الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٤٥
الحديث رقم ٧٠٤٥ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٠٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الرؤيا الصالحةَ المُفرِحة في المنام من الله، وأرشد بأنْ يَحمد الله عليها، ويخبر بها، وإذا رأى ما يَكره ويُحزن فإنما هي من الشيطان؛ فليستعذ بالله من شرها، ولا يذكرها لأحد؛ فإنها لا تضره حيث جعل الله ما ذُكر سببًا للسلامة من المكروه المترتِّب على الرؤيا.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الحَسَنَةُ مِنَ اللهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ) في منامهِ (مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ) لأنَّ الحبيب إن عرف خيرًا قاله، وإن جهل أو شكَّ سكتَ، بخلاف غيره فإنَّه يعبِّرها له بغير ما يحبُّ بغضًا وحسدًا، فربَّما وقع ما فسَّر به؛ إذ الرُّؤيا لأوَّلِ عابرٍ. وفي التِّرمذيِّ: «لا يُحدِّث بها إلَّا لبيبًا أو حبيبًا» (وَإِذَا رَأَى) فيه (مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا) أي: الرُّؤيا (وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ) لأنَّه الَّذي يخيل فيها (وَلْيَتْفُلْ) بضم الفاء، ولغير أبي ذرٍّ بكسرها، أي: عن يسارهِ (ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّات استقذارًا للشيطانِ واحتقارًا له كما يفعلُ الإنسان عند الشَّيءِ القذرِ يراه أو يذكرهُ، ولا شيءَ أقذرُ من الشَّيطان، فأمر بالتَّفل عند ذكره، وكونه ثلاثًا مبالغة في إخسائهِ (١) (وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا) أي: الرُّؤيا المكروهة (لَنْ تَضُرَّهُ) لأنَّ ما ذكر من التَّعوُّذ وغيره سبب للسَّلامة من ذلك.
٧٠٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، ابن عمر بنِ حمزة بنِ مصعب ابنِ الزُّبير بن العوَّام، أبو إسحاق القرشيُّ الأسديُّ الزُّبيريُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار (وَالدَّرَاوَرْدِيُّ) عبد العزيز بن محمَّد (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي زيادة: «ابن عبد الله بنِ أسامة بنِ الهاد اللَّيثيِّ» بالمثلثة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة الأولى (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) بالدال المهملة ﵁ (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّهَا مِنَ اللهِ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا) على الرُّؤيا، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «عليه» أي: على (٢) المرئيّ (وَلْيُحَدِّثْ بِهَا) أي: من يحبّه (وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ) بفتح
التحتية وسكون الكاف (فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ) أي: من طبعهِ وعلى وفق رضاه (فَلْيَسْتَعِذْ) أي: بالله (مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ) نصب بـ «لن»، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لا تضره».
قال الدَّاوديُّ: يريد ما كان من الشَّيطان، وأمَّا ما كان من خيرٍ أو شرٍّ فهو واقعٌ لا محالة، كرؤيا النَّبيِّ ﷺ البقرَ والسَّيفَ. قال: وقوله: «ولا يذكرها لأحدٍ» يدلُّ على أنَّها إن ذكرتْ فربما أضرَّت.
فإن قلت: قد مرَّ أنَّ الرُّؤيا قد تكون منذِرةً ومنبِّهة للمرءِ على استعداد البلاءِ قبل وقوعه رفقًا من الله بعباده؛ لئلَّا يقعَ على غِرَّة، فإذا وقعَ على مقدمة وتوطين كان أَقوى للنَّفس، وأبعد لها من أذى البغتةِ، فما وجه كتمانها؟ أُجيب بأنَّه إذا أخبر بالرُّؤيا المكروهةِ يسوء (١) حالُه؛ لأنَّه لم يأمن أن تفسَّر له بالمكروه، فيستعجلُ الهمَّ ويتعذَّب بها ويترقَّب وقوعَ المكروه، فيسوءُ حاله ويغلبُ عليه اليأس من الخلاصِ من شرِّها، ويجعلُ ذلك نصب عينيهِ، وقد كان ﷺ داواه من هذا البلاء الَّذي عجَّله لنفسهِ بما أمرهُ به من كتمانهِ (٢) والتَّعوُّذ بالله من شرِّها، وإذا لم تفسَّر له بالمكروهِ بقي بين الطَّمع والرَّجاء فلا يجزع؛ لأنَّها من قبلِ الشَّيطان أو لأنَّ لها تأويلًا آخر محبوبًا، فأرادَ ﷺ أن لا تتعذَّب أمَّته بانتظارهم خروجهَا بالمكروهِ، فلو أخبر بذلك كلّه لم ينفكّ (٣) دهره دائمًا من الاهتمام بما لا يؤذيه أكثره، وهذه حكمةٌ بالغةٌ، فجزاه الله عنَّا ما هو أهله.
والحديث سبق في «باب الرُّؤيا من الله» [خ¦٦٩٨٥].
(٤٧) (باب مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لأَوَّلِ عَابِرٍ إِذَا لَمْ يُصِبْ) في العبارة؛ إذ المدار على إصابة الصَّواب، فحديث: «الرُّؤيا لأوَّل عابرٍ» المرويِّ عن أنسٍ مرفوعًا معناه: إذا كان العابر الأوَّل عالمًا فعبَّر
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَلَيْسَ بفاعل، وَمن صور صُورَة عذب حَتَّى يعْقد بَين شعيرتين وَلَيْسَ عاقداً.
تابَعَهُ هِشامٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ. قَوْلَهُ.
أَي: تَابع خَالِدا الْحذاء هِشَام بن حسان فِي رِوَايَته عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: قَوْله يَعْنِي: قَول ابْن عَبَّاس، يَعْنِي: مَوْقُوفا عَلَيْهِ.
٧٠٤٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ مُسْلِمٍ، حدّثنا عَبْدُ الصَّمدِ حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ مَوْلَى ابنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ، عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مِنْ أفْرَى الفِرَى أنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مُسلم الطوسي نزيل بَغْدَاد مَاتَ قبل البُخَارِيّ بِثَلَاث سِنِين، وَعبد الصَّمد هُوَ ابْن عبد الْوَارِث بن سعيد وَقد أدْركهُ البُخَارِيّ بِالسِّنِّ، وَعبد الرَّحْمَن بن دِينَار مُخْتَلف فِيهِ قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: صَدُوق، وَقَالَ يحيى بن معِين: فِي حَدِيثه عِنْدِي ضعف، وَمَعَ ذَلِك عُمْدَة البُخَارِيّ فِيهِ على شَيْخه عَليّ، على أَنه لم يخرج لَهُ البُخَارِيّ شَيْئا إلَاّ وَله فِيهِ متابع أَو شَاهد والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: من أفرى الفرى بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْفَاء أفعل التَّفْضِيل أَي: أكذب الكذبات والفرى بِكَسْر الْفَاء وَالْقصر جمع فِرْيَة وَهِي الكذبة الْعَظِيمَة الَّتِي يتعجب مِنْهَا ويروى أَن من أفرى الفرى. قَوْله: أَن يري بِضَم الْيَاء وَكسر الرَّاء من الإراءة وَهُوَ فعل وفاعل. وَقَوله: عَيْنَيْهِ بِالنّصب مَفْعُوله الأول وَقَوله: مَا لم تَرَ مفعول ثَان أَي: الَّذِي لم تره، ويروى: مَا لم يريَا، بالتثنية بِاعْتِبَار رُؤْيَة عَيْنَيْهِ مثنى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هُوَ لَا يرى عَيْنَيْهِ بل ينْسب إِلَيْهِمَا الرُّؤْيَة. قلت: الْمَقْصُود نسبته إِلَيْهِمَا وإخباره عَنْهُمَا بِالرُّؤْيَةِ. فَإِن قلت: الْكَذِب فِي الْيَقَظَة أَكثر ضَرَرا لتعديه إِلَى غَيره ولتضمنه الْمَفَاسِد، فَمَا وَجه تَعْظِيم الْكَاذِب فِي رُؤْيَاهُ بذلك؟ . قلت: هُوَ لِأَن الرُّؤْيَا جُزْء من النُّبُوَّة والكاذب فِيهَا كَاذِب على الله وَهُوَ أعظم الفرى وَأولى بعظيم الْعقُوبَة.
٤٦ - (بابٌ إذَا رَأى مَا يُكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِها وَلَا يَذْكُرْها)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا رأى أحد فِي مَنَامه مَا يكرههُ فَلَا يخبر بهَا أحدا وَلَا يذكرهَا، وَجمع فِي التَّرْجَمَة بَين لَفْظِي الْحَدِيثين لَكِن فِي التَّرْجَمَة: فَلَا يخبر بهَا، وَلَفظ الحَدِيث: فَلَا يحدث، وهم متقاربان.
٧٠٤٤ - حدّثنا سَعيدُ بنُ الرَّبِيعِ، حدّثنا شعْبَةُ، عنْ عبْدِ رَبِّهِ بنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أرَى الرُّؤْيا فَتُمْرِضُني، حتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتادَة يَقُولُ: وَأَنا كُنْتُ لأرَى الرُّؤْيا فَتُمْرِضُني حتَّى سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ الرُّؤْيا الحَسَنَةُ مِنَ الله، فإذَا رأى أحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إلاّ مَنْ يحب، وإذَا رأى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّه مِنْ شَرِّها، ومِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ ولْيَنْقِلْ ثَلاثاً وَلَا يُحَدِّثْ بِها أحَداً فإنَّها لَنْ تَضُرَّهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: لَا يحدث بهَا أحدا وَقد ذكرنَا الْآن أَن لَفْظِي الْإِخْبَار والتحديث متقاربان.
وَسَعِيد بن الرّبيع أَبُو زيد الْهَرَوِيّ كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الهروية من أهل الْبَصْرَة، وَعبد ربه بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَخُو يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف. وَحَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة مر فِي: بَاب من رأى النَّبِي وَفِي: بَاب الْحلم من الشَّيْطَان. وَأَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ فِي اسْمه أَقْوَال: فَقيل الْحَارِث، وَقيل النُّعْمَان، وَقيل عمر. قَوْله: فتمرضني بِضَم التَّاء من الْأَمْرَاض قَوْله: كنت لأرى الرُّؤْيَا كَذَا بِاللَّامِ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيره بِدُونِ اللَّام، قَالَ بَعضهم: بِدُونِ اللَّام أولى. قلت: لَيْت شعري مَا وَجه الْأَوْلَوِيَّة قَوْله: فَلَا يحدث بِهِ إلَاّ من يحب أَي: من يُحِبهُ لِأَنَّهُ إِذا حدث بهَا من لَا يحب فقد يُفَسِّرهَا لَهُ بِمَا لَا يحب
إِمَّا بغضاً وَإِمَّا حسداً، فقد يَقع على تِلْكَ الصّفة، والمحب لَا يعبرها إلَاّ بِخَير والعبارة لأوّل عَابِر. وَقَالَ الرُّؤْيَا لأوّل عَابِر، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول: لَا تقص الرُّؤْيَا إلَاّ على عَالم أَو نَاصح. قَوْله: وليتفل أَي: ليبصق، وَذَاكَ لطرد الشَّيْطَان واستقذاره، من تفل بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وبالفاء يتفل بِضَم الْفَاء وَكسرهَا. قَوْله: ثَلَاثًا أَي: ثَلَاث مَرَّات. قَوْله: فَإِنَّهَا لن تضره قَالَ الدَّاودِيّ: يُرِيد مَا كَانَ من الشَّيْطَان، وَأما مَا كَانَ من الله من خير أَو شَرّ فَهُوَ وَاقع لَا محَالة.
٧٠٤٥ - حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حدّثني ابنُ أبي حازِمٍ والدَّرَاوَرْدِيُّ عنْ يَزِيدَ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ إذَا رأى أحَدُكُمُ الرُّؤْيا يُحِبُّها فإنَّها مِنَ الله فَلْيَحْمِدَ الله عَلَيْها ولْيُحَدِّثْ بِها، وإذَا رأى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فإنَّما هِيَ مِنَ الشَّيْطانِ، فلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّها ولَا يَذْكُرْها لأحَدٍ فإنَّها لَنْ تَضُرَّهُ
انْظُر الحَدِيث ٦٩٨٥
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم بن حَمْزَة أَبُو إِسْحَاق الزبير الْأَسدي الْمدنِي، يروي عَن عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي، واسْمه سَلمَة بن دِينَار، والدراوردي عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، وَقد تقدم فِي: بَاب الرُّؤْيَا من الله وَكَذَلِكَ الحَدِيث مضى فِيهِ.
٤٧ - (بابُ مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيا لأِوَّلِ عابِرٍ إِذا لَمْ يُصِبْ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ من لم ير إِلَى آخِره، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمُعْتَبر فِي أَقْوَال العابرين قَول العابر الأول، فَيقبل إِذا كَانَ مصيباً فِي وَجه الْعبارَة، أما إِذا لم يصب فَلَا يقبل إِذْ لَيْسَ الْمدَار إلَاّ على إِصَابَة الصَّوَاب، فَمَعْنَى التَّرْجَمَة: من لم يعْتَقد أَن تَفْسِير الرُّؤْيَا هُوَ للعابر الأول إِذا كَانَ مخطئاً، وَلِهَذَا قَالَ للصديق: اخطأت بَعْضًا، كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث أنس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله فَذكر حَدِيثا فِيهِ: والرؤيا لأوّل عَابِر، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف فِيهِ يزِيد الرقاشِي وَلَكِن لَهُ شَاهد، أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه بِسَنَد حسن، وَصَححهُ الْحَاكِم عَن أبي رزين الْعقيلِيّ، رَفعه: الرُّؤْيَا على رجل طَائِر مَا لم تعبر، فَإِذا عبرت وَقعت. لفظ أبي دَاوُد فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: سَقَطت. انْتهى. قلت: هَذَا الَّذِي قَالَه غير مُنَاسِب لِمَعْنى التَّرْجَمَة يفهمهُ من لَهُ أدنى إِدْرَاك وذوق.
٦٤٠٧ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ يُونُسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، كَانَ يُحَدِّث: أنَّ رَجُلاً أتَى رسولَ الله فَقَالَ: إنِّي رَأيْتُ اللَّيْلَةَ فِي المَنامِ ظُلةً تَنْطُفُ السَّمْنَ والعَسَل، فأراى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْها، فالمُسْتَكْثِرُ والمُسْتَقِلُّ، وَإِذا سَبَبٌ واصِلٌ مِنَ السَّماءِ، إِلَى الأرْضِ فأراكَ أخَذْتَ بِهِ فعلَوْتَ، ثُمَّ أخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلا بِه، ثُمَّ أخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فانْقَطَعَ، ثُمَّ وُصِلَ. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: يَا رسولَ الله بِأبي أنْتَ، وَالله لَتَدَعَنِّي فأعْبُرَها. فَقَالَ النَّبِي اعْبُرْها قَالَ: أمَّا الظُّلَّةُ فالإسْلامُ، وأمَّا الّذِي يَنْطفُ مِنَ العَسَلِ والسَّمْنِ فالقُرْآنُ حَلاوَتُهُ تَنْطُفُ، فالمُسْتَكْثِرُ مِنَ القُرْآنِ والمُسْتَقِلُّ، وأمَّا السَّبَبُ الوَاصِلُ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأرْضِ فالحَقُّ الّذِي أنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ، فَيُعْلِيكَ الله، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوَصَّلُ لهُ فَيَعْلُو بِهِ، فأخْبِرْنِي يَا رسولَ الله بِأبي أنْتَ. أصَبْتُ
أمْ أخْطَأتُ؟ قَالَ النبيُّ أصَبتَ بَعْضاً وأخْطَأْتَ بَعْضاً قَالَ: فَوالله يَا رسولَ الله لَتُحَدِّثنِّي بالّذِي أخْطَأْتُ.
قَالَ: لَا تُقْسِمْ ٠ انْظُر الحَدِيث ٧٠٠٠
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من آخر الحَدِيث. وَأخرجه مُسلم فِي التَّعْبِير عَن حَرْمَلَة وَعَن آخَرين. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن مُحَمَّد بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرُّؤْيَا عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن يَعْقُوب بن حميد. قَوْله: ظلة بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة أَي: سَحَابَة لَهَا ظلة وكل مَا أظل من سَقِيفَة وَنَحْوهَا يُسمى ظلة، قَالَه الْخطابِيّ، وَقَالَ ابْن فَارس: الظلة أول شَيْء يظل، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه: ظلة بَين السَّمَاء وَالْأَرْض. قَوْله: تنطف أَي: تقطر، من نطف المَاء إِذا سَالَ وَيجوز الضَّم وَالْكَسْر فِي الطَّاء. قَوْله: يَتَكَفَّفُونَ أَي: يَأْخُذُونَ بأكفهم، وَفِي رِوَايَة ابْن وهب: بِأَيْدِيهِم، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: يستقون، أَي: يَأْخُذُونَ بالأسقية. قَوْله: فالمستكثر مَرْفُوع على الِابْتِدَاء وَخَبره مَحْذُوف أَي: فيهم المستكثر فِي الْأَخْذ أَي: يَأْخُذ كثيرا. قَوْله: والمستقل أَي: وَمِنْهُم المستقل فِي الْأَخْذ، أَي: يَأْخُذ قَلِيلا. قَوْله: سَبَب أَي: حَبل. قَوْله: وَاصل من الْوُصُول، وَقيل: هُوَ بِمَعْنى الْمَوْصُول كَقَوْلِه: {فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} أَي: مرضية. قَوْله: فعلوت من الْعُلُوّ، وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن كثير: فأعلاك الله. قَوْله: ثمَّ أَخذ بِهِ كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، ويروى: ثمَّ أَخذه. قَوْله: وصل على بِنَاء الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة شَيبَان بن حُصَيْن: ثمَّ وصل لَهُ قَوْله: بِأبي أَنْت وَأمي أَي: مفدًى بهما، هَكَذَا فِي رِوَايَة معمر، وَفِي رِوَايَة غَيره: بِأبي، فَقَط. قَوْله: لتدعني بِفَتْح اللَّام للتَّأْكِيد أَي: لتتركني وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان: ائْذَنْ لي. قَوْله: فأعبرها فِي رِوَايَة ابْن وهب: فلأعبرنها، بِزِيَادَة لَام التَّأْكِيد وَالنُّون، وَمثله فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ. قَوْله: اعبر أَمر من عبر يعبر. قَوْله: ثمَّ يَأْخُذ بِهِ رجل من بعْدك أَي: ثمَّ يَأْخُذ بالحبل رجل، وَهُوَ أَبُو بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَيقوم بِالْحَقِّ فِي أمته بعده. قَوْله: ثمَّ يَأْخُذ رجل آخر فيعلو بِهِ وَهُوَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: ثمَّ يَأْخُذ بِهِ رجل آخر فَيَنْقَطِع بِهِ وَهُوَ عُثْمَان بن عَفَّان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: ثمَّ يُوصل لَهُ قَالَ الْمُهلب: الْخَطَأ فِيهِ حَيْثُ زَاد لَهُ والوصل لغيره وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يقف حَيْثُ وقفت الرُّؤْيَا، وَيَقُول: ثمَّ يُوصل، على نَص الرُّؤْيَا وَلَا يذكر الْمَوْصُول لَهُ، وَمعنى كِتْمَانه مَوضِع الْخَطَأ لِئَلَّا يحزن النَّاس بالعارض لعُثْمَان فَهُوَ الرَّابِع الَّذِي انْقَطع لَهُ ثمَّ وصل أَي الْخلَافَة لغيره. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: قيل: خَطؤُهُ فِي قَوْله: ويوصل لَهُ وَلَيْسَ فِي الرُّؤْيَا إلَاّ أَنه: يُوصل، وَلَيْسَ فِيهَا: لَهُ وَلذَلِك لم توصل لعُثْمَان وَإِنَّمَا وصلت الْخلَافَة لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقَالَ بَعضهم: لَفْظَة: لَهُ، ثَابِتَة فِي رِوَايَة ابْن وهب وَغَيره، كلهم عَن يُونُس عِنْد مُسلم وَغَيره ثمَّ لفق الْكَلَام. وَقَالَ: الْمَعْنى أَن عُثْمَان كَاد أَن يَنْقَطِع بِهِ الْحَبل عَن اللحوق بصاحبيه بِسَبَب مَا وَقع لَهُ من تِلْكَ القضايا الَّتِي أنكروها، فَعبر عَنْهَا بِانْقِطَاع الْحَبل، ثمَّ وَقعت لَهُ الشَّهَادَة فاتصل بهم فَعبر عَنهُ بِأَن الْحَبل وصل لَهُ فاتصل فالتحق بهم انْتهى. قلت: هَذَا خلاف مَا يَقْتَضِيهِ معنى قَوْله: ثمَّ يُوصل لَهُ فيعلو بِهِ. قَوْله: فَأَخْبرنِي يَا رَسُول الله بِأبي يَعْنِي: أَنْت مفدى بِأبي. قَوْله: أصبت بَعْضًا وأخطأت بَعْضًا أما الَّذِي أصَاب فَهُوَ تَعْبِير أَن تكون الظلة نعْمَة الْإِسْلَام إِلَى قَوْله: ثمَّ يُوصل لَهُ. فيعلو بِهِ، وَأما الَّذِي أَخطَأ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ الْمُهلب: مَوضِع الْخَطَأ فِي قَوْله: ثمَّ يُوصل لَهُ، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: الْخَطَأ هُوَ أَن الرجل لما قصّ على النَّبِي رُؤْيَاهُ كَانَ النَّبِي أَحَق بتعبيرها من غَيره، فَلَمَّا طلب أَبُو بكر تعبيرها كَانَ ذَلِك خطأ، وَهَذَا نَقله الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن ابْن قُتَيْبَة وَوَافَقَهُ على ذَلِك جمَاعَة، وَتعقبه النَّوَوِيّ تبعا لغيره، فَقَالَ: هَذَا فَاسد لِأَنَّهُ قد أذن لَهُ فِي ذَلِك. فَقَالَ لَهُ: اعبر، قيل: فِيهِ نظر لِأَنَّهُ لم يَأْذَن لَهُ ابْتِدَاء بل بَادر هُوَ فَسَأَلَ أَن يَأْذَن لَهُ فِي تعبيرها، فَأذن لَهُ. فَقَالَ: أَخْطَأت فِي مبادرتك للسؤال بِأَن تتولى تعبيرها، لَا أَنه أَخْطَأت فِي تعبيرك. وَقيل: أَخطَأ فِي تَفْسِيره لَهَا بِحَضْرَة النَّبِي وَلَو كَانَ الْخَطَأ فِي التَّعْبِير لم يقره عَلَيْهِ. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: الْخَطَأ لكَونه الْمَذْكُور فِي الرُّؤْيَا شَيْئَيْنِ: الْعَسَل وَالسمن، ففسرهما بِشَيْء وَاحِد وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يفسرهما بِالْقُرْآنِ وَالسّنة، وَقيل: المُرَاد بقوله: أَخْطَأت وأصبت، أَن تَعْبِير الرُّؤْيَا مرجعه الظَّن والظان يخطىء ويصيب. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: لم يبين رَسُول الله مَوضِع الْخَطَأ. فَلم تبينون أَنْتُم؟ . قلت: هَذِه احتمالات لَا جزم فِيهَا. أَو: لِأَنَّهُ كَانَ يلْزم فِي بَيَانه مفاسد للنَّاس وَالْيَوْم زَالَ ذَلِك. قَوْله: لَا تقسم قَالَ الدَّاودِيّ: أَي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الحَسَنَةُ مِنَ اللهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ) في منامهِ (مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ) لأنَّ الحبيب إن عرف خيرًا قاله، وإن جهل أو شكَّ سكتَ، بخلاف غيره فإنَّه يعبِّرها له بغير ما يحبُّ بغضًا وحسدًا، فربَّما وقع ما فسَّر به؛ إذ الرُّؤيا لأوَّلِ عابرٍ. وفي التِّرمذيِّ: «لا يُحدِّث بها إلَّا لبيبًا أو حبيبًا» (وَإِذَا رَأَى) فيه (مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا) أي: الرُّؤيا (وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ) لأنَّه الَّذي يخيل فيها (وَلْيَتْفُلْ) بضم الفاء، ولغير أبي ذرٍّ بكسرها، أي: عن يسارهِ (ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّات استقذارًا للشيطانِ واحتقارًا له كما يفعلُ الإنسان عند الشَّيءِ القذرِ يراه أو يذكرهُ، ولا شيءَ أقذرُ من الشَّيطان، فأمر بالتَّفل عند ذكره، وكونه ثلاثًا مبالغة في إخسائهِ (١) (وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا) أي: الرُّؤيا المكروهة (لَنْ تَضُرَّهُ) لأنَّ ما ذكر من التَّعوُّذ وغيره سبب للسَّلامة من ذلك.
٧٠٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، ابن عمر بنِ حمزة بنِ مصعب ابنِ الزُّبير بن العوَّام، أبو إسحاق القرشيُّ الأسديُّ الزُّبيريُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار (وَالدَّرَاوَرْدِيُّ) عبد العزيز بن محمَّد (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي زيادة: «ابن عبد الله بنِ أسامة بنِ الهاد اللَّيثيِّ» بالمثلثة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة الأولى (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) بالدال المهملة ﵁ (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّهَا مِنَ اللهِ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا) على الرُّؤيا، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «عليه» أي: على (٢) المرئيّ (وَلْيُحَدِّثْ بِهَا) أي: من يحبّه (وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ) بفتح
التحتية وسكون الكاف (فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ) أي: من طبعهِ وعلى وفق رضاه (فَلْيَسْتَعِذْ) أي: بالله (مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ) نصب بـ «لن»، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لا تضره».
قال الدَّاوديُّ: يريد ما كان من الشَّيطان، وأمَّا ما كان من خيرٍ أو شرٍّ فهو واقعٌ لا محالة، كرؤيا النَّبيِّ ﷺ البقرَ والسَّيفَ. قال: وقوله: «ولا يذكرها لأحدٍ» يدلُّ على أنَّها إن ذكرتْ فربما أضرَّت.
فإن قلت: قد مرَّ أنَّ الرُّؤيا قد تكون منذِرةً ومنبِّهة للمرءِ على استعداد البلاءِ قبل وقوعه رفقًا من الله بعباده؛ لئلَّا يقعَ على غِرَّة، فإذا وقعَ على مقدمة وتوطين كان أَقوى للنَّفس، وأبعد لها من أذى البغتةِ، فما وجه كتمانها؟ أُجيب بأنَّه إذا أخبر بالرُّؤيا المكروهةِ يسوء (١) حالُه؛ لأنَّه لم يأمن أن تفسَّر له بالمكروه، فيستعجلُ الهمَّ ويتعذَّب بها ويترقَّب وقوعَ المكروه، فيسوءُ حاله ويغلبُ عليه اليأس من الخلاصِ من شرِّها، ويجعلُ ذلك نصب عينيهِ، وقد كان ﷺ داواه من هذا البلاء الَّذي عجَّله لنفسهِ بما أمرهُ به من كتمانهِ (٢) والتَّعوُّذ بالله من شرِّها، وإذا لم تفسَّر له بالمكروهِ بقي بين الطَّمع والرَّجاء فلا يجزع؛ لأنَّها من قبلِ الشَّيطان أو لأنَّ لها تأويلًا آخر محبوبًا، فأرادَ ﷺ أن لا تتعذَّب أمَّته بانتظارهم خروجهَا بالمكروهِ، فلو أخبر بذلك كلّه لم ينفكّ (٣) دهره دائمًا من الاهتمام بما لا يؤذيه أكثره، وهذه حكمةٌ بالغةٌ، فجزاه الله عنَّا ما هو أهله.
والحديث سبق في «باب الرُّؤيا من الله» [خ¦٦٩٨٥].
(٤٧) (باب مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لأَوَّلِ عَابِرٍ إِذَا لَمْ يُصِبْ) في العبارة؛ إذ المدار على إصابة الصَّواب، فحديث: «الرُّؤيا لأوَّل عابرٍ» المرويِّ عن أنسٍ مرفوعًا معناه: إذا كان العابر الأوَّل عالمًا فعبَّر
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَلَيْسَ بفاعل، وَمن صور صُورَة عذب حَتَّى يعْقد بَين شعيرتين وَلَيْسَ عاقداً.
تابَعَهُ هِشامٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ. قَوْلَهُ.
أَي: تَابع خَالِدا الْحذاء هِشَام بن حسان فِي رِوَايَته عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: قَوْله يَعْنِي: قَول ابْن عَبَّاس، يَعْنِي: مَوْقُوفا عَلَيْهِ.
٧٠٤٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ مُسْلِمٍ، حدّثنا عَبْدُ الصَّمدِ حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ مَوْلَى ابنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ، عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مِنْ أفْرَى الفِرَى أنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مُسلم الطوسي نزيل بَغْدَاد مَاتَ قبل البُخَارِيّ بِثَلَاث سِنِين، وَعبد الصَّمد هُوَ ابْن عبد الْوَارِث بن سعيد وَقد أدْركهُ البُخَارِيّ بِالسِّنِّ، وَعبد الرَّحْمَن بن دِينَار مُخْتَلف فِيهِ قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: صَدُوق، وَقَالَ يحيى بن معِين: فِي حَدِيثه عِنْدِي ضعف، وَمَعَ ذَلِك عُمْدَة البُخَارِيّ فِيهِ على شَيْخه عَليّ، على أَنه لم يخرج لَهُ البُخَارِيّ شَيْئا إلَاّ وَله فِيهِ متابع أَو شَاهد والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: من أفرى الفرى بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْفَاء أفعل التَّفْضِيل أَي: أكذب الكذبات والفرى بِكَسْر الْفَاء وَالْقصر جمع فِرْيَة وَهِي الكذبة الْعَظِيمَة الَّتِي يتعجب مِنْهَا ويروى أَن من أفرى الفرى. قَوْله: أَن يري بِضَم الْيَاء وَكسر الرَّاء من الإراءة وَهُوَ فعل وفاعل. وَقَوله: عَيْنَيْهِ بِالنّصب مَفْعُوله الأول وَقَوله: مَا لم تَرَ مفعول ثَان أَي: الَّذِي لم تره، ويروى: مَا لم يريَا، بالتثنية بِاعْتِبَار رُؤْيَة عَيْنَيْهِ مثنى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هُوَ لَا يرى عَيْنَيْهِ بل ينْسب إِلَيْهِمَا الرُّؤْيَة. قلت: الْمَقْصُود نسبته إِلَيْهِمَا وإخباره عَنْهُمَا بِالرُّؤْيَةِ. فَإِن قلت: الْكَذِب فِي الْيَقَظَة أَكثر ضَرَرا لتعديه إِلَى غَيره ولتضمنه الْمَفَاسِد، فَمَا وَجه تَعْظِيم الْكَاذِب فِي رُؤْيَاهُ بذلك؟ . قلت: هُوَ لِأَن الرُّؤْيَا جُزْء من النُّبُوَّة والكاذب فِيهَا كَاذِب على الله وَهُوَ أعظم الفرى وَأولى بعظيم الْعقُوبَة.
٤٦ - (بابٌ إذَا رَأى مَا يُكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِها وَلَا يَذْكُرْها)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا رأى أحد فِي مَنَامه مَا يكرههُ فَلَا يخبر بهَا أحدا وَلَا يذكرهَا، وَجمع فِي التَّرْجَمَة بَين لَفْظِي الْحَدِيثين لَكِن فِي التَّرْجَمَة: فَلَا يخبر بهَا، وَلَفظ الحَدِيث: فَلَا يحدث، وهم متقاربان.
٧٠٤٤ - حدّثنا سَعيدُ بنُ الرَّبِيعِ، حدّثنا شعْبَةُ، عنْ عبْدِ رَبِّهِ بنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أرَى الرُّؤْيا فَتُمْرِضُني، حتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتادَة يَقُولُ: وَأَنا كُنْتُ لأرَى الرُّؤْيا فَتُمْرِضُني حتَّى سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ الرُّؤْيا الحَسَنَةُ مِنَ الله، فإذَا رأى أحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إلاّ مَنْ يحب، وإذَا رأى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّه مِنْ شَرِّها، ومِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ ولْيَنْقِلْ ثَلاثاً وَلَا يُحَدِّثْ بِها أحَداً فإنَّها لَنْ تَضُرَّهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: لَا يحدث بهَا أحدا وَقد ذكرنَا الْآن أَن لَفْظِي الْإِخْبَار والتحديث متقاربان.
وَسَعِيد بن الرّبيع أَبُو زيد الْهَرَوِيّ كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الهروية من أهل الْبَصْرَة، وَعبد ربه بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَخُو يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف. وَحَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة مر فِي: بَاب من رأى النَّبِي وَفِي: بَاب الْحلم من الشَّيْطَان. وَأَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ فِي اسْمه أَقْوَال: فَقيل الْحَارِث، وَقيل النُّعْمَان، وَقيل عمر. قَوْله: فتمرضني بِضَم التَّاء من الْأَمْرَاض قَوْله: كنت لأرى الرُّؤْيَا كَذَا بِاللَّامِ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيره بِدُونِ اللَّام، قَالَ بَعضهم: بِدُونِ اللَّام أولى. قلت: لَيْت شعري مَا وَجه الْأَوْلَوِيَّة قَوْله: فَلَا يحدث بِهِ إلَاّ من يحب أَي: من يُحِبهُ لِأَنَّهُ إِذا حدث بهَا من لَا يحب فقد يُفَسِّرهَا لَهُ بِمَا لَا يحب
إِمَّا بغضاً وَإِمَّا حسداً، فقد يَقع على تِلْكَ الصّفة، والمحب لَا يعبرها إلَاّ بِخَير والعبارة لأوّل عَابِر. وَقَالَ الرُّؤْيَا لأوّل عَابِر، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول: لَا تقص الرُّؤْيَا إلَاّ على عَالم أَو نَاصح. قَوْله: وليتفل أَي: ليبصق، وَذَاكَ لطرد الشَّيْطَان واستقذاره، من تفل بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وبالفاء يتفل بِضَم الْفَاء وَكسرهَا. قَوْله: ثَلَاثًا أَي: ثَلَاث مَرَّات. قَوْله: فَإِنَّهَا لن تضره قَالَ الدَّاودِيّ: يُرِيد مَا كَانَ من الشَّيْطَان، وَأما مَا كَانَ من الله من خير أَو شَرّ فَهُوَ وَاقع لَا محَالة.
٧٠٤٥ - حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حدّثني ابنُ أبي حازِمٍ والدَّرَاوَرْدِيُّ عنْ يَزِيدَ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ إذَا رأى أحَدُكُمُ الرُّؤْيا يُحِبُّها فإنَّها مِنَ الله فَلْيَحْمِدَ الله عَلَيْها ولْيُحَدِّثْ بِها، وإذَا رأى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فإنَّما هِيَ مِنَ الشَّيْطانِ، فلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّها ولَا يَذْكُرْها لأحَدٍ فإنَّها لَنْ تَضُرَّهُ
انْظُر الحَدِيث ٦٩٨٥
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم بن حَمْزَة أَبُو إِسْحَاق الزبير الْأَسدي الْمدنِي، يروي عَن عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي، واسْمه سَلمَة بن دِينَار، والدراوردي عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، وَقد تقدم فِي: بَاب الرُّؤْيَا من الله وَكَذَلِكَ الحَدِيث مضى فِيهِ.
٤٧ - (بابُ مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيا لأِوَّلِ عابِرٍ إِذا لَمْ يُصِبْ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ من لم ير إِلَى آخِره، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمُعْتَبر فِي أَقْوَال العابرين قَول العابر الأول، فَيقبل إِذا كَانَ مصيباً فِي وَجه الْعبارَة، أما إِذا لم يصب فَلَا يقبل إِذْ لَيْسَ الْمدَار إلَاّ على إِصَابَة الصَّوَاب، فَمَعْنَى التَّرْجَمَة: من لم يعْتَقد أَن تَفْسِير الرُّؤْيَا هُوَ للعابر الأول إِذا كَانَ مخطئاً، وَلِهَذَا قَالَ للصديق: اخطأت بَعْضًا، كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث أنس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله فَذكر حَدِيثا فِيهِ: والرؤيا لأوّل عَابِر، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف فِيهِ يزِيد الرقاشِي وَلَكِن لَهُ شَاهد، أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه بِسَنَد حسن، وَصَححهُ الْحَاكِم عَن أبي رزين الْعقيلِيّ، رَفعه: الرُّؤْيَا على رجل طَائِر مَا لم تعبر، فَإِذا عبرت وَقعت. لفظ أبي دَاوُد فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: سَقَطت. انْتهى. قلت: هَذَا الَّذِي قَالَه غير مُنَاسِب لِمَعْنى التَّرْجَمَة يفهمهُ من لَهُ أدنى إِدْرَاك وذوق.
٦٤٠٧ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ يُونُسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، كَانَ يُحَدِّث: أنَّ رَجُلاً أتَى رسولَ الله فَقَالَ: إنِّي رَأيْتُ اللَّيْلَةَ فِي المَنامِ ظُلةً تَنْطُفُ السَّمْنَ والعَسَل، فأراى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْها، فالمُسْتَكْثِرُ والمُسْتَقِلُّ، وَإِذا سَبَبٌ واصِلٌ مِنَ السَّماءِ، إِلَى الأرْضِ فأراكَ أخَذْتَ بِهِ فعلَوْتَ، ثُمَّ أخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلا بِه، ثُمَّ أخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فانْقَطَعَ، ثُمَّ وُصِلَ. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: يَا رسولَ الله بِأبي أنْتَ، وَالله لَتَدَعَنِّي فأعْبُرَها. فَقَالَ النَّبِي اعْبُرْها قَالَ: أمَّا الظُّلَّةُ فالإسْلامُ، وأمَّا الّذِي يَنْطفُ مِنَ العَسَلِ والسَّمْنِ فالقُرْآنُ حَلاوَتُهُ تَنْطُفُ، فالمُسْتَكْثِرُ مِنَ القُرْآنِ والمُسْتَقِلُّ، وأمَّا السَّبَبُ الوَاصِلُ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأرْضِ فالحَقُّ الّذِي أنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ، فَيُعْلِيكَ الله، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوَصَّلُ لهُ فَيَعْلُو بِهِ، فأخْبِرْنِي يَا رسولَ الله بِأبي أنْتَ. أصَبْتُ
أمْ أخْطَأتُ؟ قَالَ النبيُّ أصَبتَ بَعْضاً وأخْطَأْتَ بَعْضاً قَالَ: فَوالله يَا رسولَ الله لَتُحَدِّثنِّي بالّذِي أخْطَأْتُ.
قَالَ: لَا تُقْسِمْ ٠ انْظُر الحَدِيث ٧٠٠٠
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من آخر الحَدِيث. وَأخرجه مُسلم فِي التَّعْبِير عَن حَرْمَلَة وَعَن آخَرين. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن مُحَمَّد بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرُّؤْيَا عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن يَعْقُوب بن حميد. قَوْله: ظلة بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة أَي: سَحَابَة لَهَا ظلة وكل مَا أظل من سَقِيفَة وَنَحْوهَا يُسمى ظلة، قَالَه الْخطابِيّ، وَقَالَ ابْن فَارس: الظلة أول شَيْء يظل، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه: ظلة بَين السَّمَاء وَالْأَرْض. قَوْله: تنطف أَي: تقطر، من نطف المَاء إِذا سَالَ وَيجوز الضَّم وَالْكَسْر فِي الطَّاء. قَوْله: يَتَكَفَّفُونَ أَي: يَأْخُذُونَ بأكفهم، وَفِي رِوَايَة ابْن وهب: بِأَيْدِيهِم، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: يستقون، أَي: يَأْخُذُونَ بالأسقية. قَوْله: فالمستكثر مَرْفُوع على الِابْتِدَاء وَخَبره مَحْذُوف أَي: فيهم المستكثر فِي الْأَخْذ أَي: يَأْخُذ كثيرا. قَوْله: والمستقل أَي: وَمِنْهُم المستقل فِي الْأَخْذ، أَي: يَأْخُذ قَلِيلا. قَوْله: سَبَب أَي: حَبل. قَوْله: وَاصل من الْوُصُول، وَقيل: هُوَ بِمَعْنى الْمَوْصُول كَقَوْلِه: {فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} أَي: مرضية. قَوْله: فعلوت من الْعُلُوّ، وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن كثير: فأعلاك الله. قَوْله: ثمَّ أَخذ بِهِ كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، ويروى: ثمَّ أَخذه. قَوْله: وصل على بِنَاء الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة شَيبَان بن حُصَيْن: ثمَّ وصل لَهُ قَوْله: بِأبي أَنْت وَأمي أَي: مفدًى بهما، هَكَذَا فِي رِوَايَة معمر، وَفِي رِوَايَة غَيره: بِأبي، فَقَط. قَوْله: لتدعني بِفَتْح اللَّام للتَّأْكِيد أَي: لتتركني وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان: ائْذَنْ لي. قَوْله: فأعبرها فِي رِوَايَة ابْن وهب: فلأعبرنها، بِزِيَادَة لَام التَّأْكِيد وَالنُّون، وَمثله فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ. قَوْله: اعبر أَمر من عبر يعبر. قَوْله: ثمَّ يَأْخُذ بِهِ رجل من بعْدك أَي: ثمَّ يَأْخُذ بالحبل رجل، وَهُوَ أَبُو بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَيقوم بِالْحَقِّ فِي أمته بعده. قَوْله: ثمَّ يَأْخُذ رجل آخر فيعلو بِهِ وَهُوَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: ثمَّ يَأْخُذ بِهِ رجل آخر فَيَنْقَطِع بِهِ وَهُوَ عُثْمَان بن عَفَّان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: ثمَّ يُوصل لَهُ قَالَ الْمُهلب: الْخَطَأ فِيهِ حَيْثُ زَاد لَهُ والوصل لغيره وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يقف حَيْثُ وقفت الرُّؤْيَا، وَيَقُول: ثمَّ يُوصل، على نَص الرُّؤْيَا وَلَا يذكر الْمَوْصُول لَهُ، وَمعنى كِتْمَانه مَوضِع الْخَطَأ لِئَلَّا يحزن النَّاس بالعارض لعُثْمَان فَهُوَ الرَّابِع الَّذِي انْقَطع لَهُ ثمَّ وصل أَي الْخلَافَة لغيره. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: قيل: خَطؤُهُ فِي قَوْله: ويوصل لَهُ وَلَيْسَ فِي الرُّؤْيَا إلَاّ أَنه: يُوصل، وَلَيْسَ فِيهَا: لَهُ وَلذَلِك لم توصل لعُثْمَان وَإِنَّمَا وصلت الْخلَافَة لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقَالَ بَعضهم: لَفْظَة: لَهُ، ثَابِتَة فِي رِوَايَة ابْن وهب وَغَيره، كلهم عَن يُونُس عِنْد مُسلم وَغَيره ثمَّ لفق الْكَلَام. وَقَالَ: الْمَعْنى أَن عُثْمَان كَاد أَن يَنْقَطِع بِهِ الْحَبل عَن اللحوق بصاحبيه بِسَبَب مَا وَقع لَهُ من تِلْكَ القضايا الَّتِي أنكروها، فَعبر عَنْهَا بِانْقِطَاع الْحَبل، ثمَّ وَقعت لَهُ الشَّهَادَة فاتصل بهم فَعبر عَنهُ بِأَن الْحَبل وصل لَهُ فاتصل فالتحق بهم انْتهى. قلت: هَذَا خلاف مَا يَقْتَضِيهِ معنى قَوْله: ثمَّ يُوصل لَهُ فيعلو بِهِ. قَوْله: فَأَخْبرنِي يَا رَسُول الله بِأبي يَعْنِي: أَنْت مفدى بِأبي. قَوْله: أصبت بَعْضًا وأخطأت بَعْضًا أما الَّذِي أصَاب فَهُوَ تَعْبِير أَن تكون الظلة نعْمَة الْإِسْلَام إِلَى قَوْله: ثمَّ يُوصل لَهُ. فيعلو بِهِ، وَأما الَّذِي أَخطَأ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ الْمُهلب: مَوضِع الْخَطَأ فِي قَوْله: ثمَّ يُوصل لَهُ، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: الْخَطَأ هُوَ أَن الرجل لما قصّ على النَّبِي رُؤْيَاهُ كَانَ النَّبِي أَحَق بتعبيرها من غَيره، فَلَمَّا طلب أَبُو بكر تعبيرها كَانَ ذَلِك خطأ، وَهَذَا نَقله الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن ابْن قُتَيْبَة وَوَافَقَهُ على ذَلِك جمَاعَة، وَتعقبه النَّوَوِيّ تبعا لغيره، فَقَالَ: هَذَا فَاسد لِأَنَّهُ قد أذن لَهُ فِي ذَلِك. فَقَالَ لَهُ: اعبر، قيل: فِيهِ نظر لِأَنَّهُ لم يَأْذَن لَهُ ابْتِدَاء بل بَادر هُوَ فَسَأَلَ أَن يَأْذَن لَهُ فِي تعبيرها، فَأذن لَهُ. فَقَالَ: أَخْطَأت فِي مبادرتك للسؤال بِأَن تتولى تعبيرها، لَا أَنه أَخْطَأت فِي تعبيرك. وَقيل: أَخطَأ فِي تَفْسِيره لَهَا بِحَضْرَة النَّبِي وَلَو كَانَ الْخَطَأ فِي التَّعْبِير لم يقره عَلَيْهِ. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: الْخَطَأ لكَونه الْمَذْكُور فِي الرُّؤْيَا شَيْئَيْنِ: الْعَسَل وَالسمن، ففسرهما بِشَيْء وَاحِد وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يفسرهما بِالْقُرْآنِ وَالسّنة، وَقيل: المُرَاد بقوله: أَخْطَأت وأصبت، أَن تَعْبِير الرُّؤْيَا مرجعه الظَّن والظان يخطىء ويصيب. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: لم يبين رَسُول الله مَوضِع الْخَطَأ. فَلم تبينون أَنْتُم؟ . قلت: هَذِه احتمالات لَا جزم فِيهَا. أَو: لِأَنَّهُ كَانَ يلْزم فِي بَيَانه مفاسد للنَّاس وَالْيَوْم زَالَ ذَلِك. قَوْله: لَا تقسم قَالَ الدَّاودِيّ: أَي