الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > سورة 47 محمد > الآية ٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ فَضَرْبَ الرقاب ﴾ أصله فاضربوا الرقاب ضرباً، ثم حذف الفعل وأقام المصدر مقامه، والمراد، اقتلوهم.
ولكن عبّر عنه بضرب الرقاب، لأنه الغالب في صفة القتل ﴿ حتى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ ﴾ أي هزتموهم، والإثخان أن يكثر فيهم القتل والأسر ﴿ فَشُدُّواْ الوثاق ﴾ عبارة معن الأسر ﴿ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً ﴾ المن: العتق، والفداء: فك الأسير بمال، وهما جائزان فإن مذهب مالك أن الإمام مخيّر في الأسارى بين خمسة أشياء: وهي: المن والفداء والقتل والاسترقاق وضرب الجزية.
وقيل: لا يجوز المنّ ولا الفداء لأن الآية منسوخة بقوله: ﴿ فاقتلوا المشركين ﴾ [التوبة: 5] فلا يجوز على هذا إلا قتلهم.
والصحيح أنها محكمة وانتصب منَّا وفِداء على المصدرية، والعامل فيهما فعلان مضمران ﴿ حتى تَضَعَ الحرب أَوْزَارَهَا ﴾ الأوزار في اللغة: الأثقال، فالمعنى حتى تذهب وتزول أثقالها، وهي آلاتها وقيل: الأوزار: الآثام، لأن الحرب لابد أن يكون فيها إثم في أحد الجانبين، واختلف في الغاية المرادة هنا فقيل: حتى يسلموا جميعاً؛ فحينئذ تضع الحرب أوزارها وقيل: حتى تقتلوهم وتغلبوهم، وقيل: حتى ينزل عيسى ابن مريم: قال ابن عطية: ظاهر اللفظ أنها استعارة يراد بها التزام الأمر أبداً، كما تقول: أنا فاعل ذلك إلى يوم القيامة ﴿ ذَلِكَ ﴾ تقديره: الأمر ذلك ﴿ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ ﴾ أو لو شاء الله لأهلك الكفار بعذاب من عنده، ولكنه تعالى أراد اختبار المؤمنين، وأن يبلو بعض الناس ببعض.
<div class="verse-tafsir"