«السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٥٣

الحديث رقم ٥٣٥٣ من كتاب «كتاب النفقات» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب النفقات.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في…

«السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ.»

سند حديث: ٥٣٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ…

٥٣٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في…

يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الذي يقوم بمصالِحِ المرأةِ التي مات عنها زوجُها وليس لها أحدٌ يقوم بشؤونِها، والمسكينِ المُحتاج، ويُنفِقُ عليهم محتسبًا الأجرَ عند الله تعالى، فهو في الأجر كالمجاهد في سبيل الله، أو كالقائم في صلاة التهجد الذي لا يَتعب، الصائم الذي لا يفطر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الحثُّ على التعاون والتكافل وسَدّ حاجات الضعفاء.
  • العبادة تشمل كلَّ عمل صالح، ومن العبادة السعي على الأرملة والمسكين.
  • قال ابن هبيرة: والمراد أن الله تعالى يجمع له ثواب الصائم والقائم والمجاهد في دفعة؛ وذلك أنه قام للأرملة مقام زوجها ...، وقام على ذلك المسكين الذي عجز عن قيامه بنفسه، فأنفق هذا فضل قوته، وتصدق بجَلَدِه، فكان نفعه إذًا يكافئ الصوم والقيام والجهاد.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٣٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات، المكيُّ المؤذِّنُ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمامُ الأعظم (عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ) بالثاء المثلثة، الدِّيليِّ (عَنْ أَبِي الغَيْثِ) بالغين المعجمة وبعد التحتية الساكنة مثلثة، سالم مولى عبد الله بن مُطيع (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : السَّاعِي) الَّذي يذهبُ ويجيءُ في تحصيلِ ما ينفقُه (عَلَى) المرأةِ (الأَرْمَلَةِ) بفتح الهمزة والميم بينهما راء ساكنة، الَّتي لا زوجَ لها (وَالمِسْكِينِ) في الثَّواب (كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ) ﷿ (أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ (١)) بالحركاتِ الثَّلاث، كما في «الحسن الوجه» في الوجوهِ الإعرابيَّة، وإن اختلفَا في بعضِها بكونهِ حقيقة أو مجازًا، وثبتَ بالشَّكِّ في جميعِ الرِّوايات عن مالكٍ (الصَّائِمِ النَّهَارَ) وفي روايةِ القعنبيِّ عن مالك -عند المؤلِّف في الأدب-: وأحسبه قال: «وكالقائمِ لا يفتُرُ، والصَّائمِ لا يفطرُ» [خ¦٦٠٠٧] ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة من جهةِ إمكان (٢) اتِّصاف الأهل -أي: الأقارب- بالصِّفتين المذكورتين، وإذا ثبتَ هذا الفضلُ لمن ينفق على من ليسَ له بقريبٍ ممَّن اتَّصف بالوصفين، فالمُنفق على المُتَّصف بهما أولى.

وهذا الحديثُ أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الأدب» [خ¦٦٠٠٧] وكذا مسلمٌ، وأخرجه التِّرمذيُّ في «البرِّ»، والنَّسائيُّ في «الزَّكاة»، وابنُ ماجه في «التِّجارات».

٥٣٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة، قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ) أبيهِ (سَعْدٍ) أي: ابن أبي وقاصٍ () أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ) عام حجَّة الوداع (فَقُلْتُ) له:

يا رسول الله (لِي مَالٌ) ولا يرِثُني إلَّا ابنة، فهل (أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟) صدقةً بعد فرض ابنتي (قَالَ) : (لَا. قُلْتُ: فَالشَّطْرُِ؟) بالفاء والجرِّ، ولأبي ذرٍّ بالرفع (قَالَ) : (لَا. قُلْتُ: فَالثُّلُثُِ؟) بالجرِّ والرفع (قَالَ) : يكفيك (الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) بالمثلثة (أَنْ تَدَعَ) بفتح الهمزة، أي: تَترك (وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً) بالعين المهملة وتخفيف اللام، فقراء (يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ) أي: يمدُّون إلى النَّاس أكُفَّهم للسُّؤال (١) (وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ) حال كونِك (تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ) فيه: أنَّ المباح إذا قُصِدَ بهِ وجهُ الله صارَ قُربةً يُثاب عليه (وَلَعَلَّ اللهَ يَرْفَعُكَ، يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ) ببناء الفعلين للمفعول (٢)، وقد وقعَ ذلك، فإنَّه عاش حتَّى فتح العراق، وانتفع بهِ أقوامٌ في دينهمْ ودنياهمْ، وتَضرَّر به الكفَّار.

وهذا الحديث سبق في «كتاب الجنائز» [خ¦١٢٩٥].

(٢) (بابُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ) الزَّوجة (وَالعِيَالِ) من عطف العامِّ على الخاصِّ، وعيالُ الرَّجل من يقوم بهم (٣) ويُنفق عليهم، وبدأ بالزَّوجة لأنَّها أقوى لوجوبِها بالمعاوضةِ وغيرها بالمواساةِ، ولأنَّها لا تسقطُ بمضي الزَّمان والعَجز بخلاف غيرها، ولوجوبها سببان: نَسب وملك، فيجب بالنَّسب خمسُ نفقاتٍ: نفقة الأبِ الحرِّ وآبائهِ وأمَّهاته، ونفقةُ الأمِّ الحرِّة وآبائها وأُمهاتها لقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] ومنه القيام بمؤونتهَا، ونفقة الأولادِ الأحرار وأولادِهم بشرط يسار المُنفق بفاضلٍ عن قوتهِ وقوتِ زوجتهِ وخادمِهَا وخادِمِه (٤) وولده (٥) يومه وليلته، ويعتبرُ مع القوتِ الكسوة والسُّكنى.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٥٣٥٠ - حدَّثنا قُتَيْبَةَ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْروٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ لِلْمُتلاعِنين: حِسابُكُما عَلَى الله أحَدُكُما كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْها. قَالَ: يَا رَسُولَ الله {مالِي؟ قَالَ: لَا مَالَ لَكَ إنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا. فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرُجِها. وَإنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أبْعَدُ، وَأبْعَدُ لَكَ مِنْها.

ذكر هَذَا الحَدِيث الَّذِي مضى عَن قريب فِي: بَاب صدَاق الْمُلَاعنَة تَأْكِيدًا لما قَالَه وَلم يذكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمُلَاعنَة مُتْعَة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تعرض للمتعة وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.

قَوْله: (فَذَاك أبعد) لَا بُد فِيهِ من بعد وَزِيَادَة لِأَن أفعل التَّفْضِيل يَقْتَضِي ذَلِك فالبعد هُوَ طلب اسْتِيفَاء مَا يُقَابله، وَهُوَ الْوَطْء. وَالزِّيَادَة هِيَ: ضم إيذائها بِالْقَذْفِ الْمُوجب للانتقام مِنْهُ لَا للإنعام إِلَيْهِ، والتكرار لِأَنَّهُ أسقط الْحَد الْمُوجب لتشفي الْمَقْذُوف عَن نَفسه بِاللّعانِ، وَالله أعلم.

٦٩ - (كتابُ: {النَّفَقَاتِ وَفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ} )

أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان أَحْكَام النَّفَقَات، وَفِي بَيَان فضل النَّفَقَة على الْأَهْل، وَوَقع كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي، هَكَذَا كتاب النَّفَقَات، بِسم الله الرحمان الرَّحِيم: بَاب فضل النَّفَقَة على الْأَهْل، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة أبي ذَر لفظ: بَاب.

١ - (بَابُ: {فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ} )

وَقَوْل الله عَزّ وَجَلّ: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُل العَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّن الله لَكُمْ الآيَات لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُون} (الْبَقَرَة: ٢١٩) فِي الدُّنيا والآخِرة

وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على النَّفَقَات الْمَجْرُور بِإِضَافَة لفظ الْكتاب إِلَيْهِ، كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْجَمِيع، وَوَقع النَّسَفِيّ عِنْد قَوْله: (قل الْعَفو) سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة مَا أخرجه ابْن أبي حَاتِم من مُرْسل يحيى بن أبي كثير بِسَنَد صَحِيح إِلَيْهِ أَنه بلغه أَن معَاذ بن جبل وثعلبة سَأَلَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَا: إِن لنا أرقاء وأهلين فَمَا ننفق من أَمْوَالنَا؟ فَنزلت قَوْله: (قل الْعَفو) ، بِالنّصب أَي: انفقوا الْعَفو، وَقَرَأَ الْحسن وَقَتَادَة وَأَبُو عَمْرو بِالرَّفْع أَي: هُوَ الْعَفو، وَمثله قَوْلهم: مَاذَا ركبت أَفرس أم بعير؟ يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب وَاخْتلفُوا فِي تَفْسِير الْعَفو فَروِيَ عَن سَالم وَالقَاسِم: الْعَفو فضل المَال بالتصدق بِهِ عَن ظهر غنى، وَعَن مُجَاهِد: هُوَ الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة. وَقَالَ الزّجاج: أَمر النَّاس أَن ينفقوا الْفضل حَتَّى فرضت الزَّكَاة. فَكَانَ أهل المكاسب يَأْخُذ من كَسبه كل يَوْم مَا يَكْفِيهِ وَيتَصَدَّق بباقيه، وَيَأْخُذ أهل الذَّهَب وَالْفِضَّة مَا ينفقونه فِي عَامهمْ وينفقون بَاقِيه وَيُقَال: الْعَفو مَا سهل، وَمِنْه: أفضل الصَّدَقَة مَا تصدق بِهِ عَن ظهر غنى. قَوْله: (لَعَلَّكُمْ تتفكرون) ، أَي: تتفكرون فتعرفون فضل الْآخِرَة على الدُّنْيَا، وَقيل: هُوَ على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير أَي: (وَكَذَلِكَ يبين الله لكم الْآيَات) فِي أَمر الدُّنْيَا (وَالْآخِرَة لَعَلَّكُمْ تتفكرون) .

وَقَالَ الحَسَنُ: العَفوُ الفَضْلُ

أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: المُرَاد بِالْعَفو فِي قَوْله تَعَالَى: {قل الْعَفو} : الْفضل أَي: الْفَاضِل عَن حَاجته، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله عبد بن حميد عَنهُ، وَعَن الْحسن: لَا تنْفق مَالك حَتَّى تجهد فتسأل النَّاس.

٥٣٥١ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إيَاسٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ. فَقُلْتُ: عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إذَا أنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُها كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو مَسْعُود عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ البدري.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب مَا جَاءَ أَن الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ.

قَوْله: (فَقلت: عَن النَّبِي) ؟ أَي: أترويه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم} أَو تَقوله عَن اجْتِهَاد وَقَالَ بَعضهم الْقَائِل: فَقلت: هُوَ شُعْبَة بَينه الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَة لَهُ. قلت: لم يبين هَذَا الْقَائِل كَيفَ بَينه الْإِسْمَاعِيلِيّ. فَلم لَا يجوز أَن يكون الْقَائِل عبد الله بن يزِيد؟ بل الظَّاهِر

يشْعر أَنه هُوَ، وَيحْتَمل أَن يكون عدي بن ثَابت على مَا لَا يخفى. قَوْله: (على أَهله) ، قَالَ صَاحب (الْمغرب) أهل الرجل امْرَأَته وَولده وَالَّذِي فِي عِيَاله وَنَفَقَته، وَكَذَا كل أَخ أَو أُخْت أَو عَم أَو ابْن عَم أَو صبي أَجْنَبِي بقوته فِي منزله، وَعَن الْأَزْهَرِي: أهل الرجل أخص النَّاس بِهِ، وَيجمع على أهلين والأهالي على غير قِيَاس، وَيُقَال: الْأَهْل يحْتَمل أَن يَشْمَل الزَّوْجَة والأقارب، وَيحْتَمل أَن يخْتَص بِالزَّوْجَةِ وَيلْحق بِهِ من عداهُ بطرِيق الأولى لِأَن الثَّوَاب إِذا ثَبت فِيمَا هُوَ وَاجِب فثبوته فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِب أولى. فَإِن قلت: كَيفَ يكون إطْعَام الرجل أَهله صَدَقَة وَهُوَ فرض عَلَيْهِ؟ قلت: جعل الله الصَّدَقَة فرضا وتطوعا وَيجْزِي العَبْد على ذَلِك بِحَسب قَصده، وَلَا مُنَافَاة بَين كَونهَا وَاجِبَة وَبَين تَسْمِيَتهَا صَدَقَة. وَقيل: إِنَّمَا أطلق الشَّارِع صَدَقَة على نَفَقَة الْفَرْض لِئَلَّا يَظُنُّوا أَن قيامهم بِالْوَاجِبِ لَا أجر لَهُم، وَقَالَ الْمُهلب: النَّفَقَة على الْأَهْل والعيال وَاجِبَة بِالْإِجْمَاع، وَقَالَ الطَّبَرِيّ: النَّفَقَة على الْأَوْلَاد مَا داموا صغَارًا فرض عَلَيْهِ لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: وأبدأ بِمن تعلو لِأَن الْوَلَد مَا دَامَ صَغِيرا فَهُوَ عِيَال. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَاخْتلفُوا فِيمَن بلغ من الْأَبْنَاء وَلَا مَال لَهُ وَلَا كسب، فَقَالَت طَائِفَة: على الْأَب أَن ينْفق على ولد صلبه الذُّكُور حَتَّى يحتلموا وَالْبَنَات حَتَّى يزوجن، فَإِن طَلقهَا. قيل الْبناء فَهِيَ على نَفَقَتهَا، وَإِن طَلقهَا بعد الْبناء أَو مَاتَ عَنْهَا فَلَا نَفَقَة لَهَا على أَبِيهَا وَلَا نَفَقَة لولد الْوَلَد على الْجد، هَذَا قَول مَالك، وَأي: نَفَقَة الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وَاجِبَة بِشَرْط الْعَجز مَعَ قيام الْحَاجة، وَأما نَفَقَة بني الْأَعْمَام وَأَوْلَاد العمات فَلَا تجب عِنْد عَامَّة الْعلمَاء. خلافًا لِابْنِ أبي ليلى. قَوْله: (وَهُوَ يحتسبها) ، أَي: يعملها حسبَة لله تَعَالَى، وَقَالَ النَّوَوِيّ: احتسبها أَي: أَرَادَ بهَا الله، وَطَرِيقه أَن يتَذَكَّر أَنه يجب عَلَيْهِ الْإِنْفَاق فينفق بنية أَدَاء مَا أَمر بِهِ.

٥٣٥٢ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدَّثني مَالِكٌ عَنْ أبِي الزِّنادِ عَنْ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ الله عَنهُ: أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: قَالَ الله: أنفِق يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون هُوَ عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج هُوَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (أنْفق) ، بِفَتْح الْهمزَة أَمر من الْإِنْفَاق. قَوْله: (أنْفق عَلَيْك) ، بِضَم الْهمزَة بِصِيغَة الْمُضَارع جَوَاب الْأَمر، وروى مُسلم من طَرِيق همام عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: أَن الله قَالَ لي: أنْفق عَلَيْك.

٥٣٥٣ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ قَزْعَةَ حدَّثنا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بنِ زَيْدٍ عَنْ أبِي الغَيْثِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةِ وَالمِسْكِينَ كَالمُجاهِد فِي سَبِيلِ الله أوْ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهارِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن السَّاعِي على الأرملة هُوَ الَّذِي يسْعَى لتَحْصِيل النَّفَقَة على الأرملة الَّتِي لَا زوح لَهَا وثور بالثاء الْمُثَلَّثَة، وَأَبُو الْغَيْث سَالم مولى ابْن مُطِيع الْقرشِي.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن القعني. وَأخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْأَدَب عَن القعني. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن إِسْحَاق بن مُوسَى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزَّكَاة عَن عَمْرو بن مَنْصُور. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي التِّجَارَات عَن يَعْقُوب بن حميد.

قَوْله: (أَو الْقَائِم اللَّيْل) ، شكّ من الرَّاوِي. وَفِي رِوَايَة معن بن عِيسَى وَابْن وهب وَابْن بكير وَآخَرين عَن مَالك بِلَفْظ: أَو كَالَّذي يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه عَن الدَّرَاورْدِي عَن ثَوْر مثله، وَلَكِن بِالْوَاو لَا بِأَو، وَيجوز فِي الْقَائِم اللَّيْل الحركات الثَّلَاثَة كَمَا فِي الْحسن الْوَجْه فِي الْوُجُوه الإعرابية، وَإِن اخْتلفَا فِي بَعْضهَا بِكَوْنِهِ حَقِيقَة أَو مجَازًا.

٥٣٥٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ بنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ رَضِيَ الله عَنهُ، قَالَ: كَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَعُودُنِي وَأنا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: لِي مَالٌ أوصِي بِمالي كُلِّه قَال: لَا. قُلْتُ: فَالشَّطْرَ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَالثُلُثُ قَالَ: الثُلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أغْنِياءً خَيْرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَفُونَ النّاسَ فِي أيْدِيهِمْ. وَمَهْما أنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَضَعُها

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٣٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات، المكيُّ المؤذِّنُ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمامُ الأعظم (عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ) بالثاء المثلثة، الدِّيليِّ (عَنْ أَبِي الغَيْثِ) بالغين المعجمة وبعد التحتية الساكنة مثلثة، سالم مولى عبد الله بن مُطيع (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : السَّاعِي) الَّذي يذهبُ ويجيءُ في تحصيلِ ما ينفقُه (عَلَى) المرأةِ (الأَرْمَلَةِ) بفتح الهمزة والميم بينهما راء ساكنة، الَّتي لا زوجَ لها (وَالمِسْكِينِ) في الثَّواب (كَالمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ) ﷿ (أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ (١)) بالحركاتِ الثَّلاث، كما في «الحسن الوجه» في الوجوهِ الإعرابيَّة، وإن اختلفَا في بعضِها بكونهِ حقيقة أو مجازًا، وثبتَ بالشَّكِّ في جميعِ الرِّوايات عن مالكٍ (الصَّائِمِ النَّهَارَ) وفي روايةِ القعنبيِّ عن مالك -عند المؤلِّف في الأدب-: وأحسبه قال: «وكالقائمِ لا يفتُرُ، والصَّائمِ لا يفطرُ» [خ¦٦٠٠٧] ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة من جهةِ إمكان (٢) اتِّصاف الأهل -أي: الأقارب- بالصِّفتين المذكورتين، وإذا ثبتَ هذا الفضلُ لمن ينفق على من ليسَ له بقريبٍ ممَّن اتَّصف بالوصفين، فالمُنفق على المُتَّصف بهما أولى.

وهذا الحديثُ أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الأدب» [خ¦٦٠٠٧] وكذا مسلمٌ، وأخرجه التِّرمذيُّ في «البرِّ»، والنَّسائيُّ في «الزَّكاة»، وابنُ ماجه في «التِّجارات».

٥٣٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة، قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ) أبيهِ (سَعْدٍ) أي: ابن أبي وقاصٍ () أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ) عام حجَّة الوداع (فَقُلْتُ) له:

يا رسول الله (لِي مَالٌ) ولا يرِثُني إلَّا ابنة، فهل (أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟) صدقةً بعد فرض ابنتي (قَالَ) : (لَا. قُلْتُ: فَالشَّطْرُِ؟) بالفاء والجرِّ، ولأبي ذرٍّ بالرفع (قَالَ) : (لَا. قُلْتُ: فَالثُّلُثُِ؟) بالجرِّ والرفع (قَالَ) : يكفيك (الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) بالمثلثة (أَنْ تَدَعَ) بفتح الهمزة، أي: تَترك (وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً) بالعين المهملة وتخفيف اللام، فقراء (يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ) أي: يمدُّون إلى النَّاس أكُفَّهم للسُّؤال (١) (وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ) حال كونِك (تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ) فيه: أنَّ المباح إذا قُصِدَ بهِ وجهُ الله صارَ قُربةً يُثاب عليه (وَلَعَلَّ اللهَ يَرْفَعُكَ، يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ) ببناء الفعلين للمفعول (٢)، وقد وقعَ ذلك، فإنَّه عاش حتَّى فتح العراق، وانتفع بهِ أقوامٌ في دينهمْ ودنياهمْ، وتَضرَّر به الكفَّار.

وهذا الحديث سبق في «كتاب الجنائز» [خ¦١٢٩٥].

(٢) (بابُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ) الزَّوجة (وَالعِيَالِ) من عطف العامِّ على الخاصِّ، وعيالُ الرَّجل من يقوم بهم (٣) ويُنفق عليهم، وبدأ بالزَّوجة لأنَّها أقوى لوجوبِها بالمعاوضةِ وغيرها بالمواساةِ، ولأنَّها لا تسقطُ بمضي الزَّمان والعَجز بخلاف غيرها، ولوجوبها سببان: نَسب وملك، فيجب بالنَّسب خمسُ نفقاتٍ: نفقة الأبِ الحرِّ وآبائهِ وأمَّهاته، ونفقةُ الأمِّ الحرِّة وآبائها وأُمهاتها لقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] ومنه القيام بمؤونتهَا، ونفقة الأولادِ الأحرار وأولادِهم بشرط يسار المُنفق بفاضلٍ عن قوتهِ وقوتِ زوجتهِ وخادمِهَا وخادِمِه (٤) وولده (٥) يومه وليلته، ويعتبرُ مع القوتِ الكسوة والسُّكنى.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٥٣٥٠ - حدَّثنا قُتَيْبَةَ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْروٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ لِلْمُتلاعِنين: حِسابُكُما عَلَى الله أحَدُكُما كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْها. قَالَ: يَا رَسُولَ الله {مالِي؟ قَالَ: لَا مَالَ لَكَ إنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا. فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرُجِها. وَإنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أبْعَدُ، وَأبْعَدُ لَكَ مِنْها.

ذكر هَذَا الحَدِيث الَّذِي مضى عَن قريب فِي: بَاب صدَاق الْمُلَاعنَة تَأْكِيدًا لما قَالَه وَلم يذكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمُلَاعنَة مُتْعَة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تعرض للمتعة وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.

قَوْله: (فَذَاك أبعد) لَا بُد فِيهِ من بعد وَزِيَادَة لِأَن أفعل التَّفْضِيل يَقْتَضِي ذَلِك فالبعد هُوَ طلب اسْتِيفَاء مَا يُقَابله، وَهُوَ الْوَطْء. وَالزِّيَادَة هِيَ: ضم إيذائها بِالْقَذْفِ الْمُوجب للانتقام مِنْهُ لَا للإنعام إِلَيْهِ، والتكرار لِأَنَّهُ أسقط الْحَد الْمُوجب لتشفي الْمَقْذُوف عَن نَفسه بِاللّعانِ، وَالله أعلم.

٦٩ - (كتابُ: {النَّفَقَاتِ وَفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ} )

أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان أَحْكَام النَّفَقَات، وَفِي بَيَان فضل النَّفَقَة على الْأَهْل، وَوَقع كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي، هَكَذَا كتاب النَّفَقَات، بِسم الله الرحمان الرَّحِيم: بَاب فضل النَّفَقَة على الْأَهْل، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة أبي ذَر لفظ: بَاب.

١ - (بَابُ: {فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ} )

وَقَوْل الله عَزّ وَجَلّ: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُل العَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّن الله لَكُمْ الآيَات لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُون} (الْبَقَرَة: ٢١٩) فِي الدُّنيا والآخِرة

وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على النَّفَقَات الْمَجْرُور بِإِضَافَة لفظ الْكتاب إِلَيْهِ، كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْجَمِيع، وَوَقع النَّسَفِيّ عِنْد قَوْله: (قل الْعَفو) سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة مَا أخرجه ابْن أبي حَاتِم من مُرْسل يحيى بن أبي كثير بِسَنَد صَحِيح إِلَيْهِ أَنه بلغه أَن معَاذ بن جبل وثعلبة سَأَلَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَا: إِن لنا أرقاء وأهلين فَمَا ننفق من أَمْوَالنَا؟ فَنزلت قَوْله: (قل الْعَفو) ، بِالنّصب أَي: انفقوا الْعَفو، وَقَرَأَ الْحسن وَقَتَادَة وَأَبُو عَمْرو بِالرَّفْع أَي: هُوَ الْعَفو، وَمثله قَوْلهم: مَاذَا ركبت أَفرس أم بعير؟ يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب وَاخْتلفُوا فِي تَفْسِير الْعَفو فَروِيَ عَن سَالم وَالقَاسِم: الْعَفو فضل المَال بالتصدق بِهِ عَن ظهر غنى، وَعَن مُجَاهِد: هُوَ الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة. وَقَالَ الزّجاج: أَمر النَّاس أَن ينفقوا الْفضل حَتَّى فرضت الزَّكَاة. فَكَانَ أهل المكاسب يَأْخُذ من كَسبه كل يَوْم مَا يَكْفِيهِ وَيتَصَدَّق بباقيه، وَيَأْخُذ أهل الذَّهَب وَالْفِضَّة مَا ينفقونه فِي عَامهمْ وينفقون بَاقِيه وَيُقَال: الْعَفو مَا سهل، وَمِنْه: أفضل الصَّدَقَة مَا تصدق بِهِ عَن ظهر غنى. قَوْله: (لَعَلَّكُمْ تتفكرون) ، أَي: تتفكرون فتعرفون فضل الْآخِرَة على الدُّنْيَا، وَقيل: هُوَ على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير أَي: (وَكَذَلِكَ يبين الله لكم الْآيَات) فِي أَمر الدُّنْيَا (وَالْآخِرَة لَعَلَّكُمْ تتفكرون) .

وَقَالَ الحَسَنُ: العَفوُ الفَضْلُ

أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: المُرَاد بِالْعَفو فِي قَوْله تَعَالَى: {قل الْعَفو} : الْفضل أَي: الْفَاضِل عَن حَاجته، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله عبد بن حميد عَنهُ، وَعَن الْحسن: لَا تنْفق مَالك حَتَّى تجهد فتسأل النَّاس.

٥٣٥١ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إيَاسٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ. فَقُلْتُ: عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إذَا أنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُها كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو مَسْعُود عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ البدري.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب مَا جَاءَ أَن الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ.

قَوْله: (فَقلت: عَن النَّبِي) ؟ أَي: أترويه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم} أَو تَقوله عَن اجْتِهَاد وَقَالَ بَعضهم الْقَائِل: فَقلت: هُوَ شُعْبَة بَينه الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَة لَهُ. قلت: لم يبين هَذَا الْقَائِل كَيفَ بَينه الْإِسْمَاعِيلِيّ. فَلم لَا يجوز أَن يكون الْقَائِل عبد الله بن يزِيد؟ بل الظَّاهِر

يشْعر أَنه هُوَ، وَيحْتَمل أَن يكون عدي بن ثَابت على مَا لَا يخفى. قَوْله: (على أَهله) ، قَالَ صَاحب (الْمغرب) أهل الرجل امْرَأَته وَولده وَالَّذِي فِي عِيَاله وَنَفَقَته، وَكَذَا كل أَخ أَو أُخْت أَو عَم أَو ابْن عَم أَو صبي أَجْنَبِي بقوته فِي منزله، وَعَن الْأَزْهَرِي: أهل الرجل أخص النَّاس بِهِ، وَيجمع على أهلين والأهالي على غير قِيَاس، وَيُقَال: الْأَهْل يحْتَمل أَن يَشْمَل الزَّوْجَة والأقارب، وَيحْتَمل أَن يخْتَص بِالزَّوْجَةِ وَيلْحق بِهِ من عداهُ بطرِيق الأولى لِأَن الثَّوَاب إِذا ثَبت فِيمَا هُوَ وَاجِب فثبوته فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِب أولى. فَإِن قلت: كَيفَ يكون إطْعَام الرجل أَهله صَدَقَة وَهُوَ فرض عَلَيْهِ؟ قلت: جعل الله الصَّدَقَة فرضا وتطوعا وَيجْزِي العَبْد على ذَلِك بِحَسب قَصده، وَلَا مُنَافَاة بَين كَونهَا وَاجِبَة وَبَين تَسْمِيَتهَا صَدَقَة. وَقيل: إِنَّمَا أطلق الشَّارِع صَدَقَة على نَفَقَة الْفَرْض لِئَلَّا يَظُنُّوا أَن قيامهم بِالْوَاجِبِ لَا أجر لَهُم، وَقَالَ الْمُهلب: النَّفَقَة على الْأَهْل والعيال وَاجِبَة بِالْإِجْمَاع، وَقَالَ الطَّبَرِيّ: النَّفَقَة على الْأَوْلَاد مَا داموا صغَارًا فرض عَلَيْهِ لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: وأبدأ بِمن تعلو لِأَن الْوَلَد مَا دَامَ صَغِيرا فَهُوَ عِيَال. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَاخْتلفُوا فِيمَن بلغ من الْأَبْنَاء وَلَا مَال لَهُ وَلَا كسب، فَقَالَت طَائِفَة: على الْأَب أَن ينْفق على ولد صلبه الذُّكُور حَتَّى يحتلموا وَالْبَنَات حَتَّى يزوجن، فَإِن طَلقهَا. قيل الْبناء فَهِيَ على نَفَقَتهَا، وَإِن طَلقهَا بعد الْبناء أَو مَاتَ عَنْهَا فَلَا نَفَقَة لَهَا على أَبِيهَا وَلَا نَفَقَة لولد الْوَلَد على الْجد، هَذَا قَول مَالك، وَأي: نَفَقَة الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وَاجِبَة بِشَرْط الْعَجز مَعَ قيام الْحَاجة، وَأما نَفَقَة بني الْأَعْمَام وَأَوْلَاد العمات فَلَا تجب عِنْد عَامَّة الْعلمَاء. خلافًا لِابْنِ أبي ليلى. قَوْله: (وَهُوَ يحتسبها) ، أَي: يعملها حسبَة لله تَعَالَى، وَقَالَ النَّوَوِيّ: احتسبها أَي: أَرَادَ بهَا الله، وَطَرِيقه أَن يتَذَكَّر أَنه يجب عَلَيْهِ الْإِنْفَاق فينفق بنية أَدَاء مَا أَمر بِهِ.

٥٣٥٢ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدَّثني مَالِكٌ عَنْ أبِي الزِّنادِ عَنْ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ الله عَنهُ: أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: قَالَ الله: أنفِق يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون هُوَ عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج هُوَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (أنْفق) ، بِفَتْح الْهمزَة أَمر من الْإِنْفَاق. قَوْله: (أنْفق عَلَيْك) ، بِضَم الْهمزَة بِصِيغَة الْمُضَارع جَوَاب الْأَمر، وروى مُسلم من طَرِيق همام عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: أَن الله قَالَ لي: أنْفق عَلَيْك.

٥٣٥٣ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ قَزْعَةَ حدَّثنا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بنِ زَيْدٍ عَنْ أبِي الغَيْثِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةِ وَالمِسْكِينَ كَالمُجاهِد فِي سَبِيلِ الله أوْ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهارِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن السَّاعِي على الأرملة هُوَ الَّذِي يسْعَى لتَحْصِيل النَّفَقَة على الأرملة الَّتِي لَا زوح لَهَا وثور بالثاء الْمُثَلَّثَة، وَأَبُو الْغَيْث سَالم مولى ابْن مُطِيع الْقرشِي.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن القعني. وَأخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْأَدَب عَن القعني. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن إِسْحَاق بن مُوسَى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزَّكَاة عَن عَمْرو بن مَنْصُور. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي التِّجَارَات عَن يَعْقُوب بن حميد.

قَوْله: (أَو الْقَائِم اللَّيْل) ، شكّ من الرَّاوِي. وَفِي رِوَايَة معن بن عِيسَى وَابْن وهب وَابْن بكير وَآخَرين عَن مَالك بِلَفْظ: أَو كَالَّذي يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه عَن الدَّرَاورْدِي عَن ثَوْر مثله، وَلَكِن بِالْوَاو لَا بِأَو، وَيجوز فِي الْقَائِم اللَّيْل الحركات الثَّلَاثَة كَمَا فِي الْحسن الْوَجْه فِي الْوُجُوه الإعرابية، وَإِن اخْتلفَا فِي بَعْضهَا بِكَوْنِهِ حَقِيقَة أَو مجَازًا.

٥٣٥٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ بنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ رَضِيَ الله عَنهُ، قَالَ: كَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَعُودُنِي وَأنا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: لِي مَالٌ أوصِي بِمالي كُلِّه قَال: لَا. قُلْتُ: فَالشَّطْرَ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَالثُلُثُ قَالَ: الثُلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أغْنِياءً خَيْرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَفُونَ النّاسَ فِي أيْدِيهِمْ. وَمَهْما أنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَضَعُها

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد