«إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٢٤

الحديث رقم ٢٧٢٤ من كتاب «كتاب الشروط» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الشروط التي لا تحل في الحدود.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله ﷺ فقال: يا…

«إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْشُدُكَ اللهَ إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الْآخَرُ، وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَائْذَنْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : قُلْ، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي: أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ فَرُجِمَتْ.»

سند حديث: ٢٧٢٤ - ٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ…

٢٧٢٤ - ٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله ﷺ فقال: يا…

أفاد الحديث أن رجلًا كان أجيرًا عند آخر فزنى بامرأته، وسمع والد الزاني أن كل من زنى فعليه الرجم، فافتدى من زوج المرأة بمائة شاة وأمة، ثم سأل بعض أهل العلم فأخبروه أنه ليس على ابنه الرجم، بل الرجم على المرأة، وعلى ابنه جلد مائة وتغريب عام، فلذلك ذهب زوج الزانية ووالد الزاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضي بينهم بكتاب الله، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم المائة شاة والأمة على والد الزاني، وأخبره أن على ابنه جلد مائة وتغريب عام؛ لأنه بكر لم يتزوج، وأمر بالتأكد من الزانية، فاعترفت بالجريمة فرجمها؛ لأنها محصنة أي متزوجة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جفاء الأعراب، لبعدهم عن العلم والأحكام والآداب، حيث ناشد من لا ينطق عن الهوى أن لا يحكم إلا بكتاب الله -تعالى-.
  • حسن خلق النبي -صلى الله عليه وسلم-، حيث لم يعنفه على سوء أدبه معه.
  • أن حد الزاني المحصن، الرجم بالحجارة حتى يموت، والمحصن: هو من جامع في نكاح صحيح، وهو حر مكلف.
  • أن حد الزاني الذي لم يحصن مائة جلدة وتغريب عام.
  • أنه لا يجوز أخذ العوض لتعطيل الحدود، وإن أخذت فهو من أكل الأموال بالباطل.
  • أن من أقدم على محرم، جهلًا أو نسيانًا، لا يؤدب، بل يُعلَّم، فهذا افتدى الحد عن ابنه بمائة شاة ووليدة، ظانا إباحته وفائدته، فلم يكن من النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا أن أعلمه بالحكم، ورد عليه شياهه ووليدته.
  • أنه يجوز التوكيل في إثبات الحدود واستيفائها.
  • أن الحدود مرجعها الإمام الأعظم أو نائبه، ولا يجوز لأحد استيفاؤها غيرهم.
  • الحكمة في رجم المحصن وجلد غير المحصن، أن الأول قد تمت عليه النعمة بالزوجة، فإقدامه على الزنا يعد دليلًا على أن الشر متأصل في نفسه، وأن علاجه عن تركه صعب، وأنه ليس له عذر في الإقدام عليه، وأما غير المحصن فلعل داعي الشهوة غلبه على ذلك، فخفف عنه الحد، مراعاة لحاله وعذره.
  • حسن الأدب مع أهل الفضل والعلم والكبار، وأن ذلك من الفقه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله ﷺ فقال: يا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث سبق في «البيوع» [خ¦٢١٤٠]، ويأتي إن شاء الله تعالى في «النكاح» [خ¦٥١٤٤].

(٩) (بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي الحُدُودِ).

٢٧٢٤ - ٢٧٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) بلامٍ واحدةٍ، ابن سعدٍ الإمامُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) مصغَّرًا (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين وسكون المثنَّاة الفوقيَّة (بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ) لم يُسَمَّ كغيره من المبهمات في هذا الحديث (أَتَى رَسُولَ اللهِ (١) فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ، أَنْشُدُكَ اللهَ) بفتح (٢) الهمزة وضمِّ المعجمة والمهملة، أي: سألتك الله، أي: بالله، ومعنى السُّؤال هنا القسم، كأنَّه قال: أقسمت عليك بالله، أو ذكَّرتك الله -بتشديد الكاف- وحينئذٍ فلا حاجة لتقدير حرف جرٍّ فيه (إِلَّا قَضَيْتَ) أي: ما أطلب منك إلَّا قضاءك (لِي بِكِتَابِ اللهِ) أي: بحكم الله، أو المراد به: ما كان من القرآن متلوًّا، فنُسِخَت تلاوته، وبقي حكمه، وهو: «الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما البتَّة نكالًا من الله» (فَقَالَ الخَصْمُ الآخَرُ وَهْوَ أَفْقَهُ مِنْهُ) أي: بحسن (٣) مخاطبته وأدبه، أو أفقه منه في هذه القصَّة لوصفها على وجهها:

(نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ) الفاء جواب شرطٍ محذوفٍ (وَائْذَنْ لِي) هو بهمزتين الأولى همزة وصلٍ تُحذَف في الدَّرج، والثَّانية فاء الفعل ساكنةٌ، فإذا ابتدأت بها، ظهرت همزة الوصل، وقُلِبَت همزة الفعل ياءً من جنس حركة الهمزة قبلها على قاعدة اجتماع الهمزتين، وحُذِفَ المفعول المعدَّى بحرف الخفض للعلم به من السِّياق، والتَّقدير: وائذن لي في أن أقول، وهذا الاستئذان من حسن الأدب في مخاطبة الكبير (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : قُلْ. قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا) القائل: إنَّ ابني … إلى آخره، هو الخصم الثَّاني كما هو ظاهر السِّياق، وجزم الكِرمانيُّ: بأنَّه الأوَّل، وعبارته: ولفظ «ائذن لي» عطفٌ على «اقضِ»؛ إذ المستأذن هو الرَّجل الأعرابيُّ لا خصمه. انتهى. والظَّاهر: أنَّه استدلَّ لذلك بما تقدَّم في «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٦٩٥] عن آدم، عن ابن أبي ذئبٍ، فقال الأعرابيُّ: «إنَّ ابني» بعد قوله في الحديث: «جاء أعرابيٌ»، وفيه: «فقال خصمه»، لكن قال الحافظ ابن حجر: إنَّ هذه الزِّيادة شاذَّةٌ، يعني: قوله: «فقال الأعرابيُّ»، والمحفوظ في سائر الطُّرق كما هنا. انتهى. ويُنظَر في قول الكِرمانيِّ: إذ المستأذن هو الرَّجل الأعرابيُّ لا خصمه، حيث جعله علَّة لقوله: «ائذن لي»، عطفٌ على «اقض» لأنَّ ظاهره التَّدافع على ما لا يخفى، وكذا قول العينيِّ في «باب الاعتراف بالزِّنى» من «كتاب الحدود» [خ¦٦٨٢٧] قوله: «وائذن لي (١)»، أي: في الكلام لأتكلَّم (٢)، وهذا من جملة كلام الرَّجل لا الخصم، وهذا من جملة فقهه، حيث استأذن بحسن الأدب وترك رفع الصَّوت. انتهى. فليُتَأَمَّل. والعسيف (٣) -بالسِّين المهملة والفاء- أي: كان أجيرًا (عَلَى هَذَا، فَزَنَى) أي: ابنه (بِامْرَأَتِهِ) بامرأة الرَّجل (وَإِنِّي أُخْبِرْتُ) بضمِّ الهمزة وكسر الموحَّدة (أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ) لكونه كان بكرًا واعترف (فَافْتَدَيْتُ) ابني (مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ) من الغنم (وَوَلِيدَةٍ) جاريةٍ (فَسَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ) الصَّحابة (٤) الذين كانوا يفتون في العصر النَّبويِّ، وهم الخلفاء الأربعة وأُبيُّ بن كعبٍ ومعاذ بن جبلٍ وزيد بن ثابتٍ الأنصاريُّون، وزاد ابن سعدٍ عبد الرَّحمن بن عوف

(فَأَخْبَرُونِي: أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِئَةٍ) بإضافة «جلدُ» إلى «مئةٍ»، ولأبي ذَرٍّ: «مئةُ جلدةٍ» (وَتَغْرِيبُ عَامٍ) من البلد الَّذي وقع فيه ذلك (وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ) أي: بحكمه، أو بما كان قرآنًا قبل نسخ لفظه (الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ رَدٌّ) أي: مردودٌ (عَلَيْكَ) فأُطلِقَ المصدر على المفعول، مثل: نسجُ اليمنِ، أي: يجب ردُّهما عليك (١)، وسقط قوله: «عليك» لغير أبي ذرٍّ (وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) لأنَّه كان بكرًا واعترف هو بالزِّنا، لأنَّ إقرار الأب عليه لا يُقبَل. نعم (٢)، إن كان هذا من باب الفتوى فيكون المعنى: إن كان ابنك زنى وهو بكرٌ، فحدُّه ذلك (اغْدُ يَا أُنَيْسُ) بضمِّ الهمزة وفتح النُّون مصغَّرًا (إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزنا، أو شهد عليها اثنان (فَارْجُمْهَا) لأنَّها كانت محصنة (قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا) أنيس (فَاعْتَرَفَتْ) بالزِّنا (فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ فَرُجِمَتْ) يحتمل أن يكون هذا الأمر هو الَّذي في قوله: «فإن اعترفت فارجمها» وأن يكون ذكر له أنَّها اعترفت، فأمره ثانيًا أن يرجمها، وبَعْثُ أُنيس -كما قاله النَّوويُّ- محمولٌ عند العلماء من أصحابنا على إعلام المرأة بأنَّ هذا الرَّجل قذفها بابنه، فلها عليه حدُّ القذف، فتطالب به، أو تعفو عنه إلَّا أن تعترف بالزِّنا، فلا يجب عليه حدُّ القذف، بل عليها حدُّ الزِّنا وهو الرَّجم، قال: ولا بدَّ من هذا التَّأويل، لأنَّ ظاهره أنَّه بعث ليطلب إقامة حدِّ الزِّنا، وهذا (٣) غير مرادٍ، لأنَّ حدَّ الزِّنى لا يُحتاط له بالتجسُّس، بل لو أقرَّ الزَّاني استُحِبَّ أن يُلقَّن الرُّجوع (٤).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة قيل في قوله: «فافتديت منه بمئة شاةٍ ووليدةٍ» لأنَّ ابن هذا كان عليه جلد مئةٍ وتغريب عامٍ، وعلى المرأة الرَّجم، فجعلوا في الحدِّ الفداء بمئةِ شاةٍ ووليدةٍ، كأنَّهما وقعا شرطًا لسقوط الحدِّ عنهما، فلا يحلُّ هذا في الحدود، كذا قالوا، وفيه تعسُّفٌ (٥) لا يخفى، لأنَّ الذي وقع إنَّما هو صلحٌ. وهذا الحديث قد ذكره البخاريُّ في مواضع مختصرًا

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٩ - (بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي الحُدُودِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الشُّرُوط الَّتِي لَا تحل فِي الْحُدُود.

٥٢٧٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا لَ يْثٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله ابنِ عَتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ عنْ أبِي هُرَيَرَةَ وزَيْدِ بنِ خالِدٍ الجُهْنَيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّهُما قَالَا أنَّ رجُلاً من الأعْرَابِ أتاى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله أنْشُدُكَ الله إلَاّ قَضَيْتَ لي بِكِتَابِ الله فَقَالَ الخَصْمُ الآخَرُ وهْوَ أفْقَرُ منْهُ نعَمْ فاقْضِ بَيْنَنا بِكِتَابَ الله وائْذِنْ لي فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قُلْ قَالَ إنَّ ابْني كانَ عَسِيفاً على هذَا فَزَناى بامْرَأتِهِ وإنِّي أُخْبِرْتُ أنَّ علَى ابْنِي الرَّجْمَ فافْتَدَيْتُ منْهُ بِمِائَةِ شاةَ وولِيدَةٍ فسَألْتُ أهْلَ العِلْمِ فأخبرُوني إنَّما علَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ وأنَّ على امْرأةِ هاذَا الرَّجْمَ فَقَالَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بيْنَكُمَا بِكِتَابِ الله الوَلِيدَةُ والْغنَمُ رَدُّ عَلَيْكَ وعلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ اغْدُ يَا انَيْسُ إِلَى امْرَأةِ هذَا فإنْ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْهَا قَالَ فَغَدَا علَيْهَا فاعْتَرَفَتْ فأمَرَ بِها رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرُجِمَتْ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَة شَاة ووليدة) لِأَن ابْن هَذَا كَانَ عَلَيْهِ جلد مائَة وتغريب عَام، وعَلى الْمَرْأَة الرَّجْم، فَجعلُوا فِي الْحَد الْفِدَاء بِمِائَة شَاة ووليدة، كَأَنَّهُمَا وَقعا شرطا لسُقُوط الْحَد عَنْهُمَا، فَلَا يحل هَذَا فِي الْحُدُود، وَفِيه تعسف لَا يخفى، لِأَن الَّذِي وَقع فِيهِ صلح، وَلِهَذَا ذكر الحَدِيث الْمَذْكُور فِي: بَاب إِذا اصْطَلحُوا على صلح جوز، وَهنا بيَّن التَّرْجَمَة، والْحَدِيث بعد لَا يخفى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.

قَوْله: (أنْشدك الله إلَاّ قضيتَ) أَي: مَا أطلب مِنْك إلَاّ قضاءَكَ بِكِتَاب الله. قَوْله: (وائذن لي) عطف على قَوْله: (إقض) إِذْ المستأذن هُوَ الرجل الْأَعرَابِي لَا خَصمه.

٠١ - (بابُ مَا يَجُوزُ منْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ إذَا رَضِيَ بالبَيْعِ على أَن يُعْتَقَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يجوز شُرُوط الْمكَاتب إِلَى آخِره، وَكلمَة: على، هُنَا للتَّعْلِيل، وَالتَّقْدِير: إِذا رَضِي بِالْبيعِ لأجل عتقه، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ} (الْبَقَرَة: ٥٨١ وَالْحج: ٧٣) . أَي: لهدايته إيَّاكُمْ.

٦٢٧٢ - حدَّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْيَى قَالَ حدَّثنا عبْدُ الوَاحِدِ بنُ أيْمَنَ المَكِّي عنْ أبِيهِ قَالَ دخَلْتُ على عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالتْ دَخَلتْ علَيَّ بَرِيرَةُ وهْيَ مُكَاتَبَةٌ فقالَتْ يَا أمَّ المُؤْمِنِينَ اشْتَرِيني فإنَّ أهْلِي يَبِيعُونِي فأعْتقِينِي قالَتْ نَعَمْ قالَتْ إنَّ أهْلِي لَا يَبِيعُونِي حتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي قالتْ لَا حاجَةَ لي فيكِ فَسَمِعَ ذالِكَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوْ بلَغَهُ فَقَالَ مَا شَأنُ بَريرَةَ فَقَالَ اشْتِرِيها فأعْتَقِيهَا ولْيَشْتَرِطُوا مَا شاؤا قالتْ فاشْتَرَيْتُهَا فأعْتَقْتُهَا واشْتَرَطُ أهْلُهَا ولَاءَهَا فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ وإنِ اشْتَرَطُوا مائةَ شَرْطٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تفهم من معنى الحَدِيث، لِأَن بَرِيرَة قَالَت لعَائِشَة: إشتريني فأعتقيني، وَالْحَال أَنَّهَا كَانَت مُكَاتبَة، فَكَأَنَّهَا شرطت عَلَيْهَا أَن تعتقها إِذا اشترتها. والْحَدِيث قد مر فِيمَا مضى فِي مَوَاضِع، وَهَذَا هُوَ الثَّالِث عشر مِنْهَا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى، وخلاد بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام، أَيمن ضد الْأَيْسَر الحبشي مولى ابْن أبي عَمْرو المَخْزُومِي الْقرشِي الْمَكِّيّ، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَدخُول أَيمن على عَائِشَة، إِمَّا أَنه كَانَ قبل آيَة الْحجاب، أَو من وَرَاء الْحجاب. قَوْله: (فَإِن أَهلِي يبيعوني) ، ويروى: يبيعونني على الأَصْل، وَكَذَا فِي قَوْله: لَا يبيعوني.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث سبق في «البيوع» [خ¦٢١٤٠]، ويأتي إن شاء الله تعالى في «النكاح» [خ¦٥١٤٤].

(٩) (بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي الحُدُودِ).

٢٧٢٤ - ٢٧٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) بلامٍ واحدةٍ، ابن سعدٍ الإمامُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) مصغَّرًا (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين وسكون المثنَّاة الفوقيَّة (بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ) لم يُسَمَّ كغيره من المبهمات في هذا الحديث (أَتَى رَسُولَ اللهِ (١) فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ، أَنْشُدُكَ اللهَ) بفتح (٢) الهمزة وضمِّ المعجمة والمهملة، أي: سألتك الله، أي: بالله، ومعنى السُّؤال هنا القسم، كأنَّه قال: أقسمت عليك بالله، أو ذكَّرتك الله -بتشديد الكاف- وحينئذٍ فلا حاجة لتقدير حرف جرٍّ فيه (إِلَّا قَضَيْتَ) أي: ما أطلب منك إلَّا قضاءك (لِي بِكِتَابِ اللهِ) أي: بحكم الله، أو المراد به: ما كان من القرآن متلوًّا، فنُسِخَت تلاوته، وبقي حكمه، وهو: «الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما البتَّة نكالًا من الله» (فَقَالَ الخَصْمُ الآخَرُ وَهْوَ أَفْقَهُ مِنْهُ) أي: بحسن (٣) مخاطبته وأدبه، أو أفقه منه في هذه القصَّة لوصفها على وجهها:

(نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ) الفاء جواب شرطٍ محذوفٍ (وَائْذَنْ لِي) هو بهمزتين الأولى همزة وصلٍ تُحذَف في الدَّرج، والثَّانية فاء الفعل ساكنةٌ، فإذا ابتدأت بها، ظهرت همزة الوصل، وقُلِبَت همزة الفعل ياءً من جنس حركة الهمزة قبلها على قاعدة اجتماع الهمزتين، وحُذِفَ المفعول المعدَّى بحرف الخفض للعلم به من السِّياق، والتَّقدير: وائذن لي في أن أقول، وهذا الاستئذان من حسن الأدب في مخاطبة الكبير (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : قُلْ. قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا) القائل: إنَّ ابني … إلى آخره، هو الخصم الثَّاني كما هو ظاهر السِّياق، وجزم الكِرمانيُّ: بأنَّه الأوَّل، وعبارته: ولفظ «ائذن لي» عطفٌ على «اقضِ»؛ إذ المستأذن هو الرَّجل الأعرابيُّ لا خصمه. انتهى. والظَّاهر: أنَّه استدلَّ لذلك بما تقدَّم في «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٦٩٥] عن آدم، عن ابن أبي ذئبٍ، فقال الأعرابيُّ: «إنَّ ابني» بعد قوله في الحديث: «جاء أعرابيٌ»، وفيه: «فقال خصمه»، لكن قال الحافظ ابن حجر: إنَّ هذه الزِّيادة شاذَّةٌ، يعني: قوله: «فقال الأعرابيُّ»، والمحفوظ في سائر الطُّرق كما هنا. انتهى. ويُنظَر في قول الكِرمانيِّ: إذ المستأذن هو الرَّجل الأعرابيُّ لا خصمه، حيث جعله علَّة لقوله: «ائذن لي»، عطفٌ على «اقض» لأنَّ ظاهره التَّدافع على ما لا يخفى، وكذا قول العينيِّ في «باب الاعتراف بالزِّنى» من «كتاب الحدود» [خ¦٦٨٢٧] قوله: «وائذن لي (١)»، أي: في الكلام لأتكلَّم (٢)، وهذا من جملة كلام الرَّجل لا الخصم، وهذا من جملة فقهه، حيث استأذن بحسن الأدب وترك رفع الصَّوت. انتهى. فليُتَأَمَّل. والعسيف (٣) -بالسِّين المهملة والفاء- أي: كان أجيرًا (عَلَى هَذَا، فَزَنَى) أي: ابنه (بِامْرَأَتِهِ) بامرأة الرَّجل (وَإِنِّي أُخْبِرْتُ) بضمِّ الهمزة وكسر الموحَّدة (أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ) لكونه كان بكرًا واعترف (فَافْتَدَيْتُ) ابني (مِنْهُ بِمِئَةِ شَاةٍ) من الغنم (وَوَلِيدَةٍ) جاريةٍ (فَسَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ) الصَّحابة (٤) الذين كانوا يفتون في العصر النَّبويِّ، وهم الخلفاء الأربعة وأُبيُّ بن كعبٍ ومعاذ بن جبلٍ وزيد بن ثابتٍ الأنصاريُّون، وزاد ابن سعدٍ عبد الرَّحمن بن عوف

(فَأَخْبَرُونِي: أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِئَةٍ) بإضافة «جلدُ» إلى «مئةٍ»، ولأبي ذَرٍّ: «مئةُ جلدةٍ» (وَتَغْرِيبُ عَامٍ) من البلد الَّذي وقع فيه ذلك (وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ) أي: بحكمه، أو بما كان قرآنًا قبل نسخ لفظه (الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ رَدٌّ) أي: مردودٌ (عَلَيْكَ) فأُطلِقَ المصدر على المفعول، مثل: نسجُ اليمنِ، أي: يجب ردُّهما عليك (١)، وسقط قوله: «عليك» لغير أبي ذرٍّ (وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) لأنَّه كان بكرًا واعترف هو بالزِّنا، لأنَّ إقرار الأب عليه لا يُقبَل. نعم (٢)، إن كان هذا من باب الفتوى فيكون المعنى: إن كان ابنك زنى وهو بكرٌ، فحدُّه ذلك (اغْدُ يَا أُنَيْسُ) بضمِّ الهمزة وفتح النُّون مصغَّرًا (إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزنا، أو شهد عليها اثنان (فَارْجُمْهَا) لأنَّها كانت محصنة (قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا) أنيس (فَاعْتَرَفَتْ) بالزِّنا (فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ فَرُجِمَتْ) يحتمل أن يكون هذا الأمر هو الَّذي في قوله: «فإن اعترفت فارجمها» وأن يكون ذكر له أنَّها اعترفت، فأمره ثانيًا أن يرجمها، وبَعْثُ أُنيس -كما قاله النَّوويُّ- محمولٌ عند العلماء من أصحابنا على إعلام المرأة بأنَّ هذا الرَّجل قذفها بابنه، فلها عليه حدُّ القذف، فتطالب به، أو تعفو عنه إلَّا أن تعترف بالزِّنا، فلا يجب عليه حدُّ القذف، بل عليها حدُّ الزِّنا وهو الرَّجم، قال: ولا بدَّ من هذا التَّأويل، لأنَّ ظاهره أنَّه بعث ليطلب إقامة حدِّ الزِّنا، وهذا (٣) غير مرادٍ، لأنَّ حدَّ الزِّنى لا يُحتاط له بالتجسُّس، بل لو أقرَّ الزَّاني استُحِبَّ أن يُلقَّن الرُّجوع (٤).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة قيل في قوله: «فافتديت منه بمئة شاةٍ ووليدةٍ» لأنَّ ابن هذا كان عليه جلد مئةٍ وتغريب عامٍ، وعلى المرأة الرَّجم، فجعلوا في الحدِّ الفداء بمئةِ شاةٍ ووليدةٍ، كأنَّهما وقعا شرطًا لسقوط الحدِّ عنهما، فلا يحلُّ هذا في الحدود، كذا قالوا، وفيه تعسُّفٌ (٥) لا يخفى، لأنَّ الذي وقع إنَّما هو صلحٌ. وهذا الحديث قد ذكره البخاريُّ في مواضع مختصرًا

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٩ - (بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي الحُدُودِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الشُّرُوط الَّتِي لَا تحل فِي الْحُدُود.

٥٢٧٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا لَ يْثٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله ابنِ عَتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ عنْ أبِي هُرَيَرَةَ وزَيْدِ بنِ خالِدٍ الجُهْنَيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّهُما قَالَا أنَّ رجُلاً من الأعْرَابِ أتاى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله أنْشُدُكَ الله إلَاّ قَضَيْتَ لي بِكِتَابِ الله فَقَالَ الخَصْمُ الآخَرُ وهْوَ أفْقَرُ منْهُ نعَمْ فاقْضِ بَيْنَنا بِكِتَابَ الله وائْذِنْ لي فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قُلْ قَالَ إنَّ ابْني كانَ عَسِيفاً على هذَا فَزَناى بامْرَأتِهِ وإنِّي أُخْبِرْتُ أنَّ علَى ابْنِي الرَّجْمَ فافْتَدَيْتُ منْهُ بِمِائَةِ شاةَ وولِيدَةٍ فسَألْتُ أهْلَ العِلْمِ فأخبرُوني إنَّما علَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ وأنَّ على امْرأةِ هاذَا الرَّجْمَ فَقَالَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بيْنَكُمَا بِكِتَابِ الله الوَلِيدَةُ والْغنَمُ رَدُّ عَلَيْكَ وعلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ اغْدُ يَا انَيْسُ إِلَى امْرَأةِ هذَا فإنْ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْهَا قَالَ فَغَدَا علَيْهَا فاعْتَرَفَتْ فأمَرَ بِها رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرُجِمَتْ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَة شَاة ووليدة) لِأَن ابْن هَذَا كَانَ عَلَيْهِ جلد مائَة وتغريب عَام، وعَلى الْمَرْأَة الرَّجْم، فَجعلُوا فِي الْحَد الْفِدَاء بِمِائَة شَاة ووليدة، كَأَنَّهُمَا وَقعا شرطا لسُقُوط الْحَد عَنْهُمَا، فَلَا يحل هَذَا فِي الْحُدُود، وَفِيه تعسف لَا يخفى، لِأَن الَّذِي وَقع فِيهِ صلح، وَلِهَذَا ذكر الحَدِيث الْمَذْكُور فِي: بَاب إِذا اصْطَلحُوا على صلح جوز، وَهنا بيَّن التَّرْجَمَة، والْحَدِيث بعد لَا يخفى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.

قَوْله: (أنْشدك الله إلَاّ قضيتَ) أَي: مَا أطلب مِنْك إلَاّ قضاءَكَ بِكِتَاب الله. قَوْله: (وائذن لي) عطف على قَوْله: (إقض) إِذْ المستأذن هُوَ الرجل الْأَعرَابِي لَا خَصمه.

٠١ - (بابُ مَا يَجُوزُ منْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ إذَا رَضِيَ بالبَيْعِ على أَن يُعْتَقَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يجوز شُرُوط الْمكَاتب إِلَى آخِره، وَكلمَة: على، هُنَا للتَّعْلِيل، وَالتَّقْدِير: إِذا رَضِي بِالْبيعِ لأجل عتقه، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ} (الْبَقَرَة: ٥٨١ وَالْحج: ٧٣) . أَي: لهدايته إيَّاكُمْ.

٦٢٧٢ - حدَّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْيَى قَالَ حدَّثنا عبْدُ الوَاحِدِ بنُ أيْمَنَ المَكِّي عنْ أبِيهِ قَالَ دخَلْتُ على عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالتْ دَخَلتْ علَيَّ بَرِيرَةُ وهْيَ مُكَاتَبَةٌ فقالَتْ يَا أمَّ المُؤْمِنِينَ اشْتَرِيني فإنَّ أهْلِي يَبِيعُونِي فأعْتقِينِي قالَتْ نَعَمْ قالَتْ إنَّ أهْلِي لَا يَبِيعُونِي حتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي قالتْ لَا حاجَةَ لي فيكِ فَسَمِعَ ذالِكَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوْ بلَغَهُ فَقَالَ مَا شَأنُ بَريرَةَ فَقَالَ اشْتِرِيها فأعْتَقِيهَا ولْيَشْتَرِطُوا مَا شاؤا قالتْ فاشْتَرَيْتُهَا فأعْتَقْتُهَا واشْتَرَطُ أهْلُهَا ولَاءَهَا فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ وإنِ اشْتَرَطُوا مائةَ شَرْطٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تفهم من معنى الحَدِيث، لِأَن بَرِيرَة قَالَت لعَائِشَة: إشتريني فأعتقيني، وَالْحَال أَنَّهَا كَانَت مُكَاتبَة، فَكَأَنَّهَا شرطت عَلَيْهَا أَن تعتقها إِذا اشترتها. والْحَدِيث قد مر فِيمَا مضى فِي مَوَاضِع، وَهَذَا هُوَ الثَّالِث عشر مِنْهَا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى، وخلاد بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام، أَيمن ضد الْأَيْسَر الحبشي مولى ابْن أبي عَمْرو المَخْزُومِي الْقرشِي الْمَكِّيّ، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَدخُول أَيمن على عَائِشَة، إِمَّا أَنه كَانَ قبل آيَة الْحجاب، أَو من وَرَاء الْحجاب. قَوْله: (فَإِن أَهلِي يبيعوني) ، ويروى: يبيعونني على الأَصْل، وَكَذَا فِي قَوْله: لَا يبيعوني.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.3 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الله أكبر