قَالَ رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٦٦١

الحديث رقم ٦٦١ من كتاب «كتاب المساجد ومواضع الصلاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (٤٨) باب جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته…

قَالَ رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ، بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً. وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ. لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ. لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ. فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ. وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ. حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ. فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلَاةِ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ. وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ. يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ! ارْحَمْهُ. اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لَهُ. اللَّهُمَّ! تُبْ عَلَيْهِ. مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ. مَا لَمْ يُحْدِثْ فيه".

(٦٤٩) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ. قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ زَكَرِيَّاءَ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ مَعْنَاهُ.

٢٧٣ - (٦٤٩) وحدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن أيوب السختاني، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ. تَقُولُ: اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لَهُ. اللَّهُمَّ! ارْحَمْهُ. مَا لَمْ يُحْدِثْ. وَأَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ".

٢٧٤ - (٦٤٩) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

"لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ. يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لَهُ. اللَّهُمَّ! ارْحَمْهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ" قُلْتُ: مَا يُحْدِثُ؟ قَالَ: يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ.

٢٧٥ - (٦٤٩) حدثنا يحيى بن يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"لا يزال أحدكم في صلاة مادامت الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ. لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ".

٢٧٦ - (٦٤٩) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ هُرْمُزَ، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

"أَحَدُكُمْ مَا قَعَدَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، فِي صَلَاةٍ، مَا لَمْ يُحْدِثْ. تَدْعُو لَهُ الْمَلَائِكَةُ: اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لَهُ. اللَّهُمَّ! ارحمه".

(٦٤٩) - وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ، بِنَحْوِ هَذَا.

سند حديث: ٢٧١ - (٦٦١) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو…

٢٧١ - (٦٦١) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ؛ أَنَّهُ دخل علي رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ. فَوَجَدَهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ.

(٤٩) بَاب فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ

٢٧٢ - (٦٤٩) حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ أَبُو كريب: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته…

يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه إذا صَلَّى المسلم في جماعةٍ، كانت صلاتُه تلك أفضلَ مِن صلاتِهِ في بيتِهِ أو سوقِه بضعًا وعشرين مَرّة.
ثم ذَكَرَ السبب في ذلك: وهو أنَّ الرجل إذا توضأ فأتمَّ الوضوءَ وأحسنَه، ثم خرج إلى المسجد لا يُخرجه إلا إرادة الصلاة، لم يَخْطُ خُطوةً إلا رُفع له بها مرتبة ومنزلة، ومُحِيَ عنه بها خطيئة،
فإذا دخل المسجد وجلس ينتظر الصلاة، فإنه يأخذ أجرَ الصلاة وثوابَها ما انتظر الصلاة، والملائكة تدعو له ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، تقول:
"اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تُبْ عليه" ما لم يُفسِدْ وضوءَه، أو يفعل ما يتأذى به الناس أو الملائكة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • صلاةُ المنفرد في بيتِه أو سوقِه صحيحةٌ، ولكنه يأثمُ لترك الجماعة بلا عذر.
  • صلاة الجماعة في المسجد أفضل من صلاة الإنسان منفردًا بخمس أو ست أو سبع وعشرين درجة.
  • من وظائف الملائكة الدعاء للمؤمنين.
  • فضل الذهاب للمسجد متوضئًا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

مَجَّهَا فِي وَجْهِي قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمَجُّ طَرْحُ الْمَاءِ مِنَ الْفَمِ بِالتَّزْرِيقِ وَفِي هَذَا مُلَاطَفَةُ الصِّبْيَانِ وَتَأْنِيسُهُمْ وَإِكْرَامُ آبَائِهِمْ بِذَلِكَ وَجَوَازُ الْمِزَاحِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَحْفَظَهُ مَحْمُودٌ فَيَنْقُلُهُ كَمَا وَقَعَ فَتَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ نَقْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَصِحَّةِ صُحْبَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُمَيِّزًا وَكَانَ عُمُرُهُ حِينَئِذٍ خَمْسَ سِنِينَ وَقِيلَ أَرْبَعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب جَوَازِ الْجَمَاعَةِ فِي النَّافِلَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى حَصِيرٍ وَخُمْرَةٍ وَثَوْبٍ)

وَغَيْرِهَا مِنْ الطَّاهِرَاتِ

[٦٥٨] قَوْلُهُ إِنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ الصَّحِيحُ أَنَّهَا جَدَّةُ إسحاق فتكون أم أنس لأن إسحاق بن أَخِي أَنَسٍ لِأُمِّهِ وَقِيلَ إِنَّهَا جَدَّةُ أَنَسٍ وَهِيَ مُلَيْكَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنَ الطَّوَائِفِ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ الْأَصِيلِيِّ أَنَّهَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَلِيمَةَ عُرْسٍ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ إِجَابَتَهَا مَشْرُوعَةٌ لَكِنْ هَلْ إِجَابَتُهَا وَاجِبَةٌ أَمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمْ سُنَّةٌ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْإِيجَابُ وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوموا فلأصلي لَكُمْ فِيهِ جَوَازُ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً وَتَبْرِيكُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَالْعَالِمِ أَهْلَ الْمَنْزِلِ بِصَلَاتِهِ فِي مَنْزِلِهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ تَعْلِيمَهُمْ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ مُشَاهَدَةً مَعَ تَبْرِيكِهِمْ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ قَلَّمَا تُشَاهِدُ أَفْعَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ أَنْ تُشَاهِدَهَا وَتَتَعَلَّمَهَا وَتُعَلِّمَهَا غَيْرَهَا قَوْلُهُ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ

وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَسَائِرِ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ خِلَافِ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّوَاضُعِ بِمُبَاشَرَةِ نَفْسِ الْأَرْضِ وَفِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْحُصْرِ وَنَحْوِهَا الطَّهَارَةُ وَأَنَّ حُكْمَ الطَّهَارَةِ مُسْتَمِرٌّ حَتَّى تَتَحَقَّقَ نَجَاسَتُهُ وَفِيهِ جَوَازُ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً وَفِيهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي نَوَافِلِ النَّهَارِ أَنْ تَكُونَ رَكْعَتَيْنِ كَنَوَافِلِ اللَّيْلِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَفِيهِ صِحَّةُ صَلَاةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لِقَوْلِهِ صَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَفِيهِ أَنَّ لِلصَّبِيِّ مَوْقِفًا مِنَ الصَّفِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَفِيهِ أَنَّ الِاثْنَيْنِ يُكَوِّنَانِ صَفًّا وَرَاءَ الْإِمَامِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا ومذهب العلماء كافة الا بن مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ فَقَالُوا يُكَوِّنَانِ هُمَا وَالْإِمَامُ صَفًّا وَاحِدًا فَيَقِفُ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَقِفُ خَلْفَ الرِّجَالِ وَأَنَّهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى تَقِفُ وَحْدَهَا مُتَأَخِّرَةً وَاحْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَشْهُورَةِ بِالْخِلَافِ وَهِيَ إِذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا فَافْتَرَشَهُ فَعِنْدَهُمْ يَحْنَثُ وَعِنْدَنَا لَا يَحْنَثُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا

بِأَنَّ لُبْسَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَحَمَلْنَا اللُّبْسَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الِافْتِرَاشِ لِلْقَرِينَةِ وَلِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا فَإِنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يَفْهَمُونَ مِنْ لُبْسِهِ الِافْتِرَاشَ وَأَمَّا قَوْلُهُ حَصِيرٌ قَدِ اسْوَدَّ فَقَالُوا اسْوِدَادُهُ لِطُولِ زَمَنِهِ وَكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ وَإِنَّمَا نَضَحَهُ لِيَلِينَ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَيَذْهَبُ عَنْهُ الْغُبَارُ وَنَحْوُهُ هَكَذَا فَسَّرَهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ الْمَالِكِيُّ وَآخَرُونَ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ لِلشَّكِّ فِي نَجَاسَتِهِ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَشْكُوكَ فِيهَا تَطْهُرُ بِنَضْحِهَا مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالْغَسْلِ فَالْمُخْتَارُ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ أَنَا وَالْيَتِيمُ هَذَا الْيَتِيمُ اسْمُهُ ضُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ الْحِمْيَرِيُّ وَالْعَجُوزُ هِيَ أُمُّ أَنَسٍ أُمُّ سُلَيْمٍ

[٦٦٠] قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِكُلِّ خَيْرٍ إِلَى آخِرِهِ فِيهِ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِ اسْتِجَابَةِ دُعَائِهِ لِأَنَسٍ فِي تَكْثِيرِ مَالِهِ وَوَلَدِهِ وَفِيهِ طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَجَوَازُ الدُّعَاءِ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ مَعَ الْبَرَكَةِ فِيهِمَا قَوْلُهُ وَأُمُّ حَرَامٍ هِيَ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

مَجَّهَا فِي وَجْهِي قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمَجُّ طَرْحُ الْمَاءِ مِنَ الْفَمِ بِالتَّزْرِيقِ وَفِي هَذَا مُلَاطَفَةُ الصِّبْيَانِ وَتَأْنِيسُهُمْ وَإِكْرَامُ آبَائِهِمْ بِذَلِكَ وَجَوَازُ الْمِزَاحِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَحْفَظَهُ مَحْمُودٌ فَيَنْقُلُهُ كَمَا وَقَعَ فَتَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ نَقْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَصِحَّةِ صُحْبَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُمَيِّزًا وَكَانَ عُمُرُهُ حِينَئِذٍ خَمْسَ سِنِينَ وَقِيلَ أَرْبَعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب جَوَازِ الْجَمَاعَةِ فِي النَّافِلَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى حَصِيرٍ وَخُمْرَةٍ وَثَوْبٍ)

وَغَيْرِهَا مِنْ الطَّاهِرَاتِ

[٦٥٨] قَوْلُهُ إِنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ الصَّحِيحُ أَنَّهَا جَدَّةُ إسحاق فتكون أم أنس لأن إسحاق بن أَخِي أَنَسٍ لِأُمِّهِ وَقِيلَ إِنَّهَا جَدَّةُ أَنَسٍ وَهِيَ مُلَيْكَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنَ الطَّوَائِفِ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ الْأَصِيلِيِّ أَنَّهَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَلِيمَةَ عُرْسٍ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ إِجَابَتَهَا مَشْرُوعَةٌ لَكِنْ هَلْ إِجَابَتُهَا وَاجِبَةٌ أَمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمْ سُنَّةٌ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْإِيجَابُ وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوموا فلأصلي لَكُمْ فِيهِ جَوَازُ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً وَتَبْرِيكُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَالْعَالِمِ أَهْلَ الْمَنْزِلِ بِصَلَاتِهِ فِي مَنْزِلِهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ تَعْلِيمَهُمْ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ مُشَاهَدَةً مَعَ تَبْرِيكِهِمْ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ قَلَّمَا تُشَاهِدُ أَفْعَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ أَنْ تُشَاهِدَهَا وَتَتَعَلَّمَهَا وَتُعَلِّمَهَا غَيْرَهَا قَوْلُهُ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ

وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَسَائِرِ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ خِلَافِ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّوَاضُعِ بِمُبَاشَرَةِ نَفْسِ الْأَرْضِ وَفِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْحُصْرِ وَنَحْوِهَا الطَّهَارَةُ وَأَنَّ حُكْمَ الطَّهَارَةِ مُسْتَمِرٌّ حَتَّى تَتَحَقَّقَ نَجَاسَتُهُ وَفِيهِ جَوَازُ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً وَفِيهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي نَوَافِلِ النَّهَارِ أَنْ تَكُونَ رَكْعَتَيْنِ كَنَوَافِلِ اللَّيْلِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَفِيهِ صِحَّةُ صَلَاةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لِقَوْلِهِ صَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَفِيهِ أَنَّ لِلصَّبِيِّ مَوْقِفًا مِنَ الصَّفِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَفِيهِ أَنَّ الِاثْنَيْنِ يُكَوِّنَانِ صَفًّا وَرَاءَ الْإِمَامِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا ومذهب العلماء كافة الا بن مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ فَقَالُوا يُكَوِّنَانِ هُمَا وَالْإِمَامُ صَفًّا وَاحِدًا فَيَقِفُ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَقِفُ خَلْفَ الرِّجَالِ وَأَنَّهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى تَقِفُ وَحْدَهَا مُتَأَخِّرَةً وَاحْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَشْهُورَةِ بِالْخِلَافِ وَهِيَ إِذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا فَافْتَرَشَهُ فَعِنْدَهُمْ يَحْنَثُ وَعِنْدَنَا لَا يَحْنَثُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا

بِأَنَّ لُبْسَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَحَمَلْنَا اللُّبْسَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الِافْتِرَاشِ لِلْقَرِينَةِ وَلِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا فَإِنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يَفْهَمُونَ مِنْ لُبْسِهِ الِافْتِرَاشَ وَأَمَّا قَوْلُهُ حَصِيرٌ قَدِ اسْوَدَّ فَقَالُوا اسْوِدَادُهُ لِطُولِ زَمَنِهِ وَكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ وَإِنَّمَا نَضَحَهُ لِيَلِينَ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَيَذْهَبُ عَنْهُ الْغُبَارُ وَنَحْوُهُ هَكَذَا فَسَّرَهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ الْمَالِكِيُّ وَآخَرُونَ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ لِلشَّكِّ فِي نَجَاسَتِهِ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَشْكُوكَ فِيهَا تَطْهُرُ بِنَضْحِهَا مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالْغَسْلِ فَالْمُخْتَارُ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ أَنَا وَالْيَتِيمُ هَذَا الْيَتِيمُ اسْمُهُ ضُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ الْحِمْيَرِيُّ وَالْعَجُوزُ هِيَ أُمُّ أَنَسٍ أُمُّ سُلَيْمٍ

[٦٦٠] قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِكُلِّ خَيْرٍ إِلَى آخِرِهِ فِيهِ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِ اسْتِجَابَةِ دُعَائِهِ لِأَنَسٍ فِي تَكْثِيرِ مَالِهِ وَوَلَدِهِ وَفِيهِ طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَجَوَازُ الدُّعَاءِ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ مَعَ الْبَرَكَةِ فِيهِمَا قَوْلُهُ وَأُمُّ حَرَامٍ هِيَ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.3 / 29.5
الإضاءة 59%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
الحمد لله