الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٤٩
الحديث رقم ٢٢٤٩ من كتاب «كتاب السلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السلم في النخل.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٢٢٤٩ - ٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ :
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المُوحَّدة والفوقيَّة بينهما خاءٌ معجمةٌ ساكنةٌ (١)، سعيدٍ، أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنِ السَّلَمِ فِي) ثمر (النَّخْلِ فَقَالَ: نُهِيَ) بضمِّ النُّون مبنيًّا للمفعول باتِّفاق الرِّوايات -كما في «الفتح» - (عَنْ بَيْعِ) ثمر (النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ) أي (٢): يظهر فيه الصَّلاح، فإذا ظهر صحَّ السَّلم فيه، وهو قول المالكيَّة (وَ) نُهِي (عَنْ بَيْعِ الوَرِْقِ) بكسر الرَّاء، ويجوز سكونها: الدَّراهم المضروبة من الفضَّة، أي: بالذَّهب كما في الرِّواية الأخرى [خ¦٢٢٤٩] (نَسَاءً) بفتح النُّون والمهملة والمدِّ، أي: تأخيرًا (بِنَاجِزٍ) أي: حاضرٍ، و «نَساءً» نُصِب على الحال إمَّا بجعل المصدر نفسه حالًا على المبالغة، أو تأويله باسم المفعول، أي: مُؤخَّرًا، أو على الحذف، أي: ذا تأخيرٍ (٣)، أو أن يُجعَل «نساءً» مصدرَ فعلٍ محذوفٍ ناصبٍ له، أي: يُنسَأ نَسَاءً، قال أبو البختريُّ: (وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنِ السَّلَمِ فِي) ثمر (النَّخْلِ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ) ثمر (النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ) بضمِّ أوَّل «يُؤكَل» وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (أَوْ) قال: (يَأْكُلَ) بفتحٍ فضمٍّ، أي: يأكل صاحبُه (مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ) مبنيًّا للمفعول، أي: يُخرَص.
٢٢٤٩ - ٢٢٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة والمعجمة المُشدَّدة، قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن مُرَّة (عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ) بفتح المُوحَّدة والفوقيَّة بينهما مُعجَمةٌ ساكنةٌ، سعيدٍ، أنَّه قال: (سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنِ السَّلَمِ فِي) ثمر (النَّخْلِ؟ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ) وفي بعض النُّسخ وهي «اليونينيَّة» للأبوين (٤): «نهى عمر ﵁»، ونهيه إمَّا باجتهادٍ أو سماعٍ (٥) من الرَّسول ﷺ (عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ (٦) حَتَّى يَصْلُحَ،
وَنَهَى عَنِ الوَرِقِ) أي: عن بيع الفضَّة (بِالذَّهَبِ نَسَاءً) تأخيرًا (بِنَاجِزٍ) أي: حاضرٍ، قال أبو البختريُّ: (وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ عن السَّلم في النَّخل (١) (فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ) ثمر (النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ) منه صاحبه (أَوْ يُؤْكَلَ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول (وَحَتَّى يُوزَنَ) مبنيًّا للمفعول (٢) أيضًا، قال أبو البَختريُّ: (قُلْتُ: وَمَا يُوزَنُ؟ قَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (عِنْدَهُ) أي: عند ابن عبَّاسٍ: (حَتَّى يُحْزَرَ) بسكون الحاء المهملة وتقديم الزَّاي على الرَّاء (٣) لأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ، أي: يُخرَص (٤)، وفي روايةٍ (٥): «يُحرَز» بتقديم الرَّاء، أي: يُحفَظ ويُصان، وفي أخرى: «يُحرَّر» براءين مهملتين الأولى مُشدَّدةٌ، أي: بالخرص (٦)؛ ليعلم كميَّة حقِّ الفقراء قبل أن يبسط المالك يده في التَّمر، فحينئذٍ يصحُّ السَّلم فيه، وهو قول المالكيَّة خلافًا للجمهور، وقد نقل ابن المنذر اتِّفاق الأكثر على منع السَّلم في نخلٍ مُعيَّنٍ من بستانٍ مُعيَّنٍ بعد بدوِّ الصَّلاح (٧) لأنَّه غررٌ، وحملوا الحديث على السَّلم الحالِّ (٨)، ويشهد لمذهب الجمهور حديث عبد الله بن سلامٍ في قصَّة إسلام زيد بن سَعْنة -بفتح السِّين وسكون العين المهملتين بعدها نونٌ- المرويِّ عند ابن حبَّان والحاكم والبيهقيِّ: أنَّه قال للنَّبيِّ ﷺ: هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا إلى أجلٍ معلومٍ من حائط بني فلانٍ؟ قال: «لا أبيعك من حائطٍ مُسمًّى، بل أبيعك أوسُقًا مُسمَّاةً إلى أجلٍ مُسمًّى»، وقول ابن عمر في الرِّواية الأولى [خ¦٢٢٤٧] «نُهِي» المبنيُّ للمفعول في معنى المرفوع بدليل تصريحه في الثَّانية بقوله: نهى النَّبيُّ ﷺ، وقال في الثَّانية: «عن بيع الثَّمر» بدل قوله في الأولى: «عن (٩) بيع النَّخل»، وسقط في رواية ابن عبَّاسٍ الثَّانية قوله في الأولى (١٠) [خ¦٢٢٤٧]: عن السَّلم في النَّخل،
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
لَيْسَ لَهُ عِنْده أصل وإلَاّ يلْزمه سد بَاب السّلم.
وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وَعَمْرو، بِفَتْح الْعين: هُوَ ابْن مرّة، بِضَم الْمِيم، وَفِي رِوَايَة مُسلم: عَمْرو بن مرّة وَهُوَ عَمْرو بن مرّة بن عبد الله الْمرَادِي الْأَعْمَى الْكُوفِي، وَأَبُو البخْترِي، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالراء وَتَشْديد الْيَاء: واسْمه سعيد بن فَيْرُوز الْكُوفِي الطَّائِي، قتل فِي الجماجم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن الْوَلِيد وَعَن بنْدَار عَن غنْدر، وَأخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار، كِلَاهُمَا عَن غنْدر.
قَوْله: (فِي النّخل) ، أَي: فِي ثَمَر النّخل. وَقَالَ الْكرْمَانِي مَا ملخصه: أَن المُرَاد من السّلم مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ، وَهُوَ السّلف حَتَّى لَا يُقَال: كَيفَ يَصح معنى السّلم فِيهِ وَلم يَقع العقد على مَوْصُوف فِي الذِّمَّة؟ وَأما النَّهْي عَنهُ فَلِأَنَّهُ من جِهَة أَنه من تِلْكَ الثَّمَرَة خَاصَّة، وَلَيْسَ مسترسلاً فِي الذِّمَّة مُطلقًا. قَوْله: (حَتَّى يُؤْكَل مِنْهُ) مُقْتَضَاهُ أَن يَصح بعد الْأكل الَّذِي هُوَ كِنَايَة عَن ظُهُور الصّلاح، وَمَعَ هَذَا لم يَصح، لِأَن ذكر هَذِه الْغَايَة بَيَان للْوَاقِع لأَنهم كَانُوا يسلفونه قبل صَيْرُورَته مِمَّا يُؤْكَل، والقيود الَّتِي خرجت مخرج الْأَغْلَب لَا مَفْهُوم لَهَا. قَوْله: (فَقَالَ الرجل) ، قَالَ الْكرْمَانِي: إِنَّمَا عرف مَعَ أَن السِّيَاق يَقْتَضِي تنكيره لِأَنَّهُ مَعْهُود إِذا أَرَادَ بِهِ أَبُو البخْترِي نَفسه أَي السَّائِل من ابْن عَبَّاس. قَوْله: (قَالَ رجل) ، لم يدر هَذَا من هُوَ. قَوْله: (وَأي شَيْء يُوزن) ، إِذْ لَا يُمكن وزن الثَّمَرَة الَّتِي على النّخل. قَوْله: (إِلَى جَانِبه) أَي: إِلَى جَانب ابْن عَبَّاس. قَوْله: (حَتَّى يحرز) ، بِتَقْدِيم الرَّاء على الزَّاي: حَتَّى يحفظ ويصان، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَتَّى يحرز، بِتَقْدِيم الزَّاي على الرَّاء، أَي: يخرص وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: حَتَّى يحرر، من التَّحْرِير، وَلكنه رَوَاهُ بِالشَّكِّ. وَاعْلَم أَن الْخرص وَالْأكل وَالْوَزْن كلهَا كنايات عَن ظُهُور صَلَاحهَا، وَفَائِدَة ذَلِك معرفَة كمية حُقُوق الْفُقَرَاء قبل أَن يتَصَرَّف فِيهِ الْمَالِك، وَاحْتج بِهَذَا الْكُوفِيُّونَ وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ بِأَن السّلم لَا يجوز إلَاّ أَن يكون السّلم فِيهِ مَوْجُودا فِي أَيدي النَّاس فِي وَقت العقد إِلَى حِين حُلُول الْأَجَل، فَإِن انْقَطع فِي شَيْء من ذَلِك لم يجز، وَهُوَ مَذْهَب ابْن عمر وَابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر: يجوز السّلم فِيمَا هُوَ مَعْدُوم فِي أَيدي النَّاس إِذا كَانَ مَأْمُون الْوُجُود عِنْد حُلُول الْأَجَل فِي الْغَالِب، فَإِن كَانَ يَنْقَطِع حِينَئِذٍ لم يجز، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي أول الْبَاب مفصلا.
وَقَالَ مُعاذٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرٍ ووقال أبُو البَخْتَرِيِّ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِثْلَهُ
معَاذ هُوَ ابْن معَاذ التَّمِيمِي قَاضِي الْبَصْرَة، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن يحيى بن مُحَمَّد عَن عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه بِهِ، وَفِي الحَدِيث السَّابِق، قَالَ شُعْبَة: أخبرنَا عَمْرو، قَالَ: سَمِعت أَبَا البخْترِي، قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس. وَهَهُنَا: يَقُول شُعْبَة عَن عَمْرو: قَالَ أَبُو البخْترِي: سَمِعت ابْن عَبَّاس. قَوْله: (مثله) ، أَي: مثل هَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور.
٤ - (بابُ السلَمِ فِي النَّخْلِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم السّلم فِي ثَمَر النّخل.
٨٤٢٢ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرٍ وعنْ أبِي البَخْتَرِيِّ قَالَ سألتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ وعنْ بَيْعِ الوَرِقِ نَساءً بِناجِزٍ وسألْتُ ابنَ عَبَّاسٍ عنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ بَيْعِ النَّخْلِ حتَّى يُؤكَلَ مِنْهُ أوْ يَأكُلَ مِنْهُ وحتَّى يُوزَنَ. . (انْظُر الحَدِيث ٦٤٢٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ. قَوْله: (فَقَالَ: نهى) أَي: فَقَالَ ابْن عمر: نهي، بِضَم النُّون على بِنَاء الْمَجْهُول، وَالرِّوَايَات كلهَا متفقة على ضم النُّون. قَوْله: (عَن بيع النّخل) أَي: عَن بيع ثَمَر النّخل. قَوْله: (حَتَّى يصلح) ، أَي: حَتَّى يظْهر فِيهِ الصّلاح. قَوْله: (وَعَن بيع الْوَرق) ، أَي: وَنهى أَيْضا عَن بيع الْوَرق، بِفَتْح الْوَاو وَكسر الرَّاء وبكسر الْوَاو وَسُكُون
الرَّاء وَفتح الْوَاو وَسُكُون الرَّاء: وَهُوَ الدَّرَاهِم المضروبة، أَي: نهى عَن بيع الْفضة بِالذَّهَب نسأ، أَي: بِالتَّأْخِيرِ، وَهُوَ بِفَتْح النُّون وبالمد وَالْقصر، وَمِنْه: نسأت الدّين أَي: أَخَّرته نسَاء وأنسأته إنسا، وَالنِّسَاء الإسم، فَإِن قلت: انتصاب نسَاء بِمَاذَا؟ قلت: يجوز أَن يكون على الْحَال، وَيكون نسأ بِمَعْنى منسأ على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول. قَوْله: (بناجز) بالزاي فِي آخِره، أَي: بحاضر، يُقَال: نجز ينجز نجزا إِذا حضر وَحصل. قَوْله: (فَقَالَ) أَي: ابْن عَبَّاس نهى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن بيع ثَمَر النّخل حَتَّى يُؤْكَل مِنْهُ، أَي: حَتَّى يُؤْكَل من النّخل ثمره، أَو يَأْكُلهُ صَاحبه مِنْهُ. قَوْله: (وَحَتَّى يُوزن) أَي: حَتَّى يخرص، وَقد مر عَن قريب.
وَاسْتدلَّ بَعضهم بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور على جَوَاز السّلم فِي النّخل الْمعِين من الْبُسْتَان الْمعِين، وَلَكِن بعد بَدو صَلَاحه، وَهُوَ مَذْهَب الْمَالِكِيَّة أَيْضا وَهَذَا الِاسْتِدْلَال ضَعِيف. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: اتِّفَاق الْأَكْثَر على منع السّلم فِي بُسْتَان معِين لِأَنَّهُ غرر. قلت: وَهُوَ مَذْهَب أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة أَيْضا، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن سَلام فِي قصَّة إِسْلَام زيد بن سعنة، بِفَتْح السِّين وَسُكُون الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفتح النُّون، أَنه قَالَ لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَل لَك أَن تبيعني تَمرا مَعْلُوما إِلَى أجل مَعْلُوم من حَائِط بني فلَان؟ قَالَ: (لَا أبيعك من حَائِط مُسَمّى، بل أبيعك أوسقا مُسَمَّاة إِلَى أجل مُسَمّى) .
٠٥٢٢ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثنا غُنْدَرٌ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرو عنْ أبِي الْبَخْتَريِّ قَالَ سألْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما عنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حتَّى يَصْلُحَ ونِهىَ عنِ الوَرِقِ بالذَّهَبِ نَسَاءً بِناجِزٍ وسألْتُ ابنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ بَيْعِ النَّخْلِ حتَّى يأكلَ أوْ يُؤْكَلَ وحتَّى يُوزَنَ قُلْتُ وَمَا يُوزَنُ قَالَ رجُلٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرَزَ. (انْظُر الحَدِيث ٦٨٤١ وطرفه) . (انْظُر الحَدِيث ٦٤٢٢ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُحَمَّد بن بشار عَن غنْدر، وَهُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة ... إِلَى آخِره، قَوْله: (فَقَالَ: نهى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر وَأبي الْوَقْت: نهى عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَنهي عمر إِمَّا عَن السماع عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَإِمَّا عَن اجْتِهَاده.
٥ - (بابُ الكَفِيلِ فِي السَّلَمِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْكَفِيل فِي السّلم.
١٥٢٢ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَعْلَى قَالَ حدَّثنا الأعْمَشُ عنْ إبْراهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتِ اشْتَرَى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طَعاما مِنْ يَهُودِيٍّ بِنَسِيئَةٍ ورَهَنَهُ دِرْعا لَهُ مِنْ حدِيدٍ. .
قيل: لَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث مَا ترْجم بِهِ، وَأجَاب الْكرْمَانِي بِأَنَّهُ: إِمَّا أَن يُرَاد بِالْكَفَالَةِ الضَّمَان، وَلَا شكّ أَن الْمَرْهُون ضَامِن للدّين من حَيْثُ إِنَّه يُبَاع فِيهِ. وَأما يُقَاس على الرَّهْن بِجَامِع كَونهمَا وَثِيقَة، وَلِهَذَا كل مَا صَحَّ الرَّهْن فِيهِ صَحَّ ضَمَانه. وَبِالْعَكْسِ. قلت: إِثْبَات الْمُطَابقَة بَين هَذَا الحَدِيث وَبَين التَّرْجَمَة بِهَذَا الْكَلَام، إِنَّمَا هُوَ بِالْجَرِّ الثقيل، وَمَعَ هَذَا الْجَواب الثَّانِي فِيهِ بعض قرب، وَالْأَقْرَب مِنْهُ أَن يُقَال: إِن عَادَته جرت أَن يُشِير إِلَى بعض مَا ورد فِي بعض طرق الحَدِيث، وَقد روى فِي الرَّهْن عَن مُسَدّد عَن عبد الْوَاحِد عَن الْأَعْمَش، قَالَ: تَذَاكرنَا عِنْد إِبْرَاهِيم الرَّهْن والقبيل فِي السّلف، فَذكر إِبْرَاهِيم هَذَا الحَدِيث، وَفِيه التَّصْرِيح بِالرَّهْنِ وَالْكَفِيل، لِأَن الْقَبِيل هُوَ الْكَفِيل، وَبِهَذَا يُجَاب أَيْضا عَمَّا قَالَه الْكرْمَانِي: لَيْسَ فِيهِ عقد السّلم، لِأَن السّلف هُوَ السّلم.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب شِرَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالنَّسِيئَةِ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُعلى بن أَسد عَن عبد الْوَاحِد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش، وَهنا أخرجه: عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن يعلى، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وبالقصر: ابْن عبيد بِالتَّصْغِيرِ أبي يُوسُف الطنافسي الْحَنَفِيّ الْكُوفِي، مَاتَ سنة تسع وَمِائَتَيْنِ، عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن الْأسود بن يزِيد النَّخعِيّ، وَقد مر الْبَحْث فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المُوحَّدة والفوقيَّة بينهما خاءٌ معجمةٌ ساكنةٌ (١)، سعيدٍ، أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنِ السَّلَمِ فِي) ثمر (النَّخْلِ فَقَالَ: نُهِيَ) بضمِّ النُّون مبنيًّا للمفعول باتِّفاق الرِّوايات -كما في «الفتح» - (عَنْ بَيْعِ) ثمر (النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ) أي (٢): يظهر فيه الصَّلاح، فإذا ظهر صحَّ السَّلم فيه، وهو قول المالكيَّة (وَ) نُهِي (عَنْ بَيْعِ الوَرِْقِ) بكسر الرَّاء، ويجوز سكونها: الدَّراهم المضروبة من الفضَّة، أي: بالذَّهب كما في الرِّواية الأخرى [خ¦٢٢٤٩] (نَسَاءً) بفتح النُّون والمهملة والمدِّ، أي: تأخيرًا (بِنَاجِزٍ) أي: حاضرٍ، و «نَساءً» نُصِب على الحال إمَّا بجعل المصدر نفسه حالًا على المبالغة، أو تأويله باسم المفعول، أي: مُؤخَّرًا، أو على الحذف، أي: ذا تأخيرٍ (٣)، أو أن يُجعَل «نساءً» مصدرَ فعلٍ محذوفٍ ناصبٍ له، أي: يُنسَأ نَسَاءً، قال أبو البختريُّ: (وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنِ السَّلَمِ فِي) ثمر (النَّخْلِ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ) ثمر (النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ) بضمِّ أوَّل «يُؤكَل» وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (أَوْ) قال: (يَأْكُلَ) بفتحٍ فضمٍّ، أي: يأكل صاحبُه (مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ) مبنيًّا للمفعول، أي: يُخرَص.
٢٢٤٩ - ٢٢٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة والمعجمة المُشدَّدة، قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن مُرَّة (عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ) بفتح المُوحَّدة والفوقيَّة بينهما مُعجَمةٌ ساكنةٌ، سعيدٍ، أنَّه قال: (سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنِ السَّلَمِ فِي) ثمر (النَّخْلِ؟ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ) وفي بعض النُّسخ وهي «اليونينيَّة» للأبوين (٤): «نهى عمر ﵁»، ونهيه إمَّا باجتهادٍ أو سماعٍ (٥) من الرَّسول ﷺ (عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ (٦) حَتَّى يَصْلُحَ،
وَنَهَى عَنِ الوَرِقِ) أي: عن بيع الفضَّة (بِالذَّهَبِ نَسَاءً) تأخيرًا (بِنَاجِزٍ) أي: حاضرٍ، قال أبو البختريُّ: (وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ عن السَّلم في النَّخل (١) (فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ) ثمر (النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ) منه صاحبه (أَوْ يُؤْكَلَ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول (وَحَتَّى يُوزَنَ) مبنيًّا للمفعول (٢) أيضًا، قال أبو البَختريُّ: (قُلْتُ: وَمَا يُوزَنُ؟ قَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (عِنْدَهُ) أي: عند ابن عبَّاسٍ: (حَتَّى يُحْزَرَ) بسكون الحاء المهملة وتقديم الزَّاي على الرَّاء (٣) لأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ، أي: يُخرَص (٤)، وفي روايةٍ (٥): «يُحرَز» بتقديم الرَّاء، أي: يُحفَظ ويُصان، وفي أخرى: «يُحرَّر» براءين مهملتين الأولى مُشدَّدةٌ، أي: بالخرص (٦)؛ ليعلم كميَّة حقِّ الفقراء قبل أن يبسط المالك يده في التَّمر، فحينئذٍ يصحُّ السَّلم فيه، وهو قول المالكيَّة خلافًا للجمهور، وقد نقل ابن المنذر اتِّفاق الأكثر على منع السَّلم في نخلٍ مُعيَّنٍ من بستانٍ مُعيَّنٍ بعد بدوِّ الصَّلاح (٧) لأنَّه غررٌ، وحملوا الحديث على السَّلم الحالِّ (٨)، ويشهد لمذهب الجمهور حديث عبد الله بن سلامٍ في قصَّة إسلام زيد بن سَعْنة -بفتح السِّين وسكون العين المهملتين بعدها نونٌ- المرويِّ عند ابن حبَّان والحاكم والبيهقيِّ: أنَّه قال للنَّبيِّ ﷺ: هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا إلى أجلٍ معلومٍ من حائط بني فلانٍ؟ قال: «لا أبيعك من حائطٍ مُسمًّى، بل أبيعك أوسُقًا مُسمَّاةً إلى أجلٍ مُسمًّى»، وقول ابن عمر في الرِّواية الأولى [خ¦٢٢٤٧] «نُهِي» المبنيُّ للمفعول في معنى المرفوع بدليل تصريحه في الثَّانية بقوله: نهى النَّبيُّ ﷺ، وقال في الثَّانية: «عن بيع الثَّمر» بدل قوله في الأولى: «عن (٩) بيع النَّخل»، وسقط في رواية ابن عبَّاسٍ الثَّانية قوله في الأولى (١٠) [خ¦٢٢٤٧]: عن السَّلم في النَّخل،
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
لَيْسَ لَهُ عِنْده أصل وإلَاّ يلْزمه سد بَاب السّلم.
وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وَعَمْرو، بِفَتْح الْعين: هُوَ ابْن مرّة، بِضَم الْمِيم، وَفِي رِوَايَة مُسلم: عَمْرو بن مرّة وَهُوَ عَمْرو بن مرّة بن عبد الله الْمرَادِي الْأَعْمَى الْكُوفِي، وَأَبُو البخْترِي، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالراء وَتَشْديد الْيَاء: واسْمه سعيد بن فَيْرُوز الْكُوفِي الطَّائِي، قتل فِي الجماجم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن الْوَلِيد وَعَن بنْدَار عَن غنْدر، وَأخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار، كِلَاهُمَا عَن غنْدر.
قَوْله: (فِي النّخل) ، أَي: فِي ثَمَر النّخل. وَقَالَ الْكرْمَانِي مَا ملخصه: أَن المُرَاد من السّلم مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ، وَهُوَ السّلف حَتَّى لَا يُقَال: كَيفَ يَصح معنى السّلم فِيهِ وَلم يَقع العقد على مَوْصُوف فِي الذِّمَّة؟ وَأما النَّهْي عَنهُ فَلِأَنَّهُ من جِهَة أَنه من تِلْكَ الثَّمَرَة خَاصَّة، وَلَيْسَ مسترسلاً فِي الذِّمَّة مُطلقًا. قَوْله: (حَتَّى يُؤْكَل مِنْهُ) مُقْتَضَاهُ أَن يَصح بعد الْأكل الَّذِي هُوَ كِنَايَة عَن ظُهُور الصّلاح، وَمَعَ هَذَا لم يَصح، لِأَن ذكر هَذِه الْغَايَة بَيَان للْوَاقِع لأَنهم كَانُوا يسلفونه قبل صَيْرُورَته مِمَّا يُؤْكَل، والقيود الَّتِي خرجت مخرج الْأَغْلَب لَا مَفْهُوم لَهَا. قَوْله: (فَقَالَ الرجل) ، قَالَ الْكرْمَانِي: إِنَّمَا عرف مَعَ أَن السِّيَاق يَقْتَضِي تنكيره لِأَنَّهُ مَعْهُود إِذا أَرَادَ بِهِ أَبُو البخْترِي نَفسه أَي السَّائِل من ابْن عَبَّاس. قَوْله: (قَالَ رجل) ، لم يدر هَذَا من هُوَ. قَوْله: (وَأي شَيْء يُوزن) ، إِذْ لَا يُمكن وزن الثَّمَرَة الَّتِي على النّخل. قَوْله: (إِلَى جَانِبه) أَي: إِلَى جَانب ابْن عَبَّاس. قَوْله: (حَتَّى يحرز) ، بِتَقْدِيم الرَّاء على الزَّاي: حَتَّى يحفظ ويصان، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَتَّى يحرز، بِتَقْدِيم الزَّاي على الرَّاء، أَي: يخرص وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: حَتَّى يحرر، من التَّحْرِير، وَلكنه رَوَاهُ بِالشَّكِّ. وَاعْلَم أَن الْخرص وَالْأكل وَالْوَزْن كلهَا كنايات عَن ظُهُور صَلَاحهَا، وَفَائِدَة ذَلِك معرفَة كمية حُقُوق الْفُقَرَاء قبل أَن يتَصَرَّف فِيهِ الْمَالِك، وَاحْتج بِهَذَا الْكُوفِيُّونَ وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ بِأَن السّلم لَا يجوز إلَاّ أَن يكون السّلم فِيهِ مَوْجُودا فِي أَيدي النَّاس فِي وَقت العقد إِلَى حِين حُلُول الْأَجَل، فَإِن انْقَطع فِي شَيْء من ذَلِك لم يجز، وَهُوَ مَذْهَب ابْن عمر وَابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر: يجوز السّلم فِيمَا هُوَ مَعْدُوم فِي أَيدي النَّاس إِذا كَانَ مَأْمُون الْوُجُود عِنْد حُلُول الْأَجَل فِي الْغَالِب، فَإِن كَانَ يَنْقَطِع حِينَئِذٍ لم يجز، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي أول الْبَاب مفصلا.
وَقَالَ مُعاذٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرٍ ووقال أبُو البَخْتَرِيِّ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِثْلَهُ
معَاذ هُوَ ابْن معَاذ التَّمِيمِي قَاضِي الْبَصْرَة، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن يحيى بن مُحَمَّد عَن عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه بِهِ، وَفِي الحَدِيث السَّابِق، قَالَ شُعْبَة: أخبرنَا عَمْرو، قَالَ: سَمِعت أَبَا البخْترِي، قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس. وَهَهُنَا: يَقُول شُعْبَة عَن عَمْرو: قَالَ أَبُو البخْترِي: سَمِعت ابْن عَبَّاس. قَوْله: (مثله) ، أَي: مثل هَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور.
٤ - (بابُ السلَمِ فِي النَّخْلِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم السّلم فِي ثَمَر النّخل.
٨٤٢٢ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرٍ وعنْ أبِي البَخْتَرِيِّ قَالَ سألتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ وعنْ بَيْعِ الوَرِقِ نَساءً بِناجِزٍ وسألْتُ ابنَ عَبَّاسٍ عنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ بَيْعِ النَّخْلِ حتَّى يُؤكَلَ مِنْهُ أوْ يَأكُلَ مِنْهُ وحتَّى يُوزَنَ. . (انْظُر الحَدِيث ٦٤٢٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ. قَوْله: (فَقَالَ: نهى) أَي: فَقَالَ ابْن عمر: نهي، بِضَم النُّون على بِنَاء الْمَجْهُول، وَالرِّوَايَات كلهَا متفقة على ضم النُّون. قَوْله: (عَن بيع النّخل) أَي: عَن بيع ثَمَر النّخل. قَوْله: (حَتَّى يصلح) ، أَي: حَتَّى يظْهر فِيهِ الصّلاح. قَوْله: (وَعَن بيع الْوَرق) ، أَي: وَنهى أَيْضا عَن بيع الْوَرق، بِفَتْح الْوَاو وَكسر الرَّاء وبكسر الْوَاو وَسُكُون
الرَّاء وَفتح الْوَاو وَسُكُون الرَّاء: وَهُوَ الدَّرَاهِم المضروبة، أَي: نهى عَن بيع الْفضة بِالذَّهَب نسأ، أَي: بِالتَّأْخِيرِ، وَهُوَ بِفَتْح النُّون وبالمد وَالْقصر، وَمِنْه: نسأت الدّين أَي: أَخَّرته نسَاء وأنسأته إنسا، وَالنِّسَاء الإسم، فَإِن قلت: انتصاب نسَاء بِمَاذَا؟ قلت: يجوز أَن يكون على الْحَال، وَيكون نسأ بِمَعْنى منسأ على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول. قَوْله: (بناجز) بالزاي فِي آخِره، أَي: بحاضر، يُقَال: نجز ينجز نجزا إِذا حضر وَحصل. قَوْله: (فَقَالَ) أَي: ابْن عَبَّاس نهى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن بيع ثَمَر النّخل حَتَّى يُؤْكَل مِنْهُ، أَي: حَتَّى يُؤْكَل من النّخل ثمره، أَو يَأْكُلهُ صَاحبه مِنْهُ. قَوْله: (وَحَتَّى يُوزن) أَي: حَتَّى يخرص، وَقد مر عَن قريب.
وَاسْتدلَّ بَعضهم بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور على جَوَاز السّلم فِي النّخل الْمعِين من الْبُسْتَان الْمعِين، وَلَكِن بعد بَدو صَلَاحه، وَهُوَ مَذْهَب الْمَالِكِيَّة أَيْضا وَهَذَا الِاسْتِدْلَال ضَعِيف. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: اتِّفَاق الْأَكْثَر على منع السّلم فِي بُسْتَان معِين لِأَنَّهُ غرر. قلت: وَهُوَ مَذْهَب أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة أَيْضا، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن سَلام فِي قصَّة إِسْلَام زيد بن سعنة، بِفَتْح السِّين وَسُكُون الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفتح النُّون، أَنه قَالَ لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَل لَك أَن تبيعني تَمرا مَعْلُوما إِلَى أجل مَعْلُوم من حَائِط بني فلَان؟ قَالَ: (لَا أبيعك من حَائِط مُسَمّى، بل أبيعك أوسقا مُسَمَّاة إِلَى أجل مُسَمّى) .
٠٥٢٢ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثنا غُنْدَرٌ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرو عنْ أبِي الْبَخْتَريِّ قَالَ سألْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما عنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حتَّى يَصْلُحَ ونِهىَ عنِ الوَرِقِ بالذَّهَبِ نَسَاءً بِناجِزٍ وسألْتُ ابنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ بَيْعِ النَّخْلِ حتَّى يأكلَ أوْ يُؤْكَلَ وحتَّى يُوزَنَ قُلْتُ وَمَا يُوزَنُ قَالَ رجُلٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرَزَ. (انْظُر الحَدِيث ٦٨٤١ وطرفه) . (انْظُر الحَدِيث ٦٤٢٢ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُحَمَّد بن بشار عَن غنْدر، وَهُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة ... إِلَى آخِره، قَوْله: (فَقَالَ: نهى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر وَأبي الْوَقْت: نهى عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَنهي عمر إِمَّا عَن السماع عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَإِمَّا عَن اجْتِهَاده.
٥ - (بابُ الكَفِيلِ فِي السَّلَمِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْكَفِيل فِي السّلم.
١٥٢٢ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَعْلَى قَالَ حدَّثنا الأعْمَشُ عنْ إبْراهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتِ اشْتَرَى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طَعاما مِنْ يَهُودِيٍّ بِنَسِيئَةٍ ورَهَنَهُ دِرْعا لَهُ مِنْ حدِيدٍ. .
قيل: لَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث مَا ترْجم بِهِ، وَأجَاب الْكرْمَانِي بِأَنَّهُ: إِمَّا أَن يُرَاد بِالْكَفَالَةِ الضَّمَان، وَلَا شكّ أَن الْمَرْهُون ضَامِن للدّين من حَيْثُ إِنَّه يُبَاع فِيهِ. وَأما يُقَاس على الرَّهْن بِجَامِع كَونهمَا وَثِيقَة، وَلِهَذَا كل مَا صَحَّ الرَّهْن فِيهِ صَحَّ ضَمَانه. وَبِالْعَكْسِ. قلت: إِثْبَات الْمُطَابقَة بَين هَذَا الحَدِيث وَبَين التَّرْجَمَة بِهَذَا الْكَلَام، إِنَّمَا هُوَ بِالْجَرِّ الثقيل، وَمَعَ هَذَا الْجَواب الثَّانِي فِيهِ بعض قرب، وَالْأَقْرَب مِنْهُ أَن يُقَال: إِن عَادَته جرت أَن يُشِير إِلَى بعض مَا ورد فِي بعض طرق الحَدِيث، وَقد روى فِي الرَّهْن عَن مُسَدّد عَن عبد الْوَاحِد عَن الْأَعْمَش، قَالَ: تَذَاكرنَا عِنْد إِبْرَاهِيم الرَّهْن والقبيل فِي السّلف، فَذكر إِبْرَاهِيم هَذَا الحَدِيث، وَفِيه التَّصْرِيح بِالرَّهْنِ وَالْكَفِيل، لِأَن الْقَبِيل هُوَ الْكَفِيل، وَبِهَذَا يُجَاب أَيْضا عَمَّا قَالَه الْكرْمَانِي: لَيْسَ فِيهِ عقد السّلم، لِأَن السّلف هُوَ السّلم.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب شِرَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالنَّسِيئَةِ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُعلى بن أَسد عَن عبد الْوَاحِد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش، وَهنا أخرجه: عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن يعلى، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وبالقصر: ابْن عبيد بِالتَّصْغِيرِ أبي يُوسُف الطنافسي الْحَنَفِيّ الْكُوفِي، مَاتَ سنة تسع وَمِائَتَيْنِ، عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن الْأسود بن يزِيد النَّخعِيّ، وَقد مر الْبَحْث فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.