«السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨٠٤

الحديث رقم ١٨٠٤ من كتاب «أبواب العمرة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السفر قطعة من العذاب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه…

«السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ.»

بَابُ الْمُسَافِرِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ يُعَجِّلُ إِلَى أَهْلِهِ

سند حديث: ١٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

١٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه…

يبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أنّ (السفر قطعة من العذاب) أي: جزء منه، والمراد بالعذاب: الألم الناشئ عن المشقة؛ لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف.
وأنّ: (يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه) أي: يمنعه كمالها ولذيذها؛ لما فيه من المشقة والتعب ومقاساة الحر والبرد والخوف ومفارقة الأهل والأصحاب وخشونة العيش، لأن المسافر مشغول البال، ولا يأكل ويشرب كطعامه وشربه العادي في أيامه العادية، وكذلك في النوم، فإذا كان كذلك، فليرجع الإنسان إلى الراحة إلى أهله وبلده؛ ليقوم على أهله بالرعاية والتأديب وغير ذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • السفر قطعة من العذاب لما فيه من المشقة، وفراق المألوف، والأحباب.
  • كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة.
  • الإقامة عند الأهل خير من السفر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مُرْسَلٌ، وَالَّذِي قَبْلَهُ أَقْوَى إِسْنَادًا، فَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّعَدُّدِ فِي الْقِصَّةِ، إِلَّا أَنَّ فِي هَذَا الْمُرْسَلِ نَظَرًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، لِأَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ تَابُوتٍ مَعْدُودٌ فِي الْمُنَافِقِينَ، وَهُوَ الَّذِي هَبَّتِ الرِّيحُ الْعَظِيمَةُ لِمَوْتِهِ كَمَا وَقَعَ مُبْهَمًا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَمُفَسَّرًا فِي غَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى أَنَّهُمَا رَجُلَانِ تَوَافَقَ اسْمُهُمَا وَاسْمُ أَبَوَيْهِمَا وَإِلَّا فَكَوْنُهُ قُطْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَوْلَى، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي مُرْسَلِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَقُطْبَةُ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ بِخِلَافِ رِفَاعَةَ، وَيَدُلُّ عَلَى التَّعَدُّدِ اخْتِلَافُ الْقَوْلِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى الدَّاخِلِ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فَقَالُوا إِنَّ قُطْبَةَ رَجُلٌ فَاجِرٌ وَفِي مُرْسَلِ قَيْسِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَافَقَ رِفَاعَةُ لَكِنْ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ أَنْ يَتَعَدَّدَ الْقَائِلُونَ فِي الْقِصَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ أَوَّلَ مَا قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَفِي مُرْسَلِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَفِي مُرْسَلِ السُّدِّيِّ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ كَانُوا إِذَا حَجُّوا لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ: كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا فَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَبَيَّنَ الزُّهْرِيُّ السَّبَبَ فِي صَنِيعِهِمْ ذَلِكَ فَقَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ

شَيْءٌ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَهَلَّ فَبَدَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَدْخُلْ مِنَ الْبَابِ مِنْ أَجْلِ السَّقْفِ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى نُزُولِ الْآيَةِ فِي سَبَبِ الْإِحْرَامِ إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ يَهُمُّ بِالشَّيْءِ يَصْنَعُهُ فَيُحْبَسُ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَأْتِي بَيْتًا مِنْ قِبَلِ بَابِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الَّذِي كَانَ هَمَّ بِهِ فَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الطِّيَرَةِ، وَغَيْرُهُ جَعَلَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ، وَخَالَفَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا اعْتَكَفَ لَمْ يَدْخُلْ مَنْزِلَهُ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ فَنَزَلَتْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (١) . وَأَغْرَبَ الزَّجَّاجُ فِي مَعَانِيهِ، فَجَزَمَ بِأَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، لَكِنْ مَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ الْحُمْسَ كَانُوا لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ، وَعَكَسَ ذَلِكَ مُجَاهِدٌ فَقَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ ثَقَبَ كُوَّةً فِي ظَهْرِ بَيْتِهِ فَدَخَلَ مِنْهَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَدَخَلَ مِنَ الْبَابِ، وَذَهَبَ الْمُشْرِكُ لِيَدْخُلَ مِنَ الْكُوَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَحْمَسِيٌّ، فَقَالَ: وَأَنَا أَحْمَسِيٌّ، فَنَزَلَتْ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ.

١٩ - بَاب السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ

١٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ: يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ.

[الحديث ١٨٠٤ - طرفاه في: ٣٠٠١، ٥٤٢٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِإِيرَادِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَنَّ الْإِقَامَةَ فِي الْأَهْلِ أَفْضَلُ مِنَ الْمُجَاهَدَةِ. انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَشَارَ بِإِيرَادِهِ فِي الْحَجِّ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ حَجَّهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ. وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَنْ أَخْرَجَهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ

سُمَيٍّ) كَذَا لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ، وَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ، وَصَرَّحَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، عَنْ مَالِكٍ بِتَحْدِيثِ سُمَيٍّ لَهُ بِهِ، وَشَذَّ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ عَنْ سُهَيْلٍ بَدَلَ سُمَيٍّ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ ابْنَ الْمَاجِشُونِ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلٍ أَيْضًا فَتَابَعَ خَالِدَ بْنَ مَخْلَدٍ، لَكِنْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إِنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ الْقَرَوِيَّ تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ.

وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ بَشِيرٍ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، وَخَالَفَهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ فَرَوَاهُ عَنِ الْوَرْكَانِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا بِهِ دَعْلَجٌ، عَنْ مُوسَى، قَالَ: وَالْوَهْمُ فِي هَذَا مِنَ الطَّبَرَانِيِّ أَوْ مِنْ شَيْخِهِ، وَسُمَيٌّ هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُمَيٍّ غَيْرُ مَالِكٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ: قَالَ مَالكٌ: مَا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَنِي عَنْ حَدِيثِ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ؟ فَقِيلَ لَهُ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُمَيٍّ أَحَدٌ غَيْرُكَ، فَقَالَ: لَوْ عَرَفْتُ مَا حَدَّثْتُ بِهِ، وَكَانَ مَالِكٌ رُبَّمَا أَرْسَلَهُ لِذَلِكَ، وَرَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَوَهَمَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى مَالِكٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَاهُ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ مَالِكٍ فَزَادَ فِيهِ إِسْنَادًا آخَرَ فَقَالَ عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ سُمَيٍّ بِإِسْنَادِهِ فَذَكَرَهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَخْطَأَ فِيهِ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُصْعَبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، وهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ فِي حَدِيثِ سُهَيْلٍ أَصْلًا وَأَنَّ سُمَيًّا لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ جُمْهَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ أَبُو صَالِحٍ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ،

وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، بَلْ فِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ.

قَوْلُهُ: (السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ) أَيْ جُزْءٌ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالْعَذَابِ الْأَلَمُ النَّاشِئُ عَنِ الْمَشَقَّةِ لِمَا يَحْصُلُ فِي الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ مِنْ تَرْكِ الْمَأْلُوفِ.

قَوْلُهُ: (يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ) كَأَنَّهُ فَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ بَيَانًا لِذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنَافِ كَالْجَوَابِ لِمَنْ قَالَ كَانَ كَذَلِكَ فَقَالَ: يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ إِلَخْ، أَيْ وَجْهُ التَّشْبِيهِ الِاشْتِمَالُ عَلَى الْمَشَقَّةِ، وَقَدْ وَرَدَ التَّعْلِيلُ فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَلَفْظُهُ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، لِأَنَّ الرَّجُلَ يَشْتَغِلُ فِيهِ عَنْ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَالْمُرَادُ بِالْمَنْعِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ مَنْعُ كَمَالِهَا لَا أَصْلِهَا، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ: لَا يَهْنَأُ أَحَدُكُمْ بِنَوْمِهِ وَلَا طَعَامِهِ وَلَا شَرَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ: وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ إِلَّا سُرْعَةُ السَّيْرِ.

قَوْلُهُ: (نَهْمَتَهُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ حَاجَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ أَيْ مِنْ مَقْصِدِهِ وَبَيَانُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَدِيٍّ بِلَفْظِ: إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ وَطَرَهُ مِنْ سَفَرِهِ. وَفِي رِوَايَةِ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ فَإِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ حَاجَتِهِ.

قَوْلُهُ: (فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ) فِي رِوَايَةِ عَتِيقٍ، وَسَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ فَلْيُعَجِّلِ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ فَلْيُعَجِّلِ الْكَرَّةَ إِلَى أَهْلِهِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَلْيُعَجِّلِ الرِّحْلَةَ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأَجْرِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: زَادَ فِيهِ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ عَنْ مَالِكٍ: وَلْيَتَّخِذْ لِأَهْلِهِ هَدِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا حَجَرًا. يَعْنِي حَجَرَ الزِّنَادِ، قَالَ: وَهِيَ زِيَادَةٌ مُنْكَرَةٌ.

وَفِي الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ التَّغَرُّبِ عَنِ الْأَهْلِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَاسْتِحْبَابُ اسْتِعْجَالِ الرُّجُوعِ وَلَا سِيَّمَا مَنْ يُخْشَى عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةُ بِالْغَيْبَةِ، وَلِمَا فِي الْإِقَامَةِ فِي الْأَهْلِ مِنَ الرَّاحَةِ الْمُعِينَةِ عَلَى صَلَاحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَلِمَا فِي الْإِقَامَةِ مِنْ تَحْصِيلِ الْجَمَاعَاتِ وَالْقُوَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: سَافِرُوا تَصِحُّوا. فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الصِّحَّةِ بِالسَّفَرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّيَاضَةِ أَنْ لَا يَكُونَ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ، فَصَارَ كَالدَّوَاءِ الْمَرِّ الْمُعْقِبِ لِلصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي تَنَاوُلِهِ الْكَرَاهَةُ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْخَطَّابِيُّ تَغْرِيبَ الزَّانِي لِأَنَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ) بضمِّ العين المهملة مبنيًّا للمفعول، أي: بدخوله من قِبَل بابه، وكانوا يعدُّون إتيان البيوت من ظهورها برًّا (فَنَزَلَتْ) أي: الآية؛ وهي قوله تعالى: (﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾) برُّ (﴿مَنِ اتَّقَى﴾) أي (١): المحارم والشَّهوات (﴿وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]) واتركوا سنَّة الجاهليَّة، فليس في العدول برٌّ.

(١٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (السَّفَرُ قِطْعَةٌ) جزءٌ (مِنَ العَذَابِ).

١٨٠٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنب القعنبيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) إمام الأئمَّة (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ السِّين المهملة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة مُصغَّرًا القرشيِّ المخزوميِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ) جزءٌ (مِنَ العَذَابِ) بسبب الألم النَّاشئ عن المشقَّة فيه لما يحصل في الرُّكوب والمشي من ترك المألوف (يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ) بنصب الأربعة لأنَّ «مَنَعَ» يتعدَّى إلى مفعولين (٢)؛ الأوَّل: «أحدَكم»، والثَّاني: «طعامَه»، و «شرابَه»: عُطِف عليه، و «نومَه» إمَّا على الأوَّل، أو على الثَّاني على الخلاف، والجملة استئنافيَّةٌ، وهي في الحقيقة جوابٌ عمَّا يُقال: لِمَ كان السَّفر قطعةً من العذاب؟ فقال: لأنَّه يمنع أحدكم، وليس المراد بالمنع في المذكورات منع حقيقتها، بل منع كمالها، أي: لذَّة طعامه … إلى آخره، وفي حديث أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ: «السَّفر قطعةٌ من العذاب لأنَّ الرَّجل يشتغل فيه عن صلاته وصيامه»، وللطَّبرانيِّ: «لا يهنأ أحدُكم نومَه ولا طعامَه ولا شرابَه»، أو المراد: يمنعه (٣) ذلك في الوقت الذي يريده لاشتغاله

بالمسير (١)، ولمَّا جلس إمام الحرمين موضع أبيه سُئِل: لِمَ كان السَّفر قطعةً من العذاب؟ فأجاب على الفور: لأنَّ فيه فراق الأحباب. ولا يعارض ما ذكر حديث ابن عبَّاسٍ وابن عمر مرفوعًا: «سافروا تغنموا»، وفي روايةٍ: «تُرزَقوا»، ويُروَى: «سافروا تصحُّوا» لأنَّه لا يلزم من الصِّحَّة بالسَّفر -لما فيه من الرِّياضة والغنيمة والرِّزق- ألَّا يكون قطعةً من العذاب لما فيه من المشقَّة.

(فَإِذَا قَضَى) المسافر (نَهْمَتَهُ) بفتح النُّون وإسكان الهاء، أي: رغبته وشهوته وحاجته (٢) (فَلْيُعَجِّلْ) أي: الرُّجوع (إِلَى أَهْلِهِ) زاد في حديث عائشة عند الحاكم: «فإنَّه أعظم لأجره» قال ابن عبد البرِّ: وزاد فيه بعض الضُّعفاء عن مالكٍ: «وليتَّخذ لأهله هديَّةً وإن لم يجد إلَّا حجرًا» يعني: حجر الزِّناد، قال: وهي زيادةٌ مُنكَرةٌ.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجهاد» [خ¦٣٠٠١] وفي «الأطعمة» [خ¦٥٤٢٩]، ومسلمٌ في «المغازي» والنَّسائيُّ في «السِّير».

(٢٠) (بابُ المُسَافِرِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ) قال ابن الأثير: إذا اهتمَّ به وأسرع فيه (٣) يُقال: جَدَّ يَجُدُّ ويَجِدُّ بالضَّمِّ والكسر، وجَدَّ به الأمرُ وأَجَدَّ، وجَدَّ فيه وأَجَدَّ (٤) إذا اجتهد، وجواب «إذا» قوله: (يُعَجِّلُ إِلَى أَهْلِهِ) بضمِّ الياء وفتح العين وتشديد الجيم، وفي نسخةٍ: «تَعجَّل» بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة والجيم، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والنَّسفيِّ -كما في «الفتح» -: «ويعجِّل» بالواو. وجواب «إذا» حينئذٍ محذوفٌ، أي: ماذا يصنع؟

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مُرْسَلٌ، وَالَّذِي قَبْلَهُ أَقْوَى إِسْنَادًا، فَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّعَدُّدِ فِي الْقِصَّةِ، إِلَّا أَنَّ فِي هَذَا الْمُرْسَلِ نَظَرًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، لِأَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ تَابُوتٍ مَعْدُودٌ فِي الْمُنَافِقِينَ، وَهُوَ الَّذِي هَبَّتِ الرِّيحُ الْعَظِيمَةُ لِمَوْتِهِ كَمَا وَقَعَ مُبْهَمًا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَمُفَسَّرًا فِي غَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى أَنَّهُمَا رَجُلَانِ تَوَافَقَ اسْمُهُمَا وَاسْمُ أَبَوَيْهِمَا وَإِلَّا فَكَوْنُهُ قُطْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَوْلَى، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي مُرْسَلِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَقُطْبَةُ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ بِخِلَافِ رِفَاعَةَ، وَيَدُلُّ عَلَى التَّعَدُّدِ اخْتِلَافُ الْقَوْلِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى الدَّاخِلِ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فَقَالُوا إِنَّ قُطْبَةَ رَجُلٌ فَاجِرٌ وَفِي مُرْسَلِ قَيْسِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَافَقَ رِفَاعَةُ لَكِنْ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ أَنْ يَتَعَدَّدَ الْقَائِلُونَ فِي الْقِصَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ أَوَّلَ مَا قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَفِي مُرْسَلِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَفِي مُرْسَلِ السُّدِّيِّ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ كَانُوا إِذَا حَجُّوا لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ: كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا فَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَبَيَّنَ الزُّهْرِيُّ السَّبَبَ فِي صَنِيعِهِمْ ذَلِكَ فَقَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ

شَيْءٌ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَهَلَّ فَبَدَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَدْخُلْ مِنَ الْبَابِ مِنْ أَجْلِ السَّقْفِ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى نُزُولِ الْآيَةِ فِي سَبَبِ الْإِحْرَامِ إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ يَهُمُّ بِالشَّيْءِ يَصْنَعُهُ فَيُحْبَسُ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَأْتِي بَيْتًا مِنْ قِبَلِ بَابِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الَّذِي كَانَ هَمَّ بِهِ فَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الطِّيَرَةِ، وَغَيْرُهُ جَعَلَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ، وَخَالَفَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا اعْتَكَفَ لَمْ يَدْخُلْ مَنْزِلَهُ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ فَنَزَلَتْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (١) . وَأَغْرَبَ الزَّجَّاجُ فِي مَعَانِيهِ، فَجَزَمَ بِأَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، لَكِنْ مَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ الْحُمْسَ كَانُوا لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ، وَعَكَسَ ذَلِكَ مُجَاهِدٌ فَقَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ ثَقَبَ كُوَّةً فِي ظَهْرِ بَيْتِهِ فَدَخَلَ مِنْهَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَدَخَلَ مِنَ الْبَابِ، وَذَهَبَ الْمُشْرِكُ لِيَدْخُلَ مِنَ الْكُوَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَحْمَسِيٌّ، فَقَالَ: وَأَنَا أَحْمَسِيٌّ، فَنَزَلَتْ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ.

١٩ - بَاب السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ

١٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ: يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ.

[الحديث ١٨٠٤ - طرفاه في: ٣٠٠١، ٥٤٢٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِإِيرَادِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَنَّ الْإِقَامَةَ فِي الْأَهْلِ أَفْضَلُ مِنَ الْمُجَاهَدَةِ. انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَشَارَ بِإِيرَادِهِ فِي الْحَجِّ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ حَجَّهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ. وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَنْ أَخْرَجَهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ

سُمَيٍّ) كَذَا لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ، وَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ، وَصَرَّحَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، عَنْ مَالِكٍ بِتَحْدِيثِ سُمَيٍّ لَهُ بِهِ، وَشَذَّ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ عَنْ سُهَيْلٍ بَدَلَ سُمَيٍّ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ ابْنَ الْمَاجِشُونِ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلٍ أَيْضًا فَتَابَعَ خَالِدَ بْنَ مَخْلَدٍ، لَكِنْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إِنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ الْقَرَوِيَّ تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ.

وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ بَشِيرٍ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، وَخَالَفَهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ فَرَوَاهُ عَنِ الْوَرْكَانِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا بِهِ دَعْلَجٌ، عَنْ مُوسَى، قَالَ: وَالْوَهْمُ فِي هَذَا مِنَ الطَّبَرَانِيِّ أَوْ مِنْ شَيْخِهِ، وَسُمَيٌّ هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُمَيٍّ غَيْرُ مَالِكٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ: قَالَ مَالكٌ: مَا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَنِي عَنْ حَدِيثِ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ؟ فَقِيلَ لَهُ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُمَيٍّ أَحَدٌ غَيْرُكَ، فَقَالَ: لَوْ عَرَفْتُ مَا حَدَّثْتُ بِهِ، وَكَانَ مَالِكٌ رُبَّمَا أَرْسَلَهُ لِذَلِكَ، وَرَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَوَهَمَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى مَالِكٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَاهُ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ مَالِكٍ فَزَادَ فِيهِ إِسْنَادًا آخَرَ فَقَالَ عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ سُمَيٍّ بِإِسْنَادِهِ فَذَكَرَهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَخْطَأَ فِيهِ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُصْعَبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، وهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ فِي حَدِيثِ سُهَيْلٍ أَصْلًا وَأَنَّ سُمَيًّا لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ جُمْهَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ أَبُو صَالِحٍ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ،

وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، بَلْ فِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ.

قَوْلُهُ: (السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ) أَيْ جُزْءٌ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالْعَذَابِ الْأَلَمُ النَّاشِئُ عَنِ الْمَشَقَّةِ لِمَا يَحْصُلُ فِي الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ مِنْ تَرْكِ الْمَأْلُوفِ.

قَوْلُهُ: (يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ) كَأَنَّهُ فَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ بَيَانًا لِذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنَافِ كَالْجَوَابِ لِمَنْ قَالَ كَانَ كَذَلِكَ فَقَالَ: يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ إِلَخْ، أَيْ وَجْهُ التَّشْبِيهِ الِاشْتِمَالُ عَلَى الْمَشَقَّةِ، وَقَدْ وَرَدَ التَّعْلِيلُ فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَلَفْظُهُ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، لِأَنَّ الرَّجُلَ يَشْتَغِلُ فِيهِ عَنْ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَالْمُرَادُ بِالْمَنْعِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ مَنْعُ كَمَالِهَا لَا أَصْلِهَا، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ: لَا يَهْنَأُ أَحَدُكُمْ بِنَوْمِهِ وَلَا طَعَامِهِ وَلَا شَرَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ: وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ إِلَّا سُرْعَةُ السَّيْرِ.

قَوْلُهُ: (نَهْمَتَهُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ حَاجَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ أَيْ مِنْ مَقْصِدِهِ وَبَيَانُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَدِيٍّ بِلَفْظِ: إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ وَطَرَهُ مِنْ سَفَرِهِ. وَفِي رِوَايَةِ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ فَإِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ حَاجَتِهِ.

قَوْلُهُ: (فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ) فِي رِوَايَةِ عَتِيقٍ، وَسَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ فَلْيُعَجِّلِ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ فَلْيُعَجِّلِ الْكَرَّةَ إِلَى أَهْلِهِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَلْيُعَجِّلِ الرِّحْلَةَ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأَجْرِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: زَادَ فِيهِ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ عَنْ مَالِكٍ: وَلْيَتَّخِذْ لِأَهْلِهِ هَدِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا حَجَرًا. يَعْنِي حَجَرَ الزِّنَادِ، قَالَ: وَهِيَ زِيَادَةٌ مُنْكَرَةٌ.

وَفِي الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ التَّغَرُّبِ عَنِ الْأَهْلِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَاسْتِحْبَابُ اسْتِعْجَالِ الرُّجُوعِ وَلَا سِيَّمَا مَنْ يُخْشَى عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةُ بِالْغَيْبَةِ، وَلِمَا فِي الْإِقَامَةِ فِي الْأَهْلِ مِنَ الرَّاحَةِ الْمُعِينَةِ عَلَى صَلَاحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَلِمَا فِي الْإِقَامَةِ مِنْ تَحْصِيلِ الْجَمَاعَاتِ وَالْقُوَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: سَافِرُوا تَصِحُّوا. فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الصِّحَّةِ بِالسَّفَرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّيَاضَةِ أَنْ لَا يَكُونَ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ، فَصَارَ كَالدَّوَاءِ الْمَرِّ الْمُعْقِبِ لِلصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي تَنَاوُلِهِ الْكَرَاهَةُ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْخَطَّابِيُّ تَغْرِيبَ الزَّانِي لِأَنَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ) بضمِّ العين المهملة مبنيًّا للمفعول، أي: بدخوله من قِبَل بابه، وكانوا يعدُّون إتيان البيوت من ظهورها برًّا (فَنَزَلَتْ) أي: الآية؛ وهي قوله تعالى: (﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾) برُّ (﴿مَنِ اتَّقَى﴾) أي (١): المحارم والشَّهوات (﴿وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]) واتركوا سنَّة الجاهليَّة، فليس في العدول برٌّ.

(١٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (السَّفَرُ قِطْعَةٌ) جزءٌ (مِنَ العَذَابِ).

١٨٠٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنب القعنبيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) إمام الأئمَّة (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ السِّين المهملة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة مُصغَّرًا القرشيِّ المخزوميِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ) جزءٌ (مِنَ العَذَابِ) بسبب الألم النَّاشئ عن المشقَّة فيه لما يحصل في الرُّكوب والمشي من ترك المألوف (يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ) بنصب الأربعة لأنَّ «مَنَعَ» يتعدَّى إلى مفعولين (٢)؛ الأوَّل: «أحدَكم»، والثَّاني: «طعامَه»، و «شرابَه»: عُطِف عليه، و «نومَه» إمَّا على الأوَّل، أو على الثَّاني على الخلاف، والجملة استئنافيَّةٌ، وهي في الحقيقة جوابٌ عمَّا يُقال: لِمَ كان السَّفر قطعةً من العذاب؟ فقال: لأنَّه يمنع أحدكم، وليس المراد بالمنع في المذكورات منع حقيقتها، بل منع كمالها، أي: لذَّة طعامه … إلى آخره، وفي حديث أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ: «السَّفر قطعةٌ من العذاب لأنَّ الرَّجل يشتغل فيه عن صلاته وصيامه»، وللطَّبرانيِّ: «لا يهنأ أحدُكم نومَه ولا طعامَه ولا شرابَه»، أو المراد: يمنعه (٣) ذلك في الوقت الذي يريده لاشتغاله

بالمسير (١)، ولمَّا جلس إمام الحرمين موضع أبيه سُئِل: لِمَ كان السَّفر قطعةً من العذاب؟ فأجاب على الفور: لأنَّ فيه فراق الأحباب. ولا يعارض ما ذكر حديث ابن عبَّاسٍ وابن عمر مرفوعًا: «سافروا تغنموا»، وفي روايةٍ: «تُرزَقوا»، ويُروَى: «سافروا تصحُّوا» لأنَّه لا يلزم من الصِّحَّة بالسَّفر -لما فيه من الرِّياضة والغنيمة والرِّزق- ألَّا يكون قطعةً من العذاب لما فيه من المشقَّة.

(فَإِذَا قَضَى) المسافر (نَهْمَتَهُ) بفتح النُّون وإسكان الهاء، أي: رغبته وشهوته وحاجته (٢) (فَلْيُعَجِّلْ) أي: الرُّجوع (إِلَى أَهْلِهِ) زاد في حديث عائشة عند الحاكم: «فإنَّه أعظم لأجره» قال ابن عبد البرِّ: وزاد فيه بعض الضُّعفاء عن مالكٍ: «وليتَّخذ لأهله هديَّةً وإن لم يجد إلَّا حجرًا» يعني: حجر الزِّناد، قال: وهي زيادةٌ مُنكَرةٌ.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجهاد» [خ¦٣٠٠١] وفي «الأطعمة» [خ¦٥٤٢٩]، ومسلمٌ في «المغازي» والنَّسائيُّ في «السِّير».

(٢٠) (بابُ المُسَافِرِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ) قال ابن الأثير: إذا اهتمَّ به وأسرع فيه (٣) يُقال: جَدَّ يَجُدُّ ويَجِدُّ بالضَّمِّ والكسر، وجَدَّ به الأمرُ وأَجَدَّ، وجَدَّ فيه وأَجَدَّ (٤) إذا اجتهد، وجواب «إذا» قوله: (يُعَجِّلُ إِلَى أَهْلِهِ) بضمِّ الياء وفتح العين وتشديد الجيم، وفي نسخةٍ: «تَعجَّل» بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة والجيم، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والنَّسفيِّ -كما في «الفتح» -: «ويعجِّل» بالواو. وجواب «إذا» حينئذٍ محذوفٌ، أي: ماذا يصنع؟

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
أستغفر الله