«الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا». بَابُ دَفْنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤١٥

الحديث رقم ٤١٥ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كفارة البزاق في المسجد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها»…

«الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا».

بَابُ دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ

سند حديث: ٤١٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا…

٤١٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها»…

البزاق -وفي رواية: (البُصاق)- على أرضية المسجد أو جدرَانه ذَنْب وإثم، يستحق فاعله عقوبة الله تعالى ، فلا يجوز للمسلم بحال من الأحوال أن يَبصق في المسجد؛ لأن فيه إهانة لبيوت الله وتلويثها وتَقْذِيرها، بل الواجب صَوْنها من كل ما يُنجسها ويُقَذِّرها؛ لأن ذلك من تعظيم شعائر الله تعالى ، قال تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) [الحج: 30]، أما إذا بَصق في ثوبه أو شماغه أو منديله فلا شيء عليه؛ لانتفاء العلة.
والبُصاق إذا وقع خطأً من غير إرادة فهو خطيئة معفو عن إثمها، وليس المعنى أن يتعمد البصق في المسجد ثم يقوم بدفنها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل مجرد البصاق في المسجد خطيئة، ويؤيد هذا التقييد: ما جاء في البخاري (414)، ومسلم (548): "من أنَّه صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في جدار المسجد، فشَقَّ عليه، فقام فَحكه بيده".
ومن بَصق في المسجد من غير قَصد منه، وأراد أن يعفو الله عنه ويمحو عنه سيئته هذه؛ فليبادر إلى إزالتها من المسجد، بِدفنها إن كان المسجد من حَصباء، أما إذا كان المسجد مفروشا؛ فإن كفارتها فركها حتى تزول، أما إذا بقيت فإنها خطيئة يأثم بها ما بقيت، وقد ورد عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (عُرضت عليَّ أعمال أمَّتي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فوَجَدْت في مَحَاسن أعمالها الْأَذَى يُماط عن الطريق، ووجدت في مَسَاوِي أعمالها النُّخاعة تكون في المسجد لا تُدفن) رواه مسلم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن البُصاق في المسجد خطيئة ولو أراد دَفنها؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصفها بأنها خطيئة، ثم ذَكَر كفارتها، ومن المعلوم أنه لا يجوز للمسلم أن يفعل المعصية ثم يكفّرها، لكن الكَفارة تكون إذا وقعت الخطيئة دون قصد، أما إذا فُعلت الخطيئة بنية التَّكفير فهذا لا يجوز، وإن كان الواجب عليه دفْنُها.
  • أن المعصية ولو كانت صغيرة تُسمى خطيئة؛ لأن الخطأ: ما جانب الصَّواب، ومعلوم أن المعصية وإن قلَّت تُجانب الصواب.
  • وجوب العِنَاية بالمساجد وتنظيفها واحترامها، وتحريم الاستهانة بها.
  • أن البُصاق أو البُزاق طاهر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بدفنها ولم يأمر بغسلها، كما قال في بول الأعرابي: (أريقوا على بوله سَجْلا من ماء).
  • أن مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان مَفروشا بالحَصْبَاء، ويؤيده قوله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ مَسَّ الحصا فقد لغَا).

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها»…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٧) (بابُ كَفَّارَةِ) خطيئةِ (البُزَاقِ) بالزَّاي (فِي المَسْجِدِ) بدفنه.

٤١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : البُزَاقُ) بالزَّاي (فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ) بالهمزة، أي: إثمٌ (وَكَفَّارَتُهَا) أي: الخطيئة (دَفْنُهَا) في تراب المسجد ورمله وحصبائه (١) إن كان، وإِلَّا فيخرجها، وقوله: «في المسجد» ظرفٌ للفعل، فلا يُشترَط كون الفاعل فيه، حتَّى لو بصق من هو خارج المسجد فيه يتناوله النَّهي، قال القاضي عياضٌ: إنَّما يكون خطيئةً إذا (٢) لم يدفنه، فمن أراد دفنه فلا، ويؤيِّده حديث أبي أمامة عند أحمد والطَّبرانيِّ بإسنادٍ حسنٍ مرفوعًا: «من تنخَّع في المسجد فلم يدفنه فسيِّئةٌ، وإن دفنه فحسنةٌ» فلم يجعله سيِّئةً إِلَّا بقيد عدم الدَّفن، وردَّه النَّوويُّ فقال: هو خلاف صريح الحديث، فقال في «الفتح»: وحاصل النِّزاع أنَّ ههنا عمومين تعارضا، وهما قوله: «البزاق في المسجد خطيئةٌ»، وقوله: «وليبصق عن يساره أو تحت قدمه»، فالنَّوويُّ: يجعل الأوَّل عامًّا، ويخصُّ الثَّاني بما إذا لم يكن في المسجد، والقاضي: يجعل الثَّاني عامًّا، ويخصُّ (٣) الأوَّلَ بمن لم يُرِد دفنها، وتوسَّط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذرٌ، كأن (٤) لم يتمكَّن من الخروج من المسجد، والمنع على ما إذا لم يكن له عذرٌ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ إِذا قَامَ أحدكُم إِلَى الصَّلَاة فَلَا يبصق أَمَامه فَإِنَّمَا يُنَاجِي الله مادام فِي مُصَلَّاهُ وَلَا عَن يَمِينه فَإِن عَن يَمِينه ملكا وليبصق عَن يسَاره أَو تَحت قدمه فيدفنها) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " فيدفنها " (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول اسحق بن نصر هُوَ اسحق بن إِبْرَاهِيم بن نصر وَقد تقدم. الثَّانِي عبد الرَّزَّاق صَاحب المُصَنّف. الثَّالِث معمر بن رَاشد. الرَّابِع همام على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ ابْن مُنَبّه. الْخَامِس أَبُو هُرَيْرَة. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد والإخبار كَذَلِك وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَفِيه التَّصْرِيح بِسَمَاع همام عَن أبي هُرَيْرَة وَفِيه عنعنة أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِيه أَن رُوَاته مَا بَين بخاري بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة وصنعاني وبصري (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " فَلَا يبصق " نهى الْغَائِب قَوْله " فَإِنَّمَا يُنَاجِي الله " وَفِي رِوَايَة الْكشميهني " فَإِنَّهُ يُنَاجِي " قَوْله " مادام فِي مُصَلَّاهُ " أَي مُدَّة دَوَامه فِي مُصَلَّاهُ (فَإِن قلت) هَذَا تَخْصِيص الْمَنْع بِمَا إِذا كَانَ فِي الصَّلَاة وَرِوَايَة " أَذَى الْمُسلم " تَقْتَضِي الْمَنْع مُطلقًا وَلَو لم يكن فِي الصَّلَاة (قلت) هَذِه مَرَاتِب فكونه فِي الصَّلَاة أَشد إِثْمًا مُطلقًا وَكَونه فِي جِدَار الْقبْلَة أَشد إِثْمًا من كَونه فِي غَيرهَا من جدر الْمَسْجِد قَوْله " فيدفنها " بِنصب النُّون لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر وَيجوز رَفعهَا على أَن تكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي فَهُوَ يدفنها وَيجوز الْجَزْم عطفا على الْأَمر وتأنيث الضَّمِير فِي " فيدفنها " على تَأْوِيل البصقة الَّتِي يدل عَلَيْهَا قَوْله وليبصق وَقيل إِنَّمَا لم يقل يغطيها لِأَن التغطية يسْتَمر الضَّرَر بهَا إِذْ لَا يُؤمن أَن يجلس غَيره عَلَيْهَا فتؤذيه بِخِلَاف الدّفن فَإِنَّهُ يفهم مِنْهُ التعميق فِي بَاطِن الأَرْض (قلت) يُؤَيّد هَذَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ " فليحفره وليدفنه " وَعند ابْن أبي شيبَة مَرْفُوعا " إِذا بزق فِي الْمَسْجِد فليحفر وليمعن " وَفِي صَحِيح ابْن خُزَيْمَة " فليبعد " لَا يُقَال أَن الْبَاب مَعْقُود على دفن النخامة والْحَدِيث يدل على دفن البزاق لأَنا نقُول قد قُلْنَا فِيمَا مضى أَنه لَا تفَاوت بَينهمَا فِي الحكم (فَإِن قلت) قَوْله " فَإِن عَن يَمِينه ملكا " يَقْتَضِي اخْتِصَاص منع البزق عَن يَمِينه لأجل الْملك وَفِي يسَاره أَيْضا ملك (قلت) أُجِيب بِأَنا لَو سلمنَا ذَلِك فلليمين شرف وَفِيه نظر لَا يخفى وَقيل بِأَن الصَّلَاة أم الْحَسَنَات الْبَدَنِيَّة فَلَا دخل لكاتب السَّيِّئَات فِيهَا وَفِيه نظر أَيْضا لِأَنَّهُ وَلَو لم يكْتب لَا يغيب عَنهُ فَأحْسن مَا يُجَاب بِهِ أَن يُقَال أَن لكل وَاحِد قرينا وموقفه يسَاره كَمَا ورد فِي حَدِيث أبي أُمَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ " فَإِنَّهُ يقوم بَين يَدي الله وَملكه عَن يَمِينه وقرينه عَن يسَاره " فَلَعَلَّ الْمُصَلِّي إِذا تفل عَن يسَاره يَقع على قرينه وَهُوَ الشَّيْطَان وَلَا يُصِيب الْملك مِنْهُ شَيْء

٨٣ - (بابُ دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان دفن النخامة فِي الْمَسْجِد، يَعْنِي جَوَاز ذَلِك. والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة.

٩٣ - (بابٌ إِذَا بَدَرَهُ البُزَاقُ فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا بدره البزاق: إِذا غلب عَلَيْهِ وَلم يقدر على دَفعه، وَلَكِن لَا يُقَال: بدره، بل يُقَال: بدر إِلَيْهِ، قَالَ الْجَوْهَرِي: بدرت إِلَى الشَّيْء أبدر بدوراً: أسرعت، وَكَذَلِكَ: بادرت إِلَيْهِ، وتبادر الْقَوْم تسارعوا، وَأجَاب بَعضهم عَن هَذَا نصْرَة للْبُخَارِيّ بِأَنَّهُ يسْتَعْمل فِي المغالبة فَيُقَال: بادرت كَذَا فبدرني أَي: سبقني قلت: هَذَا كَلَام من لم يمس شَيْئا من علم التصريف. فَإِن فِي المغالبة يُقَال: بادرني فبدرته، وَلَا يُقَال: بادرت كَذَا فبدرني، وَالْفِعْل اللَّازِم فِي بَاب المغالبة يَجْعَل مُتَعَدِّيا بِلَا حرف صلَة، يُقَال: كارمني فكرمته، وَلَيْسَ هُنَا بَاب المغالبة حَتَّى يُقَال: بدره.

٧١٤٩٧ - حدّثنا مالِك بنُ إسْماعِيلَ قَالَ حدّثنا زُهَيْرٌ قَالَ حدّثنا حُمَيْدٌ عَنْ أنَس أنَّ النبيَّ رأى نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ فَحَكَّها بِيَدِهِ ورُؤِيَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ أوْ رُؤِيَ كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ وشِدَّتُهُ عليهِ وَقَالَ (إنَّ أحَدَكُمْ إذَا قامَ فِي صَلَاةِ فإنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ أوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قِبْلتِه فَلَا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ ولَكِنْ عَنْ يَسَارِه أَو تَحْتَ قَدَمِهِ) ثُمَّ أخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْض قَالَ أوْ يَفْعَلُ هَكذَا. .

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٧) (بابُ كَفَّارَةِ) خطيئةِ (البُزَاقِ) بالزَّاي (فِي المَسْجِدِ) بدفنه.

٤١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : البُزَاقُ) بالزَّاي (فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ) بالهمزة، أي: إثمٌ (وَكَفَّارَتُهَا) أي: الخطيئة (دَفْنُهَا) في تراب المسجد ورمله وحصبائه (١) إن كان، وإِلَّا فيخرجها، وقوله: «في المسجد» ظرفٌ للفعل، فلا يُشترَط كون الفاعل فيه، حتَّى لو بصق من هو خارج المسجد فيه يتناوله النَّهي، قال القاضي عياضٌ: إنَّما يكون خطيئةً إذا (٢) لم يدفنه، فمن أراد دفنه فلا، ويؤيِّده حديث أبي أمامة عند أحمد والطَّبرانيِّ بإسنادٍ حسنٍ مرفوعًا: «من تنخَّع في المسجد فلم يدفنه فسيِّئةٌ، وإن دفنه فحسنةٌ» فلم يجعله سيِّئةً إِلَّا بقيد عدم الدَّفن، وردَّه النَّوويُّ فقال: هو خلاف صريح الحديث، فقال في «الفتح»: وحاصل النِّزاع أنَّ ههنا عمومين تعارضا، وهما قوله: «البزاق في المسجد خطيئةٌ»، وقوله: «وليبصق عن يساره أو تحت قدمه»، فالنَّوويُّ: يجعل الأوَّل عامًّا، ويخصُّ الثَّاني بما إذا لم يكن في المسجد، والقاضي: يجعل الثَّاني عامًّا، ويخصُّ (٣) الأوَّلَ بمن لم يُرِد دفنها، وتوسَّط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذرٌ، كأن (٤) لم يتمكَّن من الخروج من المسجد، والمنع على ما إذا لم يكن له عذرٌ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ إِذا قَامَ أحدكُم إِلَى الصَّلَاة فَلَا يبصق أَمَامه فَإِنَّمَا يُنَاجِي الله مادام فِي مُصَلَّاهُ وَلَا عَن يَمِينه فَإِن عَن يَمِينه ملكا وليبصق عَن يسَاره أَو تَحت قدمه فيدفنها) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " فيدفنها " (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول اسحق بن نصر هُوَ اسحق بن إِبْرَاهِيم بن نصر وَقد تقدم. الثَّانِي عبد الرَّزَّاق صَاحب المُصَنّف. الثَّالِث معمر بن رَاشد. الرَّابِع همام على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ ابْن مُنَبّه. الْخَامِس أَبُو هُرَيْرَة. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد والإخبار كَذَلِك وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَفِيه التَّصْرِيح بِسَمَاع همام عَن أبي هُرَيْرَة وَفِيه عنعنة أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِيه أَن رُوَاته مَا بَين بخاري بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة وصنعاني وبصري (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " فَلَا يبصق " نهى الْغَائِب قَوْله " فَإِنَّمَا يُنَاجِي الله " وَفِي رِوَايَة الْكشميهني " فَإِنَّهُ يُنَاجِي " قَوْله " مادام فِي مُصَلَّاهُ " أَي مُدَّة دَوَامه فِي مُصَلَّاهُ (فَإِن قلت) هَذَا تَخْصِيص الْمَنْع بِمَا إِذا كَانَ فِي الصَّلَاة وَرِوَايَة " أَذَى الْمُسلم " تَقْتَضِي الْمَنْع مُطلقًا وَلَو لم يكن فِي الصَّلَاة (قلت) هَذِه مَرَاتِب فكونه فِي الصَّلَاة أَشد إِثْمًا مُطلقًا وَكَونه فِي جِدَار الْقبْلَة أَشد إِثْمًا من كَونه فِي غَيرهَا من جدر الْمَسْجِد قَوْله " فيدفنها " بِنصب النُّون لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر وَيجوز رَفعهَا على أَن تكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي فَهُوَ يدفنها وَيجوز الْجَزْم عطفا على الْأَمر وتأنيث الضَّمِير فِي " فيدفنها " على تَأْوِيل البصقة الَّتِي يدل عَلَيْهَا قَوْله وليبصق وَقيل إِنَّمَا لم يقل يغطيها لِأَن التغطية يسْتَمر الضَّرَر بهَا إِذْ لَا يُؤمن أَن يجلس غَيره عَلَيْهَا فتؤذيه بِخِلَاف الدّفن فَإِنَّهُ يفهم مِنْهُ التعميق فِي بَاطِن الأَرْض (قلت) يُؤَيّد هَذَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ " فليحفره وليدفنه " وَعند ابْن أبي شيبَة مَرْفُوعا " إِذا بزق فِي الْمَسْجِد فليحفر وليمعن " وَفِي صَحِيح ابْن خُزَيْمَة " فليبعد " لَا يُقَال أَن الْبَاب مَعْقُود على دفن النخامة والْحَدِيث يدل على دفن البزاق لأَنا نقُول قد قُلْنَا فِيمَا مضى أَنه لَا تفَاوت بَينهمَا فِي الحكم (فَإِن قلت) قَوْله " فَإِن عَن يَمِينه ملكا " يَقْتَضِي اخْتِصَاص منع البزق عَن يَمِينه لأجل الْملك وَفِي يسَاره أَيْضا ملك (قلت) أُجِيب بِأَنا لَو سلمنَا ذَلِك فلليمين شرف وَفِيه نظر لَا يخفى وَقيل بِأَن الصَّلَاة أم الْحَسَنَات الْبَدَنِيَّة فَلَا دخل لكاتب السَّيِّئَات فِيهَا وَفِيه نظر أَيْضا لِأَنَّهُ وَلَو لم يكْتب لَا يغيب عَنهُ فَأحْسن مَا يُجَاب بِهِ أَن يُقَال أَن لكل وَاحِد قرينا وموقفه يسَاره كَمَا ورد فِي حَدِيث أبي أُمَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ " فَإِنَّهُ يقوم بَين يَدي الله وَملكه عَن يَمِينه وقرينه عَن يسَاره " فَلَعَلَّ الْمُصَلِّي إِذا تفل عَن يسَاره يَقع على قرينه وَهُوَ الشَّيْطَان وَلَا يُصِيب الْملك مِنْهُ شَيْء

٨٣ - (بابُ دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان دفن النخامة فِي الْمَسْجِد، يَعْنِي جَوَاز ذَلِك. والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة.

٩٣ - (بابٌ إِذَا بَدَرَهُ البُزَاقُ فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا بدره البزاق: إِذا غلب عَلَيْهِ وَلم يقدر على دَفعه، وَلَكِن لَا يُقَال: بدره، بل يُقَال: بدر إِلَيْهِ، قَالَ الْجَوْهَرِي: بدرت إِلَى الشَّيْء أبدر بدوراً: أسرعت، وَكَذَلِكَ: بادرت إِلَيْهِ، وتبادر الْقَوْم تسارعوا، وَأجَاب بَعضهم عَن هَذَا نصْرَة للْبُخَارِيّ بِأَنَّهُ يسْتَعْمل فِي المغالبة فَيُقَال: بادرت كَذَا فبدرني أَي: سبقني قلت: هَذَا كَلَام من لم يمس شَيْئا من علم التصريف. فَإِن فِي المغالبة يُقَال: بادرني فبدرته، وَلَا يُقَال: بادرت كَذَا فبدرني، وَالْفِعْل اللَّازِم فِي بَاب المغالبة يَجْعَل مُتَعَدِّيا بِلَا حرف صلَة، يُقَال: كارمني فكرمته، وَلَيْسَ هُنَا بَاب المغالبة حَتَّى يُقَال: بدره.

٧١٤٩٧ - حدّثنا مالِك بنُ إسْماعِيلَ قَالَ حدّثنا زُهَيْرٌ قَالَ حدّثنا حُمَيْدٌ عَنْ أنَس أنَّ النبيَّ رأى نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ فَحَكَّها بِيَدِهِ ورُؤِيَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ أوْ رُؤِيَ كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ وشِدَّتُهُ عليهِ وَقَالَ (إنَّ أحَدَكُمْ إذَا قامَ فِي صَلَاةِ فإنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ أوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قِبْلتِه فَلَا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ ولَكِنْ عَنْ يَسَارِه أَو تَحْتَ قَدَمِهِ) ثُمَّ أخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْض قَالَ أوْ يَفْعَلُ هَكذَا. .

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.7 / 29.5
الإضاءة 75%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده