«أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ كَوَيَاهُ وَكَوَاهُ أَبُو…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧١٩

الحديث رقم ٥٧١٩ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ذات الجنب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن أبا طلحة وأنس بن النضر كوياه وكواه أبو…

«أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ كَوَيَاهُ وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ». وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَذِنَ رَسُولُ اللهِ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَرْقُوا مِنَ الْحُمَةِ وَالْأُذُنِ قَالَ أَنَسٌ: كُوِيتُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرَسُولُ اللهِ حَيٌّ، وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ،

⦗١٢٩⦘

وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي.

سند حديث: ٥٧١٩ - ٥٧٢٠ - ٥٧٢١ - حَدَّثَنَا عَارِم�…

٥٧١٩ - ٥٧٢٠ - ٥٧٢١ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: قُرِيءَ عَلَى أَيُّوبَ مِنْ كُتُبِ أَبِي قِلَابَةَ مِنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ، وَكَانَ هَذَا فِي الْكِتَابِ عَنْ أَنَسٍ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن أبا طلحة وأنس بن النضر كوياه وكواه أبو…

وُجِد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم جاريةٌ قد دُقَّ رأسها بين حَجَرين و بها بقية من حياة، فسألوها عن قاتلها يُعدِّدون عليها من يظنون أنهم قتلوها، حتى أتَوا على اسم يهودي فأومأت برأسها أي نعم، هو الذي رضَّ رأسها، فصار متهماً بقتلها، فأخذوه وقرروه حتى اعترف بقتلها، من أجل حُلي فضة عليها فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُجازَى بمثل ما فعل، فرُضَّ رأسه بين حجرين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن الرجل يُقتَل بالمرأة.
  • القاتلُ يُقتَل بمثلِ ما قَتَلَ به، إلا في المحرم كالتحريق والقتل بفعل الفاحشة.
  • قبول قول الْمَجْنِي عليه في اتهام أحد فيقرر ويحبس حتى يقر.
  • قتل الذِّمي بالمسلم.
  • يشهد لهذا الحديث قوله -تعالى-: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ).
  • ثبوت القصاص في القتل بالمثقل، كالحجر، وأنه لا يختص بالمحدد، كالسيف، وهو مذهب الجمهور.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن أبا طلحة وأنس بن النضر كوياه وكواه أبو…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهِ، أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ - وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ ، وَهِيَ أُخْتُ عُكَاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ بِابْنٍ لَهَا، وقَدْ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْعُذْرَةِ، فَقَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ، عَلَى مَ تَدْغَرُنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذِهِ الْأَعْلَاقِ؟ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ، يُرِيدُ الْكُسْتَ، يَعْنِي: الْقُسْطَ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ.

٥٧١٩، ٥٧٢٠ - ، ٥٧٢١ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: قُرِئ عَلَى أَيُّوبَ مِنْ كُتُبِ أَبِي قِلَابَةَ، مِنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ، وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ، وَكَانَ هَذَا فِي الْكِتَابِ: عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ كَوَيَاهُ وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ. وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ: عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنْ يَرْقُوا مِنْ الْحُمَةِ وَالْأُذُنِ. قَالَ أَنَسٌ: كُوِيتُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرَسُولُ اللَّهِ حَيٌّ، وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي.

[الحديث ٥٧١٩ - طرفه في: ٥٧٢١]

قَوْلُهُ: (بَابُ ذَاتِ الْجَنْبِ) هُوَ وَرَمٌ حَارٌّ يَعْرِضُ فِي الْغِشَاءِ الْمُسْتَبْطِنِ لِلْأَضْلَاعِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَعْرِضُ فِي نَوَاحِي الْجَنْبِ مِنْ رِيَاحٍ غَلِيظَةٍ تَحْتَقِنُ بَيْنَ الصِّفَاقَاتِ وَالْعَضَلِ الَّتِي فِي الصَّدْرِ وَالْأَضْلَاعِ، فَتُحْدِثُ وَجَعًا، فَالْأَوَّلُ: هو ذَاتُ الْجَنْبِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْأَطِبَّاءُ، قَالُوا: وَيَحْدُثُ بِسَبَبِهِ خَمْسَةُ أَعْرَاضٍ: الْحُمَّى وَالسُّعَالُ وَالنَّخْسُ وَضِيقُ النَّفَسِ وَالنَّبْضُ الْمِنْشَارِيُّ.

وَيُقَالُ لِذَاتِ الْجَنْبِ أَيْضًا: وَجَعُ الْخَاصِرَةِ، وَهِيَ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ؛ لِأَنَّهَا تَحْدُثُ بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْكَبِدِ، وَهِيَ مِنْ سَيِّئِ الْأَسْقَامِ، وَلِهَذَا قَالَ : مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَهَا عَلَيَّ، وَالْمُرَادُ بِذَاتِ الْجَنْبِ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ الثَّانِي، لِأَنَّ الْقُسْطَ وَهُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ قَرِيبًا هُوَ الَّذِي تُدَاوَى بِهِ الرِّيحُ الْغَلِيظَةُ، قَالَ الْمُسَبِّحِيُّ: الْعُودُ حَارٌّ يَابِسٌ قَابِضٌ يَحْبِسُ الْبَطْنَ وَيُقَوِّي الْأَعْضَاءَ الْبَاطِنَةَ وَيَطْرُدُ الرِّيحَ وَيَفْتَحُ السُّدَدَ وَيُذْهِبُ فَضْلَ الرُّطُوبَةِ ; قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَنْفَعَ الْقُسْطُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ الْحَقِيقِيِّ أَيْضًا إِذَا كَانَتْ نَاشِئَةً عَنْ مَادَّةٍ بَلْغَمِيَّةٍ، وَلَا سِيَّمَا فِي وَقْتِ انْحِطَاطِ الْعِلَّةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا:

حَدِيثُ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَنٍ فِي قِصَّةِ وَلَدِهَا، وَالْأَعْلَاقُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ وَبَيَانُهُ قَبْلَ بِبَابَيْنِ. وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ الذُّهْلِيُّ، وَقَوْلُهُ: عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ بِمُهْمَلَةٍ وَمُثَنَّاةٍ ثَقِيلَةٍ، وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ وَمُعْجَمَةٍ وَزْنُ عَظِيمٍ، وَشَيْخُهُ إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ رَاشِدٍ الْجَزَرِيُّ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: يُرِيدُ الْكُسْتَ، يَعْنِي الْقُسْطَ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ هُوَ تَفْسِيرُ الْعُودِ الْهِنْدِيِّ بِأَنَّهُ الْقُسْطُ، وَالْقَائِلُ: قَالَ هِيَ لُغَةٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ.

ثَانِيهُمَا حَدِيثُ أَنَسٍ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَارِمٌ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ السَّدُوسِيُّ، وَحَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ: (قُرِئَ عَلَى أَيُّوبَ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (مِنْ كُتُبِ أَبِي قِلَابَةَ مِنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ، وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ، فَكَانَ هَذَا فِي الْكِتَابِ) أَيْ: كِتَابُ أَبِي قِلَابَةَ، كَذَا لِلْأَكْثَرِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَدَلَ قَوْلِهِ: فِي الْكِتَابِ: قَرَأَ الْكِتَابَ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ: فِي الْكِتَابِ: غَيْرُ مَسْمُوعٍ، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) هُوَ ابْنُ مَالِكٍ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحقيقيِّ، والعلاجُ المذكورُ في هذا الحديث إنَّما هو لهذا القسم الثَّاني لأنَّ العودَ الهنديَّ هو الَّذي يُداوى به الرِّيح الغليظ. قال المُسبِّحيُّ: العودُ حارٌّ يابسٌ قابضٌ يحبسُ البطن، ويقوِّي الأعضاء الباطنة، ويطردُ الرِّيح، ويفتحُ السُّدد، ويُذهب فضل الرُّطوبة. قال: ويجوزُ أن ينفعَ من ذاتِ الجنب الحقيقيِّ إذا كانت ناشئةً عن مادَّةٍ بلغميَّةٍ ولاسيَّما في وقت انحطاط (١) العلَّة، وخَصَّ ذات الجَنْب بالذِّكر دون البواقي لأنَّه أصعبُها؛ لأنَّه قلَّ من (٢) يسلمُ منه من ابتلي به (يُرِيدُ) بالعود الهنديِّ (الكُسْتَ) بالكاف المضمومة والمهملة الساكنة، بعدها فوقية (يَعْنِي القُسْطَ. قَالَ) الزُّهريُّ: (وَهْيَ لُغَةٌ) في القُسط بالقاف، وفيه لغةٌ ثانيةٌ: كُسدٌ، وكُسطٌ -بالدال والطاء المهملتين-.

وهذا الحديثُ قد مضى قريبًا في «باب اللَّدودِ» [خ¦٥٧١٣].

٥٧١٩ - ٥٧٢٠ - ٥٧٢١ - وبه قالَ: (حَدَّثَنَا عَارِمٌ) بالعين والراء المهملتين بينهما ألف، أبو النُّعمانِ محمَّدُ بن الفضل السَّدوسيُّ قالَ: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدٍ (قَالَ: قُرِئَ) بضم القاف مبنيًّا للمفعول (عَلَى أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (مِنْ كُتُبِ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ الجَرْميِّ -بالجيم- (مِنْهُ) أي: من المقروءِ (مَا حَدَّثَ بِهِ) أيوبُ، عن أبي قلابةَ (وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ، وَكَانَ) بالواو، ولأبي ذرٍّ بالفاء (هَذَا فِي الكِتَابِ) المنسوب لأبي قِلابةَ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابنُ مالكٍ، وللكُشميهنيِّ: «وكانَ قرأَ الكتابَ» بدل قوله: «وكانَ هذَا في الكتَابِ». قال في «الفتح»: وهو تصحيفٌ. وعند الإسماعيليِّ بعد قوله: في الكتابِ: «غير مسمُوعٍ». قال الحافظُ ابن حَجر: ولم أرَ هذه اللَّفظةَ في

شيءٍ من نسخ «البُخاريِّ» (أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ) زيدَ بن سهلٍ زوجَ والدة أنسٍ أمِّ سُلَيمٍ (وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ) بالنون والضاد المعجمة، عمَّ أنس بن مالك بن النَّضر (كَوَيَا أَنَسًا) من ذاتِ الجَنْب (وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ) زيدٌ (بِيَدِهِ) أسندَ الفعلَ لأبي طلحةَ وابن النَّضر لرضاهما به، ثمَّ أسندهُ لأبي طلحةَ لمباشرته له بيدهِ.

(وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ) بفتح العين والموحدة المشددة، النَّاجيُّ -بالنون والجيم-، ممَّا وصلهُ أبو يعلى (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد اللهِ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ، أنَّه (قَالَ: أَذِنَ رَسُولُ اللهِ لأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ) هم آلُ عَمرو بن حزمٍ، رواه مسلمٌ (أَنْ يَرْقُوا) بأن يرقُوا، أي: بالرُّقيةِ، فأن مصدريَّةٌ (مِنَ الحُمَةِ) بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم، أي: من السُّمِّ (وَ) من وجعِ (الأُذُنِ) واستُشكِل هذا مع قوله السَّابق: «لا رقيةَ إلَّا من عينٍ أو حُمَةٍ» [خ¦٥٧٠٥]. وأُجيب باحتمالِ الرُّخصة بعد المنع، أو أنَّه لا رقيةَ أنفعُ من رقيةِ العينِ والحمة، ولم يرد نفيَ الرُّقى من (١) غيرهما (قَالَ أَنَسٌ: كُوِيْتُ) بضم الكاف مبنيًّا للمفعولِ (مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ وَرَسُولُ اللهِ حَيٌّ) يريد: ولم ينكر عليه (٢) (وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي) وفي هذا (٣) إيضاحٌ لقوله: إنَّ أبا طلحةَ وأنس بن النَّضر كَويا، والتَّصريحُ بأنَّ الكيَّ كان لذات الجَنب، وليس لعبَّاد بن منصور في «البُخاريِّ» سوى هذا الموضعِ المعلَّق، وهو من كبارِ التَّابعين لكنَّه رُميَ بالقدرِ إلَّا أنَّه لم يكنْ داعيةً.

(٢٧) (بابُ حَرْقِ الحَصِيرِ لِيُسَدَّ بِهِ) أي: برمادهِ (الدَّمُ) أي: مجاري الدَّم، أو ضَمَّن يسدَّ معنى يقطعُ وهو الوجه، وقال القاضي عياض والسَّفاقسيُّ: الصَّوابُ إحراقُ -يعني بالهمزة- لأنَّ الفعلَ أحرقتُه لا حرَّقتهُ. وأجيبُ … (٤).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهِ، أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ - وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ ، وَهِيَ أُخْتُ عُكَاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ بِابْنٍ لَهَا، وقَدْ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْعُذْرَةِ، فَقَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ، عَلَى مَ تَدْغَرُنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذِهِ الْأَعْلَاقِ؟ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ، يُرِيدُ الْكُسْتَ، يَعْنِي: الْقُسْطَ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ.

٥٧١٩، ٥٧٢٠ - ، ٥٧٢١ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: قُرِئ عَلَى أَيُّوبَ مِنْ كُتُبِ أَبِي قِلَابَةَ، مِنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ، وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ، وَكَانَ هَذَا فِي الْكِتَابِ: عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ كَوَيَاهُ وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ. وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ: عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنْ يَرْقُوا مِنْ الْحُمَةِ وَالْأُذُنِ. قَالَ أَنَسٌ: كُوِيتُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرَسُولُ اللَّهِ حَيٌّ، وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي.

[الحديث ٥٧١٩ - طرفه في: ٥٧٢١]

قَوْلُهُ: (بَابُ ذَاتِ الْجَنْبِ) هُوَ وَرَمٌ حَارٌّ يَعْرِضُ فِي الْغِشَاءِ الْمُسْتَبْطِنِ لِلْأَضْلَاعِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَعْرِضُ فِي نَوَاحِي الْجَنْبِ مِنْ رِيَاحٍ غَلِيظَةٍ تَحْتَقِنُ بَيْنَ الصِّفَاقَاتِ وَالْعَضَلِ الَّتِي فِي الصَّدْرِ وَالْأَضْلَاعِ، فَتُحْدِثُ وَجَعًا، فَالْأَوَّلُ: هو ذَاتُ الْجَنْبِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْأَطِبَّاءُ، قَالُوا: وَيَحْدُثُ بِسَبَبِهِ خَمْسَةُ أَعْرَاضٍ: الْحُمَّى وَالسُّعَالُ وَالنَّخْسُ وَضِيقُ النَّفَسِ وَالنَّبْضُ الْمِنْشَارِيُّ.

وَيُقَالُ لِذَاتِ الْجَنْبِ أَيْضًا: وَجَعُ الْخَاصِرَةِ، وَهِيَ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ؛ لِأَنَّهَا تَحْدُثُ بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْكَبِدِ، وَهِيَ مِنْ سَيِّئِ الْأَسْقَامِ، وَلِهَذَا قَالَ : مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَهَا عَلَيَّ، وَالْمُرَادُ بِذَاتِ الْجَنْبِ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ الثَّانِي، لِأَنَّ الْقُسْطَ وَهُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ قَرِيبًا هُوَ الَّذِي تُدَاوَى بِهِ الرِّيحُ الْغَلِيظَةُ، قَالَ الْمُسَبِّحِيُّ: الْعُودُ حَارٌّ يَابِسٌ قَابِضٌ يَحْبِسُ الْبَطْنَ وَيُقَوِّي الْأَعْضَاءَ الْبَاطِنَةَ وَيَطْرُدُ الرِّيحَ وَيَفْتَحُ السُّدَدَ وَيُذْهِبُ فَضْلَ الرُّطُوبَةِ ; قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَنْفَعَ الْقُسْطُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ الْحَقِيقِيِّ أَيْضًا إِذَا كَانَتْ نَاشِئَةً عَنْ مَادَّةٍ بَلْغَمِيَّةٍ، وَلَا سِيَّمَا فِي وَقْتِ انْحِطَاطِ الْعِلَّةِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا:

حَدِيثُ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَنٍ فِي قِصَّةِ وَلَدِهَا، وَالْأَعْلَاقُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ وَبَيَانُهُ قَبْلَ بِبَابَيْنِ. وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ الذُّهْلِيُّ، وَقَوْلُهُ: عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ بِمُهْمَلَةٍ وَمُثَنَّاةٍ ثَقِيلَةٍ، وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ وَمُعْجَمَةٍ وَزْنُ عَظِيمٍ، وَشَيْخُهُ إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ رَاشِدٍ الْجَزَرِيُّ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: يُرِيدُ الْكُسْتَ، يَعْنِي الْقُسْطَ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ هُوَ تَفْسِيرُ الْعُودِ الْهِنْدِيِّ بِأَنَّهُ الْقُسْطُ، وَالْقَائِلُ: قَالَ هِيَ لُغَةٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ.

ثَانِيهُمَا حَدِيثُ أَنَسٍ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَارِمٌ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ السَّدُوسِيُّ، وَحَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ: (قُرِئَ عَلَى أَيُّوبَ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (مِنْ كُتُبِ أَبِي قِلَابَةَ مِنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ، وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ، فَكَانَ هَذَا فِي الْكِتَابِ) أَيْ: كِتَابُ أَبِي قِلَابَةَ، كَذَا لِلْأَكْثَرِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَدَلَ قَوْلِهِ: فِي الْكِتَابِ: قَرَأَ الْكِتَابَ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ: فِي الْكِتَابِ: غَيْرُ مَسْمُوعٍ، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) هُوَ ابْنُ مَالِكٍ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحقيقيِّ، والعلاجُ المذكورُ في هذا الحديث إنَّما هو لهذا القسم الثَّاني لأنَّ العودَ الهنديَّ هو الَّذي يُداوى به الرِّيح الغليظ. قال المُسبِّحيُّ: العودُ حارٌّ يابسٌ قابضٌ يحبسُ البطن، ويقوِّي الأعضاء الباطنة، ويطردُ الرِّيح، ويفتحُ السُّدد، ويُذهب فضل الرُّطوبة. قال: ويجوزُ أن ينفعَ من ذاتِ الجنب الحقيقيِّ إذا كانت ناشئةً عن مادَّةٍ بلغميَّةٍ ولاسيَّما في وقت انحطاط (١) العلَّة، وخَصَّ ذات الجَنْب بالذِّكر دون البواقي لأنَّه أصعبُها؛ لأنَّه قلَّ من (٢) يسلمُ منه من ابتلي به (يُرِيدُ) بالعود الهنديِّ (الكُسْتَ) بالكاف المضمومة والمهملة الساكنة، بعدها فوقية (يَعْنِي القُسْطَ. قَالَ) الزُّهريُّ: (وَهْيَ لُغَةٌ) في القُسط بالقاف، وفيه لغةٌ ثانيةٌ: كُسدٌ، وكُسطٌ -بالدال والطاء المهملتين-.

وهذا الحديثُ قد مضى قريبًا في «باب اللَّدودِ» [خ¦٥٧١٣].

٥٧١٩ - ٥٧٢٠ - ٥٧٢١ - وبه قالَ: (حَدَّثَنَا عَارِمٌ) بالعين والراء المهملتين بينهما ألف، أبو النُّعمانِ محمَّدُ بن الفضل السَّدوسيُّ قالَ: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدٍ (قَالَ: قُرِئَ) بضم القاف مبنيًّا للمفعول (عَلَى أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (مِنْ كُتُبِ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ الجَرْميِّ -بالجيم- (مِنْهُ) أي: من المقروءِ (مَا حَدَّثَ بِهِ) أيوبُ، عن أبي قلابةَ (وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ، وَكَانَ) بالواو، ولأبي ذرٍّ بالفاء (هَذَا فِي الكِتَابِ) المنسوب لأبي قِلابةَ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابنُ مالكٍ، وللكُشميهنيِّ: «وكانَ قرأَ الكتابَ» بدل قوله: «وكانَ هذَا في الكتَابِ». قال في «الفتح»: وهو تصحيفٌ. وعند الإسماعيليِّ بعد قوله: في الكتابِ: «غير مسمُوعٍ». قال الحافظُ ابن حَجر: ولم أرَ هذه اللَّفظةَ في

شيءٍ من نسخ «البُخاريِّ» (أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ) زيدَ بن سهلٍ زوجَ والدة أنسٍ أمِّ سُلَيمٍ (وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ) بالنون والضاد المعجمة، عمَّ أنس بن مالك بن النَّضر (كَوَيَا أَنَسًا) من ذاتِ الجَنْب (وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ) زيدٌ (بِيَدِهِ) أسندَ الفعلَ لأبي طلحةَ وابن النَّضر لرضاهما به، ثمَّ أسندهُ لأبي طلحةَ لمباشرته له بيدهِ.

(وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ) بفتح العين والموحدة المشددة، النَّاجيُّ -بالنون والجيم-، ممَّا وصلهُ أبو يعلى (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد اللهِ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ، أنَّه (قَالَ: أَذِنَ رَسُولُ اللهِ لأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ) هم آلُ عَمرو بن حزمٍ، رواه مسلمٌ (أَنْ يَرْقُوا) بأن يرقُوا، أي: بالرُّقيةِ، فأن مصدريَّةٌ (مِنَ الحُمَةِ) بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم، أي: من السُّمِّ (وَ) من وجعِ (الأُذُنِ) واستُشكِل هذا مع قوله السَّابق: «لا رقيةَ إلَّا من عينٍ أو حُمَةٍ» [خ¦٥٧٠٥]. وأُجيب باحتمالِ الرُّخصة بعد المنع، أو أنَّه لا رقيةَ أنفعُ من رقيةِ العينِ والحمة، ولم يرد نفيَ الرُّقى من (١) غيرهما (قَالَ أَنَسٌ: كُوِيْتُ) بضم الكاف مبنيًّا للمفعولِ (مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ وَرَسُولُ اللهِ حَيٌّ) يريد: ولم ينكر عليه (٢) (وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي) وفي هذا (٣) إيضاحٌ لقوله: إنَّ أبا طلحةَ وأنس بن النَّضر كَويا، والتَّصريحُ بأنَّ الكيَّ كان لذات الجَنب، وليس لعبَّاد بن منصور في «البُخاريِّ» سوى هذا الموضعِ المعلَّق، وهو من كبارِ التَّابعين لكنَّه رُميَ بالقدرِ إلَّا أنَّه لم يكنْ داعيةً.

(٢٧) (بابُ حَرْقِ الحَصِيرِ لِيُسَدَّ بِهِ) أي: برمادهِ (الدَّمُ) أي: مجاري الدَّم، أو ضَمَّن يسدَّ معنى يقطعُ وهو الوجه، وقال القاضي عياض والسَّفاقسيُّ: الصَّوابُ إحراقُ -يعني بالهمزة- لأنَّ الفعلَ أحرقتُه لا حرَّقتهُ. وأجيبُ … (٤).

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد