«إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ وَلَا وَاللهِ مَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٥٩

الحديث رقم ٢٧٥٩ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى وإذا حضر القسمة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت ولا والله…

«إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ وَلَا وَاللهِ مَا نُسِخَتْ وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ هُمَا وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ وَذَاكَ الَّذِي يَرْزُقُ وَوَالٍ لَا يَرِثُ فَذَاكَ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ.»

سند حديث: ٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ…

٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت ولا والله…

أخبر ابن عباس رضي الله عنهما في معنى قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولو القربى، واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} قال: إن بعض الناس ظن أن هذه الآية نسخت بآية المواريث، وإنها لم تنسخ، بل هي محكمة فيعطى الحاضر ممن ذُكر من التركة، ولكنه مما تهاون الناس فيها، ولم يعملوا بما فيها، والمتصرف في التركة والمتولي أمرها قسمان: أحدهما: والٍ وارث، كالعصبة مثلًا، وهو الذي يرضخ للحاضرين من أولي القربى واليتامى والمساكين، مما طابت نفسه، ولم يعين فيه شيئا مقدرا، والآخر وال له التصرف ولا يرث، كولي اليتيم، وهو الذي خوطب بقوله: {وقولوا لهم قولا معروفا} يقول: لا أملك لك أن أعطيك شيئًا منه، إنما هو لليتيم، ولو كان لي منه شيء لأعطيتك، وقيل: الخطاب للورثة وحدهم بأن يجمعوا بين الأمرين: الإعطاء والاعتذار عنهم عن القلة، ونحوها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب إعطاء شيء من التركة للحاضرين.
  • علم ابن عباس رضي الله عنهما وتفقهه في الدين.
  • بيان أقسام المتصرفين في التركة، وما الذي يقولونه لمن يحضر القسمة.
  • بيان إحكام الآية، وعدم نسخها.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت ولا والله…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ هُوَ الْبُخَارِيُّ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ) زَادَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَرَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: وَكَانَتْ دَارُ أَبِي جَعْفَرٍ وَالدَّارُ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى قَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ حَوَائِطَ لِأَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: وَكَانَ قَصْرُ بَنِي حُدَيْلَةَ حَائِطًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهَا بَيْرُحَاءُ.

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَمُرَادُهُ بِدَارِ أَبِي جَعْفَرٍ الَّتِي صَارَتْ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَعُرِفَتْ بِهِ، وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ الْخَلِيفَةُ الْمَشْهُورُ الْعَبَّاسِيُّ، وَأَمَّا قَصْرُ بَنِي حُدَيْلَةَ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ، وَوَهَمَ مَنْ قَالَهُ بِالْجِيمِ فَنَسَبَ إِلَيْهِمُ الْقَصْرَ بِسَبَبِ الْمُجَاوَرَةِ، وَإِلَّا فَالَّذِي بَنَاهُ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَبَنُو حُدَيْلَةَ بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ بَطْنٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُمْ بَنُو مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَكَانُوا بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ فَعُرِفَتْ بِهِمْ، فَلَمَّا اشْتَرَى مُعَاوِيَةُ حِصَّةَ حَسَّانَ بَنَى فِيهَا هَذَا الْقَصْرَ، فَعُرِفَ بِقَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ، ذَكَرَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ شَبَّةَ وَغَيْرُهُ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ، قَالُوا: وَبَنَى مُعَاوِيَةُ الْقَصْرَ الْمَذْكُورَ لِيَكُونَ لَهُ حِصْنًا لِمَا كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ بَيْنَهُمْ مِمَّا يَقَعُ لِبَنِي أُمَيَّةَ أَيْ مِنْ قِيَامِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِمْ، قَالَ أَبُو غَسَّانَ الْمَدَنِيُّ: وَكَانَ لِذَلِكَ الْقَصْرِ بَابَانِ أَحَدُهَمَا شَارِعٌ عَلَى خَطِّ بَنِي حُدَيْلَةَ، وَالْآخَرُ فِي الزَّاوِيَةِ الشَّرْقِيَّةِ، وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ بِنَاءَهُ لِمُعَاوِيَةَ، الطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ انْتَهَى، وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ، فَزَعَمَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ الَّذِي بَنَى الْقَصْرَ الْمَذْكُورَ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ أَحَدُ أَجْدَادِ أَبِي طَلْحَةَ وَغَيْرُهُ، وَمَا ذَكَرْتُهُ عَمَّنْ صَنَّفَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ يَرُدُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ: (وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ مَلَّكَهُمُ الْحَدِيقَةَ الْمَذْكُورَةَ وَلَمْ يَقِفْهَا عَلَيْهِمْ؛ إِذْ لَوْ وَقَفَهَا مَا سَاغَ لِحَسَّانَ أَنْ يَبِيعَهَا، فَيُعَكِّرُ عَلَى مَنِ اسْتَدَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ قِصَّةِ أَبِي طَلْحَةَ فِي مَسَائِلِ الْوَقْفِ إِلَّا فِيمَا لَا تُخَالِفُ فِيهِ الصَّدَقَةُ الْوَقْفَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: شَرَطَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَيْهِمْ لَمَّا وَقَفَهَا عَلَيْهِمْ أَنَّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى بَيْعِ حِصَّتِهِ مِنْهُمْ جَازَ لَهُ بَيْعُهَا، وَقَدْ قَالَ بِجَوَازِ هَذَا الشَّرْطِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَوَقَعَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ ثَمَنَ حِصَّةِ حَسَّانَ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَبَضَهَا مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.

١٨ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾

٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ، وَلَا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ، هُمَا وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ وَذَاكَ الَّذِي يَرْزُقُ، وَوَالٍ لَا يَرِثُ فَذَاكَ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ.

[الحديث ٢٧٥٩ - طرفه في: ٤٥٧٦]

قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ الْآيَةَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ، الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ، وَذَكَرَ مَنْ أَرَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ: إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ وَأَنَّ مِنْهُمْ عَائِشَةَ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي دَعْوَى كَوْنِهَا مُحْكَمَةً أَوْ مَنْسُوخَةً.

١٩ - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تُوُفِّيَ فُجَاءَةً أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ، وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنْ الْمَيِّتِ

٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَجُلًا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ) وفي نسخةٍ: «حدَّثنا أبو النُّعمان محمَّد بن الفضل» بالتَّقديم والتَّأخير قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشيَّة، واسم أبي وحشيَّة إياس اليشكريِّ البصريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ) موقوفًا عليه: (إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ) منهم عائشة (أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ) ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ … ﴾ إلى آخرها، (نُسِخَتْ) بضمِّ النُّون وكسر السِّين بآية المواريث (١) (وَلَا وَاللهِ مَا نُسِخَتْ) بل هي محكَمةٌ، فيُعطى الحاضر ممَّن ذكر من التَّركة (وَلَكِنَّهَا) أي (٢): قضيَّة الآية (مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ) فيها، ولم يعملوا بها (هُمَا) أي: المتصرِّفان في التَّركة والمتولِّيان أمرها (وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ) المال كالعصبة مثلًا (وَذَاكَ) بغير لامٍ، ولأبي ذرٍّ: «وذلك» (الَّذِي يَرْزُقُ) يرضخ الحاضرين من أُولي القربى واليتامى والمساكين (وَوَالٍ لَا يَرِثُ) كوليِّ اليتيم (فَذَاكَ) ولأبي ذرٍّ: «فذلك» (الَّذِي يَقُولُ بِالمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ) شيئًا منه إنَّما هو لليتيم، ولو كان لي منه شيء لأعطيتك، وسقط قوله «لك» في رواية المُستملي.

(١٩) (بابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُتَوَفَّى) بضمِّ أوَّله وفتح تالييَه (٣)، ولأبي ذرٍّ: «تُوفِّيَ» بحذف التَّحتيَّة وضمِّ الفوقيَّة والواو وكسر الفاء: مات (فَجْأَةً) بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مدٍّ، ولأبي ذرٍّ: «فُجَاءة» بضمِّ الفاء وفتح الجيم مخفَّفة ممدودًا: بغتةً (أَنْ يَتَصَدَّقُوا) أهله أو أصحابه (عَنْهُ، وَ) استحباب (قَضَاءِ النُّذُورِ) بالمعجمة والجمع (عَنِ المَيِّتِ) الَّذي مات وعليه نذورٌ (٤).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٨١ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى واليَتَامَى والمَسَاكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} (النِّسَاء: ٨) .)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم قَول الله تَعَالَى: {وَإِذا حضر الْقِسْمَة} (النِّسَاء: ٨) . الْآيَة وتمامها {وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا} (النِّسَاء: ٨) . قَوْله: {الْقِسْمَة} (النِّسَاء: ٨) . أَي: الْقِسْمَة: الْمِيرَاث. قَوْله: {أولُوا الْقُرْبَى} (النِّسَاء: ٨) . أَي: ذَوُو الْقُرْبَى مِمَّن لَيْسَ بوارث {واليتامى وَالْمَسَاكِين فارزقوهم مِنْهُ} (النِّسَاء: ٨) . أَي: فارضخوا لَهُم من التَّرِكَة نَصِيبا، وَكَانَ ذَلِك وَاجِبا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام، وَقيل: كَانَ مُسْتَحبا. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَالضَّمِير فِي: مِنْهُ، لما ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ.

ثمَّ اخْتلفُوا: هَل هُوَ مَنْسُوخ أم لَا؟ على قَوْلَيْنِ: فَقَالَت طَائِفَة: وَلَيْسَت بمنسوخة، مِنْهُم: مُجَاهِد وَأَبُو الْعَالِيَة وَالشعْبِيّ وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَسَعِيد بن جُبَير وَمَكْحُول وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَالزهْرِيّ وَيحيى بن يعمر قَالُوا: إِنَّهَا وَاجِبَة. وَقَالَ الثَّوْريّ: عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي هَذِه الْآيَة، قَالَ: هِيَ وَاجِبَة على أهل الْمِيرَاث مَا طابت بِهِ أنفسهم، وَهَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود وَأبي مُوسَى وَعبد الرَّحْمَن بن أبي بكر، وَقَالَ ابْن جرير: حَدثنَا الْقَاسِم حَدثنَا الْحُسَيْن حَدثنَا عباد بن الْعَوام عَن الْحجَّاج عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: هِيَ قَائِمَة يعْمل بهَا. قَالَ الزُّهْرِيّ: وَهِي محكمَة. وَقَالَت طَائِفَة هِيَ مَنْسُوخَة، وَبِه قَالَ سعيد بن الْمسيب، وروى ابْن مرْدَوَيْه، وَقَالَ: حَدثنَا أسيد بن عَاصِم حَدثنَا سعيد بن عَامر عَن همام حَدثنَا قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوخَة، كَانَت قبل الْفَرَائِض كل مَا ترك الرجل من مَال أعطي مِنْهُ الْيَتِيم وَالْفَقِير والمسكين وذوو الْقُرْبَى إِذا حَضَرُوا الْقِسْمَة، ثمَّ نسخ بعد ذَلِك، نسختها الْمَوَارِيث، فَألْحق الله بِكُل ذِي حق حَقه، وَصَارَت الْوَصِيَّة من مَاله يُوصي بهَا لِذَوي قرَابَته حَيْثُ يَشَاء، وَهَكَذَا رُوِيَ عَن عِكْرِمَة وَأبي الشعْثَاء وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَأبي صَالح وَأبي مَالك وَزيد بن أسلم وَالضَّحَّاك وَعَطَاء الْخُرَاسَانِي وَمُقَاتِل بن حَيَّان وَرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور الْفُقَهَاء الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وأصحابهم. قَوْله: {وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا} (النِّسَاء: ٨) . المُرَاد بِالْمَعْرُوفِ هُنَا، أَن يَقُول: خُذ بَارك الله لَك، هَذَا عِنْد من يَقُول: إِنَّهَا محكمَة، وَأما عِنْد من يَقُول: إِنَّهَا مَنْسُوخَة، فَهُوَ أَن يَقُول: إِنَّه مَال يَتِيم وَمَالِي فِيهِ شَيْء، أَو: لست أملكهُ، إِنَّمَا هُوَ للصغار.

٩٥٧٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ أبُو النُّعْمَانِ قَالَ حدَّثنا أَبُو عَوَانَةَ عنْ أبِي بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ ابنِ جُبَيْرِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ إنَّ نَاسا يَزْعَمُونَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ وَلَا وَالله مَا نُسِخَتْ ولَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ هُمَا والِيَانِ والٍ يرِثُ وذَاكَ الَّذِي يَرْزُقُ ووَالٍ لَا يَرِثُ فَذَاكَ الَّذِي يَقولُ بالمَعْرُوفِ يَقولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ أنْ أُعْطِيكَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن حَدِيث الْبَاب لِابْنِ عَبَّاس، وَالْآيَة الَّتِي هِيَ التَّرْجَمَة غير مَنْسُوخَة عِنْده، وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: الوضاح الْيَشْكُرِي، وَأَبُو بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: واسْمه جَعْفَر بن أبي وحشية، واسْمه: إِيَاس الْيَشْكُرِي الْبَصْرِيّ.

وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده، وَذكره فِي التَّفْسِير من حَدِيث عِكْرِمَة، ثمَّ قَالَ: تَابعه سعيد عَن ابْن عَبَّاس يَعْنِي هَذَا بِزِيَادَة، قَالَ: هِيَ محكمَة، وَلَيْسَت بمنسوخة، وَادّعى أَبُو مَسْعُود فِي أَطْرَافه إرْسَاله يُرِيد: مُرْسل صَحَابِيّ، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف على صَحَابِيّ لَا مُرْسل، لِأَن الْإِرْسَال لَا بُد فِيهِ من ذكر سيدنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: وَالله مَا نسخت، يَقْتَضِي إِعْطَاء شَيْء من التَّرِكَة للحاضرين فِي قَوْله: {وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولو الْقُرْبَى} .

قَوْله (وَلكنهَا) أَي وَلَكِن قَضِيَّة الْآيَة مِمَّا تهاون النَّاس فِيهَا وَلم يعملوا بِمَا فِيهَا قَوْله (هما) أَي المتصرفان فِي التَّرِكَة والمتوليان أمرهَا قِسْمَانِ أَحدهمَا وَال متصرف يَرث المَال كالعصبة مثلا وَالْآخر وَال يتَصَرَّف لَا يَرث كولي الْيَتِيم.

قَوْله: (وَذَاكَ الَّذِي يرْزق) ، إِشَارَة إِلَى الْوَالِي الَّذِي يتَصَرَّف وَيَرِث هُوَ الَّذِي يرْزق الْحَاضِرين الْقِسْمَة من أولي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين، وَمعنى: يرْزق، يرْضخ لَهُم مَا طابت أنفسهم وَلم يعين فِيهِ شَيْئا مُقَدرا. قَوْله: (فَذَاك الَّذِي يَقُول) إِلَى آخِره، إِشَارَة إِلَى الْوَالِي الَّذِي يتَصَرَّف وَلَا يَرث، فَإِنَّهُ يَقُول: لَا أملك لَك أَن أُعْطِيك شَيْئا. وَهُوَ الَّذِي خُوطِبَ بقوله: {وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا} (النِّسَاء: ٨) . قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الْخطاب للْوَرَثَة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ هُوَ الْبُخَارِيُّ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ) زَادَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَرَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: وَكَانَتْ دَارُ أَبِي جَعْفَرٍ وَالدَّارُ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى قَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ حَوَائِطَ لِأَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: وَكَانَ قَصْرُ بَنِي حُدَيْلَةَ حَائِطًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهَا بَيْرُحَاءُ.

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَمُرَادُهُ بِدَارِ أَبِي جَعْفَرٍ الَّتِي صَارَتْ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَعُرِفَتْ بِهِ، وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ الْخَلِيفَةُ الْمَشْهُورُ الْعَبَّاسِيُّ، وَأَمَّا قَصْرُ بَنِي حُدَيْلَةَ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ، وَوَهَمَ مَنْ قَالَهُ بِالْجِيمِ فَنَسَبَ إِلَيْهِمُ الْقَصْرَ بِسَبَبِ الْمُجَاوَرَةِ، وَإِلَّا فَالَّذِي بَنَاهُ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَبَنُو حُدَيْلَةَ بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ بَطْنٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُمْ بَنُو مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَكَانُوا بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ فَعُرِفَتْ بِهِمْ، فَلَمَّا اشْتَرَى مُعَاوِيَةُ حِصَّةَ حَسَّانَ بَنَى فِيهَا هَذَا الْقَصْرَ، فَعُرِفَ بِقَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ، ذَكَرَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ شَبَّةَ وَغَيْرُهُ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ، قَالُوا: وَبَنَى مُعَاوِيَةُ الْقَصْرَ الْمَذْكُورَ لِيَكُونَ لَهُ حِصْنًا لِمَا كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ بَيْنَهُمْ مِمَّا يَقَعُ لِبَنِي أُمَيَّةَ أَيْ مِنْ قِيَامِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِمْ، قَالَ أَبُو غَسَّانَ الْمَدَنِيُّ: وَكَانَ لِذَلِكَ الْقَصْرِ بَابَانِ أَحَدُهَمَا شَارِعٌ عَلَى خَطِّ بَنِي حُدَيْلَةَ، وَالْآخَرُ فِي الزَّاوِيَةِ الشَّرْقِيَّةِ، وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ بِنَاءَهُ لِمُعَاوِيَةَ، الطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ انْتَهَى، وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ، فَزَعَمَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ الَّذِي بَنَى الْقَصْرَ الْمَذْكُورَ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ أَحَدُ أَجْدَادِ أَبِي طَلْحَةَ وَغَيْرُهُ، وَمَا ذَكَرْتُهُ عَمَّنْ صَنَّفَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ يَرُدُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ: (وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ مَلَّكَهُمُ الْحَدِيقَةَ الْمَذْكُورَةَ وَلَمْ يَقِفْهَا عَلَيْهِمْ؛ إِذْ لَوْ وَقَفَهَا مَا سَاغَ لِحَسَّانَ أَنْ يَبِيعَهَا، فَيُعَكِّرُ عَلَى مَنِ اسْتَدَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ قِصَّةِ أَبِي طَلْحَةَ فِي مَسَائِلِ الْوَقْفِ إِلَّا فِيمَا لَا تُخَالِفُ فِيهِ الصَّدَقَةُ الْوَقْفَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: شَرَطَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَيْهِمْ لَمَّا وَقَفَهَا عَلَيْهِمْ أَنَّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى بَيْعِ حِصَّتِهِ مِنْهُمْ جَازَ لَهُ بَيْعُهَا، وَقَدْ قَالَ بِجَوَازِ هَذَا الشَّرْطِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَوَقَعَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ ثَمَنَ حِصَّةِ حَسَّانَ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَبَضَهَا مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.

١٨ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾

٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ، وَلَا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ، هُمَا وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ وَذَاكَ الَّذِي يَرْزُقُ، وَوَالٍ لَا يَرِثُ فَذَاكَ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ.

[الحديث ٢٧٥٩ - طرفه في: ٤٥٧٦]

قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ الْآيَةَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ، الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ، وَذَكَرَ مَنْ أَرَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ: إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ وَأَنَّ مِنْهُمْ عَائِشَةَ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي دَعْوَى كَوْنِهَا مُحْكَمَةً أَوْ مَنْسُوخَةً.

١٩ - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تُوُفِّيَ فُجَاءَةً أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ، وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنْ الْمَيِّتِ

٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَجُلًا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ) وفي نسخةٍ: «حدَّثنا أبو النُّعمان محمَّد بن الفضل» بالتَّقديم والتَّأخير قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشيَّة، واسم أبي وحشيَّة إياس اليشكريِّ البصريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ) موقوفًا عليه: (إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ) منهم عائشة (أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ) ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ … ﴾ إلى آخرها، (نُسِخَتْ) بضمِّ النُّون وكسر السِّين بآية المواريث (١) (وَلَا وَاللهِ مَا نُسِخَتْ) بل هي محكَمةٌ، فيُعطى الحاضر ممَّن ذكر من التَّركة (وَلَكِنَّهَا) أي (٢): قضيَّة الآية (مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ) فيها، ولم يعملوا بها (هُمَا) أي: المتصرِّفان في التَّركة والمتولِّيان أمرها (وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ) المال كالعصبة مثلًا (وَذَاكَ) بغير لامٍ، ولأبي ذرٍّ: «وذلك» (الَّذِي يَرْزُقُ) يرضخ الحاضرين من أُولي القربى واليتامى والمساكين (وَوَالٍ لَا يَرِثُ) كوليِّ اليتيم (فَذَاكَ) ولأبي ذرٍّ: «فذلك» (الَّذِي يَقُولُ بِالمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ) شيئًا منه إنَّما هو لليتيم، ولو كان لي منه شيء لأعطيتك، وسقط قوله «لك» في رواية المُستملي.

(١٩) (بابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُتَوَفَّى) بضمِّ أوَّله وفتح تالييَه (٣)، ولأبي ذرٍّ: «تُوفِّيَ» بحذف التَّحتيَّة وضمِّ الفوقيَّة والواو وكسر الفاء: مات (فَجْأَةً) بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مدٍّ، ولأبي ذرٍّ: «فُجَاءة» بضمِّ الفاء وفتح الجيم مخفَّفة ممدودًا: بغتةً (أَنْ يَتَصَدَّقُوا) أهله أو أصحابه (عَنْهُ، وَ) استحباب (قَضَاءِ النُّذُورِ) بالمعجمة والجمع (عَنِ المَيِّتِ) الَّذي مات وعليه نذورٌ (٤).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٨١ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى واليَتَامَى والمَسَاكِينُ فارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} (النِّسَاء: ٨) .)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم قَول الله تَعَالَى: {وَإِذا حضر الْقِسْمَة} (النِّسَاء: ٨) . الْآيَة وتمامها {وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا} (النِّسَاء: ٨) . قَوْله: {الْقِسْمَة} (النِّسَاء: ٨) . أَي: الْقِسْمَة: الْمِيرَاث. قَوْله: {أولُوا الْقُرْبَى} (النِّسَاء: ٨) . أَي: ذَوُو الْقُرْبَى مِمَّن لَيْسَ بوارث {واليتامى وَالْمَسَاكِين فارزقوهم مِنْهُ} (النِّسَاء: ٨) . أَي: فارضخوا لَهُم من التَّرِكَة نَصِيبا، وَكَانَ ذَلِك وَاجِبا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام، وَقيل: كَانَ مُسْتَحبا. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَالضَّمِير فِي: مِنْهُ، لما ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ.

ثمَّ اخْتلفُوا: هَل هُوَ مَنْسُوخ أم لَا؟ على قَوْلَيْنِ: فَقَالَت طَائِفَة: وَلَيْسَت بمنسوخة، مِنْهُم: مُجَاهِد وَأَبُو الْعَالِيَة وَالشعْبِيّ وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَسَعِيد بن جُبَير وَمَكْحُول وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَالزهْرِيّ وَيحيى بن يعمر قَالُوا: إِنَّهَا وَاجِبَة. وَقَالَ الثَّوْريّ: عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي هَذِه الْآيَة، قَالَ: هِيَ وَاجِبَة على أهل الْمِيرَاث مَا طابت بِهِ أنفسهم، وَهَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود وَأبي مُوسَى وَعبد الرَّحْمَن بن أبي بكر، وَقَالَ ابْن جرير: حَدثنَا الْقَاسِم حَدثنَا الْحُسَيْن حَدثنَا عباد بن الْعَوام عَن الْحجَّاج عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: هِيَ قَائِمَة يعْمل بهَا. قَالَ الزُّهْرِيّ: وَهِي محكمَة. وَقَالَت طَائِفَة هِيَ مَنْسُوخَة، وَبِه قَالَ سعيد بن الْمسيب، وروى ابْن مرْدَوَيْه، وَقَالَ: حَدثنَا أسيد بن عَاصِم حَدثنَا سعيد بن عَامر عَن همام حَدثنَا قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوخَة، كَانَت قبل الْفَرَائِض كل مَا ترك الرجل من مَال أعطي مِنْهُ الْيَتِيم وَالْفَقِير والمسكين وذوو الْقُرْبَى إِذا حَضَرُوا الْقِسْمَة، ثمَّ نسخ بعد ذَلِك، نسختها الْمَوَارِيث، فَألْحق الله بِكُل ذِي حق حَقه، وَصَارَت الْوَصِيَّة من مَاله يُوصي بهَا لِذَوي قرَابَته حَيْثُ يَشَاء، وَهَكَذَا رُوِيَ عَن عِكْرِمَة وَأبي الشعْثَاء وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَأبي صَالح وَأبي مَالك وَزيد بن أسلم وَالضَّحَّاك وَعَطَاء الْخُرَاسَانِي وَمُقَاتِل بن حَيَّان وَرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور الْفُقَهَاء الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وأصحابهم. قَوْله: {وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا} (النِّسَاء: ٨) . المُرَاد بِالْمَعْرُوفِ هُنَا، أَن يَقُول: خُذ بَارك الله لَك، هَذَا عِنْد من يَقُول: إِنَّهَا محكمَة، وَأما عِنْد من يَقُول: إِنَّهَا مَنْسُوخَة، فَهُوَ أَن يَقُول: إِنَّه مَال يَتِيم وَمَالِي فِيهِ شَيْء، أَو: لست أملكهُ، إِنَّمَا هُوَ للصغار.

٩٥٧٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ أبُو النُّعْمَانِ قَالَ حدَّثنا أَبُو عَوَانَةَ عنْ أبِي بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ ابنِ جُبَيْرِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ إنَّ نَاسا يَزْعَمُونَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ وَلَا وَالله مَا نُسِخَتْ ولَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ هُمَا والِيَانِ والٍ يرِثُ وذَاكَ الَّذِي يَرْزُقُ ووَالٍ لَا يَرِثُ فَذَاكَ الَّذِي يَقولُ بالمَعْرُوفِ يَقولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ أنْ أُعْطِيكَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن حَدِيث الْبَاب لِابْنِ عَبَّاس، وَالْآيَة الَّتِي هِيَ التَّرْجَمَة غير مَنْسُوخَة عِنْده، وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: الوضاح الْيَشْكُرِي، وَأَبُو بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: واسْمه جَعْفَر بن أبي وحشية، واسْمه: إِيَاس الْيَشْكُرِي الْبَصْرِيّ.

وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده، وَذكره فِي التَّفْسِير من حَدِيث عِكْرِمَة، ثمَّ قَالَ: تَابعه سعيد عَن ابْن عَبَّاس يَعْنِي هَذَا بِزِيَادَة، قَالَ: هِيَ محكمَة، وَلَيْسَت بمنسوخة، وَادّعى أَبُو مَسْعُود فِي أَطْرَافه إرْسَاله يُرِيد: مُرْسل صَحَابِيّ، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف على صَحَابِيّ لَا مُرْسل، لِأَن الْإِرْسَال لَا بُد فِيهِ من ذكر سيدنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: وَالله مَا نسخت، يَقْتَضِي إِعْطَاء شَيْء من التَّرِكَة للحاضرين فِي قَوْله: {وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولو الْقُرْبَى} .

قَوْله (وَلكنهَا) أَي وَلَكِن قَضِيَّة الْآيَة مِمَّا تهاون النَّاس فِيهَا وَلم يعملوا بِمَا فِيهَا قَوْله (هما) أَي المتصرفان فِي التَّرِكَة والمتوليان أمرهَا قِسْمَانِ أَحدهمَا وَال متصرف يَرث المَال كالعصبة مثلا وَالْآخر وَال يتَصَرَّف لَا يَرث كولي الْيَتِيم.

قَوْله: (وَذَاكَ الَّذِي يرْزق) ، إِشَارَة إِلَى الْوَالِي الَّذِي يتَصَرَّف وَيَرِث هُوَ الَّذِي يرْزق الْحَاضِرين الْقِسْمَة من أولي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين، وَمعنى: يرْزق، يرْضخ لَهُم مَا طابت أنفسهم وَلم يعين فِيهِ شَيْئا مُقَدرا. قَوْله: (فَذَاك الَّذِي يَقُول) إِلَى آخِره، إِشَارَة إِلَى الْوَالِي الَّذِي يتَصَرَّف وَلَا يَرث، فَإِنَّهُ يَقُول: لَا أملك لَك أَن أُعْطِيك شَيْئا. وَهُوَ الَّذِي خُوطِبَ بقوله: {وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا} (النِّسَاء: ٨) . قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الْخطاب للْوَرَثَة

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله