«قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٥٤

الحديث رقم ٥٩٥٤ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما وطئ من التصاوير.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت بقرام لي…

«قَدِمَ رَسُولُ اللهِ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهَا تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ هَتَكَهُ، وَقَالَ: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ، قَالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ.»

سند حديث: ٥٩٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

٥٩٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ،

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت بقرام لي…

دَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بيتَه على عائشة رضي الله عنها فوجدَها قد سترتْ الخِزانة الصغيرة التي يُوضَع فيها المتاع بقماش فيه تصاوير لذوات الأرواح، فتَغَيَّرَ لونُ وجهِهِ غضبًا لله ونَزَعَه، وقال:
أشدُّ الناس عذابًا يوم القيامة الذين يُشابِهون بتصاويرهم خلقَ الله.
قالت عائشة: فجعلناه وِسَادَة أو وسادتين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • إنكار المنكر وقتَ رؤيتِه وعدم التراخي في ذلك، ما لم يكن في ذلك مفسدة أكبر.
  • العذاب يوم القيامة يتفاوت بحسب عِظَمِ الذنب.
  • تصوير ذوات الأرواح من كبائر الذنوب.
  • من حِكَمِ تحريم التصوير مضاهاة خلق الله تعالى، سواءً قصد المصوِّرُ المضاهاة أو لم يقصد.
  • حرص الشريعة على حفظ الأموال بالاستفادة منها بعد تجنيبِها ما يحرم فيها.
  • المنع من صناعة صور ذات الأرواح على أيِّ شَكْلٍ كان، ولو كانت ممتهنة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت بقرام لي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحَائِطِ أَوْ حَكَّهَا أَوْ لَطْخَهَا بِمَا يُغَيِّبُ هَيْئَتَهَا.

الْحَدِيثُ الثَّانِي:

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَعُمَارَةُ هُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ) هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ.

قَوْلُهُ: (دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ) جَاءَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الْمَذْكُورِ حَدِيثٌ آخَرُ بِسَنَدٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ بِنُونٍ وَجِيمٍ مُصَغَّرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ رَفَعَهُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ.

قَوْلُهُ: (دَارًا بِالْمَدِينَةِ) هِيَ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنْ عُمَارَةَ دَارًا تُبْنَى لِسَعِيدٍ أَوْ لِمَرْوَانَ بِالشَّكِّ، وَسَعِيدٌ هُوَ ابْنُ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، وَكَانَ هُوَ وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ يَتَعَاقَبَانِ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ لِمُعَاوِيَةَ، وَالرِّوَايَةُ الْجَازِمَةُ أَوْلَى.

قَوْلُهُ: (مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَقَوْلُهُ: يُصَوِّرُ بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ لِلْجَمِيعِ، وَضَبَطَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالْآخَرُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ ثُمَّ رَاءٍ مُنَوَّنَةٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي) هَكَذَا فِي الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ وَقَعَ نَحْوَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ مَا يُذْكَرُ فِي الْمِسْكِ وَفِيهِ حَذْفٌ بَيَّنَهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ الْمَذْكُورَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: وَمَنْ أَظْلَمُ إِلَخْ، وَنَحْوَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ، وَقَوْلُهُ: ذَهَبَ أَيْ قَصَدَ وَقَوْلُهُ: كَخَلْقِي التَّشْبِيهُ فِي فِعْلِ الصُّورَةِ وَحْدَهَا لَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فَهِمَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ التَّصْوِيرَ يَتَنَاوَلُ مَا لَهُ ظِلٌّ وَمَا لَيْسَ لَهُ ظِلٌّ، فَلِهَذَا أَنْكَرَ مَا يُنْقَشُ فِي الْحِيطَانِ. قُلْتُ: هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ عُمُومِ اللَّفْظِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْصَرَ عَلَى مَا لَهُ ظِلٌّ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهِ: كَخَلْقِي فَإِنَّ خَلْقَهُ الَّذِي اخْتَرَعَهُ لَيْسَ صُورَةً فِي حَائِطٍ بَلْ هُوَ خَلْقٌ تَامٌّ، لَكِنْ بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ تَقْتَضِي تَعْمِيمَ الزَّجْرِ عَنْ تَصْوِيرِ كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ قَوْلُهُ: فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ إِيجَادُ حَبَّةٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا تَصْوِيرُهَا. وَوَقَعَ لِابْنِ فُضَيْلٍ مِنَ الزِّيَادَةِ وَلْيَخْلُقُوا شَعْرَةً، وَالْمُرَادُ بِالْحَبَّةِ حَبَّةُ الْقَمْحِ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الشَّعِيرِ، أَوِ الْحَبَّةُ أَعَمُّ، وَالْمُرَادُ بِالذَّرَّةِ النَّمْلَةُ، وَالْغَرَضُ تَعْجِيزُهُمْ تَارَةً بِتَكْلِيفِهِمْ خَلْقَ حَيَوَانٍ وَهُوَ أَشَدُّ وَأُخْرَى بِتَكْلِيفِهِمْ خَلْقَ جَمَادٍ وَهُوَ أَهْوَنُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ) أَيْ طَلَبَ تَوْرًا، وَهُوَ بِمُثَنَّاةٍ إِنَاءٌ كَالطَّسْتِ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ مَاءٍ) أَيْ فِيهِ مَاءٌ.

قَوْلُهُ: (فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ) فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اخْتِصَارٌ وَبَيَانُهُ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ بِلَفْظِ فَتَوَضَّأَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَغَسَلَ يَدَهُ حَتَّى إِبْطِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ رُكْبَتَيْهِ أَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَقَدَّمَ قِصَّةَ الْوُضُوءِ عَلَى قِصَّةِ الْمُصَوِّرِ، ولَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ قِصَّةَ الْوُضُوءِ هُنَا.

قَوْلُهُ: (مُنْتَهَى الْحِلْيَةِ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ إِنَّهُ مُنْتَهَى الْحِلْيَةِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الطَّهَارَةِ فِي فَضلِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فِي الْوُضُوءِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيث الْآخَرُ تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ، وَالْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ. وَلَيْسَ بَيْنَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ مِنَ الزَّجْرِ عَنِ التَّصْوِيرِ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ مِنْ وُضُوءِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُنَاسَبَةٌ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ أَبُو زُرْعَةَ بِمَا شَاهَدَ وَسَمِعَ مِنْ ذَلِكَ.

٩١ - بَاب مَا وُطِئَ مِنْ التَّصَاوِيرِ

٥٩٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ - وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فلذا أنكرَ أبو هريرة ما نُقِش في سقف الدَّار (فَلْيَخْلُقُوا) فليوجدوا (حَبَّةً) من قمحٍ، زاد ابنُ فضل (١): «وليخلقوا شعيرة» [خ¦٧٥٥٩] وهو قرينة تدلُّ على أنَّ المراد هنا حبَّةٌ من قمح (وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً) بفتح المعجمة وتشديد الراء، نملة، والمراد تعجيزهم تارةً بتكليفهم خلق حيوان وهو أشدُّ، وتارةً بتكليفِهم خلق جمادٍ وهو أهون، ومع ذلك لا قدرةَ لهم عليه (ثُمَّ دَعَا) أي: طلب أبو هريرة (بِتَوْرٍ) بموحدة مكسورة فمثناة فوقية مفتوحة وبعد الواو الساكنة راء، إناءٌ كطَسْتٍ (مِنْ مَاءٍ) فيه ماء فتوضَّأ منه (فَغَسَلَ يَدَيْهِ) بالتَّثنية (حَتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ) بالإفراد، زاد الإسماعيليُّ: «وغسل رجليهِ حتَّى بلغ ركبتيه» قال أبو زرعة: (فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أ) تبليغ (٢) الماء إلى الإبط (شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ؟ قَالَ) أبو هريرة: التَّبليغ إلى الإبط (مُنْتَهَى الحِلْيَةِ) في الجنَّة، والحلية التَّحجيل من أثر الوضوء، أو من التَّحلية المذكورة في قوله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ [الكهف: ٣١].

(٩١) (باب مَا وُطِئَ) بضم الواو وكسر الطاء المهملة، بالقدم (مِنَ التَّصَاوِيرِ) امتهانًا له.

٥٩٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ، وَمَا بِالمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) القاسم بن محمد ابنِ أبي بكر الصِّدِّيق (قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ) تقول: (قَدِمَ رَسُولُ اللهِ مِنْ سَفَرٍ) هو (٣) غزوة تبوك، كما في «البيهقي»، ولأبي داود والنَّسائيِّ «غزوة تبوك أو خيبر» على الشَّكِّ (وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ) بكسر الموحدة والقاف بعدها راء فألف فميم، سترٌ فيه رَقْم ونقش (لِي عَلَى)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحَائِطِ أَوْ حَكَّهَا أَوْ لَطْخَهَا بِمَا يُغَيِّبُ هَيْئَتَهَا.

الْحَدِيثُ الثَّانِي:

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَعُمَارَةُ هُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ) هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ.

قَوْلُهُ: (دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ) جَاءَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الْمَذْكُورِ حَدِيثٌ آخَرُ بِسَنَدٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ بِنُونٍ وَجِيمٍ مُصَغَّرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ رَفَعَهُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ.

قَوْلُهُ: (دَارًا بِالْمَدِينَةِ) هِيَ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنْ عُمَارَةَ دَارًا تُبْنَى لِسَعِيدٍ أَوْ لِمَرْوَانَ بِالشَّكِّ، وَسَعِيدٌ هُوَ ابْنُ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، وَكَانَ هُوَ وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ يَتَعَاقَبَانِ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ لِمُعَاوِيَةَ، وَالرِّوَايَةُ الْجَازِمَةُ أَوْلَى.

قَوْلُهُ: (مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَقَوْلُهُ: يُصَوِّرُ بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ لِلْجَمِيعِ، وَضَبَطَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالْآخَرُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ ثُمَّ رَاءٍ مُنَوَّنَةٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي) هَكَذَا فِي الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ وَقَعَ نَحْوَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ مَا يُذْكَرُ فِي الْمِسْكِ وَفِيهِ حَذْفٌ بَيَّنَهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ الْمَذْكُورَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: وَمَنْ أَظْلَمُ إِلَخْ، وَنَحْوَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ، وَقَوْلُهُ: ذَهَبَ أَيْ قَصَدَ وَقَوْلُهُ: كَخَلْقِي التَّشْبِيهُ فِي فِعْلِ الصُّورَةِ وَحْدَهَا لَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فَهِمَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ التَّصْوِيرَ يَتَنَاوَلُ مَا لَهُ ظِلٌّ وَمَا لَيْسَ لَهُ ظِلٌّ، فَلِهَذَا أَنْكَرَ مَا يُنْقَشُ فِي الْحِيطَانِ. قُلْتُ: هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ عُمُومِ اللَّفْظِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْصَرَ عَلَى مَا لَهُ ظِلٌّ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهِ: كَخَلْقِي فَإِنَّ خَلْقَهُ الَّذِي اخْتَرَعَهُ لَيْسَ صُورَةً فِي حَائِطٍ بَلْ هُوَ خَلْقٌ تَامٌّ، لَكِنْ بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ تَقْتَضِي تَعْمِيمَ الزَّجْرِ عَنْ تَصْوِيرِ كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ قَوْلُهُ: فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ إِيجَادُ حَبَّةٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا تَصْوِيرُهَا. وَوَقَعَ لِابْنِ فُضَيْلٍ مِنَ الزِّيَادَةِ وَلْيَخْلُقُوا شَعْرَةً، وَالْمُرَادُ بِالْحَبَّةِ حَبَّةُ الْقَمْحِ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الشَّعِيرِ، أَوِ الْحَبَّةُ أَعَمُّ، وَالْمُرَادُ بِالذَّرَّةِ النَّمْلَةُ، وَالْغَرَضُ تَعْجِيزُهُمْ تَارَةً بِتَكْلِيفِهِمْ خَلْقَ حَيَوَانٍ وَهُوَ أَشَدُّ وَأُخْرَى بِتَكْلِيفِهِمْ خَلْقَ جَمَادٍ وَهُوَ أَهْوَنُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ) أَيْ طَلَبَ تَوْرًا، وَهُوَ بِمُثَنَّاةٍ إِنَاءٌ كَالطَّسْتِ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ مَاءٍ) أَيْ فِيهِ مَاءٌ.

قَوْلُهُ: (فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ) فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اخْتِصَارٌ وَبَيَانُهُ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ بِلَفْظِ فَتَوَضَّأَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَغَسَلَ يَدَهُ حَتَّى إِبْطِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ رُكْبَتَيْهِ أَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَقَدَّمَ قِصَّةَ الْوُضُوءِ عَلَى قِصَّةِ الْمُصَوِّرِ، ولَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ قِصَّةَ الْوُضُوءِ هُنَا.

قَوْلُهُ: (مُنْتَهَى الْحِلْيَةِ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ إِنَّهُ مُنْتَهَى الْحِلْيَةِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الطَّهَارَةِ فِي فَضلِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فِي الْوُضُوءِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيث الْآخَرُ تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ، وَالْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ. وَلَيْسَ بَيْنَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ مِنَ الزَّجْرِ عَنِ التَّصْوِيرِ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ مِنْ وُضُوءِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُنَاسَبَةٌ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ أَبُو زُرْعَةَ بِمَا شَاهَدَ وَسَمِعَ مِنْ ذَلِكَ.

٩١ - بَاب مَا وُطِئَ مِنْ التَّصَاوِيرِ

٥٩٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ - وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فلذا أنكرَ أبو هريرة ما نُقِش في سقف الدَّار (فَلْيَخْلُقُوا) فليوجدوا (حَبَّةً) من قمحٍ، زاد ابنُ فضل (١): «وليخلقوا شعيرة» [خ¦٧٥٥٩] وهو قرينة تدلُّ على أنَّ المراد هنا حبَّةٌ من قمح (وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً) بفتح المعجمة وتشديد الراء، نملة، والمراد تعجيزهم تارةً بتكليفهم خلق حيوان وهو أشدُّ، وتارةً بتكليفِهم خلق جمادٍ وهو أهون، ومع ذلك لا قدرةَ لهم عليه (ثُمَّ دَعَا) أي: طلب أبو هريرة (بِتَوْرٍ) بموحدة مكسورة فمثناة فوقية مفتوحة وبعد الواو الساكنة راء، إناءٌ كطَسْتٍ (مِنْ مَاءٍ) فيه ماء فتوضَّأ منه (فَغَسَلَ يَدَيْهِ) بالتَّثنية (حَتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ) بالإفراد، زاد الإسماعيليُّ: «وغسل رجليهِ حتَّى بلغ ركبتيه» قال أبو زرعة: (فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أ) تبليغ (٢) الماء إلى الإبط (شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ؟ قَالَ) أبو هريرة: التَّبليغ إلى الإبط (مُنْتَهَى الحِلْيَةِ) في الجنَّة، والحلية التَّحجيل من أثر الوضوء، أو من التَّحلية المذكورة في قوله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ [الكهف: ٣١].

(٩١) (باب مَا وُطِئَ) بضم الواو وكسر الطاء المهملة، بالقدم (مِنَ التَّصَاوِيرِ) امتهانًا له.

٥٩٥٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ، وَمَا بِالمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) القاسم بن محمد ابنِ أبي بكر الصِّدِّيق (قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ) تقول: (قَدِمَ رَسُولُ اللهِ مِنْ سَفَرٍ) هو (٣) غزوة تبوك، كما في «البيهقي»، ولأبي داود والنَّسائيِّ «غزوة تبوك أو خيبر» على الشَّكِّ (وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ) بكسر الموحدة والقاف بعدها راء فألف فميم، سترٌ فيه رَقْم ونقش (لِي عَلَى)

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر