تفسير سورة الزخرف الآية ١٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 43 الزخرف > الآية ١٥

وَجَعَلُوا۟ لَهُۥ مِنْ عِبَادِهِۦ جُزْءًا ۚ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَكَفُورٌۭ مُّبِينٌ ١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ﴾ .

قال صاحب النظم: رجع إلى ذكر الكفار الذين قدم ذكرهم في أول السورة، فابتدأ خبرًا عنهم من غير أن يصله في المعنى بما قبله؛ لأنه لا يتصل بشيء مما تقدمه، وإن كان منسوقًا عليه بواو العطف، ومعنى الجزء في اللغة: القطعة والنصيب، وجمعه أجزاء، ويقال: جزأت الشيء بينهم وجزأته، إذا قسمته، تخفف وتثقل (١) وذكر المفسرون في هذا قولين: أحدهما: قال ابن عباس: يريد حيث جعلوا الملائكة بنات الله (٢) فمعنى الجعل هنا الحكم بالشيء، وحُذِفَ من الكلام مفعولٌ هو مراد على تقدير: وجعلوا له من عباده جزءًا ولدًا أو بنات.

القول الثاني: أن معنى الجزء هاهنا العدل والشبيه، وذلك أنهم عبدوا الملائكة والجن، فجعلوهم لله عدلًا وشبيهًا، وهذا معنى قول مقاتل وقتادة (٣) (٤) إنْ أَجْزأَتْ حُرَّةٌ يومًا فلاَ عَجَبٌ ...

قَدْ تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكَارُ أَحْيَانَا (٥) أي: إن ولدت أنثى، قال الأزهري: واستدل قائل هذا القول بقوله -عز وجل-: ﴿ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا  ﴾ قال: وهذا القول ليس بشيء، والجزء بمعنى الإناث غير موجود في كلام العرب، والشعر القديم الصحيح لا يعبأ بالبيت الذي ذكره لأنه مصنوع (٦) قوله: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ ﴾ يعني: إن الكافر (لكفور) لجحود لنعم الله (مبين) بيِّن الكفران، والاختيار: القول الأول لقوله: (١) انظر: "تهذيب اللغة" (جزى) 11/ 146، "اللسان" (جزأ) 1/ 47، "كتاب الجيم" ص 93.

(٢) أخرج ذلك الطبري 13/ 55 عن مجاهد والسدي.

ونسبه في "الوسيط" 4/ 66 لابن عباس ومجاهد والحسن.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 790، "تفسير الطبري" وقد ذكر القولين 13/ 55 - 56، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 396، "تفسير الماوردي" 5/ 219.

(٤) زيادة يقتضيها السياق.

(٥) البيت استشهد به ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 396، والماوردي في "تفسيره" 5/ 219، وأبو حيان في "البحر" 8/ 8، "اللسان" (جزأ) 1/ 47.

وقال الزمخشري: ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث ما هو إلا كذب على العرب ووضح محدث متحول ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه أجزأت المرأة ثم صنعوا بيتاً وبيتاً: إن أجزأت حرة يوماً فلا عجب زوجتها من بنات الأوس مجزئة انظر: "الكشاف" 3/ 413.

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" بتصرف يسير (جزى) 11/ 145.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله