«نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٠٧

الحديث رقم ٢٨٠٧ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «نسخت الصحف في المصاحف ففقدت آية من سورة…

«نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ

⦗٢٠⦘

يَقْرَأُ بِهَا فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾.»

سند حديث: ٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ أُرَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «نسخت الصحف في المصاحف ففقدت آية من سورة…

يحكي أنس بن مالك أن أنس بن النَّضْرِ -عمه- لم يكن مع الرسول صلى الله عليه وسلم في بدر، وذلك لأن غزوة بدر خرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يريد القتال، وإنما يريد عِير قريش وليس معه إلا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، معهم سبعون بعيرا وفرسان يتعاقبون عليها، قال أنس بن النضر للنبي -عليه الصلاة والسلام- يبين له أنه لم يكن معه في أول قتال قاتل فيه المشركين، وقال: "لئن أدركت قتالًا ليُرينَّ الله ما أصنع".
فلما كانت غزوة أحد، وهي بعد غزوة بدر بسنة وشهر، خرج الناس وقاتلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وصارت الدائرة في أول النهار للمسلمين، ولكن ترك الرماة منازلهم التي أنزلهم النبي صلى الله عليه وسلم فيها حال لقاء العدو ونهاهم عن التحول عنها ، فلما انكسر المشركون وانهزموا نزل بعض أولئك القوم عن تلك المنازل ، فهجم فرسان المشركين على المسلمين من تلك الناحية ، واختلطوا بهم، انكشف المسلمون وفرَّ من فرَّ منهم، إلا أن أنسا رضي الله عنه تقدم إلى جهة الكفار وقال: (اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء) يعني أصحابه الذين فروا ، (وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء)، يعني المشركين من قتال النبي ومن معه من المؤمنين.
وعندما تقدم رضي الله عنه استقبله سعد بن معاذ، فسأله إلى أين؟
قال: يا سعد، إني لأجد ريح الجنة دون أحد، وهذا وجدان حقيقي، ليس تخيلا أو توهما، ولكن من كرامة الله لهذا الرجل شم رائحة الجنة قبل أن يستشهد رضي الله عنه من أجل أن يقدم ولا يحجم، فتقدم فقاتل ، حتى قتل رضي الله عنه.
قال سعد رضي الله عنه : فما استطعت يا رسول الله ما صنع! أي: أنه رضي الله عنه بذل مجهودا لا أقدر على مثله.
ووجد فيه بضع وثمانون، ما بين ضربة بسيف، أو برمح، أو بسهم، حتى إنه قد تمزق جلده، فلم يعرفه أحد إلا أخته، لم تعرفه إلا ببنانه أي إصبعه ـ رضي الله عنه.
فكان المسلمون يرون أن الله قد أنزل فيه وفي أشباهه هذه الآية: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) (الأحزاب: 23)، ولا شك أن هذا وأمثاله رضي الله عنهم يدخلون دخولا أوليا في هذه الآية، فإنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه، حيث قال أنس رضي الله عنه : والله ليُرينَّ الله ما أصنع، ففعل، فصنع صنعا لا يصنعه أحد إلا من مَنَّ الله عليه بمثله حتى استشهد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز الوعد الحسن، وإلزام النفس بما هو خير.
  • صدق أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في طلب الشهادة وتشوقهم إلى الجنة.
  • استحباب بذل النفس في الجهاد في سبيل الله وإشهاد الله على ذلك.
  • شدة يقين أنس بن النضر وكمال إيمانه.
  • المجاهد الصادق المقبل على الله الحريص على بلوغ منازل الشهداء، قد يشم رائحة الجنة؛ فيكون أدعى لمواصلة الجهاد، وهذا تثبيت من الله لعباده المخلصين.
  • جواز الحكم بالقرائن، وهذا تجده في تعرف أخت أنس بن النضر عليه ببنانه.
  • فضيلة أنس بن النضر -رضي الله عنه-.
  • جواز الأخذ بالشدة في الجهاد.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «نسخت الصحف في المصاحف ففقدت آية من سورة…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حميدٍ عند (١) الحارث بن أبي أسامة: قال أنسٌ: فوجدناه بين القتلى (وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ، وَقَدْ (٢) مَثَّلَ بِهِ المُشْرِكُونَ) بفتح الميم وتشديد المثلَّثة من المُثْلَةِ (٣)، أي: قطعوا أعضاءه من أنفٍ وأذنٍ وغيرهما (فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ) بإصبعه أو بطرف إصبعه (قَالَ أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ: (كُنَّا نُرَى) بضمِّ النُّون (أَوْ نَظُنُّ) شكٌّ من الرَّاوي، وهما بمعنًى واحد (أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [الأحزاب: ٢٣]. وَقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ) أي: أخت (٤) أنس بن النَّضر، وهي عمَّة أنس بن مالكٍ (وَهْيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ) بضمِّ الرَّاء وفتح الموحَّدة وتشديد التَّحتيَّة (كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ) زاد في «الصُّلح» [خ¦٢٧٠٣] فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النَّبيَّ (فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ بِالقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسٌ) هو ابن النَّضر المستشهد يوم أحد: (يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا) قاله توقُّعًا ورجاءً من فضله تعالى أن يُرضِيَ خصمها ليعفو عنها ابتغاء مرضاته (فَرَضُوا بِالأَرْشِ) عوضًا عن القصاص (وَتَرَكُوا القِصَاصَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ) في قَسَمِهِ، وهو ضدُّ الحنث، وقصَّة الرُّبيِّع هذه سبقت في «باب الصُّلح في الدِّية» من «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٧٠٣].

٢٨٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (وحَدَّثَنَا) ولغير أبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد وإسقاط واو العطف، وفي نسخةٍ: «ح» للتَّحويل، «وحدَّثني» بالإفراد والواو (إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويس

(قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) أبو بكرٍ عبد الحميد (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلال (أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّه (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدٍ بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ) الأنصاريِّ (أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) الأنصاريَّ () واللَّفظ لابن أبي عتيقٍ، ويأتي لفظ: شعيب -إن شاء الله تعالى- في سورة الأحزاب [خ¦٤٧٨٤] (قَالَ: نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ، فَفَقَدْتُ) بفتح القاف (آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ) وسقط لأبي ذرٍّ «سورة» (كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ يَقْرَأُ بِهَا، فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ (١) رَجُلَيْنِ) خصوصيَّةً له لمَّا كلَّم رجلًا في شيءٍ فأنكره، فقال خزيمة: أنا أشهد، فقال : «أتشهد ولم تستشهد»؟ فقال: نحن نصدِّقك على خبر السَّماء، فكيف بهذا؟! فأمضى شهادته وجعلها بشهادتين، وقال: «لا تعد» (وَهْوَ قَوْلُهُ) تعالى: (﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]) واستُشكِل كونه أثبتها في المصحف بقول واحدٍ أو اثنين، إذ شرط كونه قرآنًا التَّواتر. وأُجيبَ: بأنَّه كان متوترًا عندهم، ولذا (٢) قال: كنت أسمع رسول الله يقرأ بها، وقد رُوِي أنَّ عمر قال: أشهد لسمعتها من رسول الله ، وكذا عن أُبيِّ بن كعبٍ وهلال بن أميَّة، فهؤلاء جماعةٌ.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٧٨٤] وفي «فضائل القرآن» [خ¦٤٩٨٦]، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير».

(١٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، يُذكَر فيه (عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ القِتَالِ) وفي نسخةٍ: «بابُ عملٍ صالحٍ» بالإضافة (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ) عُوَيمر بن مالكٍ الأنصاريُّ ممَّا ذكره الدِّينوريُّ في «المجالسة»:

(إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ) أي: متلبِّسين بأعمالكم (وَقَوْلُهُ ﷿ بالرَّفع أيضًا (١) عطفًا على المرفوع السَّابق: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾) كان المؤمنون يقولون: لو علمنا أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله لعملناه، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ﴾ [الصف: ٤] فكرهوا القتال، فوعظهم الله وأدَّبهم، فقال: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾؟ (﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾) أي: عَظُم ذلك في البغض، وهذا من أفصح الكلام وأبلغه في معناه، قَصَدَ في ﴿كَبُرَ﴾ التَّعجُّب من غير لفظه، ومعنى التَّعجُّب: تعظيم الأمر في قلوب السَّامعين؛ لأنَّ التَّعجُّب لا يكون إلَّا من شيءٍ خارجٍ عن نظائره وأشكاله، وأُسنِدَ ﴿كَبُرَ﴾ إلى ﴿أَن تَقُولُوا﴾ ونصب ﴿مَقْتًا﴾ على تفسيره دلالةً على أنَّ قوله (٢): ﴿مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ مقتٌ خالصٌ لا شَوْب فيه، لفرط تمكُّن المقت منه، واختير لفظ المقت؛ لأنَّه أشدُّ البغض وأبلغه (﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ﴾) أي: في طاعته (﴿صَفًّا﴾) صافِّين أنفسهم (﴿كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٢ - ٤]) أي: كأنَّهم في تراصِّهم بنيانٌ رُصَّ بعضه إلى بعضٍ، والمراد: أنَّهم لا يزولون عن أماكنهم، ولفظ رواية أبي ذرٍّ بعد قوله: «﴿مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾»: إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾»، فلم يذكر ما بينهما.

قال ابن المُنَيِّر (٣): ومناسبة الآية للتَّرجمة فيها خفاءٌ، وكأنَّه (٤) من جهة أنَّ الله تعالى عاتب من قال إنَّه يفعل الخير ولم يفعله، وأثنى على من وَفَى وثبت عند القتال، أو من جهة أنَّه أنكر على من قدَّم على القتال قولًا غير مرضيٍّ، ومفهومه: ثبوت الفضل في تقديم الصِّدق والعزم الصَّحيح على

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حميدٍ عند (١) الحارث بن أبي أسامة: قال أنسٌ: فوجدناه بين القتلى (وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ، وَقَدْ (٢) مَثَّلَ بِهِ المُشْرِكُونَ) بفتح الميم وتشديد المثلَّثة من المُثْلَةِ (٣)، أي: قطعوا أعضاءه من أنفٍ وأذنٍ وغيرهما (فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ) بإصبعه أو بطرف إصبعه (قَالَ أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ: (كُنَّا نُرَى) بضمِّ النُّون (أَوْ نَظُنُّ) شكٌّ من الرَّاوي، وهما بمعنًى واحد (أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [الأحزاب: ٢٣]. وَقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ) أي: أخت (٤) أنس بن النَّضر، وهي عمَّة أنس بن مالكٍ (وَهْيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ) بضمِّ الرَّاء وفتح الموحَّدة وتشديد التَّحتيَّة (كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ) زاد في «الصُّلح» [خ¦٢٧٠٣] فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النَّبيَّ (فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ بِالقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسٌ) هو ابن النَّضر المستشهد يوم أحد: (يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا) قاله توقُّعًا ورجاءً من فضله تعالى أن يُرضِيَ خصمها ليعفو عنها ابتغاء مرضاته (فَرَضُوا بِالأَرْشِ) عوضًا عن القصاص (وَتَرَكُوا القِصَاصَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ) في قَسَمِهِ، وهو ضدُّ الحنث، وقصَّة الرُّبيِّع هذه سبقت في «باب الصُّلح في الدِّية» من «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٧٠٣].

٢٨٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (وحَدَّثَنَا) ولغير أبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد وإسقاط واو العطف، وفي نسخةٍ: «ح» للتَّحويل، «وحدَّثني» بالإفراد والواو (إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويس

(قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) أبو بكرٍ عبد الحميد (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلال (أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّه (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدٍ بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ) الأنصاريِّ (أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) الأنصاريَّ () واللَّفظ لابن أبي عتيقٍ، ويأتي لفظ: شعيب -إن شاء الله تعالى- في سورة الأحزاب [خ¦٤٧٨٤] (قَالَ: نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ، فَفَقَدْتُ) بفتح القاف (آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ) وسقط لأبي ذرٍّ «سورة» (كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ يَقْرَأُ بِهَا، فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ (١) رَجُلَيْنِ) خصوصيَّةً له لمَّا كلَّم رجلًا في شيءٍ فأنكره، فقال خزيمة: أنا أشهد، فقال : «أتشهد ولم تستشهد»؟ فقال: نحن نصدِّقك على خبر السَّماء، فكيف بهذا؟! فأمضى شهادته وجعلها بشهادتين، وقال: «لا تعد» (وَهْوَ قَوْلُهُ) تعالى: (﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]) واستُشكِل كونه أثبتها في المصحف بقول واحدٍ أو اثنين، إذ شرط كونه قرآنًا التَّواتر. وأُجيبَ: بأنَّه كان متوترًا عندهم، ولذا (٢) قال: كنت أسمع رسول الله يقرأ بها، وقد رُوِي أنَّ عمر قال: أشهد لسمعتها من رسول الله ، وكذا عن أُبيِّ بن كعبٍ وهلال بن أميَّة، فهؤلاء جماعةٌ.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٧٨٤] وفي «فضائل القرآن» [خ¦٤٩٨٦]، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير».

(١٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، يُذكَر فيه (عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ القِتَالِ) وفي نسخةٍ: «بابُ عملٍ صالحٍ» بالإضافة (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ) عُوَيمر بن مالكٍ الأنصاريُّ ممَّا ذكره الدِّينوريُّ في «المجالسة»:

(إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ) أي: متلبِّسين بأعمالكم (وَقَوْلُهُ ﷿ بالرَّفع أيضًا (١) عطفًا على المرفوع السَّابق: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾) كان المؤمنون يقولون: لو علمنا أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله لعملناه، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ﴾ [الصف: ٤] فكرهوا القتال، فوعظهم الله وأدَّبهم، فقال: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾؟ (﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾) أي: عَظُم ذلك في البغض، وهذا من أفصح الكلام وأبلغه في معناه، قَصَدَ في ﴿كَبُرَ﴾ التَّعجُّب من غير لفظه، ومعنى التَّعجُّب: تعظيم الأمر في قلوب السَّامعين؛ لأنَّ التَّعجُّب لا يكون إلَّا من شيءٍ خارجٍ عن نظائره وأشكاله، وأُسنِدَ ﴿كَبُرَ﴾ إلى ﴿أَن تَقُولُوا﴾ ونصب ﴿مَقْتًا﴾ على تفسيره دلالةً على أنَّ قوله (٢): ﴿مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ مقتٌ خالصٌ لا شَوْب فيه، لفرط تمكُّن المقت منه، واختير لفظ المقت؛ لأنَّه أشدُّ البغض وأبلغه (﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ﴾) أي: في طاعته (﴿صَفًّا﴾) صافِّين أنفسهم (﴿كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٢ - ٤]) أي: كأنَّهم في تراصِّهم بنيانٌ رُصَّ بعضه إلى بعضٍ، والمراد: أنَّهم لا يزولون عن أماكنهم، ولفظ رواية أبي ذرٍّ بعد قوله: «﴿مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾»: إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾»، فلم يذكر ما بينهما.

قال ابن المُنَيِّر (٣): ومناسبة الآية للتَّرجمة فيها خفاءٌ، وكأنَّه (٤) من جهة أنَّ الله تعالى عاتب من قال إنَّه يفعل الخير ولم يفعله، وأثنى على من وَفَى وثبت عند القتال، أو من جهة أنَّه أنكر على من قدَّم على القتال قولًا غير مرضيٍّ، ومفهومه: ثبوت الفضل في تقديم الصِّدق والعزم الصَّحيح على

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.3 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده