«دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا دَعَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٢٣

الحديث رقم ٤٨٢٣ من كتاب «سورة حم الدخان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين الذكر والذكرى واحد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٨٢٣ في صحيح البخاري

«دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ يَعْنِي كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ، فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ، فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى يَوْمَُ بَدْرٍ».

﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾

إسناد حديث رقم ٤٨٢٣ من صحيح البخاري

٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٨٢٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَوْمًا فَقَالَ لِي: لَمْ أَنَمِ الْبَارِحَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، قَالُوا طَلَعَ الْكَوْكَبُ ذُو الذَّنَبِ فَخَشِينَا الدُّخَانُ قَدْ خَرَجَ وَهَذَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ تَصْحِيفًا وَإِنَّمَا هُوَ الدَّجَّالُ بِالْجِيمِ الثَّقِيلَةِ وَاللَّامِ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَ آيَةِ الدُّخَانِ لَمْ تَمْضِ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحَةَ رَفَعَهُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدُّخَانَ، وَالدَّابَّةَ الْحَدِيثَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا فِي خُرُوجِ الْآيَاتِ وَالدُّخَانِ قَالَ، حُذَيْفَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الدُّخَانُ؟ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزَّكْمَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَخْرُجُ مِنْ مَنْخِرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَدُبُرِهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ أَصْلَحَ مِنْهُ، وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ إِنَّ رَبَّكُمْ أَنْذَرَكُمْ ثَلَاثًا: الدُّخَانَ يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَالزَّكْمَةِ الْحَدِيثَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ أَيْضًا، لَكِنَّ تَضَافُرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِذَلِكَ أَصْلًا، وَلَوْ ثَبَتَ طَرِيقُ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْقَاصُّ الْمُرَادُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

٤ - بَاب ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ

٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ، وكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ - حَتَّى بَلَغَ - ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ.

قَوْلُهُ: ﴿الذِّكْرَى﴾ هُوَ وَالذِّكْرُ سَوَاءٌ.

٥ - بَاب ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾

٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عن شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا وَقَالَ: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ، وقَالَ أَحَدُهُمْ: حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ. فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ: تَعُودُوا بَعْدَ هَذَا. فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ: ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ - إِلَى - عَائِدُونَ أَيكْشِفُ عَنْهُمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ؟ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ، وَقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(فَقِيلَ لَهُ) : (إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ) ذلك العذاب (عَادُوا) إلى كفرِهم (فَدَعَا) (رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ) ذلك (فَعَادُوا) إلى الكفرِ (فَانْتَقَمَ اللهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ﴾) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ وابنِ عساكرَ والأَصيليِّ: «﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ﴾» (﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٦]).

وهذا الحديث سبق في «سورة ص» [خ¦٤٨٠٩].

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ: (﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾) أي: من أين لهم التَّذكُّر والاتِّعاظ (﴿وَقَدْ جَاءهُمْ﴾) ما هو أعظمُ وأدخلُ في وجوب الطَّاعةِ، وهو (﴿رَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ [الدخان: ١٣]) ظاهر الصِّدق، وهو محمد (الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ) وسقطَ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٨٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، البصريُّ الأزديُّ (١) (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بن صبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ، أنَّه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ (ثُمَّ قَالَ) فيه حذف اختصره، والظَّاهر أنَّ الَّذي اختصره قول مسروق: بينا رجل يحدِّث في كِنْدة … إلى قوله: فأتيتُ ابن مسعودٍ وكان متَّكئًا، فغضبَ فجلس فقال: من علمَ فليقُل، ومن لم يعلمْ فليقل: الله أعلم، ثم قال: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا) إلى الإسلام (كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ. فَأَصَابَتْهُمْ (٢) سَنَةٌ حَصَّتْ)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَوْمًا فَقَالَ لِي: لَمْ أَنَمِ الْبَارِحَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، قَالُوا طَلَعَ الْكَوْكَبُ ذُو الذَّنَبِ فَخَشِينَا الدُّخَانُ قَدْ خَرَجَ وَهَذَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ تَصْحِيفًا وَإِنَّمَا هُوَ الدَّجَّالُ بِالْجِيمِ الثَّقِيلَةِ وَاللَّامِ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَ آيَةِ الدُّخَانِ لَمْ تَمْضِ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحَةَ رَفَعَهُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدُّخَانَ، وَالدَّابَّةَ الْحَدِيثَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا فِي خُرُوجِ الْآيَاتِ وَالدُّخَانِ قَالَ، حُذَيْفَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الدُّخَانُ؟ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزَّكْمَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَخْرُجُ مِنْ مَنْخِرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَدُبُرِهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَهُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ أَصْلَحَ مِنْهُ، وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ إِنَّ رَبَّكُمْ أَنْذَرَكُمْ ثَلَاثًا: الدُّخَانَ يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَالزَّكْمَةِ الْحَدِيثَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ أَيْضًا، لَكِنَّ تَضَافُرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِذَلِكَ أَصْلًا، وَلَوْ ثَبَتَ طَرِيقُ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْقَاصُّ الْمُرَادُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

٤ - بَاب ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ

٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ، وكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ - حَتَّى بَلَغَ - ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ.

قَوْلُهُ: ﴿الذِّكْرَى﴾ هُوَ وَالذِّكْرُ سَوَاءٌ.

٥ - بَاب ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾

٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عن شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا وَقَالَ: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ، وقَالَ أَحَدُهُمْ: حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ. فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ: تَعُودُوا بَعْدَ هَذَا. فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ: ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ - إِلَى - عَائِدُونَ أَيكْشِفُ عَنْهُمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ؟ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ، وَقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(فَقِيلَ لَهُ) : (إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ) ذلك العذاب (عَادُوا) إلى كفرِهم (فَدَعَا) (رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ) ذلك (فَعَادُوا) إلى الكفرِ (فَانْتَقَمَ اللهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ﴾) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ وابنِ عساكرَ والأَصيليِّ: «﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ﴾» (﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٦]).

وهذا الحديث سبق في «سورة ص» [خ¦٤٨٠٩].

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ: (﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾) أي: من أين لهم التَّذكُّر والاتِّعاظ (﴿وَقَدْ جَاءهُمْ﴾) ما هو أعظمُ وأدخلُ في وجوب الطَّاعةِ، وهو (﴿رَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ [الدخان: ١٣]) ظاهر الصِّدق، وهو محمد (الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ) وسقطَ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٨٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، البصريُّ الأزديُّ (١) (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بن صبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ، أنَّه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ (ثُمَّ قَالَ) فيه حذف اختصره، والظَّاهر أنَّ الَّذي اختصره قول مسروق: بينا رجل يحدِّث في كِنْدة … إلى قوله: فأتيتُ ابن مسعودٍ وكان متَّكئًا، فغضبَ فجلس فقال: من علمَ فليقُل، ومن لم يعلمْ فليقل: الله أعلم، ثم قال: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا) إلى الإسلام (كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ. فَأَصَابَتْهُمْ (٢) سَنَةٌ حَصَّتْ)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله