«قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَأَخَذَ أَبُو…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٦٨

الحديث رقم ٢٧٦٨ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح البخاري، تحت باب: باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ونظر الأم وزوجها لليتيم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قدم رسول الله ﷺ المدينة ليس له خادم فأخذ…

«قَدِمَ رَسُولُ اللهِ الْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا.»

سند حديث: ٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ…

٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «قدم رسول الله ﷺ المدينة ليس له خادم فأخذ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

جَمِيعٌ لَمْ يُقْسَمْ، قَالَ: يُنْفِقُ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِنْ مَالِهِ عَلَى قَدْرِهِ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ كَانُوا لَا يُخَالِطُونَهُمْ فِي مَطْعَمٍ وَلَا غَيْرِهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ عَزَلُوا أَمْوَالَهُمْ عَنْ أَمْوَالِهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ قَالَ: فَخَلَطُوا أَمْوَالَهُمْ بِأَمْوَالِهِمْ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ مَعَ إِرْسَالِهِ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ - وَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ اجْتَنَبَ النَّاسُ مَالَ الْيَتِيمِ وَطَعَامَهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَشَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ الْآيَةَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ مَوْصُولًا أَيْضًا،

وَزَادَ فِيهِ: وَأَحَلَّ لَهُمْ خَلْطَهُمْ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمُخَالَطَةُ أَنْ تَشْرَبَ مِنْ لَبَنِهِ وَيَشْرَبَ مِنْ لَبَنِكَ، وَتَأْكُلَ مِنْ قَصْعَتِهِ وَيَأْكُلَ مِنْ قَصْعَتِكَ، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ مَنْ يَتَعَمَّدُ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ وَمَنْ يَتَجَنَّبُهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُرَادُ بِالْمُخَالَطَةِ أَنْ يَكُونَ الْيَتِيمُ بَيْنَ عِيَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيَشُقَّ عَلَيْهِ إِفْرَازُ طَعَامِهِ، فَيَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ قَدْرَ مَا يَرَى أَنَّهُ كَافِيهِ بِالتَّحَرِّي، فَيَخْلِطَهُ بِنَفَقَةِ عِيَالِهِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ قَدْ تَقَعُ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ خَشُوا مِنْ ذَلِكَ، فَوَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ نَظِيرُ النَّهْدِ، حَيْثُ وَسَّعَ عَلَيْهِمْ فِي خَلْطِ الْأَزْوَادِ فِي الْأَسْفَارِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٥ - بَاب اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ أَوْ زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ

٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ، قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا.

[الحديث- طرفاه في: ٦٠٣٨، ٦٩١١]

قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ أَوْ زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي … الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى: أَمَّا صَدْرُهُ فَفِي الْجِهَادِ، وَأَمَّا بَقِيَّتُهُ فَفِي كِتَابِ الْأَدَبِ.

وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ. وَأَبُو طَلْحَةَ كَانَ زَوْجَ أُمِّ سُلَيْمٍ وَالِدَةِ أَنَسٍ فَالْحَدِيثُ مُطَابِقٌ لِأَحَدِ رُكْنَيِ التَّرْجَمَةِ، وَأَمَّا الرُّكْنُ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ نَظَرُ الْأُمِّ فَكَأَنَّهُ اسْتُفِيدَ مِنْ كَوْنِ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ رِضَا أُمِّ سُلَيْمٍ، أَوْ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ هِيَ الَّتِي أَحْضَرَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَمَّا أَبُو طَلْحَةَ فَأَحْضَرَهُ إِلَيْهِ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى غَزْوَةِ خَيْبَرَ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ صَرِيحًا فِي بَابِ مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حكم (نَظَرِ الأُمِّ أو (١)) نظر (زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ) وإن لم يكونا وصيَّين.

٢٧٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ) -بالمثلَّثة- الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين المهملة وفتح اللام وتشديد التَّحتيَّة، اسم أمِّ (٢) إسماعيل بن إبراهيم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ) بن صُهيب (عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ المَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاريُّ، زوجُ أمِّ سُلَيم والدة أنس (بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ) بفتح الكاف، وبعد التَّحتيَّة المشدَّدة المكسورة سينٌ مهملةٌ، عاقلٌ أو غير أحمق (فَلْيَخْدُمْكَ) بسكون اللَّام والجزم على الأمر (قَالَ) أنسٌ: (فَخَدَمْتُهُ) (فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟) و (٣) هذا من محاسن أخلاقه العظيمة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في السَّفر والحضر من قوله: «فخدمته في السَّفر والحضر» وفي قوله: «ونظر الأمِّ» من جهة أنَّ أبا طلحة لم يفعل ذلك إلَّا بعد رضا أمِّ سُلَيم، وفي قوله: «أو (٤) زوجها» فمِن (٥) قوله: «فأخذ أبو طلحة بيدي … » إلى آخره.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٨٦٧٢ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ كَثيرٍ قَالَ حدَّثنا ابنُ عَلِيَّةَ قَالَ حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ عنْ أنْسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَدِمَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فأخذَ أبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فانْطَلَقَ بِي إلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رسولَ الله إنَّ أنَساً غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ قَالَ فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ والحَضَرِ مَا قَالَ لي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هذَا هكَذَا ولَا لِشَيْءٍ لَمْ أصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا.

مطابقته لجَمِيع أَجزَاء التَّرْجَمَة ظَاهِرَة. أما الْجُزْء الأول: وَهُوَ قَوْله: (فِي السّفر والحضر) فَفِي قَوْله: (فخدمته فِي السّفر والحضر) . وَأما الْجُزْء الثَّانِي: وَهُوَ قَوْله: وَنظر الْأُم. فَلَا شكّ أَن أَبَا طَلْحَة مَا ودى أنسا إِلَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ بمشاورة أمه. وَأما الْجُزْء الثَّالِث: وَهُوَ قَوْله: أَو زَوجهَا، فَفِي قَوْله: (فَأخذ أَبُو طَلْحَة بيَدي) إِلَى آخِره، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن كثير ضد الْقَلِيل الدَّوْرَقِي، مر فِي الْإِيمَان، وَابْن علية هُوَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، وَأمه علية مولاة لبني أَسد، وَقد تكَرر ذكره، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن صُهَيْب أَبُو حَمْزَة. وَقَالَ بَعضهم: والإسناد كُله بصريون. قلت: شهرة شَيْخه بالدورقي، وَهُوَ شيخ الْجَمَاعَة.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الدِّيات عَن عَمْرو بن زُرَارَة. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أَحْمد بن حَنْبَل وَزُهَيْر بن حَرْب.

قَوْله: (أَبُو طَلْحَة) ، هُوَ زوج أم سليم، وَالِدَة أنس، واسْمه: زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ. قَوْله: (غُلَام) ، قَالَ أنس: فخدمته وَأَنا ابْن عشرَة، وَتُوفِّي وَأَنا ابْن عشْرين، وَمَات أنس سنة ثَلَاث وَتِسْعين أَو اثْنَتَيْنِ، وَقد زَاد على الْمِائَة وَهُوَ آخر من مَاتَ بِالْبَصْرَةِ من الصَّحَابَة، وَكَانَ فِي كبره ضعف عَن الصَّوْم، وَكَانَ يفْطر وَيطْعم. قَوْله: (كيس) ، بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَكْسُورَة وَفِي آخِره سين مُهْملَة، وَهُوَ ضد الأحمق وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْكيس الْعَاقِل، وَقد كاس يكيس كيساً، والكَيْس: الْعقل.

وَفِيه: السّفر باليتيم إِذا كَانَ ذَلِك من الصّلاح. وَفِيه: الثَّنَاء على الْمَرْء بِحَضْرَتِهِ إِذا أَمن عَلَيْهِ الْفِتْنَة. وَفِيه: جَوَاز اسْتِخْدَام الْحر الصَّغِير الَّذِي لَا يجوز أمره. وَفِيه: أَن خدمَة الإِمَام والعالم وَاجِبَة على الْمُسلمين. وَأَن ذَلِك شرف لمن خدمهم لما يُرْجَى من بركَة ذَلِك.

٦٢ - (بابٌ إذَا وقَفَ أرْضاً ولَمْ يُبَيِّنِ الحُدُودِ فَهْوَ جائِزٌ وكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا وقف شخص أَرضًا، وَالْحَال أَنه لم يبين حُدُود تِلْكَ الأَرْض فَهُوَ جَائِز، وَهَذَا غير مُطلق بل المُرَاد مِنْهُ أَن الأَرْض إِذا كَانَت مَشْهُورَة لَا يحْتَاج إِلَى ذكر حُدُودهَا، وإلَاّ فَلَا بُد من التَّحْدِيد لِئَلَّا يلتبس بحدود الْغَيْر فَيحصل الضَّرَر. قَوْله: (وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة) ، أَي: وَكَذَلِكَ الْوَقْف بِلَفْظ الصَّدَقَة بِأَن جعل أرْضهَا صَدَقَة لله تَعَالَى، وتعظم كَمَا جعل أَبُو طَلْحَة حَائِطه صَدَقَة لله تَعَالَى، وَلم يذكر شَيْئا غير ذَلِك.

٩٦٧٢ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله ابنِ أبِي طَلْحَةَ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقُولُ كانَ أَبُو طَلْحَةَ أكْثَرَ أنْصَارِيٍّ بالمَدِينَةِ مَالا مِنْ نَخْلٍ وكانَ أحَبُّ مالِهِ إلَيْهُ بِيرُحَاءَ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ وكانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْخُلُها ويَشْرَبُ مِنْ ماءٍ فِيهَا طيِّبٍ قَالَ أنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رسولَ الله أنَّ الله يَقُولُ لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وإنَّ أحَبَّ أمْوَالِي إلَيَّ بَيرُحَاءَ وإنَّها صَدَقَةٌ لله أرْجُو بِرَّهَا وذُخْرَها عِنْدَ الله فَضَعْها حَيْثُ أرَاكَ الله فقَال بَخْ ذَلِكَ مالٌ رابِحٌ أوْ رايِحٌ شَكَّ ابنُ مسْلَمَةَ وقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وإنِّي أرَى أنْ تَجْعَلَها فِي الأقْرَبِينَ قَالَ أبُو طَلْحَةَ أفْعَلُ ذَلِكَ يَا رسولَ الله فقَسَمَها أبُو طَلْحَةَ فِي أقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ.

.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

جَمِيعٌ لَمْ يُقْسَمْ، قَالَ: يُنْفِقُ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِنْ مَالِهِ عَلَى قَدْرِهِ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ كَانُوا لَا يُخَالِطُونَهُمْ فِي مَطْعَمٍ وَلَا غَيْرِهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ عَزَلُوا أَمْوَالَهُمْ عَنْ أَمْوَالِهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ قَالَ: فَخَلَطُوا أَمْوَالَهُمْ بِأَمْوَالِهِمْ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ مَعَ إِرْسَالِهِ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ - وَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ اجْتَنَبَ النَّاسُ مَالَ الْيَتِيمِ وَطَعَامَهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَشَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ الْآيَةَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ مَوْصُولًا أَيْضًا،

وَزَادَ فِيهِ: وَأَحَلَّ لَهُمْ خَلْطَهُمْ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمُخَالَطَةُ أَنْ تَشْرَبَ مِنْ لَبَنِهِ وَيَشْرَبَ مِنْ لَبَنِكَ، وَتَأْكُلَ مِنْ قَصْعَتِهِ وَيَأْكُلَ مِنْ قَصْعَتِكَ، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ مَنْ يَتَعَمَّدُ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ وَمَنْ يَتَجَنَّبُهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُرَادُ بِالْمُخَالَطَةِ أَنْ يَكُونَ الْيَتِيمُ بَيْنَ عِيَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيَشُقَّ عَلَيْهِ إِفْرَازُ طَعَامِهِ، فَيَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ قَدْرَ مَا يَرَى أَنَّهُ كَافِيهِ بِالتَّحَرِّي، فَيَخْلِطَهُ بِنَفَقَةِ عِيَالِهِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ قَدْ تَقَعُ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ خَشُوا مِنْ ذَلِكَ، فَوَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ نَظِيرُ النَّهْدِ، حَيْثُ وَسَّعَ عَلَيْهِمْ فِي خَلْطِ الْأَزْوَادِ فِي الْأَسْفَارِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٥ - بَاب اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ أَوْ زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ

٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ، قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا.

[الحديث- طرفاه في: ٦٠٣٨، ٦٩١١]

قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ أَوْ زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي … الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى: أَمَّا صَدْرُهُ فَفِي الْجِهَادِ، وَأَمَّا بَقِيَّتُهُ فَفِي كِتَابِ الْأَدَبِ.

وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ. وَأَبُو طَلْحَةَ كَانَ زَوْجَ أُمِّ سُلَيْمٍ وَالِدَةِ أَنَسٍ فَالْحَدِيثُ مُطَابِقٌ لِأَحَدِ رُكْنَيِ التَّرْجَمَةِ، وَأَمَّا الرُّكْنُ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ نَظَرُ الْأُمِّ فَكَأَنَّهُ اسْتُفِيدَ مِنْ كَوْنِ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ رِضَا أُمِّ سُلَيْمٍ، أَوْ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ هِيَ الَّتِي أَحْضَرَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَمَّا أَبُو طَلْحَةَ فَأَحْضَرَهُ إِلَيْهِ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى غَزْوَةِ خَيْبَرَ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ صَرِيحًا فِي بَابِ مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حكم (نَظَرِ الأُمِّ أو (١)) نظر (زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ) وإن لم يكونا وصيَّين.

٢٧٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ) -بالمثلَّثة- الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين المهملة وفتح اللام وتشديد التَّحتيَّة، اسم أمِّ (٢) إسماعيل بن إبراهيم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ) بن صُهيب (عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ المَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاريُّ، زوجُ أمِّ سُلَيم والدة أنس (بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ) بفتح الكاف، وبعد التَّحتيَّة المشدَّدة المكسورة سينٌ مهملةٌ، عاقلٌ أو غير أحمق (فَلْيَخْدُمْكَ) بسكون اللَّام والجزم على الأمر (قَالَ) أنسٌ: (فَخَدَمْتُهُ) (فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟) و (٣) هذا من محاسن أخلاقه العظيمة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في السَّفر والحضر من قوله: «فخدمته في السَّفر والحضر» وفي قوله: «ونظر الأمِّ» من جهة أنَّ أبا طلحة لم يفعل ذلك إلَّا بعد رضا أمِّ سُلَيم، وفي قوله: «أو (٤) زوجها» فمِن (٥) قوله: «فأخذ أبو طلحة بيدي … » إلى آخره.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٨٦٧٢ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ كَثيرٍ قَالَ حدَّثنا ابنُ عَلِيَّةَ قَالَ حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ عنْ أنْسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَدِمَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فأخذَ أبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فانْطَلَقَ بِي إلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رسولَ الله إنَّ أنَساً غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ قَالَ فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ والحَضَرِ مَا قَالَ لي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هذَا هكَذَا ولَا لِشَيْءٍ لَمْ أصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا.

مطابقته لجَمِيع أَجزَاء التَّرْجَمَة ظَاهِرَة. أما الْجُزْء الأول: وَهُوَ قَوْله: (فِي السّفر والحضر) فَفِي قَوْله: (فخدمته فِي السّفر والحضر) . وَأما الْجُزْء الثَّانِي: وَهُوَ قَوْله: وَنظر الْأُم. فَلَا شكّ أَن أَبَا طَلْحَة مَا ودى أنسا إِلَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ بمشاورة أمه. وَأما الْجُزْء الثَّالِث: وَهُوَ قَوْله: أَو زَوجهَا، فَفِي قَوْله: (فَأخذ أَبُو طَلْحَة بيَدي) إِلَى آخِره، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن كثير ضد الْقَلِيل الدَّوْرَقِي، مر فِي الْإِيمَان، وَابْن علية هُوَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، وَأمه علية مولاة لبني أَسد، وَقد تكَرر ذكره، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن صُهَيْب أَبُو حَمْزَة. وَقَالَ بَعضهم: والإسناد كُله بصريون. قلت: شهرة شَيْخه بالدورقي، وَهُوَ شيخ الْجَمَاعَة.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الدِّيات عَن عَمْرو بن زُرَارَة. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أَحْمد بن حَنْبَل وَزُهَيْر بن حَرْب.

قَوْله: (أَبُو طَلْحَة) ، هُوَ زوج أم سليم، وَالِدَة أنس، واسْمه: زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ. قَوْله: (غُلَام) ، قَالَ أنس: فخدمته وَأَنا ابْن عشرَة، وَتُوفِّي وَأَنا ابْن عشْرين، وَمَات أنس سنة ثَلَاث وَتِسْعين أَو اثْنَتَيْنِ، وَقد زَاد على الْمِائَة وَهُوَ آخر من مَاتَ بِالْبَصْرَةِ من الصَّحَابَة، وَكَانَ فِي كبره ضعف عَن الصَّوْم، وَكَانَ يفْطر وَيطْعم. قَوْله: (كيس) ، بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَكْسُورَة وَفِي آخِره سين مُهْملَة، وَهُوَ ضد الأحمق وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْكيس الْعَاقِل، وَقد كاس يكيس كيساً، والكَيْس: الْعقل.

وَفِيه: السّفر باليتيم إِذا كَانَ ذَلِك من الصّلاح. وَفِيه: الثَّنَاء على الْمَرْء بِحَضْرَتِهِ إِذا أَمن عَلَيْهِ الْفِتْنَة. وَفِيه: جَوَاز اسْتِخْدَام الْحر الصَّغِير الَّذِي لَا يجوز أمره. وَفِيه: أَن خدمَة الإِمَام والعالم وَاجِبَة على الْمُسلمين. وَأَن ذَلِك شرف لمن خدمهم لما يُرْجَى من بركَة ذَلِك.

٦٢ - (بابٌ إذَا وقَفَ أرْضاً ولَمْ يُبَيِّنِ الحُدُودِ فَهْوَ جائِزٌ وكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا وقف شخص أَرضًا، وَالْحَال أَنه لم يبين حُدُود تِلْكَ الأَرْض فَهُوَ جَائِز، وَهَذَا غير مُطلق بل المُرَاد مِنْهُ أَن الأَرْض إِذا كَانَت مَشْهُورَة لَا يحْتَاج إِلَى ذكر حُدُودهَا، وإلَاّ فَلَا بُد من التَّحْدِيد لِئَلَّا يلتبس بحدود الْغَيْر فَيحصل الضَّرَر. قَوْله: (وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة) ، أَي: وَكَذَلِكَ الْوَقْف بِلَفْظ الصَّدَقَة بِأَن جعل أرْضهَا صَدَقَة لله تَعَالَى، وتعظم كَمَا جعل أَبُو طَلْحَة حَائِطه صَدَقَة لله تَعَالَى، وَلم يذكر شَيْئا غير ذَلِك.

٩٦٧٢ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله ابنِ أبِي طَلْحَةَ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقُولُ كانَ أَبُو طَلْحَةَ أكْثَرَ أنْصَارِيٍّ بالمَدِينَةِ مَالا مِنْ نَخْلٍ وكانَ أحَبُّ مالِهِ إلَيْهُ بِيرُحَاءَ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ وكانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْخُلُها ويَشْرَبُ مِنْ ماءٍ فِيهَا طيِّبٍ قَالَ أنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رسولَ الله أنَّ الله يَقُولُ لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وإنَّ أحَبَّ أمْوَالِي إلَيَّ بَيرُحَاءَ وإنَّها صَدَقَةٌ لله أرْجُو بِرَّهَا وذُخْرَها عِنْدَ الله فَضَعْها حَيْثُ أرَاكَ الله فقَال بَخْ ذَلِكَ مالٌ رابِحٌ أوْ رايِحٌ شَكَّ ابنُ مسْلَمَةَ وقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وإنِّي أرَى أنْ تَجْعَلَها فِي الأقْرَبِينَ قَالَ أبُو طَلْحَةَ أفْعَلُ ذَلِكَ يَا رسولَ الله فقَسَمَها أبُو طَلْحَةَ فِي أقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ.

.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله