«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ: اللهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٤٧

الحديث رقم ٩٤٧ من كتاب «أبواب صلاة الخوف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التكبير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رسول الله ﷺ صلى الصبح بغلس، ثم ركب فقال…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. قَالَ: وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذَّرَارِيَّ، فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَصَارَتْ لِرَسُولِ اللهِ

⦗١٦⦘

، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا. فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسًا مَا أَمْهَرَهَا؟ قَالَ: أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا، فَتَبَسَّمَ».

سند حديث: ٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا…

٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رسول الله ﷺ صلى الصبح بغلس، ثم ركب فقال…

قال أنس بن مالك رضي الله عنه: غزا النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، فصلينا خارجًا عنها صلاة الصبح في أول وقتها، عند اختلاط الفجر بظلمة آخر الليل، فركب النبي عليه الصلاة والسلام على حمار، وركب أبو طلحة وأنا راكب خلف أبي طلحة، فأجرى النبي عليه الصلاة والسلام مركوبه في سكة خيبر، وإن ركبتي لتلمس فخذ النبي عليه الصلاة والسلام، ثم كشف الإزار عن فخذه ليتمكن من سوق مركوبه، حتى إني أنظر إلى بياض فخذه صلى الله عليه وسلم، فلما دخل خيبر قال: الله أكبر، صارت خيبر خرابًا، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فبئس وقت القوم المنذرين، قالها ثلاث مرات، وخرج القوم إلى مواضع أعمالهم، فقالوا: محمد والخميس، أي جاء محمد والجيش، فأصبنا خيبر بالقهر والإذلال، فجمعت السبايا، فجاء دحية الكلبي رضي الله عنه، فقال: يا نبي الله، أريد جاريةً من السبي، قال: اذهب فخذ جارية، وهذا من الخمس، أو من الأنفال التي يتصرف فيها الإمام بحسب المصلحة، فأخذ صفية بنت حُيَي، فجاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا نبي الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي، سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك؛ لأنها من بيت النبوة من ولد هارون عليه السلام وبيت الرئاسة؛ لأنها من بيت سيد قريظة والنضير، قال عليه الصلاة والسلام: ادعوا دحية مع صفية، لينظر هل تناسبه أم لا، فدعوه فجاء بها، فلما رآها النبي عليه الصلاة والسلام قال له: خذ جارية أخرى من السبي، واسترجعها لئلا يتميز دحية بها على سائر الجيش، مع أن فيهم من هو أفضل منه، ولما سبق في الحديث، فأعتقها النبي عليه الصلاة والسلام وتزوجها، قال ثابت بن أسلم البُناني لأنس: هل أعطاها مهرًا؟ قال أنس: جعل نفس العتق مهرًا، فأعتقها وتزوجها، فلما كان عليه الصلاة والسلام بالطريق، جهزتها له أم سليم، فزفتها له من الليل، فأصبح النبي عليه الصلاة والسلام عروسًا، فقال: من كان عنده شيء من الطعام فليأت به، وبسط فراشًا، فأصبح الرجل يأتي بالتمر، وآخر يأتي بالسمن، وآخر يأتي القمح أو الشعير المقلو المطحون، فصنعوا حيس وهو طعام من التمر والأقط والسمن، فكان هذا طعام عرس النبي صلى الله عليه وسلم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية الوليمة للعرس، وأنها بعد الدخول، وتجوز قبله أيضًا، وأن السنة تحصل بغير اللحم.
  • جواز مساعدة الأصحاب في الوليمة بطعام من عندهم.
  • استحباب التغليس بصلاة الصبح في السفر.
  • استحباب التبكير بالصلاة أول الوقت.
  • لا يكره تسمية صلاة الصبح غداة.
  • جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقه.
  • إجراء الفرس والإغارة ليس بنقص ولا هادم للمروءة، بل هو سنة وفضيلة؛ إذ هو من مقاصد القتال.
  • جواز الإغارة على العدو، ولكن هذا فيمن بلغتهم الدعوة، وأما قبلها فلا يجوز.
  • استحباب التكبير عند ملاقاة العدو.
  • جواز الاستشهاد في مثل هذا السياق بالقرآن في الأمور المحققة، ويحرم من ذلك ما كان على ضرب الأمثال على سبيل المزاح ولغو الحديث؛ تعظيمًا لكتاب الله تعالى.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رسول الله ﷺ صلى الصبح بغلس، ثم ركب فقال…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦ - بَاب التَّبكْيرِ وَالْغَلَسِ بِالصُّبْحِ، وَالصَّلَاةِ عِنْدَ الْإِغَارَةِ وَالْحَرْبِ

٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، قَالَ: وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذَّرَارِيَّ، فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَصَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا. فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ، لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسَا مَا أَمْهَرَهَا؟ قَالَ: أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا. فَتَبَسَّمَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّكْبِيرِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وللْكُشْمِيهَنِيِّ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ التَّبْكِيرُ بِتَقْدِيمِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ أَوْجَهُ.

قَوْلُهُ: (وَالصَّلَاةُ عِنْدَ الْإِغَارَةِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالصَّلَاةِ وَبِالتَّكْبِيرِ أَيْضًا. أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ثُمَّ رَكِبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلَ الصَّلَاةِ فِي بَابِ مَا يُذْكَرُ فِي الْفَخِذِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ وَأَوَّلُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ غَزَا خَيْبَرَ فَصَلَّى عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَهُوَ أَتَمُّ سِيَاقًا مِمَّا هُنَا، وَقَوْلُهُ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فِيهِ حَمْلٌ لِرِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَلَى رِوَايَةِ ثَابِتٍ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ قَوْلَهُ وَالْخَمِيسُ وَأَنَّهَا فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَصَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا صَارَتْ لَهُمَا مَعًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ صَارَتْ لِدِحْيَةَ أَوَّلًا ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ إِيضَاحُهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْمَغَازِي وَفِي النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَوَجْهُ دُخُولَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّأْخِيرُ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ كَمَا شَرَطَهُ مَنْ شَرَطَهُ فِي صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ عِنْدَ الْتِحَامِ الْمُقَاتِلَةِ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى تَعَيُّنِ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْحَرْبِ وَالِاشْتِغَالِ بِأَمْرِ الْعَدُوِّ. وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَأْثُورٌ عِنْدَ كُلِّ أَمْرٍ مَهُولٍ، وَعِنْدَ كُلِّ حَادِثِ سُرُورٍ، شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَتَبْرِئَةً لَهُ مِنْ كُلِّ مَا نَسَبَ إِلَيْهِ أَعْدَاؤُهُ وَلَا سِيَّمَا الْيَهُودُ. قَبَّحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى سِتَّةِ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٍ مَوْصُولَةٍ، تَكَرَّرَ مِنْهَا فِيمَا مَضَى حَدِيثَانِ وَالْأَرْبَعَةُ خَالِصَةٌ وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا إِلَّا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَفِيهَا مِنَ الْآثَارِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ سِتَّةُ آثَارٍ، مِنْهَا وَاحِدٌ مَوْصُولٌ وَهُوَ أَثَرُ مُجَاهِدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فسببه تعارض الأدَّلة عندهم، فالصَّلاة مأمورٌ بها في الوقت، والمفهوم مِن «لا يصلِّينَّ» المبادرة، فأخذ بذلك من صلَّى لخوف فوات الوقت، والآخرون أخَّروها عملًا بالأمر بالمبادرة لبني قريظة. انتهى. واستُشكِل قوله هنا: «العصر» مع ما في مسلمٍ: «الظُّهر»، وأُجيب بأنَّ ذلك كان بعد دخول وقت الظُّهر، فقِيلَ لمن صلَّاها بالمدينة: لا تصّلِ العصر إلَّا في بني قريظة، ولمن لم يصلِّها: لا تصلِّ الظُّهر إلَّا فيهم. ويأتي مزيدٌ لذلك إن شاء الله تعالى في «المغازي» [خ¦٤١١٩] بعون الله تعالى.

ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ -كالبخاريِّ- في «المغازي».

(٦) (بابُ التَّبْكِيرِ) بالمُوحَّدة قبل الكاف وبعد الكاف المُثنَّاة، كذا في رواية أبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ، مِنْ بكَّر إذا أسرع وبادر، ولأبي ذَرٍّ أيضًا والأَصيليِّ وأبي الوقت عن الحَمُّويي والمُستملي: «التَّكبير» بالمُوحَّدة بعد الكاف، أي: قول: الله أكبر (وَالغَلَسِ) بفتح الغين المعجمة واللَّام، الظُّلمة آخر اللَّيل، أي: التَّغليس (بِالصُّبْحِ، وَالصَّلَاةِ) والتَّكبير (١) (عِنْدَ الإِغَارَةِ) بكسر الهمزة، أي: الهجوم على العدوِّ غفلةً (وَ) عند (الحَرْبِ).

٩٤٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبي ذَرٍّ: «حمَّاد بن زيدٍ» (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ) بمُوحَّدةٍ مضمومةٍ ونونين بينهما ألفٌ وآخره ياء

النَّسب، كلاهما (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) سقط من (١) رواية ابن عساكر «بن مالكٍ»: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الصُّبْحَ) عند خيبر (بِغَلَسٍ) أي: في أوَّل وقتها، على عادته الشَّريفة، أو لأجل مبادرته إلى الرُّكوب (ثُمَّ رَكِبَ، فَقَالَ) لمَّا أشرف على خيبر: (اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ) ثقةً بوعد الله تعالى حيث يقول: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ. وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣] إلى قوله: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧] فلمَّا نزل جند الله بخيبر مع الصَّباح لزم الإيمان بالنَّصر وفاءً بالعهد، ويبيِّن هذا قوله (٢): (إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ) أي: بفنائهم (٣) (فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ) أي: فبئس صباح المنذرين صباحهم، فكان ذلك تنبيهًا على مصداق الوعد بمجموع الأوصاف. (فَخَرَجُوا) أي: أهل خيبر، حال كونهم (يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ) بكسر السِّين، جمع سكَّةٍ، أي: في أزقَّة خيبر (وَيَقُولُونَ): جاء، أو هذا (مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ) برفع «الخميس» عطفًا على سابقه، ونصبه على المفعول معه. (قَالَ: وَالخَمِيسُ): هو (الجَيْشُ) لانقسامه إلى خمسةٍ: ميمنةٍ وميسرةٍ وقلبٍ ومُقدِّمةٍ وساقةٍ. (فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ، فَقَتَلَ) النُّفوس (المُقَاتِلَةَ) بكسر المُثنَّاة الفوقيَّة، أي (٤): وهي (٥)

الرِّجال (وَسَبَى الذَّرَارِيَّ) بالذَّال المُعجَمة وتشديد الياء وتخفيفها، كالعواري (١)، جمع ذُرِّيَّةٍ، وهي الولد، والمراد بـ «الذَّراري»: غير المقاتلة (فَصَارَتْ صَفِيَّةُ) بنت حُيَيٍّ سيِّدِ (٢) بني قريظة والنَّضير (لِدِحْيَةَ الكَلْبِيِّ) أعطاها له قبل القسمة لأنَّ له صفيَّ المغنم يعطيه لمن يشاء (وَصَارَتْ) أي: فصارت، أو ثمَّ صارت بعده (لِرَسُولِ اللهِ ) استرجعها منه برضاه، أو اشتراها منه لِما جاء: أنَّه أعطاه عنها سبعة أرؤسٍ، أو أنَّه إنَّما كان أذن له في جاريةٍ من حشو السَّبي لا من أفضلهنَّ، فلمَّا رآه أخذ أَنْفَسَهُنَّ نسبًا وشرفًا وجمالًا استرجعها لأنَّه لم يأذن له فيها، ورأى أنَّ في إبقائها مفسدةً لتميُّزه (٣) بها على سائر الجيش، ولِما فيه من انتهاكها مع مرتبتها، وربَّما ترتَّب على ذلك شقاقٌ، فكان أخذها لنفسه قاطعًا لهذه المفاسد (ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) (وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا) لأنَّ عتقها كان عندها أعزُّ من الأموال الكثيرة، ولأبي ذَرٍّ: «عتقتها» بزيادة مُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ بعد القاف. (فَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ) بن صُهَيْبٍ

المذكور (لثَابِتٍ) البُنانيِّ: (يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَنْتَ) بحذف همزة الاستفهام في الفرع وأصله، وفي بعض الأصول: «أأنت» بإثباتها (سَأَلْتَ أَنَسًا) ولأبي ذَرٍّ: «أنس بن مالكٍ»: (مَا أَمْهَرَهَا؟) أي: ما أصدقها؟ ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «ما مهرها؟» بحذف الألف، وصوَّبه القطب الحلبيُّ، وهما لغتان (قَالَ: أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا) بالنَّصب، أي: أعتقها وتزوَّجها بلا مهرٍ، وهو من خصائصه (فَتَبَسَّمَ).

وموضع التَّرجمة قوله: «صلَّى الصُّبح بغلسٍ، ثمَّ ركب فقال: الله أكبر»، وفيه: أنَّ التَّكبير يُشرَع عند كلِّ أمرٍ مهولٍ (١)، وعند ما يُسَرُّ به من ذلك إظهارًا لدين الله تعالى وظهور أمره، وتنزيهًا له تعالى من (٢) كلِّ ما نسبه إليه أعداؤه، ولا سيَّما اليهود، قبَّحهم الله تعالى.

وقد تقدَّم هذا (٣) الحديث في «باب ما يُذكَر في الفخذ» (٤) [خ¦٣٧١] وتأتي بقيَّة مباحثه إن شاء الله تعالى في «المغازي» [خ¦٤٢٠٠] و «النِّكاح» [خ¦٥٠٨٦].

((١٣)) (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبتت البسملة هنا لغير أبي ذَرٍّ عن المُستملي كما قال في «الفتح» (١)، ولغير ابن عساكر كما (٢) في الفرع وأصله.

(كِتَابُ العِيدَينِ) عيد الفطر وعيد الأضحى، والعيد مُشتَقٌّ من العَوْد لتكرُّره كلَّ عامٍ، وقِيلَ: لعود السُّرور بعوده، وقِيلَ: لكثرة عوائد الله على عباده فيه، وجمعه: أعيادٌ، وإنَّما جُمِع بالياء وإن كان أصله الواو للزومها في الواحد، وقِيلَ: للفرق بينه وبين أعواد الخشب.

(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (فِي العِيدَيْنِ) كذا لأبي عليِّ بن شَبُّوَيه، ولابن عساكر: «باب ما جاء في العيدين» (وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ) أي: في جنس العيد، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فيهما» بالتَّثنية، أي: في العيدين، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي: «أبواب» بالجمع بدل: «كتاب» واقتصر في رواية الأَصيليِّ والباقين على قوله: «باب … » إلى آخره.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

على إِصَابَة كل مُجْتَهد لِأَنَّهُ لم يُصَرح بِإِصَابَة الطَّائِفَتَيْنِ بل بِإِصَابَة ترك تعنيفهما وَلَا خلاف فِي ترك تعنيف الْمُجْتَهد وَإِن أَخطَأ إِذا بذل وَسعه وَأما اخْتلَافهمْ فسببه أَن الْأَدِلَّة تَعَارَضَت فَإِن الصَّلَاة مَأْمُور بهَا فِي الْوَقْت وَالْمَفْهُوم من " لَا يصلين " الْمُبَادرَة بالذهاب إِلَيْهِم فَأخذ بَعضهم بذلك فصلوا حِين خَافُوا فَوت الْوَقْت وَالْآخرُونَ بِالْآخرِ فأخروها وَيُقَال اخْتِلَاف الصَّحَابَة فِي الْمُبَادرَة بِالصَّلَاةِ عِنْد ضيق وَقتهَا وتأخيرها سَببه أَن أَدِلَّة الشَّرْع تَعَارَضَت عِنْدهم فَإِن الصَّلَاة مَأْمُور بهَا فِي الْوَقْت مَعَ أَن الْمَفْهُوم من قَوْله " لَا يصلين أحد إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة " الْمُبَادرَة بالذهاب إِلَيْهِ وَأَن لَا يشْتَغل عَنهُ بِشَيْء لَا أَن تَأْخِير الصَّلَاة مَقْصُود فِي نَفسه من حَيْثُ أَنه تَأْخِير فَأخذ بعض الصَّحَابَة بِهَذَا الْمَفْهُوم نظرا إِلَى الْمَعْنى لَا إِلَى اللَّفْظ فصلوا حِين خَافُوا فَوَات الْوَقْت وَأخذ آخَرُونَ بِظَاهِر اللَّفْظ وَحَقِيقَته وَلم يعنف الشَّارِع وَاحِدًا مِنْهُمَا لأَنهم مجتهدون فَفِيهِ دَلِيل لمن يَقُول بِالْمَفْهُومِ وَالْقِيَاس ومراعاة الْمَعْنى وَلمن يَقُول بِالظَّاهِرِ أَيْضا (قلت) هَذَا القَوْل مثل مَا قَالَ النَّوَوِيّ مَعَ بعض زِيَادَة فِيهِ وَقَالَ الدَّاودِيّ فِيهِ أَن المتؤول إِذا لم يبعد فِي التَّأْوِيل لَيْسَ بمخطىء وَأَن السُّكُوت على فعل أَمر كالقول بإجازته -

٦ - (بابُ التَّكْبِيرِ والغَلَسِ بِالصُّبْحِ والصَّلَاةِ عِنْدَ الإغَارَةِ والحَرْبِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّكْبِير من كبر يكبر تَكْبِيرا، وَهُوَ قَول: الله أكبر، هَكَذَا هُوَ فِي مُعظم الرِّوَايَات، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: التبكير، بِتَقْدِيم الْبَاء الْمُوَحدَة من: بكر يبكر تبكيرا إِذا أسْرع وبادر، و: الْغَلَس، بِفتْحَتَيْنِ: الظلمَة آخر اللَّيْل، وَالْمرَاد مِنْهُ التغليس بِصَلَاة الصُّبْح. قَوْله: (عِنْد الإغارة) يتَعَلَّق بِالتَّكْبِيرِ، وَمَا عطف عَلَيْهِ، والإغارة، بِكَسْر الْهمزَة فِي الأَصْل: الْإِسْرَاع فِي الْعَدو، وَيُقَال: أغار يُغير إغارة، وَكَذَلِكَ الْغَارة، وَالْمرَاد بِهِ هَهُنَا: الهجوم على الْعَدو على وَجه الْغَفْلَة، فَهُوَ من الأجوف الواوي. فَإِن قلت: مَا مُنَاسبَة ذكر هَذَا الْبَاب فِي كتاب صَلَاة الْخَوْف؟ قلت: قيل: أَشَارَ بذلك إِلَى أَن صَلَاة الْخَوْف لَا يشْتَرط فِيهَا التَّأْخِير إِلَى آخر الْوَقْت، كَمَا شَرطه من شَرطه فِي صَلَاة شدَّة الْخَوْف عِنْد التحام الْقِتَال، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون للْإِشَارَة إِلَى تعْيين الْمُبَادرَة إِلَى الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا. قلت: هَذَا وَجه بعيد لَا يخفى ذَلِك، لِأَن مَحل ذَلِك فِي كتاب الصَّلَاة.

٩٤٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ عَن أنَسِ بنِ مالَكٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ الله أكْبَرُ خَرِبتْ خَيْبَرُ إنَّا إِذا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فسَاءَ صَبَاحُ المُنْذِرِينَ فَخَرَجُوا يسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ ويقُولُونَ مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ قَالَ والخمِيسُ الجَيْشُ فظَهَرَ علَيْهِمْ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقَتَلَ المُقَاتِلَةَ وسَبَى الذرَارِيَّ فصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الكَلْبِيِّ وصارَتْ لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا فقالَ عَبْدُ العَزِيزِ لِثَابِتٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أأنْتَ سَأَلْتَ أنَسا مَا أمْهَرَهَا قَالَ أمْهَرَهَا نَفْسَهَا فتَبَسَّمَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (صلى الصُّبْح بِغَلَس ثمَّ ركب فَقَالَ الله أكبر) .

وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي: بَاب مَا يذكر فِي الْفَخْذ، بأطول مِنْهُ، وَأتم عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. وتكلمنا هُنَاكَ على جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِهِ.

قَوْله: (بِغَلَس) أَي: فِي أول الْوَقْت. وَقيل: التغليس بالصبح سنة سفرا أَو حضرا، وَكَانَ من عَادَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك. قلت: إِنَّمَا غلس هُنَا لأجل مبادرته إِلَى الرّكُوب، وَقد وَردت أَحَادِيث كَثِيرَة صَحِيحَة بِالْأَمر بالإسفار. قَوْله: (فَقَالَ: الله أكبر) فِيهِ: أَن التَّكْبِير عِنْد الإشراف على المدن والقرى سنة، وَكَذَا عِنْد مَا يسر بِهِ من ذَلِك عِنْد رُؤْيَة الْهلَال، وَكَذَا رفع الصَّوْت بِهِ إِظْهَارًا لعلو دين الله تَعَالَى، وَظُهُور أمره. قَوْله: (خربَتْ خَيْبَر) ، يحْتَمل الْإِنْشَاء وَالْخَبَر، وَفِيه التفاؤل، وبخرابه سَعَادَة الْمُسلمين فَهُوَ من الفأل الْحسن لَا من الطَّيرَة. قَوْله: (بِسَاحَة قوم) قَالَ ابْن التِّين: الساحة الْموضع، وَقيل: ساحة الدَّار. قَوْله: (فسَاء صباح الْمُنْذرين) أَي: أَصَابَهُم السوء من الْقَتْل على الْكفْر

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦ - بَاب التَّبكْيرِ وَالْغَلَسِ بِالصُّبْحِ، وَالصَّلَاةِ عِنْدَ الْإِغَارَةِ وَالْحَرْبِ

٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، قَالَ: وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذَّرَارِيَّ، فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَصَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا. فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ، لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسَا مَا أَمْهَرَهَا؟ قَالَ: أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا. فَتَبَسَّمَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّكْبِيرِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وللْكُشْمِيهَنِيِّ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ التَّبْكِيرُ بِتَقْدِيمِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ أَوْجَهُ.

قَوْلُهُ: (وَالصَّلَاةُ عِنْدَ الْإِغَارَةِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالصَّلَاةِ وَبِالتَّكْبِيرِ أَيْضًا. أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ثُمَّ رَكِبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلَ الصَّلَاةِ فِي بَابِ مَا يُذْكَرُ فِي الْفَخِذِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ وَأَوَّلُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ غَزَا خَيْبَرَ فَصَلَّى عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَهُوَ أَتَمُّ سِيَاقًا مِمَّا هُنَا، وَقَوْلُهُ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فِيهِ حَمْلٌ لِرِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَلَى رِوَايَةِ ثَابِتٍ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ قَوْلَهُ وَالْخَمِيسُ وَأَنَّهَا فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَصَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا صَارَتْ لَهُمَا مَعًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ صَارَتْ لِدِحْيَةَ أَوَّلًا ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ إِيضَاحُهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْمَغَازِي وَفِي النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَوَجْهُ دُخُولَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّأْخِيرُ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ كَمَا شَرَطَهُ مَنْ شَرَطَهُ فِي صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ عِنْدَ الْتِحَامِ الْمُقَاتِلَةِ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى تَعَيُّنِ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْحَرْبِ وَالِاشْتِغَالِ بِأَمْرِ الْعَدُوِّ. وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَأْثُورٌ عِنْدَ كُلِّ أَمْرٍ مَهُولٍ، وَعِنْدَ كُلِّ حَادِثِ سُرُورٍ، شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَتَبْرِئَةً لَهُ مِنْ كُلِّ مَا نَسَبَ إِلَيْهِ أَعْدَاؤُهُ وَلَا سِيَّمَا الْيَهُودُ. قَبَّحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى سِتَّةِ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٍ مَوْصُولَةٍ، تَكَرَّرَ مِنْهَا فِيمَا مَضَى حَدِيثَانِ وَالْأَرْبَعَةُ خَالِصَةٌ وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا إِلَّا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَفِيهَا مِنَ الْآثَارِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ سِتَّةُ آثَارٍ، مِنْهَا وَاحِدٌ مَوْصُولٌ وَهُوَ أَثَرُ مُجَاهِدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فسببه تعارض الأدَّلة عندهم، فالصَّلاة مأمورٌ بها في الوقت، والمفهوم مِن «لا يصلِّينَّ» المبادرة، فأخذ بذلك من صلَّى لخوف فوات الوقت، والآخرون أخَّروها عملًا بالأمر بالمبادرة لبني قريظة. انتهى. واستُشكِل قوله هنا: «العصر» مع ما في مسلمٍ: «الظُّهر»، وأُجيب بأنَّ ذلك كان بعد دخول وقت الظُّهر، فقِيلَ لمن صلَّاها بالمدينة: لا تصّلِ العصر إلَّا في بني قريظة، ولمن لم يصلِّها: لا تصلِّ الظُّهر إلَّا فيهم. ويأتي مزيدٌ لذلك إن شاء الله تعالى في «المغازي» [خ¦٤١١٩] بعون الله تعالى.

ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ -كالبخاريِّ- في «المغازي».

(٦) (بابُ التَّبْكِيرِ) بالمُوحَّدة قبل الكاف وبعد الكاف المُثنَّاة، كذا في رواية أبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ، مِنْ بكَّر إذا أسرع وبادر، ولأبي ذَرٍّ أيضًا والأَصيليِّ وأبي الوقت عن الحَمُّويي والمُستملي: «التَّكبير» بالمُوحَّدة بعد الكاف، أي: قول: الله أكبر (وَالغَلَسِ) بفتح الغين المعجمة واللَّام، الظُّلمة آخر اللَّيل، أي: التَّغليس (بِالصُّبْحِ، وَالصَّلَاةِ) والتَّكبير (١) (عِنْدَ الإِغَارَةِ) بكسر الهمزة، أي: الهجوم على العدوِّ غفلةً (وَ) عند (الحَرْبِ).

٩٤٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبي ذَرٍّ: «حمَّاد بن زيدٍ» (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ) بمُوحَّدةٍ مضمومةٍ ونونين بينهما ألفٌ وآخره ياء

النَّسب، كلاهما (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) سقط من (١) رواية ابن عساكر «بن مالكٍ»: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الصُّبْحَ) عند خيبر (بِغَلَسٍ) أي: في أوَّل وقتها، على عادته الشَّريفة، أو لأجل مبادرته إلى الرُّكوب (ثُمَّ رَكِبَ، فَقَالَ) لمَّا أشرف على خيبر: (اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ) ثقةً بوعد الله تعالى حيث يقول: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ. وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣] إلى قوله: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧] فلمَّا نزل جند الله بخيبر مع الصَّباح لزم الإيمان بالنَّصر وفاءً بالعهد، ويبيِّن هذا قوله (٢): (إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ) أي: بفنائهم (٣) (فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ) أي: فبئس صباح المنذرين صباحهم، فكان ذلك تنبيهًا على مصداق الوعد بمجموع الأوصاف. (فَخَرَجُوا) أي: أهل خيبر، حال كونهم (يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ) بكسر السِّين، جمع سكَّةٍ، أي: في أزقَّة خيبر (وَيَقُولُونَ): جاء، أو هذا (مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ) برفع «الخميس» عطفًا على سابقه، ونصبه على المفعول معه. (قَالَ: وَالخَمِيسُ): هو (الجَيْشُ) لانقسامه إلى خمسةٍ: ميمنةٍ وميسرةٍ وقلبٍ ومُقدِّمةٍ وساقةٍ. (فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ، فَقَتَلَ) النُّفوس (المُقَاتِلَةَ) بكسر المُثنَّاة الفوقيَّة، أي (٤): وهي (٥)

الرِّجال (وَسَبَى الذَّرَارِيَّ) بالذَّال المُعجَمة وتشديد الياء وتخفيفها، كالعواري (١)، جمع ذُرِّيَّةٍ، وهي الولد، والمراد بـ «الذَّراري»: غير المقاتلة (فَصَارَتْ صَفِيَّةُ) بنت حُيَيٍّ سيِّدِ (٢) بني قريظة والنَّضير (لِدِحْيَةَ الكَلْبِيِّ) أعطاها له قبل القسمة لأنَّ له صفيَّ المغنم يعطيه لمن يشاء (وَصَارَتْ) أي: فصارت، أو ثمَّ صارت بعده (لِرَسُولِ اللهِ ) استرجعها منه برضاه، أو اشتراها منه لِما جاء: أنَّه أعطاه عنها سبعة أرؤسٍ، أو أنَّه إنَّما كان أذن له في جاريةٍ من حشو السَّبي لا من أفضلهنَّ، فلمَّا رآه أخذ أَنْفَسَهُنَّ نسبًا وشرفًا وجمالًا استرجعها لأنَّه لم يأذن له فيها، ورأى أنَّ في إبقائها مفسدةً لتميُّزه (٣) بها على سائر الجيش، ولِما فيه من انتهاكها مع مرتبتها، وربَّما ترتَّب على ذلك شقاقٌ، فكان أخذها لنفسه قاطعًا لهذه المفاسد (ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) (وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا) لأنَّ عتقها كان عندها أعزُّ من الأموال الكثيرة، ولأبي ذَرٍّ: «عتقتها» بزيادة مُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ بعد القاف. (فَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ) بن صُهَيْبٍ

المذكور (لثَابِتٍ) البُنانيِّ: (يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَنْتَ) بحذف همزة الاستفهام في الفرع وأصله، وفي بعض الأصول: «أأنت» بإثباتها (سَأَلْتَ أَنَسًا) ولأبي ذَرٍّ: «أنس بن مالكٍ»: (مَا أَمْهَرَهَا؟) أي: ما أصدقها؟ ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «ما مهرها؟» بحذف الألف، وصوَّبه القطب الحلبيُّ، وهما لغتان (قَالَ: أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا) بالنَّصب، أي: أعتقها وتزوَّجها بلا مهرٍ، وهو من خصائصه (فَتَبَسَّمَ).

وموضع التَّرجمة قوله: «صلَّى الصُّبح بغلسٍ، ثمَّ ركب فقال: الله أكبر»، وفيه: أنَّ التَّكبير يُشرَع عند كلِّ أمرٍ مهولٍ (١)، وعند ما يُسَرُّ به من ذلك إظهارًا لدين الله تعالى وظهور أمره، وتنزيهًا له تعالى من (٢) كلِّ ما نسبه إليه أعداؤه، ولا سيَّما اليهود، قبَّحهم الله تعالى.

وقد تقدَّم هذا (٣) الحديث في «باب ما يُذكَر في الفخذ» (٤) [خ¦٣٧١] وتأتي بقيَّة مباحثه إن شاء الله تعالى في «المغازي» [خ¦٤٢٠٠] و «النِّكاح» [خ¦٥٠٨٦].

((١٣)) (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبتت البسملة هنا لغير أبي ذَرٍّ عن المُستملي كما قال في «الفتح» (١)، ولغير ابن عساكر كما (٢) في الفرع وأصله.

(كِتَابُ العِيدَينِ) عيد الفطر وعيد الأضحى، والعيد مُشتَقٌّ من العَوْد لتكرُّره كلَّ عامٍ، وقِيلَ: لعود السُّرور بعوده، وقِيلَ: لكثرة عوائد الله على عباده فيه، وجمعه: أعيادٌ، وإنَّما جُمِع بالياء وإن كان أصله الواو للزومها في الواحد، وقِيلَ: للفرق بينه وبين أعواد الخشب.

(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (فِي العِيدَيْنِ) كذا لأبي عليِّ بن شَبُّوَيه، ولابن عساكر: «باب ما جاء في العيدين» (وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ) أي: في جنس العيد، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فيهما» بالتَّثنية، أي: في العيدين، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي: «أبواب» بالجمع بدل: «كتاب» واقتصر في رواية الأَصيليِّ والباقين على قوله: «باب … » إلى آخره.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

على إِصَابَة كل مُجْتَهد لِأَنَّهُ لم يُصَرح بِإِصَابَة الطَّائِفَتَيْنِ بل بِإِصَابَة ترك تعنيفهما وَلَا خلاف فِي ترك تعنيف الْمُجْتَهد وَإِن أَخطَأ إِذا بذل وَسعه وَأما اخْتلَافهمْ فسببه أَن الْأَدِلَّة تَعَارَضَت فَإِن الصَّلَاة مَأْمُور بهَا فِي الْوَقْت وَالْمَفْهُوم من " لَا يصلين " الْمُبَادرَة بالذهاب إِلَيْهِم فَأخذ بَعضهم بذلك فصلوا حِين خَافُوا فَوت الْوَقْت وَالْآخرُونَ بِالْآخرِ فأخروها وَيُقَال اخْتِلَاف الصَّحَابَة فِي الْمُبَادرَة بِالصَّلَاةِ عِنْد ضيق وَقتهَا وتأخيرها سَببه أَن أَدِلَّة الشَّرْع تَعَارَضَت عِنْدهم فَإِن الصَّلَاة مَأْمُور بهَا فِي الْوَقْت مَعَ أَن الْمَفْهُوم من قَوْله " لَا يصلين أحد إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة " الْمُبَادرَة بالذهاب إِلَيْهِ وَأَن لَا يشْتَغل عَنهُ بِشَيْء لَا أَن تَأْخِير الصَّلَاة مَقْصُود فِي نَفسه من حَيْثُ أَنه تَأْخِير فَأخذ بعض الصَّحَابَة بِهَذَا الْمَفْهُوم نظرا إِلَى الْمَعْنى لَا إِلَى اللَّفْظ فصلوا حِين خَافُوا فَوَات الْوَقْت وَأخذ آخَرُونَ بِظَاهِر اللَّفْظ وَحَقِيقَته وَلم يعنف الشَّارِع وَاحِدًا مِنْهُمَا لأَنهم مجتهدون فَفِيهِ دَلِيل لمن يَقُول بِالْمَفْهُومِ وَالْقِيَاس ومراعاة الْمَعْنى وَلمن يَقُول بِالظَّاهِرِ أَيْضا (قلت) هَذَا القَوْل مثل مَا قَالَ النَّوَوِيّ مَعَ بعض زِيَادَة فِيهِ وَقَالَ الدَّاودِيّ فِيهِ أَن المتؤول إِذا لم يبعد فِي التَّأْوِيل لَيْسَ بمخطىء وَأَن السُّكُوت على فعل أَمر كالقول بإجازته -

٦ - (بابُ التَّكْبِيرِ والغَلَسِ بِالصُّبْحِ والصَّلَاةِ عِنْدَ الإغَارَةِ والحَرْبِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّكْبِير من كبر يكبر تَكْبِيرا، وَهُوَ قَول: الله أكبر، هَكَذَا هُوَ فِي مُعظم الرِّوَايَات، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: التبكير، بِتَقْدِيم الْبَاء الْمُوَحدَة من: بكر يبكر تبكيرا إِذا أسْرع وبادر، و: الْغَلَس، بِفتْحَتَيْنِ: الظلمَة آخر اللَّيْل، وَالْمرَاد مِنْهُ التغليس بِصَلَاة الصُّبْح. قَوْله: (عِنْد الإغارة) يتَعَلَّق بِالتَّكْبِيرِ، وَمَا عطف عَلَيْهِ، والإغارة، بِكَسْر الْهمزَة فِي الأَصْل: الْإِسْرَاع فِي الْعَدو، وَيُقَال: أغار يُغير إغارة، وَكَذَلِكَ الْغَارة، وَالْمرَاد بِهِ هَهُنَا: الهجوم على الْعَدو على وَجه الْغَفْلَة، فَهُوَ من الأجوف الواوي. فَإِن قلت: مَا مُنَاسبَة ذكر هَذَا الْبَاب فِي كتاب صَلَاة الْخَوْف؟ قلت: قيل: أَشَارَ بذلك إِلَى أَن صَلَاة الْخَوْف لَا يشْتَرط فِيهَا التَّأْخِير إِلَى آخر الْوَقْت، كَمَا شَرطه من شَرطه فِي صَلَاة شدَّة الْخَوْف عِنْد التحام الْقِتَال، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون للْإِشَارَة إِلَى تعْيين الْمُبَادرَة إِلَى الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا. قلت: هَذَا وَجه بعيد لَا يخفى ذَلِك، لِأَن مَحل ذَلِك فِي كتاب الصَّلَاة.

٩٤٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ عَن أنَسِ بنِ مالَكٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ الله أكْبَرُ خَرِبتْ خَيْبَرُ إنَّا إِذا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فسَاءَ صَبَاحُ المُنْذِرِينَ فَخَرَجُوا يسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ ويقُولُونَ مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ قَالَ والخمِيسُ الجَيْشُ فظَهَرَ علَيْهِمْ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقَتَلَ المُقَاتِلَةَ وسَبَى الذرَارِيَّ فصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الكَلْبِيِّ وصارَتْ لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا فقالَ عَبْدُ العَزِيزِ لِثَابِتٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أأنْتَ سَأَلْتَ أنَسا مَا أمْهَرَهَا قَالَ أمْهَرَهَا نَفْسَهَا فتَبَسَّمَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (صلى الصُّبْح بِغَلَس ثمَّ ركب فَقَالَ الله أكبر) .

وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي: بَاب مَا يذكر فِي الْفَخْذ، بأطول مِنْهُ، وَأتم عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. وتكلمنا هُنَاكَ على جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِهِ.

قَوْله: (بِغَلَس) أَي: فِي أول الْوَقْت. وَقيل: التغليس بالصبح سنة سفرا أَو حضرا، وَكَانَ من عَادَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك. قلت: إِنَّمَا غلس هُنَا لأجل مبادرته إِلَى الرّكُوب، وَقد وَردت أَحَادِيث كَثِيرَة صَحِيحَة بِالْأَمر بالإسفار. قَوْله: (فَقَالَ: الله أكبر) فِيهِ: أَن التَّكْبِير عِنْد الإشراف على المدن والقرى سنة، وَكَذَا عِنْد مَا يسر بِهِ من ذَلِك عِنْد رُؤْيَة الْهلَال، وَكَذَا رفع الصَّوْت بِهِ إِظْهَارًا لعلو دين الله تَعَالَى، وَظُهُور أمره. قَوْله: (خربَتْ خَيْبَر) ، يحْتَمل الْإِنْشَاء وَالْخَبَر، وَفِيه التفاؤل، وبخرابه سَعَادَة الْمُسلمين فَهُوَ من الفأل الْحسن لَا من الطَّيرَة. قَوْله: (بِسَاحَة قوم) قَالَ ابْن التِّين: الساحة الْموضع، وَقيل: ساحة الدَّار. قَوْله: (فسَاء صباح الْمُنْذرين) أَي: أَصَابَهُم السوء من الْقَتْل على الْكفْر

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الله أكبر