«إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٢٤

الحديث رقم ٦٧٢٤ من كتاب «كتاب الفرائض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تعليم الفرائض.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا…

«إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا،

⦗١٤٩⦘

وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا.»

سند حديث: ٦٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٦٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا…

يَنْهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ويُحَذِّرُ مِن بعضِ ما يؤدِّي إلى الفُرْقة والعداوة بين المسلمين،
ومن ذلك:

(الظن) وهو تُهمةٌ تقَعُ في القَلبِ بلا دَليلٍ، وبَيَّنَ أنه مِن أَكْذَب الحديث.

وعن (التَّحَسُّس): وهو البحث عن عورات الناس بالعين أو الأذن.

و(التَّجَسُّس): وهو البحث عن ما خفي من الأمور، وأكثر ما يقال ذلك في الشر.

وعن: (الحسد) وهو كراهية حصول النعمة للآخرين.

وعن: (التدابر) بأنْ يَعْرِضَ بعضُهم عن بعض، فلا يسلِّم ولا يزور أخاه المسلم،

وعن: (التباغض) والكراهية والنفرة، كأذية الآخرين، والعبوس وسوء المقابلة.

ثم قال كلمة جامعة تصلح بها أحوال المسلمين بعضهم مع بعض: (وكونوا عباد الله إخوانًا)
فالأخوة رابطة تلتئم بها العلاقات بين الناس، وتزيد المحبة والأُلْفة بينهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • لا يَضُرُّ الظنُّ السيءُ بمَن ظهرتْ منه علاماتُه، وعلى المؤمن أن يكون كَيِّسًا فَطِنًا لا يَنْخدع بأهل السوء والفسوق.
  • المراد التحذير من التهمة التي تستقر في النفس، ومن الإصرار عليها، أما ما يَعرِض في النفس ولا يستقر فهذا لا يُكلف به.
  • تحريم أسباب التنافر والقطيعة بين أفراد المجتمع المسلم، من التجسس والحسد ونحوِهما.
  • الوصية بمعاملة المسلم معاملة الأخ في النصيحة والتَّوَادّ.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَأَضَافَ الْأَوْلَادَ إِلَيْهِمْ مَعَ أَنَّهُ الَّذِي أَوْصَى بِهِمْ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ أَرْحَمُ بِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ.

قَوْلُهُ: (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَسَاقَ الْآيَةَ الْأُولَى وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ عَلِيمًا حَكِيمًا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ مَرِضْتُ فَعَادَنِي النَّبِيُّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ شَيْخُ قُتَيْبَةَ فِيهِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مُدْرَجَةٌ، وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾، وَأَمَّا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ فِي التَّرْجَمَةِ: إِلَى ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ فَأَشَارَ بِهِ إِلَى أَنَّ مُرَادَ جَابِرٍ مِنْ آيَةِ الْمِيرَاثِ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ وَقَدْ سَبَقَ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ النِّسَاءِ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ نَزَلَتْ فِيهِ، وَقَدْ أَشْكَلَ ذَلِكَ قَدِيمًا.

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي إِحْدَاهُمَا فَنَزَلَتْ يَسْتَفْتُونَكَ، وَفِي أُخْرَى آيَةُ الْمَوَارِيثِ: هَذَا تَعَارُضٌ لَمْ يَتَّفِقْ بَيَانُهُ إِلَى الْآنَ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ آيَةِ الْمَوَارِيثِ وَتَوْهِيمِ يَسْتَفْتُونَكَ، وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: أَنَّ كُلًّا مِنَ الْآيَتَيْنِ لَمَّا كَانَ فِيهَا ذِكْرُ الْكَلَالَةِ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ، لَكِنَّ الْآيَةَ الْأُولَى لَمَّا كَانَتِ الْكَلَالَةُ فِيهَا خَاصَّةً بِمِيرَاثِ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ كَمَا كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ وَكَذَا قَرَأَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ اسْتَفْتَوْا عَنْ مِيرَاثِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْإِخْوَةِ فَنَزَلَتِ الْأَخِيرَةُ، فَيَصِحُّ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْآيَتَيْنِ نَزَلَ فِي قِصَّةِ جَابِرٍ، لَكِنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهِ مِنَ الْآيَةِ الْأُولَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْكَلَالَةِ، وَأَمَّا سَبَبُ نُزُولِ أَوَّلِهَا فَوَرَدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا فِي قِصَّةِ ابْنَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَمَنْعِ عَمِّهِمَا أَنْ يَرِثَا مِنْ أَبِيهِمَا فَنَزَلَتْ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ الْآيَةَ فَقَالَ لِلْعَمِّ: أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ سِيَاقَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ هُنَاكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

وقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةً. وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْتَهِدُ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنِ انْتِظَارِهِ الْوَحْيَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ الْخَاصَّةِ عُمُومُ ذَلِكَ فِي كُلِّ قِصَّةٍ وَلَا سِيَّمَا وَهِيَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوَارِيثِ الَّتِي غَالِبُهَا لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ، سَلَّمْنَا أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيهَا، لَكِنْ لَعَلَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ الْوَحْيَ أَوَّلًا فَإِنْ لَمْ يَنْزِلِ اجْتَهَدَ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الِاجْتِهَادِ مُطْلَقًا.

٢ - بَاب تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: تَعَلَّمُوا قَبْلَ الظَّانِّينَ يَعْنِي الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ

٦٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: تَعَلَّمُوا قَبْلَ الظَّانِّينَ، يَعْنِي الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ) هَذَا الْأَثَرُ لَمْ أَظْفَرْ بِهِ مَوْصُولًا، وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الظَّانِّينَ فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ الْعَصْرِ كَانُوا يَقِفُونَ عِنْدَ النُّصُوصِ وَلَا يَتَجَاوَزُونَهَا، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمُ الْفَتْوَى بِالرَّأْيِ فَهُوَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ، وَفِيهِ إِنْذَارٌ بِوُقُوعِ مَا حَصَلَ مِنْ كَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِالرَّأْيِ، وَقِيلَ: مُرَادُهُ قَبْلَ انْدِرَاسِ الْعِلْمِ وَحُدُوثُ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِمُقْتَضَى ظَنِّهِ غَيْرِ مُسْتَنِدٍ إِلَى عِلْمٍ.

قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَإِنَّمَا خَصَّ الْبُخَارِيُّ قَوْلَ عُقْبَةَ بِالْفَرَائِضِ لأَنَّهَا أَدْخَلُ فِيهِ مِنْ غَيْرِهَا; لِأَنَّ الْفَرَائِضَ الْغَالِبُ عَلَيْهَا التَّعَبُّدُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢) (باب تَعْلِيمِ الفَرَائِضِ، وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) الجهنيُّ : (تَعَلَّمُوا) أي: العلم، فيدخل فيه علم الفرائضِ (قَبْلَ الظَّانِّينَ؛ يَعْنِي: الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ) ويحتملُ أن يكون مرادُ عقبةَ بقولهِ: «تعلَّموا» علمَ الفرائضِ المخصوص لشدَّة الاهتمام به، وفي حديث ابنِ مسعودٍ مرفوعًا: «تعلَّموا الفَرَائضَ وعلِّموهَا النَّاس، فإنِّي امرؤٌ مقبوضٌ، وإنَّ العلمَ سيُقْبض حتَّى يختلِفَ الاثنان في الفريضَةِ لا يجدان مَن يفصلُ بينهُمَا» أخرجه أحمدُ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وصحَّحه الحاكم، وعند التِّرمذيِّ من حديث أبي هريرة: «تعلَّموا الفرائضَ فإنَّها نصفُ العلم، وإنَّه أوَّلُ ما ينزعُ من أُمَّتي» قيل: لأنَّ للإنسانِ حالتين (١): حالة حياةٍ، وحالة موتٍ، والفرائض تتعلَّق بأحكامِ الموت.

٦٧٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ البصريُّ، ويقال له (٢): التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابن خالدٍ البصريُّ (٣) قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوس اليمانيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ، أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ) أي: احذروا الظَّنَّ المنهيَّ عنه الَّذي لا يستندُ إلى أصلٍ، أو ظنَّ (٤) السُّوء بالمسلمين لا ما يتعلَّق بالأحكام (فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ).

واستُشكل بأنَّ الكذبَ لا يقبل الزِّيادة والنُّقصان فكيف عبَّر بأفعل التَّفضيل؟ وأُجيب بأنَّ معناه: الظَّنُّ أكثرُ كذبًا من سائر الأحاديثِ، فإن قلتَ: الظَّنُّ ليس بحديثٍ؟ أُجيب بأنَّه حديثٌ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَأَضَافَ الْأَوْلَادَ إِلَيْهِمْ مَعَ أَنَّهُ الَّذِي أَوْصَى بِهِمْ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ أَرْحَمُ بِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ.

قَوْلُهُ: (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَسَاقَ الْآيَةَ الْأُولَى وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ عَلِيمًا حَكِيمًا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ مَرِضْتُ فَعَادَنِي النَّبِيُّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ شَيْخُ قُتَيْبَةَ فِيهِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مُدْرَجَةٌ، وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾، وَأَمَّا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ فِي التَّرْجَمَةِ: إِلَى ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ فَأَشَارَ بِهِ إِلَى أَنَّ مُرَادَ جَابِرٍ مِنْ آيَةِ الْمِيرَاثِ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ وَقَدْ سَبَقَ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ النِّسَاءِ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ نَزَلَتْ فِيهِ، وَقَدْ أَشْكَلَ ذَلِكَ قَدِيمًا.

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي إِحْدَاهُمَا فَنَزَلَتْ يَسْتَفْتُونَكَ، وَفِي أُخْرَى آيَةُ الْمَوَارِيثِ: هَذَا تَعَارُضٌ لَمْ يَتَّفِقْ بَيَانُهُ إِلَى الْآنَ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ آيَةِ الْمَوَارِيثِ وَتَوْهِيمِ يَسْتَفْتُونَكَ، وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: أَنَّ كُلًّا مِنَ الْآيَتَيْنِ لَمَّا كَانَ فِيهَا ذِكْرُ الْكَلَالَةِ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ، لَكِنَّ الْآيَةَ الْأُولَى لَمَّا كَانَتِ الْكَلَالَةُ فِيهَا خَاصَّةً بِمِيرَاثِ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ كَمَا كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ وَكَذَا قَرَأَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ اسْتَفْتَوْا عَنْ مِيرَاثِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْإِخْوَةِ فَنَزَلَتِ الْأَخِيرَةُ، فَيَصِحُّ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْآيَتَيْنِ نَزَلَ فِي قِصَّةِ جَابِرٍ، لَكِنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهِ مِنَ الْآيَةِ الْأُولَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْكَلَالَةِ، وَأَمَّا سَبَبُ نُزُولِ أَوَّلِهَا فَوَرَدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا فِي قِصَّةِ ابْنَتَيْ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَمَنْعِ عَمِّهِمَا أَنْ يَرِثَا مِنْ أَبِيهِمَا فَنَزَلَتْ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ الْآيَةَ فَقَالَ لِلْعَمِّ: أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ سِيَاقَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ هُنَاكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

وقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةً. وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْتَهِدُ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنِ انْتِظَارِهِ الْوَحْيَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ الْخَاصَّةِ عُمُومُ ذَلِكَ فِي كُلِّ قِصَّةٍ وَلَا سِيَّمَا وَهِيَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوَارِيثِ الَّتِي غَالِبُهَا لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ، سَلَّمْنَا أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيهَا، لَكِنْ لَعَلَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ الْوَحْيَ أَوَّلًا فَإِنْ لَمْ يَنْزِلِ اجْتَهَدَ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الِاجْتِهَادِ مُطْلَقًا.

٢ - بَاب تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: تَعَلَّمُوا قَبْلَ الظَّانِّينَ يَعْنِي الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ

٦٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: تَعَلَّمُوا قَبْلَ الظَّانِّينَ، يَعْنِي الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ) هَذَا الْأَثَرُ لَمْ أَظْفَرْ بِهِ مَوْصُولًا، وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الظَّانِّينَ فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ الْعَصْرِ كَانُوا يَقِفُونَ عِنْدَ النُّصُوصِ وَلَا يَتَجَاوَزُونَهَا، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمُ الْفَتْوَى بِالرَّأْيِ فَهُوَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ، وَفِيهِ إِنْذَارٌ بِوُقُوعِ مَا حَصَلَ مِنْ كَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِالرَّأْيِ، وَقِيلَ: مُرَادُهُ قَبْلَ انْدِرَاسِ الْعِلْمِ وَحُدُوثُ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِمُقْتَضَى ظَنِّهِ غَيْرِ مُسْتَنِدٍ إِلَى عِلْمٍ.

قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَإِنَّمَا خَصَّ الْبُخَارِيُّ قَوْلَ عُقْبَةَ بِالْفَرَائِضِ لأَنَّهَا أَدْخَلُ فِيهِ مِنْ غَيْرِهَا; لِأَنَّ الْفَرَائِضَ الْغَالِبُ عَلَيْهَا التَّعَبُّدُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢) (باب تَعْلِيمِ الفَرَائِضِ، وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) الجهنيُّ : (تَعَلَّمُوا) أي: العلم، فيدخل فيه علم الفرائضِ (قَبْلَ الظَّانِّينَ؛ يَعْنِي: الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ) ويحتملُ أن يكون مرادُ عقبةَ بقولهِ: «تعلَّموا» علمَ الفرائضِ المخصوص لشدَّة الاهتمام به، وفي حديث ابنِ مسعودٍ مرفوعًا: «تعلَّموا الفَرَائضَ وعلِّموهَا النَّاس، فإنِّي امرؤٌ مقبوضٌ، وإنَّ العلمَ سيُقْبض حتَّى يختلِفَ الاثنان في الفريضَةِ لا يجدان مَن يفصلُ بينهُمَا» أخرجه أحمدُ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وصحَّحه الحاكم، وعند التِّرمذيِّ من حديث أبي هريرة: «تعلَّموا الفرائضَ فإنَّها نصفُ العلم، وإنَّه أوَّلُ ما ينزعُ من أُمَّتي» قيل: لأنَّ للإنسانِ حالتين (١): حالة حياةٍ، وحالة موتٍ، والفرائض تتعلَّق بأحكامِ الموت.

٦٧٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ البصريُّ، ويقال له (٢): التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابن خالدٍ البصريُّ (٣) قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوس اليمانيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ، أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ) أي: احذروا الظَّنَّ المنهيَّ عنه الَّذي لا يستندُ إلى أصلٍ، أو ظنَّ (٤) السُّوء بالمسلمين لا ما يتعلَّق بالأحكام (فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ).

واستُشكل بأنَّ الكذبَ لا يقبل الزِّيادة والنُّقصان فكيف عبَّر بأفعل التَّفضيل؟ وأُجيب بأنَّ معناه: الظَّنُّ أكثرُ كذبًا من سائر الأحاديثِ، فإن قلتَ: الظَّنُّ ليس بحديثٍ؟ أُجيب بأنَّه حديثٌ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله