الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٤٧
الحديث رقم ١٧٤٧ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رمي الجمار من بطن الوادي.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:
أخبر أبو أمامة التيمي أنه كان يكري في الحج، أي أنه يُؤجِرُ راحلته ودوابَّه للناس في الذهاب إلى الحج، ويأخذ الأجرة على ذلك، وهو حاج مع الناس، وكان الناس يقولون له: ليس لك حج؛ لأنه كان يذهب للكري، فلقي ابن عمر فأخبره بأنه يكري في الحج وبما قاله الناس، فقال ابن عمر: ألست تفعل كل مناسك الحج من الإحرام والتلبية والطواف بالبيت والإفاضة من عرفات ورمي الجمار؟ قال: بلى، فأخبره ابن عمر أن له حج، وأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فسأله عن نفس مسألته، فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه، حتى نزلت هذه الآية: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم} فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرجل، وقرأ عليه هذه الآية، وقال له: (لك حج)، فدل هذا على أنه يجوز للإنسان أن يكري، وله مع ذلك أن يحج، وأنه من ابتغاء فضل الله عز وجل.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ التَّعْلِيقِ، لَكِنْ قَالَ: وَبَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا فَذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ وَبَرَةَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُوَحَّدَةِ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسَلِّي بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا لَامٌ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ، ورِجَالُ الْإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ كُوفِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ) يَعْنِي: فِي غَيْرِ يَوْمِ الْأَضْحَى.
قَوْلُهُ: (فَارْمِهْ) بِهَاءٍ سَاكِنَةٍ لِلسَّكْتِ، وَقَوْلُهُ: (إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ) يَعْنِي: الْأَمِيرَ الَّذِي عَلَى الْحَجِّ، وَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَافَ عَلَيْهِ أَنَّ يُخَالِفَ الْأَمِيرَ فَيَحْصُلَ لَهُ مِنْهُ ضَرَرٌ، فَلَمَّا أَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ لَمْ يَسَعْهُ الْكِتْمَانُ، فَأَعْلَمَهُ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَالَ فِيهِ: فَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَخَّرَ إِمَامِي أَيِ الرَّمْيَ، فَذَكَرَ لَهُ الْحَدِيثَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَرْمِيَ الْجِمَارَ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْأَضْحَى بَعْدَ الزَّوَالِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَخَالَفَ فِيهِ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، فَقَالَا: يَجُوزُ قَبْلَ الزَّوَالِ مُطْلَقًا، وَرَخَّصَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الرَّمْيِ فِي يَوْمِ النَّفْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ رَمَى قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ، إِلَّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَيُجْزِئُهُ.
١٣٥ - بَاب رَمْيِ الْجِمَارِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي
١٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: رَمَى عَبْدُ اللَّهِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا، فَقَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ﷺ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ بِهَذَا.
[الحديث ١٧٤٧ - أطرافه في: ١٧٤٨، ١٧٤٩، ١٧٥٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى رَدِّ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْلُو إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ. لَكِنْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّ الَّتِي تُرْمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي هِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ لِكَوْنِهَا عِنْدَ الْوَادِي بِخِلَافِ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الطَّرِيقِ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابٍ بِلَفْظِ: حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي السَّنَةِ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَمِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ: رَأَيْتُ عُمَرَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ فَوْقِهَا، وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الثَّانِي حَجَّاجُ بْنُ أَرَطْأَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ) هُوَ الْعَدَنِيُّ، هَكَذَا رُوِّينَاهُ مَوْصُولًا فِي جَامِعِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، رِوَايَةُ الْعَدَنِيِّ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَنْدَهْ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَفَائِدَةُ هَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانُ سَمَاعِ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ لَهُ مِنَ الْأَعْمَشِ. وَتَمْتَازُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ عَنِ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: اخْتِصَاصُهَا بِيَوْمِ النَّحْرِ، وَأَنَّ لَا يُوقَفَ عِنْدَهَا، وَتُرْمَى ضُحًى، وَمِنْ أَسْفَلِهَا اسْتِحْبَابًا.
١٣٦ - بَاب رَمْيِ الْجِمَارِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ
ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
١٧٤٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ولأنَّه نسكٌ متكرِّرٌ فيُشترَط فيه التَّرتيب؛ كما في السَّعي، فلا يعتدُّ برمي الثَّانية قبل تمام الأولى، ولا بالثَّالثة قبل تمام الأوليين، وقال الحنفيَّة: بسقوط التَّرتيب، فلو بدأ بجمرة العقبة ثمَّ بالوسطى ثمَّ بالتي تلي مسجد الخيف جاز لأنَّ كلَّ جمرةٍ قربةٌ بنفسها، فلا يكون بعضها تابعًا للآخر. انتهى. وإذا ترك رمي يوم النَّحر ورمي أيَّام التَّشريق ولو سهوًا لزمه دمٌ.
ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وأخرجه أبو داود.
(١٣٥) (بابُ رَمْيِ الجِمَارِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي) أي: جمار العقبة يوم النَّحر، وجمرة العقبة: هي أسفل الجبل على يمين (١) السَّائر إلى مكَّة.
١٧٤٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة العبديُّ البصريُّ، قال ابن معينٍ: لم يكن بالثِّقة، وقال أبو حاتمٍ: صدوقٌ، ووثَّقه أحمد ابن حنبل، وروى عنه البخاريُّ ثلاثة أحاديث؛ في: «العلم» [خ¦٩٠] و «البيوع» [خ¦٢٠٥١] و «التَّفسير» [خ¦٤٦٢٦] وقد تُوبِع عليها قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخعيِّ (قَالَ: رَمَى عَبْدُ اللهِ) أي: ابن مسعودٍ ﵁ جمرةَ العقبة (مِنْ بَطْنِ الوَادِي) فتكون مكَّة عن (٢) يساره وعرفة عن (٣) يمينه، ويكون مستقبل الجمرة، ولفظ التِّرمذيِّ: لمَّا أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي (فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هي كنية عبد الله بن مسعودٍ: (إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا) أي: جمرة العقبة يوم النَّحر (مِنْ فَوْقِهَا، فَقَالَ) ابن مسعودٍ: (وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ ﷺ) بفتح ميم «مَقام» اسم مكانٍ من قام
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الْجَمْرَة حَتَّى تطلع الشَّمْس. وَأما آخِره فَإلَى غرُوب الشَّمْس، وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز الرَّمْي بعد النّصْف الْأَخير من اللَّيْل، وَفِي (شرح التِّرْمِذِيّ) لشَيْخِنَا: وَأما آخر وَقت رمي جَمْرَة الْعقبَة فَاخْتلف فِيهِ كَلَام الرَّافِعِيّ، فَجزم فِي (الشَّرْح الصَّغِير) أَنه يَمْتَد إِلَى الزَّوَال، قَالَ: وَالْمَذْكُور فِي (النِّهَايَة) جزما امتداده إِلَى الْغُرُوب، وَحكى وَجْهَيْن فِي امتداده إِلَى الْفجْر: أصَحهمَا: أَنه لَا يَمْتَد. وَكَذَا صَححهُ النَّوَوِيّ فِي (الرَّوْضَة) وَفِي (التَّوْضِيح) : رمي جَمْرَة الْعقبَة من أَسبَاب التَّحَلُّل عندنَا، وَلَيْسَ بِرُكْن، خلافًا لعبد الْملك الْمَالِكِي حَيْثُ قَالَ: من خرجت عَنهُ أَيَّام منى وَلم يرم جَمْرَة الْعقبَة بَطل حجه، فَإِن ذكر بعد غرُوب شمس يَوْم النَّحْر فَعَلَيهِ دم، وَإِن تذكر بعد فَعَلَيهِ بَدَنَة، وَقَالَ ابْن وهب: لَا شَيْء عَلَيْهِ مَا دَامَت أَيَّام منى. وَفِي (الْمُحِيط) أَوْقَات رمي جَمْرَة الْعقبَة ثَلَاثَة: مسنون بعد طُلُوع الشَّمْس، ومباح بعد زَوَالهَا إِلَى غُرُوبهَا، ومكروه وَهُوَ الرَّمْي بِاللَّيْلِ. وَلَو لم يرم حَتَّى دخل اللَّيْل فَعَلَيهِ أَن يرميها فِي اللَّيْل، وَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَعَن أبي يُوسُف، وَهُوَ قَول الثَّوْريّ: لَا يَرْمِي فِي اللَّيْل وَعَلِيهِ دم، وَلَو لم يرمِ فِي يَوْم النَّحْر حَتَّى أصبح من الْغَد رَمَاهَا وَعَلِيهِ دم عِنْد أبي حنيفَة، خلافًا لَهما.
الحكم الثَّانِي: هُوَ أَن الرَّمْي فِي أَيَّام التَّشْرِيق مَحَله بعد زَوَال الشَّمْس، وَهُوَ كَذَلِك، وَقد اتّفق عَلَيْهِ الْأَئِمَّة. وَخَالف أَبُو حنيفَة فِي الْيَوْم الثَّالِث مِنْهَا، فَقَالَ: يجوز الرَّمْي فِيهِ قبل الزَّوَال اسْتِحْسَانًا. وَقَالَ: إِن رمى فِي الْيَوْم الأول أَو الثَّانِي قبل الزَّوَال أعَاد، وَفِي الثَّالِث يجْزِيه. وَقَالَ عَطاء وطاووس: يجوز فِي الثَّلَاثَة قبل الزَّوَال، وَاتفقَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر: أَنه إِذا مَضَت أَيَّام التَّشْرِيق وَغَابَتْ الشَّمْس من آخرهَا فقد فَاتَ الرَّمْي، وَيجْبر ذَلِك بِالدَّمِ.
٦٤٧١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا مِسْغَرٌ عَنْ وَبَرَةَ قَالَ سألْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا مَتَى أرْمِي الجِمَارَ قَالَ إذَا رَمَى إمَامُكَ فأرْمِهْ فأعَدْتُ عَلَيْهِ المَسْألَةَ قَالَ كُنَّا نَتَحَيَّنُ فإذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا.
مطابقته للتَّرْجَمَة من الَّذِي ذَكرْنَاهُ قبل هَذَا، وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن ومسعر بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وبالراء ابْن كدام، مر فِي كتاب الْوضُوء، وبرة، بِالْوَاو وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء المفتوحات على وزن شَجَرَة: ابْن عبد الرَّحْمَن الْمسلي، بِضَم الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة بعْدهَا لَام، وَكلهمْ كوفيون.
وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن عبد الله بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ عَن سُفْيَان ومسعر.
قَوْله: (مَتى أرمي الْجمار؟) ، يَعْنِي: فِي غير يَوْم الْأَضْحَى. قَوْله: (إِذا رمى إمامك) أَرَادَ بِهِ الْأَمِير الَّذِي على الْحَج، وَكَانَ ابْن عمر خَافَ عَلَيْهِ أَن يُخَالف الْأَمِير فَيحصل لَهُ مِنْهُ ضَرَر، فَلَمَّا أعَاد إِلَيْهِ الْمَسْأَلَة لم يَسعهُ الكتمان، فَأعلمهُ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فارمه) ، بهاء سَاكِنة لِأَنَّهَا هَاء السكت، والْحَدِيث رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة عَن مسعر بِهَذَا الْإِسْنَاد، فَقَالَ فِيهِ: (فَقلت لَهُ: أَرَأَيْت إِن أخر إمامي؟) أَي: الرَّمْي، فَذكر لَهُ الحَدِيث، أخرجه ابْن أبي عمر فِي (مُسْنده) عَنهُ وَمن طَرِيقه الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَلَفظه: (فَإِذا زاغت الشَّمْس) ، أَو زَالَت. قَوْله: (كُنَّا نتحيَّن) على وزن: نتفعل، من: الْحِين، وَهُوَ الزَّمَان أَي: نراقب الْوَقْت. قَوْله: (فَإِذا زَالَت الشَّمْس رمينَا) أَي: فِي أَيَّام التَّشْرِيق، وَعند الْجُمْهُور: لَا يجوز الرَّمْي فِي أَيَّام التَّشْرِيق، وَهِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة إلَاّ بعد الزَّوَال. وَقَالَ عَطاء وطاووس: يجْزِيه فِيهَا قبل الزَّوَال، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَاتَّفَقُوا أَنه إِذا مَضَت أَيَّام التَّشْرِيق وَغَابَتْ الشَّمْس من آخرهَا فقد فَاتَ الرَّمْي، وَيجْبر بِالدَّمِ. وَقَالَ ابْن قدامَة: إِذا أخر رمي يَوْم إِلَى يَوْم بعده أَو أخر الرَّمْي كُله إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق ترك السّنة، وَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَعند أبي حنيفَة: إِن ترك حَصَاة أَو حصاتين أَو ثَلَاثًا إِلَى الْغَد رَمَاهَا وَعَلِيهِ لكل حَصَاة نصف صَاع، وَإِن ترك أَرْبعا إِلَى الْغَد فَعَلَيهِ دم، وَالله أعلم.
٥٣١ - (بابُ رَمْيِ الجِمَارِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رمي الْجمار من بطن الْوَادي، وَأَرَادَ بِهِ رمي جمار الْعقبَة يَوْم النَّحْر، وَهَذَا هُوَ صفة رمي جَمْرَة الْعقبَة وَهِي أَن يَرْمِي من بطن الْوَادي من أَسْفَل إِلَى أَعلَى. فَإِن قلت: روى ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يعلوا إِذا رمى الْجَمْرَة؟ قلت: هَذَا فِي الْجَمْرَتَيْن الآخرتين، وَأما فِي جَمْرَة الْعقبَة فَمن بطن الْوَادي.
٧٤٧١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ قَالَ أخْبرَنا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ يَزيدَ قَالَ رَمَى عَبْدُ الله منْ بَطْنِ الوَادِي فَقُلْتُ يابا عَبْدِ الرَّحْمانِ إنَّ نَاسا يَرْمُونَها مِنْ فَوْقِهَا فقَال والَّذِي لَا إل هـ غَيْرُهُ هاذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سورَةُ الْبَقَرَةِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: مُحَمَّد بن كثير ضد الْقَلِيل وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: سُفْيَان الثَّوْريّ. الثَّالِث: سُلَيْمَان الْأَعْمَش. الرَّابِع: إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ. الْخَامِس: عبد الرَّحْمَن بن يزِيد النَّخعِيّ. السَّادِس: عبد الله بن مَسْعُود.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع. والإخبار كَذَلِك فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه بَصرِي وسُفْيَان مكي والبقية كوفيون. وَفِيه: رِوَايَة الرجل عَن خَاله لِأَن عبد الرَّحْمَن هُوَ خَال إِبْرَاهِيم. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين يروي بَعضهم عَن بعض، وَهُوَ الْأَعْمَش وَإِبْرَاهِيم وَعبد الرَّحْمَن.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مُسَدّد وَعَن حَفْص بن عمر. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن أبي بكر وَأبي كريب وَعَن منْجَاب بن الْحَارِث، وَعَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَعَن ابْن أبي عمر وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَبُنْدَار وَابْن الْمثنى، ثَلَاثَتهمْ عَن غنْدر وَعَن عبيد الله بن معَاذ وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَيحيى بن يحيى كِلَاهُمَا عَن أبي المحياة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن حَفْص بن عمر وَمُسلم بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن يُوسُف بن عِيسَى، وهناد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بِهِ وَعَن الْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي وَمَالك بن الْخَلِيل وَعَن مُجَاهِد بن مُوسَى وَعَن هناد عَن أبي المحياة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن وَكِيع بِهِ.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (رمى عبد الله) ، أَي ابْن مَسْعُود أَي: رمى جَمْرَة الْعقبَة من بطن الْوَادي، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: لما أَتَى عبد الله جَمْرَة الْعقبَة استبطن الْوَادي، أَي: وقف فِي بطن الْوَادي. قَوْله: (يَا با عبد الرَّحْمَن) أَصله: يَا أَبَا، بِالْهَمْزَةِ وعادتهم تسهيل الْهمزَة فِي هَذَا، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن كنية عبد الله بن مَسْعُود. قَوْله: (وَالَّذِي لَا إل هـ غَيره. .) إِلَى آخِره، حلف ابْن مَسْعُود من غير دَاع لذَلِك لأجل تَأْكِيد كَلَامه، وَذَلِكَ أَنه لما سمع من عبد الرَّحْمَن بن يزِيد مَا نقل عَن هَؤُلَاءِ الَّذين يرْمونَ جَمْرَة الْعقبَة من فَوق الْوَادي على خلاف مَا يَفْعَله الشَّارِع صَعب عَلَيْهِ ذَلِك، وَكَرِهَهُ مِنْهُم، وَأنكر عَلَيْهِم غَايَة الْإِنْكَار حَتَّى أَلْجَأَهُ ذَلِك إِلَى الْيمن. ثمَّ الْحِكْمَة فِي ذكر ابْن مَسْعُود لسورة الْبَقَرَة دون غَيرهَا من السُّور، وَإِن كَانَ قد أنزل عَلَيْهِ كل السُّور، وَأَن مُعظم الْمَنَاسِك مَذْكُور فِي سُورَة الْبَقَرَة، فَكَأَنَّهُ قَالَ: من هُنَا رمى من أنزل عَلَيْهِ أُمُور الْمَنَاسِك وَأخذ عَنهُ الشَّرْع فَهُوَ أولى وأحق بالاتباع مِمَّن رمى الْجَمْرَة من فَوْقهَا.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن السّنة رمي جَمْرَة الْعقبَة من بطن الْوَادي، وَلَو رَمَاهَا من أَسْفَلهَا كره. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَلَو رَمَاهَا من أَسْفَلهَا جَازَ. وَقَالَ مَالك: لَا بَأْس أَن يرميها من فَوْقهَا ثمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا يرميها إلَاّ من أَسْفَلهَا وَقَالَ ابْن بطال رمى جَمْرَة الْعقبَة من حَيْثُ يَتَيَسَّر من الْعقبَة من أَو أَسْفَلهَا أَو أَعْلَاهَا أَو أوسطها، كل ذَلِك وَاسع، والموضع الَّذِي يخْتَار بهَا بطن الْوَادي من أجل حَدِيث ابْن مَسْعُود، وَكَانَ جَابر بن عبد الله يرميها من بطن الْوَادي، وَبِه قَالَ عَطاء وَسَالم، وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق، وَقَالَ مَالك، فرميها من أَسْفَلهَا أحب إِلَيّ. وَقد روى عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه جَاءَ والزحام عِنْد الْجَمْرَة، فَصَعدَ فَرَمَاهَا من فَوْقهَا. وَفِيه: أَنه لَا يكره قَول الرجل سُورَة الْبَقَرَة وَسورَة آل عمرَان، وَنَحْو ذَلِك وَهُوَ قَول كَافَّة الْعلمَاء إلَاّ مَا حكى عَن بعض التَّابِعين كَرَاهَة ذَلِك، وَأَنه يَنْبَغِي أَن يُقَال السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهِ كَذَا، وَالأَصَح قَول الْجُمْهُور لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من قَرَأَ الْآيَتَيْنِ من آخر سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة كفتاه) . وَغير ذَلِك من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة المرفوعة.
وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ الوَلِيدِ حَدثنَا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ بِهاذَا
هَذَا تَعْلِيق وَصله عبد الرَّحْمَن بن مَنْدَه بِإِسْنَادِهِ إِلَى عبد الله بن الْوَلِيد الْعَدنِي، هَذَا عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش بِهَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور عَن عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
٦٣١ - (بابُ رَمْيِ الجِمَارِ بِسَبْعِ حَصَياتٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن عدد رمي الْجمار إِنَّمَا هُوَ بِسبع حَصَيَات، بِفَتْح الصَّاد وَالْيَاء، جمع حَصَاة وَهُوَ الصَّوَاب بِخِلَاف مَا وَقع فِي رِوَايَة أبي الْحسن: حصايات.
ذكَرَهُ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
أَي: ذكر السَّبع عبد الله بن عمر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَوَصله البُخَارِيّ فِي: بَاب إِذا رمى الْجَمْرَتَيْن، وَهُوَ الْبَاب الرَّابِع بعد هَذَا الْبَاب على مَا يَأْتِي، إِن شَاءَ الله.
٨٤٧١ - حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ قَالَ حَدثنَا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّهُ انْتَهَى إلَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى جعَلَ الْبَيْتَ عَن يَسَارِهِ ومِنىً عَنْ يَمِينِهِ ورَمَى بِسَبْعٍ وَقَالَ هاكَذا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سورَةُ البَقَرَةِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَالْحكم بِفتْحَتَيْنِ هُوَ ابْن عُيَيْنَة، بِضَم الْعين وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَوَقع فِي بعض النّسخ مَذْكُورا عَن الحكم بن عتيبة وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ.
قَوْله: (إِلَى الْجَمْرَة الْكُبْرَى) هِيَ جَمْرَة الْعقبَة آخر الجمرات الثَّلَاث بِالنِّسْبَةِ إِلَى المتوجه من منى إِلَى مَكَّة. قَوْله: (وَمنى عَن يَمِينه) أَي: وَجعل منى عَن يَمِينه. قَوْله: (وَرمى بِسبع) ، أَي: بِسبع حَصَيَات.
وَيُسْتَفَاد مِنْهُ: أَن رمي الْجَمْرَة لَا بُد أَن يكون بِسبع حَصَيَات، وَهُوَ قَول أَكثر الْعلمَاء وَذهب عَطاء إِلَى أَنه إِن رمى بِخمْس أَجزَاء، وَقَالَ مُجَاهِد إِن رمى بست فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق، وَاحْتج من قَالَ بذلك بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث سعد بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: (رَجعْنَا فِي الْحجَّة مَعَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وبعضنا يَقُول: رميت بست حَصَيَات، وبعضنا يَقُول: رميت بِسبع، فَلم يُعِبْ بعضُنا على بعض) ، وروى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَيْضا من رِوَايَة أبي مجلز، قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، عَن شَيْء من أَمر الْجمار، فَقَالَ: مَا أَدْرِي، رَمَاهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بست أَو سبع؟ وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَن الْوَاجِب سبع، كَمَا صحّح من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَجَابِر وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَغَيرهم. وَأجِيب: عَن حَدِيث سعد: بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْنَد، وَعَن حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَنه ورد على الشَّك من ابْن عَبَّاس، وَشك الشاك لَا يقْدَح فِي جزم الْجَازِم، فَإِنَّهُ رَمَاهَا بِأَقَلّ من سبع حَصَيَات، فَذهب الْجُمْهُور فِيمَا حَكَاهُ القَاضِي عِيَاض إِلَى أَن عَلَيْهِ دَمًا، وَهُوَ قَول مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَذهب الشَّافِعِي وَأَبُو ثَوْر إِلَى أَن تَارِك حَصَاة مدا من طَعَام، وَفِي اثْنَتَيْنِ مَدين، وَفِي ثَلَاث فَأكْثر دَمًا. وَللشَّافِعِيّ قَول آخر: إِن فِي الْحَصَاة ثلث دم، وَله قَول آخر: إِن فِي الْحَصَاة درهما.
وَذهب أَبُو حنيفَة وصاحباه إِلَى أَنه إِن ترك أَكثر من نصف الجمرات الثَّلَاث فَعَلَيهِ دم، وَإِن ترك أقل من نصفهَا فَفِي كل حَصَاة نصف صَاع، وَعَن طَاوُوس إِن رمى سِتا يطعم تَمْرَة أَو لقْمَة. وَذكر الطَّبَرِيّ عَن بَعضهم: أَنه لَو ترك رمي جَمِيعهنَّ بعد أَن يكبر عِنْد كل جَمْرَة سبع تَكْبِيرَات أَجزَأَهُ ذَلِك، وَقَالَ: إِنَّمَا جعل الرَّمْي فِي ذَلِك بالحصى سَببا لحفظ التَّكْبِيرَات السَّبع، كَمَا جعل عقد الْأَصَابِع بالتسبيح سَببا لحفظ الْعدَد، وَذكر عَن يحيى ابْن سعيد أَنه سُئِلَ عَن الخرز والنوى يسبح بِهِ؟ قَالَ: حسن، قد كَانَت عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، تَقول: إِنَّمَا الْحَصَى للجمار ليحفظ بِهِ التَّكْبِيرَات. وَقَالَ الحكم وَحَمَّاد: من نسي جَمْرَة أَو جمرتين أَو حصاتين يهريق دَمًا. وَقَالَ عَطاء من نسي شَيْئا من رمي الْجمار فَذكر لَيْلًا أَو نَهَارا فَيلْزم مَا نسي، وَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن مَضَت أَيَّام التَّشْرِيق فَعَلَيهِ دم. وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ. وَقَالَ مَالك: إِن نسي حَصَاة من الْجَمْرَة حَتَّى ذهبت أَيَّام الرَّمْي ذبح شَاة، وَإِن نسي جَمْرَة تَامَّة ذبح بقرة.
وَاخْتلفُوا فِيمَن
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ التَّعْلِيقِ، لَكِنْ قَالَ: وَبَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا فَذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ وَبَرَةَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُوَحَّدَةِ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسَلِّي بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا لَامٌ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ، ورِجَالُ الْإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ كُوفِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ) يَعْنِي: فِي غَيْرِ يَوْمِ الْأَضْحَى.
قَوْلُهُ: (فَارْمِهْ) بِهَاءٍ سَاكِنَةٍ لِلسَّكْتِ، وَقَوْلُهُ: (إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ) يَعْنِي: الْأَمِيرَ الَّذِي عَلَى الْحَجِّ، وَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَافَ عَلَيْهِ أَنَّ يُخَالِفَ الْأَمِيرَ فَيَحْصُلَ لَهُ مِنْهُ ضَرَرٌ، فَلَمَّا أَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ لَمْ يَسَعْهُ الْكِتْمَانُ، فَأَعْلَمَهُ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَالَ فِيهِ: فَقُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَخَّرَ إِمَامِي أَيِ الرَّمْيَ، فَذَكَرَ لَهُ الْحَدِيثَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَرْمِيَ الْجِمَارَ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْأَضْحَى بَعْدَ الزَّوَالِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَخَالَفَ فِيهِ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، فَقَالَا: يَجُوزُ قَبْلَ الزَّوَالِ مُطْلَقًا، وَرَخَّصَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الرَّمْيِ فِي يَوْمِ النَّفْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ رَمَى قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ، إِلَّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَيُجْزِئُهُ.
١٣٥ - بَاب رَمْيِ الْجِمَارِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي
١٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: رَمَى عَبْدُ اللَّهِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا، فَقَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ﷺ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ بِهَذَا.
[الحديث ١٧٤٧ - أطرافه في: ١٧٤٨، ١٧٤٩، ١٧٥٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى رَدِّ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْلُو إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ. لَكِنْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّ الَّتِي تُرْمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي هِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ لِكَوْنِهَا عِنْدَ الْوَادِي بِخِلَافِ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الطَّرِيقِ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابٍ بِلَفْظِ: حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي السَّنَةِ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَمِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ: رَأَيْتُ عُمَرَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ فَوْقِهَا، وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الثَّانِي حَجَّاجُ بْنُ أَرَطْأَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ) هُوَ الْعَدَنِيُّ، هَكَذَا رُوِّينَاهُ مَوْصُولًا فِي جَامِعِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، رِوَايَةُ الْعَدَنِيِّ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَنْدَهْ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَفَائِدَةُ هَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانُ سَمَاعِ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ لَهُ مِنَ الْأَعْمَشِ. وَتَمْتَازُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ عَنِ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: اخْتِصَاصُهَا بِيَوْمِ النَّحْرِ، وَأَنَّ لَا يُوقَفَ عِنْدَهَا، وَتُرْمَى ضُحًى، وَمِنْ أَسْفَلِهَا اسْتِحْبَابًا.
١٣٦ - بَاب رَمْيِ الْجِمَارِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ
ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
١٧٤٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ولأنَّه نسكٌ متكرِّرٌ فيُشترَط فيه التَّرتيب؛ كما في السَّعي، فلا يعتدُّ برمي الثَّانية قبل تمام الأولى، ولا بالثَّالثة قبل تمام الأوليين، وقال الحنفيَّة: بسقوط التَّرتيب، فلو بدأ بجمرة العقبة ثمَّ بالوسطى ثمَّ بالتي تلي مسجد الخيف جاز لأنَّ كلَّ جمرةٍ قربةٌ بنفسها، فلا يكون بعضها تابعًا للآخر. انتهى. وإذا ترك رمي يوم النَّحر ورمي أيَّام التَّشريق ولو سهوًا لزمه دمٌ.
ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وأخرجه أبو داود.
(١٣٥) (بابُ رَمْيِ الجِمَارِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي) أي: جمار العقبة يوم النَّحر، وجمرة العقبة: هي أسفل الجبل على يمين (١) السَّائر إلى مكَّة.
١٧٤٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة العبديُّ البصريُّ، قال ابن معينٍ: لم يكن بالثِّقة، وقال أبو حاتمٍ: صدوقٌ، ووثَّقه أحمد ابن حنبل، وروى عنه البخاريُّ ثلاثة أحاديث؛ في: «العلم» [خ¦٩٠] و «البيوع» [خ¦٢٠٥١] و «التَّفسير» [خ¦٤٦٢٦] وقد تُوبِع عليها قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخعيِّ (قَالَ: رَمَى عَبْدُ اللهِ) أي: ابن مسعودٍ ﵁ جمرةَ العقبة (مِنْ بَطْنِ الوَادِي) فتكون مكَّة عن (٢) يساره وعرفة عن (٣) يمينه، ويكون مستقبل الجمرة، ولفظ التِّرمذيِّ: لمَّا أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي (فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هي كنية عبد الله بن مسعودٍ: (إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا) أي: جمرة العقبة يوم النَّحر (مِنْ فَوْقِهَا، فَقَالَ) ابن مسعودٍ: (وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ ﷺ) بفتح ميم «مَقام» اسم مكانٍ من قام
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الْجَمْرَة حَتَّى تطلع الشَّمْس. وَأما آخِره فَإلَى غرُوب الشَّمْس، وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز الرَّمْي بعد النّصْف الْأَخير من اللَّيْل، وَفِي (شرح التِّرْمِذِيّ) لشَيْخِنَا: وَأما آخر وَقت رمي جَمْرَة الْعقبَة فَاخْتلف فِيهِ كَلَام الرَّافِعِيّ، فَجزم فِي (الشَّرْح الصَّغِير) أَنه يَمْتَد إِلَى الزَّوَال، قَالَ: وَالْمَذْكُور فِي (النِّهَايَة) جزما امتداده إِلَى الْغُرُوب، وَحكى وَجْهَيْن فِي امتداده إِلَى الْفجْر: أصَحهمَا: أَنه لَا يَمْتَد. وَكَذَا صَححهُ النَّوَوِيّ فِي (الرَّوْضَة) وَفِي (التَّوْضِيح) : رمي جَمْرَة الْعقبَة من أَسبَاب التَّحَلُّل عندنَا، وَلَيْسَ بِرُكْن، خلافًا لعبد الْملك الْمَالِكِي حَيْثُ قَالَ: من خرجت عَنهُ أَيَّام منى وَلم يرم جَمْرَة الْعقبَة بَطل حجه، فَإِن ذكر بعد غرُوب شمس يَوْم النَّحْر فَعَلَيهِ دم، وَإِن تذكر بعد فَعَلَيهِ بَدَنَة، وَقَالَ ابْن وهب: لَا شَيْء عَلَيْهِ مَا دَامَت أَيَّام منى. وَفِي (الْمُحِيط) أَوْقَات رمي جَمْرَة الْعقبَة ثَلَاثَة: مسنون بعد طُلُوع الشَّمْس، ومباح بعد زَوَالهَا إِلَى غُرُوبهَا، ومكروه وَهُوَ الرَّمْي بِاللَّيْلِ. وَلَو لم يرم حَتَّى دخل اللَّيْل فَعَلَيهِ أَن يرميها فِي اللَّيْل، وَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَعَن أبي يُوسُف، وَهُوَ قَول الثَّوْريّ: لَا يَرْمِي فِي اللَّيْل وَعَلِيهِ دم، وَلَو لم يرمِ فِي يَوْم النَّحْر حَتَّى أصبح من الْغَد رَمَاهَا وَعَلِيهِ دم عِنْد أبي حنيفَة، خلافًا لَهما.
الحكم الثَّانِي: هُوَ أَن الرَّمْي فِي أَيَّام التَّشْرِيق مَحَله بعد زَوَال الشَّمْس، وَهُوَ كَذَلِك، وَقد اتّفق عَلَيْهِ الْأَئِمَّة. وَخَالف أَبُو حنيفَة فِي الْيَوْم الثَّالِث مِنْهَا، فَقَالَ: يجوز الرَّمْي فِيهِ قبل الزَّوَال اسْتِحْسَانًا. وَقَالَ: إِن رمى فِي الْيَوْم الأول أَو الثَّانِي قبل الزَّوَال أعَاد، وَفِي الثَّالِث يجْزِيه. وَقَالَ عَطاء وطاووس: يجوز فِي الثَّلَاثَة قبل الزَّوَال، وَاتفقَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر: أَنه إِذا مَضَت أَيَّام التَّشْرِيق وَغَابَتْ الشَّمْس من آخرهَا فقد فَاتَ الرَّمْي، وَيجْبر ذَلِك بِالدَّمِ.
٦٤٧١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا مِسْغَرٌ عَنْ وَبَرَةَ قَالَ سألْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا مَتَى أرْمِي الجِمَارَ قَالَ إذَا رَمَى إمَامُكَ فأرْمِهْ فأعَدْتُ عَلَيْهِ المَسْألَةَ قَالَ كُنَّا نَتَحَيَّنُ فإذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا.
مطابقته للتَّرْجَمَة من الَّذِي ذَكرْنَاهُ قبل هَذَا، وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن ومسعر بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وبالراء ابْن كدام، مر فِي كتاب الْوضُوء، وبرة، بِالْوَاو وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء المفتوحات على وزن شَجَرَة: ابْن عبد الرَّحْمَن الْمسلي، بِضَم الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة بعْدهَا لَام، وَكلهمْ كوفيون.
وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن عبد الله بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ عَن سُفْيَان ومسعر.
قَوْله: (مَتى أرمي الْجمار؟) ، يَعْنِي: فِي غير يَوْم الْأَضْحَى. قَوْله: (إِذا رمى إمامك) أَرَادَ بِهِ الْأَمِير الَّذِي على الْحَج، وَكَانَ ابْن عمر خَافَ عَلَيْهِ أَن يُخَالف الْأَمِير فَيحصل لَهُ مِنْهُ ضَرَر، فَلَمَّا أعَاد إِلَيْهِ الْمَسْأَلَة لم يَسعهُ الكتمان، فَأعلمهُ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فارمه) ، بهاء سَاكِنة لِأَنَّهَا هَاء السكت، والْحَدِيث رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة عَن مسعر بِهَذَا الْإِسْنَاد، فَقَالَ فِيهِ: (فَقلت لَهُ: أَرَأَيْت إِن أخر إمامي؟) أَي: الرَّمْي، فَذكر لَهُ الحَدِيث، أخرجه ابْن أبي عمر فِي (مُسْنده) عَنهُ وَمن طَرِيقه الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَلَفظه: (فَإِذا زاغت الشَّمْس) ، أَو زَالَت. قَوْله: (كُنَّا نتحيَّن) على وزن: نتفعل، من: الْحِين، وَهُوَ الزَّمَان أَي: نراقب الْوَقْت. قَوْله: (فَإِذا زَالَت الشَّمْس رمينَا) أَي: فِي أَيَّام التَّشْرِيق، وَعند الْجُمْهُور: لَا يجوز الرَّمْي فِي أَيَّام التَّشْرِيق، وَهِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة إلَاّ بعد الزَّوَال. وَقَالَ عَطاء وطاووس: يجْزِيه فِيهَا قبل الزَّوَال، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَاتَّفَقُوا أَنه إِذا مَضَت أَيَّام التَّشْرِيق وَغَابَتْ الشَّمْس من آخرهَا فقد فَاتَ الرَّمْي، وَيجْبر بِالدَّمِ. وَقَالَ ابْن قدامَة: إِذا أخر رمي يَوْم إِلَى يَوْم بعده أَو أخر الرَّمْي كُله إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق ترك السّنة، وَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَعند أبي حنيفَة: إِن ترك حَصَاة أَو حصاتين أَو ثَلَاثًا إِلَى الْغَد رَمَاهَا وَعَلِيهِ لكل حَصَاة نصف صَاع، وَإِن ترك أَرْبعا إِلَى الْغَد فَعَلَيهِ دم، وَالله أعلم.
٥٣١ - (بابُ رَمْيِ الجِمَارِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رمي الْجمار من بطن الْوَادي، وَأَرَادَ بِهِ رمي جمار الْعقبَة يَوْم النَّحْر، وَهَذَا هُوَ صفة رمي جَمْرَة الْعقبَة وَهِي أَن يَرْمِي من بطن الْوَادي من أَسْفَل إِلَى أَعلَى. فَإِن قلت: روى ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يعلوا إِذا رمى الْجَمْرَة؟ قلت: هَذَا فِي الْجَمْرَتَيْن الآخرتين، وَأما فِي جَمْرَة الْعقبَة فَمن بطن الْوَادي.
٧٤٧١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ قَالَ أخْبرَنا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ يَزيدَ قَالَ رَمَى عَبْدُ الله منْ بَطْنِ الوَادِي فَقُلْتُ يابا عَبْدِ الرَّحْمانِ إنَّ نَاسا يَرْمُونَها مِنْ فَوْقِهَا فقَال والَّذِي لَا إل هـ غَيْرُهُ هاذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سورَةُ الْبَقَرَةِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: مُحَمَّد بن كثير ضد الْقَلِيل وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: سُفْيَان الثَّوْريّ. الثَّالِث: سُلَيْمَان الْأَعْمَش. الرَّابِع: إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ. الْخَامِس: عبد الرَّحْمَن بن يزِيد النَّخعِيّ. السَّادِس: عبد الله بن مَسْعُود.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع. والإخبار كَذَلِك فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه بَصرِي وسُفْيَان مكي والبقية كوفيون. وَفِيه: رِوَايَة الرجل عَن خَاله لِأَن عبد الرَّحْمَن هُوَ خَال إِبْرَاهِيم. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين يروي بَعضهم عَن بعض، وَهُوَ الْأَعْمَش وَإِبْرَاهِيم وَعبد الرَّحْمَن.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مُسَدّد وَعَن حَفْص بن عمر. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن أبي بكر وَأبي كريب وَعَن منْجَاب بن الْحَارِث، وَعَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَعَن ابْن أبي عمر وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَبُنْدَار وَابْن الْمثنى، ثَلَاثَتهمْ عَن غنْدر وَعَن عبيد الله بن معَاذ وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَيحيى بن يحيى كِلَاهُمَا عَن أبي المحياة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن حَفْص بن عمر وَمُسلم بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن يُوسُف بن عِيسَى، وهناد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بِهِ وَعَن الْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي وَمَالك بن الْخَلِيل وَعَن مُجَاهِد بن مُوسَى وَعَن هناد عَن أبي المحياة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن وَكِيع بِهِ.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (رمى عبد الله) ، أَي ابْن مَسْعُود أَي: رمى جَمْرَة الْعقبَة من بطن الْوَادي، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: لما أَتَى عبد الله جَمْرَة الْعقبَة استبطن الْوَادي، أَي: وقف فِي بطن الْوَادي. قَوْله: (يَا با عبد الرَّحْمَن) أَصله: يَا أَبَا، بِالْهَمْزَةِ وعادتهم تسهيل الْهمزَة فِي هَذَا، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن كنية عبد الله بن مَسْعُود. قَوْله: (وَالَّذِي لَا إل هـ غَيره. .) إِلَى آخِره، حلف ابْن مَسْعُود من غير دَاع لذَلِك لأجل تَأْكِيد كَلَامه، وَذَلِكَ أَنه لما سمع من عبد الرَّحْمَن بن يزِيد مَا نقل عَن هَؤُلَاءِ الَّذين يرْمونَ جَمْرَة الْعقبَة من فَوق الْوَادي على خلاف مَا يَفْعَله الشَّارِع صَعب عَلَيْهِ ذَلِك، وَكَرِهَهُ مِنْهُم، وَأنكر عَلَيْهِم غَايَة الْإِنْكَار حَتَّى أَلْجَأَهُ ذَلِك إِلَى الْيمن. ثمَّ الْحِكْمَة فِي ذكر ابْن مَسْعُود لسورة الْبَقَرَة دون غَيرهَا من السُّور، وَإِن كَانَ قد أنزل عَلَيْهِ كل السُّور، وَأَن مُعظم الْمَنَاسِك مَذْكُور فِي سُورَة الْبَقَرَة، فَكَأَنَّهُ قَالَ: من هُنَا رمى من أنزل عَلَيْهِ أُمُور الْمَنَاسِك وَأخذ عَنهُ الشَّرْع فَهُوَ أولى وأحق بالاتباع مِمَّن رمى الْجَمْرَة من فَوْقهَا.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن السّنة رمي جَمْرَة الْعقبَة من بطن الْوَادي، وَلَو رَمَاهَا من أَسْفَلهَا كره. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَلَو رَمَاهَا من أَسْفَلهَا جَازَ. وَقَالَ مَالك: لَا بَأْس أَن يرميها من فَوْقهَا ثمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا يرميها إلَاّ من أَسْفَلهَا وَقَالَ ابْن بطال رمى جَمْرَة الْعقبَة من حَيْثُ يَتَيَسَّر من الْعقبَة من أَو أَسْفَلهَا أَو أَعْلَاهَا أَو أوسطها، كل ذَلِك وَاسع، والموضع الَّذِي يخْتَار بهَا بطن الْوَادي من أجل حَدِيث ابْن مَسْعُود، وَكَانَ جَابر بن عبد الله يرميها من بطن الْوَادي، وَبِه قَالَ عَطاء وَسَالم، وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق، وَقَالَ مَالك، فرميها من أَسْفَلهَا أحب إِلَيّ. وَقد روى عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه جَاءَ والزحام عِنْد الْجَمْرَة، فَصَعدَ فَرَمَاهَا من فَوْقهَا. وَفِيه: أَنه لَا يكره قَول الرجل سُورَة الْبَقَرَة وَسورَة آل عمرَان، وَنَحْو ذَلِك وَهُوَ قَول كَافَّة الْعلمَاء إلَاّ مَا حكى عَن بعض التَّابِعين كَرَاهَة ذَلِك، وَأَنه يَنْبَغِي أَن يُقَال السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهِ كَذَا، وَالأَصَح قَول الْجُمْهُور لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من قَرَأَ الْآيَتَيْنِ من آخر سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة كفتاه) . وَغير ذَلِك من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة المرفوعة.
وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ الوَلِيدِ حَدثنَا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ بِهاذَا
هَذَا تَعْلِيق وَصله عبد الرَّحْمَن بن مَنْدَه بِإِسْنَادِهِ إِلَى عبد الله بن الْوَلِيد الْعَدنِي، هَذَا عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش بِهَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور عَن عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
٦٣١ - (بابُ رَمْيِ الجِمَارِ بِسَبْعِ حَصَياتٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن عدد رمي الْجمار إِنَّمَا هُوَ بِسبع حَصَيَات، بِفَتْح الصَّاد وَالْيَاء، جمع حَصَاة وَهُوَ الصَّوَاب بِخِلَاف مَا وَقع فِي رِوَايَة أبي الْحسن: حصايات.
ذكَرَهُ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
أَي: ذكر السَّبع عبد الله بن عمر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَوَصله البُخَارِيّ فِي: بَاب إِذا رمى الْجَمْرَتَيْن، وَهُوَ الْبَاب الرَّابِع بعد هَذَا الْبَاب على مَا يَأْتِي، إِن شَاءَ الله.
٨٤٧١ - حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ قَالَ حَدثنَا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّهُ انْتَهَى إلَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى جعَلَ الْبَيْتَ عَن يَسَارِهِ ومِنىً عَنْ يَمِينِهِ ورَمَى بِسَبْعٍ وَقَالَ هاكَذا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سورَةُ البَقَرَةِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَالْحكم بِفتْحَتَيْنِ هُوَ ابْن عُيَيْنَة، بِضَم الْعين وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَوَقع فِي بعض النّسخ مَذْكُورا عَن الحكم بن عتيبة وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ.
قَوْله: (إِلَى الْجَمْرَة الْكُبْرَى) هِيَ جَمْرَة الْعقبَة آخر الجمرات الثَّلَاث بِالنِّسْبَةِ إِلَى المتوجه من منى إِلَى مَكَّة. قَوْله: (وَمنى عَن يَمِينه) أَي: وَجعل منى عَن يَمِينه. قَوْله: (وَرمى بِسبع) ، أَي: بِسبع حَصَيَات.
وَيُسْتَفَاد مِنْهُ: أَن رمي الْجَمْرَة لَا بُد أَن يكون بِسبع حَصَيَات، وَهُوَ قَول أَكثر الْعلمَاء وَذهب عَطاء إِلَى أَنه إِن رمى بِخمْس أَجزَاء، وَقَالَ مُجَاهِد إِن رمى بست فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق، وَاحْتج من قَالَ بذلك بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث سعد بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: (رَجعْنَا فِي الْحجَّة مَعَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وبعضنا يَقُول: رميت بست حَصَيَات، وبعضنا يَقُول: رميت بِسبع، فَلم يُعِبْ بعضُنا على بعض) ، وروى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَيْضا من رِوَايَة أبي مجلز، قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، عَن شَيْء من أَمر الْجمار، فَقَالَ: مَا أَدْرِي، رَمَاهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بست أَو سبع؟ وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَن الْوَاجِب سبع، كَمَا صحّح من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَجَابِر وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَغَيرهم. وَأجِيب: عَن حَدِيث سعد: بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْنَد، وَعَن حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَنه ورد على الشَّك من ابْن عَبَّاس، وَشك الشاك لَا يقْدَح فِي جزم الْجَازِم، فَإِنَّهُ رَمَاهَا بِأَقَلّ من سبع حَصَيَات، فَذهب الْجُمْهُور فِيمَا حَكَاهُ القَاضِي عِيَاض إِلَى أَن عَلَيْهِ دَمًا، وَهُوَ قَول مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَذهب الشَّافِعِي وَأَبُو ثَوْر إِلَى أَن تَارِك حَصَاة مدا من طَعَام، وَفِي اثْنَتَيْنِ مَدين، وَفِي ثَلَاث فَأكْثر دَمًا. وَللشَّافِعِيّ قَول آخر: إِن فِي الْحَصَاة ثلث دم، وَله قَول آخر: إِن فِي الْحَصَاة درهما.
وَذهب أَبُو حنيفَة وصاحباه إِلَى أَنه إِن ترك أَكثر من نصف الجمرات الثَّلَاث فَعَلَيهِ دم، وَإِن ترك أقل من نصفهَا فَفِي كل حَصَاة نصف صَاع، وَعَن طَاوُوس إِن رمى سِتا يطعم تَمْرَة أَو لقْمَة. وَذكر الطَّبَرِيّ عَن بَعضهم: أَنه لَو ترك رمي جَمِيعهنَّ بعد أَن يكبر عِنْد كل جَمْرَة سبع تَكْبِيرَات أَجزَأَهُ ذَلِك، وَقَالَ: إِنَّمَا جعل الرَّمْي فِي ذَلِك بالحصى سَببا لحفظ التَّكْبِيرَات السَّبع، كَمَا جعل عقد الْأَصَابِع بالتسبيح سَببا لحفظ الْعدَد، وَذكر عَن يحيى ابْن سعيد أَنه سُئِلَ عَن الخرز والنوى يسبح بِهِ؟ قَالَ: حسن، قد كَانَت عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، تَقول: إِنَّمَا الْحَصَى للجمار ليحفظ بِهِ التَّكْبِيرَات. وَقَالَ الحكم وَحَمَّاد: من نسي جَمْرَة أَو جمرتين أَو حصاتين يهريق دَمًا. وَقَالَ عَطاء من نسي شَيْئا من رمي الْجمار فَذكر لَيْلًا أَو نَهَارا فَيلْزم مَا نسي، وَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن مَضَت أَيَّام التَّشْرِيق فَعَلَيهِ دم. وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ. وَقَالَ مَالك: إِن نسي حَصَاة من الْجَمْرَة حَتَّى ذهبت أَيَّام الرَّمْي ذبح شَاة، وَإِن نسي جَمْرَة تَامَّة ذبح بقرة.
وَاخْتلفُوا فِيمَن