الإسلام > القرآن > سور > سورة 40 غافر > الآية ٧٠ من سورة غافر
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 3 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٧٠ من سورة غافر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
"الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا"أي : من الهدى والبيان ، ( فسوف يعلمون ) هذا تهديد شديد ، ووعيد أكيد ، من الرب ، جل جلاله لهؤلاء ، كما قال تعالى : ( ويل يومئذ للمكذبين ) [ المرسلات : 15 ] .
القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) يقول تعالى ذكره: ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون الذين كذّبوا بكتاب الله, وهو هذا القرآن; و " الذين " الثانية في موضع خفض ردّا لها على " الذين " الأولى على وجه النعت ( وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا ) يقول: وكذّبوا أيضا مع تكذيبهم بكتاب الله بما أرسلنا به رسلنا من إخلاص العبادة لله, والبراءة مما يعبد دونه من الآلهة والأنداد, والإقرار بالبعث بعد الممات للثواب والعقاب.
قال أبو قبيل : لا أحسب المكذبين بالقدر إلا الذين يجادلون الذين آمنوا .وقال عقبة بن عامر : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( نزلت هذه الآية في القدرية ) ذكره المهدوي .
فبئس ما استبدلوا واختاروا لأنفسهم، بتكذيبهم بالكتاب، الذي جاءهم من الله، وبما أرسل الله به رسله، الذين هم خير الخلق وأصدقهم، وأعظمهم عقولاً، فهؤلاء لا جزاء لهم سوى النار الحامية، ولهذا توعدهم الله بعذابها فقال: { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ }
" الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون "
«الذين كذبوا بالكتاب» القرآن «وبما أرسلنا به رسلنا» من التوحيد والبعث وهم كفار مكة «فسوف يعلمون» عقوبة تكذيبهم.
هؤلاء المشركون الذين كذَّبوا بالقرآن والكتب السماوية التي أنزلها الله على رسله لهداية الناس، فسوف يعلم هؤلاء المكذبون عاقبة تكذيبهم حين تُجعل الأغلال في أعناقهم، والسلاسل في أرجلهم، وتسحبهم زبانية العذاب في الماء الحار الذي اشتدَّ غليانه وحرُّه، ثم في نار جهنم يوقد بهم.
وقوله : ( الذين كَذَّبُواْ بالكتاب .
.
) بدل من قوله ( إِنَّ الذين يُجَادِلُونَ في آيَاتِ الله ) أى : تعجب من هؤلاء الذين كذبوا بالقرآن الكريم .
الذى أنزلناه إليك - يا محمد - لتخرجهم به من الظلمات إلى النور .وكذبوا - أيضا - ( وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا ) من سائر الكتب والمعجزات .
فهم لم يكتفوا بالتكذيب بك بل أضافوا إلى ذلك تكذيبهم بكل كتاب ورسول .وقوله - تعالى - : ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) وعيد شديد لهم على تكذيبهم بالرسل وبكتبهم ، أى : فسوف يعلمون سوء عاقبة تكذيبهم لأنبياء الله - تعالى - ولكتبه التى أنزلها عليهم .