الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٢٢
الحديث رقم ٣٢٢ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٣٢٢ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ:
أَخْبَرَتْ عائشةُ أُمُّ المؤمنين رضي الله عنها عن بعض أحوالِها الخاصة معه صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك: أنها كانت تغتسل من الجنابة معه صلى الله عليه وسلم مِن إناءٍ واحدٍ فيأخذان منه معًا.
وأنه صلى الله عليه وسلم إذا أراد إتيانَها وهي حائض أَمَرَها أَنْ تُغطي بدنَها مِن السُّرَّةِ إلى الركبة، فيباشرها بما دون الجماع.
وأنه صلى الله عليه وسلم كان يَعتكف في المسجد فيُخرِج رأسَه إلى عائشة فتغسله وهي في بيتها حائضٌ.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ مُعَاذَةَ.
قَوْلُهُ: (أَتَجْزِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، أَيْ أَتَقْضِي. وَصَلَاتَهَا بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَيُرْوَى أَتُجْزِئُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالْهَمْزِ، أَيْ أَتَكْفِي الْمَرْأَةَ الصَّلَاةُ الْحَاضِرَةُ وَهِيَ طَاهِرَةٌ وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى قَضَاءِ الْفَائِتَةِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ؟ فَصَلَاتُهَا عَلَى هَذَا بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ، وَالْأُولَى أَشْهَرُ.
قَوْلُهُ: (أَحَرُورِيَّةٌ) الْحَرُورِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى حَرُورَاءَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْدَ الْوَاوِ السَّاكِنَةِ رَاءٌ أَيْضًا، بَلْدَةٌ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْكُوفَةِ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهَا بِالْمَدِّ. قَالَ الْمُبَرِّدُ: النِّسْبَةُ إِلَيْهَا حَرُورَاوِيُّ، وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ فِي آخِرِهِ أَلِفُ تَأْنِيثٍ مَمْدُودَةٌ، وَلَكِنْ قِيلَ الْحَرُورِيُّ بِحَذْفِ الزَّوَائِدِ، وَيُقَالُ لِمَنْ يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ الْخَوَارِجِ حَرُورِيٌّ ; لِأَنَّ أَوَّلَ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ بِالْبَلْدَةِ الْمَذْكُورَةِ فَاشْتُهِرُوا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا، وَهُمْ فِرَقٌ كَثِيرَةٌ، لَكِنْ مِنْ أُصُولِهِمُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا بَيْنَهُمُ الْأَخْذُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَرَدُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَدِيثِ مُطْلَقًا، وَلِهَذَا اسْتَفْهَمَتْ عَائِشَةُ مُعَاذَةَ اسْتِفْهَامَ إِنْكَارٍ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ عَنْ مُعَاذَةَ فَقُلْتُ: لَا وَلَكِنِّي أَسْأَلُ، أَيْ سُؤَالًا مُجَرَّدًا لِطَلَبِ الْعِلْمِ لَا لِلتَّعَنُّتِ، وَفَهِمَتْ عَائِشَةُ عَنْهَا طَلَبَ الدَّلِيلِ فَاقْتَصَرَتْ فِي الْجَوَابِ عَلَيْهِ دُونَ التَّعْلِيلِ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَتَكَرَّرُ فَلَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا لِلْحَرَجِ بِخِلَافِ الصِّيَامِ، وَلِمَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْحَائِضَ مُخَاطَبَةٌ بِالصِّيَامِ أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّهَا لَمْ تُخَاطَبْ بِالصَّلَاةِ أَصْلًا.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: اكْتِفَاءُ عَائِشَةَ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى إِسْقَاطِ الْقَضَاءِ بِكَوْنِهَا لَمْ تُؤْمَرْ بِهِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا أَخَذَتْ إِسْقَاطَ الْقَضَاءِ مِنْ إِسْقَاطِ الْأَدَاءِ، فَيُتَمَسَّكُ بِهِ حَتَّى يُوجَدَ الْمُعَارِضُ وَهُوَ الْأَمْرُ بِالْقَضَاءِ كَمَا فِي الصَّوْمِ، ثَانِيهُمَا - قَالَ وَهُوَ أَقْرَبُ - أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى بَيَانِ هَذَا الْحُكْمِ لِتَكَرُّرِ الْحَيْضِ مِنْهُنَّ عِنْدَهُ ﷺ وَحَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، لَا سِيَّمَا وَقَدِ اقْتَرَنَ بِذَلِكَ الْأَمْرِ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ كَمَا فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ عَنْ مُعَاذَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَأْمُرُنَا بِهِ، أَوْ قَالَتْ: فَلَا نَفْعَلُهُ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالشَّكِّ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَلَمْ نَكُنْ نَقْضِي وَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَالِاسْتِدْلَالُ بِقَوْلِهَا فَلَمْ نَكُنْ نَقْضِي أَوْضَحُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهَا فَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ ; لِأَنَّ عَدَمَ الْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ هُنَا قَدْ يُنَازَعُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، لِاحْتِمَالِ الِاكْتِفَاءِ بِالدَّلِيلِ الْعَامِّ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢١ - بَاب النَّوْمِ مَعَ الْحَائِضِ وَهِيَ فِي ثِيَابِهَا
٣٢٢ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: حِضْتُ وَأَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ، فَانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَلَبِسْتُهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنُفِسْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَانِي فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ. قَالَتْ: وَحَدَّثَتْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ الْجَنَابَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ النَّوْمِ مَعَ الْحَائِضِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الصَّغَانِيِّ وَهِيَ فِي ثِيَابِهَا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابُ مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضًا.
ويَحْيَى الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: (قَالَتْ وَحَدَّثَتْنِي) هُوَ مَقُولُ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَفَاعِلُ حَدَّثَتْنِي أُمُّهَا أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ.
قَوْلُهُ: (وَكُنْتُ) مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ الْغُسْلِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٣٢٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) بسكون العين، الكوفيُّ الطَّلحيُّ، المعروف بالضَّخم (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) النَّحويُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله، أو إسماعيل ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريِّ المدنيِّ (عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ (١) وابن عساكر: «بنت» (أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، أنَّها (حَدَّثَتْهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ) هند ﵂ (قَالَتْ: حِضْتُ وَأَنَا مَعَ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: «مع رسول الله» (ﷺ فِي الخَمِيلَةِ) أي: القطيفة (فَانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) بكسر الحاء (فَلَبِسْتُهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَنُفِسْتِ؟) بضمِّ النُّون وكسر الفاء، كما في الفرع (قُلْتُ: نَعَمْ) نُفِسْتُ (فَدَعَانِي فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ) هي الخميلة الأولى؛ لأنَّ المعرفة إذا أُعيدت معرفةً كانت عين الأوَّلى (٢) (قَالَتْ) أي: زينب ممَّا هو داخلٌ تحت الإسناد الأوَّل: (وَحَدَّثَتْنِي) عُطِفَ على «قالت» الأولى، أو عطف جملةٍ كما في قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] أي: وليسكن زوجك الجنَّة (٣) (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ وَكُنْتُ) أي: وحدَّثتني أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقبِّلها وهو
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الْعَاصِ وأنكروا على عَليّ فِي ذَلِك وَقَالُوا شَككت فِي أَمر الله وحكمت عَدوك وطالت خصومتهم ثمَّ أَصْبحُوا يَوْمًا وَقد خَرجُوا وهم ثَمَانِيَة آلَاف وأميرهم ابْن الكوا عبد الله فَبعث إِلَيْهِم على عبد الله بن عَبَّاس فناظرهم فَرجع مِنْهُم أَلفَانِ وَبَقِي سِتَّة آلَاف فَخرج إِلَيْهِم عَليّ فَقَاتلهُمْ وَكَانَ يشددون فِي الدّين وَمِنْه قَضَاء الصَّلَاة على الْحَائِض قَالُوا إِذا لم يسْقط فِي كتاب الله تَعَالَى عَنْهَا على أَصْلهَا وَقد قُلْنَا إِن حروراء اسْم قَرْيَة وَهِي ممدودة وَقَالَ بَعضهم بِالْقصرِ أَيْضا حَكَاهُ أَبُو عبيد وَزعم أَبُو الْقَاسِم الغوراني أَن حروراء هَذِه مَوضِع بِالشَّام وَفِيه نظر لِأَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِنَّمَا كَانَ بِالْكُوفَةِ وقتاله لَهُم إِنَّمَا كَانَ هُنَاكَ وَلم يَأْتِي أَنه قَاتلهم بِالشَّام لِأَن الشَّام لم يكن فِي طَاعَة عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وعَلى ذَلِك أطبق المؤرخون وَقَالَ الْمبرد النِّسْبَة إِلَى حروراء حروراو وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ فِي آخِره ألف التَّأْنِيث الممدودة وَلكنه نسب إِلَى الْبَلَد بِحَذْف الزَّوَائِد فَقيل الحروري قَوْلهَا " مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " أَي مَعَ وجوده وَالْمعْنَى فِي عَهده وَالْغَرَض مِنْهُ بَيَان أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ مطلعا على حالهن من الْحيض وتركهن الصَّلَاة فِي أَيَّامه وَمَا كَانَ يَأْمُرهُنَّ بِالْقضَاءِ وَلَو كَانَ وَاجِبا لأمرهن بِهِ وَقَوْلها " فَلَا يَأْمُرنَا بِهِ " أَي بل كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَأْمُرنَا بِقَضَاء الصَّوْم قَوْلهَا " أَو قَالَت لَا نفعله " أَي الْقَضَاء وَلَفْظَة أَو للشَّكّ قَالَ الْكرْمَانِي وَالظَّاهِر أَنه من معَاذَة وَعند الْإِسْمَاعِيلِيّ من وَجه آخر فَلم نَكُنْ نقضي وَلم نؤمر بِهِ (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ) وَهُوَ أَن الْحَائِض لَا تقضي الصَّلَاة وَلَا خلاف فِي ذَلِك بَين الْأمة إِلَّا لطائفة من الْخَوَارِج قَالَ معمر قَالَ الزُّهْرِيّ تقضي الْحَائِض الصَّوْم وَلَا تقضي الصَّلَاة قلت عَمَّن قَالَ أجمع الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي كل شَيْء تَجِد الْإِسْنَاد الْقوي أجمع الْمُسلمُونَ على أَن الْحَائِض وَالنُّفَسَاء لَا يجب عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَلَا الصَّوْم فِي الْحَال وعَلى أَنه لَا يجب عَلَيْهِمَا قَضَاء الصَّلَاة وعَلى أَنه عَلَيْهِمَا قَضَاء الصَّوْم وَالْفرق بَينهمَا أَن الصَّلَاة كَثِيرَة متكررة فشق قَضَاؤُهَا بِخِلَاف الصَّوْم فَإِنَّهُ يجب فِي السّنة مرّة وَاحِدَة وَمن السّلف من كَانَ يَأْمر بالحائض بِأَن تتوضأ عِنْد وَقت الصَّلَاة وتذكر الله تَعَالَى تسْتَقْبل الْقبْلَة ذاكرة لله جالسة رُوِيَ ذَلِك عَن عقبَة بن عَامر وَمَكْحُول وَقَالَ كَانَ ذَلِك من هدي نسَاء الْمُسلمين فِي حيضهن وَقَالَ عبد الرَّزَّاق بَلغنِي أَن الْحَائِض كَانَت تُؤمر بذلك عِنْد وَقت كل صَلَاة وَقَالَ عَطاء لم يبلغنِي ذَلِك وَإنَّهُ لحسن وَقَالَ أَبُو عمر هُوَ أَمر مَتْرُوك عِنْد جمَاعَة الْفُقَهَاء بل يكرهونه قَالَ أَبُو قلَابَة سَأَلنَا عَن ذَلِك فَلم نجد لَهُ أصلا وَقَالَ سعيد بن عبد الْعَزِيز مَا نعرفه وَإِنَّا لنكرهه وَفِي منية الْمُفْتِي للحنفية يسْتَحبّ لَهَا عِنْد وَقت كل صَلَاة أَن تتوضأ وتجلس فِي مَسْجِد بَيتهَا تسبح وتهلل مِقْدَار أَدَاء الصَّلَاة لَو كَانَت طَاهِرَة حَتَّى لَا تبطل عَادَتهَا وَفِي الدِّرَايَة يكْتب لَهَا ثَوَاب أحسن صَلَاة كَانَت تصلى فَإِن قلت هَل الْحَائِض مُخَاطبَة بِالصَّوْمِ أَولا (قلت) لَا وَإِنَّمَا يجب عَلَيْهَا الْقَضَاء بِأَمْر جَدِيد وَقيل مُخَاطبَة بِهِ مأمورة بِتَرْكِهِ كَمَا يُخَاطب الْمُحدث بِالصَّلَاةِ وَإنَّهُ لَا يَصح مِنْهُ فِي زمن الْحَدث وَهَذَا غير صَحِيح وَكَيف يكون الصَّوْم وَاجِبا عَلَيْهَا ومحرما عَلَيْهَا بِسَبَب لَا قدرَة لَهَا على إِزَالَته بِخِلَاف الْمُحدث فَإِنَّهُ قَادر على الْإِزَالَة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
٢١ - (بابُ النَّوْمَ مَعَ الحَائِضِ وهْيَ فِي ثِيَابِهَا)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم النّوم مَعَ زَوجته الْحَائِض، وَالْحَال أَنَّهَا فِي ثِيَابهَا الَّتِي معدة لحيضها، وَهُوَ جَائِز لدلَالَة حَدِيث الْبَاب عَلَيْهِ.
والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ اشْتِمَال كل مِنْهُمَا على حكم مُخْتَصّ بالحائض.
٣٢٢ - ح دَّثنا سَعْدُ بنُ حَفْصٍ قالَ حدَّثنا شَيْبَانُ عنْ يَحْيَى عَنْ أبِي سَلَمَةَ عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أبي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قالَتْ حِضْتُ وأنَا معَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الخَمِيلَةِ فانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا فأخذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَلبِسْتُهَا فقالَ لِي رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنُفِسْتِ قُلْتُ نَعَمْ فَدَعَانِي فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ قالَتْ وَحَدَّثَتْنِي أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يُقَبِّلُها وَهْوَ صَائِم وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا والنَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي الحكم الأول، لِأَن الحَدِيث مُشْتَمل على ثَلَاثَة أَحْكَام، وَقد مر هَذَا الحكم، وَهُوَ الْجُزْء الأول مِنْهُ، فِي بَاب من سمى النّفاس حيضا، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِهِ من رجال الْإِسْنَاد ولطائفه وتعدد مَوْضِعه ومعانيه وَأَحْكَامه، فَنَذْكُر هُنَا مَا لم نذْكر هُنَاكَ.
ورجالهههنا: سعد بن حَفْص عَن شَيبَان النَّحْوِيّ عَن يحيى وَهُوَ ابْن أبي كثير، وَهُنَاكَ مكي بن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام عَن يحيى بن أبي كثير، والخميلة: القطيفة، والخميلة الثَّانِيَة هِيَ الخميلة الأولى لِأَن الْمعرفَة إِذا أُعِيدَت معرفَة يكون الثَّانِي عين الأول. قَوْله: (قَالَت) أَي: زَيْنَب، وَظَاهره التَّعْلِيق، لَكِن السِّيَاق مشْعر بِأَنَّهُ دَاخل تَحت الْإِسْنَاد الْمَذْكُور. وَقَوْلها: (حَدَّثتنِي) عطف على مُقَدّر هُوَ مقول القَوْل. قَوْلهَا: (وَكنت) ، عطف على مُقَدّر تَقْدِيره: وَقَالَت: كنت أَغْتَسِل، وَإِظْهَار الضَّمِير بعده لصِحَّة الْعَطف عَلَيْهِ، وَهُوَ لفظ النَّبِي، وَيجوز فِيهِ النصب على الْمَعِيَّة. قَوْلهَا: (من إِنَاء وَاحِد من الْجَنَابَة) كلمة: من، فيهمَا يتعلقان بقوله: (اغْتسل) ، وَلَا يمْتَنع هَذَا لِأَن الِابْتِدَاء فِي الأول: من عين، وَفِي الثَّانِي: من معنى. وَإِنَّمَا يمْتَنع إِذا كَانَ الِابْتِدَاء من شَيْئَيْنِ هما من جنس وَاحِد: كزمانين، نَحْو: رَأَيْته من شهر من سنة، أَو مكانين نَحْو: خرجت من الْبَصْرَة من الْكُوفَة. فإفهم.
٢٢ - (بابُ مَنْ اتخَذَ ثِيَابَ الْحَيْضِ سِوَى ثِيَابِ الطُّهْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من اتخذ من النِّسَاء ثيابًا معدة للْحيض سوى ثِيَابهَا الَّتِي تلبسها وَهِي طَاهِرَة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بَاب من أعد، من الإعداد.
والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ إِن الحَدِيث الْمَذْكُور فيهمَا وَاحِد.
٣٢٣ - ح دَّثنا مُعَاذُ بنُ فَضَالَةَ قالَ حدَّثنا هِشامٌ عنْ يَحْيَى عنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ عنْ أمِّ سَلَمَةَ قالَتْ بَيْنَا أنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُضْطَجِعَةٌ فِي خَمِيلَةٍ حضْتُ فانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثيَابَ حِيضَتِي فقالَ أَنُفِسْتِ فقُلْتُ نعَمْ فَدَعَانِي فاضْطَجَعْتُ مَعَه فِي الخَمِيلةِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ومعاذ بن فضَالة الزهْرَانِي الْبَصْرِيّ أَبُو زيد، وَهِشَام هُوَ الدستوَائي، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير. قَوْلهَا: (فَقلت) ، ويروى: (قلت) بِدُونِ الْفَاء. وَقَالَ ابْن بطال: إِن قيل هَذَا الحَدِيث يُعَارض قَول عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: (مَا كَانَ لإحدانا إلَاّ ثوب وَاحِد تحيض فِيهِ) . قيل: لَا تعَارض، فَإِن حَدِيث عَائِشَة فِي بَدْء الْإِسْلَام لقِيَام الشدَّة والقلة إِذن قبل فتح الْفتُوح من الْغَنَائِم، فَلَمَّا فتح عَلَيْهِم اتسعت وَاتخذ النِّسَاء ثيابًا للْحيض سوى ثيابهن فِي اللبَاس، فَأخْبرت أم سَلمَة عَن ذَلِك الْوَقْت.
٢٣ - (بابُ شُهُودِ الحَائِضِ الْعِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ وَيَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم حُضُور الْحَائِض فِي يَوْم الْعِيدَيْنِ. قَوْله: (ودعوة الْمُسلمين) ، بِالنّصب عطف على الْعِيدَيْنِ وَهِي الاسْتِسْقَاء، نَص عَلَيْهِ الْكرْمَانِي، وَهِي أَعم مِنْهُ على مَا لَا يخفى قَوْله: (ويعتزلن) أَي: حَال كونهن يعتزلن الْمصلى، وَهُوَ مَكَان الصَّلَاة، وَإِنَّمَا جمعه لِأَن الْحَائِض اسْم جنس، فبالنظر إِلَى مَعْنَاهُ يجوز الْجمع، وَفِي رِوَايَة ابْن عَسَاكِر: واعتزالهن.
والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ إِن الْمَذْكُور فِيهِ حكم من أَحْكَام الْحَائِض، كَمَا أَن الْمَذْكُور فِي الْبَاب السَّابِق كَذَلِك.
٣٢٤ - ح دَّثنا مُحَمَّدٌ هُوَ ابنُ سَلَامٍ قالَ أخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ عنْ أيُّوبَ عنْ حَفْصةَ قالتْ كنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنا أنْ يَخْرُجْنَ فِي العِيدَيْنِ فَقَامَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَحَدَّثَتْ عنْ أُخْتِهَا وكانَ زوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وكانَتْ أخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ قالَتْ كُنَّا نُدَاوِي الكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أنْ لَا تَخْرُجَ قالَ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا وَلْتَشْهَد الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا قَدِمَتْ أمُّ عَطِيَّةَ سَألْتُهَا أسَمِعْتِ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالتْ بِأبِي نَعَمْ وَكَانَتْ
لَا تَذْكُرُهُ إلَاّ قالتْ بِأبِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ تَخْرُجُ العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ أوْ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ والْحُيَّضُ وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى قالتْ حَفْصَةُ فَقُلْتُ الْحُيَّضُ فقالتْ ألَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَكَذَا وَكَذَا.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم ثَمَانِيَة: الأول: مُحَمَّد بن سَلام البيكندي، كَذَا وَقع: مُحَمَّد بن سَلام فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَوَقع فِي رِوَايَة كَرِيمَة: مُحَمَّد هُوَ ابْن سَلام، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: حَدثنَا مُحَمَّد، بِغَيْر ذكر أَبِيه. الثَّانِي: عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ. الثَّالِث: أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ. الرَّابِع: حَفْصَة بنت سِيرِين، أم الْهُذيْل الْأَنْصَارِيَّة البصرية، أُخْت مُحَمَّد بن سِيرِين، روى لَهَا الْجَمَاعَة. الْخَامِس: امْرَأَة فِي قَوْله: (فَقدمت امْرَأَة) وَلم يعلم اسْمهَا. السَّادِس: أُخْتهَا، قيل: هِيَ أُخْت أم عَطِيَّة، وَقيل: غَيرهَا. وَنَصّ الْقُرْطُبِيّ أَنَّهَا أم عَطِيَّة. السَّابِع: زوج أُخْتهَا وَلم يعلم اسْمهَا. الثَّامِن: أم عَطِيَّة. وَاخْتلف فِي اسْمهَا فَقيل: نسيبة، بِضَم النُّون وَفتح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: بنت الْحَارِث. وَقيل: بنت كَعْب، وَقيل، بِفَتْح النُّون وَكسر السِّين كَذَا ذكره الْخَطِيب، وَزعم الْقشيرِي أَنَّهَا بنُون وشين مُعْجمَة. وَفِي (التَّنْقِيح) لِابْنِ الْجَوْزِيّ: لسينة، بلام مَضْمُومَة وسين مَفْتُوحَة وياء سَاكِنة وَنون مَفْتُوحَة.
ذكر لطائف إِسْنَاده وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل وَالسُّؤَال وَالسَّمَاع. وَفِيه: إِن رُوَاته مَا بَين بخاري وبصري ومدني.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْعِيدَيْنِ عَن أبي معمر عَن عبد الْوَارِث، وَعَن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الحَجبي عَن حَمَّاد بن زيد، وَفِي الْحَج عَن مُؤَمل بن هِشَام عَن إِسْمَاعِيل ابْن علية، أربعتهم عَن أَيُّوب بِهِ. وَأخرجه مُسلم فِي الْعِيدَيْنِ عَن عَمْرو النَّاقِد عَن عِيسَى بن يُونُس. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن النُّفَيْلِي عَن زُهَيْر بِهِ، وَأخرجه أَيْضا مُحَمَّد بن عبيد عَن حَمَّاد بن زيد بِهِ، وَعَن مُوسَى بن سَلمَة وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن أَحْمد بن منيع عَن هشيم عَن مَنْصُور بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهَا عَن أبي بكر بن عَليّ عَن شُرَيْح بن يُونُس عَن هشيم بِهِ، وَعَن قُتَيْبَة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهَا عَن مُحَمَّد بن الصَّباح عَن سُفْيَان عَن أَيُّوب بِهِ.
ذكر لغاته وَمَعْنَاهُ: قَوْلهَا: (كُنَّا نمْنَع عواتقنا) ، جمع: عاتق، أَي: شَابة أول مَا أدْركْت فخدرت فِي بَيت أَهلهَا وَلم تفارق أَهلهَا إِلَى زوج. وَفِي (الموعب) : قَالَ أَبُو زيد: العاتق من النِّسَاء الَّتِي بَين الَّتِي قد أدْركْت وَبَين الَّتِي عنست. والعاتق الَّتِي لم تتَزَوَّج. وَعَن الْأَصْمَعِي: هِيَ من الْجَوَارِي فَوق المعصر. وَعَن أبي حَاتِم هِيَ الَّتِي لم تبن عَن أَهلهَا. وَعَن ثَابت هِيَ الْبكر الَّتِي لم تبن إِلَى الزَّوْج. وَعَن ثَعْلَب: سميت عاتقا لِأَنَّهَا عتقت عَن خدمَة أَبَوَيْهَا وَلم يملكهَا زوج بعد. وَفِي (الْمُخَصّص) : الَّتِي اشتكت الْبلُوغ. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: هِيَ الْجَارِيَة الَّتِي قد أدْركْت وَبَلغت وَلم تتَزَوَّج. وَقيل: الَّتِي بلغت أَن تدرع وعتقت من الصباء والاستعانة بهَا فِي مهنة أَهلهَا. قَوْلهَا: (فَقدمت امْرَأَة) لم يسم اسْمهَا. قَوْلهَا: (قصر بني خلف) هُوَ مَكَان بِالْبَصْرَةِ مَنْسُوب إِلَى طَلْحَة ابْن عبد الله بن خلف الْخُزَاعِيّ الْمَعْرُوف بطلحة الطلحات، كَذَا قَالَه بَعضهم. قلت: لَيْسَ مَنْسُوبا إِلَى طَلْحَة، بل هُوَ مَنْسُوب إِلَى خلف جد طَلْحَة الْمَذْكُور. وَكَذَا جَاءَ مُبينًا فِي رِوَايَة. قَوْلهَا: (ثِنْتَيْ عشرَة غَزْوَة) هَذِه رِوَايَة الْأصيلِيّ، وَرِوَايَة غَيره (ثِنْتَيْ عشرَة) فَقَط، وَعشرَة بِسُكُون الشين، وَتَمِيم تكسرها. قَوْلهَا: (وَكَانَت) أَي: قَالَت الْمَرْأَة المحدثة: كَانَت أُخْتِي، وَلَا بُد من تَقْدِير: قَالَت، حَتَّى يَصح الْمَعْنى، وَتَقْدِير القَوْل فِي الْكَلَام غير عَزِيز. قَوْلهَا: (مَعَه) أَي مَعَ زَوجهَا، أَو مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْلهَا: (فِي سِتّ) أَي فِي سِتّ غزوات، وروى الطَّبَرَانِيّ أَنَّهَا غزت مَعَه سبعا. قَوْلهَا: (قَالَت) أَي: الْأُخْت لَا الْمَرْأَة، وَإِنَّمَا قَالَت: (كُنَّا) بِلَفْظ الْجمع لبَيَان فَائِدَة حُضُور النِّسَاء الْغَزَوَات على سَبِيل الْعُمُوم. قَوْلهَا: (كلمى) جمع: كليم، وَهُوَ على الْقيَاس، لِأَنَّهُ فعيل بِمَعْنى مفعول، والمرضى مَحْمُول عَلَيْهِ، والكلمى: الْجَرْحى. وَقَالَ ابْن سَيّده: جمع كليم وكلوم وَكَلَام وَكَلمه ويكلمه ويكلمه من بَاب: نصر ينصر وَضرب يضْرب. وَكلما، بِالْفَتْح مصدره، وَكَلمه: جرحه. وَرجل مكلوم وكليم وَفِي (الصِّحَاح) : التكليم: التجريح قَوْلهَا: (بَأْس) : أَي حرج وإثم. قَوْلهَا: (جِلْبَاب) ، وَهُوَ خمار وَاسع كالملحفة تغطي بِهِ الْمَرْأَة رَأسهَا وصدرها. وتجلببت الْمَرْأَة وجلببها غَيرهَا، وَلم يدغم لِأَنَّهُ مُلْحق. وَفِي (الْمُحكم) : الجلباب الْقَمِيص، وَقيل: هُوَ ثوب وَاسع دون الملحفة
