«لَدَدْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: لَا تَلُدُّونِي. فَقُلْنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٨٦

الحديث رقم ٦٨٨٦ من كتاب «كتاب الديات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لددنا النبي ﷺ في مرضه، فقال: لا تلدوني…

«لَدَدْنَا النَّبِيَّ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: لَا تَلُدُّونِي. فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ، غَيْرَ الْعَبَّاسِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ.»

سند حديث: ٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ…

٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح حديث: «لددنا النبي ﷺ في مرضه، فقال: لا تلدوني…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ وَالْجَارِيَةِ بِاخْتِصَارٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى قَرِيبًا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ وَاضِحٌ، وَلَمَّحَ بِهِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

١٤ - بَاب الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنْ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنْ الْجِرَاحِ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِبْرَاهِيمُ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ. وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَانًا فَقَالَ النَّبِيُّ الْقِصَاصُ

٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَدَدْنَا النَّبِيَّ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: لَا تُلِدُّونِي، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ غَيْرَ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةَ بِالرَّجُلِ إِلَّا رِوَايَةً عَنْ عَلِيٍّ وَعَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْيَدَ الصَّحِيحَةَ لَا تُقْطَعُ بِالْيَدِ الشَّلَّاءِ بِخِلَافِ النَّفْسِ فَإِنَّ النَّفْسَ الصَّحِيحَةَ تُقَادُ بِالْمَرِيضَةِ اتِّفَاقًا، وَأَجَابَ ابْنُ الْقَصَّارِ بِأَنَّ الْيَدَ الشَّلَّاءَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتَةِ وَالْحَيَّ لَا يُقَادُ بِالْمَيِّتِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَهَا وَجَبَ رَدُّ الْمُخْتَلَفِ إِلَى الْمُتَّفَقِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ) الْمُرَادُ الْجُمْهُورُ، أَوْ أَطْلَقَ إِشَارَةً إِلَى وَهْيِ الطَّرِيقِ إِلَى عَلِيٍّ، أَوْ إِلَى أَنَّهُ مِنْ نُدْرَةِ الْمُخَالِفِ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاحِ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانَ فِيمَا جَاءَ بِهِ عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ إِلَى شُرَيْحٍ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ قَالَ: جُرْحُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ النَّخَعِيُّ سَمِعَهُ مِنْ شُرَيْحٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَتَانِي عُرْوَةُ، فَذَكَرَهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: تُقَادُ يُقْتَصُّ مِنْهَا إِذَا قَتَلَتِ الرَّجُلَ وَيُقْطَعُ عُضْوُهَا الَّذِي تَقْطَعُهُ مِنْهُ وَبِالْعَكْسِ.

قَوْلُهُ: (وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالُوا: الْقِصَاصُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْعَمْدِ سَوَاءٌ، وَأَخْرَجَ الْأَثْرَمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: الْقِصَاصُ فِيمَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ حَتَّى فِي النَّفْسِ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَائِنَا - وَذَكَرَ السَّبْعَةَ فِي مَشْيَخَةٍ سَوَّاهُمْ أَهْلَ فِقْهٍ وَفَضْلٍ وَدِينٍ - وَقَالَ: وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَأَخَذْنَا بِقَوْلِ أَكْثَرِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ رَأْيًا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَرْأَةُ تُقَادُ مِنَ الرَّجُلِ عَيْنًا بِعَيْنٍ وَأُذُنًا بِأُذُنٍ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّ مَنْ قَتَلَهَا قُتِلَ بِهَا.

قَوْلُهُ: (وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَانًا فَقَالَ النَّبِيُّ : الْقِصَاصَ) كَذَا لَهُمْ، وَوَقَعَ لِلنَّسَفِيِّ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كَذَا وَقَعَ هُنَا وَالصَّوَابُ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ عَمَّةُ أَنَسٍ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قِيلَ إِنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والمرأة في العَمْد سواء (١) (وَأَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكوان (عَنْ أَصْحَابِهِ) كعبد الرَّحمن بن هُرْمز الأعرج، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزُّبير. أخرج البيهقيُّ من طريقِ عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه قال: وكلُّ من أدركتُ من فقهائنا، وذكر السَّبعة في مشيخةٍ سواهم أهل فقهٍ وفضلٍ ودينٍ أنَّهم كانوا (٢) يقولون: المرأةُ تُقَاد بالرَّجل عينًا بعينٍ وأذنًا بأذنٍ، وكلُّ شيءٍ من الجراح (٣) على ذلك، وإن قتلها قُتِل بها (وَجَرَحَتْ) بالجيم المفتوحة (أُخْتُ الرُّبَيِّعِ) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة بعدها عين مهملة، بنت النَّضْر -بنون مفتوحة فمعجمة ساكنة- (إِنْسَانًا، فَقَالَ النَّبِيُّ : القِصَاصُ) بالرفع في الفرع، وفي غيره بالنَّصب على الإغراء، وللنَّسفيِّ (٤): «كتاب الله القصاص» وهذا طرفٌ من حديث أخرجه مسلمٌ من طريق حمَّاد بن سلمة عن ثابتٍ عن أنسٍ: أنَّ أخت الرُّبيِّع أمَّ حارثة جرحتْ إنسانًا. قال أبو ذرٍّ: كذا وقع هنا، والصَّواب: الرُّبيِّع بنت النَّضر عمَّة أنسٍ، وقيل: الصَّواب: وجرحتْ الرُّبيِّع، بحذف لفظ أخت، وهو موافق لما في «البقرة» من وجه آخر عن أنس (٥): أنَّ الرُّبيِّع بنت النَّضر عمَّته كسرتْ ثنيَّة جارية [خ¦٤٥٠٠] وقد جزمَ ابن حزمٍ بأنَّهما قضيَّتان (٦) صحيحتان وقعتا لامرأةٍ واحدةٍ إحداهما أنَّها جرحت إنسانًا فقضي عليها بالضَّمان، والأخرى أنَّها كسرت ثنيَّة جاريةٍ فقضي عليها بالقصاصِ.

٦٨٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن بحر» الباهليُّ الصَّيرفيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ) الهَمْدانيُّ الكوفيُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ)

بن عتبة بن مسعود (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: لَدَدْنَا النَّبِيَّ ) بفتح اللام والدال المهملة بعدها (١) أخرى ساكنة ثمَّ نون من اللُّدُود، أي: جعلنا في أحدِ شقَّي فمه بغير اختيارهِ دواء (فِي مَرَضِهِ) الَّذي توفِّي فيه (فَقَالَ) : (لَا تَلُدُّونِي) بضم اللام (فَقُلْنَا): امتناعه (كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّوَاءِ) فرفع (٢) «كراهيةُ» خبر مبتدأ محذوفٍ، ولأبي ذرٍّ: «كراهيةَ» بالنَّصب مفعولًا (٣) له، أي: نهانا لكراهته (٤) الدَّواء، أي: لم يَنْهَنَا نهي تحريمٍ، بل كرهه كراهية المريض للدَّواء، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الدَّواء» بالألف واللام بدل: لام الجرِّ (فَلَمَّا أَفَاقَ) (قَالَ: لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ) قصاصًا لفعلهم وعقوبةً لهم؛ لتركهم امتثالَ نهيه عن ذلك، وفيه إشارةٌ إلى (٥) مشروعيَّة القِصاص (٦) من المرأة بما جنتْه على الرَّجل؛ لأنَّ الَّذين لدُّوه كانوا رجالًا ونساء، وقد ورد التَّصريح في بعض طرقهِ بأنَّهم لدُّوا ميمونة وهي صائمةٌ من أجل عمومِ الأمر (غَيْرَ العَبَّاسِ) بنصب «غير»، ولأبي ذرٍّ بالرفع، فلا تلُدُّوه (فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ) لم يحضرْكم حالة اللُّدود.

وفي الحديث أَخْذُ الجماعة بالواحدِ، وسبقَ في «باب مرض النَّبيِّ ووفاته» [خ¦٤٤٥٨].

(١٥) (باب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ) من جهةِ غريمهِ (أَوِ اقْتَصَّ) منه في نفسٍ أو طرفٍ (دُونَ السُّلْطَانِ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ذكْوَان الْمدنِي. قَوْله: عَن أَصْحَابه أَي: عَن أَصْحَاب أبي الزِّنَاد مثل عبد الرحمان بن هُرْمُز الْأَعْرَج وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَعُرْوَة بن الزبير وَغَيرهم. وَأثر عمر بن عبد الْعَزِيز وَإِبْرَاهِيم أخرجه ابْن أبي شيبَة من طَرِيق الثَّوْريّ عَن جَعْفَر بن برْقَان عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَعَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَا: الْقصاص بَين الرجل وَالْمَرْأَة فِي الْعمد سَوَاء. وَأثر أبي الزِّنَاد أخرجه الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الرحمان بن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه. قَالَ: كل من أدْركْت من فقهائنا وَذكر السَّبْعَة فِي مشيخة سواهُم أهل فقه وَفضل وَدين، قَالَ: رُبمَا اخْتلفُوا فِي الشَّيْء فأخذنا بقول أَكْثَرهم وأفضلهم رَأيا أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَرْأَة تقاد بِالرجلِ عينا بِعَين وأذناً بأذن وكل شَيْء من الْجَوَارِح على ذَلِك وَإِن قَتلهَا قتل بهَا.

وجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إنْساناً فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم القِصاصُ

هَذَا تَعْلِيق من البُخَارِيّ: وَالربيع بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف مصغر الرّبيع ضد الخريف بنت النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وَالصَّوَاب: بنت النَّضر عمَّة أنس، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قيل صَوَابه حذف لفظ الْأُخْت وَهُوَ الْمُوَافق لما مر فِي سُورَة الْبَقَرَة فِي آيَة: {كتب عَلَيْكُم الْقصاص} أَن الرّبيع نَفسهَا كسرت ثنية جَارِيَة ... إِلَى آخِره اللَّهُمَّ إلَاّ أَن يُقَال: هَذِه امْرَأَة أُخْرَى، لكنه لم ينْقل عَن أحد. انْتهى. قلت: وَقد ذكر جمَاعَة أَنَّهُمَا قضيتان، وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْعلمَاء: الْمَعْرُوف رِوَايَة البُخَارِيّ وَيحْتَمل أَن تَكُونَا قضيتين، وَجزم ابْن حزم أَنَّهُمَا قضيتان صحيحتان وقعتا لامْرَأَة وَاحِدَة. إِحْدَاهمَا أَنَّهَا جرحت إنْسَانا فقضي عَلَيْهَا بِالضَّمَانِ، وَالْأُخْرَى أَنَّهَا كسرت ثنية جَارِيَة فقضي عَلَيْهَا بِالْقصاصِ، وَحلفت أمهَا فِي الأولى وأخوها فِي الثَّانِيَة، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن أورد الرِّوَايَتَيْنِ: ظَاهر الْخَبَرَيْنِ يدل على أَنَّهُمَا قضيتان. قَوْله: الْقصاص، بِالنّصب على الإغراء وَهُوَ التحريض على الْأَدَاء أَي: أدوه، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: كتاب الله الْقصاص، قيل: الْجراحَة غير مضبوطة فَلَا يتَصَوَّر التكافؤ فِيهَا. وَأجِيب قد تكون مضبوطة، وَجوز بَعضهم: الْقصاص، على وَجه التَّحَرِّي.

٦٨٨٦ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حدّثنا يَحْياى، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا مُوساى بنُ أبي عائِشَةَ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عنْ عائِشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: لَدَدْنا النبيَّ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: لَا تَلُدُّونِي فَقُلْنا: كَراهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّواءِ فَلمَّا أفاقَ قَالَ: لَا يَبْقَى أحَدٌ مِنْكُمْ إلاّ لُدَّ غَيْرَ العَبَّاسِ فإنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ قصاص الرجل من الْمَرْأَة لِأَن الَّذين لدوه كَانُوا رجَالًا وَنسَاء، بل أَكثر الْبَيْت كَانُوا نسَاء.

وَعَمْرو بن عَليّ بن بَحر أَبُو حَفْص الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، ومُوسَى بن أبي عَائِشَة الْهَمدَانِي الْكُوفِي أَبُو بكر، وَعبيد الله بن عبد الله بتصغير الابْن وتكبير الْأَب ابْن عتبَة بن مَسْعُود.

والْحَدِيث مضى فِي: بَاب مرض النَّبِي ووفاته.

قَوْله: لددنا مُشْتَقّ من اللدود وَهُوَ مَا يصب فِي المسعط من الدَّوَاء فِي أحد شقي الْفَم، وَقد لد الرجل فَهُوَ ملدود وألددته أَنا والتد هُوَ. قَوْله: لَا تلدوني بِضَم اللَّام. قَوْله: كَرَاهِيَة الْمَرِيض للدواء يَعْنِي: لم ينهنا نهي تَحْرِيم بل نهي تَنْزِيه لِأَنَّهُ كرهه كَرَاهِيَة الْمَرِيض الدَّوَاء. قَوْله: إلَاّ لد بِلَفْظ الْمَجْهُول أَي: لَا يبْقى أحد إلَاّ لد قصاصا ومكافأة لفعلهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يكون ذَلِك عُقُوبَة لَهُم لمخالفتهم نَهْيه، وَقَالَ الْخطابِيّ. فِيهِ: حجَّة لمن رأى فِي اللَّطْمَة وَنَحْوهَا من الإيلام وَالضَّرْب الْقصاص على جِهَة التَّحَرِّي، وَإِن لم يُوقف على حَده، لِأَن اللدود يتَعَذَّر ضَبطه وَتَقْدِيره: على حد لَا يتَجَاوَز وَلَا يُوقف عَلَيْهِ إلَاّ بِالتَّحَرِّي. قَوْله: فَإِنَّهُ لم يشهدكم أَي: لم يحضركم.

(مَنْ أخَذَ حَقَّهُ أوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطانِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أَخذ حَقه من جِهَة غَرِيمه بِغَيْر حكم حَاكم. قَوْله: أَو اقْتصّ مِمَّن وَجب لَهُ قصاص فِي نفس أَو طرف. قَوْله: دون السُّلْطَان يَعْنِي بِغَيْر أَمر السُّلْطَان، وَمرَاده بالسلطان الْحَاكِم لِأَن من لَهُ حكم لَهُ تسلط وَالنُّون فِيهِ زَائِدَة، وَجَوَاب: من، غير مَذْكُور، وَفِيه بَيَان الحكم وَلم يذكرهُ على عَادَته إِمَّا اكْتِفَاء بِمَا ذكر فِي حَدِيث الْبَاب، وَإِمَّا اعْتِمَادًا على ذهن مستنبط الحكم من الْخَبَر. وَقَالَ ابْن بطال: اتّفق أَئِمَّة الْفَتْوَى على أَنه لَا يجوز لأحد أَن يقْتَصّ من حَقه دون السُّلْطَان. قَالَ: وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِيمَن أَقَامَ الْحَد على عَبده، وَقد تقدم. قَالَ: وَأما أَخذ الْحق فَإِنَّهُ يجوز عِنْدهم أَن يَأْخُذ حَقه من المَال خَاصَّة إِذا جَحده إِيَّاه وَلَا بَيِّنَة لَهُ عَلَيْهِ، وَقيل: إِذا كَانَ السُّلْطَان لَا ينصر الْمَظْلُوم وَلَا يوصله إِلَى حَقه جَازَ لَهُ أَن يقْتَصّ دون الإِمَام.

٦٨٨٧ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ أنَّ الأعْرَجَ حَدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله يَقُولُ نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ

قيل: لَا مُطَابقَة أصلا بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث الْمَذْكُور. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح أَدخل هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب وَلَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّهُ سمع الْحَدِيثين مَعًا. قلت: يَعْنِي: سمع هَذَا الحَدِيث والْحَدِيث الَّذِي بعده فِي نسق وَاحِد فَحدث بهما جَمِيعًا كَمَا سمعهما، وَبِهَذَا أجَاب الْكرْمَانِي قبله، وَأجَاب الْكرْمَانِي بجوابين أَيْضا: أَحدهمَا: أَن الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة سمع مِنْهُ أَحَادِيث أَولهَا ذَلِك فَذكرهَا على التَّرْتِيب الَّذِي سَمعه مِنْهُ، وَالْآخر: كَانَ أول الصَّحِيفَة ذَلِك فَاسْتَفْتَحَ بِذكرِهِ. انْتهى.

ثمَّ إِنَّه أخرج هَذَا الحَدِيث عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان عَن عبد الرحمان بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة وَاخْتَصَرَهُ، وَقد مر فِي آواخر كتاب الْوضُوء فِي: بَاب الْبَوْل فِي المَاء الدَّائِم، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي الْيَمَان ... الخ.

قَوْله: نَحن الْآخرُونَ يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا وَالسَّابِقُونَ فِي الْآخِرَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة.

٦٨٨٨ - وبِإسْنادِهِ: لَوِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِكَ أحَدٌ، ولَمْ تَأذَنْ لهُ خَذَفْتَهُ بِحَصاةٍ فَفَقَأتَ عَيْنَهُ مَا كانَ عَلَيْكَ مِنْ جُناحٍ

هَذَا الحَدِيث يُطَابق التَّرْجَمَة وَسَيَأْتِي عَن قريب. قَوْله: وبإسناده أَي: بِإِسْنَاد الحَدِيث الْمُتَقَدّم.

قَوْله لَو اطلع بتَشْديد الطَّاء. وَقَوله: أحد فَاعله قَوْله: وَلم يَأْذَن لم قيد بِهِ لِأَنَّهُ لَو أذن لَهُ بذلك ففقأ عينه بحصاة أَو نواة وَنَحْوهمَا يلْزمه الْقصاص. قَوْله: خذفته بِالْخَاءِ والذال المعجمتين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والقابسي بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْأول أوجه لِأَنَّهُ ذكر الْحَصَاة وَالرَّمْي بالحصاة الْخذف بِالْمُعْجَمَةِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الرِّوَايَة بِالْمُهْمَلَةِ خطأ لِأَن فِي نفس الْخَبَر أَنه الرَّمْي بالحصاة وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ جزما، وَهَذَا الرَّمْي إِمَّا أَن يكون بَين الْإِبْهَام والسبابة، وَإِمَّا بَين السبابتين. قَوْله: ففقأت عينه أَي: فقلعتها. وَقَالَ ابْن القطاع: فَقَأَ عينه أطفأ ضوءها. قَوْله: من جنَاح بِالضَّمِّ أَي: من إِثْم أَو مُؤَاخذَة، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أبي عَاصِم: من حرج بدل جنَاح، ويروى: مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِك من شَيْء، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: يحل لَهُم فقء عينه، ويروى من حَدِيث ثَوْبَان مَرْفُوعا. لَا يحل لأمرىء من الْمُسلمين أَن ينظر فِي جَوف بَيت حَتَّى يسْتَأْذن فَإِن فعل فقد دخل. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: لم أجد لِأَصْحَابِنَا فِي الْمَسْأَلَة نصا غير أَن أصلهم أَن من فعل شَيْئا دفع بِهِ عَن نَفسه مِمَّا لَهُ فعله أَنه لَا ضَمَان عَلَيْهِ مِمَّا تلف مِنْهُ، كالمعضوض: إِذا انتزع يَده من فِي العاض لِأَنَّهُ دفع عَن نَفسه. وَقَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْء، ومذهبهم أَنه يضمن لِأَنَّهُ يُمكنهُ أَن يَدْفَعهُ عَن الِاطِّلَاع من غير فقء الْعين، بِخِلَاف المعضوض لِأَنَّهُ لم يُمكنهُ خلاصه إلَاّ بِكَسْر سنّ العاض، وروى ابْن عبد الحكم عَن مَالك: أَن عَلَيْهِ الْقود، وَقَالَت الْمَالِكِيَّة: الحَدِيث خرج مخرج التَّغْلِيظ.

٦٨٨٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْيى، عنْ حُمَيْد: أنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِي بَيْتِ النَّبيّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ وَالْجَارِيَةِ بِاخْتِصَارٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى قَرِيبًا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ وَاضِحٌ، وَلَمَّحَ بِهِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

١٤ - بَاب الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنْ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنْ الْجِرَاحِ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِبْرَاهِيمُ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ. وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَانًا فَقَالَ النَّبِيُّ الْقِصَاصُ

٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَدَدْنَا النَّبِيَّ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: لَا تُلِدُّونِي، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ غَيْرَ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةَ بِالرَّجُلِ إِلَّا رِوَايَةً عَنْ عَلِيٍّ وَعَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْيَدَ الصَّحِيحَةَ لَا تُقْطَعُ بِالْيَدِ الشَّلَّاءِ بِخِلَافِ النَّفْسِ فَإِنَّ النَّفْسَ الصَّحِيحَةَ تُقَادُ بِالْمَرِيضَةِ اتِّفَاقًا، وَأَجَابَ ابْنُ الْقَصَّارِ بِأَنَّ الْيَدَ الشَّلَّاءَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتَةِ وَالْحَيَّ لَا يُقَادُ بِالْمَيِّتِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَهَا وَجَبَ رَدُّ الْمُخْتَلَفِ إِلَى الْمُتَّفَقِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ) الْمُرَادُ الْجُمْهُورُ، أَوْ أَطْلَقَ إِشَارَةً إِلَى وَهْيِ الطَّرِيقِ إِلَى عَلِيٍّ، أَوْ إِلَى أَنَّهُ مِنْ نُدْرَةِ الْمُخَالِفِ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاحِ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانَ فِيمَا جَاءَ بِهِ عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ إِلَى شُرَيْحٍ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ قَالَ: جُرْحُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ النَّخَعِيُّ سَمِعَهُ مِنْ شُرَيْحٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَتَانِي عُرْوَةُ، فَذَكَرَهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: تُقَادُ يُقْتَصُّ مِنْهَا إِذَا قَتَلَتِ الرَّجُلَ وَيُقْطَعُ عُضْوُهَا الَّذِي تَقْطَعُهُ مِنْهُ وَبِالْعَكْسِ.

قَوْلُهُ: (وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالُوا: الْقِصَاصُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْعَمْدِ سَوَاءٌ، وَأَخْرَجَ الْأَثْرَمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: الْقِصَاصُ فِيمَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ حَتَّى فِي النَّفْسِ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَائِنَا - وَذَكَرَ السَّبْعَةَ فِي مَشْيَخَةٍ سَوَّاهُمْ أَهْلَ فِقْهٍ وَفَضْلٍ وَدِينٍ - وَقَالَ: وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَأَخَذْنَا بِقَوْلِ أَكْثَرِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ رَأْيًا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَرْأَةُ تُقَادُ مِنَ الرَّجُلِ عَيْنًا بِعَيْنٍ وَأُذُنًا بِأُذُنٍ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّ مَنْ قَتَلَهَا قُتِلَ بِهَا.

قَوْلُهُ: (وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَانًا فَقَالَ النَّبِيُّ : الْقِصَاصَ) كَذَا لَهُمْ، وَوَقَعَ لِلنَّسَفِيِّ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كَذَا وَقَعَ هُنَا وَالصَّوَابُ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ عَمَّةُ أَنَسٍ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قِيلَ إِنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والمرأة في العَمْد سواء (١) (وَأَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكوان (عَنْ أَصْحَابِهِ) كعبد الرَّحمن بن هُرْمز الأعرج، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزُّبير. أخرج البيهقيُّ من طريقِ عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه قال: وكلُّ من أدركتُ من فقهائنا، وذكر السَّبعة في مشيخةٍ سواهم أهل فقهٍ وفضلٍ ودينٍ أنَّهم كانوا (٢) يقولون: المرأةُ تُقَاد بالرَّجل عينًا بعينٍ وأذنًا بأذنٍ، وكلُّ شيءٍ من الجراح (٣) على ذلك، وإن قتلها قُتِل بها (وَجَرَحَتْ) بالجيم المفتوحة (أُخْتُ الرُّبَيِّعِ) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة بعدها عين مهملة، بنت النَّضْر -بنون مفتوحة فمعجمة ساكنة- (إِنْسَانًا، فَقَالَ النَّبِيُّ : القِصَاصُ) بالرفع في الفرع، وفي غيره بالنَّصب على الإغراء، وللنَّسفيِّ (٤): «كتاب الله القصاص» وهذا طرفٌ من حديث أخرجه مسلمٌ من طريق حمَّاد بن سلمة عن ثابتٍ عن أنسٍ: أنَّ أخت الرُّبيِّع أمَّ حارثة جرحتْ إنسانًا. قال أبو ذرٍّ: كذا وقع هنا، والصَّواب: الرُّبيِّع بنت النَّضر عمَّة أنسٍ، وقيل: الصَّواب: وجرحتْ الرُّبيِّع، بحذف لفظ أخت، وهو موافق لما في «البقرة» من وجه آخر عن أنس (٥): أنَّ الرُّبيِّع بنت النَّضر عمَّته كسرتْ ثنيَّة جارية [خ¦٤٥٠٠] وقد جزمَ ابن حزمٍ بأنَّهما قضيَّتان (٦) صحيحتان وقعتا لامرأةٍ واحدةٍ إحداهما أنَّها جرحت إنسانًا فقضي عليها بالضَّمان، والأخرى أنَّها كسرت ثنيَّة جاريةٍ فقضي عليها بالقصاصِ.

٦٨٨٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن بحر» الباهليُّ الصَّيرفيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ) الهَمْدانيُّ الكوفيُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (بْنِ عَبْدِ اللهِ)

بن عتبة بن مسعود (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: لَدَدْنَا النَّبِيَّ ) بفتح اللام والدال المهملة بعدها (١) أخرى ساكنة ثمَّ نون من اللُّدُود، أي: جعلنا في أحدِ شقَّي فمه بغير اختيارهِ دواء (فِي مَرَضِهِ) الَّذي توفِّي فيه (فَقَالَ) : (لَا تَلُدُّونِي) بضم اللام (فَقُلْنَا): امتناعه (كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّوَاءِ) فرفع (٢) «كراهيةُ» خبر مبتدأ محذوفٍ، ولأبي ذرٍّ: «كراهيةَ» بالنَّصب مفعولًا (٣) له، أي: نهانا لكراهته (٤) الدَّواء، أي: لم يَنْهَنَا نهي تحريمٍ، بل كرهه كراهية المريض للدَّواء، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الدَّواء» بالألف واللام بدل: لام الجرِّ (فَلَمَّا أَفَاقَ) (قَالَ: لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ) قصاصًا لفعلهم وعقوبةً لهم؛ لتركهم امتثالَ نهيه عن ذلك، وفيه إشارةٌ إلى (٥) مشروعيَّة القِصاص (٦) من المرأة بما جنتْه على الرَّجل؛ لأنَّ الَّذين لدُّوه كانوا رجالًا ونساء، وقد ورد التَّصريح في بعض طرقهِ بأنَّهم لدُّوا ميمونة وهي صائمةٌ من أجل عمومِ الأمر (غَيْرَ العَبَّاسِ) بنصب «غير»، ولأبي ذرٍّ بالرفع، فلا تلُدُّوه (فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ) لم يحضرْكم حالة اللُّدود.

وفي الحديث أَخْذُ الجماعة بالواحدِ، وسبقَ في «باب مرض النَّبيِّ ووفاته» [خ¦٤٤٥٨].

(١٥) (باب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ) من جهةِ غريمهِ (أَوِ اقْتَصَّ) منه في نفسٍ أو طرفٍ (دُونَ السُّلْطَانِ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ذكْوَان الْمدنِي. قَوْله: عَن أَصْحَابه أَي: عَن أَصْحَاب أبي الزِّنَاد مثل عبد الرحمان بن هُرْمُز الْأَعْرَج وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَعُرْوَة بن الزبير وَغَيرهم. وَأثر عمر بن عبد الْعَزِيز وَإِبْرَاهِيم أخرجه ابْن أبي شيبَة من طَرِيق الثَّوْريّ عَن جَعْفَر بن برْقَان عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَعَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَا: الْقصاص بَين الرجل وَالْمَرْأَة فِي الْعمد سَوَاء. وَأثر أبي الزِّنَاد أخرجه الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الرحمان بن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه. قَالَ: كل من أدْركْت من فقهائنا وَذكر السَّبْعَة فِي مشيخة سواهُم أهل فقه وَفضل وَدين، قَالَ: رُبمَا اخْتلفُوا فِي الشَّيْء فأخذنا بقول أَكْثَرهم وأفضلهم رَأيا أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَرْأَة تقاد بِالرجلِ عينا بِعَين وأذناً بأذن وكل شَيْء من الْجَوَارِح على ذَلِك وَإِن قَتلهَا قتل بهَا.

وجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إنْساناً فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم القِصاصُ

هَذَا تَعْلِيق من البُخَارِيّ: وَالربيع بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف مصغر الرّبيع ضد الخريف بنت النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وَالصَّوَاب: بنت النَّضر عمَّة أنس، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قيل صَوَابه حذف لفظ الْأُخْت وَهُوَ الْمُوَافق لما مر فِي سُورَة الْبَقَرَة فِي آيَة: {كتب عَلَيْكُم الْقصاص} أَن الرّبيع نَفسهَا كسرت ثنية جَارِيَة ... إِلَى آخِره اللَّهُمَّ إلَاّ أَن يُقَال: هَذِه امْرَأَة أُخْرَى، لكنه لم ينْقل عَن أحد. انْتهى. قلت: وَقد ذكر جمَاعَة أَنَّهُمَا قضيتان، وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْعلمَاء: الْمَعْرُوف رِوَايَة البُخَارِيّ وَيحْتَمل أَن تَكُونَا قضيتين، وَجزم ابْن حزم أَنَّهُمَا قضيتان صحيحتان وقعتا لامْرَأَة وَاحِدَة. إِحْدَاهمَا أَنَّهَا جرحت إنْسَانا فقضي عَلَيْهَا بِالضَّمَانِ، وَالْأُخْرَى أَنَّهَا كسرت ثنية جَارِيَة فقضي عَلَيْهَا بِالْقصاصِ، وَحلفت أمهَا فِي الأولى وأخوها فِي الثَّانِيَة، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن أورد الرِّوَايَتَيْنِ: ظَاهر الْخَبَرَيْنِ يدل على أَنَّهُمَا قضيتان. قَوْله: الْقصاص، بِالنّصب على الإغراء وَهُوَ التحريض على الْأَدَاء أَي: أدوه، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: كتاب الله الْقصاص، قيل: الْجراحَة غير مضبوطة فَلَا يتَصَوَّر التكافؤ فِيهَا. وَأجِيب قد تكون مضبوطة، وَجوز بَعضهم: الْقصاص، على وَجه التَّحَرِّي.

٦٨٨٦ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حدّثنا يَحْياى، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا مُوساى بنُ أبي عائِشَةَ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عنْ عائِشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: لَدَدْنا النبيَّ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: لَا تَلُدُّونِي فَقُلْنا: كَراهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّواءِ فَلمَّا أفاقَ قَالَ: لَا يَبْقَى أحَدٌ مِنْكُمْ إلاّ لُدَّ غَيْرَ العَبَّاسِ فإنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ قصاص الرجل من الْمَرْأَة لِأَن الَّذين لدوه كَانُوا رجَالًا وَنسَاء، بل أَكثر الْبَيْت كَانُوا نسَاء.

وَعَمْرو بن عَليّ بن بَحر أَبُو حَفْص الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، ومُوسَى بن أبي عَائِشَة الْهَمدَانِي الْكُوفِي أَبُو بكر، وَعبيد الله بن عبد الله بتصغير الابْن وتكبير الْأَب ابْن عتبَة بن مَسْعُود.

والْحَدِيث مضى فِي: بَاب مرض النَّبِي ووفاته.

قَوْله: لددنا مُشْتَقّ من اللدود وَهُوَ مَا يصب فِي المسعط من الدَّوَاء فِي أحد شقي الْفَم، وَقد لد الرجل فَهُوَ ملدود وألددته أَنا والتد هُوَ. قَوْله: لَا تلدوني بِضَم اللَّام. قَوْله: كَرَاهِيَة الْمَرِيض للدواء يَعْنِي: لم ينهنا نهي تَحْرِيم بل نهي تَنْزِيه لِأَنَّهُ كرهه كَرَاهِيَة الْمَرِيض الدَّوَاء. قَوْله: إلَاّ لد بِلَفْظ الْمَجْهُول أَي: لَا يبْقى أحد إلَاّ لد قصاصا ومكافأة لفعلهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يكون ذَلِك عُقُوبَة لَهُم لمخالفتهم نَهْيه، وَقَالَ الْخطابِيّ. فِيهِ: حجَّة لمن رأى فِي اللَّطْمَة وَنَحْوهَا من الإيلام وَالضَّرْب الْقصاص على جِهَة التَّحَرِّي، وَإِن لم يُوقف على حَده، لِأَن اللدود يتَعَذَّر ضَبطه وَتَقْدِيره: على حد لَا يتَجَاوَز وَلَا يُوقف عَلَيْهِ إلَاّ بِالتَّحَرِّي. قَوْله: فَإِنَّهُ لم يشهدكم أَي: لم يحضركم.

(مَنْ أخَذَ حَقَّهُ أوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطانِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أَخذ حَقه من جِهَة غَرِيمه بِغَيْر حكم حَاكم. قَوْله: أَو اقْتصّ مِمَّن وَجب لَهُ قصاص فِي نفس أَو طرف. قَوْله: دون السُّلْطَان يَعْنِي بِغَيْر أَمر السُّلْطَان، وَمرَاده بالسلطان الْحَاكِم لِأَن من لَهُ حكم لَهُ تسلط وَالنُّون فِيهِ زَائِدَة، وَجَوَاب: من، غير مَذْكُور، وَفِيه بَيَان الحكم وَلم يذكرهُ على عَادَته إِمَّا اكْتِفَاء بِمَا ذكر فِي حَدِيث الْبَاب، وَإِمَّا اعْتِمَادًا على ذهن مستنبط الحكم من الْخَبَر. وَقَالَ ابْن بطال: اتّفق أَئِمَّة الْفَتْوَى على أَنه لَا يجوز لأحد أَن يقْتَصّ من حَقه دون السُّلْطَان. قَالَ: وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِيمَن أَقَامَ الْحَد على عَبده، وَقد تقدم. قَالَ: وَأما أَخذ الْحق فَإِنَّهُ يجوز عِنْدهم أَن يَأْخُذ حَقه من المَال خَاصَّة إِذا جَحده إِيَّاه وَلَا بَيِّنَة لَهُ عَلَيْهِ، وَقيل: إِذا كَانَ السُّلْطَان لَا ينصر الْمَظْلُوم وَلَا يوصله إِلَى حَقه جَازَ لَهُ أَن يقْتَصّ دون الإِمَام.

٦٨٨٧ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ أنَّ الأعْرَجَ حَدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله يَقُولُ نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ

قيل: لَا مُطَابقَة أصلا بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث الْمَذْكُور. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح أَدخل هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب وَلَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّهُ سمع الْحَدِيثين مَعًا. قلت: يَعْنِي: سمع هَذَا الحَدِيث والْحَدِيث الَّذِي بعده فِي نسق وَاحِد فَحدث بهما جَمِيعًا كَمَا سمعهما، وَبِهَذَا أجَاب الْكرْمَانِي قبله، وَأجَاب الْكرْمَانِي بجوابين أَيْضا: أَحدهمَا: أَن الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة سمع مِنْهُ أَحَادِيث أَولهَا ذَلِك فَذكرهَا على التَّرْتِيب الَّذِي سَمعه مِنْهُ، وَالْآخر: كَانَ أول الصَّحِيفَة ذَلِك فَاسْتَفْتَحَ بِذكرِهِ. انْتهى.

ثمَّ إِنَّه أخرج هَذَا الحَدِيث عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان عَن عبد الرحمان بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة وَاخْتَصَرَهُ، وَقد مر فِي آواخر كتاب الْوضُوء فِي: بَاب الْبَوْل فِي المَاء الدَّائِم، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي الْيَمَان ... الخ.

قَوْله: نَحن الْآخرُونَ يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا وَالسَّابِقُونَ فِي الْآخِرَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة.

٦٨٨٨ - وبِإسْنادِهِ: لَوِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِكَ أحَدٌ، ولَمْ تَأذَنْ لهُ خَذَفْتَهُ بِحَصاةٍ فَفَقَأتَ عَيْنَهُ مَا كانَ عَلَيْكَ مِنْ جُناحٍ

هَذَا الحَدِيث يُطَابق التَّرْجَمَة وَسَيَأْتِي عَن قريب. قَوْله: وبإسناده أَي: بِإِسْنَاد الحَدِيث الْمُتَقَدّم.

قَوْله لَو اطلع بتَشْديد الطَّاء. وَقَوله: أحد فَاعله قَوْله: وَلم يَأْذَن لم قيد بِهِ لِأَنَّهُ لَو أذن لَهُ بذلك ففقأ عينه بحصاة أَو نواة وَنَحْوهمَا يلْزمه الْقصاص. قَوْله: خذفته بِالْخَاءِ والذال المعجمتين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والقابسي بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْأول أوجه لِأَنَّهُ ذكر الْحَصَاة وَالرَّمْي بالحصاة الْخذف بِالْمُعْجَمَةِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الرِّوَايَة بِالْمُهْمَلَةِ خطأ لِأَن فِي نفس الْخَبَر أَنه الرَّمْي بالحصاة وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ جزما، وَهَذَا الرَّمْي إِمَّا أَن يكون بَين الْإِبْهَام والسبابة، وَإِمَّا بَين السبابتين. قَوْله: ففقأت عينه أَي: فقلعتها. وَقَالَ ابْن القطاع: فَقَأَ عينه أطفأ ضوءها. قَوْله: من جنَاح بِالضَّمِّ أَي: من إِثْم أَو مُؤَاخذَة، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أبي عَاصِم: من حرج بدل جنَاح، ويروى: مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِك من شَيْء، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: يحل لَهُم فقء عينه، ويروى من حَدِيث ثَوْبَان مَرْفُوعا. لَا يحل لأمرىء من الْمُسلمين أَن ينظر فِي جَوف بَيت حَتَّى يسْتَأْذن فَإِن فعل فقد دخل. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: لم أجد لِأَصْحَابِنَا فِي الْمَسْأَلَة نصا غير أَن أصلهم أَن من فعل شَيْئا دفع بِهِ عَن نَفسه مِمَّا لَهُ فعله أَنه لَا ضَمَان عَلَيْهِ مِمَّا تلف مِنْهُ، كالمعضوض: إِذا انتزع يَده من فِي العاض لِأَنَّهُ دفع عَن نَفسه. وَقَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْء، ومذهبهم أَنه يضمن لِأَنَّهُ يُمكنهُ أَن يَدْفَعهُ عَن الِاطِّلَاع من غير فقء الْعين، بِخِلَاف المعضوض لِأَنَّهُ لم يُمكنهُ خلاصه إلَاّ بِكَسْر سنّ العاض، وروى ابْن عبد الحكم عَن مَالك: أَن عَلَيْهِ الْقود، وَقَالَت الْمَالِكِيَّة: الحَدِيث خرج مخرج التَّغْلِيظ.

٦٨٨٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْيى، عنْ حُمَيْد: أنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِي بَيْتِ النَّبيّ

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله وبحمده