«لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٩٦

الحديث رقم ٢٧٩٦ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الحور العين وصفتهن.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا…

«لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ يَعْنِي سَوْطَهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»

سند حديث: ٢٧٩٦ - وَسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ…

٢٧٩٦ - وَسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا…

هذان الحديثان يظهران فضل الجهاد في سبيل الله، ولو كان يسيرًا بقدر الغدوة أو الروحة، فكيف بالكثير الذي فيه مصابرة للأعداء ومقارعة لهم؟، وهذا هو الأصل في المراد بسبيل الله: أنه الجهاد باليد للكفار.
وينبغي أن يعلم أن طلب العلم الشَّرعي نوع عظيم من الجهاد في سبيل الله، وأن الانتصار للحق، ودحض حجج الزنادقة والملحدين والغربيين المبشرين الذين يحاربون الإسلام، ويريدون القضاء عليه، هو من أعظم الجهاد في سبيل الله.
فالقصد من الجهاد، إظهار الإسلام ونصره، فكَبتُ هؤلاء، من الجهاد الكبير العظيم، اللهم وفق المسلمين لنصر دينهم، وإعلاء كلمتك، إنك قريب مجيب.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن تلك الغدوة أو الروحة التي يخرجها العبد في سبيل الله بأن يكون مخلصاً لله، وعمله موافقاً لما شرع الله خير مما طلعت عليه الشمس أو غربت، وهذا تفضيل لتلك الغدوة أو الروحة على جميع متاع الدنيا، من أموال وقصور ومزارع وغير ذلك من متاع الدنيا ونسائها، فسبحان من لا يُحصر فضله ولا يعلم مداه إلا هو!.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلَّا الشَّهِيدَ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى.

[الحديث ٢٧٩٥ - طرفه في: ٢٨١٧]

٢٧٩٦ - قَالَ وَسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ أنه قال: لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ - يَعْنِي سَوْطَهُ - خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.

قَوْلُهُ: (الْحُورِ الْعِينِ وَصِفَتِهِنَّ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِغَيْرِ بَابٍ وَثَبَتَ لِغَيْرِهِ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ بَابُ نُزُولِ الْحُورِ الْعِينِ إِلَخْ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ) أَيْ يَتَحَيَّرُ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ اشْتِقَاقَ الْحُورِ عَنِ الْحَيْرَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْحُورَ بِالْوَاوِ وَالْحَيْرَةُ بِالْيَاءِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ

حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ مِنَ الْعِينِ الْحِيرِ

فَهُوَ لِلِاتِّبَاعِ. قُلْتُ: لَعَلَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُرِدِ الِاشْتِقَاقَ الْأَصْغَرَ.

قَوْلُهُ: (شَدِيدَةُ سَوَادِ الْعَيْنِ شَدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ تَفْسِيرَ الْعِينِ، وَالْعِينُ بِالْكَسْرِ جَمْعُ عَيْنَاءَ وَهِيَ الْوَاسِعَةُ الْعَيْنِ الشَّدِيدَةُ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: (وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ: أَنْكَحْنَاهُمْ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَلَفْظُهُ: زَوَّجْنَاهُمْ أَيْ جَعَلْنَاهُمْ أَزْوَاجًا أَيِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ كَمَا تَقُولُ زَوَّجْتُ النَّعْلَ بِالنَّعْلِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَيْ جَعَلْنَا ذُكْرَانَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَزْوَاجًا بِحُورٍ مِنَ النِّسَاءِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ زَوَّجَ لَا يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ قَالَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمُحْكَمِ حَكَاهُ لَكِنْ قَالَ: إِنَّهُ قَلِيلٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الْأَزْدِيُّ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ يَرْوِي عَنْهُ تَارَةً بِوَاسِطَةٍ كَمَا هُنَا وَتَارَةً بِلَا وَاسِطَةٍ كَمَا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) هُوَ الْفَزَارِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ.

وَاشْتَمَلَ هَذَا السِّيَاقُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ يَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَابًا، الثَّانِي تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ يَأْتِي شَرْحُهُمَا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ.

وَقَوْلُهُ فِي الْبَابِ وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ تَقَدَّمَ شَرْحُ، الْقَابِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ هُنَا أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ يَعْنِي سَوْطَهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَ قَابَ أَوْ قِيدَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَهُوَ الْمِقْدَارُ. وَقَوْلُهُ يَعْنِي سَوْطَهُ تَفْسِيرٌ لِلْقِيدِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَلِهَذَا جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ تَصْحِيفٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ قِدٌّ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ وَهُوَ السَّوْطُ الْمُتَّخَذُ مِنَ الْجِلْدِ.

