تفسير سورة الأعراف الآية ٥٩ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٥٩

لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ ٥٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

والآن فلنستمع بتدبر واعتبار إلى السورة الكريمة وهى تحدثنا عن قصة نوح مع قومه فتقول : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا .

.

) .تلك هى قصة نوح مع قومه كماوردت فى هذه السورة ، وقد وردت بصورة أكثر تفصيلا فى سورة هود ، والمؤمنون ، ونوح وغيرها .وقوله : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ ) جواب قسم محذوف ، أى : والله لقد أرسلنا نوحا إلى قومه والدليل على هذا القسم وجود لامه فى بدء الجملة .قال الآلوسى : " واطرد استعال هذه اللام مع قد فى الماضى - على ما قال الزمخشرى - وقل الاكتفاء بها وحدها .

والسر فى ذلك أن الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها التى هي جوابها ، فكانت مظنة لتوقع المخاطب حصول المقسم عليه ، لأن القسم دل على الاهتمام فناسب ذلك إدخال قد " .وينتهى نسب نوح - عليه السلام - إلى شيث بن آدم - عليه السلام - وقد ذكر نوح فى القرآن فى ثلاث وأربعين موضعا .وقوم الرجل أقرباؤه الذين يجتمعون معه فى جد واحد .

وقد يقيم الرجل بين الأجانب فيسميهم قومه مجازا للمجاورة .وكان قوم نوح يعبدون الأصنام فأرسل الله إليهم نوحا ليدلهم على طريق الرشاد .

قال ابن كثير : قال عبد الله بن عباس وغير واحد من علماء التفسير : كان أول ما عبدت الأصنام أن قوما صالحين ماتوا ، فبنى قومهم عليهم مساجد ، وصوروا صور أولئك الصالحين فيها ليتذكروا حالهم وعبادتهم فيتشبهوا بهم ، فلما طال الزمان جعلوا أجسادا على تلك الصور ، فلما تمادى الزمان عبدوا تلك الأصنام وسموها بأسماء أولئك الصالحين : وداً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسرا فلما تفاقم الأمر بعث الله - تعالى - رسوله نوحا فأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له " .وقوله : ( فَقَالَ يَاقَوْمِ اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ ) حكاية لما وجهه نوح لقومه من إرشادات ، أى : قال لهم بتلطف وأدب تلك الكلمة التى وجهها كل رسول لمن أرسل إليهم : اعبدوا الله وحده لا شريك له ، فإنه هو المستحق للعبادة ، أما سواه فلا يملك نفعا أو ضرا .وكلمة ( غَيْرُهُ ) قرئت بالحركات الثلاث ، بالرفع على أنها صفة لإله باعتبار محله الذى هو الرفع على الابتداء أو الفاعلية .

وقرأ الكسائى بالجر باعتبار اللفظ ، وقرىء بالنصب على الاستثناء بمعنى ، ما لكم من إله إلا إياه .ثم حكى القرآن أن نوحا حذر قومه من سوء عاقبة التكذيب ، وأظهر لهم شفقته بهم وخوفه عليهم فقال : ( إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) أى : إنى أخاف عليكم إذا ما سرتم فى طريق الكفر والضلال وتركتم عبادة الله وحده عذاب يوم عظيم ، ووصف اليوم بالعظم لبيان عظم ما يقع فيه ولتكميل الإنذار .قال صاحب الكشاف : فإن قلت ما موقع الجملتين بع قوله : ( اعبدوا الله ) قلت : الأولى - وهى ما لكم من إله غيره - بيان لوجه اختصاصه بالعبادة ، والثانية وهى - إنى أخاف ..

.

إلخ - بيان الداعى إلى عبادته لأنه هو المحذور عقابه دون ما كانوا يعبدونه من دون الله .

واليوم العظيم : يوم القيامة ، أو يوم نزول العذاب بهم وهو الطوفان " .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل