«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٠٢

الحديث رقم ٦١٠٢ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لم يواجه الناس بالعتاب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان النبي ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها…

«كَانَ النَّبِيُّ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ.»

بَابٌ: مَنْ كَفَّرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ

سند حديث: ٦١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا…

٦١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ هُوَ ابْنُ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلَى أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان النبي ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها…

يُخْبِرُ أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان أشدَّ حياء من البنت البِكْر التي لم تتزوج وتعاشر الرجال المُستترة في بيتها، ومن شدة حيائه أنه إذا كَرِهَ شيئًا يتغير وجهه ولا يتكلم، بل يفهم أصحابه كراهيتَه لذلك في وجهه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان ما اشتمل عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الحياء، وهو الخُلُق العظيم.
  • حياء النبيِّ صلى الله عليه وسلم ما لم تُنتَهك حرمات الله، فإذا انتهكت؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان يغضب ويأمر أصحابَه وينهاهم.
  • الحث على التخلُّق بالحياء؛ لأنه يحمل النفس على فعل الجميل وترك القبيح.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان النبي ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها…

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ابْن عمر الحوضي. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.

قَوْله: (قسم) يَعْنِي: يَوْم حنين، وَأعْطى نَاسا من أَشْرَاف الْعَرَب وَلم يُعْط الْأَنْصَار. قَوْله: (فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار) زعم بَعضهم أَنه حرقوص بن زُهَيْر، ورد عَلَيْهِ، وَقد مر بَيَانه فِي غَزْوَة حنين، قَوْله: (أما أَنا) بِالتَّخْفِيفِ حرف التَّنْبِيه، وَوَقع فِي بعض الرِّوَايَات بتَشْديد الْمِيم وَلَيْسَ ببين. قَوْله: (فِي أَصْحَابه) أَي: بَين أَصْحَابه كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: { (٩٨) فادخلي فِي عبَادي} (الْفجْر: ٢٩) أَي: بَين عبَادي. قَوْله: (لم أكن) ويروى: لم أك، بِحَذْف النُّون. قَوْله: (بِأَكْثَرَ من ذَلِك) أَي: من الَّذِي قَالَه الْأنْصَارِيّ الَّذِي تأذى بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد ذكرنَا عَن قريب من جملَة مَا أوذي بِهِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.

٧٢ - (بابُ مَنْ لَمْ يُواجِهِ النَّاسَ بالْعِتابِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من لم يواجه النَّاس بالعتاب حَيَاء مِنْهُم.

٦١٠١ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْص حدّثنا أبي حدّثنا الأعْمَشُ حَدثنَا مُسْلمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ، قالَتْ عائِشَةُ: صَنَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئاً فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذالِكَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخَطَبَ فَحَمِدَ الله ثُمَّ قَالَ: مَا بالُ أقْوامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أصْنَعُهُ؟ فوَاللَّه إنِّي لأعْلَمُهُمْ بِاللَّه وأشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً. (انْظُر الحَدِيث ٦١٠١ طرفه فِي: ٧٣٠١) .

وَجه الْمُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة هِيَ أَن التَّرْجَمَة فِي عدم مُوَاجهَة النَّاس بالعتاب، وَكَذَلِكَ الحَدِيث فِي عتاب قوم من غير مواجهتهم. وَقَالَ ابْن بطال: إِنَّمَا كَانَ لَا يواجه النَّاس بالعتاب إِذا كَانَ فِي خَاصَّة نَفسه: كالصبر على جهل الْجُهَّال وجفاء الْأَعْرَاب، أَلا يُرى أَنه ترك الَّذِي جبذ الْبردَة من عُنُقه حَتَّى أثرت جبذته فِيهِ؟ وَأما إِذا انتهكت من الدّين حُرْمَة فَإِنَّهُ لَا يتْرك العتاب عَلَيْهَا والتقريع فِيهَا، ويصدع بِالْحَقِّ فِيمَا يجب على منتهكها ويقتص مِنْهُ.

وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش، وَمُسلم على صِيغَة إسم الْفَاعِل من أسلم قَالَ بَعضهم: هُوَ ابْن صبيح أَبُو الضُّحَى، وَوهم من زعم أَنه ابْن عمرَان البطين. قلت: غمز بذلك على الْكرْمَانِي فَإِنَّهُ لم يجْزم بِأَنَّهُ مُسلم بن عمرَان البطين، بل قَالَ: مُسلم، إِمَّا مُسلم بن عمرَان البطين، وَإِمَّا مُسلم بن صبيح مصغر صبح وَكِلَاهُمَا بِشَرْط البُخَارِيّ يرويان عَن مَسْرُوق وَالْأَعْمَش يروي عَنْهُمَا، وَابْن عمرَان يُقَال لَهُ ابْن أبي عمرَان وَابْن أبي عبد الله.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الِاعْتِصَام عَن عمر بن حَفْص. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَآخَرين. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن بنْدَار.

قَوْله: (صنع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا) لم يعلم مَا هُوَ. قَوْله: (فَرخص فِيهِ) من الترخيص وَهُوَ خلاف التَّشْدِيد يَعْنِي: سهّل فِيهِ من غير منع. قَوْله: (فتنزه عَنهُ قوم) يَعْنِي: احترزوا عَنهُ وَلم يقربُوا إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فكأنهم كرهوه وتنزهوا عَنهُ. قَوْله: (فَبلغ ذَلِك) أَي تنزههم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: مَا بَال قوم يتنزهون؟ أَي: يحترزون، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَغَضب حَتَّى بَان الْغَضَب فِي وَجهه. قَوْله: عَن الشَّيْء أصنعه، وَفِي رِوَايَة جرير: بَلغهُمْ عني أَمر ترخصت فِيهِ فكرهوه وتنزهوا عَنهُ، وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة يرغبون عَمَّا رخصت فِيهِ. قَوْله: إِنِّي لأعلمهم إِشَارَة إِلَى الْقُوَّة العلمية. قَوْله: وأشدهم لَهُ خشيَة إِشَارَة إِلَى الْقُوَّة العملية.

وَفِيه: الْحَث على الِاقْتِدَاء بِهِ وَالنَّهْي عَن التعمق وذم التَّنَزُّه عَن الْمُبَاح.

٦١٠٢ - حدَّثنا عَبْدانُ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ سَمِعْتُ عَبْد الله هُوَ ابنُ أبي عُتْبَةَ مَوْلَى أنَسٍ عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أشَدَّ حَياءٍ مِنَ العذْراءِ فِي خِدْرِها، فَإِذا رأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ عَرَفْناهُ فِي وَجْهِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٥٦٢ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لشدَّة خيائه لَا يُعَاقب أحدا فِي وَجهه، وَإِذا رأى شَيْئا يكرههُ يعرف فِي وَجهه، وَإِذا عَاتب

لَا يعين أحدا مِمَّن فعله بل كَانَ عتابه بِالْعُمُومِ، وَهُوَ من بَاب الرِّفْق لأمته والستر عَلَيْهِم.

وعبدان هُوَ لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَعبد الله بن أبي عتبَة بِضَم الْعين وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق مولى أنس ين مَالك الْبَصْرِيّ، وَأَبُو سعيد اسْمه سعد بن مَالك الْخُدْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن مُسَدّد وَغَيره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (من الْعَذْرَاء) ، هِيَ: الْبكر لِأَن عذرتها بافية، وَهِي جلدَة الْبكارَة والخدر ستر يَجْعَل للبكر فِي جنب الْبَيْت.

وَفِيه: أَن للشَّخْص أَن يحكم بِالدَّلِيلِ، لأَنهم عرفُوا كَرَاهَته للشَّيْء بِتَغَيُّر وَجهه كَمَا كَانُوا يعْرفُونَ قِرَاءَته فِي الصَّلَاة السّريَّة باضطراب لحيته.

٧٣ - (بابُ مَنْ كُفَّرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهْوَ كَمَا قَالَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من كفر أَخَاهُ أَي: دعاة كَافِرًا أَو نسبه إِلَى الْكفْر. قَوْله: (بِغَيْر تَأْوِيل) يَعْنِي فِي تكفيره، قيد بِهِ لِأَنَّهُ إِذا تَأَول فِي تكفيره يكون مَعْذُورًا غير آثم، وَلذَلِك عذر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عمر رَضِي الله عَنهُ، فِي نِسْبَة النِّفَاق إِلَى حَاطِب بن بلتعة لتأويله، وَذَلِكَ أَن عمر بن الْخطاب ظن أَنه صَار منافقاً بِسَبَب أَنه كَاتب الْمُشْركين كتابا فِيهِ بَيَان أَحْوَال عَسْكَر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: فَهُوَ كَمَا قَالَ: جَوَاب كلمة: من المتضمنة معنى الشَّرْط، يَعْنِي: أَن الَّذِي قَالَه يرجع إِلَيْهِ وَكفر نَفسه لِأَن الَّذِي كفره صَحِيح الْإِيمَان، وَلم يتَأَوَّل فِيهِ بِشَيْء يُخرجهُ من الْإِيمَان، فَظهر أَنه أَرَادَ برميه لَهُ بالْكفْر فقد كفر نَفسه، فَافْهَم.

٦١٠٣ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ وأحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ قَالَا: حدّثنا عُثْمان بنُ عُمَرَ أخبرنَا عَلِيُّ بنُ المبارَك عَنْ يَحْياى بنِ أبي كَثيرٍ عَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، أَن رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: إِذْ قَالَ الرَّجُلُ لأخِيهِ: يَا كافِرٌ، فَقَدْ باءَ بِهِ أحَدُهُما.

٦١٠٤ - حدَّثنا إسماعيلُ قَالَ: حدَّثَني مالكٌ عَن عبد الله بن دِينارٍ، عَن عبد الله بن عُمَر رَضِي الله عَنْهُمَا، أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (أَيّمَا رجلٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِر فقد باءَ بهَا أحدُهما) : وَعند الرُّجُوع لفتح الْبَارِي ١٠ / ٥١٤. وصحيح البُخَارِيّ (النُّسْخَة اليونينية} / ٣٢. (وَالنُّسْخَة الأميرية} / ٢٦ وجدنَا هَذَا الحَدِيث مثبتاً، فأثبتناه.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَمُحَمّد هُوَ إِمَّا ابْن بشار بالشين الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة، وَإِمَّا ابْن الْمثنى ضد الْمُفْرد كَذَا نَقله الْكرْمَانِي عَن الغساني، وَقَالَ بَعضهم: مُحَمَّد هُوَ ابْن يحيى الذهلي. قلت: إِن صَحَّ مَا قَالَه هَذَا الْقَائِل فالسبب فِي ذكره مُجَردا أَن البُخَارِيّ لما دخل نيسابور شغب عَلَيْهِ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فِي مَسْأَلَة خلق اللَّفْظ كَانَ قد سمع مِنْهُ فَلم يتْرك الرِّوَايَة عَنهُ وَلم يُصَرح باسم أَبِيه بل فِي بعض الْمَوَاضِع يَقُول: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله، فينسبه إِلَى جده، وَأحمد بن سعيد بن صَخْر بن سُلَيْمَان أَبُو جَعْفَر الدَّارمِيّ الْمروزِي، وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (لِأَخِيهِ) المُرَاد بالأخوة أخوة الْإِسْلَام. قَوْله: (فقد بَاء بِهِ) أَحدهمَا أَي: رَجَعَ بِهِ أَحدهمَا لِأَنَّهُ إِن كَانَ صَادِقا فِي نفس الْأَمر فالمقول لَهُ كَافِر، وَإِن كَانَ كَاذِبًا فالقائل كَافِر لِأَنَّهُ حكم بِكَوْن الْمُؤمن كَافِرًا أَو الْإِيمَان كفر، قيل: لَا يكفر الْمُسلم بالمعصية فَكَذَا بِهَذَا القَوْل. وَأجِيب بِأَنَّهُم حملوه على المستحل لذَلِك، وَقيل: مَعْنَاهُ رَجَعَ عَلَيْهِ التَّكْفِير إِذْ كَأَنَّهُ كفر نَفسه لِأَنَّهُ كفر من هُوَ مثله، وَقَالَ الْخطابِيّ: بَاء بِهِ الْقَائِل إِذا لم يكن لَهُ تَأْوِيل وَقَالَ ابْن بطال يَعْنِي: بَاء بإثم رميه لِأَخِيهِ بالْكفْر، أَي: رَجَعَ وزر ذَلِك عَلَيْهِ إِن كَانَ كَاذِبًا، وَقيل: يرجع عَلَيْهِ إِثْم الْكفْر لِأَنَّهُ إِذا لم يكن كَافِرًا فَهُوَ مثله فِي الدّين فَيلْزم من تكفيره تَكْفِير نَفسه لِأَنَّهُ مساويه فِي الْإِيمَان، فَإِن كَانَ مَا هُوَ فِيهِ كفرا فَهُوَ أَيْضا فِيهِ ذَلِك، وَإِن كَانَ اسْتحق المرمي بِهِ بذلك كفرا فَيسْتَحق الرَّامِي أَيْضا، وَقيل: مَعْنَاهُ أَنه يؤول بِهِ إِلَى الْكفْر لِأَن الْمعاصِي تزيد الْكفْر وَيخَاف على المكثر مِنْهَا أَن تكون عَاقِبَة شؤمها الْمصير إِلَيْهِ.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْياى عَنْ عَبْدِ الله بنِ يَزِيدَ: سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مثله.

عِكْرِمَة بن عمار بتَشْديد الْمِيم الْحَنَفِيّ اليمامي كَانَ مجاب الدعْوَة، وَيحيى هُوَ ابْن كثير، وَعبد الله بن يزِيد من الزِّيَادَة مولى الْأسود بن سُفْيَان المَخْزُومِي وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث الْمُعَلق وَحَدِيث آخر مَوْصُول مضى

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ابْن عمر الحوضي. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.

قَوْله: (قسم) يَعْنِي: يَوْم حنين، وَأعْطى نَاسا من أَشْرَاف الْعَرَب وَلم يُعْط الْأَنْصَار. قَوْله: (فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار) زعم بَعضهم أَنه حرقوص بن زُهَيْر، ورد عَلَيْهِ، وَقد مر بَيَانه فِي غَزْوَة حنين، قَوْله: (أما أَنا) بِالتَّخْفِيفِ حرف التَّنْبِيه، وَوَقع فِي بعض الرِّوَايَات بتَشْديد الْمِيم وَلَيْسَ ببين. قَوْله: (فِي أَصْحَابه) أَي: بَين أَصْحَابه كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: { (٩٨) فادخلي فِي عبَادي} (الْفجْر: ٢٩) أَي: بَين عبَادي. قَوْله: (لم أكن) ويروى: لم أك، بِحَذْف النُّون. قَوْله: (بِأَكْثَرَ من ذَلِك) أَي: من الَّذِي قَالَه الْأنْصَارِيّ الَّذِي تأذى بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد ذكرنَا عَن قريب من جملَة مَا أوذي بِهِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.

٧٢ - (بابُ مَنْ لَمْ يُواجِهِ النَّاسَ بالْعِتابِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من لم يواجه النَّاس بالعتاب حَيَاء مِنْهُم.

٦١٠١ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْص حدّثنا أبي حدّثنا الأعْمَشُ حَدثنَا مُسْلمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ، قالَتْ عائِشَةُ: صَنَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئاً فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذالِكَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخَطَبَ فَحَمِدَ الله ثُمَّ قَالَ: مَا بالُ أقْوامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أصْنَعُهُ؟ فوَاللَّه إنِّي لأعْلَمُهُمْ بِاللَّه وأشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً. (انْظُر الحَدِيث ٦١٠١ طرفه فِي: ٧٣٠١) .

وَجه الْمُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة هِيَ أَن التَّرْجَمَة فِي عدم مُوَاجهَة النَّاس بالعتاب، وَكَذَلِكَ الحَدِيث فِي عتاب قوم من غير مواجهتهم. وَقَالَ ابْن بطال: إِنَّمَا كَانَ لَا يواجه النَّاس بالعتاب إِذا كَانَ فِي خَاصَّة نَفسه: كالصبر على جهل الْجُهَّال وجفاء الْأَعْرَاب، أَلا يُرى أَنه ترك الَّذِي جبذ الْبردَة من عُنُقه حَتَّى أثرت جبذته فِيهِ؟ وَأما إِذا انتهكت من الدّين حُرْمَة فَإِنَّهُ لَا يتْرك العتاب عَلَيْهَا والتقريع فِيهَا، ويصدع بِالْحَقِّ فِيمَا يجب على منتهكها ويقتص مِنْهُ.

وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش، وَمُسلم على صِيغَة إسم الْفَاعِل من أسلم قَالَ بَعضهم: هُوَ ابْن صبيح أَبُو الضُّحَى، وَوهم من زعم أَنه ابْن عمرَان البطين. قلت: غمز بذلك على الْكرْمَانِي فَإِنَّهُ لم يجْزم بِأَنَّهُ مُسلم بن عمرَان البطين، بل قَالَ: مُسلم، إِمَّا مُسلم بن عمرَان البطين، وَإِمَّا مُسلم بن صبيح مصغر صبح وَكِلَاهُمَا بِشَرْط البُخَارِيّ يرويان عَن مَسْرُوق وَالْأَعْمَش يروي عَنْهُمَا، وَابْن عمرَان يُقَال لَهُ ابْن أبي عمرَان وَابْن أبي عبد الله.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الِاعْتِصَام عَن عمر بن حَفْص. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَآخَرين. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن بنْدَار.

قَوْله: (صنع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا) لم يعلم مَا هُوَ. قَوْله: (فَرخص فِيهِ) من الترخيص وَهُوَ خلاف التَّشْدِيد يَعْنِي: سهّل فِيهِ من غير منع. قَوْله: (فتنزه عَنهُ قوم) يَعْنِي: احترزوا عَنهُ وَلم يقربُوا إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فكأنهم كرهوه وتنزهوا عَنهُ. قَوْله: (فَبلغ ذَلِك) أَي تنزههم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ: مَا بَال قوم يتنزهون؟ أَي: يحترزون، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَغَضب حَتَّى بَان الْغَضَب فِي وَجهه. قَوْله: عَن الشَّيْء أصنعه، وَفِي رِوَايَة جرير: بَلغهُمْ عني أَمر ترخصت فِيهِ فكرهوه وتنزهوا عَنهُ، وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة يرغبون عَمَّا رخصت فِيهِ. قَوْله: إِنِّي لأعلمهم إِشَارَة إِلَى الْقُوَّة العلمية. قَوْله: وأشدهم لَهُ خشيَة إِشَارَة إِلَى الْقُوَّة العملية.

وَفِيه: الْحَث على الِاقْتِدَاء بِهِ وَالنَّهْي عَن التعمق وذم التَّنَزُّه عَن الْمُبَاح.

٦١٠٢ - حدَّثنا عَبْدانُ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ سَمِعْتُ عَبْد الله هُوَ ابنُ أبي عُتْبَةَ مَوْلَى أنَسٍ عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أشَدَّ حَياءٍ مِنَ العذْراءِ فِي خِدْرِها، فَإِذا رأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ عَرَفْناهُ فِي وَجْهِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٥٦٢ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لشدَّة خيائه لَا يُعَاقب أحدا فِي وَجهه، وَإِذا رأى شَيْئا يكرههُ يعرف فِي وَجهه، وَإِذا عَاتب

لَا يعين أحدا مِمَّن فعله بل كَانَ عتابه بِالْعُمُومِ، وَهُوَ من بَاب الرِّفْق لأمته والستر عَلَيْهِم.

وعبدان هُوَ لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَعبد الله بن أبي عتبَة بِضَم الْعين وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق مولى أنس ين مَالك الْبَصْرِيّ، وَأَبُو سعيد اسْمه سعد بن مَالك الْخُدْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن مُسَدّد وَغَيره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (من الْعَذْرَاء) ، هِيَ: الْبكر لِأَن عذرتها بافية، وَهِي جلدَة الْبكارَة والخدر ستر يَجْعَل للبكر فِي جنب الْبَيْت.

وَفِيه: أَن للشَّخْص أَن يحكم بِالدَّلِيلِ، لأَنهم عرفُوا كَرَاهَته للشَّيْء بِتَغَيُّر وَجهه كَمَا كَانُوا يعْرفُونَ قِرَاءَته فِي الصَّلَاة السّريَّة باضطراب لحيته.

٧٣ - (بابُ مَنْ كُفَّرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهْوَ كَمَا قَالَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من كفر أَخَاهُ أَي: دعاة كَافِرًا أَو نسبه إِلَى الْكفْر. قَوْله: (بِغَيْر تَأْوِيل) يَعْنِي فِي تكفيره، قيد بِهِ لِأَنَّهُ إِذا تَأَول فِي تكفيره يكون مَعْذُورًا غير آثم، وَلذَلِك عذر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عمر رَضِي الله عَنهُ، فِي نِسْبَة النِّفَاق إِلَى حَاطِب بن بلتعة لتأويله، وَذَلِكَ أَن عمر بن الْخطاب ظن أَنه صَار منافقاً بِسَبَب أَنه كَاتب الْمُشْركين كتابا فِيهِ بَيَان أَحْوَال عَسْكَر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: فَهُوَ كَمَا قَالَ: جَوَاب كلمة: من المتضمنة معنى الشَّرْط، يَعْنِي: أَن الَّذِي قَالَه يرجع إِلَيْهِ وَكفر نَفسه لِأَن الَّذِي كفره صَحِيح الْإِيمَان، وَلم يتَأَوَّل فِيهِ بِشَيْء يُخرجهُ من الْإِيمَان، فَظهر أَنه أَرَادَ برميه لَهُ بالْكفْر فقد كفر نَفسه، فَافْهَم.

٦١٠٣ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ وأحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ قَالَا: حدّثنا عُثْمان بنُ عُمَرَ أخبرنَا عَلِيُّ بنُ المبارَك عَنْ يَحْياى بنِ أبي كَثيرٍ عَنْ أبي سَلَمَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، أَن رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: إِذْ قَالَ الرَّجُلُ لأخِيهِ: يَا كافِرٌ، فَقَدْ باءَ بِهِ أحَدُهُما.

٦١٠٤ - حدَّثنا إسماعيلُ قَالَ: حدَّثَني مالكٌ عَن عبد الله بن دِينارٍ، عَن عبد الله بن عُمَر رَضِي الله عَنْهُمَا، أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (أَيّمَا رجلٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِر فقد باءَ بهَا أحدُهما) : وَعند الرُّجُوع لفتح الْبَارِي ١٠ / ٥١٤. وصحيح البُخَارِيّ (النُّسْخَة اليونينية} / ٣٢. (وَالنُّسْخَة الأميرية} / ٢٦ وجدنَا هَذَا الحَدِيث مثبتاً، فأثبتناه.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَمُحَمّد هُوَ إِمَّا ابْن بشار بالشين الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة، وَإِمَّا ابْن الْمثنى ضد الْمُفْرد كَذَا نَقله الْكرْمَانِي عَن الغساني، وَقَالَ بَعضهم: مُحَمَّد هُوَ ابْن يحيى الذهلي. قلت: إِن صَحَّ مَا قَالَه هَذَا الْقَائِل فالسبب فِي ذكره مُجَردا أَن البُخَارِيّ لما دخل نيسابور شغب عَلَيْهِ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فِي مَسْأَلَة خلق اللَّفْظ كَانَ قد سمع مِنْهُ فَلم يتْرك الرِّوَايَة عَنهُ وَلم يُصَرح باسم أَبِيه بل فِي بعض الْمَوَاضِع يَقُول: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله، فينسبه إِلَى جده، وَأحمد بن سعيد بن صَخْر بن سُلَيْمَان أَبُو جَعْفَر الدَّارمِيّ الْمروزِي، وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: (لِأَخِيهِ) المُرَاد بالأخوة أخوة الْإِسْلَام. قَوْله: (فقد بَاء بِهِ) أَحدهمَا أَي: رَجَعَ بِهِ أَحدهمَا لِأَنَّهُ إِن كَانَ صَادِقا فِي نفس الْأَمر فالمقول لَهُ كَافِر، وَإِن كَانَ كَاذِبًا فالقائل كَافِر لِأَنَّهُ حكم بِكَوْن الْمُؤمن كَافِرًا أَو الْإِيمَان كفر، قيل: لَا يكفر الْمُسلم بالمعصية فَكَذَا بِهَذَا القَوْل. وَأجِيب بِأَنَّهُم حملوه على المستحل لذَلِك، وَقيل: مَعْنَاهُ رَجَعَ عَلَيْهِ التَّكْفِير إِذْ كَأَنَّهُ كفر نَفسه لِأَنَّهُ كفر من هُوَ مثله، وَقَالَ الْخطابِيّ: بَاء بِهِ الْقَائِل إِذا لم يكن لَهُ تَأْوِيل وَقَالَ ابْن بطال يَعْنِي: بَاء بإثم رميه لِأَخِيهِ بالْكفْر، أَي: رَجَعَ وزر ذَلِك عَلَيْهِ إِن كَانَ كَاذِبًا، وَقيل: يرجع عَلَيْهِ إِثْم الْكفْر لِأَنَّهُ إِذا لم يكن كَافِرًا فَهُوَ مثله فِي الدّين فَيلْزم من تكفيره تَكْفِير نَفسه لِأَنَّهُ مساويه فِي الْإِيمَان، فَإِن كَانَ مَا هُوَ فِيهِ كفرا فَهُوَ أَيْضا فِيهِ ذَلِك، وَإِن كَانَ اسْتحق المرمي بِهِ بذلك كفرا فَيسْتَحق الرَّامِي أَيْضا، وَقيل: مَعْنَاهُ أَنه يؤول بِهِ إِلَى الْكفْر لِأَن الْمعاصِي تزيد الْكفْر وَيخَاف على المكثر مِنْهَا أَن تكون عَاقِبَة شؤمها الْمصير إِلَيْهِ.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْياى عَنْ عَبْدِ الله بنِ يَزِيدَ: سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مثله.

عِكْرِمَة بن عمار بتَشْديد الْمِيم الْحَنَفِيّ اليمامي كَانَ مجاب الدعْوَة، وَيحيى هُوَ ابْن كثير، وَعبد الله بن يزِيد من الزِّيَادَة مولى الْأسود بن سُفْيَان المَخْزُومِي وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث الْمُعَلق وَحَدِيث آخر مَوْصُول مضى

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.5 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر