«أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٦٤

الحديث رقم ٢٧٦٤ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله ﷺ…

«أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ثَمْغٌ وَكَانَ نَخْلًا فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي اسْتَفَدْتُ مَالًا وَهُوَ عِنْدِي نَفِيسٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ. فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ فَصَدَقَتُهُ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَفِي الرِّقَابِ وَالْمَسَاكِينِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ.»

سند حديث: ٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ: حَدَّثَنَا أَبُو…

٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ :

رواة الحديث

شرح حديث: «أن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله ﷺ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾. سَاقَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: رُشْدًا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ قَوْلُهُ: (حَسِيبًا يَعْنِي كَافِيًا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَ يَعْنِي لِأَبِي ذَرٍّ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: فَسَّرَهُ غَيْرُهُ عَالِمًا، وَقِيلَ: مُحَاسِبًا، وَقِيلَ: مُقْتَدِرًا، وَفِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ أَيْ شَهِيدًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لأبي ذرٍّ لفظة «يعني»، وقال غيره: محاسبًا ومجازيًا وشاهدًا به، وقد كان المشركون لا يورِّثون النِّساء ولا الصِّغار شيئًا، فأنزل الله ذلك إبطالًا لفعلهم، ثمَّ بيَّن تعالى مقادير ما لكلٍّ بقوله : ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ (١)[النساء: ١١] إلى آخرها، وسياق «﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى﴾ إلى آخر قوله: ﴿مَّفْرُوضًا﴾» ثابتٌ في رواية الأَصيليِّ وكريمة. وقال أبو ذرٍّ في روايته (٢) بعد قوله: ﴿فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾: «إلى قوله: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾» كذا في «الفرع». وقال في «الفتح»: بعد قوله: «﴿رُشْدًا﴾».

(باب وَمَا لِلْوَصِيِّ) سقط لأبي ذرٍّ لفظ «باب»، ولفظ «ما»، فصار: «وللوصي» (أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ اليَتِيمِ وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ) بضمِّ العين وتخفيف الميم، أي: بقدر حقِّ سعيه وأجرة مثله، ومذهب الشَّافعيَّة: أن يأخذ أقلَّ الأمرين من أجرته ونفقته، ولا يجب ردُّه على الصَّحيح، وقال سعيد بن جُبيرٍ ومجاهدٌ: إذا أكل ثمَّ أيسر قضى، وعن ابن عبَّاسٍ: إن كان ذهبًا أو فضة لم يجز له أن يأخذ منه شيئًا إلَّا على سبيل القرض، وإن كان غير ذلك جاز بقدر الحاجة.

٢٧٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (هَارُونُ بنُ الأَشْعَثِ) بالشِّين المعجمة والعين المهملة والمثلَّثة، الهَمْدانيُّ الكوفيُّ ثمَّ البخاريُّ، ولم يخرج عنه (٣) المؤلِّف سوى

هذا، وسقط لغير أبي ذرٍّ (١) «ابن الأشعث» قال: (حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ) بكسر العين، عبد الرَّحمن بن عبد الله الحافظ (مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ) قال: (حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ) بصادٍ مهملةٍ مفتوحةٍ (٢) فخاءٍ معجمةٍ ساكنةٍ، و «جُوَيرية»: بالجيم مصغَّرًا، البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ) أباه (عُمَرَ) بن الخطَّاب (تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ) أي: بأرضٍ (٣) له، فهو من إطلاق العامِّ على الخاصِّ (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ) أي: زمنه (وَكَانَ يُقَالُ لَهُ) للمال: (ثَمْغٌ) بمثلَّثةٍ مفتوحةٍ فميمٍ ساكنةٍ فغينٍ معجمةٍ، وحكى المنذريُّ فتح الميم، أرضٌ تلقاء المدينة كانت لعمر (وَكَانَ نَخْلًا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي اسْتَفَدْتُ مَالًا، وَهُوَ عِنْدِي نَفِيسٌ) أي: جيِّدٌ (فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ) بالجزم على الأمر (لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ) هذا حكم الوقف، ويخرج به (٤) التَّمليك المحض (وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ، فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ، فَصَدَقَتُهُ ذَلِكَ) المذكور، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «تلك» (فِي سَبِيلِ اللهِ) الغزاة الَّذين لا رزق لهم في الفيء (وَفِي الرِّقَابِ) وفي الصَّرف في فكِّ الرِّقاب (وَالمَسَاكِينِ) الَّذين لا يملكون ما يقع موقعًا من كفايتهم (وَالضَّيْفِ) الَّذي ينزل بالقوم للقِرَى (وَابْنِ السَّبِيلِ) المسافر (وَلِذِي القُرْبَى) الشَّامل لجهة الأب والأمِّ (وَلَا جُنَاحَ) أي: ولا إثم (عَلَى مَنْ وَلِيَهُ) ولي التَّحدث عليه (أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالمَعْرُوفِ) بقدر أجرة عمله (أَوْ يُؤكِلَ صَدِيقَهُ) بضمِّ الياء وكسر الكاف، و «صديقَه»: نصبٌ به، أي: يطعم صديقه منه حال كونه (غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ) أي: بالمال (٥) الَّذي تصدَّق به عمر وهو الأرض، قاله الكِرمانيُّ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّ المقصود جواز أخذ الأجرة من مال اليتيم؛ لقول عمر: ولا جناح على من وَلِيَه أن يأكل منه بالمعروف.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مَال الْيَتِيم، فَإِن اسْتَغْنَيْت اسْتَعْفَفْت، وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ، وَإِذا إيسرت قضيت. وَقَالَ الْفُقَهَاء: لَهُ أَن يَأْكُل أقل الْأَمريْنِ أُجْرَة مثله، أَو قدر حَاجته. وَاخْتلفُوا: هَل يرد إِذا أيسر؟ على قَوْلَيْنِ، عِنْد الشَّافِعِيَّة: أَحدهمَا: لَا، لِأَنَّهُ أكل بِأُجْرَة عمله، وَكَانَ فَقِيرا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْدهم، لِأَن الْآيَة أَبَاحَتْ الْأكل من غير بدل، وَقَالَ ابْن وهب: حَدثنِي نَافِع بن أبي نعيم الْقَارِي: قَالَ: سَأَلت يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَرَبِيعَة عَن قَول الله تَعَالَى: {وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ} (النِّسَاء: ٦) . قَالَا: ذَلِك فِي الْيَتِيم إِن كَانَ فَقِيرا أنْفق عَلَيْهِ بِقدر فقره، وَلم يكن للْوَلِيّ مِنْهُ شَيْء، وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ أَن هَذِه الْآيَة محكمَة، وَقيل: مَنْسُوخَة بقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ} (الْبَقَرَة: ٨٨١) . وَلَا يَصح ذَلِك، قلت: الْقَائِل بِأَنَّهَا مَنْسُوخَة زيد بن أسلم. قَوْله: {فأشهدوا عَلَيْهِم} (النِّسَاء: ٦) . يَعْنِي: بعد بلوغهم الْحلم وإيناس الرشد، وَالْإِشْهَاد من بَاب النّدب خوف الْإِنْكَار مِنْهُم، وَقيل: إِن الْإِشْهَاد من بَاب النّدب خوف الْإِنْكَار مِنْهُم، وَقيل: إِن الْإِشْهَاد مَنْسُوخ بقوله: {وَكفى بِاللَّه حسيباً} (النِّسَاء: ٦) . أَي: شَهِيدا أَو كَافِيا من الشُّهُود، وَهَذَا قَول أبي حنيفَة: إِن القَوْل قَول الْوَصِيّ فِي الدّفع، وَقيل: مَعْنَاهُ: عَالما، وَقيل: محاسباً، وَقيل: مجازياً وَالْبَاء فِي: كفى بِاللَّه، صلَة، و: حسيباً، مَنْصُوب على الْحَال. وَقيل: على التَّمْيِيز. قَوْله: {للرِّجَال نصيب} (النِّسَاء: ٧) . قَالَ سعيد بن جُبَير وَقَتَادَة: كَانَ الْمُشْركُونَ يجْعَلُونَ المَال للرِّجَال الْكِبَار وَلَا يورثون النِّسَاء وَلَا الْأَطْفَال شَيْئا، فَأنْزل الله: {للرِّجَال نصيب} (النِّسَاء: ٧) . وَفِي (خُلَاصَة الْبَيَان) : مَاتَ أَوْس بن ثَابت الْأنْصَارِيّ وَترك ثَلَاث بَنَات وَامْرَأَة، فَقَامَ رجلَانِ من بني عَمه، فأخذا مَاله وَلم يعطيا امْرَأَته وَلَا بَنَاته شَيْئا، فَجَاءَت امْرَأَته إِلَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَذكرت لَهُ ذَلِك، فَنزلت هَذِه الْآيَة، وَكَانُوا يورثون الرِّجَال مِمَّن طَاعن بِالرُّمْحِ وَحَازَ الْغَنِيمَة، فَأبْطل الله ذَلِك، فَأرْسل النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَيْهِمَا، (وَقَالَ: لَا تفَرقا من مَال أَوْس شَيْئا. فَإِن الله جعل لبنَاته نَصِيبا) . وَلم يبين كم هُوَ: حَتَّى أنظر مَا ينزل فِيهِنَّ، فَأنْزل الله تَعَالَى: {يُوصِيكُم الله} (النِّسَاء: ١١) . الْآيَة، قَالَ الذَّهَبِيّ: أم كجة زَوْجَة أَوْس بن ثَابت، فِيهَا نزلت آيَة الْمَوَارِيث، وَقَالَ أَيْضا: قتل أَوْس يَوْم أحد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَوْله: {مِمَّا قل مِنْهُ أَو كثر} (النِّسَاء: ٦) . أَي: الْجَمِيع فِيهِ سَوَاء فِي حكم الله تَعَالَى، يستوون فِي أصل الوراثة إِن تفاوتوا بِحَسب مَا فرض الله لكل وَاحِد مِنْهُم بِمَا يُدْلِي بِهِ إِلَى الْمَيِّت من قرَابَة أَو زَوْجَة أَو وَلَاء، فَإِنَّهُ لحْمَة كلحمة النّسَب. قَوْله: (مَفْرُوضًا) أَي: مُقَدرا، قَوْله: (حسيباً) يَعْنِي: كَافِيا، كَذَا وَقع فِي الْأَكْثَرين، وَسقط لفظ: يَعْنِي، فِي رِوَايَة أبي ذَر.

(بَاب وَمَا لِلْوَصيِّ أنْ يَعْمَلَ فِي مَال اليَتِيمِ وَمَا يأكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمالَتِهِ)

فِي بعض النّسخ بَاب مَا للْوَصِيّ ... إِلَى آخِره، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: وَمَا للْوَصِيّ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: وللوصي أَن يعْمل ... إِلَى آخِره، بِدُونِ كلمة: مَا، وَرِوَايَة أبي ذَر تدل على أَن: مَا، غير نَافِيَة، لِأَن الْوَصِيّ لَهُ البيع وَالشِّرَاء فِي مَال الْيَتِيم بِمَال يتَغَابَن النَّاس فِي مثله، وَلَا يجوز بِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس، لِأَن الْولَايَة نظرية وَلَا نظر فِيهِ، وَلَا يتجر فِي مَال الْيَتِيم، لِأَن الْمُفَوض إِلَيْهِ الْحِفْظ دون التِّجَارَة. قَوْله: (بِقدر عمالته) ، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم، وَهِي رزق الْعَامِل، أَي: بِقدر حق سَعْيه وَأجر مثله.

٤٦٧٢ - حدَّثنا هارُونُ قَالَ حدَّثنا أبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هاشِمٍ قَالَ حدَّثنا صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَةَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمالٍ لَهُ على عَهْدِ رسولِ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكانَ يُقالُ لَهُ ثَمْغٌ وكانَ نَخْلاً فقالَ عُمَرُ يَا رسولَ الله إنِّي اسْتَفَدْتُ مَالا وهْوَ عِنْدِي نَفيسٌ فأرَدْتُ أنْ أتَصَدَّقَ بِهِ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَصَدَّقَ بأصْلِهِ لَا يُباعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ ولاكِنْ يُنْفَقُ ثَمرُهُ فتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ فَصَدَقتُهُ ذالِكَ فِي سَبِيلِ الله وفِي الرِّقَابِ والمَسَاكِينِ والضِّيْفِ وابنِ السَّبِيلِ ولِذِي القُرْباى وَلَا جُنَاحَ عَليّ مَنْ ولِيَهُ أنْ يأكُلَ منْهُ بالمَعْرُوفِ أَو يُوكِلَ صَدِيقَهُ غيْرُ مُتَمَوِّل بِهِ..

قيل: وَجه مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن البُخَارِيّ شبه الْوَصِيّ بناظر الْوَقْف، وَوجه الشّبَه أَن النّظر للْمَوْقُوف عَلَيْهِم من الْفُقَرَاء وَغَيرهم كالنظر لِلْيَتَامَى، ورد عَلَيْهِ بِأَن حَدِيث ابْن عمر هَذَا غير مُطَابق للتَّرْجَمَة، لِأَن عمر،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾. سَاقَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: رُشْدًا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ قَوْلُهُ: (حَسِيبًا يَعْنِي كَافِيًا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَ يَعْنِي لِأَبِي ذَرٍّ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: فَسَّرَهُ غَيْرُهُ عَالِمًا، وَقِيلَ: مُحَاسِبًا، وَقِيلَ: مُقْتَدِرًا، وَفِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ أَيْ شَهِيدًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لأبي ذرٍّ لفظة «يعني»، وقال غيره: محاسبًا ومجازيًا وشاهدًا به، وقد كان المشركون لا يورِّثون النِّساء ولا الصِّغار شيئًا، فأنزل الله ذلك إبطالًا لفعلهم، ثمَّ بيَّن تعالى مقادير ما لكلٍّ بقوله : ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ (١)[النساء: ١١] إلى آخرها، وسياق «﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى﴾ إلى آخر قوله: ﴿مَّفْرُوضًا﴾» ثابتٌ في رواية الأَصيليِّ وكريمة. وقال أبو ذرٍّ في روايته (٢) بعد قوله: ﴿فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾: «إلى قوله: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾» كذا في «الفرع». وقال في «الفتح»: بعد قوله: «﴿رُشْدًا﴾».

(باب وَمَا لِلْوَصِيِّ) سقط لأبي ذرٍّ لفظ «باب»، ولفظ «ما»، فصار: «وللوصي» (أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ اليَتِيمِ وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ) بضمِّ العين وتخفيف الميم، أي: بقدر حقِّ سعيه وأجرة مثله، ومذهب الشَّافعيَّة: أن يأخذ أقلَّ الأمرين من أجرته ونفقته، ولا يجب ردُّه على الصَّحيح، وقال سعيد بن جُبيرٍ ومجاهدٌ: إذا أكل ثمَّ أيسر قضى، وعن ابن عبَّاسٍ: إن كان ذهبًا أو فضة لم يجز له أن يأخذ منه شيئًا إلَّا على سبيل القرض، وإن كان غير ذلك جاز بقدر الحاجة.

٢٧٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (هَارُونُ بنُ الأَشْعَثِ) بالشِّين المعجمة والعين المهملة والمثلَّثة، الهَمْدانيُّ الكوفيُّ ثمَّ البخاريُّ، ولم يخرج عنه (٣) المؤلِّف سوى

هذا، وسقط لغير أبي ذرٍّ (١) «ابن الأشعث» قال: (حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ) بكسر العين، عبد الرَّحمن بن عبد الله الحافظ (مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ) قال: (حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ) بصادٍ مهملةٍ مفتوحةٍ (٢) فخاءٍ معجمةٍ ساكنةٍ، و «جُوَيرية»: بالجيم مصغَّرًا، البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ) أباه (عُمَرَ) بن الخطَّاب (تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ) أي: بأرضٍ (٣) له، فهو من إطلاق العامِّ على الخاصِّ (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ) أي: زمنه (وَكَانَ يُقَالُ لَهُ) للمال: (ثَمْغٌ) بمثلَّثةٍ مفتوحةٍ فميمٍ ساكنةٍ فغينٍ معجمةٍ، وحكى المنذريُّ فتح الميم، أرضٌ تلقاء المدينة كانت لعمر (وَكَانَ نَخْلًا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي اسْتَفَدْتُ مَالًا، وَهُوَ عِنْدِي نَفِيسٌ) أي: جيِّدٌ (فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ : تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ) بالجزم على الأمر (لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ) هذا حكم الوقف، ويخرج به (٤) التَّمليك المحض (وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ، فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ، فَصَدَقَتُهُ ذَلِكَ) المذكور، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «تلك» (فِي سَبِيلِ اللهِ) الغزاة الَّذين لا رزق لهم في الفيء (وَفِي الرِّقَابِ) وفي الصَّرف في فكِّ الرِّقاب (وَالمَسَاكِينِ) الَّذين لا يملكون ما يقع موقعًا من كفايتهم (وَالضَّيْفِ) الَّذي ينزل بالقوم للقِرَى (وَابْنِ السَّبِيلِ) المسافر (وَلِذِي القُرْبَى) الشَّامل لجهة الأب والأمِّ (وَلَا جُنَاحَ) أي: ولا إثم (عَلَى مَنْ وَلِيَهُ) ولي التَّحدث عليه (أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالمَعْرُوفِ) بقدر أجرة عمله (أَوْ يُؤكِلَ صَدِيقَهُ) بضمِّ الياء وكسر الكاف، و «صديقَه»: نصبٌ به، أي: يطعم صديقه منه حال كونه (غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ) أي: بالمال (٥) الَّذي تصدَّق به عمر وهو الأرض، قاله الكِرمانيُّ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّ المقصود جواز أخذ الأجرة من مال اليتيم؛ لقول عمر: ولا جناح على من وَلِيَه أن يأكل منه بالمعروف.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مَال الْيَتِيم، فَإِن اسْتَغْنَيْت اسْتَعْفَفْت، وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ، وَإِذا إيسرت قضيت. وَقَالَ الْفُقَهَاء: لَهُ أَن يَأْكُل أقل الْأَمريْنِ أُجْرَة مثله، أَو قدر حَاجته. وَاخْتلفُوا: هَل يرد إِذا أيسر؟ على قَوْلَيْنِ، عِنْد الشَّافِعِيَّة: أَحدهمَا: لَا، لِأَنَّهُ أكل بِأُجْرَة عمله، وَكَانَ فَقِيرا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْدهم، لِأَن الْآيَة أَبَاحَتْ الْأكل من غير بدل، وَقَالَ ابْن وهب: حَدثنِي نَافِع بن أبي نعيم الْقَارِي: قَالَ: سَأَلت يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَرَبِيعَة عَن قَول الله تَعَالَى: {وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ} (النِّسَاء: ٦) . قَالَا: ذَلِك فِي الْيَتِيم إِن كَانَ فَقِيرا أنْفق عَلَيْهِ بِقدر فقره، وَلم يكن للْوَلِيّ مِنْهُ شَيْء، وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ أَن هَذِه الْآيَة محكمَة، وَقيل: مَنْسُوخَة بقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ} (الْبَقَرَة: ٨٨١) . وَلَا يَصح ذَلِك، قلت: الْقَائِل بِأَنَّهَا مَنْسُوخَة زيد بن أسلم. قَوْله: {فأشهدوا عَلَيْهِم} (النِّسَاء: ٦) . يَعْنِي: بعد بلوغهم الْحلم وإيناس الرشد، وَالْإِشْهَاد من بَاب النّدب خوف الْإِنْكَار مِنْهُم، وَقيل: إِن الْإِشْهَاد من بَاب النّدب خوف الْإِنْكَار مِنْهُم، وَقيل: إِن الْإِشْهَاد مَنْسُوخ بقوله: {وَكفى بِاللَّه حسيباً} (النِّسَاء: ٦) . أَي: شَهِيدا أَو كَافِيا من الشُّهُود، وَهَذَا قَول أبي حنيفَة: إِن القَوْل قَول الْوَصِيّ فِي الدّفع، وَقيل: مَعْنَاهُ: عَالما، وَقيل: محاسباً، وَقيل: مجازياً وَالْبَاء فِي: كفى بِاللَّه، صلَة، و: حسيباً، مَنْصُوب على الْحَال. وَقيل: على التَّمْيِيز. قَوْله: {للرِّجَال نصيب} (النِّسَاء: ٧) . قَالَ سعيد بن جُبَير وَقَتَادَة: كَانَ الْمُشْركُونَ يجْعَلُونَ المَال للرِّجَال الْكِبَار وَلَا يورثون النِّسَاء وَلَا الْأَطْفَال شَيْئا، فَأنْزل الله: {للرِّجَال نصيب} (النِّسَاء: ٧) . وَفِي (خُلَاصَة الْبَيَان) : مَاتَ أَوْس بن ثَابت الْأنْصَارِيّ وَترك ثَلَاث بَنَات وَامْرَأَة، فَقَامَ رجلَانِ من بني عَمه، فأخذا مَاله وَلم يعطيا امْرَأَته وَلَا بَنَاته شَيْئا، فَجَاءَت امْرَأَته إِلَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَذكرت لَهُ ذَلِك، فَنزلت هَذِه الْآيَة، وَكَانُوا يورثون الرِّجَال مِمَّن طَاعن بِالرُّمْحِ وَحَازَ الْغَنِيمَة، فَأبْطل الله ذَلِك، فَأرْسل النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَيْهِمَا، (وَقَالَ: لَا تفَرقا من مَال أَوْس شَيْئا. فَإِن الله جعل لبنَاته نَصِيبا) . وَلم يبين كم هُوَ: حَتَّى أنظر مَا ينزل فِيهِنَّ، فَأنْزل الله تَعَالَى: {يُوصِيكُم الله} (النِّسَاء: ١١) . الْآيَة، قَالَ الذَّهَبِيّ: أم كجة زَوْجَة أَوْس بن ثَابت، فِيهَا نزلت آيَة الْمَوَارِيث، وَقَالَ أَيْضا: قتل أَوْس يَوْم أحد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَوْله: {مِمَّا قل مِنْهُ أَو كثر} (النِّسَاء: ٦) . أَي: الْجَمِيع فِيهِ سَوَاء فِي حكم الله تَعَالَى، يستوون فِي أصل الوراثة إِن تفاوتوا بِحَسب مَا فرض الله لكل وَاحِد مِنْهُم بِمَا يُدْلِي بِهِ إِلَى الْمَيِّت من قرَابَة أَو زَوْجَة أَو وَلَاء، فَإِنَّهُ لحْمَة كلحمة النّسَب. قَوْله: (مَفْرُوضًا) أَي: مُقَدرا، قَوْله: (حسيباً) يَعْنِي: كَافِيا، كَذَا وَقع فِي الْأَكْثَرين، وَسقط لفظ: يَعْنِي، فِي رِوَايَة أبي ذَر.

(بَاب وَمَا لِلْوَصيِّ أنْ يَعْمَلَ فِي مَال اليَتِيمِ وَمَا يأكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمالَتِهِ)

فِي بعض النّسخ بَاب مَا للْوَصِيّ ... إِلَى آخِره، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: وَمَا للْوَصِيّ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: وللوصي أَن يعْمل ... إِلَى آخِره، بِدُونِ كلمة: مَا، وَرِوَايَة أبي ذَر تدل على أَن: مَا، غير نَافِيَة، لِأَن الْوَصِيّ لَهُ البيع وَالشِّرَاء فِي مَال الْيَتِيم بِمَال يتَغَابَن النَّاس فِي مثله، وَلَا يجوز بِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس، لِأَن الْولَايَة نظرية وَلَا نظر فِيهِ، وَلَا يتجر فِي مَال الْيَتِيم، لِأَن الْمُفَوض إِلَيْهِ الْحِفْظ دون التِّجَارَة. قَوْله: (بِقدر عمالته) ، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم، وَهِي رزق الْعَامِل، أَي: بِقدر حق سَعْيه وَأجر مثله.

٤٦٧٢ - حدَّثنا هارُونُ قَالَ حدَّثنا أبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هاشِمٍ قَالَ حدَّثنا صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَةَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمالٍ لَهُ على عَهْدِ رسولِ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكانَ يُقالُ لَهُ ثَمْغٌ وكانَ نَخْلاً فقالَ عُمَرُ يَا رسولَ الله إنِّي اسْتَفَدْتُ مَالا وهْوَ عِنْدِي نَفيسٌ فأرَدْتُ أنْ أتَصَدَّقَ بِهِ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَصَدَّقَ بأصْلِهِ لَا يُباعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ ولاكِنْ يُنْفَقُ ثَمرُهُ فتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ فَصَدَقتُهُ ذالِكَ فِي سَبِيلِ الله وفِي الرِّقَابِ والمَسَاكِينِ والضِّيْفِ وابنِ السَّبِيلِ ولِذِي القُرْباى وَلَا جُنَاحَ عَليّ مَنْ ولِيَهُ أنْ يأكُلَ منْهُ بالمَعْرُوفِ أَو يُوكِلَ صَدِيقَهُ غيْرُ مُتَمَوِّل بِهِ..

قيل: وَجه مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن البُخَارِيّ شبه الْوَصِيّ بناظر الْوَقْف، وَوجه الشّبَه أَن النّظر للْمَوْقُوف عَلَيْهِم من الْفُقَرَاء وَغَيرهم كالنظر لِلْيَتَامَى، ورد عَلَيْهِ بِأَن حَدِيث ابْن عمر هَذَا غير مُطَابق للتَّرْجَمَة، لِأَن عمر،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد