«أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁: كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ، الَّتِي فَرَضَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٨٧

الحديث رقم ٢٤٨٧ من كتاب «كتاب الشركة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن أبا بكر ﵁: كتب له فريضة الصدقة، التي فرض…

«أَنَّ أَبَا بَكْرٍ : كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ، الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ، قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.»

سند حديث: ٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ…

٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ : أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أن أبا بكر ﵁: كتب له فريضة الصدقة، التي فرض…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ؛

أَحَدُهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ فِي بَعْثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ إِلَى جِهَةِ السَّاحِلِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْمَغَازِي، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ: فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجُمِعَ الْحَدِيثُ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَلَا الَّذِي بَعْدَهُ ذِكْرُ الْمُجَازَفَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا الْمُبَايَعَةَ وَلَا الْبَدَلَ، وَإِنَّمَا يَفْضُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ مِنْ أَحَدِهِمْ لِلْآخَرِ. وَأَجَابَ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ حُقُوقَهُمْ تَسَاوَتْ فِيهِ بَعْدَ جَمْعِهِ، لَكِنَّهُمْ تَنَاوَلُوهُ مُجَازَفَةً كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ.

ثَانِيهَا: حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فِي إِرَادَةِ نَحْرِ إِبِلِهِمْ فِي الْغَزْوِ، وَالشَّاهِدُ مِنْهُ جَمْعُ أَزْوَادِهِمْ وَدُعَاءُ النَّبِيِّ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ كَوْنِ أَخْذِهِمْ مِنْهَا كَانَ بِغَيْرِ قِسْمَةٍ مُسْتَوِيَةٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجِهَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ فِيهِ: أَزْوَادٌ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: أَزْوِدَةٌ. وَقَوْلُهُ: وَأَمْلَقُوا؛ أَيِ افْتَقَرُوا.

قَوْلُهُ: (وَبَرَّكَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ؛ أَيْ دَعَا بِالْبَرَكَةِ. وَقَوْلُهُ: فَاحْتَثَى بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ مُثَلَّثَةٌ افْتَعَلَ، مِنَ الْحَثْيِ؛ وَهُوَ الْأَخْذُ بِالْكَفَّيْنِ.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي تَعْجِيلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَهُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي غَيْرِ مَظِنَّتِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَوَاقِيتِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ رَافِعٍ تَعْجِيلَ الْمَغْرِبِ، وَفِي هَذَا تَعْجِيلَ الْعَصْرِ. وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: فَنَنْحَرُ جَزُورًا فَيُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: فِي حَدِيثِ رَافِعٍ الشَّرِكَةُ فِي الْأَصْلِ، وَجَمْعُ الْحُظُوظِ فِي الْقَسْمِ، وَنَحْرُ إِبِلِ الْمَغْنَمِ، وَالْحُجَّةُ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: نَضِيجًا بِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْجِيمِ؛ أَيِ اسْتَوَى طَبْخُهُ.

رَابِعُهَا: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى.

قَوْلُهُ: (عَنْ بُرَيْدٍ) هُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ مُصَغَّرًا.

قَوْلُهُ: (إِذَا أَرْمَلُوا)؛ أَيْ فَنِيَ زَادُهُمْ. وَأَصْلُهُ مِنَ الرَّمْلِ كَأَنَّهُمْ لَصِقُوا بِالرَّمْلِ مِنَ الْقِلَّةِ، كَمَا قِيلَ فِي: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾

قَوْلُهُ: (فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ)؛ أَيْ: هُمْ مُتَّصِلُونَ بِي. وَتُسَمَّى مِنْ هَذِهِ الِاتِّصَالِيَّةَ، كَقَوْلِهِ: لَسْتُ مِنْ دَدٍ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ فَعَلُوا فِعْلِي فِي هَذِهِ الْمُوَاسَاةِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ الْمُبَالَغَةُ فِي اتِّحَادِ طَرِيقِهِمَا وَاتِّفَاقِهِمَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْأَشْعَرِيِّينَ قَبِيلَةُ أَبِي مُوسَى، وَتَحْدِيثُ الرَّجُلِ بِمَنَاقِبِهِ، وَجَوَازُ هِبَةِ الْمَجْهُولِ، وَفَضِيلَةُ الْإِيثَارِ وَالْمُوَاسَاةِ، وَاسْتِحْبَابُ خَلْطِ الزَّادِ فِي السَّفَرِ وَفِي الْإِقَامَةِ أَيْضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢ - بَاب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ

٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي، ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي الزَّكَاةِ وَتَقَدَّمَ فِيهِ، وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ بِالصَّدَقَةِ لِوُرُودِهِ فِيهَا، لِأَنَّ التَّرَاجُعَ لَا يَصِحُّ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الرِّقَابِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِقْهُ الْبَابِ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا خُلِطَ رَأْسُ مَالِهِمَا فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ أَكْثَرَ مِمَّا أَنْفَقَ صَاحِبُهُ تَرَاجَعَا عِنْدَ الْقِسْمَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ أَمَرَ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْغَنَمِ بِالتَّرَاجُعِ بَيْنَهُمَا وَهُمَا شَرِيكَانِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَرِيكَيْنِ فِي مَعْنَاهُمَا.

وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ التَّرَاجُعَ الْوَاقِعَ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْغَنَمِ لَيْسَ مِنْ بَابِ قِسْمَةِ الرِّبْحِ، وَإِنَّمَا أَصْلُهُ غُرْمٌ مُسْتَهْلَكٌ، لِأَنَّا نُقَدِّرُ أَنَّ مَنْ لَمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ) قيَّد بالصَّدقة لوروده فيها، لأنَّ التَّراجع (١) لا يصحُّ بين الشَّريكين في الرِّقاب.

٢٤٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُثَنَّى) بن عبد الله بن أنس بن مالكٍ الأنصاريُّ (٢) البصريُّ القاضي (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبدُ الله (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (ثُمَامَةُ) بضمِّ المُثلَّثة وتخفيف الميم (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ) وثُمَامة عمُّ عبد الله بن المُثنَّى (أَنَّ) جدَّه (أَنَسًا) هو ابن مالك (حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق (٣) ( كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ) أي: قدَّر (رَسُولُ اللهِ قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ) تثنية خليطٍ، وهو الشَّريك (فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) أي: أنَّ الشَّريكين إذا خلطا رأس مالهما والرِّبح بينهما، فمن أنفق من مال الشَّركة أكثر ممَّا أنفق صاحبه تراجعا عند القسمة بقدر ذلك؛ لأنَّه أمر الخليطين في الغنم بالتَّراجع بينهما وهما شريكان، فدلَّ ذلك على أنَّ كلَّ شريكين في معناهما، قاله أبو سليمان الخطَّابيُّ، وتعقَّبه ابن المنيِّر: بأنَّ التَّراجع الواقع بين الخليطين في الغنم ليس من باب قسمة الرِّبح، وإنَّما أصله غُرْمٌ مُستهلَكٌ؛ لأنَّا نقدِّر من لم يعطِ استهلكَ مالَ من أعطى إذا أعطى عن (٤) حقٍّ وَجَبَ على غيره، وقيل: إنَّما يُقدَّر مُسْتَلِفًا من صاحبه على ذلك الخلاف في وقت التَّقويم عند التَّراجع، هل يُقوَّم (٥) وقت الأخذ أو وقت (٦) الوفاء، فالأوَّل على أنَّه استهلك، والثَّاني على أنَّه استلف، قال: وفيه حجَّةٌ لمذهب مالكٍ أنَّ من قام عن غيره بواجبٍ فله الرُّجوع عليه وإن لم يكن أَذِنَ له في القيام عنه، وأمَّا لو ذبح أحد الخليطين أو الشَّريكين من الشَّركة شيئًا فهو مستهلكٌ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ؛

أَحَدُهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ فِي بَعْثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ إِلَى جِهَةِ السَّاحِلِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْمَغَازِي، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ: فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجُمِعَ الْحَدِيثُ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَلَا الَّذِي بَعْدَهُ ذِكْرُ الْمُجَازَفَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا الْمُبَايَعَةَ وَلَا الْبَدَلَ، وَإِنَّمَا يَفْضُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ مِنْ أَحَدِهِمْ لِلْآخَرِ. وَأَجَابَ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ حُقُوقَهُمْ تَسَاوَتْ فِيهِ بَعْدَ جَمْعِهِ، لَكِنَّهُمْ تَنَاوَلُوهُ مُجَازَفَةً كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ.

ثَانِيهَا: حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فِي إِرَادَةِ نَحْرِ إِبِلِهِمْ فِي الْغَزْوِ، وَالشَّاهِدُ مِنْهُ جَمْعُ أَزْوَادِهِمْ وَدُعَاءُ النَّبِيِّ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ كَوْنِ أَخْذِهِمْ مِنْهَا كَانَ بِغَيْرِ قِسْمَةٍ مُسْتَوِيَةٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجِهَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ فِيهِ: أَزْوَادٌ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: أَزْوِدَةٌ. وَقَوْلُهُ: وَأَمْلَقُوا؛ أَيِ افْتَقَرُوا.

قَوْلُهُ: (وَبَرَّكَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ؛ أَيْ دَعَا بِالْبَرَكَةِ. وَقَوْلُهُ: فَاحْتَثَى بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ مُثَلَّثَةٌ افْتَعَلَ، مِنَ الْحَثْيِ؛ وَهُوَ الْأَخْذُ بِالْكَفَّيْنِ.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي تَعْجِيلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَهُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي غَيْرِ مَظِنَّتِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَوَاقِيتِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ رَافِعٍ تَعْجِيلَ الْمَغْرِبِ، وَفِي هَذَا تَعْجِيلَ الْعَصْرِ. وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: فَنَنْحَرُ جَزُورًا فَيُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: فِي حَدِيثِ رَافِعٍ الشَّرِكَةُ فِي الْأَصْلِ، وَجَمْعُ الْحُظُوظِ فِي الْقَسْمِ، وَنَحْرُ إِبِلِ الْمَغْنَمِ، وَالْحُجَّةُ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: نَضِيجًا بِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْجِيمِ؛ أَيِ اسْتَوَى طَبْخُهُ.

رَابِعُهَا: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى.

قَوْلُهُ: (عَنْ بُرَيْدٍ) هُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ مُصَغَّرًا.

قَوْلُهُ: (إِذَا أَرْمَلُوا)؛ أَيْ فَنِيَ زَادُهُمْ. وَأَصْلُهُ مِنَ الرَّمْلِ كَأَنَّهُمْ لَصِقُوا بِالرَّمْلِ مِنَ الْقِلَّةِ، كَمَا قِيلَ فِي: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾

قَوْلُهُ: (فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ)؛ أَيْ: هُمْ مُتَّصِلُونَ بِي. وَتُسَمَّى مِنْ هَذِهِ الِاتِّصَالِيَّةَ، كَقَوْلِهِ: لَسْتُ مِنْ دَدٍ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ فَعَلُوا فِعْلِي فِي هَذِهِ الْمُوَاسَاةِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ الْمُبَالَغَةُ فِي اتِّحَادِ طَرِيقِهِمَا وَاتِّفَاقِهِمَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْأَشْعَرِيِّينَ قَبِيلَةُ أَبِي مُوسَى، وَتَحْدِيثُ الرَّجُلِ بِمَنَاقِبِهِ، وَجَوَازُ هِبَةِ الْمَجْهُولِ، وَفَضِيلَةُ الْإِيثَارِ وَالْمُوَاسَاةِ، وَاسْتِحْبَابُ خَلْطِ الزَّادِ فِي السَّفَرِ وَفِي الْإِقَامَةِ أَيْضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢ - بَاب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ

٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي، ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي الزَّكَاةِ وَتَقَدَّمَ فِيهِ، وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ بِالصَّدَقَةِ لِوُرُودِهِ فِيهَا، لِأَنَّ التَّرَاجُعَ لَا يَصِحُّ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الرِّقَابِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِقْهُ الْبَابِ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا خُلِطَ رَأْسُ مَالِهِمَا فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ أَكْثَرَ مِمَّا أَنْفَقَ صَاحِبُهُ تَرَاجَعَا عِنْدَ الْقِسْمَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ أَمَرَ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْغَنَمِ بِالتَّرَاجُعِ بَيْنَهُمَا وَهُمَا شَرِيكَانِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَرِيكَيْنِ فِي مَعْنَاهُمَا.

وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ التَّرَاجُعَ الْوَاقِعَ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْغَنَمِ لَيْسَ مِنْ بَابِ قِسْمَةِ الرِّبْحِ، وَإِنَّمَا أَصْلُهُ غُرْمٌ مُسْتَهْلَكٌ، لِأَنَّا نُقَدِّرُ أَنَّ مَنْ لَمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ) قيَّد بالصَّدقة لوروده فيها، لأنَّ التَّراجع (١) لا يصحُّ بين الشَّريكين في الرِّقاب.

٢٤٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُثَنَّى) بن عبد الله بن أنس بن مالكٍ الأنصاريُّ (٢) البصريُّ القاضي (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبدُ الله (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (ثُمَامَةُ) بضمِّ المُثلَّثة وتخفيف الميم (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ) وثُمَامة عمُّ عبد الله بن المُثنَّى (أَنَّ) جدَّه (أَنَسًا) هو ابن مالك (حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق (٣) ( كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ) أي: قدَّر (رَسُولُ اللهِ قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ) تثنية خليطٍ، وهو الشَّريك (فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) أي: أنَّ الشَّريكين إذا خلطا رأس مالهما والرِّبح بينهما، فمن أنفق من مال الشَّركة أكثر ممَّا أنفق صاحبه تراجعا عند القسمة بقدر ذلك؛ لأنَّه أمر الخليطين في الغنم بالتَّراجع بينهما وهما شريكان، فدلَّ ذلك على أنَّ كلَّ شريكين في معناهما، قاله أبو سليمان الخطَّابيُّ، وتعقَّبه ابن المنيِّر: بأنَّ التَّراجع الواقع بين الخليطين في الغنم ليس من باب قسمة الرِّبح، وإنَّما أصله غُرْمٌ مُستهلَكٌ؛ لأنَّا نقدِّر من لم يعطِ استهلكَ مالَ من أعطى إذا أعطى عن (٤) حقٍّ وَجَبَ على غيره، وقيل: إنَّما يُقدَّر مُسْتَلِفًا من صاحبه على ذلك الخلاف في وقت التَّقويم عند التَّراجع، هل يُقوَّم (٥) وقت الأخذ أو وقت (٦) الوفاء، فالأوَّل على أنَّه استهلك، والثَّاني على أنَّه استلف، قال: وفيه حجَّةٌ لمذهب مالكٍ أنَّ من قام عن غيره بواجبٍ فله الرُّجوع عليه وإن لم يكن أَذِنَ له في القيام عنه، وأمَّا لو ذبح أحد الخليطين أو الشَّريكين من الشَّركة شيئًا فهو مستهلكٌ،

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.3 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل