بعد. وَإِنَّمَا قدم الطَّرِيق الأول لتصريحه فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ بَين أبي بكر بن عَيَّاش وَعبد الْعَزِيز، وَالطَّرِيق الثَّانِي بالعنعنة.

قَوْله: (ذَاهِبًا) نصب على الْحَال، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: رَاكِبًا. قَوْله: (هَذَا الْيَوْم) أَي: يَوْم التَّرويَة. قَوْله: (فَقَالَ) أَي: أنس لعبد الْعَزِيز: انْظُر. قَوْله: (فصلِّ) أَمر يُخَاطب بِهِ أنس لعبد الْعَزِيز.

وَفِيه: إِشَارَة إِلَى مُتَابعَة أولي الْأَمر والاحتراز عَن مُخَالفَة الْجَمَاعَة، وَكَانَ الْأُمَرَاء لَا ينزلون بِالْأَبْطح، وَكَانُوا لَا يصلونَ الظّهْر وَالْعصر إلَاّ بمنى كَمَا فعله الشَّارِع، فَلذَلِك استحبت الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم ذَلِك، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً.

٤٨ - (بابُ الصَّلاةِ بِمِنىً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كمية الصَّلَاة الرّبَاعِيّة فِي منى هَل تصلي على حَالهَا أَو تقصر؟ وَأورد فِيهِ ثَلَاثَة أَحَادِيث ذكرهَا فِي: أَبْوَاب تَقْصِير الصَّلَاة بترجمة بِعَين هَذِه التَّرْجَمَة، وَهُوَ: بَاب الصَّلَاة بمنى وَيبين كل وَاحِد الْآن.

٥٥٦١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبرنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ أخْبَرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ قَالَ صلَّى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمِنىً رَكْعَتَيْنِ وَأبُو بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانُ صَدْرا مِنْ خِلافَتِهِ.

(انْظُر الحَدِيث ٢٨٠١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأخرجه فِي الْبَاب الْمَذْكُور عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن عبيد الله، قَالَ: أَخْبرنِي نَافِع (عَن عبد الله ابْن عمر، قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بمنى رَكْعَتَيْنِ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، صَدرا من إمارته، ثمَّ أتمهَا) . قَوْله: (رَكْعَتَيْنِ) أَي: المقصورتين من الْفَرِيضَة الرّبَاعِيّة. قَوْله: (وَعُثْمَان صَدرا) أَي: صلى رَكْعَتَيْنِ صَدرا، أَي: فِي صدر من أَيَّام خِلَافَته، أَي: فِي أَوَائِل خِلَافَته، وَإِنَّمَا ذكر صَدرا. وَقيد بِهِ لِأَن عُثْمَان أتم الصَّلَاة بعد سِتّ سِنِين، وَبَقِيَّة مباحثه تقدّمت هُنَاكَ.

٦٥٦١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي إسْحَاقَ الْهَمَدَانِيِّ عنْ حَارِثَةَ بنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ صَلى بِنا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونحْنُ أكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ بِمنىً رَكْعَتَيْنِ.

(انْظُر الحَدِيث ٣٨٠١) .

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

القصر حتَّى أهل مكَّة وعرفة ومزدلفة للسُّنَّة، قال ابن المُنيِّر: السِّرُّ في القصر في هذه المواضع المتقاربة إظهار الله تعالى تفضُّله على عباده؛ حيث اعتدَّ لهم بالحركة القريبة اعتداده بالسَّفر البعيد، فجعل الوافدين من عرفة إلى مكَّة كأنَّهم سافروا إليها ثلاثة أسفارٍ: سفرٍ إلى المزدلفة؛ ولهذا يقصر أهل عرفة بالمزدلفة وسفرٍ إلى منًى؛ ولهذا يقصر أهل المزدلفة بمنًى، وسفرٍ إلى مكَّة ولهذا يقصر أهل مكَّة بمنًى، فهي على (١) قربها من عرفة معدودةٌ بثلاث مسافاتٍ، كلُّ مسافةٍ منها سفرٌ طويلٌ، وسرُّ ذلك -والله أعلم- أنَّهم كلَّهم وفد الله (٢) وأنَّ القريب كالبعيد في إسباغ الفضل. انتهى.

١٦٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) أي (٣): ابن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ) بسكون الميم المشهور بالسَّبيعيِّ (عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ) بضمِّ الخاء المعجمة وتخفيف الزَّاي، و «حارثة»: بالحاء المهملة والمُثلَّثة ( قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ) ولأبي الوقت: «رسول الله» ( وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ) بفتح القاف وتشديد الطَّاء مضمومةً في أفصح اللُّغات: ظرف زمانٍ لاستغراق ما مضى، فيختصُّ بالنَّفي، يُقال: ما فعلته قطُّ، والعامَّة تقول: لا أفعله قطُّ، وهو خطأٌ، واشتقاقه من: قططته، أي: قطعته، فمعنى ما فعلته قطُّ: ما فعلته فيما انقطع من عمري لأنَّ الماضي منقطعٌ عن الحال والاستقبال، وبُنِيت لتضمُّنها معنى «مذ» و «إلى» إذ المعنى: مذ أن خُلِقتُ إلى الآن، وعلى حركةٍ لئلَّا يلتقي ساكنان، وكانت ضمَّةً (٤) تشبيهًا بالغايات حملًا على «قبل» و «بعد»، قاله ابن هشامٍ. وتعقَّب الدَّمامينيُّ قوله: ويختصُّ بالنَّفي، بأنَّ ملازمة «قطُّ» للنَّفي ليست أمرًا مستمرًّا (٥) على الدَّوام، وإنَّما ذلك هو الغالب، قال في «التَّسهيل»:

وربَّما استُعمِل «قطُّ» دونه لفظًا ومعنًى، يريد النَّفي، ومن شواهده: قوله هنا (١): أكثر ما كنَّا قطُّ، وله نظائر، والجملة حاليَّةٌ، و «ما»: مصدريَّةٌ، ومعناه: الجمع لأنَّ ما أضيف إليه «أفعل» يكون جمعًا، و «آمنُه»: رُفِع عطفًا على «أكثر»، والضَّمير فيه راجعٌ إلى «ما»، والمعنى صلَّى بنا النَّبيُّ (٢) والحال أنَّا (٣) أكثر أكواننا في سائر الأوقات عددًا، وأكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنًا، وإسناد الأمن إلى الأوقات مجازٌ، ويجوز أن تكون «ما» (٤) نافيةً، خبر المبتدأ الذي هو «نحن»، و «أكثرَ»: منصوبًا على أنَّه خبر «كان»، والتَّقدير: نحن ما كنَّا قطُّ في وقتٍ أكثر منَّا في هذا الوقت ولا آمن منَّا فيه، ويجوز إعمال ما بعد «ما» فيما قبلها إذا كانت بمعنى «ليس»، فكما يجوز تقديم خبر «ليس» عليه يجوز تقديم خبر «ما» في معناه عليه (بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ) قصرًا، أي: في منًى، والعامل فيه قوله: «صلَّى».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَرَفَة لَيْسَ فِيهِ حرج إِذا وافى عَرَفَة ذَلِك الْوَقْت الَّذِي يُخَيّر، وَلَيْسَ فِيهِ جبر كَمَا يجْبر ترك الْمبيت بهَا بعد الْوُقُوف أَيَّام رمي الْجمار، وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر.

٤٥٦١ - حدَّثنا عَليٌّ سَمِعَ أبَا بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ قَالَ لَ قيتُ أنَسا (ح) وحدَّثني إسْمَاعِيلُ بنُ أبَانٍ قَالَ حدَّثنا أبُو بَكْرٍ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ خَرَجْتُ إلَى مِنىً يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فلَقِيتُ أنَسا رَضِي الله تَعَالَى عنهُ ذَاهِبا عَلَى حِمَارٍ فَقُلْتُ أيْنَ صَلَّى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هاذَا اليَوْمَ الظُّهْرَ فَقَالَ انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَراؤُكَ فَصَلِّ.

(انْظُر الحَدِيث ٣٥٦١ وطرفه) .

هَذَا طَرِيق آخر أوردهُ من رِوَايَة أبي بكر بن عَيَّاش، الظَّاهِر أَنه أوردهُ تَأْكِيدًا لطريق إِسْحَاق الْأَزْرَق، فَإِن التِّرْمِذِيّ لما أخرج حَدِيث إِسْحَاق قَالَ: صَحِيح يستغرب من حَدِيث إِسْحَاق الْأَزْرَق عَن الثَّوْريّ، أَرَادَ أَن إِسْحَاق تفرد بِهِ، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ من طَرِيقين: الأول: عَن عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، قَالَه الْكرْمَانِي: وَقَالَ بَعضهم: وَالَّذِي يظْهر لي أَنه ابْن الْمَدِينِيّ؟ قلت: أَخذه من الْكرْمَانِي ثمَّ نسبه إِلَى نَفسه، وَأَبُو بكر بن عَيَّاش، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره شين مُعْجمَة: ابْن سَالم الْأَسدي الْكُوفِي الحناط، بالنُّون، الْمقري، قيل: اسْمه مُحَمَّد، وَقيل: عبد الله وَقيل: سَالم، وَقيل غير ذَلِك، وَالصَّحِيح ان اسْمه كنيته، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن رفيع الْمَذْكُور. وَالطَّرِيق الثَّانِي: عَن إِسْمَاعِيل بن أبان، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره نون، وَهُوَ منصرف على الْأَصَح، وَقد مر فِي: بَاب من قَالَ فِي الْخطْبَة: أما بعد. وَإِنَّمَا قدم الطَّرِيق الأول لتصريحه فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ بَين أبي بكر بن عَيَّاش وَعبد الْعَزِيز، وَالطَّرِيق الثَّانِي بالعنعنة.

قَوْله: (ذَاهِبًا) نصب على الْحَال، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: رَاكِبًا. قَوْله: (هَذَا الْيَوْم) أَي: يَوْم التَّرويَة. قَوْله: (فَقَالَ) أَي: أنس لعبد الْعَزِيز: انْظُر. قَوْله: (فصلِّ) أَمر يُخَاطب بِهِ أنس لعبد الْعَزِيز.

وَفِيه: إِشَارَة إِلَى مُتَابعَة أولي الْأَمر والاحتراز عَن مُخَالفَة الْجَمَاعَة، وَكَانَ الْأُمَرَاء لَا ينزلون بِالْأَبْطح، وَكَانُوا لَا يصلونَ الظّهْر وَالْعصر إلَاّ بمنى كَمَا فعله الشَّارِع، فَلذَلِك استحبت الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم ذَلِك، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً.

٤٨ - (بابُ الصَّلاةِ بِمِنىً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كمية الصَّلَاة الرّبَاعِيّة فِي منى هَل تصلي على حَالهَا أَو تقصر؟ وَأورد فِيهِ ثَلَاثَة أَحَادِيث ذكرهَا فِي: أَبْوَاب تَقْصِير الصَّلَاة بترجمة بِعَين هَذِه التَّرْجَمَة، وَهُوَ: بَاب الصَّلَاة بمنى وَيبين كل وَاحِد الْآن.

٥٥٦١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبرنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ أخْبَرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ قَالَ صلَّى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمِنىً رَكْعَتَيْنِ وَأبُو بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانُ صَدْرا مِنْ خِلافَتِهِ.

(انْظُر الحَدِيث ٢٨٠١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأخرجه فِي الْبَاب الْمَذْكُور عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن عبيد الله، قَالَ: أَخْبرنِي نَافِع (عَن عبد الله ابْن عمر، قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بمنى رَكْعَتَيْنِ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، صَدرا من إمارته، ثمَّ أتمهَا) . قَوْله: (رَكْعَتَيْنِ) أَي: المقصورتين من الْفَرِيضَة الرّبَاعِيّة. قَوْله: (وَعُثْمَان صَدرا) أَي: صلى رَكْعَتَيْنِ صَدرا، أَي: فِي صدر من أَيَّام خِلَافَته، أَي: فِي أَوَائِل خِلَافَته، وَإِنَّمَا ذكر صَدرا. وَقيد بِهِ لِأَن عُثْمَان أتم الصَّلَاة بعد سِتّ سِنِين، وَبَقِيَّة مباحثه تقدّمت هُنَاكَ.

٦٥٦١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي إسْحَاقَ الْهَمَدَانِيِّ عنْ حَارِثَةَ بنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ صَلى بِنا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونحْنُ أكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ بِمنىً رَكْعَتَيْنِ.

(انْظُر الحَدِيث ٣٨٠١) .

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل