«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ، مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٢٠

الحديث رقم ٤٢٠ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هل يقال مسجد بني فلان.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي أضمرت…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ، مِنَ الْحَفْيَاءِ وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَْمََّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا».

سند حديث: ٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي أضمرت…

كان النبي صلى الله عليه وسلم مستعداً للجهاد، قائماً بأسبابه، عملا بقوله تعالى : {وَأعِدوا لهم مَا استطعتم مِنْ قوةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيلِ ترْهِبُونَ بِهِ عَدُو الله وعدوكم} فكان يضمر الخيل ويُمَرِّنُ أصحابه على المسابقة عليها ليتعلموا ركوبها، والكرّ والفَرّ عليها، ويقدر لهم الغايات التي يبلغها جَرْيُهَا المُضَمَّرَة على حدة، وغير المضمَّرة على حدة، لتكون مُدَرَّبة مُعَلَّمة، وليكون الصحابة على استعداد للجهاد، ولذا فإنه أجرى المضمرة -وهي التي أُطعمت وجُوِّعت باعتدال حتى قويت- ما يقرب من ستة أميال، وغير المضمَّرة ميلًا، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه أحد شباب الصحابة المشاركين في ذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية التمرن للجهاد وتعلم الفنون العسكرية، والعلوم الحربية، استعدادا لمجابهة العدو، وهو يختلف باختلاف الأزمنة، فلكل زمن سلاحه وأدوات قتاله وآلاته.
  • المسابقة على الخيل مشروعة، وإذا كانت للاستعداد للجهاد جاز أخذ العوض عليها، ولا يقال إنها قمار؛ وذلك لورود دليل خاص: (لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر)، وللقاعدة الشرعية : إذا ترجحت المصلحة على المفسدة وغمرتها، اغتفرت المفسدة لذلك.
  • لا يتقيد أخذ العوض بإجراء الخيل، فكل ما أعان على قتال الأعداء، فالمغالبة عليه بِعَوَض جائزة، للحديث السابق: (َلا سَبَقَ إلا في نصل أو خف أو حافر) والسبق أخذ عوض.
  • أن مثل هذه المسابقة مع النية الصالحة عبادة؛ لما فيها من تنشيط الجسم لينهض بالعبادة على أحسن وجه.
  • أن يُجعل للمسابقة على الخيل والرمي بالبنادق وغيرهما، أمد مناسب لها، ولذا فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل للخيل المضمرة الخفيفة القوية نحو ستة أميال، وللخيل السمان الثقال ميلا.
  • جواز تجويع البهائم على وجه الصلاح عند الحاجة إلى ذلك، وليس هو من باب تعذيبها، بل من باب تدريبها للحرب.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي أضمرت…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٢٠ - وبالسَّند (١) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ (٢): أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الأصبحيُّ إمام دار الهجرة (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (٣) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي: ضُمرَت بأن أُدخِلت في بيتٍ وجُلِّل عليها بجُلٍّ ليكثر (٤) عرقها، فيذهب رهلها (٥)، ويقوى لحمها ويشتدَّ جريها، وقِيل غير ذلك ممَّا سيأتي -إن شاء الله تعالى- في محلِّه، وكان فرسه الَّذي سابق به يُسمَّى: السَّكْب -بالكاف- وهو أوَّل فرس ملكه، وكانت المسابقة (مِنَ الحَفْيَاءِ) بفتح المهملة وسكون الفاء مع المدِّ، قال السَّفاقسيُّ: وربَّما قُرِئ

بضمِّ الحاء مع القصر، وهو موضعٌ بقرب المدينة (وَأَمَدُهَا) بفتح الهمزة والميم، أي: غايتها (ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ) بالمُثلَّثة، وبينها وبين الحفياء خمسةُ أميالٍ أو ستَّةٌ أو سبعةٌ (وَسَابَقَ) (بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ) بفتح الضَّاد المُعجمَة وتشديد الميم المفتوحة، وفي روايةٍ: «لم تُضْمَر» بسكون الضَّاد وتخفيف الميم (مِنَ الثَّنِيَّةِ) المذكورة (إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ) بضمِّ الزَّاي المُعجمَة وفتح الرَّاء وسكن المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره قافٌ، ابن عامر، وإضافةُ المسجد إليهم إضافةُ تمييزٍ لا ملكٍ (١) -كما مرَّ- (٢) (وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا) أي: بالخيل أو بهذه المسابقة، وهذا الكلام إمَّا من قول ابن عمر عن نفسه، كما تقول عن نفسك: العبد فعل كذا (٣)، أو هو من (٤) مقول نافعٍ الرَّاوي عنه، واستُنبِط منه: مشروعيَّة تضمير الخيل وتمرينها على الجري وإعدادها لإعزاز كلمة الله تعالى ونصرة دينه، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (٥) الآيةَ [الأنفال: ٦٠] وجواز إضافة أعمال البِّر إلى أربابها ونسبتها إليهم، ولا يكون ذلك تزكيةً لهم.

وقد أخرج المؤلِّف الحديث أيضًا في «المغازي» [خ¦٢٨٦٨]، وأبو داود في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «الخيل».

(٤٢) (بابُ القِسْمَةِ) للشَّيء (وَتَعْلِيقِ القِنْوِ) بكسر القاف وسكون النُّون (فِي المَسْجِدِ) اللَّام للجنس، والجارُّ متعلِّقٌ بقوله: «القسمة» و «تعليق».

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريُّ : (القِنْوُ) هو (العِذْقُ) بكسر المهملة وسكون المعجمة، وهي الكِبَاسة بشماريخه وبُسْرِه، وأمَّا بفتح العين المهملة (١) فالنَّخلة (وَالاِثْنَانِ قِنْوَانِ) كـ «فعلان» بكسر الفاء والنُّون (وَالجَمَاعَةُ أَيْضًا قِنْوَانٌ) بالرَّفع والتَّنوين، وبه يتميَّز عن المثنَّى كثبوت نونه عند إضافته بخلاف المُثنَّى فتُحذَف (مِثْلَ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ) في الحركات والسَّكنات والتَّثنية والجمع، والصَّاد فيهما ههنا (٢) مكسورةٌ، وهو أن تبرز نخلتان أو ثلاثةٌ من أصلٍ واحدٍ، فكلُّ واحدةٍ (٣) منهنَّ صنْوٌ واحدٌ، والاثنان صِنْوانِ بكسر النُّون، والجمع:

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْوَاو الثَّانِي فليح بِضَم الْفَاء وَفتح اللَّام وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره حاء مُهْملَة وَقد مر ذكره الثَّالِث اهلال بن عَليّ وَيُقَال هِلَال بن أبي هِلَال بن عَليّ وَيُقَال ابْن أُسَامَة الفِهري الْمَدِينِيّ مَاتَ فِي آخر خلَافَة هِشَام بن عبد الْملك الرَّابِع أنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان عَن فليح وَأخرجه فِي الرقَاق عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن فليح عَن أَبِيه بِهِ. (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " صلى لنا " أَي صلى لأجلنا قَوْله " صَلَاة " بالتنكير للإبهام قَوْله " ثمَّ رقي الْمِنْبَر " بِكَسْر الْقَاف وَيجوز فتحهَا على لُغَة طَيء قَوْله " فَقَالَ فِي الصَّلَاة " فِيهِ حذف تَقْدِيره فَقَالَ فِي شَأْن الصَّلَاة وَفِي أمرهَا أَو يكون متعلقها محذوفا تَقْدِيره أَرَاكُم فِي الصَّلَاة وَقَالَ بَعضهم هُوَ مُتَعَلق بقوله بعد لأَرَاكُمْ (قلت) هَذَا غلط لِأَن مَا فِي حيّز ان لَا يتَقَدَّم عَلَيْهَا قَوْله " وَفِي الرُّكُوع " إِنَّمَا أفرده بِالذكر وَإِن كَانَ دَاخِلا فِي الصَّلَاة للاهتمام بِشَأْنِهِ إِمَّا لِأَنَّهُ أعظم أَرْكَانهَا بِدَلِيل أَن الْمَسْبُوق لَو أدْرك الرُّكُوع أدْرك تِلْكَ الرَّكْعَة بِتَمَامِهَا وَإِمَّا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - علم أَنهم قصروا فِي حَال الرُّكُوع فَذكره لزِيَادَة التَّنْبِيه قَوْله " من ورائي " وَفِي بعض الرِّوَايَات " من وَرَاء " حذفت الْيَاء مِنْهُ وَاكْتفى بالكسرة عَنْهَا وَقَالَ الْكرْمَانِي (فَإِن قلت) الرُّؤْيَة من الوراء كَانَت مَخْصُوصَة بِحَال الصَّلَاة أم هِيَ عَامَّة لجَمِيع الْأَحْوَال (قلت) اللَّفْظ سِيمَا فِي الحَدِيث السَّابِق يَقْتَضِي الْعُمُوم والسياق يَقْتَضِي الْخُصُوص (قلت) نقل عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ فِي جَمِيع أَحْوَاله قَوْله " كَمَا أَرَاكُم " أَي كَمَا أَرَاكُم من أَمَامِي وَصرح بِهِ فِي رِوَايَة أُخْرَى كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي رِوَايَة مُسلم " إِنِّي لَأبْصر من ورائي كَمَا أبْصر من بَين يَدي " وَعَن بَقِي بن مخلد أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يبصر فِي الظلمَة كَمَا يبصر فِي الضَّوْء وَالْكَاف فِي كَمَا أَرَاكُم للتشبيه فالمشبه بِهِ الرُّؤْيَة الْمقيدَة بالوراء وَبَقِيَّة الْكَلَام مرت فِي الحَدِيث السَّابِق

١٤ - (بابٌ هَلْ يُقالُ مَسْجِدُ بَنِي فلَانٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِضَافَة مَسْجِد من الْمَسَاجِد إِلَى قَبيلَة أَو إِلَى أحد مثل بانيه أَو الملازم للصَّلَاة فِيهِ، هَل يجوز أَن يُقَال ذَلِك؟ نعم يجوز، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ حَدِيث ابْن عمر الْآتِي ذكره، وَإِنَّمَا ترْجم الْبَاب بِلَفْظَة: هَل، الَّتِي للاستفهام لِأَن فِي هَذَا خلاف إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، فَإِنَّهُ كَانَ يكره أَن يُقَال: مَسْجِد بني فلَان، أَو: مصلى فلَان، لقَوْله تَعَالَى: {وَإِن الْمَسَاجِد} (الْجِنّ: ٨١) ذكره ابْن أبي شيبَة عَنهُ، وَحَدِيث الْبَاب يرد عَلَيْهِ، وَالْجَوَاب عَن تمسكه بِالْآيَةِ أَن الْإِضَافَة فِيهَا حَقِيقَة، وإضافتها إِلَى غَيره إِضَافَة تَمْيِيز وتعريف.

فَإِن قلت: مَا وَجه ذكر هَذَا الْبَاب هَهُنَا؟ وَمَا وَجه الْمُنَاسبَة بَينه وَبَين الْأَبْوَاب الْمُتَقَدّمَة؟ قلت: الْمَذْكُور فِي الْأَبْوَاب السَّابِقَة أَحْكَام تتَعَلَّق بالمساجد، وَالْمَذْكُور فِي هَذَا الْبَاب أَيْضا حكم من أَحْكَامهَا، وَهَذَا الْمِقْدَار كَاف.

٠٢٤٢٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ قالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ نَافِعٍ عنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ أنَّ رَسُول الله سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الحَفْياءِ وأَمَدُها ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ وسابَقَ بَيْنَ الخَيْل الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّة إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَأن عَبْدَ اللَّه بنَ عُمَرَ كانَ فِيمَنْ سابَقَ بهَا. (الحَدِيث ٠٢٤ أَطْرَافه فِي: ٨٦٨٢، ٩٦٨٢، ٠٧٨٢، ٦٣٣٧) .

مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق) ، وَرِجَاله تكرروا غير مرّة. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن القعْنبِي عَن مَالك. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْخَيل عَن مُحَمَّد بن مسلمة والْحَارث بن مِسْكين، كِلَاهُمَا عَن ابْن الْقَاسِم عَن مَالك.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (سَابق) ، من الْمُسَابقَة وَهِي السَّبق الَّذِي يشْتَرك فِي الِاثْنَان، وَبَاب المفاعلة يَقْتَضِي ذَلِك، وَالْخَيْل الَّتِي أضمرت هِيَ الَّتِي كَانَت الْمُسَابقَة بَينهَا، وَكَانَ فرس النَّبِي، صلى اتعالى عَلَيْهِ وَسلم، بَينهَا يُسمى: السكب، وَكَانَ أغر محجلاً طلق الْيَمين لَهُ مسحة، وَهُوَ أول فرس ملكه، وَأول فرس غزا عَلَيْهِ، وَاشْتَرَاهُ من أَعْرَابِي من بني فَزَارَة بِعشر أَوَاقٍ، وَكَانَ إسمه عِنْد الْأَعرَابِي: الضرس، فَسَماهُ رَسُول اصلى اتعالى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: السكب، وسابق عَلَيْهِ فَسبق وَفَرح بِهِ، وَهُوَ أول فرس سَابق عَلَيْهِ فَسبق وَفَرح الْمُسلمُونَ بِهِ. قَوْله: (أضمرت) ، بِضَم الْهمزَة على صِيغَة

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٢٠ - وبالسَّند (١) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ (٢): أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الأصبحيُّ إمام دار الهجرة (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (٣) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي: ضُمرَت بأن أُدخِلت في بيتٍ وجُلِّل عليها بجُلٍّ ليكثر (٤) عرقها، فيذهب رهلها (٥)، ويقوى لحمها ويشتدَّ جريها، وقِيل غير ذلك ممَّا سيأتي -إن شاء الله تعالى- في محلِّه، وكان فرسه الَّذي سابق به يُسمَّى: السَّكْب -بالكاف- وهو أوَّل فرس ملكه، وكانت المسابقة (مِنَ الحَفْيَاءِ) بفتح المهملة وسكون الفاء مع المدِّ، قال السَّفاقسيُّ: وربَّما قُرِئ

بضمِّ الحاء مع القصر، وهو موضعٌ بقرب المدينة (وَأَمَدُهَا) بفتح الهمزة والميم، أي: غايتها (ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ) بالمُثلَّثة، وبينها وبين الحفياء خمسةُ أميالٍ أو ستَّةٌ أو سبعةٌ (وَسَابَقَ) (بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ) بفتح الضَّاد المُعجمَة وتشديد الميم المفتوحة، وفي روايةٍ: «لم تُضْمَر» بسكون الضَّاد وتخفيف الميم (مِنَ الثَّنِيَّةِ) المذكورة (إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ) بضمِّ الزَّاي المُعجمَة وفتح الرَّاء وسكن المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره قافٌ، ابن عامر، وإضافةُ المسجد إليهم إضافةُ تمييزٍ لا ملكٍ (١) -كما مرَّ- (٢) (وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا) أي: بالخيل أو بهذه المسابقة، وهذا الكلام إمَّا من قول ابن عمر عن نفسه، كما تقول عن نفسك: العبد فعل كذا (٣)، أو هو من (٤) مقول نافعٍ الرَّاوي عنه، واستُنبِط منه: مشروعيَّة تضمير الخيل وتمرينها على الجري وإعدادها لإعزاز كلمة الله تعالى ونصرة دينه، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (٥) الآيةَ [الأنفال: ٦٠] وجواز إضافة أعمال البِّر إلى أربابها ونسبتها إليهم، ولا يكون ذلك تزكيةً لهم.

وقد أخرج المؤلِّف الحديث أيضًا في «المغازي» [خ¦٢٨٦٨]، وأبو داود في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «الخيل».

(٤٢) (بابُ القِسْمَةِ) للشَّيء (وَتَعْلِيقِ القِنْوِ) بكسر القاف وسكون النُّون (فِي المَسْجِدِ) اللَّام للجنس، والجارُّ متعلِّقٌ بقوله: «القسمة» و «تعليق».

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريُّ : (القِنْوُ) هو (العِذْقُ) بكسر المهملة وسكون المعجمة، وهي الكِبَاسة بشماريخه وبُسْرِه، وأمَّا بفتح العين المهملة (١) فالنَّخلة (وَالاِثْنَانِ قِنْوَانِ) كـ «فعلان» بكسر الفاء والنُّون (وَالجَمَاعَةُ أَيْضًا قِنْوَانٌ) بالرَّفع والتَّنوين، وبه يتميَّز عن المثنَّى كثبوت نونه عند إضافته بخلاف المُثنَّى فتُحذَف (مِثْلَ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ) في الحركات والسَّكنات والتَّثنية والجمع، والصَّاد فيهما ههنا (٢) مكسورةٌ، وهو أن تبرز نخلتان أو ثلاثةٌ من أصلٍ واحدٍ، فكلُّ واحدةٍ (٣) منهنَّ صنْوٌ واحدٌ، والاثنان صِنْوانِ بكسر النُّون، والجمع:

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْوَاو الثَّانِي فليح بِضَم الْفَاء وَفتح اللَّام وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره حاء مُهْملَة وَقد مر ذكره الثَّالِث اهلال بن عَليّ وَيُقَال هِلَال بن أبي هِلَال بن عَليّ وَيُقَال ابْن أُسَامَة الفِهري الْمَدِينِيّ مَاتَ فِي آخر خلَافَة هِشَام بن عبد الْملك الرَّابِع أنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان عَن فليح وَأخرجه فِي الرقَاق عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن فليح عَن أَبِيه بِهِ. (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " صلى لنا " أَي صلى لأجلنا قَوْله " صَلَاة " بالتنكير للإبهام قَوْله " ثمَّ رقي الْمِنْبَر " بِكَسْر الْقَاف وَيجوز فتحهَا على لُغَة طَيء قَوْله " فَقَالَ فِي الصَّلَاة " فِيهِ حذف تَقْدِيره فَقَالَ فِي شَأْن الصَّلَاة وَفِي أمرهَا أَو يكون متعلقها محذوفا تَقْدِيره أَرَاكُم فِي الصَّلَاة وَقَالَ بَعضهم هُوَ مُتَعَلق بقوله بعد لأَرَاكُمْ (قلت) هَذَا غلط لِأَن مَا فِي حيّز ان لَا يتَقَدَّم عَلَيْهَا قَوْله " وَفِي الرُّكُوع " إِنَّمَا أفرده بِالذكر وَإِن كَانَ دَاخِلا فِي الصَّلَاة للاهتمام بِشَأْنِهِ إِمَّا لِأَنَّهُ أعظم أَرْكَانهَا بِدَلِيل أَن الْمَسْبُوق لَو أدْرك الرُّكُوع أدْرك تِلْكَ الرَّكْعَة بِتَمَامِهَا وَإِمَّا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - علم أَنهم قصروا فِي حَال الرُّكُوع فَذكره لزِيَادَة التَّنْبِيه قَوْله " من ورائي " وَفِي بعض الرِّوَايَات " من وَرَاء " حذفت الْيَاء مِنْهُ وَاكْتفى بالكسرة عَنْهَا وَقَالَ الْكرْمَانِي (فَإِن قلت) الرُّؤْيَة من الوراء كَانَت مَخْصُوصَة بِحَال الصَّلَاة أم هِيَ عَامَّة لجَمِيع الْأَحْوَال (قلت) اللَّفْظ سِيمَا فِي الحَدِيث السَّابِق يَقْتَضِي الْعُمُوم والسياق يَقْتَضِي الْخُصُوص (قلت) نقل عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ فِي جَمِيع أَحْوَاله قَوْله " كَمَا أَرَاكُم " أَي كَمَا أَرَاكُم من أَمَامِي وَصرح بِهِ فِي رِوَايَة أُخْرَى كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي رِوَايَة مُسلم " إِنِّي لَأبْصر من ورائي كَمَا أبْصر من بَين يَدي " وَعَن بَقِي بن مخلد أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يبصر فِي الظلمَة كَمَا يبصر فِي الضَّوْء وَالْكَاف فِي كَمَا أَرَاكُم للتشبيه فالمشبه بِهِ الرُّؤْيَة الْمقيدَة بالوراء وَبَقِيَّة الْكَلَام مرت فِي الحَدِيث السَّابِق

١٤ - (بابٌ هَلْ يُقالُ مَسْجِدُ بَنِي فلَانٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِضَافَة مَسْجِد من الْمَسَاجِد إِلَى قَبيلَة أَو إِلَى أحد مثل بانيه أَو الملازم للصَّلَاة فِيهِ، هَل يجوز أَن يُقَال ذَلِك؟ نعم يجوز، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ حَدِيث ابْن عمر الْآتِي ذكره، وَإِنَّمَا ترْجم الْبَاب بِلَفْظَة: هَل، الَّتِي للاستفهام لِأَن فِي هَذَا خلاف إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، فَإِنَّهُ كَانَ يكره أَن يُقَال: مَسْجِد بني فلَان، أَو: مصلى فلَان، لقَوْله تَعَالَى: {وَإِن الْمَسَاجِد} (الْجِنّ: ٨١) ذكره ابْن أبي شيبَة عَنهُ، وَحَدِيث الْبَاب يرد عَلَيْهِ، وَالْجَوَاب عَن تمسكه بِالْآيَةِ أَن الْإِضَافَة فِيهَا حَقِيقَة، وإضافتها إِلَى غَيره إِضَافَة تَمْيِيز وتعريف.

فَإِن قلت: مَا وَجه ذكر هَذَا الْبَاب هَهُنَا؟ وَمَا وَجه الْمُنَاسبَة بَينه وَبَين الْأَبْوَاب الْمُتَقَدّمَة؟ قلت: الْمَذْكُور فِي الْأَبْوَاب السَّابِقَة أَحْكَام تتَعَلَّق بالمساجد، وَالْمَذْكُور فِي هَذَا الْبَاب أَيْضا حكم من أَحْكَامهَا، وَهَذَا الْمِقْدَار كَاف.

٠٢٤٢٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ قالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ نَافِعٍ عنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ أنَّ رَسُول الله سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الحَفْياءِ وأَمَدُها ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ وسابَقَ بَيْنَ الخَيْل الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّة إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَأن عَبْدَ اللَّه بنَ عُمَرَ كانَ فِيمَنْ سابَقَ بهَا. (الحَدِيث ٠٢٤ أَطْرَافه فِي: ٨٦٨٢، ٩٦٨٢، ٠٧٨٢، ٦٣٣٧) .

مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق) ، وَرِجَاله تكرروا غير مرّة. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن القعْنبِي عَن مَالك. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْخَيل عَن مُحَمَّد بن مسلمة والْحَارث بن مِسْكين، كِلَاهُمَا عَن ابْن الْقَاسِم عَن مَالك.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (سَابق) ، من الْمُسَابقَة وَهِي السَّبق الَّذِي يشْتَرك فِي الِاثْنَان، وَبَاب المفاعلة يَقْتَضِي ذَلِك، وَالْخَيْل الَّتِي أضمرت هِيَ الَّتِي كَانَت الْمُسَابقَة بَينهَا، وَكَانَ فرس النَّبِي، صلى اتعالى عَلَيْهِ وَسلم، بَينهَا يُسمى: السكب، وَكَانَ أغر محجلاً طلق الْيَمين لَهُ مسحة، وَهُوَ أول فرس ملكه، وَأول فرس غزا عَلَيْهِ، وَاشْتَرَاهُ من أَعْرَابِي من بني فَزَارَة بِعشر أَوَاقٍ، وَكَانَ إسمه عِنْد الْأَعرَابِي: الضرس، فَسَماهُ رَسُول اصلى اتعالى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: السكب، وسابق عَلَيْهِ فَسبق وَفَرح بِهِ، وَهُوَ أول فرس سَابق عَلَيْهِ فَسبق وَفَرح الْمُسلمُونَ بِهِ. قَوْله: (أضمرت) ، بِضَم الْهمزَة على صِيغَة

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله