بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاح�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٦٧

الحديث رقم ٢٧٦٧ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: باب قول الله تعالى: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل…

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾

لَأَعْنَتَكُمْ لَأَحْرَجَكُمْ وَضَيَّقَ، وَعَنَتْ: خَضَعَتْ.

٢٧٦٧ - وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ

⦗١١⦘

﴿وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرُِ وَالْكَبِيرُِ يُنْفِقُ الْوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ.

رواة الحديث

شرح حديث: باب قول الله تعالى: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٤ - بَاب: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لأَعْنَتَكُمْ﴾: لَأَخرَجَكُمْ وَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ، ﴿وَعَنَتِ﴾: خَضَعَتْ.

٢٧٦٧ - وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ: يُنْفِقُ الْوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ.

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (لَأَعْنَتَكُمْ لَأَحْرَجَكُمْ وَضَيَّقَ) هُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ضَيَّقَ عَلَيْكُمْ وَلَكِنَّهُ وَسَّعَ وَيَسَّرَ، فَقَالَ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، يَقُولُ: يَأْكُلُ الْفَقِيرُ إِذَا وَلِيَ مَالَ الْيَتِيمِ بِقَدْرِ قِيَامِهِ عَلَى مَالِهِ وَمَنْفَعَتِهِ مَا لَمْ يُسْرِفْ أَوْ يُبَذِّرْ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ: لَأَعْنَتَكُمْ: لَأَحْرَجَكُمُ اهـ، وَقَوْلُهُ: أَعْنَتَكُمْ فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْعَنَتِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ، وَالْهَمْزَةُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ أَوْقَعَكُمْ فِي الْعَنَتِ.

قَوْلُهُ: (وَعَنَتْ خَضَعَتْ) كَذَا وَقَعَ هُنَا، وَاسْتَغْرَبَ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (أَعْنَتَكُمْ) بَلْ هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْعُنُوِّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْعَنَتِ فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ التَّاءَ فِي الْعَنَتِ أَصْلِيَّةٌ، وَفِي عَنَتْ لِلتَّأْنِيثِ وَلَامَ الْفِعْلِ مِنْهُ وَاوٌ لَكِنَّهَا ذَهَبَتْ فِي الْوَصْلِ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ ذَلِكَ هُنَا اسْتِطْرَادًا، وَتَفْسِيرُ (عَنَتِ الْوُجُوهُ) بِخَضَعَتْ، أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَوْلُهُ ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ أَيْ ذَلَّتْ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: عَنَتِ اسْتَأْسَرَتْ؛ لِأَنَّ الْعَانِيَ هُوَ الْأَسِيرُ، فَكَأَنَّ مَنْ فَسَّرَهُ بِخَضَعَتْ فَسَّرَهُ بِلَازِمِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الْأَسْرِ الذِّلَّةَ وَالْخُضُوعَ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ … إِلَخْ) هُوَ مَوْصُولٌ، وَسُلَيْمَانُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَجَرَتْ عَادَةُ الْبُخَارِيِّ الْإِتْيَانَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ فِي الْمَوْقُوفَاتِ غَالِبًا وَفِي الْمُتَابَعَاتِ نَادِرًا، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِهَا إِلَّا فِي الْمُذَاكَرَةِ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لِلْإِجَازَةِ.

قَوْلُهُ: (مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّتَهُ) يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَقْبَلُ وَصِيَّةَ مَنْ يُوصِي إِلَيْهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ كَأَنَّهُ كَانَ يَبْتَغِي الْأَجْرَ بِذَلِكَ لِحَدِيثِ: أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ الْحَدِيثَ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا أَنْ يَخْشَى التُّهْمَةَ أَوِ الضَّعْفَ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّهَا.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبُّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ … إِلَخْ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مَوْصُولًا عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ طَاوُسٌ … إِلَخْ) وَصَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ مُصَغَّرٌ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَالِ الْيَتِيمِ يَقْرَأُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ … إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْهُ، وَأَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَلِي أَمْوَالَ أَيْتَامٍ فِيهِمُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَمَالُهُمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٦٧ - قال البخاريُّ: (وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ) بن حربٍ الواشحيُّ (١): (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) أبو أسامة بن أسامة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر، أنَّه (قَالَ: مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً) يبتغي بذلك الأجر، لحديث: «أنا وكافل اليتيم كهاتَين» [خ¦٥٣٠٤]. نعم، يُكرَه الدُّخول في الوصايا عند خشية التُّهمة أو الضَّعف عن القيام بحقِّها. وقول سليمان هذا قال ابن حجر: إنَّه موصول، وقال الكِرمانيُّ: وقال بلفظ «قال» لأنَّه لم يذكره على سبيل النَّقل والتَّحمُّل، وتَعَقَّب العينيُّ ابن حجرٍ، فقال: كيف يكون موصولًا وليس فيه لفظ من الألفاظ الدَّالة على الاتِّصال من التَّحديث والإخبار والسَّماع والعنعنة؟ فالَّذي قاله الكِرمانيُّ هو الأظهر.

(وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّد (أَحَبَّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ اليَتِيمِ) بنصب «أحبَّ» ولأبي ذرٍّ: «أحبُّ» بالرَّفع مبتدأٌ، وخبره: (أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ) وسقط لفظ «إليه» عند أبي ذرٍّ، ولأبي ذرٍّ (٢) عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «أن يخرج إليه» (نُصَحَاؤُهُ) بضمِّ النُّون، جمع ناصحٍ (وَأَوْلِيَاؤُهُ، فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ) وفي الأصل المقروء على الميدوميِّ: «فينظرون» بالنُّون، أي: فهم ينظرون، وهذا التَّعليق قال ابن حجرٍ: لم أقف عليه موصولًا (وَكَانَ طَاوُسٌ) هو ابن كيسان اليمانيُّ، ممَّا وصله سفيان بن عُيَينة في «تفسيره» (إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اليَتَامَى قَرَأَ) قوله تعالى: (﴿وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ﴾) لأموال اليتامى (﴿مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]) لها (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (فِي يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ) بالجرِّ فيهما على البدل ممَّا قبلهما (٣)، ولأبي ذرٍّ: «الصَّغِيرُ والكَبِيرُ» بالرفع، أي: الوضيع والشريف (يُنْفِقُ الوَلِيُّ) ولأبي ذر عن المُستملي: «الوالي» (عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ) منهما (بِقَدْرِهِ) بقدر الإنسان اللائق بحاله (مِنْ حِصَّتِهِ).

(٢٥) (بابُ) حكم (اسْتِخْدَامِ اليَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ إِذَا كَانَ) الاستخدام (صَلَاحًا لَهُ) فيهما (وَ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: تقبل. وَعَن مَالك: إِذا ظهر عَلَيْهِ لم تقبل تَوْبَته، كالزنديق، فَإِن تَابَ قبل أَن يظْهر عَلَيْهِ وَجَاء تَائِبًا قبلناه، وَلم نَقْتُلهُ فَإِن قتل بسحره قتل. وَقَالَ الشَّافِعِي: فَإِن قَالَ: لم أتعمد الْقَتْل فَهُوَ مخطىء تجب عَلَيْهِ الدِّيَة.

النَّوْع السَّادِس: هَل يسْأَل السَّاحر حل سحره؟ فَأَجَازَهُ سعيد بن الْمسيب فِيمَا نَقله عَنهُ البُخَارِيّ، وَقَالَ عَامر الشّعبِيّ: لَا بَأْس بالنشرة، وَكره ذَلِك الْحسن الْبَصْرِيّ. وَفِي (الصَّحِيح) عَن عَائِشَة، قَالَت: يَا رَسُول الله! هلا تنشرت؟ فَقَالَ: الله فقد شفاني وخشيت أَن أفتح على النَّاس شرا. وَحكى الْقُرْطُبِيّ عَن وهب، قَالَ: يُؤْخَذ سبع وَرَقَات من سدر فتدق بَين حجرين ثمَّ يضْرب بِالْمَاءِ، وَيقْرَأ عَلَيْهَا آيَة الْكُرْسِيّ، وَيشْرب مِنْهَا المسحور ثَلَاث حسوات، ثمَّ يغْتَسل بباقيه، فَإِنَّهُ يذهب مَا بِهِ، وَهُوَ جيد للرجل الَّذِي يُؤْخَذ عَن امْرَأَته. قلت: النشرة، بِضَم النُّون: ضرب من الرّقية، والعلاج يعالج بِهِ من كَانَ يظنّ أَن بِهِ مساس الْجِنّ، سميت نشرة لِأَنَّهُ ينشر بهَا عَنهُ مَا خامره من الدَّاء، أَي: يكْشف ويزال.

وَفِيه: التولي يَوْم الزَّحْف، وَهُوَ حجَّة على الْحسن الْبَصْرِيّ فِي قَوْله: كَانَ الْفِرَار كَبِيرَة يَوْم بدر، لقَوْله تَعَالَى: {وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره} (الْأَنْفَال: ٦١) . وَفِيه: قذف الْمُحْصنَات، وَقد ورد الْإِحْصَان فِي الشَّرْع على خَمْسَة أَقسَام: الْإِسْلَام والعفة وَالتَّزْوِيج وَالْحريَّة وَالنِّكَاح. وَقَالَ أَصْحَابنَا: إِحْصَان الْمَقْذُوف بِكَوْنِهِ مُكَلّفا أَي عَاقِلا بَالغا حرا مُسلما عفيفاً عَن زنا، فَهَذِهِ خمس شَرَائِط يدْخل تَحت قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات} (النُّور: ٤) . فَإِذا فُقد وَاحِد مِنْهَا لَا يكون مُحصنا.

٤٢ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {ويَسْألُونَكَ عنِ اليَتَامَى قُلْ إصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وإنْ تخالِطُوهُم فاخْوَانكُمْ وَالله يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ ولَوْ شاءَ الله لأعْنَتَكُمْ إنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الْبَقَرَة: ٠٢٢) .)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله تَعَالَى: {ويسألونك} (الْبَقَرَة: ٠٢٢) . وَقَالَ ابْن جرير: حَدثنَا سُفْيَان بن وَكِيع حَدثنَا جرير عَن عَطاء ابْن السَّائِب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: لما نزلت: {لَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إلَاّ بِالَّتِي هِيَ أحسن وَإِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما ... } (النِّسَاء: ٠١) . الْآيَة، انْطلق من كَانَ عِنْده يَتِيم يعْزل طعامة من طَعَامه وَشَرَابه من شرابه، فَجعل يفضل لَهُ الشَّيْء من طَعَامه فَيحْبس لَهُ حَتَّى يَأْكُلهُ أَو يفْسد، فَاشْتَدَّ ذَلِك عَلَيْهِم، فَذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأنْزل الله: {ويسألونك عَن الْيَتَامَى؟ قل: إصْلَاح لَهُم خير وَإِن تخالطوهم فإخوانكم} (الْبَقَرَة: ٠٢٢) . فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه) من طرق عَن عَطاء بن السَّائِب بِهِ، وَكَذَا رَوَاهُ عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَكَذَا رَوَاهُ السّديّ عَن أبي مَالك وَعَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس وَعَن مرّة عَن ابْن مَسْعُود بِمثلِهِ، وَكَذَا رَوَاهُ غير وَاحِد فِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة، كمجاهد وَعَطَاء وَالشعْبِيّ وَابْن أبي ليلى وَقَتَادَة وَغير وَاحِد من السّلف وَالْخلف. قَوْله: {قل إصْلَاح لَهُم خير} (الْبَقَرَة: ٠٢٢) . أَي: على حِدة: {وَإِن تخالطوهم فإخوانكم} (الْبَقَرَة: ٠٢٢) . أَي: وَإِن خلطتم طَعَامكُمْ بطعامهم وشرابكم بشرابهم فَلَا بَأْس عَلَيْكُم، لأَنهم إخْوَانكُمْ فِي الدّين، وَلِهَذَا قَالَ: {وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح} (الْبَقَرَة: ٠٢٢) . أَي: يعلم من قَصده وَنِيَّته الْإِفْسَاد أَو الْإِصْلَاح. وَيُقَال: وَإِن تخالطوهم أَي: فِي الطَّعَام وَالشرَاب وَالسُّكْنَى واستخدام العبيد فإخوانكم. وَقَالُوا لرَسُول الله: بقيت الْغنم لَا راعي لَهَا، وَالطَّعَام لَيْسَ لَهُ صانع، فَنزلت، وَنسخ ذَلِك. قَوْله: {وَلَو شَاءَ الله لأعنتكم} (الْبَقَرَة: ٠٢٢) . أَي: لَو شَاءَ لضيق عَلَيْكُم وأحرجكم، وَلكنه وسع عَلَيْكُم وخفف عَنْكُم وأباح لكم مخالطتهم بِالَّتِي هِيَ أحسن، وَفِي (تَفْسِير النَّسَفِيّ) : وعَلى هَذَا اجْتِمَاع الرّفْقَة فِي السّفر على خلط المَال، ثمَّ اتِّخَاذ الْأَطْعِمَة بِهِ، وَتَنَاول الْكل مِنْهَا مَعَ وهم التَّفَاوُت، فَرخص لَهُم اسْتِدْلَالا بِهَذِهِ الْآيَة.

لأعْنَتَكُمْ لأحْرَجَكُمْ وضَيَّقَ علَيْكُمْ. وعَنَتْ خَضَعَتْ

هَذَا تَفْسِير ابْن عَبَّاس أخرجه ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ، وَزَاد بعد قَوْله: ضيق عَلَيْكُم، وَلكنه وسع وَيسر. قَوْله: (لأعنتكم) من الإعنات، واشتقاقه من: الْعَنَت، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالنُّون وَفِي آخِره تَاء مثناة من فَوق والهمزة فِيهِ للتعدية أَي: لأوقعكم فِي الْعَنَت، وَهُوَ: الْمَشَقَّة، وَيَجِيء بِمَعْنى الْفساد والهلاك وَالْإِثْم والغلط وَالْخَطَأ وَالزِّنَا، كل ذَلِك قد جَاءَ، وَيسْتَعْمل كل وَاحِد بِحَسب مَا يَقْتَضِيهِ الْكَلَام. قَوْله: (وعنت: خضعت) ، لَيْسَ لَهُ دخل هُنَا، لِأَن التَّاء فِيهِ للتأنيث، ومذكره

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٤ - بَاب: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لأَعْنَتَكُمْ﴾: لَأَخرَجَكُمْ وَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ، ﴿وَعَنَتِ﴾: خَضَعَتْ.

٢٧٦٧ - وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ: يُنْفِقُ الْوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ.

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (لَأَعْنَتَكُمْ لَأَحْرَجَكُمْ وَضَيَّقَ) هُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ضَيَّقَ عَلَيْكُمْ وَلَكِنَّهُ وَسَّعَ وَيَسَّرَ، فَقَالَ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، يَقُولُ: يَأْكُلُ الْفَقِيرُ إِذَا وَلِيَ مَالَ الْيَتِيمِ بِقَدْرِ قِيَامِهِ عَلَى مَالِهِ وَمَنْفَعَتِهِ مَا لَمْ يُسْرِفْ أَوْ يُبَذِّرْ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ: لَأَعْنَتَكُمْ: لَأَحْرَجَكُمُ اهـ، وَقَوْلُهُ: أَعْنَتَكُمْ فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْعَنَتِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ، وَالْهَمْزَةُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ أَوْقَعَكُمْ فِي الْعَنَتِ.

قَوْلُهُ: (وَعَنَتْ خَضَعَتْ) كَذَا وَقَعَ هُنَا، وَاسْتَغْرَبَ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (أَعْنَتَكُمْ) بَلْ هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْعُنُوِّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْعَنَتِ فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ التَّاءَ فِي الْعَنَتِ أَصْلِيَّةٌ، وَفِي عَنَتْ لِلتَّأْنِيثِ وَلَامَ الْفِعْلِ مِنْهُ وَاوٌ لَكِنَّهَا ذَهَبَتْ فِي الْوَصْلِ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ ذَلِكَ هُنَا اسْتِطْرَادًا، وَتَفْسِيرُ (عَنَتِ الْوُجُوهُ) بِخَضَعَتْ، أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَوْلُهُ ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ أَيْ ذَلَّتْ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: عَنَتِ اسْتَأْسَرَتْ؛ لِأَنَّ الْعَانِيَ هُوَ الْأَسِيرُ، فَكَأَنَّ مَنْ فَسَّرَهُ بِخَضَعَتْ فَسَّرَهُ بِلَازِمِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الْأَسْرِ الذِّلَّةَ وَالْخُضُوعَ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ … إِلَخْ) هُوَ مَوْصُولٌ، وَسُلَيْمَانُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَجَرَتْ عَادَةُ الْبُخَارِيِّ الْإِتْيَانَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ فِي الْمَوْقُوفَاتِ غَالِبًا وَفِي الْمُتَابَعَاتِ نَادِرًا، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِهَا إِلَّا فِي الْمُذَاكَرَةِ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لِلْإِجَازَةِ.

قَوْلُهُ: (مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّتَهُ) يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَقْبَلُ وَصِيَّةَ مَنْ يُوصِي إِلَيْهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ كَأَنَّهُ كَانَ يَبْتَغِي الْأَجْرَ بِذَلِكَ لِحَدِيثِ: أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ الْحَدِيثَ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا أَنْ يَخْشَى التُّهْمَةَ أَوِ الضَّعْفَ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّهَا.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبُّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ … إِلَخْ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مَوْصُولًا عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ طَاوُسٌ … إِلَخْ) وَصَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ مُصَغَّرٌ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَالِ الْيَتِيمِ يَقْرَأُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ … إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْهُ، وَأَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَلِي أَمْوَالَ أَيْتَامٍ فِيهِمُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَمَالُهُمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٦٧ - قال البخاريُّ: (وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ) بن حربٍ الواشحيُّ (١): (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) أبو أسامة بن أسامة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر، أنَّه (قَالَ: مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً) يبتغي بذلك الأجر، لحديث: «أنا وكافل اليتيم كهاتَين» [خ¦٥٣٠٤]. نعم، يُكرَه الدُّخول في الوصايا عند خشية التُّهمة أو الضَّعف عن القيام بحقِّها. وقول سليمان هذا قال ابن حجر: إنَّه موصول، وقال الكِرمانيُّ: وقال بلفظ «قال» لأنَّه لم يذكره على سبيل النَّقل والتَّحمُّل، وتَعَقَّب العينيُّ ابن حجرٍ، فقال: كيف يكون موصولًا وليس فيه لفظ من الألفاظ الدَّالة على الاتِّصال من التَّحديث والإخبار والسَّماع والعنعنة؟ فالَّذي قاله الكِرمانيُّ هو الأظهر.

(وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّد (أَحَبَّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ اليَتِيمِ) بنصب «أحبَّ» ولأبي ذرٍّ: «أحبُّ» بالرَّفع مبتدأٌ، وخبره: (أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ) وسقط لفظ «إليه» عند أبي ذرٍّ، ولأبي ذرٍّ (٢) عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «أن يخرج إليه» (نُصَحَاؤُهُ) بضمِّ النُّون، جمع ناصحٍ (وَأَوْلِيَاؤُهُ، فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ) وفي الأصل المقروء على الميدوميِّ: «فينظرون» بالنُّون، أي: فهم ينظرون، وهذا التَّعليق قال ابن حجرٍ: لم أقف عليه موصولًا (وَكَانَ طَاوُسٌ) هو ابن كيسان اليمانيُّ، ممَّا وصله سفيان بن عُيَينة في «تفسيره» (إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اليَتَامَى قَرَأَ) قوله تعالى: (﴿وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ﴾) لأموال اليتامى (﴿مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]) لها (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (فِي يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ) بالجرِّ فيهما على البدل ممَّا قبلهما (٣)، ولأبي ذرٍّ: «الصَّغِيرُ والكَبِيرُ» بالرفع، أي: الوضيع والشريف (يُنْفِقُ الوَلِيُّ) ولأبي ذر عن المُستملي: «الوالي» (عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ) منهما (بِقَدْرِهِ) بقدر الإنسان اللائق بحاله (مِنْ حِصَّتِهِ).

(٢٥) (بابُ) حكم (اسْتِخْدَامِ اليَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ إِذَا كَانَ) الاستخدام (صَلَاحًا لَهُ) فيهما (وَ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: تقبل. وَعَن مَالك: إِذا ظهر عَلَيْهِ لم تقبل تَوْبَته، كالزنديق، فَإِن تَابَ قبل أَن يظْهر عَلَيْهِ وَجَاء تَائِبًا قبلناه، وَلم نَقْتُلهُ فَإِن قتل بسحره قتل. وَقَالَ الشَّافِعِي: فَإِن قَالَ: لم أتعمد الْقَتْل فَهُوَ مخطىء تجب عَلَيْهِ الدِّيَة.

النَّوْع السَّادِس: هَل يسْأَل السَّاحر حل سحره؟ فَأَجَازَهُ سعيد بن الْمسيب فِيمَا نَقله عَنهُ البُخَارِيّ، وَقَالَ عَامر الشّعبِيّ: لَا بَأْس بالنشرة، وَكره ذَلِك الْحسن الْبَصْرِيّ. وَفِي (الصَّحِيح) عَن عَائِشَة، قَالَت: يَا رَسُول الله! هلا تنشرت؟ فَقَالَ: الله فقد شفاني وخشيت أَن أفتح على النَّاس شرا. وَحكى الْقُرْطُبِيّ عَن وهب، قَالَ: يُؤْخَذ سبع وَرَقَات من سدر فتدق بَين حجرين ثمَّ يضْرب بِالْمَاءِ، وَيقْرَأ عَلَيْهَا آيَة الْكُرْسِيّ، وَيشْرب مِنْهَا المسحور ثَلَاث حسوات، ثمَّ يغْتَسل بباقيه، فَإِنَّهُ يذهب مَا بِهِ، وَهُوَ جيد للرجل الَّذِي يُؤْخَذ عَن امْرَأَته. قلت: النشرة، بِضَم النُّون: ضرب من الرّقية، والعلاج يعالج بِهِ من كَانَ يظنّ أَن بِهِ مساس الْجِنّ، سميت نشرة لِأَنَّهُ ينشر بهَا عَنهُ مَا خامره من الدَّاء، أَي: يكْشف ويزال.

وَفِيه: التولي يَوْم الزَّحْف، وَهُوَ حجَّة على الْحسن الْبَصْرِيّ فِي قَوْله: كَانَ الْفِرَار كَبِيرَة يَوْم بدر، لقَوْله تَعَالَى: {وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره} (الْأَنْفَال: ٦١) . وَفِيه: قذف الْمُحْصنَات، وَقد ورد الْإِحْصَان فِي الشَّرْع على خَمْسَة أَقسَام: الْإِسْلَام والعفة وَالتَّزْوِيج وَالْحريَّة وَالنِّكَاح. وَقَالَ أَصْحَابنَا: إِحْصَان الْمَقْذُوف بِكَوْنِهِ مُكَلّفا أَي عَاقِلا بَالغا حرا مُسلما عفيفاً عَن زنا، فَهَذِهِ خمس شَرَائِط يدْخل تَحت قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات} (النُّور: ٤) . فَإِذا فُقد وَاحِد مِنْهَا لَا يكون مُحصنا.

٤٢ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {ويَسْألُونَكَ عنِ اليَتَامَى قُلْ إصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وإنْ تخالِطُوهُم فاخْوَانكُمْ وَالله يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ ولَوْ شاءَ الله لأعْنَتَكُمْ إنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الْبَقَرَة: ٠٢٢) .)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله تَعَالَى: {ويسألونك} (الْبَقَرَة: ٠٢٢) . وَقَالَ ابْن جرير: حَدثنَا سُفْيَان بن وَكِيع حَدثنَا جرير عَن عَطاء ابْن السَّائِب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: لما نزلت: {لَا تقربُوا مَال الْيَتِيم إلَاّ بِالَّتِي هِيَ أحسن وَإِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما ... } (النِّسَاء: ٠١) . الْآيَة، انْطلق من كَانَ عِنْده يَتِيم يعْزل طعامة من طَعَامه وَشَرَابه من شرابه، فَجعل يفضل لَهُ الشَّيْء من طَعَامه فَيحْبس لَهُ حَتَّى يَأْكُلهُ أَو يفْسد، فَاشْتَدَّ ذَلِك عَلَيْهِم، فَذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأنْزل الله: {ويسألونك عَن الْيَتَامَى؟ قل: إصْلَاح لَهُم خير وَإِن تخالطوهم فإخوانكم} (الْبَقَرَة: ٠٢٢) . فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه) من طرق عَن عَطاء بن السَّائِب بِهِ، وَكَذَا رَوَاهُ عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَكَذَا رَوَاهُ السّديّ عَن أبي مَالك وَعَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس وَعَن مرّة عَن ابْن مَسْعُود بِمثلِهِ، وَكَذَا رَوَاهُ غير وَاحِد فِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة، كمجاهد وَعَطَاء وَالشعْبِيّ وَابْن أبي ليلى وَقَتَادَة وَغير وَاحِد من السّلف وَالْخلف. قَوْله: {قل إصْلَاح لَهُم خير} (الْبَقَرَة: ٠٢٢) . أَي: على حِدة: {وَإِن تخالطوهم فإخوانكم} (الْبَقَرَة: ٠٢٢) . أَي: وَإِن خلطتم طَعَامكُمْ بطعامهم وشرابكم بشرابهم فَلَا بَأْس عَلَيْكُم، لأَنهم إخْوَانكُمْ فِي الدّين، وَلِهَذَا قَالَ: {وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح} (الْبَقَرَة: ٠٢٢) . أَي: يعلم من قَصده وَنِيَّته الْإِفْسَاد أَو الْإِصْلَاح. وَيُقَال: وَإِن تخالطوهم أَي: فِي الطَّعَام وَالشرَاب وَالسُّكْنَى واستخدام العبيد فإخوانكم. وَقَالُوا لرَسُول الله: بقيت الْغنم لَا راعي لَهَا، وَالطَّعَام لَيْسَ لَهُ صانع، فَنزلت، وَنسخ ذَلِك. قَوْله: {وَلَو شَاءَ الله لأعنتكم} (الْبَقَرَة: ٠٢٢) . أَي: لَو شَاءَ لضيق عَلَيْكُم وأحرجكم، وَلكنه وسع عَلَيْكُم وخفف عَنْكُم وأباح لكم مخالطتهم بِالَّتِي هِيَ أحسن، وَفِي (تَفْسِير النَّسَفِيّ) : وعَلى هَذَا اجْتِمَاع الرّفْقَة فِي السّفر على خلط المَال، ثمَّ اتِّخَاذ الْأَطْعِمَة بِهِ، وَتَنَاول الْكل مِنْهَا مَعَ وهم التَّفَاوُت، فَرخص لَهُم اسْتِدْلَالا بِهَذِهِ الْآيَة.

لأعْنَتَكُمْ لأحْرَجَكُمْ وضَيَّقَ علَيْكُمْ. وعَنَتْ خَضَعَتْ

هَذَا تَفْسِير ابْن عَبَّاس أخرجه ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ، وَزَاد بعد قَوْله: ضيق عَلَيْكُم، وَلكنه وسع وَيسر. قَوْله: (لأعنتكم) من الإعنات، واشتقاقه من: الْعَنَت، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالنُّون وَفِي آخِره تَاء مثناة من فَوق والهمزة فِيهِ للتعدية أَي: لأوقعكم فِي الْعَنَت، وَهُوَ: الْمَشَقَّة، وَيَجِيء بِمَعْنى الْفساد والهلاك وَالْإِثْم والغلط وَالْخَطَأ وَالزِّنَا، كل ذَلِك قد جَاءَ، وَيسْتَعْمل كل وَاحِد بِحَسب مَا يَقْتَضِيهِ الْكَلَام. قَوْله: (وعنت: خضعت) ، لَيْسَ لَهُ دخل هُنَا، لِأَن التَّاء فِيهِ للتأنيث، ومذكره

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله