«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٧٥

الحديث رقم ١٥٧٥ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أين يدخل مكة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان رسول الله ﷺ يدخل من الثنية العليا…

«كَانَ رَسُولُ اللهِ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى».

بَابٌ: مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ

سند حديث: ١٥٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ…

١٥٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان رسول الله ﷺ يدخل من الثنية العليا…

حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في موضوع استحباب مخالفة الطريق في العيد والجمعة وغيرها من العبادات.
ومعنى مخالفة الطريق: أن يذهب المسلم إلى العبادة من طريق ويرجع من الطريق الآخر؛ فمثلًا يذهب من الجانب الأيمن ويرجع من الجانب الأيسر، وهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في العيدين، كما رواه جابر -رضي الله- عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق؛ يعني خرج من طريق ورجع من طريق آخر، وكذلك في الحديث الذي معنا.
وتنوعت أقوال العلماء في الحكمة في المخالفة في الطريق على أقوال أشهرها:
1. ليشهد له الطريقان يوم القيامة؛ لأن الأرض يوم القيامة تشهد على ما عمل فيها من خير وشر، فإذا ذهب من طريق ورجع من آخر؛ شهد له الطريقان يوم القيامة بأنه أدى صلاة العيد.
2. من أجل إظهار الشعيرة، شعيرة العيد؛ حتى تكتظ الأسواق هنا وهناك، فإذا انتشر في طرق المدينة صار في هذا إظهار لهذه الشعيرة؛ لأن صلاة العيد من شعائر الدين، والدليل على ذلك أن الناس يؤمرون بالخروج إلى الصحراء؛ إظهارًا لذلك، وإعلانًا لذلك.
3. إنما خالف الطريق من أجل المساكين الذين يكونون في الأسواق، قد يكون في هذا الطريق ما ليس في هذا الطريق، فيتصدق على هؤلاء وهؤلاء.
ولكن الأقرب والله أعلم أنه: من أجل إظهار تلك الشعيرة، حتى تظهر شعيرة صلاة العيد بالخروج إليها من جميع سكك البلد.
أما في الحج كما جاء في الحديث الذي معنا، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم خالف الطريق في دخوله إلى مكة دخل من أعلاها، وخرج من أسفلها، وكذلك في ذهابه إلى عرفة، ذهب من طريق ورجع من طريق آخر.
واختلف العلماء أيضا في هذه المسألة، هل كان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك على سبيل التعبُّد؛ أو لأنُّه أسهل لدخوله وخروجه؟ لأنه كان الأسهل لدخوله أن يدخل من الأعلى ولخروجه أن يخرج من الأسفل.
فمَنْ قال من العلماء قال بالأول قال: إنه سنة أن تدخل من أعلاها: أي أعلى مكة وتخرج من أسفلها، وسنة أن تأتي عرفة من طريق وترجع من طريق آخر.
ومنهم من قال: إن هذا حسب تيسر الطريق، فاسلك المتيسر سواء من الأعلى أو من الأسفل.
وعلى كل حال إن تيسر للحاج والمعتمر أن يدخل من أعلاها ويخرج من أسفلها فهذا طيب؛ فإن كان ذلك عبادة فقد أدركه، وإن لم يكن عبادة لم يكن عليه ضرر فيه، وإن لم يتيسر فلا يتكلف ذلك كما هو الواقع في وقتنا الحاضر، حيث إن الطرق قد وجهت توجيهًا واحدًا، ولا يمكن للإنسان أن يخالف ولي الأمر والحمد لله الأمر واسع.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب مخالفة الطريق في الذهاب والإياب في الحج؛ لتكثير طرق الخير.
  • يرى بعض العلماء أن سير النبي -صلى الله عليه وسلم- من هذه الطرق سببه أنها أيسر لطريقه، وليست سنة مقصودة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان رسول الله ﷺ يدخل من الثنية العليا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤٠) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين (مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ؟).

١٥٧٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحِزاميُّ (٢) المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَعْنٌ) بفتح الميم وسكون العين ابن عيسى بن يحيى القزَّاز بالقاف وتشديد الزَّاي الأولى (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (مَالِكٌ) الإمام، قال في «الفتح»: ليس هو في «المُوطَّأ»، ولا رأيته في «غرائب مالكٍ» للدَّارقطنيِّ، ولم أقف عليه إلَّا من رواية معن بن عيسى، وقد تابع إبراهيمَ ابن المنذر عليه عبدُ الله بن جعفرٍ البرمكيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَدْخُلُ) مكة (مِنَ الثَّنِيَّةِ العُلْيَا) التي ينزل منها إلى المُعلَّاة (٣)، ومقابر مكَّة بجنب المُحصَّب، و «الثَّنِيَّة» بفتح المُثلَّثة وكسر النُّون وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة: كلُّ عقبةٍ في جبلٍ أو طريقٍ عاليةٍ فيه، وهذه الثَّنيَّة كانت صعبة المرتقى، فسهَّلها معاوية ثمَّ عبد الملك ثمَّ المهديُّ، ثمَّ سهل منها سنة إحدى عشرة وثمان مئةٍ موضعٌ، ثمَّ سُهِّلت كلُّها في زمن سلطان مصر الملك المُؤيَّد في حدود العشرين وثمان مئةٍ (وَيَخْرُجُ) منها (مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى) التي بأسفل مكَّة عند باب شَبِيكَة، وكان بناء هذا الباب عليها في القرن السَّابع، زاد الإسماعيليُّ من طريق ابن ناجية عن البخاريِّ، وأبو داود من طريق عبد الله بن جعفرٍ البرمكيِّ عن معنٍ: «يعني: ثنيَّتي مكَّة» والمعنى في ذلك: الذَّهاب من طريقٍ والإياب من أخرى كالعيد لتشهد له الطَّريقان، وخُصَّت العليا بالدُّخول مناسبةً (٤) للمكان العالي الذي

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه جَوَاب للسؤال الَّذِي فِيهَا.

ذكر رِجَاله: وهم: خَمْسَة، وَالْكل قد ذكرُوا، وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر أَبُو إِسْحَاق الْحزَامِي الْمَدِينِيّ من أَفْرَاده، ومعن، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة: ابْن عِيسَى بن يحيى أَبُو يحيى الْقَزاز، بِالْقَافِ وَتَشْديد الزَّاي الأولى: الْمدنِي.

قَوْله: (من الثَّنية الْعليا) يَعْنِي: يدْخل مَكَّة من الثَّنية الْعليا الَّتِي ينزل مِنْهَا إِلَى الْمُعَلَّى، مَقْبرَة أهل مَكَّة، يُقَال لَهَا: كداء، بِالْفَتْح وَالْمدّ، وَيخرج من الثَّنية السُّفْلى وَهِي الَّتِي أَسْفَل مَكَّة عِنْد بَاب شبيكة، يُقَال لَهَا: كدى، بِضَم الْكَاف مَقْصُور، بِقرب شعب الشاميين وَشعب ابْن الزبير عِنْد قعيقعان. وَقَالَ ابْن الْمَوَّاز: كدى الَّتِي دخل مِنْهَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هِيَ الْعقبَة الصُّغْرَى الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّة الَّتِي يهْبط مِنْهَا على الأبطح، والمقبرة مِنْهَا على يسارك، وَكَذَا الَّتِي خرج مِنْهَا هِيَ الْعقبَة الْوُسْطَى الَّتِي بِأَسْفَل مَكَّة، وَعند أبي ذَر: الْقصر فِي الأول مَعَ الضَّم، وَفِي الثَّانِي: الْفَتْح مَعَ الْمَدّ، عَن عُرْوَة، من حَدِيث عبد الْوَهَّاب: أَكثر مَا يدْخل من كدى، مضموم مَقْصُور للأصيلي والحموي وَأبي الْهَيْثَم، ومفتوح مَقْصُور للقابسي وَالْمُسْتَمْلِي، وَمن حَدِيث أبي مُوسَى: دخل من كدى، مَقْصُور مضموم، وَعند مُحَمَّد دخل من كدى، وَخرج من كدى، كَذَا لكافتهم، وللمستملي عكس ذَلِك، وَهُوَ أشهر. وَعند مُسلم دخل يَوْم الْفَتْح من كداء من أَعْلَاهَا، بِالْمدِّ للرواة إلَاّ السَّمرقَنْدِي، فَعنده: كدى، بِالضَّمِّ وَالْقصر، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ اخْتلف فِي ضبط هَاتين الْكَلِمَتَيْنِ والإكثر مِنْهُم على أَن الْعليا بِالْفَتْح وَالْمدّ والسفلى بِالضَّمِّ وَالْقصر وَقيل بِالْعَكْسِ، وَالْحكمَة فِي الدُّخُول من الْعليا وَالْخُرُوج من السُّفْلى أَن نِدَاء أَبينَا إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، كَانَ من جِهَة الْعُلُوّ، وَأَيْضًا فالعلو تناسب للمكان العالي الَّذِي قَصده، والسفلى تناسب لمكانه الَّذِي يذهب إِلَيْهِ. وَقيل: ءن من جَاءَ من هَذِه الْجِهَة كَانَ مُسْتَقْبلا للبيت، وَقيل: لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما كَانَ خرج مختفيا من الْعليا أَرَادَ أَن يدخلهَا ظَاهرا، وَقيل: ليتبرك بِهِ كل من فِي طَرِيقَته وَيَدْعُو لَهُم، وَقيل: ليغيظ الْمُنَافِقين بِظُهُور الدّين وَعز الْإِسْلَام، وَقيل: ليري السعَة فِي ذَلِك. وَقيل: فعله تفاؤلاً بِتَغَيُّر الْأَحْوَال إِلَى أكمل مِنْهُ، كَمَا فعل فِي الْعِيد، وليشهد لَهُ الطريقان.

١٤ - (بابٌ منْ أيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ جَوَاب من يسْأَل وَيَقُول: من أَيْن يخرج الْخَارِج من مَكَّة؟

٦٧٥١ - حدَّثني مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ البَصْرِيُّ قَالَ حَدثنَا يَحْيى عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كدَاءٍ مِنَ الثَنِيَّةِ العُلْيَا الَّتِي بِالبَطْحَاءِ وخَرَجَ مِنَ الثَّنْيَةِ السُّفْلَى.

(انْظُر الحَدِيث ٥٧٥١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب السَّابِق، وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر بن حَفْص بن عَاصِم ابْن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن الْمثنى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل ومسدد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَمْرو بن عَليّ.

قَوْله: (من كداء) ، بِفَتْح الْكَاف وَالْمدّ. قَوْله: (وَخرج من الثَّنية) ، بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وكل عقبَة فِي جبل أَو طَرِيق عَال فِيهِ تسمى ثنية.

قَالَ أَبُو عَبْدِ الله كانَ يُقالُ هُوَ مُسَدَّدٌ كاسْمِهِ قالَ أبُو عَبْدِ الله سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِينٍ يقولُ سَمعْتُ يَحْيى بنَ سَعِيدٍ يقُولُ لَوْ أنَّ مُسَدَّدا أتيْتُهُ فِي بَيْتِهِ فحَدَّثْتُهُ لَاسْتَحَقَّ ذالِكَ ومَا أبَالِي كُتُبِي كانَتُ عِنْدِي أوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، وَأَشَارَ بِكَلَامِهِ هَذَا إِلَى الْمُبَالغَة فِي تَوْثِيق مُسَدّد بن مسرهد حَيْثُ قَالَ: هُوَ مُسَدّد أَي: مُحكم من التسديد، وَهُوَ الإحكام، وَمِنْه السداد وَهُوَ الْقَصْد فِي الْأَمر وَالْعدْل فِيهِ، والسداد الاسْتقَامَة أَيْضا، وَمِنْه المسدد، وَهُوَ لَازم الطَّرِيق المستقيمة، واشتقاق السد أَيْضا مِنْهُ لِأَنَّهُ الْبناء الْمُحكم الْقوي، وَلم يكتف بتوثيقه إِيَّاه بِنَفسِهِ حَتَّى نقل عَن يحيى بن معِين

الإِمَام فِي بَاب الْجرْح وَالتَّعْدِيل حَيْثُ نقل عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان، إِنَّه قَالَ: لَو أَن مُسَددًا ... إِلَى آخِره، وَهَذَا مِنْهُ غَايَة فِي التَّعْدِيل وَنِهَايَة فِي التوثيق.

٨٧٥١ - حدَّثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ المَرْوَزِيُّ قَالَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ قالَ حدَّثنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخَلَ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءِ وخَرَجَ منْ كُدا مِنْ أعْلَى مَكَّةَ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة، وَلَكِن أَبَا أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة قلب فِي رِوَايَته حَيْثُ ذكر أَن دُخُوله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ من كداء، بِالْفَتْح وَالْمدّ، وَأَنه خرج من كدى، بِالضَّمِّ وَالْقصر، فَجعل كدى الَّذِي هُوَ بِالضَّمِّ وَالْقصر من أَعلَى مَكَّة، وكذاء الَّذِي بِالْفَتْح وَالْمدّ من أَسْفَل مَكَّة، وَالصَّوَاب مَا رَوَاهُ غَيره بِالْعَكْسِ. وَقد روى أَحْمد أَن أَبَا أُسَامَة رَوَاهُ على الصَّوَاب، فَهَذَا يدل على أَن الْقلب مِمَّن دون أبي أُسَامَة.

٩٧٥١ - حدَّثنا أحْمَدُ قَالَ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أخْبَرَنَا عَمْرٌ وعنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخَلَ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أعْلَى مَكَّةَ قالَ هِشَامٌ وكانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلى كِلْتَيْهِمَا مِنْ كدَاءٍ وَكُدا وأكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كدَاءٍ وكانَتْ أقْرَبَهُمَا إلَى مَنْزِلِهِ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عَن أَحْمد. قيل: هُوَ أَحْمد بن عِيسَى التسترِي. وَقَالَ ابْن مَنْدَه: كل مَا قَالَ البُخَارِيّ: أَحْمد عَن ابْن وهب، وَهُوَ أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عَمْرو بن الْحَارِث الْمصْرِيّ. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن أَحْمد.

قَوْله: (قَالَ هِشَام) ، هُوَ ابْن عُرْوَة، قَالَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (وَكَانَ عُرْوَة يدْخل على كلتيهما) ، الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الثَّنية الْعليا والثنية السُّفْلى، وَبَين كلتيهما بقوله: (من كدا، وكدى) وَفِي الْأصيلِيّ: كليهمَا وَالصَّوَاب: كلتيهما، وَقَالَ ابْن التِّين فِي الْأُمَّهَات: كلتاهما. قَوْله: (وَأكْثر مَا يدْخل) أَي: عُرْوَة: (من كداء) بِالْفَتْح وَالْمدّ لِأَنَّهَا كَانَت أقرب إِلَى منزله. وَفِي (التَّوْضِيح) : قَالَ هِشَام: أَكثر مَا كَانَ أبي يدْخل من كدىً بِالضَّمِّ، كَذَا روينَاهُ، وَرَوَاهُ غَيْرِي بِالْمدِّ وَالْفَتْح، وَفِي قَول هِشَام: وَكَانَت أقربهما إِلَى منزله، اعتذار لِأَبِيهِ عُرْوَة، لِأَنَّهُ روى الحَدِيث وَخَالفهُ، لِأَنَّهُ رأى أَن ذَلِك لَيْسَ بِلَازِم حتم، وَكَانَ رُبمَا فعله، وَكَثِيرًا مَا يفعل غَيره لقصد التَّيْسِير.

٠٨٥١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالَ حدَّثنا حَاتِمٌ عنْ هِشَامٍ عنْ عُرْوَةَ قالَ دَخَلَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤٠) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين (مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ؟).

١٥٧٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحِزاميُّ (٢) المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَعْنٌ) بفتح الميم وسكون العين ابن عيسى بن يحيى القزَّاز بالقاف وتشديد الزَّاي الأولى (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (مَالِكٌ) الإمام، قال في «الفتح»: ليس هو في «المُوطَّأ»، ولا رأيته في «غرائب مالكٍ» للدَّارقطنيِّ، ولم أقف عليه إلَّا من رواية معن بن عيسى، وقد تابع إبراهيمَ ابن المنذر عليه عبدُ الله بن جعفرٍ البرمكيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَدْخُلُ) مكة (مِنَ الثَّنِيَّةِ العُلْيَا) التي ينزل منها إلى المُعلَّاة (٣)، ومقابر مكَّة بجنب المُحصَّب، و «الثَّنِيَّة» بفتح المُثلَّثة وكسر النُّون وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة: كلُّ عقبةٍ في جبلٍ أو طريقٍ عاليةٍ فيه، وهذه الثَّنيَّة كانت صعبة المرتقى، فسهَّلها معاوية ثمَّ عبد الملك ثمَّ المهديُّ، ثمَّ سهل منها سنة إحدى عشرة وثمان مئةٍ موضعٌ، ثمَّ سُهِّلت كلُّها في زمن سلطان مصر الملك المُؤيَّد في حدود العشرين وثمان مئةٍ (وَيَخْرُجُ) منها (مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى) التي بأسفل مكَّة عند باب شَبِيكَة، وكان بناء هذا الباب عليها في القرن السَّابع، زاد الإسماعيليُّ من طريق ابن ناجية عن البخاريِّ، وأبو داود من طريق عبد الله بن جعفرٍ البرمكيِّ عن معنٍ: «يعني: ثنيَّتي مكَّة» والمعنى في ذلك: الذَّهاب من طريقٍ والإياب من أخرى كالعيد لتشهد له الطَّريقان، وخُصَّت العليا بالدُّخول مناسبةً (٤) للمكان العالي الذي

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه جَوَاب للسؤال الَّذِي فِيهَا.

ذكر رِجَاله: وهم: خَمْسَة، وَالْكل قد ذكرُوا، وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر أَبُو إِسْحَاق الْحزَامِي الْمَدِينِيّ من أَفْرَاده، ومعن، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة: ابْن عِيسَى بن يحيى أَبُو يحيى الْقَزاز، بِالْقَافِ وَتَشْديد الزَّاي الأولى: الْمدنِي.

قَوْله: (من الثَّنية الْعليا) يَعْنِي: يدْخل مَكَّة من الثَّنية الْعليا الَّتِي ينزل مِنْهَا إِلَى الْمُعَلَّى، مَقْبرَة أهل مَكَّة، يُقَال لَهَا: كداء، بِالْفَتْح وَالْمدّ، وَيخرج من الثَّنية السُّفْلى وَهِي الَّتِي أَسْفَل مَكَّة عِنْد بَاب شبيكة، يُقَال لَهَا: كدى، بِضَم الْكَاف مَقْصُور، بِقرب شعب الشاميين وَشعب ابْن الزبير عِنْد قعيقعان. وَقَالَ ابْن الْمَوَّاز: كدى الَّتِي دخل مِنْهَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هِيَ الْعقبَة الصُّغْرَى الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّة الَّتِي يهْبط مِنْهَا على الأبطح، والمقبرة مِنْهَا على يسارك، وَكَذَا الَّتِي خرج مِنْهَا هِيَ الْعقبَة الْوُسْطَى الَّتِي بِأَسْفَل مَكَّة، وَعند أبي ذَر: الْقصر فِي الأول مَعَ الضَّم، وَفِي الثَّانِي: الْفَتْح مَعَ الْمَدّ، عَن عُرْوَة، من حَدِيث عبد الْوَهَّاب: أَكثر مَا يدْخل من كدى، مضموم مَقْصُور للأصيلي والحموي وَأبي الْهَيْثَم، ومفتوح مَقْصُور للقابسي وَالْمُسْتَمْلِي، وَمن حَدِيث أبي مُوسَى: دخل من كدى، مَقْصُور مضموم، وَعند مُحَمَّد دخل من كدى، وَخرج من كدى، كَذَا لكافتهم، وللمستملي عكس ذَلِك، وَهُوَ أشهر. وَعند مُسلم دخل يَوْم الْفَتْح من كداء من أَعْلَاهَا، بِالْمدِّ للرواة إلَاّ السَّمرقَنْدِي، فَعنده: كدى، بِالضَّمِّ وَالْقصر، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ اخْتلف فِي ضبط هَاتين الْكَلِمَتَيْنِ والإكثر مِنْهُم على أَن الْعليا بِالْفَتْح وَالْمدّ والسفلى بِالضَّمِّ وَالْقصر وَقيل بِالْعَكْسِ، وَالْحكمَة فِي الدُّخُول من الْعليا وَالْخُرُوج من السُّفْلى أَن نِدَاء أَبينَا إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، كَانَ من جِهَة الْعُلُوّ، وَأَيْضًا فالعلو تناسب للمكان العالي الَّذِي قَصده، والسفلى تناسب لمكانه الَّذِي يذهب إِلَيْهِ. وَقيل: ءن من جَاءَ من هَذِه الْجِهَة كَانَ مُسْتَقْبلا للبيت، وَقيل: لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما كَانَ خرج مختفيا من الْعليا أَرَادَ أَن يدخلهَا ظَاهرا، وَقيل: ليتبرك بِهِ كل من فِي طَرِيقَته وَيَدْعُو لَهُم، وَقيل: ليغيظ الْمُنَافِقين بِظُهُور الدّين وَعز الْإِسْلَام، وَقيل: ليري السعَة فِي ذَلِك. وَقيل: فعله تفاؤلاً بِتَغَيُّر الْأَحْوَال إِلَى أكمل مِنْهُ، كَمَا فعل فِي الْعِيد، وليشهد لَهُ الطريقان.

١٤ - (بابٌ منْ أيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ جَوَاب من يسْأَل وَيَقُول: من أَيْن يخرج الْخَارِج من مَكَّة؟

٦٧٥١ - حدَّثني مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ البَصْرِيُّ قَالَ حَدثنَا يَحْيى عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كدَاءٍ مِنَ الثَنِيَّةِ العُلْيَا الَّتِي بِالبَطْحَاءِ وخَرَجَ مِنَ الثَّنْيَةِ السُّفْلَى.

(انْظُر الحَدِيث ٥٧٥١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب السَّابِق، وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر بن حَفْص بن عَاصِم ابْن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن الْمثنى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل ومسدد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَمْرو بن عَليّ.

قَوْله: (من كداء) ، بِفَتْح الْكَاف وَالْمدّ. قَوْله: (وَخرج من الثَّنية) ، بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وكل عقبَة فِي جبل أَو طَرِيق عَال فِيهِ تسمى ثنية.

قَالَ أَبُو عَبْدِ الله كانَ يُقالُ هُوَ مُسَدَّدٌ كاسْمِهِ قالَ أبُو عَبْدِ الله سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِينٍ يقولُ سَمعْتُ يَحْيى بنَ سَعِيدٍ يقُولُ لَوْ أنَّ مُسَدَّدا أتيْتُهُ فِي بَيْتِهِ فحَدَّثْتُهُ لَاسْتَحَقَّ ذالِكَ ومَا أبَالِي كُتُبِي كانَتُ عِنْدِي أوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، وَأَشَارَ بِكَلَامِهِ هَذَا إِلَى الْمُبَالغَة فِي تَوْثِيق مُسَدّد بن مسرهد حَيْثُ قَالَ: هُوَ مُسَدّد أَي: مُحكم من التسديد، وَهُوَ الإحكام، وَمِنْه السداد وَهُوَ الْقَصْد فِي الْأَمر وَالْعدْل فِيهِ، والسداد الاسْتقَامَة أَيْضا، وَمِنْه المسدد، وَهُوَ لَازم الطَّرِيق المستقيمة، واشتقاق السد أَيْضا مِنْهُ لِأَنَّهُ الْبناء الْمُحكم الْقوي، وَلم يكتف بتوثيقه إِيَّاه بِنَفسِهِ حَتَّى نقل عَن يحيى بن معِين

الإِمَام فِي بَاب الْجرْح وَالتَّعْدِيل حَيْثُ نقل عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان، إِنَّه قَالَ: لَو أَن مُسَددًا ... إِلَى آخِره، وَهَذَا مِنْهُ غَايَة فِي التَّعْدِيل وَنِهَايَة فِي التوثيق.

٨٧٥١ - حدَّثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ المَرْوَزِيُّ قَالَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ قالَ حدَّثنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخَلَ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءِ وخَرَجَ منْ كُدا مِنْ أعْلَى مَكَّةَ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة، وَلَكِن أَبَا أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة قلب فِي رِوَايَته حَيْثُ ذكر أَن دُخُوله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ من كداء، بِالْفَتْح وَالْمدّ، وَأَنه خرج من كدى، بِالضَّمِّ وَالْقصر، فَجعل كدى الَّذِي هُوَ بِالضَّمِّ وَالْقصر من أَعلَى مَكَّة، وكذاء الَّذِي بِالْفَتْح وَالْمدّ من أَسْفَل مَكَّة، وَالصَّوَاب مَا رَوَاهُ غَيره بِالْعَكْسِ. وَقد روى أَحْمد أَن أَبَا أُسَامَة رَوَاهُ على الصَّوَاب، فَهَذَا يدل على أَن الْقلب مِمَّن دون أبي أُسَامَة.

٩٧٥١ - حدَّثنا أحْمَدُ قَالَ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أخْبَرَنَا عَمْرٌ وعنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخَلَ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أعْلَى مَكَّةَ قالَ هِشَامٌ وكانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلى كِلْتَيْهِمَا مِنْ كدَاءٍ وَكُدا وأكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كدَاءٍ وكانَتْ أقْرَبَهُمَا إلَى مَنْزِلِهِ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عَن أَحْمد. قيل: هُوَ أَحْمد بن عِيسَى التسترِي. وَقَالَ ابْن مَنْدَه: كل مَا قَالَ البُخَارِيّ: أَحْمد عَن ابْن وهب، وَهُوَ أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عَمْرو بن الْحَارِث الْمصْرِيّ. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن أَحْمد.

قَوْله: (قَالَ هِشَام) ، هُوَ ابْن عُرْوَة، قَالَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (وَكَانَ عُرْوَة يدْخل على كلتيهما) ، الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الثَّنية الْعليا والثنية السُّفْلى، وَبَين كلتيهما بقوله: (من كدا، وكدى) وَفِي الْأصيلِيّ: كليهمَا وَالصَّوَاب: كلتيهما، وَقَالَ ابْن التِّين فِي الْأُمَّهَات: كلتاهما. قَوْله: (وَأكْثر مَا يدْخل) أَي: عُرْوَة: (من كداء) بِالْفَتْح وَالْمدّ لِأَنَّهَا كَانَت أقرب إِلَى منزله. وَفِي (التَّوْضِيح) : قَالَ هِشَام: أَكثر مَا كَانَ أبي يدْخل من كدىً بِالضَّمِّ، كَذَا روينَاهُ، وَرَوَاهُ غَيْرِي بِالْمدِّ وَالْفَتْح، وَفِي قَول هِشَام: وَكَانَت أقربهما إِلَى منزله، اعتذار لِأَبِيهِ عُرْوَة، لِأَنَّهُ روى الحَدِيث وَخَالفهُ، لِأَنَّهُ رأى أَن ذَلِك لَيْسَ بِلَازِم حتم، وَكَانَ رُبمَا فعله، وَكَثِيرًا مَا يفعل غَيره لقصد التَّيْسِير.

٠٨٥١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالَ حدَّثنا حَاتِمٌ عنْ هِشَامٍ عنْ عُرْوَةَ قالَ دَخَلَ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله