الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٩٠
الحديث رقم ٤٩٩٠ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كاتب النبي ﷺ.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:
أخبر زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ألقى إليه آيات أُنزلت عليه ليكتبها، وهي آيات سورة النساء: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} {والمجاهدون في سبيل الله} بدون {غير أولي الضرر} فجاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يلقي الآية عليَّ، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت، ولكنني لا أستطيع بسبب أنني أعمى، فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وفخذه عليه الصلاة والسلام على فخذي، فثقلت علي من ثقل الوحي حتى خفت أن تدق فخذي، ثم انكشف وأُزيل عنه ما نزل به من برحاء الوحي، فأنزل الله عز وجل: {غير أولي الضرر}، فظهرت حكمةٌ من حكم الله تعالى في عدم نزول هذا الاستثناء ابتداءً، وهو إظهار فضيلة ابن أم مكتوم، والبيان الجلي لدخول العمي في أولي الضرر، وغير ذلك.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٩٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ مُوسَى) بنِ باذامَ الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بنِ يونسَ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بنِ عازبٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ [النساء: ٩٥] قَالَ) لي (النَّبِيُّ ﷺ: ادْعُ لِي زَيْدًا، وَلْيَجِئْ) بسكون اللام والجزم (بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ) بفتح الدال بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «والدُّوِيِّ» بضم الدال وكسر الواو وتحتيَّة مشددةٍ (وَالكَتِفِ أَوِ الكَتِفِ وَالدَّوَاةِ، ثُمَّ قَالَ) له لمَّا حضر: (اكْتُبْ: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) بفتح العين وسكون الميم (الأَعْمَى، قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَأْمُرُنِي، فَإِنِّي رَجُلٌ (١) ضَرِيرُ البَصَرِ؟) لا أستطيع الجهاد (فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا) مكان الآية في الحالِ، قبل أن يجفَّ القلم: (﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فِي سَبِيلِ اللهِ (٢) ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]) ولأبي ذرٍّ: «لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله غير أولي الضرر» (٣).
قال الحافظُ أبو ذرٍّ نفسه: وهذا على معنى التَّفسير لا على التِّلاوة، ومرادُ البخاريِّ من الحديث الأوَّل قوله: إنَّك كنت تكتبُ الوحي. وقوله في الآخر: اكتب. ولم يذكر من الكتَّاب سوى زيدِ بن ثابت، وقد كتبَ الوحي غيره، ولم يكتب زيد بمكَّة (٤)؛ لأنَّه إنَّما أسلم بعد الهجرةِ، ولكثرة كتابتهِ الوحي أطلقَ عليه الكاتب، وكان ربَّما غابَ فيكتبُ غيره، وقد كتبَ الوحي قبلهُ أبيُّ بنُ كعبٍ، وهو أوَّل من كتبَ الوحيَ بالمدينةِ، وأوَّل من كتبه بمكَّة من قريشٍ عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، لكنَّه ارتدَّ ثمَّ عاد إلى الإسلامِ يوم الفتحِ، وممَّن كتبَ له ﷺ في الجملةِ: الخلفاءُ الأربعة، والزُّبير بن العوام، وخالدٌ وأبان ابنا سعيدِ بن العاص ابنِ أميَّة، وحنظلةُ بن الرَّبيع الأَسَدي، ومُعَيقيبُ بن أبي فاطمةَ، وعبدُ الله بن الأرقمِ الزُّهريُّ (٥)، وشُرَحْبيل بن حَسَنة، وعبدُ الله بن رواحة، في آخرين.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَقَالَ ابْن بطال: فِي هَذَا الحَدِيث جَوَاز تحريق الْكتب الَّتِي فِيهَا اسْم الله، عز وَجل، بالنَّار وَإِن ذَلِك إكرام لَهَا وصون عَن وَطئهَا بالأقدام، وَقيل: هَذَا كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت، وَأما الْآن فالغسل إِذا دعت الْحَاجة إِلَى إِزَالَته، وَقَالَ أَصْحَابنَا الحنيفة: إِن الْمُصحف إِذا بلي بِحَيْثُ لَا ينْتَفع بِهِ يدْفن فِي مَكَان طَاهِر بعيد عَن وَطْء النَّاس.
٨٨٩٤ - حدَّثنا قَالَ ابنُ شِهاب: وَأَخْبرنِي خارِجَةُ بنُ زَيْدٍ بنِ ثابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بنَ قابِتٍ، قَالَ: فقَدْتُ آيَة مِنَ الأحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا المُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أسْمَعُ رسولَ لله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَقْرَأُ بِهَا، فالْتَمَسْناها فَوَجَدْناها مَعَ خُزَيمَةَ بن ثابِتٍ الأنْصارِيِّ { (٣٣) من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ} (الْأَحْزَاب: ٣٢) فأَلْحقْناها فِي سُوْرَتِها فِي المُصْحفِ..
هَذَا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الأول، وَذكره البُخَارِيّ مَوْصُولا مُفردا فِي الْجِهَاد وَفِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب وَرَوَاهُ أَيْضا فِي الْأَحْكَام عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن الزُّهْرِيّ كَمَا رَوَاهُ هُنَا، وَظَاهر حَدِيث زيد بن ثَابت هَذَا أَنه فقد آيَة الْأَحْزَاب من الصُّحُف الَّتِي كَانَ نسخهَا فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حَتَّى وجدهَا مَعَ خُزَيْمَة بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَوَقع فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع عَن ابْن شهَاب أَن فَقده إِيَّاهَا إِنَّمَا كَانَ خلَافَة أبي بكر، وَهُوَ وهم مِنْهُ، وَالصَّحِيح مَا فِي الصَّحِيح وَأَن الَّذِي فَقده فِي خلَافَة أبي بكر آيتان من آخر بَرَاءَة، وَأما الَّتِي فِي الْأَحْزَاب ففقدها لما كتب الْمُصحف فِي خلَافَة عُثْمَان، وَجزم ابْن كثير بِمَا وَقع فِي رِوَايَة ابْن مجمع، وَلَيْسَ كَذَلِك وَالله أعلم. قيل: كَيفَ ألحقها بالمصحف وَشرط الْقُرْآن التَّوَاتُر؟ وَأجِيب بِأَنَّهُ كَانَت مسموعة عِنْدهم من فَم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وسورتها وموضعها مَعْلُومَة لَهُم ففقدوا كتَابَتهَا. قيل: لما كَانَ الْقُرْآن متواترا فَمَا هَذَا التتبع وَالنَّظَر فِي العسب؟ وَأجِيب للاستظهار، وَقد كتبت بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وليعلم هَل فِيهَا قِرَاءَة لغير قِرَاءَته من وجوهها أم لَا قيل: شَرط الْقُرْآن كَونه متواترا فَكيف أثبت فِيهِ مَا لم يجده مَعَ أحد غَيره؟ وَأجِيب: بِأَن مَعْنَاهُ لم يجده مَكْتُوبًا عِنْد غَيره، وَأَيْضًا لَا يلْزم من عدم وجدانه أَن لَا يكون متواترا وَأَن لَا يجد غَيره، أَو الْحفاظ نسوها ثمَّ تذكروها.
٤ - (بابُ كاتِبِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَاتب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي بعض النّسخ: بَاب ذكر كَاتب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَأَنَّهُ وَقع عِنْد الْبَعْض: بَاب كتَّاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْجمعِ، وَقد ترْجم: كتاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يذكر إلَاّ زيد بن ثَابت، وَهَذَا عَجِيب، فَكَأَنَّهُ لم يَقع لَهُ على شَرط غير هَذَا فَإِن صَحَّ ذكر التَّرْجَمَة بِالْجمعِ فَكَلَامه موجه وإلاّ فَلَيْسَ بِذَاكَ، وكتّاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَثِيرُونَ غير وَيَد بن ثَابت لِأَنَّهُ أسلم بعد الْهِجْرَة وَكَانَ لَهُ كتَّاب بِمَكَّة، فَأول من كتب لَهُ بِمَكَّة من قُرَيْش عبد الله بن أبي سرح ثمَّ ارْتَدَّ ثمَّ عَاد إِلَى الْإِسْلَام يَوْم الْفَتْح، وَكتب لَهُ فِي الْجُمْلَة الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وخَالِد وَأَبَان ابْنا سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة وحَنْظَلَة بن الرّبيع الْأَسدي ومعيقيب بن أبي فَاطِمَة وَعبد الله بن الأرقم الزُّهْرِيّ وشرحبيل بن حَسَنَة وَعبد الله بن رَوَاحَة، وَأول من كتب بِالْمَدِينَةِ أبي بن كَعْب، كتب لَهُ قبل زيد بن ثَابت وَجَمَاعَة آخَرُونَ كتبُوا لَهُ.
٩٨٩٤ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حَدثنَا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عَن ابنِ شهَاب: أنَّ ابنَ السَّبَّاقِ قَالَ: إنَّ زَيْدَ بنَ ثابِتٍ قَالَ: أرْسَلَ إلَيَّ أبُو بَكْرٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: إنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاتَّبعِ القُرْآنَ فَتَبَّعْتُ حتَّى وجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أبي خُزَيْمَةَ الأنْصارِيِّ لمْ أجِدْهُما مَعَ أَحَدٍ غَيْرهُ: { (٩) لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم} (التَّوْبَة: ٨٢١) إِلَى آخرِهِا..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِنَّك كنت تكْتب الْوَحْي لرَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَابْن السباق هُوَ عبيد، وَقد مر الحَدِيث فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَهَذَا طرف مِنْهُ.
٠٩٩٩٤ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى اعنْ إسْرَائيلَ عنْ إسحاقَ عنِ البَرَاءِ قَالَ: لما نَزَلَتْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجعاهِدُونَ فِي سَبِيل الله قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ادْعُ لِي زَيْدا ولْيَجىءُ باللَّوْحِ والدَّوَاةِ والكَتِفِ أَو الكَتِفِ والدَّوَاةِ ثُمَّ قَالَ: اكْتُب: { (٤) لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} (النِّسَاء: ٥٩) وخَلْفَ ظهْرِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَمْرُو بنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى قَالَ: يَا رسولَ الله! فَما تأمُرُني فإِنِّي رَجلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ؟ فَنَزَلَتْ مَكانَها { (٤) لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ} فِي سَبِيل الله { (٤) غير ولي الضَّرَر} (النِّسَاء: ٥٩) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعبيد الله بن مُوسَى بن باذام الْكُوفِي وَإِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله عَن الْبَراء بن عَازِب والْحَدِيث قد مر فِي سُورَة النِّسَاء.
قَوْله: (أَو الدواة والكتف) شكّ من الرَّاوِي فِي تَقْدِيم الدواة على الْكَتف، وتأخيرها. قَوْله: (مَكَانهَا) أَي: فِي مَكَان الْآيَة أَي فِي الْحَال. قَوْله: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ فِي سَبِيل الله غير أولي الضَّرَر} (النِّسَاء: ٥٩) ، وَقد وَقع لفظ غير أولى الضَّرَر، بعد لفظ: فِي سَبِيل الله، وَفِي الْقُرْآن بعد لفظ: الْمُؤمنِينَ، وَقد تقدم عَن إِسْرَائِيل من وَجه آخر على الصَّوَاب.
٥ - (بابٌ أنْزِلَ القُرآنُ علَى سَبْعةِ أحْرُف)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِن الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف) أَي: سَبْعَة أوجه، وَهُوَ سبع لُغَات، يَعْنِي يجوز أَن يقْرَأ بِكُل لُغَة مِنْهَا، وَلَيْسَ المُرَاد أَن كل كلمة مِنْهُ تقْرَأ على سَبْعَة أوجه قيل: قد يُوجد بعض الْكَلِمَات يقْرَأ على أَكثر من سَبْعَة أوجه وَأجِيب: بِأَن غَالب ذَلِك من قبيل الِاخْتِلَاف فِي كَيْفيَّة الْأَدَاء، كَمَا فِي الْمَدّ والإمالة وَنَحْوهمَا، وَقيل: لَيْسَ المُرَاد بالسبعة حَقِيقَة الْعدَد بل المُرَاد التَّيْسِير والتسهيل، وَلَفظ السَّبْعَة يُطلق على إِرَادَة الْكَثْرَة فِي الْآحَاد كَمَا يُطلق السبعون فِي المشرات، والسبعمائة فِي المئات وَلَا يُرَاد الْعدَد الْمعِين، وَإِلَى هَذَا مَال عِيَاض وَمن تبعه.
١٩٩٤ - حدَّثنا سَعِيدُ بنخ عُفَيْرٍ قَالَ: حدّثني اللّيْثُ قَالَ: حدّثني عُقَيْلٌ عنْ ابنِ شهَاب قَالَ: حَدثنِي عُبَيْدُ الله بنُ عبْدِ الله: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ رضِيَ الله عَنْهُمَا حدَّثه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: أقْرَأْني جِبْرِيلُ علَى حَرْفٍ فرَاجَعْتُهُ، فلَمْ أزَلْ أسْتَزيِدُهُ ويَزِيدُني حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد بن عفير هُوَ سعيد بن كثير بن عفير بِضَم الْعين الْمُهْملَة ينْسب إِلَى جده وَهُوَ من حفاظ المصريين وثقاتهم وَعبيد الله بن عبد الله بتصغير الابْن وتكبير الْأَب ابْن عتبَة بن مَسْعُود أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب بَدْء الْخلق، وَفِيه ابْن عَبَّاس لم يُصَرح بِسَمَاعِهِ من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَأَنَّهُ سَمعه عَن أبي بن كَعْب لِأَن النَّسَائِيّ أخرجه من طَرِيق عِكْرِمَة بن خَالِد عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس عَن أبي بن كَعْب نَحوه.
قَوْله: (فراجعته) وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَرددت إِلَيْهِ أَن هوّن عَليّ أمتِي، وَفِي رِوَايَة: إِن أمتِي لَا تطِيق ذَلِك. قَوْله: (إِلَى سَبْعَة أحرف) أَي: سبع قراآت أَو سبع لُغَات.
٢٩٩٤ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حدّثني الليْثُ قَالَ: حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابْن شهابٍ، قَالَ: حدّثني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ وعبْدَ الرَّحْمانِ بنَ عبدٍ القارِيَّ حدَّثاهُ أنَّهُما سَمِعا عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشام بنَ حَكِيمٍ يقرَأ سورَةَ الفُرْقانِ فِي حيَاةِ رسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فإِذَا هُوَ يَقْرَأُ علَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنيها رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَكِدْتُ أُساورُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سلَمَ، فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ: مَنْ أقْرَأَكَ هاذِهِ السُّورَةَ الَّتي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ . قَالَ: أقْرَأْنِيها رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. فَقُلْت: كَذَبْتَ، فإِنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ أقْرَأْنِيها علَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بهِ أقُودُهُ إِلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقُلْتُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٩٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ مُوسَى) بنِ باذامَ الكوفيُّ (عَنْ إِسْرَائِيلَ) بنِ يونسَ (عَنْ) جدِّه (أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو السَّبيعيِّ (عَنِ البَرَاءِ) بنِ عازبٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ [النساء: ٩٥] قَالَ) لي (النَّبِيُّ ﷺ: ادْعُ لِي زَيْدًا، وَلْيَجِئْ) بسكون اللام والجزم (بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ) بفتح الدال بالإفراد، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي: «والدُّوِيِّ» بضم الدال وكسر الواو وتحتيَّة مشددةٍ (وَالكَتِفِ أَوِ الكَتِفِ وَالدَّوَاةِ، ثُمَّ قَالَ) له لمَّا حضر: (اكْتُبْ: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) بفتح العين وسكون الميم (الأَعْمَى، قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَأْمُرُنِي، فَإِنِّي رَجُلٌ (١) ضَرِيرُ البَصَرِ؟) لا أستطيع الجهاد (فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا) مكان الآية في الحالِ، قبل أن يجفَّ القلم: (﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فِي سَبِيلِ اللهِ (٢) ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]) ولأبي ذرٍّ: «لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله غير أولي الضرر» (٣).
قال الحافظُ أبو ذرٍّ نفسه: وهذا على معنى التَّفسير لا على التِّلاوة، ومرادُ البخاريِّ من الحديث الأوَّل قوله: إنَّك كنت تكتبُ الوحي. وقوله في الآخر: اكتب. ولم يذكر من الكتَّاب سوى زيدِ بن ثابت، وقد كتبَ الوحي غيره، ولم يكتب زيد بمكَّة (٤)؛ لأنَّه إنَّما أسلم بعد الهجرةِ، ولكثرة كتابتهِ الوحي أطلقَ عليه الكاتب، وكان ربَّما غابَ فيكتبُ غيره، وقد كتبَ الوحي قبلهُ أبيُّ بنُ كعبٍ، وهو أوَّل من كتبَ الوحيَ بالمدينةِ، وأوَّل من كتبه بمكَّة من قريشٍ عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، لكنَّه ارتدَّ ثمَّ عاد إلى الإسلامِ يوم الفتحِ، وممَّن كتبَ له ﷺ في الجملةِ: الخلفاءُ الأربعة، والزُّبير بن العوام، وخالدٌ وأبان ابنا سعيدِ بن العاص ابنِ أميَّة، وحنظلةُ بن الرَّبيع الأَسَدي، ومُعَيقيبُ بن أبي فاطمةَ، وعبدُ الله بن الأرقمِ الزُّهريُّ (٥)، وشُرَحْبيل بن حَسَنة، وعبدُ الله بن رواحة، في آخرين.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَقَالَ ابْن بطال: فِي هَذَا الحَدِيث جَوَاز تحريق الْكتب الَّتِي فِيهَا اسْم الله، عز وَجل، بالنَّار وَإِن ذَلِك إكرام لَهَا وصون عَن وَطئهَا بالأقدام، وَقيل: هَذَا كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت، وَأما الْآن فالغسل إِذا دعت الْحَاجة إِلَى إِزَالَته، وَقَالَ أَصْحَابنَا الحنيفة: إِن الْمُصحف إِذا بلي بِحَيْثُ لَا ينْتَفع بِهِ يدْفن فِي مَكَان طَاهِر بعيد عَن وَطْء النَّاس.
٨٨٩٤ - حدَّثنا قَالَ ابنُ شِهاب: وَأَخْبرنِي خارِجَةُ بنُ زَيْدٍ بنِ ثابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بنَ قابِتٍ، قَالَ: فقَدْتُ آيَة مِنَ الأحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا المُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أسْمَعُ رسولَ لله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَقْرَأُ بِهَا، فالْتَمَسْناها فَوَجَدْناها مَعَ خُزَيمَةَ بن ثابِتٍ الأنْصارِيِّ { (٣٣) من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ} (الْأَحْزَاب: ٣٢) فأَلْحقْناها فِي سُوْرَتِها فِي المُصْحفِ..
هَذَا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الأول، وَذكره البُخَارِيّ مَوْصُولا مُفردا فِي الْجِهَاد وَفِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب وَرَوَاهُ أَيْضا فِي الْأَحْكَام عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن الزُّهْرِيّ كَمَا رَوَاهُ هُنَا، وَظَاهر حَدِيث زيد بن ثَابت هَذَا أَنه فقد آيَة الْأَحْزَاب من الصُّحُف الَّتِي كَانَ نسخهَا فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حَتَّى وجدهَا مَعَ خُزَيْمَة بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَوَقع فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع عَن ابْن شهَاب أَن فَقده إِيَّاهَا إِنَّمَا كَانَ خلَافَة أبي بكر، وَهُوَ وهم مِنْهُ، وَالصَّحِيح مَا فِي الصَّحِيح وَأَن الَّذِي فَقده فِي خلَافَة أبي بكر آيتان من آخر بَرَاءَة، وَأما الَّتِي فِي الْأَحْزَاب ففقدها لما كتب الْمُصحف فِي خلَافَة عُثْمَان، وَجزم ابْن كثير بِمَا وَقع فِي رِوَايَة ابْن مجمع، وَلَيْسَ كَذَلِك وَالله أعلم. قيل: كَيفَ ألحقها بالمصحف وَشرط الْقُرْآن التَّوَاتُر؟ وَأجِيب بِأَنَّهُ كَانَت مسموعة عِنْدهم من فَم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وسورتها وموضعها مَعْلُومَة لَهُم ففقدوا كتَابَتهَا. قيل: لما كَانَ الْقُرْآن متواترا فَمَا هَذَا التتبع وَالنَّظَر فِي العسب؟ وَأجِيب للاستظهار، وَقد كتبت بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وليعلم هَل فِيهَا قِرَاءَة لغير قِرَاءَته من وجوهها أم لَا قيل: شَرط الْقُرْآن كَونه متواترا فَكيف أثبت فِيهِ مَا لم يجده مَعَ أحد غَيره؟ وَأجِيب: بِأَن مَعْنَاهُ لم يجده مَكْتُوبًا عِنْد غَيره، وَأَيْضًا لَا يلْزم من عدم وجدانه أَن لَا يكون متواترا وَأَن لَا يجد غَيره، أَو الْحفاظ نسوها ثمَّ تذكروها.
٤ - (بابُ كاتِبِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَاتب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي بعض النّسخ: بَاب ذكر كَاتب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَأَنَّهُ وَقع عِنْد الْبَعْض: بَاب كتَّاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْجمعِ، وَقد ترْجم: كتاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يذكر إلَاّ زيد بن ثَابت، وَهَذَا عَجِيب، فَكَأَنَّهُ لم يَقع لَهُ على شَرط غير هَذَا فَإِن صَحَّ ذكر التَّرْجَمَة بِالْجمعِ فَكَلَامه موجه وإلاّ فَلَيْسَ بِذَاكَ، وكتّاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَثِيرُونَ غير وَيَد بن ثَابت لِأَنَّهُ أسلم بعد الْهِجْرَة وَكَانَ لَهُ كتَّاب بِمَكَّة، فَأول من كتب لَهُ بِمَكَّة من قُرَيْش عبد الله بن أبي سرح ثمَّ ارْتَدَّ ثمَّ عَاد إِلَى الْإِسْلَام يَوْم الْفَتْح، وَكتب لَهُ فِي الْجُمْلَة الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وخَالِد وَأَبَان ابْنا سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة وحَنْظَلَة بن الرّبيع الْأَسدي ومعيقيب بن أبي فَاطِمَة وَعبد الله بن الأرقم الزُّهْرِيّ وشرحبيل بن حَسَنَة وَعبد الله بن رَوَاحَة، وَأول من كتب بِالْمَدِينَةِ أبي بن كَعْب، كتب لَهُ قبل زيد بن ثَابت وَجَمَاعَة آخَرُونَ كتبُوا لَهُ.
٩٨٩٤ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حَدثنَا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عَن ابنِ شهَاب: أنَّ ابنَ السَّبَّاقِ قَالَ: إنَّ زَيْدَ بنَ ثابِتٍ قَالَ: أرْسَلَ إلَيَّ أبُو بَكْرٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: إنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاتَّبعِ القُرْآنَ فَتَبَّعْتُ حتَّى وجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أبي خُزَيْمَةَ الأنْصارِيِّ لمْ أجِدْهُما مَعَ أَحَدٍ غَيْرهُ: { (٩) لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم} (التَّوْبَة: ٨٢١) إِلَى آخرِهِا..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِنَّك كنت تكْتب الْوَحْي لرَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَابْن السباق هُوَ عبيد، وَقد مر الحَدِيث فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَهَذَا طرف مِنْهُ.
٠٩٩٩٤ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى اعنْ إسْرَائيلَ عنْ إسحاقَ عنِ البَرَاءِ قَالَ: لما نَزَلَتْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجعاهِدُونَ فِي سَبِيل الله قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ادْعُ لِي زَيْدا ولْيَجىءُ باللَّوْحِ والدَّوَاةِ والكَتِفِ أَو الكَتِفِ والدَّوَاةِ ثُمَّ قَالَ: اكْتُب: { (٤) لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} (النِّسَاء: ٥٩) وخَلْفَ ظهْرِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَمْرُو بنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى قَالَ: يَا رسولَ الله! فَما تأمُرُني فإِنِّي رَجلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ؟ فَنَزَلَتْ مَكانَها { (٤) لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ} فِي سَبِيل الله { (٤) غير ولي الضَّرَر} (النِّسَاء: ٥٩) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعبيد الله بن مُوسَى بن باذام الْكُوفِي وَإِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله عَن الْبَراء بن عَازِب والْحَدِيث قد مر فِي سُورَة النِّسَاء.
قَوْله: (أَو الدواة والكتف) شكّ من الرَّاوِي فِي تَقْدِيم الدواة على الْكَتف، وتأخيرها. قَوْله: (مَكَانهَا) أَي: فِي مَكَان الْآيَة أَي فِي الْحَال. قَوْله: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ فِي سَبِيل الله غير أولي الضَّرَر} (النِّسَاء: ٥٩) ، وَقد وَقع لفظ غير أولى الضَّرَر، بعد لفظ: فِي سَبِيل الله، وَفِي الْقُرْآن بعد لفظ: الْمُؤمنِينَ، وَقد تقدم عَن إِسْرَائِيل من وَجه آخر على الصَّوَاب.
٥ - (بابٌ أنْزِلَ القُرآنُ علَى سَبْعةِ أحْرُف)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِن الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف) أَي: سَبْعَة أوجه، وَهُوَ سبع لُغَات، يَعْنِي يجوز أَن يقْرَأ بِكُل لُغَة مِنْهَا، وَلَيْسَ المُرَاد أَن كل كلمة مِنْهُ تقْرَأ على سَبْعَة أوجه قيل: قد يُوجد بعض الْكَلِمَات يقْرَأ على أَكثر من سَبْعَة أوجه وَأجِيب: بِأَن غَالب ذَلِك من قبيل الِاخْتِلَاف فِي كَيْفيَّة الْأَدَاء، كَمَا فِي الْمَدّ والإمالة وَنَحْوهمَا، وَقيل: لَيْسَ المُرَاد بالسبعة حَقِيقَة الْعدَد بل المُرَاد التَّيْسِير والتسهيل، وَلَفظ السَّبْعَة يُطلق على إِرَادَة الْكَثْرَة فِي الْآحَاد كَمَا يُطلق السبعون فِي المشرات، والسبعمائة فِي المئات وَلَا يُرَاد الْعدَد الْمعِين، وَإِلَى هَذَا مَال عِيَاض وَمن تبعه.
١٩٩٤ - حدَّثنا سَعِيدُ بنخ عُفَيْرٍ قَالَ: حدّثني اللّيْثُ قَالَ: حدّثني عُقَيْلٌ عنْ ابنِ شهَاب قَالَ: حَدثنِي عُبَيْدُ الله بنُ عبْدِ الله: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ رضِيَ الله عَنْهُمَا حدَّثه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: أقْرَأْني جِبْرِيلُ علَى حَرْفٍ فرَاجَعْتُهُ، فلَمْ أزَلْ أسْتَزيِدُهُ ويَزِيدُني حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد بن عفير هُوَ سعيد بن كثير بن عفير بِضَم الْعين الْمُهْملَة ينْسب إِلَى جده وَهُوَ من حفاظ المصريين وثقاتهم وَعبيد الله بن عبد الله بتصغير الابْن وتكبير الْأَب ابْن عتبَة بن مَسْعُود أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب بَدْء الْخلق، وَفِيه ابْن عَبَّاس لم يُصَرح بِسَمَاعِهِ من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَأَنَّهُ سَمعه عَن أبي بن كَعْب لِأَن النَّسَائِيّ أخرجه من طَرِيق عِكْرِمَة بن خَالِد عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس عَن أبي بن كَعْب نَحوه.
قَوْله: (فراجعته) وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَرددت إِلَيْهِ أَن هوّن عَليّ أمتِي، وَفِي رِوَايَة: إِن أمتِي لَا تطِيق ذَلِك. قَوْله: (إِلَى سَبْعَة أحرف) أَي: سبع قراآت أَو سبع لُغَات.
٢٩٩٤ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حدّثني الليْثُ قَالَ: حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابْن شهابٍ، قَالَ: حدّثني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ وعبْدَ الرَّحْمانِ بنَ عبدٍ القارِيَّ حدَّثاهُ أنَّهُما سَمِعا عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشام بنَ حَكِيمٍ يقرَأ سورَةَ الفُرْقانِ فِي حيَاةِ رسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فإِذَا هُوَ يَقْرَأُ علَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنيها رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَكِدْتُ أُساورُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سلَمَ، فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ: مَنْ أقْرَأَكَ هاذِهِ السُّورَةَ الَّتي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ . قَالَ: أقْرَأْنِيها رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. فَقُلْت: كَذَبْتَ، فإِنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ أقْرَأْنِيها علَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بهِ أقُودُهُ إِلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقُلْتُ