الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٨٤
الحديث رقم ٦٨٨٤ من كتاب «كتاب الديات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
⦗٧⦘
هَمَّامٌ: بِحَجَرَيْنِ.
٦٨٨٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
التَّحْرِيمُ، وَمَعْنَى إِلَّا خَطَأً بِأَنْ عَرَفَهُ بِالْكُفْرِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا، وَقِيلَ نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ أَيْ لَا يَقْتُلُهُ لِشَيْءٍ أَصْلًا إِلَّا لِلْخَطَأ، أَوْ حَالٌ أَيْ إِلَّا فِي حَالِ الْخَطَأ، أَوْ هُوَ نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِلَّا قَتْلًا خَطَأً، وَقِيلَ إِلَّا هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ وَجَوَّزَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَيَّدَهُ الْفَرَّاءُ بِشَرْطٍ مَفْقُودٍ هُنَا فَلِذَلِكَ لَمْ يُجِزْهُ هُنَا.
وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ مِنَ الْمُسْلِمِ مُخْتَصٌّ بِقَتْلِهِ الْمُسْلِمَ فَلَوْ قَتَلَ كَافِرًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٍ سَوَاءً كَانَ حَرْبِيًّا أَمْ غَيْرَ حَرْبِيٍّ لِأَنَّ الْآيَاتِ بَيَّنَتْ أَحْكَامَ الْمَقْتُولِينَ عَمْدًا ثُمَّ خَطَأً فَقَالَ فِي الْحَرْبِيِّ: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ فِيمَنْ لَهُمْ مِيثَاقٌ: ﴿فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾ وَقَالَ فِيمَنْ عَاوَدَ الْمُحَارَبَةَ: ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ وَقَالَ فِي الْخَطَأ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً﴾ فَكَانَ مَفْهُومُهَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْكَافِرَ عَمْدًا فَخَرَجَ الذِّمِّيُّ بِمَا ذُكِرَ قَبْلَهَا، وَجَعَلَ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ خَطَأً الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي قَتْلِ الْكَافِرِ، فَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ لَا يَجِبُ فِي قَتْلِ الْكَافِرِ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا شَيْءٌ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ وَإِسْحَاقُ فِي أَوَّلِ السَّنَدِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: لَمْ أَجِدْهُ مَنْسُوبًا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ مَنْصُورٍ.
قُلْتُ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ رَاهْوَيْهِ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ عَنْ حِبَّانَ بْنِ هِلَالٍ شَيْخِ إِسْحَاقَ هُنَا.
١٢ - بَاب إِذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ
٦٨٨٤ - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ أَفُلَانٌ. . أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِالْيَهُودِيِّ، فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ. وَقَدْ قَالَ هَمَّامٌ: بِحَجَرَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ) كَذَا لَهُمْ، وَأَمَّا النَّسَفِيُّ فَعَطَفَ بِدُونِ بَابٍ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ خَطَأً الْآيَةَ، وَإِذَا أَقَرَّ إِلَخْ، وَذَكَرُوا كُلُّهُمْ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ وَالْجَارِيَةِ وَيَحْتَاجُ إِلَى مُنَاسَبَتِهِ لِلْآيَةِ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ أَصْلًا فَالصَّوَابُ صَنِيعُ الْجَمَاعَةِ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: حَكَمَ اللَّهُ فِي الْمُؤْمِنِ يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ خَطَأً بِالدِّيَةِ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ فَقِيلَ الْمُرَادُ كَافِرٌ وَلِعَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ مِنْ أَجْلِ الْعَهْدِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالزَّهْرِيِّ، وَقِيلَ مُؤْمِنٌ جَاءَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ.
قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ اللَّهَ أَطْلَقَ الْمِيثَاقَ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْمَقْتُولِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ كَمَا قَالَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَيَتَرَجَّحُ أَيْضًا حَيْثُ ذَكَرَ الْمُؤْمِنَ ذَكَرَ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ مَعًا وَحَيْثُ ذَكَرَ الْكَافِرَ ذَكَرَ الْكَفَّارَةَ فَقَطْ وَهُنَا ذَكَرَ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ مَعًا.
قَوْلُهُ فيه: (فَجِيءَ بِالْيَهُودِيِّ فَاعْتَرَفَ) فِي رِوَايَةِ هُدْبَةَ، عَنْ هَمَّامٍ: فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ أَنْ يَتَكَرَّرَ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ إِطْلَاقِ قَوْلِهِ: فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَدَدًا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى اشْتِرَاطِ تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ مَرَّتَيْنِ قِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاطِ تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا أَرْبَعًا تَبَعًا لِعَدَدِ الشُّهُودِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
١٣ - بَاب قَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ
٦٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
إلى آخرهمَا، فإن أفطرَ من غيرِ عذرٍ من مرضٍ، أو حيضٍ، أو نفاسٍ استأنف (١) (﴿تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ﴾) أي: قبولًا من الله ورحمةً منه، من تابَ الله عليه إذا قَبِل توبتَهُ، يعني: شرعَ ذلك توبةً منه (٢)، أو فليتبْ توبةً، فهو نصب على المصدر (﴿وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا﴾) بما أمر (﴿حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢]) فيما قدَّرَ، وسقط لأبي ذرٍّ وابن عساكرَ من قولهِ «﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا﴾» إلى «﴿حَكِيمًا﴾»، وقالا (٣) بعد قولهِ: ﴿إِلاَّ خَطَئًا﴾: «الآيةَ» وهذه الآية أصلٌ في الدِّيات، فذكر فيها ديتين وثلاث كفَّارات؛ ذكر: الدِّية والكفَّارة بقتل المؤمن في دارِ الإسلام، والكفَّارة دون الدِّية في قتلِ المؤمن في دار الحربِ في صفِّ المشركين إذا حضر معهم الصَّف فقتله مسلمٌ، وذكر الدِّية والكفَّارة في قتل الذِّميِّ في دار الإسلامِ، ولم يذكرِ المؤلِّف في هذا الباب حديثًا عند الأكثرِ.
(١٢) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (إِذَا أَقَرَّ) شخصٌ (بِالقَتْلِ مَرَّةً) واحدةً (قُتِلَ بِهِ) أي: بذلك الإقرارِ، وسقط لفظ «باب» للنَّسفيِّ، وقال بعد قوله: ﴿خَطَئًا﴾: «الآية. وإذَا أَقَرَّ … » إلى آخره، ثمَّ ذكر الحديث كغيره، وحينئذٍ فيحتاجُ إلى مناسبةٍ بين الآية والحديثِ ولم تظهرْ أصلًا، فالصَّواب -كما في «الفتح» - إثبات الباب كما في رواية غير النَّسفيِّ.
٦٨٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (إِسْحَاقُ) غير منسوب. قال أبو عليٍّ الجيانيُّ: يشبه أن يكون ابن منصور، قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (حَبَّانُ) وقال الحافظ ابن حجرٍ: ولا يبعدُ أن يكون إسحاق هذا ابنَ رَاهُوْيَه، فإنَّه كثير الرِّواية عن حَبَّان، أي: بفتح
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وتحرير رَقَبَة مُؤمنَة فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين تَوْبَة من الله وَكَانَ الله عليماً حكيماً} )
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله عز وَجل. . إِلَى آخِره، كَذَا سيقت الْآيَة بِتَمَامِهَا عِنْد الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر هَكَذَا: بَاب قَول الله تَعَالَى: {مَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ} وَكَذَا فِي رِوَايَة ابْن عَسَاكِر، وَلم يذكر معظمهم فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثا هَذِه الْآيَة أصل فِي الدِّيات فَذكر فِيهَا ديتين وَثَلَاث كَفَّارَات ذكر الدِّيَة وَالْكَفَّارَة بقتل الْمُؤمن فِي دَار الْإِسْلَام وَذكر الْكَفَّارَة دون الدِّيَة بقتل الْمُؤمن فِي دَار الْحَرْب فِي صف الْمُشْركين إِذا حضر مَعَهم الصَّفّ فَقتله مُسلم، وَذكر الدِّيَة وَالْكَفَّارَة بقتل الذِّمِّيّ فِي دَار الْإِسْلَام، وَقَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة: هَذِه الْآيَة نزلت فِي عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي، قتل رجلا مُسلما وَلم يعلم بِإِسْلَامِهِ وَكَانَ ذَلِك الرجل يعذبه بِمَكَّة مَعَ أبي جهل ثمَّ أسلم وَخرج مُهَاجرا إِلَى النَّبِي فَلَقِيَهُ عَيَّاش فِي الطَّرِيق فَقتله وَهُوَ يحسبه كَافِرًا، ثمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، فَأخْبرهُ بذلك فَأمره أَن يعْتق رَقَبَة، وَنزلت الْآيَة، حَكَاهُ الطَّبَرِيّ عَنْهُمَا. وَقَالَ السّديّ: قَتله يَوْم الْفَتْح، وَقد خرج من مَكَّة وَلَا يعلم بِإِسْلَامِهِ، وَقيل: نزلت فِي أبي عَامر وَالِد أبي الدَّرْدَاء، خرج إِلَى سَرِيَّة فَعدل إِلَى شعب فَوجدَ رجلا فِي غنم فَقتله وَأَخذهَا، وَكَانَ يَقُول: لَا إلاه إلَاّ الله، فَوجدَ فِي نَفسه من ذَلِك فَذكره لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأنْكر عَلَيْهِ قَتله إِذْ قَالَ: لَا إلاه إِلَّا الله، فَنزلت الْآيَة. وَقيل: نزلت فِي وَالِد حُذَيْفَة بن الْيَمَان قتل خطأ يَوْم أحد، وَقد مضى عَن قريب.
قَوْله: إلَاّ خطأ ظَاهره غير مُرَاد فَإِنَّهُ لَا يشرع قَتله خطأ وَلَا عمدا لَكِن تَقْدِيره: إِن قَتله خطأ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو عبيد: الْمَعْنى إلَاّ أَن يقْتله مخطئاً، وَهُوَ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع. قَوْله: ٠ لَا تجوز الْكَافِرَة، وَحكى ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس وَالشعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ أَنهم قَالُوا: لَا يجزىء الصَّغِير إلَاّ أَن يكون قَاصِدا للْإيمَان، وَاخْتَارَ ابْن جرير أَنه إِن كَانَ مولوداً بَين أبوين مُسلمين جَازَ وإلَاّ فَلَا، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنه مَتى كَانَ مُسلما صَحَّ عتقه عَن الْكَفَّارَة سَوَاء كَانَ صَغِيرا أَو كَبِيرا. قَوْله: {إِلَّا أَن يصدقُوا} أَي: إلَاّ أَن يتصدقوا بِالدِّيَةِ فَلَا يجب. قَوْله: {فَإِن كَانَ من قوم عدوٍ لكم} أَي: إِذا كَانَ الْقَتِيل مُؤمنا وَلَكِن أولياؤه من الْكفَّار أهل الْحَرْب فَلَا دِيَة لَهُم وعَلى قَاتله تَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة لَا غير. قَوْله: مِيثَاق أَي: عهد وهدنة فَالْوَاجِب دِيَة مسلمة إِلَى أهل الْقَتِيل وتحرير رَقَبَة. قَوْله: مُتَتَابعين يَعْنِي لَا إفطار بَينهمَا فَإِن أفطر من غير عذر من مرض أَو حيض أَو نِفَاس اسْتَأْنف الصَّوْم. وَاخْتلفُوا فِي السّفر: هَل يقطع أم لَا؟ عل قَوْلَيْنِ. قَوْله: تَوْبَة أَي: رَحْمَة رَحْمَة من الله بكم أَي: التَّيْسِير عَلَيْكُم بتَخْفِيف عَنْكُم بتحرير الرَّقَبَة المؤمنة إِذا أيسرتم بهَا. قَوْله: {وَكَانَ الله عليماً حكيماً} أَي: لم يزل عليماً بِمَا يصلح عباده فِيمَا يكلفهم من فَرَائِضه، حكيماً بِمَا يقْضِي فِيهِ وَيَأْمُر.
١٢ - (بابٌ إِذا أقَرَّ بالقَتْلِ مَرَّةً قُتلَ بِهِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا أقرّ شخص بِالْقَتْلِ مرّة وَاحِدَة قتل بِهِ أَي: بذلك الْإِقْرَار، كَذَا وَقعت هَذِه التَّرْجَمَة عِنْد الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ لم تذكر هَذِه التَّرْجَمَة بل قَالَ بعد قَوْله خطأ: الْآيَة وَإِذا أقرّ إِلَى آخِره.
٦٨٨٤ - حدّثني إسْحَاقُ، أخبرنَا حَبَّانُ، حدّثنا هَمَّامٌ، حدّثنا قتادَةُ، حدّثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ: أنَّ يَهُودِياً رَضَّ رَأسَ جَارِيةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَها: مَنْ فَعَلَ بِكِ هاذا؟ أفُلانٌ أفُلانٌ؟ حتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ فأوْمَأتْ بِرَأسِها، فَجِيءَ باليَهُودِيِّ فاعْتَرَفَ، فأمَرَ بِهِ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرُضَّ رَأسُهُ بالحِجارَةِ وقَدْ قَالَ هَمَّامٌ: بِحَجَرَيْنِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق شيخ البُخَارِيّ قَالَ الغساني: لم أَجِدهُ مَنْسُوبا عِنْد أحد، وَيُشبه أَن يكون ابْن مَنْصُور. قلت: إِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج أَبُو يَعْقُوب الْمروزِي، انْتقل بآخرة إِلَى نيسابور وَهُوَ شيخ
مُسلم أَيْضا، مَاتَ سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَقيل: لَا يبعد أَن يكون إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فَإِنَّهُ كثير الرِّوَايَة عَن حبَان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن هِلَال الْبَاهِلِيّ، وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم بن يحيى بن دِينَار الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث قد مر فِي مَوَاضِع فِي الْأَشْخَاص وَفِي الْوَصَايَا وَفِي الدِّيات، وَمضى عَن قريب فِي: بَاب من أقاد بِالْحجرِ. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة.
قَوْله: فَقيل لَهَا أَي: لِلْجَارِيَةِ، أَي: سُئِلَ عَنْهَا وَإِنَّمَا سُئِلَ عَنْهَا مَعَ أَنه لَا يثبت بإقرارها شَيْء عَلَيْهِ لِأَن يعرف الْمُتَّهم من غَيره فَيُطَالب فَإِن اعْترف ثَبت عَلَيْهِ. قَوْله: فَأمر بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي: بعد موت الْجَارِيَة الْمَذْكُورَة.
وَفِي التَّوْضِيح فِيهِ: حجَّة على الْكُوفِيّين فِي قَوْلهم: لَا بُد من الْإِقْرَار مرَّتَيْنِ، وَهُوَ خلاف الحَدِيث لِأَنَّهُ لم يذكر فِيهِ أَن الْيَهُودِيّ أقرّ أَكثر من مرّة وَاحِدَة، وَلَو كَانَ فِيهِ حد مَعْلُوم لبينه، وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ. انْتهى. قلت: اشْتِرَاط الْكُوفِيّين مرَّتَيْنِ فِي الْإِقْرَار قِيَاس على اشْتِرَاط الْأَرْبَع فِي الزِّنَى، وَمُطلق الِاعْتِرَاف لَا ينْحَصر على الْمرة.
١٣ - (بابُ قَتْل الرَّجُلِ بالمَرْأةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب قتل الرجل بِمُقَابلَة قَتله الْمَرْأَة، وَهُوَ قَول فُقَهَاء عَامَّة الْأَمْصَار وَجَمَاعَة الْعلمَاء، وشذ الْحسن وَرَوَاهُ عَن عَطاء فَقَالَا: إِن قتل أَوْلِيَاء الْمَرْأَة الرجل بهَا أَدّوا نصف الدِّيَة، وَإِن قتل أَوْلِيَاء الرجل الْمَرْأَة أخذُوا من أوليائها نصف دِيَة الرجل، وَرُوِيَ مثله عَن الشّعبِيّ عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَبِه قَالَ عُثْمَان البتي، وَحجَّة الْجَمَاعَة حَدِيث الْبَاب أخرجه غير مرّة.
٦٨٨٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدّثنا سَعِيدٌ، عنْ قَتادَة، عنْ أنسٍ بن مالِكٍ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ النَّبيَّ قَتَلَ يَهُودِيّاً بِجارِيَةٍ قَتَلَها عَلى أوْضاحٍ لَها.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُوضح حكمهَا. وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع مصغر زرع وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَضم الرَّاء، وَذكر غير مرّة مَعَ شَرحه.
والأوضاح جمع وضح نوع من الْحلِيّ يعْمل من فضَّة سميت بهَا لبياضها لِأَن الوضح الْبيَاض من كل شَيْء.
١٤ - (بابُ القِصاص بَيْنَ الرِّجالِ والنَّساءِ فِي الجراحاتِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب الْقصاص ... الخ، والجراحات جمع جِرَاحَة وَوُجُوب الْقصاص فِي ذَلِك قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالك وَالشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا قصاص بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء فِيمَا دون النَّفس من الْجِرَاحَات، لِأَن الْمُسَاوَاة مُعْتَبرَة فِي النَّفس دون الْأَطْرَاف، ألَاّ ترى أَن الْيَد الصَّحِيحَة لَا تُؤْخَذ بيد شلاء؟ وَالنَّفس الصَّحِيحَة تُؤْخَذ بالمريضة؟ .
وَقَالَ أهْلُ العِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالمْرَأةِ.
أَرَادَ بِأَهْل الْعلم الْجُمْهُور من الْعلمَاء فَإِن عِنْدهم: يقتل الرجل بِالْمَرْأَةِ، بِالنَّصِّ.
ويُذْكَرُ عنْ عُمَرَ: تُقادُ المَرأةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَما دُونَها مِنَ الجِراحِ.
أَي: يذكر عَن عمر بن الْخطاب: تقتص الْمَرْأَة من الرجل، يَعْنِي: إِذا قتلت الرجل فِي قتل الْعمد الَّذِي يبلغ نفس الرجل فَمَا دونهَا من الْجراح، يَعْنِي فِي: كل عُضْو من أعضائها عِنْد قطعهَا من أَعْضَاء الرجل، وَفِيه الْخلاف الَّذِي ذَكرْنَاهُ آنِفا.
وَهَذَا الْأَثر وَصله سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق النَّخعِيّ قَالَ: فِيمَا جَاءَ بِهِ عُرْوَة الْبَارِقي إِلَى شُرَيْح من عِنْد عمر، قَالَ: جروح الرِّجَال وَالنِّسَاء سَوَاء. قلت: لم يَصح سَماع النَّخعِيّ من شُرَيْح فَلذَلِك ذكر البُخَارِيّ أثر عمر هَذَا بِصِيغَة التمريض.
وبِهِ قَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ وإبْراهِيمُ وأبُو الزِّنادِ عنْ أصْحابِهِ.
أَي: وَبِمَا رُوِيَ عَن عَمْرو بن الْخطاب قَالَ عَمْرو بن عبد الْعَزِيز وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
التَّحْرِيمُ، وَمَعْنَى إِلَّا خَطَأً بِأَنْ عَرَفَهُ بِالْكُفْرِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا، وَقِيلَ نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ أَيْ لَا يَقْتُلُهُ لِشَيْءٍ أَصْلًا إِلَّا لِلْخَطَأ، أَوْ حَالٌ أَيْ إِلَّا فِي حَالِ الْخَطَأ، أَوْ هُوَ نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِلَّا قَتْلًا خَطَأً، وَقِيلَ إِلَّا هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ وَجَوَّزَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَيَّدَهُ الْفَرَّاءُ بِشَرْطٍ مَفْقُودٍ هُنَا فَلِذَلِكَ لَمْ يُجِزْهُ هُنَا.
وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ مِنَ الْمُسْلِمِ مُخْتَصٌّ بِقَتْلِهِ الْمُسْلِمَ فَلَوْ قَتَلَ كَافِرًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٍ سَوَاءً كَانَ حَرْبِيًّا أَمْ غَيْرَ حَرْبِيٍّ لِأَنَّ الْآيَاتِ بَيَّنَتْ أَحْكَامَ الْمَقْتُولِينَ عَمْدًا ثُمَّ خَطَأً فَقَالَ فِي الْحَرْبِيِّ: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ فِيمَنْ لَهُمْ مِيثَاقٌ: ﴿فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾ وَقَالَ فِيمَنْ عَاوَدَ الْمُحَارَبَةَ: ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ وَقَالَ فِي الْخَطَأ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً﴾ فَكَانَ مَفْهُومُهَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْكَافِرَ عَمْدًا فَخَرَجَ الذِّمِّيُّ بِمَا ذُكِرَ قَبْلَهَا، وَجَعَلَ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ خَطَأً الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي قَتْلِ الْكَافِرِ، فَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ لَا يَجِبُ فِي قَتْلِ الْكَافِرِ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا شَيْءٌ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ وَإِسْحَاقُ فِي أَوَّلِ السَّنَدِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: لَمْ أَجِدْهُ مَنْسُوبًا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ مَنْصُورٍ.
قُلْتُ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ رَاهْوَيْهِ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الرِّوَايَةِ عَنْ حِبَّانَ بْنِ هِلَالٍ شَيْخِ إِسْحَاقَ هُنَا.
١٢ - بَاب إِذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ
٦٨٨٤ - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ أَفُلَانٌ. . أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِالْيَهُودِيِّ، فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ. وَقَدْ قَالَ هَمَّامٌ: بِحَجَرَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ) كَذَا لَهُمْ، وَأَمَّا النَّسَفِيُّ فَعَطَفَ بِدُونِ بَابٍ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ خَطَأً الْآيَةَ، وَإِذَا أَقَرَّ إِلَخْ، وَذَكَرُوا كُلُّهُمْ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ وَالْجَارِيَةِ وَيَحْتَاجُ إِلَى مُنَاسَبَتِهِ لِلْآيَةِ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ أَصْلًا فَالصَّوَابُ صَنِيعُ الْجَمَاعَةِ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: حَكَمَ اللَّهُ فِي الْمُؤْمِنِ يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ خَطَأً بِالدِّيَةِ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ فَقِيلَ الْمُرَادُ كَافِرٌ وَلِعَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ مِنْ أَجْلِ الْعَهْدِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالزَّهْرِيِّ، وَقِيلَ مُؤْمِنٌ جَاءَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ.
قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ اللَّهَ أَطْلَقَ الْمِيثَاقَ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْمَقْتُولِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ كَمَا قَالَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَيَتَرَجَّحُ أَيْضًا حَيْثُ ذَكَرَ الْمُؤْمِنَ ذَكَرَ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ مَعًا وَحَيْثُ ذَكَرَ الْكَافِرَ ذَكَرَ الْكَفَّارَةَ فَقَطْ وَهُنَا ذَكَرَ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ مَعًا.
قَوْلُهُ فيه: (فَجِيءَ بِالْيَهُودِيِّ فَاعْتَرَفَ) فِي رِوَايَةِ هُدْبَةَ، عَنْ هَمَّامٍ: فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ أَنْ يَتَكَرَّرَ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ إِطْلَاقِ قَوْلِهِ: فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَدَدًا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى اشْتِرَاطِ تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ مَرَّتَيْنِ قِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاطِ تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا أَرْبَعًا تَبَعًا لِعَدَدِ الشُّهُودِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
١٣ - بَاب قَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ
٦٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
إلى آخرهمَا، فإن أفطرَ من غيرِ عذرٍ من مرضٍ، أو حيضٍ، أو نفاسٍ استأنف (١) (﴿تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ﴾) أي: قبولًا من الله ورحمةً منه، من تابَ الله عليه إذا قَبِل توبتَهُ، يعني: شرعَ ذلك توبةً منه (٢)، أو فليتبْ توبةً، فهو نصب على المصدر (﴿وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا﴾) بما أمر (﴿حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢]) فيما قدَّرَ، وسقط لأبي ذرٍّ وابن عساكرَ من قولهِ «﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا﴾» إلى «﴿حَكِيمًا﴾»، وقالا (٣) بعد قولهِ: ﴿إِلاَّ خَطَئًا﴾: «الآيةَ» وهذه الآية أصلٌ في الدِّيات، فذكر فيها ديتين وثلاث كفَّارات؛ ذكر: الدِّية والكفَّارة بقتل المؤمن في دارِ الإسلام، والكفَّارة دون الدِّية في قتلِ المؤمن في دار الحربِ في صفِّ المشركين إذا حضر معهم الصَّف فقتله مسلمٌ، وذكر الدِّية والكفَّارة في قتل الذِّميِّ في دار الإسلامِ، ولم يذكرِ المؤلِّف في هذا الباب حديثًا عند الأكثرِ.
(١٢) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (إِذَا أَقَرَّ) شخصٌ (بِالقَتْلِ مَرَّةً) واحدةً (قُتِلَ بِهِ) أي: بذلك الإقرارِ، وسقط لفظ «باب» للنَّسفيِّ، وقال بعد قوله: ﴿خَطَئًا﴾: «الآية. وإذَا أَقَرَّ … » إلى آخره، ثمَّ ذكر الحديث كغيره، وحينئذٍ فيحتاجُ إلى مناسبةٍ بين الآية والحديثِ ولم تظهرْ أصلًا، فالصَّواب -كما في «الفتح» - إثبات الباب كما في رواية غير النَّسفيِّ.
٦٨٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (إِسْحَاقُ) غير منسوب. قال أبو عليٍّ الجيانيُّ: يشبه أن يكون ابن منصور، قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (حَبَّانُ) وقال الحافظ ابن حجرٍ: ولا يبعدُ أن يكون إسحاق هذا ابنَ رَاهُوْيَه، فإنَّه كثير الرِّواية عن حَبَّان، أي: بفتح
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وتحرير رَقَبَة مُؤمنَة فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين تَوْبَة من الله وَكَانَ الله عليماً حكيماً} )
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله عز وَجل. . إِلَى آخِره، كَذَا سيقت الْآيَة بِتَمَامِهَا عِنْد الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر هَكَذَا: بَاب قَول الله تَعَالَى: {مَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ} وَكَذَا فِي رِوَايَة ابْن عَسَاكِر، وَلم يذكر معظمهم فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثا هَذِه الْآيَة أصل فِي الدِّيات فَذكر فِيهَا ديتين وَثَلَاث كَفَّارَات ذكر الدِّيَة وَالْكَفَّارَة بقتل الْمُؤمن فِي دَار الْإِسْلَام وَذكر الْكَفَّارَة دون الدِّيَة بقتل الْمُؤمن فِي دَار الْحَرْب فِي صف الْمُشْركين إِذا حضر مَعَهم الصَّفّ فَقتله مُسلم، وَذكر الدِّيَة وَالْكَفَّارَة بقتل الذِّمِّيّ فِي دَار الْإِسْلَام، وَقَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة: هَذِه الْآيَة نزلت فِي عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي، قتل رجلا مُسلما وَلم يعلم بِإِسْلَامِهِ وَكَانَ ذَلِك الرجل يعذبه بِمَكَّة مَعَ أبي جهل ثمَّ أسلم وَخرج مُهَاجرا إِلَى النَّبِي فَلَقِيَهُ عَيَّاش فِي الطَّرِيق فَقتله وَهُوَ يحسبه كَافِرًا، ثمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، فَأخْبرهُ بذلك فَأمره أَن يعْتق رَقَبَة، وَنزلت الْآيَة، حَكَاهُ الطَّبَرِيّ عَنْهُمَا. وَقَالَ السّديّ: قَتله يَوْم الْفَتْح، وَقد خرج من مَكَّة وَلَا يعلم بِإِسْلَامِهِ، وَقيل: نزلت فِي أبي عَامر وَالِد أبي الدَّرْدَاء، خرج إِلَى سَرِيَّة فَعدل إِلَى شعب فَوجدَ رجلا فِي غنم فَقتله وَأَخذهَا، وَكَانَ يَقُول: لَا إلاه إلَاّ الله، فَوجدَ فِي نَفسه من ذَلِك فَذكره لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأنْكر عَلَيْهِ قَتله إِذْ قَالَ: لَا إلاه إِلَّا الله، فَنزلت الْآيَة. وَقيل: نزلت فِي وَالِد حُذَيْفَة بن الْيَمَان قتل خطأ يَوْم أحد، وَقد مضى عَن قريب.
قَوْله: إلَاّ خطأ ظَاهره غير مُرَاد فَإِنَّهُ لَا يشرع قَتله خطأ وَلَا عمدا لَكِن تَقْدِيره: إِن قَتله خطأ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو عبيد: الْمَعْنى إلَاّ أَن يقْتله مخطئاً، وَهُوَ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع. قَوْله: ٠ لَا تجوز الْكَافِرَة، وَحكى ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس وَالشعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ أَنهم قَالُوا: لَا يجزىء الصَّغِير إلَاّ أَن يكون قَاصِدا للْإيمَان، وَاخْتَارَ ابْن جرير أَنه إِن كَانَ مولوداً بَين أبوين مُسلمين جَازَ وإلَاّ فَلَا، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنه مَتى كَانَ مُسلما صَحَّ عتقه عَن الْكَفَّارَة سَوَاء كَانَ صَغِيرا أَو كَبِيرا. قَوْله: {إِلَّا أَن يصدقُوا} أَي: إلَاّ أَن يتصدقوا بِالدِّيَةِ فَلَا يجب. قَوْله: {فَإِن كَانَ من قوم عدوٍ لكم} أَي: إِذا كَانَ الْقَتِيل مُؤمنا وَلَكِن أولياؤه من الْكفَّار أهل الْحَرْب فَلَا دِيَة لَهُم وعَلى قَاتله تَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة لَا غير. قَوْله: مِيثَاق أَي: عهد وهدنة فَالْوَاجِب دِيَة مسلمة إِلَى أهل الْقَتِيل وتحرير رَقَبَة. قَوْله: مُتَتَابعين يَعْنِي لَا إفطار بَينهمَا فَإِن أفطر من غير عذر من مرض أَو حيض أَو نِفَاس اسْتَأْنف الصَّوْم. وَاخْتلفُوا فِي السّفر: هَل يقطع أم لَا؟ عل قَوْلَيْنِ. قَوْله: تَوْبَة أَي: رَحْمَة رَحْمَة من الله بكم أَي: التَّيْسِير عَلَيْكُم بتَخْفِيف عَنْكُم بتحرير الرَّقَبَة المؤمنة إِذا أيسرتم بهَا. قَوْله: {وَكَانَ الله عليماً حكيماً} أَي: لم يزل عليماً بِمَا يصلح عباده فِيمَا يكلفهم من فَرَائِضه، حكيماً بِمَا يقْضِي فِيهِ وَيَأْمُر.
١٢ - (بابٌ إِذا أقَرَّ بالقَتْلِ مَرَّةً قُتلَ بِهِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا أقرّ شخص بِالْقَتْلِ مرّة وَاحِدَة قتل بِهِ أَي: بذلك الْإِقْرَار، كَذَا وَقعت هَذِه التَّرْجَمَة عِنْد الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ لم تذكر هَذِه التَّرْجَمَة بل قَالَ بعد قَوْله خطأ: الْآيَة وَإِذا أقرّ إِلَى آخِره.
٦٨٨٤ - حدّثني إسْحَاقُ، أخبرنَا حَبَّانُ، حدّثنا هَمَّامٌ، حدّثنا قتادَةُ، حدّثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ: أنَّ يَهُودِياً رَضَّ رَأسَ جَارِيةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَها: مَنْ فَعَلَ بِكِ هاذا؟ أفُلانٌ أفُلانٌ؟ حتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ فأوْمَأتْ بِرَأسِها، فَجِيءَ باليَهُودِيِّ فاعْتَرَفَ، فأمَرَ بِهِ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرُضَّ رَأسُهُ بالحِجارَةِ وقَدْ قَالَ هَمَّامٌ: بِحَجَرَيْنِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق شيخ البُخَارِيّ قَالَ الغساني: لم أَجِدهُ مَنْسُوبا عِنْد أحد، وَيُشبه أَن يكون ابْن مَنْصُور. قلت: إِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج أَبُو يَعْقُوب الْمروزِي، انْتقل بآخرة إِلَى نيسابور وَهُوَ شيخ
مُسلم أَيْضا، مَاتَ سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَقيل: لَا يبعد أَن يكون إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فَإِنَّهُ كثير الرِّوَايَة عَن حبَان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن هِلَال الْبَاهِلِيّ، وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم بن يحيى بن دِينَار الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث قد مر فِي مَوَاضِع فِي الْأَشْخَاص وَفِي الْوَصَايَا وَفِي الدِّيات، وَمضى عَن قريب فِي: بَاب من أقاد بِالْحجرِ. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة.
قَوْله: فَقيل لَهَا أَي: لِلْجَارِيَةِ، أَي: سُئِلَ عَنْهَا وَإِنَّمَا سُئِلَ عَنْهَا مَعَ أَنه لَا يثبت بإقرارها شَيْء عَلَيْهِ لِأَن يعرف الْمُتَّهم من غَيره فَيُطَالب فَإِن اعْترف ثَبت عَلَيْهِ. قَوْله: فَأمر بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي: بعد موت الْجَارِيَة الْمَذْكُورَة.
وَفِي التَّوْضِيح فِيهِ: حجَّة على الْكُوفِيّين فِي قَوْلهم: لَا بُد من الْإِقْرَار مرَّتَيْنِ، وَهُوَ خلاف الحَدِيث لِأَنَّهُ لم يذكر فِيهِ أَن الْيَهُودِيّ أقرّ أَكثر من مرّة وَاحِدَة، وَلَو كَانَ فِيهِ حد مَعْلُوم لبينه، وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ. انْتهى. قلت: اشْتِرَاط الْكُوفِيّين مرَّتَيْنِ فِي الْإِقْرَار قِيَاس على اشْتِرَاط الْأَرْبَع فِي الزِّنَى، وَمُطلق الِاعْتِرَاف لَا ينْحَصر على الْمرة.
١٣ - (بابُ قَتْل الرَّجُلِ بالمَرْأةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب قتل الرجل بِمُقَابلَة قَتله الْمَرْأَة، وَهُوَ قَول فُقَهَاء عَامَّة الْأَمْصَار وَجَمَاعَة الْعلمَاء، وشذ الْحسن وَرَوَاهُ عَن عَطاء فَقَالَا: إِن قتل أَوْلِيَاء الْمَرْأَة الرجل بهَا أَدّوا نصف الدِّيَة، وَإِن قتل أَوْلِيَاء الرجل الْمَرْأَة أخذُوا من أوليائها نصف دِيَة الرجل، وَرُوِيَ مثله عَن الشّعبِيّ عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَبِه قَالَ عُثْمَان البتي، وَحجَّة الْجَمَاعَة حَدِيث الْبَاب أخرجه غير مرّة.
٦٨٨٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدّثنا سَعِيدٌ، عنْ قَتادَة، عنْ أنسٍ بن مالِكٍ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ النَّبيَّ قَتَلَ يَهُودِيّاً بِجارِيَةٍ قَتَلَها عَلى أوْضاحٍ لَها.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُوضح حكمهَا. وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع مصغر زرع وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَضم الرَّاء، وَذكر غير مرّة مَعَ شَرحه.
والأوضاح جمع وضح نوع من الْحلِيّ يعْمل من فضَّة سميت بهَا لبياضها لِأَن الوضح الْبيَاض من كل شَيْء.
١٤ - (بابُ القِصاص بَيْنَ الرِّجالِ والنَّساءِ فِي الجراحاتِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب الْقصاص ... الخ، والجراحات جمع جِرَاحَة وَوُجُوب الْقصاص فِي ذَلِك قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالك وَالشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا قصاص بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء فِيمَا دون النَّفس من الْجِرَاحَات، لِأَن الْمُسَاوَاة مُعْتَبرَة فِي النَّفس دون الْأَطْرَاف، ألَاّ ترى أَن الْيَد الصَّحِيحَة لَا تُؤْخَذ بيد شلاء؟ وَالنَّفس الصَّحِيحَة تُؤْخَذ بالمريضة؟ .
وَقَالَ أهْلُ العِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالمْرَأةِ.
أَرَادَ بِأَهْل الْعلم الْجُمْهُور من الْعلمَاء فَإِن عِنْدهم: يقتل الرجل بِالْمَرْأَةِ، بِالنَّصِّ.
ويُذْكَرُ عنْ عُمَرَ: تُقادُ المَرأةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَما دُونَها مِنَ الجِراحِ.
أَي: يذكر عَن عمر بن الْخطاب: تقتص الْمَرْأَة من الرجل، يَعْنِي: إِذا قتلت الرجل فِي قتل الْعمد الَّذِي يبلغ نفس الرجل فَمَا دونهَا من الْجراح، يَعْنِي فِي: كل عُضْو من أعضائها عِنْد قطعهَا من أَعْضَاء الرجل، وَفِيه الْخلاف الَّذِي ذَكرْنَاهُ آنِفا.
وَهَذَا الْأَثر وَصله سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق النَّخعِيّ قَالَ: فِيمَا جَاءَ بِهِ عُرْوَة الْبَارِقي إِلَى شُرَيْح من عِنْد عمر، قَالَ: جروح الرِّجَال وَالنِّسَاء سَوَاء. قلت: لم يَصح سَماع النَّخعِيّ من شُرَيْح فَلذَلِك ذكر البُخَارِيّ أثر عمر هَذَا بِصِيغَة التمريض.
وبِهِ قَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ وإبْراهِيمُ وأبُو الزِّنادِ عنْ أصْحابِهِ.
أَي: وَبِمَا رُوِيَ عَن عَمْرو بن الْخطاب قَالَ عَمْرو بن عبد الْعَزِيز وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن