(أَمَامَهُمْ مَلِكٌ.)» بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْوَلَاءِ

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٢٨

الحديث رقم ٢٧٢٨ من كتاب «كتاب الشروط» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الشروط مع الناس بالقول.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (أمامهم ملك.)» باب الشروط في الولاء

(أَمَامَهُمْ مَلِكٌ.)»

بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْوَلَاءِ

سند حديث: ٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى…

٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا ، قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «مُوسَى رَسُولُ اللهِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ كَانَتِ الْأُولَى نِسْيَانًا، وَالْوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا، ﴿قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ:

رواة الحديث

شرح حديث: (أمامهم ملك.)» باب الشروط في الولاء

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٢ - بَاب الشُّرُوطِ مَعَ النَّاسِ بِالْقَوْلِ

٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ كَانَتْ الْأُولَى نِسْيَانًا، وَالْوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالثة عَمْدًا. ﴿قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾، ﴿لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ﴾ فَانْطَلَقَا. . . فَوَجَدَا ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَامَهُمْ مَلِكٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّرُوطِ مَعَ النَّاسِ بِالْقَوْلِ) ذَكَرَ فِيهِ طرفا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ: كَانَتِ الْأُولَى نِسْيَانًا وَالْوُسْطَى شَرْطًا وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا وَأَشَارَ بِالشَّرْطِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي﴾ وَالْتِزَامِ مُوسَى بِذَلِكَ وَلَمْ يَكْتُبَا ذَلِكَ وَلَمْ يُشْهِدَا أَحَدًا.

وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الشَّرْطُ، فَإِنَّ الْخَضِرَ قَالَ لِمُوسَى لَمَّا أَخْلَفَ الشَّرْطَ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ وَلَمْ يُنْكِرْ مُوسَى ذَلِكَ.

١٣ - بَاب الشُّرُوطِ فِي الْوَلَاءِ

٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي. فَقَالَتْ: إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ - وَرَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ - فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكِ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ، فَقَالَ: خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ حَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْوَلَاءِ) ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِتْقِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

رويناها في نسخةٍ (١)، وأمَّا رواية النَّضر فوصلها إسحاق بن رَاهُوْيَه في «مسنده» عنه.

(١٢) (بابُ الشُّرُوطِ مَعَ النَّاسِ بِالقَوْلِ) أي: دون الإشهاد والكتابة.

٢٧٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاءُ، أبو إسحاق الرَّازيُّ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف أبو عبد الرَّحمن الصَّنعانيُّ قاضيها (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (أَخْبَرَهُ) ولأبي ذَرٍّ: «أخبرهم» بميم الجمع (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ) على وزن يرضى، ابن هرمز (وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين وسكون الميم (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الكوفيِّ (يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا) بالرَّفع عطفًا على فاعل «أخبرني» (قَدْ سَمِعْتُهُ) الضَّمير المرفوع لابن جريج، والمنصوب للغير (يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (٢) (قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ) بفتح اللام للتَّأكيد (٣) (، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مُوسَى رَسُولُ اللهِ) مبتدأٌ وخبرٌ، أي: صاحب الخضر هو موسى بن عمران كليم الله ورسوله، لا موسى آخر، كما يزعم نوف البكاليُّ (فَذَكَرَ الحَدِيثَ) في قصَّة موسى والخضر (﴿قَالَ﴾) أي: الخضر لموسى: (﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾؟ [الكهف: ٧٢]

كَانَتِ) المسألة (الأُولَى) من موسى (نِسْيَانًا) بالنَّصب خبر «كان» (وَ) المسألة (الوُسْطَى شَرْطًا) يعني: كانت بالشَّرط بالقول (و) المسألة (الثَّالِثَةُ عَمْدًا) وأشار إلى الأولى بقوله: (﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾) أي: بالَّذي نسيته أو بنسياني أو بشيء (١) نسيته؛ يعني: وصيَّته بأن لا يعترض عليه، وهو اعتذارٌ بالنِّسيان، أخرجه في معرض النَّهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها، قاله البيضاويُّ، وقال السَّمرقنديُّ: قال ابن عبَّاسٍ: هذا من معاريض الكلام؛ لأنَّ موسى لم ينسَ، ولكن قال: لا تؤاخذني بما نسيت إذا كان منِّي نسيانٌ، فلا تؤاخذني به (﴿وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٣]) لا تكلِّفني من أمري شدَّة، وأشار إلى الوسطى الَّتي كانت بالشَّرط بقوله: (﴿لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾ [الكهف: ٧٤]) وإلى الثَّالثة بقوله: (فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ﴾) أي: تدانى إلى أن يسقط، فاستُعِيرَت الإرادة للمشارفة (﴿فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٧]) بعمارته أو بعمودٍ عُمِدَ به، وقيل: مسحه بيده فقام (قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ) أي: ﴿وَرَاءهُم﴾ من قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم﴾: ((أَمَامَهُمْ مَلِكٌ)).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «والوسطى شرطًا» لأنَّ المراد به قوله: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾، والتزم موسى بذلك، ولم يكتبا ذلك، ولم يُشهِدا أحدًا، وفيه دلالةٌ على العمل بمقتضى ما دلَّ عليه الشَّرط، فإنَّ الخضر قال لموسى لمَّا أخلف الشَّرط: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] ولم ينكر عليه موسى .

وهذا الحديث قد (٢) أخرجه المؤلِّف في مواضعَ كثيرةٍ، تزيد على العشرة مطوَّلًا ومختصَرًا. [خ¦١٢٢] [خ¦٣٢٧٨] [خ¦٣٤٠١] [خ¦٤٧٢٥] [خ¦٤٧٢٦] [خ¦٤٧٢٧] [خ¦٦٦٧٢].

(١٣) (بابُ الشُّرُوطِ فِي الوَلَاءِ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَقَالَ النَّضْرُ وحَجَّاجُ بنُ مِنْهَال نَهى

النَّضر، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة، وحجاج. كِلَاهُمَا أَيْضا رويا عَن شُعْبَة: (نَهى) ، بِفَتْح النُّون على الْمَعْلُوم من الْمَاضِي الْمُفْرد، وَلم يعينا الْفَاعِل، وَرِوَايَة النَّضر وَصلهَا إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي (مُسْنده) عَنهُ، وَرِوَايَة حجاج وَصلهَا الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق إِسْمَاعِيل القَاضِي.

٢١ - (بابُ الشُّرُوطِ معَ النَّاسِ بالقَوْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الشُّرُوط مَعَ النَّاس بالْقَوْل دون الْإِشْهَاد وَالْكِتَابَة.

٨٢٧٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى قَالَ أخبرنَا هشامٌ أنَّ ابْنَ جُرَيْج أخبرَهُ قَالَ أَخْبرنِي يَعْلاى بنُ مُسْلِمٍ وعَمْرُو بنُ دِينارٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ يَزيدُ أحَدُهُمَا علَى صاحِبِهِ وغيْرُهُمَا قدْ سَمِعْتُهُ يحدِّثُهُ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ إنَّا لَعِنْدَ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ حدَّثني أبيُّ بنُ كعْبٍ قَالَ قَالَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُوساى رسولُ الله فذَكَرَ الحَدِيثَ {قالَ ألَمْ أقُلْ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} (الْكَهْف: ٢٧ و ٥٧) . كانَتِ الأُولى نِسْيَاناً والوُسْطاى شَرْطاً والثَّالِثَةُ عَمْداً قَالَ {لَا تُؤاخِذْني بِمَا نَسيتُ وَلَا تَرْهِقْني منْ أمْرِي عُسْراً} (الْكَهْف: ٣٧) . لقِيَا غُلاماً فقَتَلَهُ فانْطَلَقَا {فوَجَدَا جِدَاراً يُريدُ أنْ يَنْقَضَّ فأقَامَهُ} (الْكَهْف: ٧٧) . قرَأهَا ابنُ عَبَّاسٍ أمَامَهُمْ مَلِكٌ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَالْوُسْطَى شرطا) ، لِأَن المُرَاد بِهِ هُوَ قَوْله: {إِن سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي} (الْكَهْف ٦٧) . وَالْتزم مُوسَى، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، بذلك وَلم يَقع بَينه وَبَين الْخضر، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فِي ذَلِك لَا إِشْهَاد، وَلَا كِتَابَة، وَإِنَّمَا وَقع ذَلِك شرطا بالْقَوْل، والترجمة الشَّرْط مَعَ النَّاس بالْقَوْل، وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ، وَقد مر غير مرّة، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ قاضيها. وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، ويعلى على وزن: يرضى ابْن مُسلم بن هُرْمُز.

قَوْله: (وَغَيرهمَا) ، بِالرَّفْع عطفا على فَاعل: أَخْبرنِي. قَوْله: (سمعته) ، الضَّمِير الْمَرْفُوع الَّذِي فِيهِ هُوَ جريج، والمنصوب يرجع إِلَى الْغَيْر. قَوْله: (إنَّا لعِنْدَ ابْن عَبَّاس) ، اللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة، لَام التوكيد. قَوْله: (قَالَ مُوسَى رَسُول الله) مُبْتَدأ وَخبر أَي: صَاحب الْخضر هُوَ مُوسَى بن عمرَان كليم الله وَرَسُوله، عَلَيْهِ السَّلَام، لَا مُوسَى آخر، كَمَا زعم نوف الْبكالِي. قَوْله: (كَانَت الأولى) ، أَي: الْمَسْأَلَة الأولى، اعتذر هَهُنَا بقوله: (لَا تؤاخذني بِمَا نسيت) قَوْله: (وَالْوُسْطَى شرطا) ، أَي: كَانَت المسؤلة الْوُسْطَى شرطا، يَعْنِي: كَانَت بِالشّرطِ، بالْقَوْل كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَهُوَ قَوْله: {ان سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي} قَوْله وَالثَّالِثَة (عمدا) أَي وَكَانَت الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عمدا أَي قصدا وَهُوَ قَوْله {لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا} (الْكَهْف: ٧٧) . قَوْله: {وَلَا ترهقني من أَمر عسراً} (الْكَهْف: ٣٧) . أَي: لَا تلْحق بِي عسراً. وَقَالَ الْفراء: لَا تعجلني، وَقيل: لَا تضيق عَليّ. قَوْله: (لقيا غُلَاما) إِلَى آخِره، إِشَارَة إِلَى مَا ذكر من كل من الْقَصَص بِحَدِيث يحصل الْمَقْصُود، وَإِن لم يكن على تَرْتِيب الْقُرْآن أَي: لَقِي مُوسَى وَالْخضر، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، غُلَاما يُسمى حيسوناً، وَقيل: حيسوراً، قَالَ ابْن وهب: كن اسْم أَبِيه: ملاس، وَاسم أمه رحمى. قَوْله: (فَقتله) اخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة قَتله، فَقَالَ سعيد بن جُبَير، أضجعه ثمَّ ذبحه بالسكين، وَقَالَ الْكَلْبِيّ: صرعه ثمَّ نزع رَأسه من جسده، وَقيل: رفصه بِرجلِهِ فَقتله، وَقيل: ضرب رَأسه بالجدار فَقتله، وَقيل: أَدخل إصبعه فِي سرته فاقتلعها فَمَاتَ. قَوْله: (أَن ينْقض) ، وقرىء: ينقاص، بصاد مُهْملَة قَوْله: قَرَأَ ابْن عَبَّاس: (أمامهم ملك) أَي: قدامهم.

وَاخْتلف فِيهِ: هَل هُوَ من الأضداد؟ فَزعم أَبُو عُبَيْدَة وقطرب والأزهري فِي آخَرين: أَنه مِنْهَا. وَقَالَ الْفراء وثعلب: أَمَام ضد وَرَاء، وَإِنَّمَا يصلح أَن يكون من الأضداد فِي الْأَمَاكِن والأوقات، يَقُول الرجل: إِذا وعد وَعدا فِي رَجَب لرمضان. ثمَّ قَالَ: من ورائك شعْبَان، يجوز، وَإِن كَانَ أَمَامه لِأَنَّهُ يخلفه إِلَى وَقت وعده، وَكَذَلِكَ: وَرَاءَهُمْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٢ - بَاب الشُّرُوطِ مَعَ النَّاسِ بِالْقَوْلِ

٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ كَانَتْ الْأُولَى نِسْيَانًا، وَالْوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالثة عَمْدًا. ﴿قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾، ﴿لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ﴾ فَانْطَلَقَا. . . فَوَجَدَا ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَامَهُمْ مَلِكٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّرُوطِ مَعَ النَّاسِ بِالْقَوْلِ) ذَكَرَ فِيهِ طرفا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ: كَانَتِ الْأُولَى نِسْيَانًا وَالْوُسْطَى شَرْطًا وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا وَأَشَارَ بِالشَّرْطِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي﴾ وَالْتِزَامِ مُوسَى بِذَلِكَ وَلَمْ يَكْتُبَا ذَلِكَ وَلَمْ يُشْهِدَا أَحَدًا.

وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الشَّرْطُ، فَإِنَّ الْخَضِرَ قَالَ لِمُوسَى لَمَّا أَخْلَفَ الشَّرْطَ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ وَلَمْ يُنْكِرْ مُوسَى ذَلِكَ.

١٣ - بَاب الشُّرُوطِ فِي الْوَلَاءِ

٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي. فَقَالَتْ: إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ - وَرَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ - فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكِ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ، فَقَالَ: خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ حَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْوَلَاءِ) ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِتْقِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

رويناها في نسخةٍ (١)، وأمَّا رواية النَّضر فوصلها إسحاق بن رَاهُوْيَه في «مسنده» عنه.

(١٢) (بابُ الشُّرُوطِ مَعَ النَّاسِ بِالقَوْلِ) أي: دون الإشهاد والكتابة.

٢٧٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاءُ، أبو إسحاق الرَّازيُّ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف أبو عبد الرَّحمن الصَّنعانيُّ قاضيها (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (أَخْبَرَهُ) ولأبي ذَرٍّ: «أخبرهم» بميم الجمع (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ) على وزن يرضى، ابن هرمز (وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين وسكون الميم (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الكوفيِّ (يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا) بالرَّفع عطفًا على فاعل «أخبرني» (قَدْ سَمِعْتُهُ) الضَّمير المرفوع لابن جريج، والمنصوب للغير (يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (٢) (قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ) بفتح اللام للتَّأكيد (٣) (، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مُوسَى رَسُولُ اللهِ) مبتدأٌ وخبرٌ، أي: صاحب الخضر هو موسى بن عمران كليم الله ورسوله، لا موسى آخر، كما يزعم نوف البكاليُّ (فَذَكَرَ الحَدِيثَ) في قصَّة موسى والخضر (﴿قَالَ﴾) أي: الخضر لموسى: (﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾؟ [الكهف: ٧٢]

كَانَتِ) المسألة (الأُولَى) من موسى (نِسْيَانًا) بالنَّصب خبر «كان» (وَ) المسألة (الوُسْطَى شَرْطًا) يعني: كانت بالشَّرط بالقول (و) المسألة (الثَّالِثَةُ عَمْدًا) وأشار إلى الأولى بقوله: (﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾) أي: بالَّذي نسيته أو بنسياني أو بشيء (١) نسيته؛ يعني: وصيَّته بأن لا يعترض عليه، وهو اعتذارٌ بالنِّسيان، أخرجه في معرض النَّهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها، قاله البيضاويُّ، وقال السَّمرقنديُّ: قال ابن عبَّاسٍ: هذا من معاريض الكلام؛ لأنَّ موسى لم ينسَ، ولكن قال: لا تؤاخذني بما نسيت إذا كان منِّي نسيانٌ، فلا تؤاخذني به (﴿وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٣]) لا تكلِّفني من أمري شدَّة، وأشار إلى الوسطى الَّتي كانت بالشَّرط بقوله: (﴿لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾ [الكهف: ٧٤]) وإلى الثَّالثة بقوله: (فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ﴾) أي: تدانى إلى أن يسقط، فاستُعِيرَت الإرادة للمشارفة (﴿فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٧]) بعمارته أو بعمودٍ عُمِدَ به، وقيل: مسحه بيده فقام (قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ) أي: ﴿وَرَاءهُم﴾ من قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم﴾: ((أَمَامَهُمْ مَلِكٌ)).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «والوسطى شرطًا» لأنَّ المراد به قوله: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾، والتزم موسى بذلك، ولم يكتبا ذلك، ولم يُشهِدا أحدًا، وفيه دلالةٌ على العمل بمقتضى ما دلَّ عليه الشَّرط، فإنَّ الخضر قال لموسى لمَّا أخلف الشَّرط: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] ولم ينكر عليه موسى .

وهذا الحديث قد (٢) أخرجه المؤلِّف في مواضعَ كثيرةٍ، تزيد على العشرة مطوَّلًا ومختصَرًا. [خ¦١٢٢] [خ¦٣٢٧٨] [خ¦٣٤٠١] [خ¦٤٧٢٥] [خ¦٤٧٢٦] [خ¦٤٧٢٧] [خ¦٦٦٧٢].

(١٣) (بابُ الشُّرُوطِ فِي الوَلَاءِ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَقَالَ النَّضْرُ وحَجَّاجُ بنُ مِنْهَال نَهى

النَّضر، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة، وحجاج. كِلَاهُمَا أَيْضا رويا عَن شُعْبَة: (نَهى) ، بِفَتْح النُّون على الْمَعْلُوم من الْمَاضِي الْمُفْرد، وَلم يعينا الْفَاعِل، وَرِوَايَة النَّضر وَصلهَا إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي (مُسْنده) عَنهُ، وَرِوَايَة حجاج وَصلهَا الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق إِسْمَاعِيل القَاضِي.

٢١ - (بابُ الشُّرُوطِ معَ النَّاسِ بالقَوْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الشُّرُوط مَعَ النَّاس بالْقَوْل دون الْإِشْهَاد وَالْكِتَابَة.

٨٢٧٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى قَالَ أخبرنَا هشامٌ أنَّ ابْنَ جُرَيْج أخبرَهُ قَالَ أَخْبرنِي يَعْلاى بنُ مُسْلِمٍ وعَمْرُو بنُ دِينارٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ يَزيدُ أحَدُهُمَا علَى صاحِبِهِ وغيْرُهُمَا قدْ سَمِعْتُهُ يحدِّثُهُ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ إنَّا لَعِنْدَ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ حدَّثني أبيُّ بنُ كعْبٍ قَالَ قَالَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُوساى رسولُ الله فذَكَرَ الحَدِيثَ {قالَ ألَمْ أقُلْ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} (الْكَهْف: ٢٧ و ٥٧) . كانَتِ الأُولى نِسْيَاناً والوُسْطاى شَرْطاً والثَّالِثَةُ عَمْداً قَالَ {لَا تُؤاخِذْني بِمَا نَسيتُ وَلَا تَرْهِقْني منْ أمْرِي عُسْراً} (الْكَهْف: ٣٧) . لقِيَا غُلاماً فقَتَلَهُ فانْطَلَقَا {فوَجَدَا جِدَاراً يُريدُ أنْ يَنْقَضَّ فأقَامَهُ} (الْكَهْف: ٧٧) . قرَأهَا ابنُ عَبَّاسٍ أمَامَهُمْ مَلِكٌ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَالْوُسْطَى شرطا) ، لِأَن المُرَاد بِهِ هُوَ قَوْله: {إِن سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي} (الْكَهْف ٦٧) . وَالْتزم مُوسَى، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، بذلك وَلم يَقع بَينه وَبَين الْخضر، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فِي ذَلِك لَا إِشْهَاد، وَلَا كِتَابَة، وَإِنَّمَا وَقع ذَلِك شرطا بالْقَوْل، والترجمة الشَّرْط مَعَ النَّاس بالْقَوْل، وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ، وَقد مر غير مرّة، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ قاضيها. وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، ويعلى على وزن: يرضى ابْن مُسلم بن هُرْمُز.

قَوْله: (وَغَيرهمَا) ، بِالرَّفْع عطفا على فَاعل: أَخْبرنِي. قَوْله: (سمعته) ، الضَّمِير الْمَرْفُوع الَّذِي فِيهِ هُوَ جريج، والمنصوب يرجع إِلَى الْغَيْر. قَوْله: (إنَّا لعِنْدَ ابْن عَبَّاس) ، اللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة، لَام التوكيد. قَوْله: (قَالَ مُوسَى رَسُول الله) مُبْتَدأ وَخبر أَي: صَاحب الْخضر هُوَ مُوسَى بن عمرَان كليم الله وَرَسُوله، عَلَيْهِ السَّلَام، لَا مُوسَى آخر، كَمَا زعم نوف الْبكالِي. قَوْله: (كَانَت الأولى) ، أَي: الْمَسْأَلَة الأولى، اعتذر هَهُنَا بقوله: (لَا تؤاخذني بِمَا نسيت) قَوْله: (وَالْوُسْطَى شرطا) ، أَي: كَانَت المسؤلة الْوُسْطَى شرطا، يَعْنِي: كَانَت بِالشّرطِ، بالْقَوْل كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَهُوَ قَوْله: {ان سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي} قَوْله وَالثَّالِثَة (عمدا) أَي وَكَانَت الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عمدا أَي قصدا وَهُوَ قَوْله {لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا} (الْكَهْف: ٧٧) . قَوْله: {وَلَا ترهقني من أَمر عسراً} (الْكَهْف: ٣٧) . أَي: لَا تلْحق بِي عسراً. وَقَالَ الْفراء: لَا تعجلني، وَقيل: لَا تضيق عَليّ. قَوْله: (لقيا غُلَاما) إِلَى آخِره، إِشَارَة إِلَى مَا ذكر من كل من الْقَصَص بِحَدِيث يحصل الْمَقْصُود، وَإِن لم يكن على تَرْتِيب الْقُرْآن أَي: لَقِي مُوسَى وَالْخضر، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، غُلَاما يُسمى حيسوناً، وَقيل: حيسوراً، قَالَ ابْن وهب: كن اسْم أَبِيه: ملاس، وَاسم أمه رحمى. قَوْله: (فَقتله) اخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة قَتله، فَقَالَ سعيد بن جُبَير، أضجعه ثمَّ ذبحه بالسكين، وَقَالَ الْكَلْبِيّ: صرعه ثمَّ نزع رَأسه من جسده، وَقيل: رفصه بِرجلِهِ فَقتله، وَقيل: ضرب رَأسه بالجدار فَقتله، وَقيل: أَدخل إصبعه فِي سرته فاقتلعها فَمَاتَ. قَوْله: (أَن ينْقض) ، وقرىء: ينقاص، بصاد مُهْملَة قَوْله: قَرَأَ ابْن عَبَّاس: (أمامهم ملك) أَي: قدامهم.

وَاخْتلف فِيهِ: هَل هُوَ من الأضداد؟ فَزعم أَبُو عُبَيْدَة وقطرب والأزهري فِي آخَرين: أَنه مِنْهَا. وَقَالَ الْفراء وثعلب: أَمَام ضد وَرَاء، وَإِنَّمَا يصلح أَن يكون من الأضداد فِي الْأَمَاكِن والأوقات، يَقُول الرجل: إِذا وعد وَعدا فِي رَجَب لرمضان. ثمَّ قَالَ: من ورائك شعْبَان، يجوز، وَإِن كَانَ أَمَامه لِأَنَّهُ يخلفه إِلَى وَقت وعده، وَكَذَلِكَ: وَرَاءَهُمْ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
أستغفر الله