تلبسه الْمَرْأَة. وَقيل: مَا يُغطي بِهِ الثِّيَاب من فَوق كالملحفة. وَقيل: هُوَ الْخمار. وَفِي (الصِّحَاح) : الجلباب الملحفة، والمصدر: الجلببة، وَلم تُدْغَم لِأَنَّهَا مُلْحقَة بدحرجة. وَفِي (الغريبين) : الجلباب الْإِزَار. وَقيل: هُوَ الملاة الَّتِي تشْتَمل بهَا. وَقَالَ عِيَاض: هُوَ أقصر من الْخمار وَأعْرض، وَهِي المقنعة. وَقيل: دون الرِّدَاء تغطي بِهِ الْمَرْأَة ظهرهَا وصدرها. قَوْله: (لتلبسها) أَي: تعيرها من ثِيَابهَا مَا لَا تحْتَاج المعيرة إِلَيْهِ. وَقيل: تشركها مَعهَا فِي لبس الثَّوْب الَّذِي عَلَيْهَا، وَهَذَا مَبْنِيّ على أَن يكون الثَّوْب وَاسِعًا حَتَّى يسع فِيهِ اثْنَان، وَفِيه نظر، على مَا يَجِيء فِي بَاب إِذا لم يكن لَهَا جِلْبَاب فِي الْعِيد. وَقيل: هَذَا مُبَالغَة مَعْنَاهُ: ليخرجن وَلَو كَانَت ثِنْتَانِ فِي ثوب. قَوْله: (وليشهدن الْخَيْر) أَي: وليحضرن مجَالِس الْخَيْر كسماع الحَدِيث وعيادة الْمَرِيض. قَوْله: (ودعوة الْمُسلمين) ، كالاجتماع لصَلَاة الاسْتِسْقَاء. وَفِي رِوَايَة: (ودعوة الْمُؤمنِينَ) ، وَهِي رِوَايَة الْكشميهني. قَوْله: (وَذَوَات الْخُدُور) ، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال: جمع خدر، بِكَسْر الْخَاء وَسُكُون الدَّال: وَهُوَ ستر يكون فِي نَاحيَة الْبَيْت تقعد الْبكر وَرَاءه. وَقَالَ ابْن سَيّده: الخدر ستر يمد لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحيَة الْبَيْت، ثمَّ صَار كل مَا واراك من بَيت وَنَحْوه خدرا، وَالْجمع: خدور وأخدار، وأخادير جمع الْجمع. والخدر: خشبات تنصب فَوق قتب الْبَعِير مستورة بِثَوْب، وَهُوَ دج مخدور ومخدر: ذُو خدر، وَقد أخدر الْجَارِيَة وخدرها وتخدرت واختدرت. وَفِي (الْمُخَصّص) : الخدر ثوب يمد فِي عرض الخباء فَتكون فِيهِ الْجَارِيَة. وَفِي (المغيث) عَن الْأَصْمَعِي: الخدر نَاحيَة الْبَيْت يقطع للستر فَتكون فِيهِ الْجَارِيَة الْبكر. وَقيل: هُوَ الهودج. وَقَالَ ابْن قرقول: سَرِير عَلَيْهِ ستر، وَقيل: الخدر الْبَيْت. قَوْلهَا: (وَالْحيض) بِضَم الْحَاء وَتَشْديد الْيَاء جمع: حَائِض. قَوْلهَا: (وَكَذَا) أَي: نَحْو الْمزْدَلِفَة، وَكَذَا: أَي نَحْو صَلَاة الاسْتِسْقَاء.
ذكر إعرابه: قَوْلهَا: (عواتقنا) مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول نمْنَع، وَهَذِه الْجُمْلَة فِي مَحل النصب لِأَنَّهَا خبر: كُنَّا، قَوْلهَا: (أَن يخْرجن) ، أَي: من أَن يخْرجن، وَأَن مَصْدَرِيَّة. أَي: من خروجهن. قَوْلهَا: (أَعلَى إحدانا) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام. قَوْلهَا: (أَن لَا تخرج) أَي: لِأَن لَا تخرج. وَأَن مَصْدَرِيَّة. أَي: لعدم خُرُوجهَا إِلَى الْمصلى للعيد. قَوْلهَا: (لتلبسها) بجزم السِّين. (وصاحبتها) بِالرَّفْع فَاعله. ويروى: (فتلبسها) ، بِضَم السِّين. قَوْلهَا: (ودعوة الْمُسلمين) كَلَام إضافي مَنْصُوب عطفا على: الْخَيْر. قَوْلهَا: (سَأَلتهَا) أَي قَالَت حَفْصَة: سَأَلت أم عَطِيَّة. قَوْلهَا: (أسمعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) الْهمزَة للاستفهام، وَتَقْدِيره: هَل سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول، الْمَذْكُور، وَالْمَفْعُول الثَّانِي مَحْذُوف، وَقد قُلْنَا فِي أول الْكتاب: إِن النُّحَاة اخْتلفُوا فِي: سَمِعت، هَل يتَعَدَّى إِلَى مفعولين على قَوْلَيْنِ: فالمانعون يجْعَلُونَ الثَّانِي حَالا. قَوْلهَا: (بِأبي) قَالَ الْكرْمَانِي: فِيهِ أَربع نسخ الْمَشْهُور هَذَا، وبيبي، بقلب الْهمزَة يَاء. وبأبا، بِالْألف بدل الْيَاء. وبيبا، بقلب الْهمزَة يَاء. قلت: الْبَاء: فِي (بِأبي) مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف تَقْدِيره: أَنْت مفدى بِأبي، فَيكون الْمَحْذُوف إسما وَمَا بعده فِي مَحل الرّفْع على الخبرية، وَيجوز أَن يكون الْمَحْذُوف فعلا تَقْدِيره: فديتك بِأبي، وَيكون مَا بعده فِي مَحل النصب، وَهَذَا الْحَذف لطلب التَّخْفِيف لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَعلم الْمُخَاطب بِهِ، واللغتان الأوليان فصيحتان، وأصل بأبا: بِأبي هُوَ، وَيُقَال: بأبأت الصَّبِي، إِذا قلت لَهُ بِأبي أَنْت وَأمي. فَلَمَّا سكنت الْيَاء قلبت ألفا. وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ: (بِأبي هُوَ وَأمي) قَوْلهَا: (وَكَانَت لَا تذكرة) أَي: لاتذكرة أم عَطِيَّة الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِلَّا قَالَت: (بِأبي، أَي: رَسُول الله مفدى بِأبي. أَو: أَنْت مفدي بِأبي. وَيحْتَمل أَن يكون قسما أَي: أقسم بِأبي، لَكِن الْوَجْه الأول أقرب إِلَى السِّيَاق وَأظْهر وَأولى. قَوْلهَا: (سمعته يَقُول) لَيْسَ من تَتِمَّة الْمُسْتَثْنى، إِذْ الْحصْر هُوَ فِي قَوْله: بِأبي، فَقَط بِقَرِينَة مَا تقدم من قَوْلهَا: بِأبي نعم. قَوْله: (وَذَوَات الْخُدُور) فِيهِ ثَلَاث رِوَايَات: الأولى بواو الْعَطف، وَالثَّانيَِة: بِلَا وَاو، وَتَكون صفة للعواتق، وَالثَّالِثَة: ذَات الْخُدُور بإفراد: ذَات. قَوْله: (وَالْحيض) ، بِضَم الْحَاء وَتَشْديد الْيَاء عطف على الْعَوَاتِق. قَوْله: (ويعتزلن الْحيض) بِلَفْظ الْجمع على لُغَة: أكلوني البراغيث، ويروى: يعتزل الْحيض بِالْإِفْرَادِ. قَوْلهَا: (فَقلت آلحيض؟) بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام، كَأَنَّهَا تتعجب من إخبارها بِشُهُود الْحَائِض. فَإِن قلت: وليشهدن عطف على مَاذَا؟ قلت: على قَوْله: تخرج الْعَوَاتِق. فَإِن قلت: كَيفَ يعْطف الْأَمر على الْخَبَر؟ قلت: الْخَبَر من الشَّارِع فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة مَحْمُول على الطّلب، فَمَعْنَاه: ليخرج الْعَوَاتِق وليشهدن. قَوْلهَا: (أَلَيْسَ يشهدن؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام. ويروى: (أَلَيْسَ تشهد) أَي: الْحيض وألس، بِدُونِ الْيَاء، وَفِيه ضمير الشان. وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (أليست تشهد؟) بِالتَّاءِ فِي: لَيْسَ، وَهُوَ على الأَصْل. وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ: (ألسن يشهدن؟) بنُون الْجمع فِي: لسن. قَوْله: (عَرَفَة) ، فِيهِ الْمُضَاف مَحْذُوف أَي: يَوْم عَرَفَة فِي عَرَفَات.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ مُعَاذَةَ.
قَوْلُهُ: (أَتَجْزِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، أَيْ أَتَقْضِي. وَصَلَاتَهَا بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَيُرْوَى أَتُجْزِئُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالْهَمْزِ، أَيْ أَتَكْفِي الْمَرْأَةَ الصَّلَاةُ الْحَاضِرَةُ وَهِيَ طَاهِرَةٌ وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى قَضَاءِ الْفَائِتَةِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ؟ فَصَلَاتُهَا عَلَى هَذَا بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ، وَالْأُولَى أَشْهَرُ.
قَوْلُهُ: (أَحَرُورِيَّةٌ) الْحَرُورِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى حَرُورَاءَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْدَ الْوَاوِ السَّاكِنَةِ رَاءٌ أَيْضًا، بَلْدَةٌ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْكُوفَةِ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهَا بِالْمَدِّ. قَالَ الْمُبَرِّدُ: النِّسْبَةُ إِلَيْهَا حَرُورَاوِيُّ، وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ فِي آخِرِهِ أَلِفُ تَأْنِيثٍ مَمْدُودَةٌ، وَلَكِنْ قِيلَ الْحَرُورِيُّ بِحَذْفِ الزَّوَائِدِ، وَيُقَالُ لِمَنْ يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ الْخَوَارِجِ حَرُورِيٌّ ; لِأَنَّ أَوَّلَ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ بِالْبَلْدَةِ الْمَذْكُورَةِ فَاشْتُهِرُوا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا، وَهُمْ فِرَقٌ كَثِيرَةٌ، لَكِنْ مِنْ أُصُولِهِمُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا بَيْنَهُمُ الْأَخْذُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَرَدُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَدِيثِ مُطْلَقًا، وَلِهَذَا اسْتَفْهَمَتْ عَائِشَةُ مُعَاذَةَ اسْتِفْهَامَ إِنْكَارٍ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ عَنْ مُعَاذَةَ فَقُلْتُ: لَا وَلَكِنِّي أَسْأَلُ، أَيْ سُؤَالًا مُجَرَّدًا لِطَلَبِ الْعِلْمِ لَا لِلتَّعَنُّتِ، وَفَهِمَتْ عَائِشَةُ عَنْهَا طَلَبَ الدَّلِيلِ فَاقْتَصَرَتْ فِي الْجَوَابِ عَلَيْهِ دُونَ التَّعْلِيلِ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَتَكَرَّرُ فَلَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا لِلْحَرَجِ بِخِلَافِ الصِّيَامِ، وَلِمَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْحَائِضَ مُخَاطَبَةٌ بِالصِّيَامِ أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّهَا لَمْ تُخَاطَبْ بِالصَّلَاةِ أَصْلًا.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: اكْتِفَاءُ عَائِشَةَ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى إِسْقَاطِ الْقَضَاءِ بِكَوْنِهَا لَمْ تُؤْمَرْ بِهِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا أَخَذَتْ إِسْقَاطَ الْقَضَاءِ مِنْ إِسْقَاطِ الْأَدَاءِ، فَيُتَمَسَّكُ بِهِ حَتَّى يُوجَدَ الْمُعَارِضُ وَهُوَ الْأَمْرُ بِالْقَضَاءِ كَمَا فِي الصَّوْمِ، ثَانِيهُمَا - قَالَ وَهُوَ أَقْرَبُ - أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى بَيَانِ هَذَا الْحُكْمِ لِتَكَرُّرِ الْحَيْضِ مِنْهُنَّ عِنْدَهُ ﷺ وَحَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، لَا سِيَّمَا وَقَدِ اقْتَرَنَ بِذَلِكَ الْأَمْرِ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ كَمَا فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ عَنْ مُعَاذَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَأْمُرُنَا بِهِ، أَوْ قَالَتْ: فَلَا نَفْعَلُهُ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالشَّكِّ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَلَمْ نَكُنْ نَقْضِي وَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَالِاسْتِدْلَالُ بِقَوْلِهَا فَلَمْ نَكُنْ نَقْضِي أَوْضَحُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهَا فَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ ; لِأَنَّ عَدَمَ الْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ هُنَا قَدْ يُنَازَعُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، لِاحْتِمَالِ الِاكْتِفَاءِ بِالدَّلِيلِ الْعَامِّ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢١ - بَاب النَّوْمِ مَعَ الْحَائِضِ وَهِيَ فِي ثِيَابِهَا
٣٢٢ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: حِضْتُ وَأَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ، فَانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَلَبِسْتُهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنُفِسْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَانِي فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ. قَالَتْ: وَحَدَّثَتْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ الْجَنَابَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ النَّوْمِ مَعَ الْحَائِضِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الصَّغَانِيِّ وَهِيَ فِي ثِيَابِهَا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابُ مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضًا.
ويَحْيَى الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: (قَالَتْ وَحَدَّثَتْنِي) هُوَ مَقُولُ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَفَاعِلُ حَدَّثَتْنِي أُمُّهَا أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ.
قَوْلُهُ: (وَكُنْتُ) مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ الْغُسْلِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٣٢٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) بسكون العين، الكوفيُّ الطَّلحيُّ، المعروف بالضَّخم (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) النَّحويُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله، أو إسماعيل ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريِّ المدنيِّ (عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ (١) وابن عساكر: «بنت» (أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، أنَّها (حَدَّثَتْهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ) هند ﵂ (قَالَتْ: حِضْتُ وَأَنَا مَعَ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: «مع رسول الله» (ﷺ فِي الخَمِيلَةِ) أي: القطيفة (فَانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) بكسر الحاء (فَلَبِسْتُهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَنُفِسْتِ؟) بضمِّ النُّون وكسر الفاء، كما في الفرع (قُلْتُ: نَعَمْ) نُفِسْتُ (فَدَعَانِي فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ) هي الخميلة الأولى؛ لأنَّ المعرفة إذا أُعيدت معرفةً كانت عين الأوَّلى (٢) (قَالَتْ) أي: زينب ممَّا هو داخلٌ تحت الإسناد الأوَّل: (وَحَدَّثَتْنِي) عُطِفَ على «قالت» الأولى، أو عطف جملةٍ كما في قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] أي: وليسكن زوجك الجنَّة (٣) (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ وَكُنْتُ) أي: وحدَّثتني أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقبِّلها وهو
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الْعَاصِ وأنكروا على عَليّ فِي ذَلِك وَقَالُوا شَككت فِي أَمر الله وحكمت عَدوك وطالت خصومتهم ثمَّ أَصْبحُوا يَوْمًا وَقد خَرجُوا وهم ثَمَانِيَة آلَاف وأميرهم ابْن الكوا عبد الله فَبعث إِلَيْهِم على عبد الله بن عَبَّاس فناظرهم فَرجع مِنْهُم أَلفَانِ وَبَقِي سِتَّة آلَاف فَخرج إِلَيْهِم عَليّ فَقَاتلهُمْ وَكَانَ يشددون فِي الدّين وَمِنْه قَضَاء الصَّلَاة على الْحَائِض قَالُوا إِذا لم يسْقط فِي كتاب الله تَعَالَى عَنْهَا على أَصْلهَا وَقد قُلْنَا إِن حروراء اسْم قَرْيَة وَهِي ممدودة وَقَالَ بَعضهم بِالْقصرِ أَيْضا حَكَاهُ أَبُو عبيد وَزعم أَبُو الْقَاسِم الغوراني أَن حروراء هَذِه مَوضِع بِالشَّام وَفِيه نظر لِأَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِنَّمَا كَانَ بِالْكُوفَةِ وقتاله لَهُم إِنَّمَا كَانَ هُنَاكَ وَلم يَأْتِي أَنه قَاتلهم بِالشَّام لِأَن الشَّام لم يكن فِي طَاعَة عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وعَلى ذَلِك أطبق المؤرخون وَقَالَ الْمبرد النِّسْبَة إِلَى حروراء حروراو وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ فِي آخِره ألف التَّأْنِيث الممدودة وَلكنه نسب إِلَى الْبَلَد بِحَذْف الزَّوَائِد فَقيل الحروري قَوْلهَا " مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " أَي مَعَ وجوده وَالْمعْنَى فِي عَهده وَالْغَرَض مِنْهُ بَيَان أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ مطلعا على حالهن من الْحيض وتركهن الصَّلَاة فِي أَيَّامه وَمَا كَانَ يَأْمُرهُنَّ بِالْقضَاءِ وَلَو كَانَ وَاجِبا لأمرهن بِهِ وَقَوْلها " فَلَا يَأْمُرنَا بِهِ " أَي بل كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَأْمُرنَا بِقَضَاء الصَّوْم قَوْلهَا " أَو قَالَت لَا نفعله " أَي الْقَضَاء وَلَفْظَة أَو للشَّكّ قَالَ الْكرْمَانِي وَالظَّاهِر أَنه من معَاذَة وَعند الْإِسْمَاعِيلِيّ من وَجه آخر فَلم نَكُنْ نقضي وَلم نؤمر بِهِ (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ) وَهُوَ أَن الْحَائِض لَا تقضي الصَّلَاة وَلَا خلاف فِي ذَلِك بَين الْأمة إِلَّا لطائفة من الْخَوَارِج قَالَ معمر قَالَ الزُّهْرِيّ تقضي الْحَائِض الصَّوْم وَلَا تقضي الصَّلَاة قلت عَمَّن قَالَ أجمع الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي كل شَيْء تَجِد الْإِسْنَاد الْقوي أجمع الْمُسلمُونَ على أَن الْحَائِض وَالنُّفَسَاء لَا يجب عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَلَا الصَّوْم فِي الْحَال وعَلى أَنه لَا يجب عَلَيْهِمَا قَضَاء الصَّلَاة وعَلى أَنه عَلَيْهِمَا قَضَاء الصَّوْم وَالْفرق بَينهمَا أَن الصَّلَاة كَثِيرَة متكررة فشق قَضَاؤُهَا بِخِلَاف الصَّوْم فَإِنَّهُ يجب فِي السّنة مرّة وَاحِدَة وَمن السّلف من كَانَ يَأْمر بالحائض بِأَن تتوضأ عِنْد وَقت الصَّلَاة وتذكر الله تَعَالَى تسْتَقْبل الْقبْلَة ذاكرة لله جالسة رُوِيَ ذَلِك عَن عقبَة بن عَامر وَمَكْحُول وَقَالَ كَانَ ذَلِك من هدي نسَاء الْمُسلمين فِي حيضهن وَقَالَ عبد الرَّزَّاق بَلغنِي أَن الْحَائِض كَانَت تُؤمر بذلك عِنْد وَقت كل صَلَاة وَقَالَ عَطاء لم يبلغنِي ذَلِك وَإنَّهُ لحسن وَقَالَ أَبُو عمر هُوَ أَمر مَتْرُوك عِنْد جمَاعَة الْفُقَهَاء بل يكرهونه قَالَ أَبُو قلَابَة سَأَلنَا عَن ذَلِك فَلم نجد لَهُ أصلا وَقَالَ سعيد بن عبد الْعَزِيز مَا نعرفه وَإِنَّا لنكرهه وَفِي منية الْمُفْتِي للحنفية يسْتَحبّ لَهَا عِنْد وَقت كل صَلَاة أَن تتوضأ وتجلس فِي مَسْجِد بَيتهَا تسبح وتهلل مِقْدَار أَدَاء الصَّلَاة لَو كَانَت طَاهِرَة حَتَّى لَا تبطل عَادَتهَا وَفِي الدِّرَايَة يكْتب لَهَا ثَوَاب أحسن صَلَاة كَانَت تصلى فَإِن قلت هَل الْحَائِض مُخَاطبَة بِالصَّوْمِ أَولا (قلت) لَا وَإِنَّمَا يجب عَلَيْهَا الْقَضَاء بِأَمْر جَدِيد وَقيل مُخَاطبَة بِهِ مأمورة بِتَرْكِهِ كَمَا يُخَاطب الْمُحدث بِالصَّلَاةِ وَإنَّهُ لَا يَصح مِنْهُ فِي زمن الْحَدث وَهَذَا غير صَحِيح وَكَيف يكون الصَّوْم وَاجِبا عَلَيْهَا ومحرما عَلَيْهَا بِسَبَب لَا قدرَة لَهَا على إِزَالَته بِخِلَاف الْمُحدث فَإِنَّهُ قَادر على الْإِزَالَة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
٢١ - (بابُ النَّوْمَ مَعَ الحَائِضِ وهْيَ فِي ثِيَابِهَا)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم النّوم مَعَ زَوجته الْحَائِض، وَالْحَال أَنَّهَا فِي ثِيَابهَا الَّتِي معدة لحيضها، وَهُوَ جَائِز لدلَالَة حَدِيث الْبَاب عَلَيْهِ.
والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ اشْتِمَال كل مِنْهُمَا على حكم مُخْتَصّ بالحائض.
٣٢٢ - ح دَّثنا سَعْدُ بنُ حَفْصٍ قالَ حدَّثنا شَيْبَانُ عنْ يَحْيَى عَنْ أبِي سَلَمَةَ عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أبي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قالَتْ حِضْتُ وأنَا معَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الخَمِيلَةِ فانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا فأخذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَلبِسْتُهَا فقالَ لِي رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنُفِسْتِ قُلْتُ نَعَمْ فَدَعَانِي فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ قالَتْ وَحَدَّثَتْنِي أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يُقَبِّلُها وَهْوَ صَائِم وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا والنَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي الحكم الأول، لِأَن الحَدِيث مُشْتَمل على ثَلَاثَة أَحْكَام، وَقد مر هَذَا الحكم، وَهُوَ الْجُزْء الأول مِنْهُ، فِي بَاب من سمى النّفاس حيضا، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِهِ من رجال الْإِسْنَاد ولطائفه وتعدد مَوْضِعه ومعانيه وَأَحْكَامه، فَنَذْكُر هُنَا مَا لم نذْكر هُنَاكَ.
ورجالهههنا: سعد بن حَفْص عَن شَيبَان النَّحْوِيّ عَن يحيى وَهُوَ ابْن أبي كثير، وَهُنَاكَ مكي بن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام عَن يحيى بن أبي كثير، والخميلة: القطيفة، والخميلة الثَّانِيَة هِيَ الخميلة الأولى لِأَن الْمعرفَة إِذا أُعِيدَت معرفَة يكون الثَّانِي عين الأول. قَوْله: (قَالَت) أَي: زَيْنَب، وَظَاهره التَّعْلِيق، لَكِن السِّيَاق مشْعر بِأَنَّهُ دَاخل تَحت الْإِسْنَاد الْمَذْكُور. وَقَوْلها: (حَدَّثتنِي) عطف على مُقَدّر هُوَ مقول القَوْل. قَوْلهَا: (وَكنت) ، عطف على مُقَدّر تَقْدِيره: وَقَالَت: كنت أَغْتَسِل، وَإِظْهَار الضَّمِير بعده لصِحَّة الْعَطف عَلَيْهِ، وَهُوَ لفظ النَّبِي، وَيجوز فِيهِ النصب على الْمَعِيَّة. قَوْلهَا: (من إِنَاء وَاحِد من الْجَنَابَة) كلمة: من، فيهمَا يتعلقان بقوله: (اغْتسل) ، وَلَا يمْتَنع هَذَا لِأَن الِابْتِدَاء فِي الأول: من عين، وَفِي الثَّانِي: من معنى. وَإِنَّمَا يمْتَنع إِذا كَانَ الِابْتِدَاء من شَيْئَيْنِ هما من جنس وَاحِد: كزمانين، نَحْو: رَأَيْته من شهر من سنة، أَو مكانين نَحْو: خرجت من الْبَصْرَة من الْكُوفَة. فإفهم.
٢٢ - (بابُ مَنْ اتخَذَ ثِيَابَ الْحَيْضِ سِوَى ثِيَابِ الطُّهْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من اتخذ من النِّسَاء ثيابًا معدة للْحيض سوى ثِيَابهَا الَّتِي تلبسها وَهِي طَاهِرَة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بَاب من أعد، من الإعداد.
والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ إِن الحَدِيث الْمَذْكُور فيهمَا وَاحِد.
٣٢٣ - ح دَّثنا مُعَاذُ بنُ فَضَالَةَ قالَ حدَّثنا هِشامٌ عنْ يَحْيَى عنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ عنْ أمِّ سَلَمَةَ قالَتْ بَيْنَا أنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُضْطَجِعَةٌ فِي خَمِيلَةٍ حضْتُ فانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثيَابَ حِيضَتِي فقالَ أَنُفِسْتِ فقُلْتُ نعَمْ فَدَعَانِي فاضْطَجَعْتُ مَعَه فِي الخَمِيلةِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ومعاذ بن فضَالة الزهْرَانِي الْبَصْرِيّ أَبُو زيد، وَهِشَام هُوَ الدستوَائي، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير. قَوْلهَا: (فَقلت) ، ويروى: (قلت) بِدُونِ الْفَاء. وَقَالَ ابْن بطال: إِن قيل هَذَا الحَدِيث يُعَارض قَول عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: (مَا كَانَ لإحدانا إلَاّ ثوب وَاحِد تحيض فِيهِ) . قيل: لَا تعَارض، فَإِن حَدِيث عَائِشَة فِي بَدْء الْإِسْلَام لقِيَام الشدَّة والقلة إِذن قبل فتح الْفتُوح من الْغَنَائِم، فَلَمَّا فتح عَلَيْهِم اتسعت وَاتخذ النِّسَاء ثيابًا للْحيض سوى ثيابهن فِي اللبَاس، فَأخْبرت أم سَلمَة عَن ذَلِك الْوَقْت.
٢٣ - (بابُ شُهُودِ الحَائِضِ الْعِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ وَيَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم حُضُور الْحَائِض فِي يَوْم الْعِيدَيْنِ. قَوْله: (ودعوة الْمُسلمين) ، بِالنّصب عطف على الْعِيدَيْنِ وَهِي الاسْتِسْقَاء، نَص عَلَيْهِ الْكرْمَانِي، وَهِي أَعم مِنْهُ على مَا لَا يخفى قَوْله: (ويعتزلن) أَي: حَال كونهن يعتزلن الْمصلى، وَهُوَ مَكَان الصَّلَاة، وَإِنَّمَا جمعه لِأَن الْحَائِض اسْم جنس، فبالنظر إِلَى مَعْنَاهُ يجوز الْجمع، وَفِي رِوَايَة ابْن عَسَاكِر: واعتزالهن.
والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ إِن الْمَذْكُور فِيهِ حكم من أَحْكَام الْحَائِض، كَمَا أَن الْمَذْكُور فِي الْبَاب السَّابِق كَذَلِك.
٣٢٤ - ح دَّثنا مُحَمَّدٌ هُوَ ابنُ سَلَامٍ قالَ أخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ عنْ أيُّوبَ عنْ حَفْصةَ قالتْ كنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنا أنْ يَخْرُجْنَ فِي العِيدَيْنِ فَقَامَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَحَدَّثَتْ عنْ أُخْتِهَا وكانَ زوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وكانَتْ أخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ قالَتْ كُنَّا نُدَاوِي الكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أنْ لَا تَخْرُجَ قالَ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا وَلْتَشْهَد الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا قَدِمَتْ أمُّ عَطِيَّةَ سَألْتُهَا أسَمِعْتِ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالتْ بِأبِي نَعَمْ وَكَانَتْ
لَا تَذْكُرُهُ إلَاّ قالتْ بِأبِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ تَخْرُجُ العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ أوْ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ والْحُيَّضُ وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى قالتْ حَفْصَةُ فَقُلْتُ الْحُيَّضُ فقالتْ ألَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَكَذَا وَكَذَا.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم ثَمَانِيَة: الأول: مُحَمَّد بن سَلام البيكندي، كَذَا وَقع: مُحَمَّد بن سَلام فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَوَقع فِي رِوَايَة كَرِيمَة: مُحَمَّد هُوَ ابْن سَلام، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: حَدثنَا مُحَمَّد، بِغَيْر ذكر أَبِيه. الثَّانِي: عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ. الثَّالِث: أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ. الرَّابِع: حَفْصَة بنت سِيرِين، أم الْهُذيْل الْأَنْصَارِيَّة البصرية، أُخْت مُحَمَّد بن سِيرِين، روى لَهَا الْجَمَاعَة. الْخَامِس: امْرَأَة فِي قَوْله: (فَقدمت امْرَأَة) وَلم يعلم اسْمهَا. السَّادِس: أُخْتهَا، قيل: هِيَ أُخْت أم عَطِيَّة، وَقيل: غَيرهَا. وَنَصّ الْقُرْطُبِيّ أَنَّهَا أم عَطِيَّة. السَّابِع: زوج أُخْتهَا وَلم يعلم اسْمهَا. الثَّامِن: أم عَطِيَّة. وَاخْتلف فِي اسْمهَا فَقيل: نسيبة، بِضَم النُّون وَفتح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: بنت الْحَارِث. وَقيل: بنت كَعْب، وَقيل، بِفَتْح النُّون وَكسر السِّين كَذَا ذكره الْخَطِيب، وَزعم الْقشيرِي أَنَّهَا بنُون وشين مُعْجمَة. وَفِي (التَّنْقِيح) لِابْنِ الْجَوْزِيّ: لسينة، بلام مَضْمُومَة وسين مَفْتُوحَة وياء سَاكِنة وَنون مَفْتُوحَة.
ذكر لطائف إِسْنَاده وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل وَالسُّؤَال وَالسَّمَاع. وَفِيه: إِن رُوَاته مَا بَين بخاري وبصري ومدني.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْعِيدَيْنِ عَن أبي معمر عَن عبد الْوَارِث، وَعَن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الحَجبي عَن حَمَّاد بن زيد، وَفِي الْحَج عَن مُؤَمل بن هِشَام عَن إِسْمَاعِيل ابْن علية، أربعتهم عَن أَيُّوب بِهِ. وَأخرجه مُسلم فِي الْعِيدَيْنِ عَن عَمْرو النَّاقِد عَن عِيسَى بن يُونُس. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن النُّفَيْلِي عَن زُهَيْر بِهِ، وَأخرجه أَيْضا مُحَمَّد بن عبيد عَن حَمَّاد بن زيد بِهِ، وَعَن مُوسَى بن سَلمَة وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن أَحْمد بن منيع عَن هشيم عَن مَنْصُور بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهَا عَن أبي بكر بن عَليّ عَن شُرَيْح بن يُونُس عَن هشيم بِهِ، وَعَن قُتَيْبَة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهَا عَن مُحَمَّد بن الصَّباح عَن سُفْيَان عَن أَيُّوب بِهِ.
ذكر لغاته وَمَعْنَاهُ: قَوْلهَا: (كُنَّا نمْنَع عواتقنا) ، جمع: عاتق، أَي: شَابة أول مَا أدْركْت فخدرت فِي بَيت أَهلهَا وَلم تفارق أَهلهَا إِلَى زوج. وَفِي (الموعب) : قَالَ أَبُو زيد: العاتق من النِّسَاء الَّتِي بَين الَّتِي قد أدْركْت وَبَين الَّتِي عنست. والعاتق الَّتِي لم تتَزَوَّج. وَعَن الْأَصْمَعِي: هِيَ من الْجَوَارِي فَوق المعصر. وَعَن أبي حَاتِم هِيَ الَّتِي لم تبن عَن أَهلهَا. وَعَن ثَابت هِيَ الْبكر الَّتِي لم تبن إِلَى الزَّوْج. وَعَن ثَعْلَب: سميت عاتقا لِأَنَّهَا عتقت عَن خدمَة أَبَوَيْهَا وَلم يملكهَا زوج بعد. وَفِي (الْمُخَصّص) : الَّتِي اشتكت الْبلُوغ. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: هِيَ الْجَارِيَة الَّتِي قد أدْركْت وَبَلغت وَلم تتَزَوَّج. وَقيل: الَّتِي بلغت أَن تدرع وعتقت من الصباء والاستعانة بهَا فِي مهنة أَهلهَا. قَوْلهَا: (فَقدمت امْرَأَة) لم يسم اسْمهَا. قَوْلهَا: (قصر بني خلف) هُوَ مَكَان بِالْبَصْرَةِ مَنْسُوب إِلَى طَلْحَة ابْن عبد الله بن خلف الْخُزَاعِيّ الْمَعْرُوف بطلحة الطلحات، كَذَا قَالَه بَعضهم. قلت: لَيْسَ مَنْسُوبا إِلَى طَلْحَة، بل هُوَ مَنْسُوب إِلَى خلف جد طَلْحَة الْمَذْكُور. وَكَذَا جَاءَ مُبينًا فِي رِوَايَة. قَوْلهَا: (ثِنْتَيْ عشرَة غَزْوَة) هَذِه رِوَايَة الْأصيلِيّ، وَرِوَايَة غَيره (ثِنْتَيْ عشرَة) فَقَط، وَعشرَة بِسُكُون الشين، وَتَمِيم تكسرها. قَوْلهَا: (وَكَانَت) أَي: قَالَت الْمَرْأَة المحدثة: كَانَت أُخْتِي، وَلَا بُد من تَقْدِير: قَالَت، حَتَّى يَصح الْمَعْنى، وَتَقْدِير القَوْل فِي الْكَلَام غير عَزِيز. قَوْلهَا: (مَعَه) أَي مَعَ زَوجهَا، أَو مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْلهَا: (فِي سِتّ) أَي فِي سِتّ غزوات، وروى الطَّبَرَانِيّ أَنَّهَا غزت مَعَه سبعا. قَوْلهَا: (قَالَت) أَي: الْأُخْت لَا الْمَرْأَة، وَإِنَّمَا قَالَت: (كُنَّا) بِلَفْظ الْجمع لبَيَان فَائِدَة حُضُور النِّسَاء الْغَزَوَات على سَبِيل الْعُمُوم. قَوْلهَا: (كلمى) جمع: كليم، وَهُوَ على الْقيَاس، لِأَنَّهُ فعيل بِمَعْنى مفعول، والمرضى مَحْمُول عَلَيْهِ، والكلمى: الْجَرْحى. وَقَالَ ابْن سَيّده: جمع كليم وكلوم وَكَلَام وَكَلمه ويكلمه ويكلمه من بَاب: نصر ينصر وَضرب يضْرب. وَكلما، بِالْفَتْح مصدره، وَكَلمه: جرحه. وَرجل مكلوم وكليم وَفِي (الصِّحَاح) : التكليم: التجريح قَوْلهَا: (بَأْس) : أَي حرج وإثم. قَوْلهَا: (جِلْبَاب) ، وَهُوَ خمار وَاسع كالملحفة تغطي بِهِ الْمَرْأَة رَأسهَا وصدرها. وتجلببت الْمَرْأَة وجلببها غَيرهَا، وَلم يدغم لِأَنَّهُ مُلْحق. وَفِي (الْمُحكم) : الجلباب الْقَمِيص، وَقيل: هُوَ ثوب وَاسع دون الملحفة
تلبسه الْمَرْأَة. وَقيل: مَا يُغطي بِهِ الثِّيَاب من فَوق كالملحفة. وَقيل: هُوَ الْخمار. وَفِي (الصِّحَاح) : الجلباب الملحفة، والمصدر: الجلببة، وَلم تُدْغَم لِأَنَّهَا مُلْحقَة بدحرجة. وَفِي (الغريبين) : الجلباب الْإِزَار. وَقيل: هُوَ الملاة الَّتِي تشْتَمل بهَا. وَقَالَ عِيَاض: هُوَ أقصر من الْخمار وَأعْرض، وَهِي المقنعة. وَقيل: دون الرِّدَاء تغطي بِهِ الْمَرْأَة ظهرهَا وصدرها. قَوْله: (لتلبسها) أَي: تعيرها من ثِيَابهَا مَا لَا تحْتَاج المعيرة إِلَيْهِ. وَقيل: تشركها مَعهَا فِي لبس الثَّوْب الَّذِي عَلَيْهَا، وَهَذَا مَبْنِيّ على أَن يكون الثَّوْب وَاسِعًا حَتَّى يسع فِيهِ اثْنَان، وَفِيه نظر، على مَا يَجِيء فِي بَاب إِذا لم يكن لَهَا جِلْبَاب فِي الْعِيد. وَقيل: هَذَا مُبَالغَة مَعْنَاهُ: ليخرجن وَلَو كَانَت ثِنْتَانِ فِي ثوب. قَوْله: (وليشهدن الْخَيْر) أَي: وليحضرن مجَالِس الْخَيْر كسماع الحَدِيث وعيادة الْمَرِيض. قَوْله: (ودعوة الْمُسلمين) ، كالاجتماع لصَلَاة الاسْتِسْقَاء. وَفِي رِوَايَة: (ودعوة الْمُؤمنِينَ) ، وَهِي رِوَايَة الْكشميهني. قَوْله: (وَذَوَات الْخُدُور) ، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال: جمع خدر، بِكَسْر الْخَاء وَسُكُون الدَّال: وَهُوَ ستر يكون فِي نَاحيَة الْبَيْت تقعد الْبكر وَرَاءه. وَقَالَ ابْن سَيّده: الخدر ستر يمد لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحيَة الْبَيْت، ثمَّ صَار كل مَا واراك من بَيت وَنَحْوه خدرا، وَالْجمع: خدور وأخدار، وأخادير جمع الْجمع. والخدر: خشبات تنصب فَوق قتب الْبَعِير مستورة بِثَوْب، وَهُوَ دج مخدور ومخدر: ذُو خدر، وَقد أخدر الْجَارِيَة وخدرها وتخدرت واختدرت. وَفِي (الْمُخَصّص) : الخدر ثوب يمد فِي عرض الخباء فَتكون فِيهِ الْجَارِيَة. وَفِي (المغيث) عَن الْأَصْمَعِي: الخدر نَاحيَة الْبَيْت يقطع للستر فَتكون فِيهِ الْجَارِيَة الْبكر. وَقيل: هُوَ الهودج. وَقَالَ ابْن قرقول: سَرِير عَلَيْهِ ستر، وَقيل: الخدر الْبَيْت. قَوْلهَا: (وَالْحيض) بِضَم الْحَاء وَتَشْديد الْيَاء جمع: حَائِض. قَوْلهَا: (وَكَذَا) أَي: نَحْو الْمزْدَلِفَة، وَكَذَا: أَي نَحْو صَلَاة الاسْتِسْقَاء.
ذكر إعرابه: قَوْلهَا: (عواتقنا) مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول نمْنَع، وَهَذِه الْجُمْلَة فِي مَحل النصب لِأَنَّهَا خبر: كُنَّا، قَوْلهَا: (أَن يخْرجن) ، أَي: من أَن يخْرجن، وَأَن مَصْدَرِيَّة. أَي: من خروجهن. قَوْلهَا: (أَعلَى إحدانا) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام. قَوْلهَا: (أَن لَا تخرج) أَي: لِأَن لَا تخرج. وَأَن مَصْدَرِيَّة. أَي: لعدم خُرُوجهَا إِلَى الْمصلى للعيد. قَوْلهَا: (لتلبسها) بجزم السِّين. (وصاحبتها) بِالرَّفْع فَاعله. ويروى: (فتلبسها) ، بِضَم السِّين. قَوْلهَا: (ودعوة الْمُسلمين) كَلَام إضافي مَنْصُوب عطفا على: الْخَيْر. قَوْلهَا: (سَأَلتهَا) أَي قَالَت حَفْصَة: سَأَلت أم عَطِيَّة. قَوْلهَا: (أسمعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) الْهمزَة للاستفهام، وَتَقْدِيره: هَل سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول، الْمَذْكُور، وَالْمَفْعُول الثَّانِي مَحْذُوف، وَقد قُلْنَا فِي أول الْكتاب: إِن النُّحَاة اخْتلفُوا فِي: سَمِعت، هَل يتَعَدَّى إِلَى مفعولين على قَوْلَيْنِ: فالمانعون يجْعَلُونَ الثَّانِي حَالا. قَوْلهَا: (بِأبي) قَالَ الْكرْمَانِي: فِيهِ أَربع نسخ الْمَشْهُور هَذَا، وبيبي، بقلب الْهمزَة يَاء. وبأبا، بِالْألف بدل الْيَاء. وبيبا، بقلب الْهمزَة يَاء. قلت: الْبَاء: فِي (بِأبي) مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف تَقْدِيره: أَنْت مفدى بِأبي، فَيكون الْمَحْذُوف إسما وَمَا بعده فِي مَحل الرّفْع على الخبرية، وَيجوز أَن يكون الْمَحْذُوف فعلا تَقْدِيره: فديتك بِأبي، وَيكون مَا بعده فِي مَحل النصب، وَهَذَا الْحَذف لطلب التَّخْفِيف لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَعلم الْمُخَاطب بِهِ، واللغتان الأوليان فصيحتان، وأصل بأبا: بِأبي هُوَ، وَيُقَال: بأبأت الصَّبِي، إِذا قلت لَهُ بِأبي أَنْت وَأمي. فَلَمَّا سكنت الْيَاء قلبت ألفا. وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ: (بِأبي هُوَ وَأمي) قَوْلهَا: (وَكَانَت لَا تذكرة) أَي: لاتذكرة أم عَطِيَّة الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِلَّا قَالَت: (بِأبي، أَي: رَسُول الله مفدى بِأبي. أَو: أَنْت مفدي بِأبي. وَيحْتَمل أَن يكون قسما أَي: أقسم بِأبي، لَكِن الْوَجْه الأول أقرب إِلَى السِّيَاق وَأظْهر وَأولى. قَوْلهَا: (سمعته يَقُول) لَيْسَ من تَتِمَّة الْمُسْتَثْنى، إِذْ الْحصْر هُوَ فِي قَوْله: بِأبي، فَقَط بِقَرِينَة مَا تقدم من قَوْلهَا: بِأبي نعم. قَوْله: (وَذَوَات الْخُدُور) فِيهِ ثَلَاث رِوَايَات: الأولى بواو الْعَطف، وَالثَّانيَِة: بِلَا وَاو، وَتَكون صفة للعواتق، وَالثَّالِثَة: ذَات الْخُدُور بإفراد: ذَات. قَوْله: (وَالْحيض) ، بِضَم الْحَاء وَتَشْديد الْيَاء عطف على الْعَوَاتِق. قَوْله: (ويعتزلن الْحيض) بِلَفْظ الْجمع على لُغَة: أكلوني البراغيث، ويروى: يعتزل الْحيض بِالْإِفْرَادِ. قَوْلهَا: (فَقلت آلحيض؟) بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام، كَأَنَّهَا تتعجب من إخبارها بِشُهُود الْحَائِض. فَإِن قلت: وليشهدن عطف على مَاذَا؟ قلت: على قَوْله: تخرج الْعَوَاتِق. فَإِن قلت: كَيفَ يعْطف الْأَمر على الْخَبَر؟ قلت: الْخَبَر من الشَّارِع فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة مَحْمُول على الطّلب، فَمَعْنَاه: ليخرج الْعَوَاتِق وليشهدن. قَوْلهَا: (أَلَيْسَ يشهدن؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام. ويروى: (أَلَيْسَ تشهد) أَي: الْحيض وألس، بِدُونِ الْيَاء، وَفِيه ضمير الشان. وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (أليست تشهد؟) بِالتَّاءِ فِي: لَيْسَ، وَهُوَ على الأَصْل. وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ: (ألسن يشهدن؟) بنُون الْجمع فِي: لسن. قَوْله: (عَرَفَة) ، فِيهِ الْمُضَاف مَحْذُوف أَي: يَوْم عَرَفَة فِي عَرَفَات.