قُلْتُ: وَدَعْوَى الْوَهْمِ فِي التَّفْسِيرِ أَسَهْلُ مِنْ دَعْوَى التَّصْحِيفِ فِي الْأَصْلِ وَلَا سِيَّمَا وَالْقِيدُ بِمَعْنَى الْقَابِ كَمَا بَيَّنْتُهُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الْأَخِيرُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ، وَلَنَصِيفُهَا بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ فَاءٌ هُوَ الْخِمَارُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا أَوْرَدَ حَدِيثَ أَنَسٍ هَذَا لِيُبَيِّنَ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ يَتَمَنَّى الشَّهِيدُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا لِيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لِكَوْنِهِ يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ بِالشَّهَادَةِ فَوْقَ مَا فِي نَفْسِهِ، إِذْ كُلُّ وَاحِدَةٍ يُعْطَاهَا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لَوِ اطَّلَعَتْ عَلَى الدُّنْيَا لَأَضَاءَتْ كُلُّهَا انْتَهَى.

وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ذُكِرَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلَّا الشَّهِيدَ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى.

[الحديث ٢٧٩٥ - طرفه في: ٢٨١٧]

٢٧٩٦ - قَالَ وَسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ أنه قال: لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ - يَعْنِي سَوْطَهُ - خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.

قَوْلُهُ: (الْحُورِ الْعِينِ وَصِفَتِهِنَّ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِغَيْرِ بَابٍ وَثَبَتَ لِغَيْرِهِ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ بَابُ نُزُولِ الْحُورِ الْعِينِ إِلَخْ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ) أَيْ يَتَحَيَّرُ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ اشْتِقَاقَ الْحُورِ عَنِ الْحَيْرَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْحُورَ بِالْوَاوِ وَالْحَيْرَةُ بِالْيَاءِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ

حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ مِنَ الْعِينِ الْحِيرِ

فَهُوَ لِلِاتِّبَاعِ. قُلْتُ: لَعَلَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُرِدِ الِاشْتِقَاقَ الْأَصْغَرَ.

قَوْلُهُ: (شَدِيدَةُ سَوَادِ الْعَيْنِ شَدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ تَفْسِيرَ الْعِينِ، وَالْعِينُ بِالْكَسْرِ جَمْعُ عَيْنَاءَ وَهِيَ الْوَاسِعَةُ الْعَيْنِ الشَّدِيدَةُ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: (وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ: أَنْكَحْنَاهُمْ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَلَفْظُهُ: زَوَّجْنَاهُمْ أَيْ جَعَلْنَاهُمْ أَزْوَاجًا أَيِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ كَمَا تَقُولُ زَوَّجْتُ النَّعْلَ بِالنَّعْلِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَيْ جَعَلْنَا ذُكْرَانَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَزْوَاجًا بِحُورٍ مِنَ النِّسَاءِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ زَوَّجَ لَا يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ قَالَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمُحْكَمِ حَكَاهُ لَكِنْ قَالَ: إِنَّهُ قَلِيلٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الْأَزْدِيُّ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ يَرْوِي عَنْهُ تَارَةً بِوَاسِطَةٍ كَمَا هُنَا وَتَارَةً بِلَا وَاسِطَةٍ كَمَا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) هُوَ الْفَزَارِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ.

وَاشْتَمَلَ هَذَا السِّيَاقُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ يَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بَابًا، الثَّانِي تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ يَأْتِي شَرْحُهُمَا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ.

وَقَوْلُهُ فِي الْبَابِ وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ تَقَدَّمَ شَرْحُ، الْقَابِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ هُنَا أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ يَعْنِي سَوْطَهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَ قَابَ أَوْ قِيدَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَهُوَ الْمِقْدَارُ. وَقَوْلُهُ يَعْنِي سَوْطَهُ تَفْسِيرٌ لِلْقِيدِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَلِهَذَا جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ تَصْحِيفٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ قِدٌّ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ وَهُوَ السَّوْطُ الْمُتَّخَذُ مِنَ الْجِلْدِ.

قُلْتُ: وَدَعْوَى الْوَهْمِ فِي التَّفْسِيرِ أَسَهْلُ مِنْ دَعْوَى التَّصْحِيفِ فِي الْأَصْلِ وَلَا سِيَّمَا وَالْقِيدُ بِمَعْنَى الْقَابِ كَمَا بَيَّنْتُهُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الْأَخِيرُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ، وَلَنَصِيفُهَا بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ فَاءٌ هُوَ الْخِمَارُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا أَوْرَدَ حَدِيثَ أَنَسٍ هَذَا لِيُبَيِّنَ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ يَتَمَنَّى الشَّهِيدُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا لِيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لِكَوْنِهِ يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ بِالشَّهَادَةِ فَوْقَ مَا فِي نَفْسِهِ، إِذْ كُلُّ وَاحِدَةٍ يُعْطَاهَا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لَوِ اطَّلَعَتْ عَلَى الدُّنْيَا لَأَضَاءَتْ كُلُّهَا انْتَهَى.

وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ذُكِرَ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله