«قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ فَرَّقَ نَبِيُّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٤٩

الحديث رقم ٥٣٤٩ من كتاب «كتاب الطلاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المهر للمدخول عليها وكيف الدخول أو طلقها قبل الدخول والمسيس.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قلت لابن عمر: رجل قذف امرأته، فقال فرق نبي…

«قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ فَرَّقَ نَبِيُّ اللهِ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ: اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا، فَقَالَ: اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا،» قَالَ أَيُّوبُ: فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: فِي الْحَدِيثِ شَيْءٌ لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ. قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مَالِي؟ قَالَ: لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ.

سند حديث: ٥٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ…

٥٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قلت لابن عمر: رجل قذف امرأته، فقال فرق نبي…

جاء الإسلام باللعان ليكون حلًّا لمشكلة اجتماعية، وهي إذا رأى الزوج من يفعل الفاحشة بزوجته وليس له شهود، فإنه يلجأ إلى اللعان، ولكن ليس في حال الشك والوساوس، بل إذا رأى بعينه، فإن الوعيد في اللعان عظيم، وصاحب هذه القصة كأنه أحسَّ من زوجه ريبةً، وخاف أن يقع منها على فاحشة، فحار في أمره، لأنه إن قذفها ولم يأت ببينة، فعليه الحد، وإن سكت فهي الدياثة والعار، وأبدى هذه الخواطر للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يجبه كراهة لسؤال قبل أوانه، ولأنه من تعجل الشر والاستفتاح به، بالإضافة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينزل عليه في ذلك شيء.
بعد هذا رأى هذا السائل الفاحشة التي خافها فأنزل الله في حكمه وحكم زوجه، هذه الآيات من سورة النور {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أزواجهم} (النور: 60) الآيات.
فَتلاهن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكَّره ووعظه إن كان كاذبا في قذفه لامرأته بأن عذاب الدنيا -وهو حَد القذف- أهون من عذاب الآخرة.
فأقسم أنه لم يكذب بِرَمْيهِ امرأته بالزنا.
ثم وعظ الزوجة كذلك وأخبرها أن عذاب الدنيا -وهو حدُّ الزنا بالرَّجم- أهون من عذاب الآخرة.
فأقسمت أيضا: إنه لمن الكاذبين.
حينئذ بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بما بدأ الله به، وهو الزوج، فشهد أربع شهادات بالله: إنه لمن الصادقين فيما رماها به، وفي الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله، إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين في دعواه. ثم فرق بينهما فرقة مؤبدة.
وبما أن أحدهما كاذب، فقد عرض عليهما النبي صلى الله عليه وسلم التوبة.
فطلب الزوج صداقه، فقال: ليس لك صداق، فإن كنت صادقًا في دعواك زناها، فالصداق بما استحللت من فرجها، فإن الوطء يقرر الصداق.
وإن كنت كاذبا عليها، فهو أبعد لك منها، إذ رميتها بهذا البهتان العظيم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان اللعان وصفته، وهو: أن من قذف زوجه بالزنا ولم يُقِم البينة، فعليه الحد، إلا أن يشهد على نفسه أربع مرات: إنه لمن الصادقين في دعواه، وفي الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.فإن نكلت الزوجة -أي رفضت أن تلاعن- أقيم عليها حَدُّ الزنا، وإن شهدت بالله أربع مرات: إنه لمن الكاذبين في رَمْيها بهذه الفاحشة، وفي الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، درَأتْ عنها حدَّ الزنا.
  • إذا تم اللعان بينهما بشروطه فُرِّق بينهما فرقة مؤبَّدة، ولا تحل له ولو بعد طلاقها من زوج آخر.
  • أن يوعظ كل من الزوجين عند إرادة اليمين، لعله يرجع إن كان كاذبا، وكذلك بعد تمام اللعان، تعرض عليهما التوبة، ليتوب فيما بينه وبين الله -تعالى-.
  • خالف باب اللعان غيره من أبواب الفقه بمسائل.منها: أنه لابد أن يقرن مع اليمين لفظ "الشهادة"، وفي الخامسة الدعاء على نفسه باللعنة من الزوج، ومن الزوجة، الدعاء على نفسها في الخامسة بالغضب.ومنها: تكرير الأيمان.ومنها: أن الأصل أن البينة على المدعى، واليمين على من أنكر، هنا طلبت الأيمان من المدعى والمنكر.
  • البداءة بالرجل في التحليف، كما هو ترتيب الآيات.
  • أن الزوج لا يرجع بشيء من صداقه بعد الدخول، ولو كانت الفرقة من لعان.
  • اللعان خاص بين الزوجين، أما غيرهما فيجرى فيه حكم القذف المعروف.
  • اختصت المرأة بلفظ ( الغضب) لعظم الذنب بالنسبة إليها، على تقدير وقوعه، لما فيه من تلويث الفراش، والتعرض لإلحاق من ليس من الزوج به، وذلك أمر عظيم يترتب عليه مفاسد كثيرة، كانتشار المحرمية، وثبوت الولاية على الإناث واستحقاق الأموال بالتوارث، فخصت بلفظ الغضب الذي هو أشد من اللعنة.
  • الحديث دليل على إجراء الأحكام على الظاهر.
  • جواز الاستعداد للوقائع بعلم أحكامها من قبل أن تقع، وعلى ذلك استمر الفقهاء في ما فرعوه وقرروه من النوازل قبل وقوعها، وكراهة النبي -صلى الله عليه وسلم- لهذه المسائل سببه ما فيها من الفأل السيء.
  • معرفة سبب نزول آية اللعان.
  • أن المفتي إذا سئل عن واقعة ولم يعلم حكمها ورجا أن يجد فيها نصا لا يبادر إلى الإجتهاد فيها.
  • أن الحاكم يردع الخصم عن التمادي على الباطل بالموعظة والتحذير ويكرر ذلك ليكون أبلغ.
  • أنه ليس على الإمام أن يعلم المقذوف بما وقع من قاذفه.
  • أن الحامل تلاعن قبل الوضع لأن اللعان شرع لدفع حد القذف عن الرجل ودفع حد الرجم عن المرأة، فلا فرق بين أن تكون حاملا أو حائلا، والحائل هي غير الحامل.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قلت لابن عمر: رجل قذف امرأته، فقال فرق نبي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اقْتَضَتْ حُصُولَ الشُّبْهَةِ، بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ لَهُ فَلَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا أَصْلًا فَافْتَرَقَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يَجِبُ الْحَدَّ فِي وَطْءِ الْحُرَّةِ، وَلَا يَجِبُ فِي الْمَمْلُوكَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٢ - بَاب الْمَهْرِ لِلْمَدْخُولِ عَلَيْهَا وَكَيْفَ الدُّخُولُ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمَسِيسِ

٥٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ. فَقَالَ: فَرَّقَ نَبِيُّ اللَّهِ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا، فَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَيُّوبُ: فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: فِي الْحَدِيثِ شَيْءٌ لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ. قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مَالِي. قَالَ: لَا مَالَ لَكَ؛ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمَهْرِ لِلْمَدْخُولِ عَلَيْهَا) أَيْ: وُجُوبُهُ أَوِ اسْتِحْقَاقُهُ. وَقَوْلُهُ: كَيْفَ الدُّخُولُ يُشِيرُ إِلَى الْخِلَافِ فِيهِ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا عَلَى أَنَّ مَنْ أَغْلَقَ بَابًا وَأَرْخَى سِتْرًا عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَدْ وَجَبَ لَهَا الصَّدَاقُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَبَذْلِكَ قَالَ اللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ وَأَحْمَدُ، وَجَاءَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَابْنِ عُمَرَ، قَالَ الْكُوفِيُّونَ: الْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ يَجِبُ مَعَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا سَوَاءٌ وَطِئَ أَمْ لَمْ يَطَأْ، إِلَّا إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَرِيضًا أَوْ صَائِمًا أَوْ مُحْرِمًا أَوْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَهَا النِّصْفُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ كَامِلَةً، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الْغَالِبَ عِنْدَ إِغْلَاقِ الْبَابِ وَإِرْخَاءِ السِّتْرِ عَلَى الْمَرْأَةِ وُقُوعُ الْجِمَاعِ، فَأُقِيمَتِ الْمَظِنَّةُ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ؛ لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ عَدَمِ الصَّبْرِ عَنِ الْوَقَاعِ غَالِبًا؛ لِغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ وَتَوَفُّرِ الدَّاعِيَةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَجِبُ كَامِلًا إِلَّا بِالْجِمَاعِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ وَقَالَ: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ وَجَاءَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَشُرَيْحٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَابْنِ سِيرِينَ.

وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فِي حَدِيثِ الْبَابِ: فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا فَلَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ: دَخَلْتَ عَلَيْهَا حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ مُجَرَّدَ الدُّخُولِ يَكْفِي. وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهِ صُدِّقَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فِي بَيْتِهَا صُدِّقَ عَلَيْهَا، وَنَقَلَهُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ. وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى كَقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: التَّقْدِيرُ: أَوْ كَيْفَ طَلَاقُهَا؟ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْفِعْلِ عَنْ ذِكْرِ الْمَصْدَرِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: أَوْ كَيْفَ الْحُكْمُ إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ؟

قَوْلُهُ: (وَالْمَسِيسُ) ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَالتَّقْدِيرُ: وَكَيْفَ الْمَسِيسُ؟ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الدُّخُولِ، أَيْ: إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ الْمَسِيسِ.

ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ فِي قِصَّةِ الْمُلَاعَنَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَبْوَابِ اللِّعَانِ.

٥٣ - بَاب الْمُتْعَةِ لِلَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿بَصِيرٌ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * كَذَلِكَ يُبَيِّنُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديثُ أورده مختصرًا بالاقتصار على المُراد من التَّرجمة، وزاد في بعض الروايات: «وكسب الحجَّام» ولا ريب أنَّ الحِجامة مباحةٌ وكراهةُ كسبه إذ هو في مقابلةِ مخامرة النَّجاسة، وقد يكون الكلامُ في الفصل الواحدِ بعضُه على الوجوبِ، وبعضُه على الحقيقةِ، وبعضُه على المجازِ، ويفرَّق بينهُما بدَلائل الأصول (١) واعتبار معانيها، وقد يتوقف الحكم في الَّذي يجمع بالعطف على المجموع لا على إِفراده كقولك: إنْ دخل الدَّار زيدٌ وعمروٌ وبكرٌ فلهم درهمٌ، فلا يستحقُّ من دخلَ منهم الدَّار على انفرادهِ الدِّرهم ولا شيئًا منه حتَّى يدخلَ قرينه.

(٥٢) (بابُ) حكم (المَهْرِ لِلْمَدْخُولِ) ولأبي ذرٍّ: «للمدخولة» (عَلَيْهَا وَكَيْفَ الدُّخُولُ) أي: بم يثبتُ (أَوْ) كيف الحُكم إذا (طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَ) كيف (المَسِيسِ) أو هو معطوفٌ على الدُّخول، أي: إذا طلقها قبل الدُّخول، وقبل المسِيس، وثبتَ: «المسيس» في رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي.

٥٣٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين، وزُرَارة: بضم الزاي وراءين بينهما ألف، قال: (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ) : (رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ) ما الحكمُ فيه؟ (فَقَالَ: فَرَّقَ نَبِيُّ اللهِ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي العَجْلَانِ) بتثنية أخوي، والعَجْلان: بفتح العين المهملة وسكون الجيم، وهو من بابِ التَّغليب.

(وَقَالَ: اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ) أحدٌ (٢) (مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا) فامتنعَا (فَقَالَ: اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا) ثبت ذلك مرَّتين (فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا) تنفيذًا لما أوجبَ الله بينهما من المُباعدة بنفسِ الملاعنة.

(قَالَ أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ -بالسَّند السَّابق-: (فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: فِي الحَدِيثِ شَيْءٌ لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ، قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مَالِي) الَّذي أصدقتُها (قَالَ: لَا مَالَ لَكَ) لأنَّك (إِنْ كُنْتَ صَادِقًا) فيما ادَّعيت عليها (فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا) واستوفيتَ حقَّك منها، وفيه: أن من أغلقَ بابًا وأرخى سترًا على المرأةِ فقد وجب لها الصَّداق وعليها العدَّة، وبذلك قال (١) أهل الكُوفة وأحمد لأنَّ الغالب عند إغلاق الباب وإرخاء السِّتر على المرأةِ وقوع الجماع، فأُقيمت المظنَّة مقامَ المئنَّة (٢) لِما جُبِلَت عليه النُّفوس في تلك الحالةِ من عدمِ الصَّبر على الوقاعِ غالبًا لغلبةِ الشَّهوة وتوفُّر الدَّاعية. وذهبَ الشَّافعيُّ وطائفةٌ إلى أنَّ المهرَ لا يجبُ كاملًا إلَّا بالجِماع لقوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وأجابوا عن حديثِ الباب أنَّه ثبت في الرِّواية الأُخرى في حديث الباب، «فهو بما استحللتَ من فرجِهَا» [خ¦٥٣١٢]، فلم يكن في قوله: دخلتَ عليها حجَّةٌ لمن قال: إنَّ مجرَّد الدُّخول يكفِي، وقال مالك (٣): إذا دخلَ بالمرأةِ في بيتهِ صُدِّقتْ عليه، وإن دخلَ بها في بيتهَا صُدِّق عليها (وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا) فيما قلتَه (فَهْوَ) أي: المال (أَبْعَدُ مِنْكَ) لِئلا يجمع عليها الظُّلم في عِرضها، ومطالبتهَا بمالٍ قبضته منك قبضًا صحيحًا تستحقُّه.

وهذا الحديث سبق في «اللِّعان» [خ¦٥٣١١].

(٥٣) (بابُ) وجوب (المُتْعَةِ) وهي مالٌ يدفعه الزَّوج (لِلَّتِي) للمطلَّقة الَّتي (لَمْ) يجب لها نصف مهرٍ فقط بأنْ وجبَ لها جميع المهرِ، أو كانتْ مفوضةً لم توطأ ولم (يُفْرَضْ لَهَا) صَداقٌ صحيحٌ (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾) لا تبعةَ عليكم (﴿إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء﴾) شرطٌ، ويدلُّ على جوابه: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ والتَّقدير: إن طلَّقتُم النِّساء فلا جُناح عليكم (﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ﴾) ما لم تجامعوهنَّ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اقْتَضَتْ حُصُولَ الشُّبْهَةِ، بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ لَهُ فَلَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا أَصْلًا فَافْتَرَقَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يَجِبُ الْحَدَّ فِي وَطْءِ الْحُرَّةِ، وَلَا يَجِبُ فِي الْمَمْلُوكَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٢ - بَاب الْمَهْرِ لِلْمَدْخُولِ عَلَيْهَا وَكَيْفَ الدُّخُولُ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمَسِيسِ

٥٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ. فَقَالَ: فَرَّقَ نَبِيُّ اللَّهِ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا، فَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَيُّوبُ: فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: فِي الْحَدِيثِ شَيْءٌ لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ. قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مَالِي. قَالَ: لَا مَالَ لَكَ؛ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمَهْرِ لِلْمَدْخُولِ عَلَيْهَا) أَيْ: وُجُوبُهُ أَوِ اسْتِحْقَاقُهُ. وَقَوْلُهُ: كَيْفَ الدُّخُولُ يُشِيرُ إِلَى الْخِلَافِ فِيهِ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا عَلَى أَنَّ مَنْ أَغْلَقَ بَابًا وَأَرْخَى سِتْرًا عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَدْ وَجَبَ لَهَا الصَّدَاقُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَبَذْلِكَ قَالَ اللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ وَأَحْمَدُ، وَجَاءَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَابْنِ عُمَرَ، قَالَ الْكُوفِيُّونَ: الْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ يَجِبُ مَعَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا سَوَاءٌ وَطِئَ أَمْ لَمْ يَطَأْ، إِلَّا إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَرِيضًا أَوْ صَائِمًا أَوْ مُحْرِمًا أَوْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَهَا النِّصْفُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ كَامِلَةً، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الْغَالِبَ عِنْدَ إِغْلَاقِ الْبَابِ وَإِرْخَاءِ السِّتْرِ عَلَى الْمَرْأَةِ وُقُوعُ الْجِمَاعِ، فَأُقِيمَتِ الْمَظِنَّةُ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ؛ لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ عَدَمِ الصَّبْرِ عَنِ الْوَقَاعِ غَالِبًا؛ لِغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ وَتَوَفُّرِ الدَّاعِيَةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَجِبُ كَامِلًا إِلَّا بِالْجِمَاعِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ وَقَالَ: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ وَجَاءَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَشُرَيْحٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَابْنِ سِيرِينَ.

وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فِي حَدِيثِ الْبَابِ: فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا فَلَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ: دَخَلْتَ عَلَيْهَا حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ مُجَرَّدَ الدُّخُولِ يَكْفِي. وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهِ صُدِّقَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فِي بَيْتِهَا صُدِّقَ عَلَيْهَا، وَنَقَلَهُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ. وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى كَقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: التَّقْدِيرُ: أَوْ كَيْفَ طَلَاقُهَا؟ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْفِعْلِ عَنْ ذِكْرِ الْمَصْدَرِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: أَوْ كَيْفَ الْحُكْمُ إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ؟

قَوْلُهُ: (وَالْمَسِيسُ) ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَالتَّقْدِيرُ: وَكَيْفَ الْمَسِيسُ؟ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الدُّخُولِ، أَيْ: إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ الْمَسِيسِ.

ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ فِي قِصَّةِ الْمُلَاعَنَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَبْوَابِ اللِّعَانِ.

٥٣ - بَاب الْمُتْعَةِ لِلَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿بَصِيرٌ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * كَذَلِكَ يُبَيِّنُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديثُ أورده مختصرًا بالاقتصار على المُراد من التَّرجمة، وزاد في بعض الروايات: «وكسب الحجَّام» ولا ريب أنَّ الحِجامة مباحةٌ وكراهةُ كسبه إذ هو في مقابلةِ مخامرة النَّجاسة، وقد يكون الكلامُ في الفصل الواحدِ بعضُه على الوجوبِ، وبعضُه على الحقيقةِ، وبعضُه على المجازِ، ويفرَّق بينهُما بدَلائل الأصول (١) واعتبار معانيها، وقد يتوقف الحكم في الَّذي يجمع بالعطف على المجموع لا على إِفراده كقولك: إنْ دخل الدَّار زيدٌ وعمروٌ وبكرٌ فلهم درهمٌ، فلا يستحقُّ من دخلَ منهم الدَّار على انفرادهِ الدِّرهم ولا شيئًا منه حتَّى يدخلَ قرينه.

(٥٢) (بابُ) حكم (المَهْرِ لِلْمَدْخُولِ) ولأبي ذرٍّ: «للمدخولة» (عَلَيْهَا وَكَيْفَ الدُّخُولُ) أي: بم يثبتُ (أَوْ) كيف الحُكم إذا (طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَ) كيف (المَسِيسِ) أو هو معطوفٌ على الدُّخول، أي: إذا طلقها قبل الدُّخول، وقبل المسِيس، وثبتَ: «المسيس» في رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي.

٥٣٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين، وزُرَارة: بضم الزاي وراءين بينهما ألف، قال: (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ) : (رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ) ما الحكمُ فيه؟ (فَقَالَ: فَرَّقَ نَبِيُّ اللهِ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي العَجْلَانِ) بتثنية أخوي، والعَجْلان: بفتح العين المهملة وسكون الجيم، وهو من بابِ التَّغليب.

(وَقَالَ: اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ) أحدٌ (٢) (مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا) فامتنعَا (فَقَالَ: اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا) ثبت ذلك مرَّتين (فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا) تنفيذًا لما أوجبَ الله بينهما من المُباعدة بنفسِ الملاعنة.

(قَالَ أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ -بالسَّند السَّابق-: (فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: فِي الحَدِيثِ شَيْءٌ لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ، قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مَالِي) الَّذي أصدقتُها (قَالَ: لَا مَالَ لَكَ) لأنَّك (إِنْ كُنْتَ صَادِقًا) فيما ادَّعيت عليها (فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا) واستوفيتَ حقَّك منها، وفيه: أن من أغلقَ بابًا وأرخى سترًا على المرأةِ فقد وجب لها الصَّداق وعليها العدَّة، وبذلك قال (١) أهل الكُوفة وأحمد لأنَّ الغالب عند إغلاق الباب وإرخاء السِّتر على المرأةِ وقوع الجماع، فأُقيمت المظنَّة مقامَ المئنَّة (٢) لِما جُبِلَت عليه النُّفوس في تلك الحالةِ من عدمِ الصَّبر على الوقاعِ غالبًا لغلبةِ الشَّهوة وتوفُّر الدَّاعية. وذهبَ الشَّافعيُّ وطائفةٌ إلى أنَّ المهرَ لا يجبُ كاملًا إلَّا بالجِماع لقوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وأجابوا عن حديثِ الباب أنَّه ثبت في الرِّواية الأُخرى في حديث الباب، «فهو بما استحللتَ من فرجِهَا» [خ¦٥٣١٢]، فلم يكن في قوله: دخلتَ عليها حجَّةٌ لمن قال: إنَّ مجرَّد الدُّخول يكفِي، وقال مالك (٣): إذا دخلَ بالمرأةِ في بيتهِ صُدِّقتْ عليه، وإن دخلَ بها في بيتهَا صُدِّق عليها (وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا) فيما قلتَه (فَهْوَ) أي: المال (أَبْعَدُ مِنْكَ) لِئلا يجمع عليها الظُّلم في عِرضها، ومطالبتهَا بمالٍ قبضته منك قبضًا صحيحًا تستحقُّه.

وهذا الحديث سبق في «اللِّعان» [خ¦٥٣١١].

(٥٣) (بابُ) وجوب (المُتْعَةِ) وهي مالٌ يدفعه الزَّوج (لِلَّتِي) للمطلَّقة الَّتي (لَمْ) يجب لها نصف مهرٍ فقط بأنْ وجبَ لها جميع المهرِ، أو كانتْ مفوضةً لم توطأ ولم (يُفْرَضْ لَهَا) صَداقٌ صحيحٌ (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾) لا تبعةَ عليكم (﴿إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء﴾) شرطٌ، ويدلُّ على جوابه: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ والتَّقدير: إن طلَّقتُم النِّساء فلا جُناح عليكم (﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ﴾) ما لم تجامعوهنَّ،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله