«رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨٠٨

الحديث رقم ٨٠٨ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا لم يتم السجود.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٨٠٨ في صحيح البخاري

«رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ».

بَابُ السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ

إسناد حديث رقم ٨٠٨ من صحيح البخاري

٨٠٨ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٨٠٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَاسِعَ الْأَكْمَامِ، وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ الْقَمِيصُ، أَوْ أَرَادَ الرَّاوِي أَنَّ مَوْضِعَ بَيَاضِهِمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَرُئِيَ. قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ إِبْطَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعْرٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ. فَقَدْ حَكَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنَ الْأَحْكَامِ لَهُ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّ الْإِبِطَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ غَيْرَهُ (١)، وَاسْتَدَلَّ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّفْرِيجِ فِي الرُّكُوعِ أَيْضًا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ التَّقْيِيدَ بِالسُّجُودِ، وَأَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَنَاقِبِ، وَالْمُطْلَقُ إِذَا اسْتُعْمِلَ فِي صُورَةٍ اكْتُفِيَ بِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ:، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ)، وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ يَدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ، حَتَّى إِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.

(تَنْبِيهٌ): تَقَدَّمَ قُبَيْلَ أَبْوَابِ الْقِبْلَةِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ وُقُوعُ هَاتَيْنِ التَّرْجَمَتَيْنِ هَذِهِ وَالَّتِي بَعْدَهَا هُنَاكَ وَأُعِيدَا هُنَا وَأَنَّ الصَّوَابَ إِثْبَاتُهُمَا هُنَا، وَذَكَرْنَا تَوْجِيهَ ذَلِكَ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ.

١٣١ - بَاب يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ قَالَهُ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ عَنْ النَّبِيِّ قَوْلُهُ: (بَابٌ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ قَالَهُ أَبُو حُمَيْدٍ) يَأْتِي مَوْصُولًا فِي بَابِ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ قَرِيبًا وَأَنَّهُ وَرَدَ فِي صِفَةِ السُّجُودِ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: الْمُرَادُ أَنْ يَجْعَلَ قَدَمَيْهِ قَائِمَتَيْنِ عَلَى بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا وَعَقِبَاهُ مُرْتَفِعَانِ، فَيَسْتَقْبِلُ بِظُهُورِ قَدَمَيْهِ الْقِبْلَةَ، قَالَ أَخُوهُ: وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ ضَمُّ الْأَصَابِعِ فِي السُّجُودِ لِأَنَّهَا لَوْ تَفَرَّجَتِ انْحَرَفَتْ رُءُوسُ بَعْضِهَا عَنِ الْقِبْلَةِ.

١٣٢ - بَاب إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ

٨٠٨ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ؟ قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ .

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ سُجُودَهُ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ.

١٣٣ - بَاب السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ

٨٠٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أُمِرَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا، الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.

[الحديث ٨٠٩ - أطرافه في: ٨١٦، ٨١٥، ٨١٢، ٨١٠]

٨١٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا نَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعَرًا.

٨١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا

ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ)، لَفْظُ الْمَتْنِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، لَكِنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى لَفْظِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَقَدْ أَوْرَدَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ عَظْمًا بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ وَإِنِ اشْتَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى عِظَامٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْجُمْلَةِ بِاسْمِ بَعْضِهَا.

قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (أُمِرَ النَّبِيُّ ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بِالْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ اللَّهُ ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: عُرِفَ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، قِيلَ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ أَفْعَلَ. وَلَمَّا كَانَ هَذَا السِّيَاقُ يَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ عَقَّبَهُ الْمُصَنِّفُ بِلَفْظٍ آخَرَ دَالٍّ عَلَى أَنَّهُ لِعُمُومِ الْأُمَّةِ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَيْضًا بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: أُمِرْنَا وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَقَّاهُ عَنِ النَّبِيِّ إِمَّا سَمَاعًا مِنْهُ وَإِمَّا بَلَاغًا عَنْهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِلَفْظِ إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ الْحَدِيثُ، وَهَذَا يُرَجِّحُ أَنَّ النُّونَ فِي أُمِرْنَا نُونُ الْجَمْعِ، وَالْآرَابُ بِالْمَدِّ جَمْعُ إِرْبٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ وَهُوَ الْعُضْوُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَلَقَّاهُ عَنْ أَبِيهِ .

قَوْلُهُ: (وَلَا يَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُجْمَلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: سَبْعَةُ أَعْضَاءٍ، وَالْمُفَسَّرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: الْجَبْهَةِ إِلَخْ، وَذَكَرَهُ بَعْدَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعْرَ، وَالْكَفْتُ بِمُثَنَّاةٍ فِي آخِرِهِ هُوَ الضَّمُّ وَهُوَ بِمَعْنَى الْكَفِّ. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ ثِيَابَهُ وَلَا شَعْرَهُ، وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ، وَإِلَيْهِ جَنَحَ الدَّاوُدِيُّ، وَتَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَلِيلٍ بَابُ لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ تُؤَيِّدُ ذَلِكَ، وَرَدَّهُ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ لِلْمُصَلِّي سَوَاءٌ فَعَلَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ، لَكِنْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الْحَسَنِ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ، قِيلَ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ ثَوْبَهُ وَشَعْرَهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ أَشْبَهَ الْمُتَكَبِّرَ.

قَوْلُهُ: (الْجَبْهَةِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ، كَأَنَّهُ ضَمَّنَ أَشَارَ مَعْنَى أَمَرَّ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فَلِذَلِكَ عَدَّاهُ بِعَلَى دُونَ إِلَى، وَوَقَعَ فِي الْعُمْدَةِ بِلَفْظِ إِلَى وَهِيَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَمَرَّهَا عَلَى أَنْفِهِ، وَقَالَ: هَذَا وَاحِدٌ. فَهَذِهِ رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَبْهَةَ الْأَصْلُ فِي السُّجُودِ وَالْأَنْفَ تَبَعٌ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا جُعِلَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا لَكَانَتِ الْأَعْضَاءُ ثَمَانِيَةً، قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يُكْتَفَى بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ كَمَا يُكْتَفَى بِالسُّجُودِ عَلَى بَعْضِ الْجَبْهَةِ، وَقَدِ احْتُجَّ بِهَذَا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ، قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعَارِضُ التَّصْرِيحَ بِذِكْرِ الْجَبْهَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ، فَذَاكَ فِي التَّسْمِيَةِ وَالْعِبَارَةِ لَا فِي الْحُكْمِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْإِشَارَةَ قَدْ لَا تُعَيِّنُ الْمُشَارَ إِلَيْهِ فَإِنَّهَا إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْجَبْهَةِ لِأَجْلِ الْعِبَادَةِ، فَإِذَا تَقَارَبَ مَا فِي الْجَبْهَةِ أَمْكَنَ أَنْ لَا يُعَيَّنَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ يَقِينًا، وَأَمَّا الْعِبَارَةُ فَإِنَّهَا مُعَيَّنَةٌ لِمَا وُضِعَتْ لَهُ فَتَقْدِيمُهُ أَوْلَى. انْتَهَى.

وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ الْجَبْهَةِ قَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ: إنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِ الْجَبْهَةِ يُكْرَهُ، وَقَدْ أَلْزَمَهُمْ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِمَا تَقَدَّمَ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَحْدَهُ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَحْدَهَا، وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يذكر هناك بترجمة (١)، فلذا (٢) كان الصَّواب إثباتَهما.

(١٣٢) هذا (بابٌ) بالتنوين (إِذَا لَمْ يُتِمَّ) المصلي (السُّجُودَ) ولأبي ذَرٍّ: «سجوده».

٨٠٨ - وبه قال: (حدَّثنا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) البصريُّ الخارَكِيُّ؛ نسبةً إلى خَارَك؛ بالخاء المُعجَمة والرَّاء، من سواحل البصرة (قَالَ: حدَّثنا مَهْدِيٌّ) الأزديُّ، وللأَصيليِّ: «مهديُّ بن ميمونٍ» (عَنْ وَاصِلٍ) الأحدب (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) بالهمزة (٣): شقيق بن سلمة (عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان أَنَّهُ (رَأَى رَجُلًا) حال كونه (لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ) أي: أدَّاها (قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ) نفى الصَّلاة عنه لأنَّ الكلَّ ينتفي بانتفاء الجزء، فانتفاء إتمام الرُّكوع والسُّجود مستلزمٌ لانتفائهما المستلزم لانتفاء الصَّلاة (قَالَ) أبو وائلٍ: (وَأَحْسِبُهُ) بالواو، أي: حذيفة، ولأبي ذَرٍّ: «فأحسبه» (قَالَ: وَلَوْ) بواوٍ قبل اللَّام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر والأَصيليِّ: «لو» (مُتَّ مُتَّ) وللحَمُّويي والمُستملي (٤): «لَمُتَّ» (عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ) أي: طريقته.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَاسِعَ الْأَكْمَامِ، وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ الْقَمِيصُ، أَوْ أَرَادَ الرَّاوِي أَنَّ مَوْضِعَ بَيَاضِهِمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَرُئِيَ. قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ إِبْطَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعْرٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ. فَقَدْ حَكَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنَ الْأَحْكَامِ لَهُ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّ الْإِبِطَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ غَيْرَهُ (١)، وَاسْتَدَلَّ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّفْرِيجِ فِي الرُّكُوعِ أَيْضًا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ التَّقْيِيدَ بِالسُّجُودِ، وَأَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَنَاقِبِ، وَالْمُطْلَقُ إِذَا اسْتُعْمِلَ فِي صُورَةٍ اكْتُفِيَ بِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ:، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ)، وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ يَدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ، حَتَّى إِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.

(تَنْبِيهٌ): تَقَدَّمَ قُبَيْلَ أَبْوَابِ الْقِبْلَةِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ وُقُوعُ هَاتَيْنِ التَّرْجَمَتَيْنِ هَذِهِ وَالَّتِي بَعْدَهَا هُنَاكَ وَأُعِيدَا هُنَا وَأَنَّ الصَّوَابَ إِثْبَاتُهُمَا هُنَا، وَذَكَرْنَا تَوْجِيهَ ذَلِكَ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ.

١٣١ - بَاب يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ قَالَهُ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ عَنْ النَّبِيِّ قَوْلُهُ: (بَابٌ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ قَالَهُ أَبُو حُمَيْدٍ) يَأْتِي مَوْصُولًا فِي بَابِ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ قَرِيبًا وَأَنَّهُ وَرَدَ فِي صِفَةِ السُّجُودِ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: الْمُرَادُ أَنْ يَجْعَلَ قَدَمَيْهِ قَائِمَتَيْنِ عَلَى بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا وَعَقِبَاهُ مُرْتَفِعَانِ، فَيَسْتَقْبِلُ بِظُهُورِ قَدَمَيْهِ الْقِبْلَةَ، قَالَ أَخُوهُ: وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ ضَمُّ الْأَصَابِعِ فِي السُّجُودِ لِأَنَّهَا لَوْ تَفَرَّجَتِ انْحَرَفَتْ رُءُوسُ بَعْضِهَا عَنِ الْقِبْلَةِ.

١٣٢ - بَاب إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ

٨٠٨ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ؟ قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ .

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ سُجُودَهُ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ.

١٣٣ - بَاب السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ

٨٠٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أُمِرَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا، الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.

[الحديث ٨٠٩ - أطرافه في: ٨١٦، ٨١٥، ٨١٢، ٨١٠]

٨١٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا نَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعَرًا.

٨١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا

ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ)، لَفْظُ الْمَتْنِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، لَكِنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى لَفْظِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَقَدْ أَوْرَدَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ عَظْمًا بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ وَإِنِ اشْتَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى عِظَامٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْجُمْلَةِ بِاسْمِ بَعْضِهَا.

قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (أُمِرَ النَّبِيُّ ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بِالْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ اللَّهُ ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: عُرِفَ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، قِيلَ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ أَفْعَلَ. وَلَمَّا كَانَ هَذَا السِّيَاقُ يَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ عَقَّبَهُ الْمُصَنِّفُ بِلَفْظٍ آخَرَ دَالٍّ عَلَى أَنَّهُ لِعُمُومِ الْأُمَّةِ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَيْضًا بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: أُمِرْنَا وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَقَّاهُ عَنِ النَّبِيِّ إِمَّا سَمَاعًا مِنْهُ وَإِمَّا بَلَاغًا عَنْهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِلَفْظِ إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ الْحَدِيثُ، وَهَذَا يُرَجِّحُ أَنَّ النُّونَ فِي أُمِرْنَا نُونُ الْجَمْعِ، وَالْآرَابُ بِالْمَدِّ جَمْعُ إِرْبٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ وَهُوَ الْعُضْوُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَلَقَّاهُ عَنْ أَبِيهِ .

قَوْلُهُ: (وَلَا يَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُجْمَلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: سَبْعَةُ أَعْضَاءٍ، وَالْمُفَسَّرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: الْجَبْهَةِ إِلَخْ، وَذَكَرَهُ بَعْدَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعْرَ، وَالْكَفْتُ بِمُثَنَّاةٍ فِي آخِرِهِ هُوَ الضَّمُّ وَهُوَ بِمَعْنَى الْكَفِّ. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ ثِيَابَهُ وَلَا شَعْرَهُ، وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ، وَإِلَيْهِ جَنَحَ الدَّاوُدِيُّ، وَتَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَلِيلٍ بَابُ لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ تُؤَيِّدُ ذَلِكَ، وَرَدَّهُ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ لِلْمُصَلِّي سَوَاءٌ فَعَلَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ، لَكِنْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الْحَسَنِ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ، قِيلَ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ ثَوْبَهُ وَشَعْرَهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ أَشْبَهَ الْمُتَكَبِّرَ.

قَوْلُهُ: (الْجَبْهَةِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ، كَأَنَّهُ ضَمَّنَ أَشَارَ مَعْنَى أَمَرَّ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فَلِذَلِكَ عَدَّاهُ بِعَلَى دُونَ إِلَى، وَوَقَعَ فِي الْعُمْدَةِ بِلَفْظِ إِلَى وَهِيَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَمَرَّهَا عَلَى أَنْفِهِ، وَقَالَ: هَذَا وَاحِدٌ. فَهَذِهِ رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَبْهَةَ الْأَصْلُ فِي السُّجُودِ وَالْأَنْفَ تَبَعٌ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا جُعِلَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا لَكَانَتِ الْأَعْضَاءُ ثَمَانِيَةً، قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يُكْتَفَى بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ كَمَا يُكْتَفَى بِالسُّجُودِ عَلَى بَعْضِ الْجَبْهَةِ، وَقَدِ احْتُجَّ بِهَذَا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ، قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعَارِضُ التَّصْرِيحَ بِذِكْرِ الْجَبْهَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ، فَذَاكَ فِي التَّسْمِيَةِ وَالْعِبَارَةِ لَا فِي الْحُكْمِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْإِشَارَةَ قَدْ لَا تُعَيِّنُ الْمُشَارَ إِلَيْهِ فَإِنَّهَا إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْجَبْهَةِ لِأَجْلِ الْعِبَادَةِ، فَإِذَا تَقَارَبَ مَا فِي الْجَبْهَةِ أَمْكَنَ أَنْ لَا يُعَيَّنَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ يَقِينًا، وَأَمَّا الْعِبَارَةُ فَإِنَّهَا مُعَيَّنَةٌ لِمَا وُضِعَتْ لَهُ فَتَقْدِيمُهُ أَوْلَى. انْتَهَى.

وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ الْجَبْهَةِ قَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ: إنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِ الْجَبْهَةِ يُكْرَهُ، وَقَدْ أَلْزَمَهُمْ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِمَا تَقَدَّمَ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَحْدَهُ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَحْدَهَا، وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يذكر هناك بترجمة (١)، فلذا (٢) كان الصَّواب إثباتَهما.

(١٣٢) هذا (بابٌ) بالتنوين (إِذَا لَمْ يُتِمَّ) المصلي (السُّجُودَ) ولأبي ذَرٍّ: «سجوده».

٨٠٨ - وبه قال: (حدَّثنا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) البصريُّ الخارَكِيُّ؛ نسبةً إلى خَارَك؛ بالخاء المُعجَمة والرَّاء، من سواحل البصرة (قَالَ: حدَّثنا مَهْدِيٌّ) الأزديُّ، وللأَصيليِّ: «مهديُّ بن ميمونٍ» (عَنْ وَاصِلٍ) الأحدب (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) بالهمزة (٣): شقيق بن سلمة (عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان أَنَّهُ (رَأَى رَجُلًا) حال كونه (لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ) أي: أدَّاها (قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ) نفى الصَّلاة عنه لأنَّ الكلَّ ينتفي بانتفاء الجزء، فانتفاء إتمام الرُّكوع والسُّجود مستلزمٌ لانتفائهما المستلزم لانتفاء الصَّلاة (قَالَ) أبو وائلٍ: (وَأَحْسِبُهُ) بالواو، أي: حذيفة، ولأبي ذَرٍّ: «فأحسبه» (قَالَ: وَلَوْ) بواوٍ قبل اللَّام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر والأَصيليِّ: «لو» (مُتَّ مُتَّ) وللحَمُّويي والمُستملي (٤): «لَمُتَّ» (عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ) أي: طريقته.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.4 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
الله أكبر