الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٩٧
الحديث رقم ٧٠٩٧ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الفتنة التي تموج كموج البحر.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٠٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ
⦗٥٥⦘
شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:
جاء في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنَّه في يوم من الأيام توضَّأ في بيته وخرج يطلب النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومي هذا، أي: أكون معه ذاهبا وآتيا.
فخرج رضي الله عنه يطلب النبي صلى الله عليه وسلم فأتى المسجد؛ لأنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام إمَّا في المسجد وإمَّا في بيته في مِهنة أهله، وإمَّا في مصالح أصحابه -عليه الصلاة والسلام-، فلم يجده في المسجد فسأل عنه فقالوا: وجَّه هاهنا، وأشاروا إلى ناحية أريس وهي بئر حول قباء، فخرج أبو موسى في إثره حتى وصل إلى البئر، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم هنالك فلزم باب البستان الذي فيه البئر رضي الله عنه .
فقضى النبي صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ ثم جلس -عليه الصلاة والسلام- متوسطا للقف أي حافة البئر، ودلَّى رجليه، وكشف عن ساقيه، وكان أبو موسى على الباب يحفظ باب البئر كالحارس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستأذن أبو بكر رضي الله عنه ، لكن لم يأذن له أبو موسى حتى يخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : هذا أبو بكر يستأذن، فقال: "ائذن له وبشِّره بالجنة"، فأذن له وقال له: يبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة.
وهذه بشارة عظيمة، يبشره بالجنة ثم يأذن له أن يدخل ليكون مع الرسول صلى الله عليه وسلم .
فدخل ووجد النبي صلى الله عليه وسلم متوسطا القف فجلس عن يمينه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في كل شيء، فجلس أبو بكر عن يمينه وفعل مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم ؛ دلَّى رجليه في البئر، وكشف عن ساقيه كراهة أن يخالف النبي صلى الله عليه وسلم ، في هذه الجلسة.
فقال أبو موسى -وكان قد ترك أخاه يتوضأ ويلحقه- إن يرد الله به خيرا يأت به، وإذا جاء واستأذن فقد حصل له أن يبشر بالجنة، ولكن استأذن الرجل الثاني، فجاء أبو موسى إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- وقال هذا عمر قال: "ائذن له وبشره بالجنة"، فأذن له وقال له: يبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة.
فدخل فوجد النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر على القف، فجلس عن يسار الرسول -عليه الصلاة والسلام- والبئر ضيقة، ليست واسعة فهؤلاء الثلاثة كانوا في جانب واحد.
ثم استأذن عثمان وصنع أبو موسى مثل ما صنع من الاستئذان فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه"، فأذن له وقال: يبشرك الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة مع بلوى تصيبك، فاجتمع في حقه نعمة وبلوى، فقال رضي الله عنه : الحمد لله، الله المستعان، على هذه البلوى، والحمد لله على هذه البشرى، فدخل فوجد القف قد امتلأ؛ لأنَّه ليس واسعا كثيرا فذهب إلى الناحية الأخرى تجاههم، وجلس فيها ودلى رجليه وكشف عن ساقيه.
أوَّلها سعيد بن المسيب -أحد كبار التابعين- على أنها قبور هؤلاء؛ لأن قبور الثلاثة كانت في مكان واحد، فالنبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر كلهم كانوا في حجرة واحدة، دُفِنُوا جميعا في مكان واحد، وكانوا في الدنيا يذهبون جميعا ويرجعون جميعا، ودائما يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، وجئت أنا وأبو بكر وعمر، فهما صاحباه ووزيراه، ويوم القيامة يخرجون من قبورهم جميعا، فهم جميعا في الدنيا والآخرة.
فجلس عثمان رضي الله عنه تجاههم، وبشَّره صلى الله عليه وسلم بالجنَّة مع بلوى تصيبه، وهذه البلوى هي ما حصل له رضي الله عنه من اختلاف الناس عليه وخروجهم عليه، وقتلهم إِيَّاه في بيته رضي الله عنه ، حيث دخلوا عليه في بيته في المدينة وقتلوه وهو يقرأ القرآن، وكتاب الله بين يديه.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
شقيقٌ: (فَهِبْنَا) فخِفْنا (أَنْ نَسْأَلَهُ) أي (١): أن نسأل حذيفة: (مَنِ البَابُ؟) أي: من هو الباب؟ (فَأَمَرْنَا) بسكون الرَّاء (مَسْرُوقًا) هو ابن الأجدع أن يسأله (فَسَأَلَهُ، فَقَالَ) أي: مسروقٌ لحذيفة: (مَنِ البَابُ؟ قَالَ: عُمَرُ) ﵁.
والحديث سبق في: «باب المواقيت» من (٢) «الصَّلاة» [خ¦٥٢٥] وفي «الزَّكاة» [خ¦١٤٣٥] و «الصَّوم» [خ¦١٨٩٥] و «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٦].
٧٠٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن الحكم بن محمَّد بن سالم بن أبي مريم، الجمحيُّ بالولاء قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) واسم جدِّه: ابن أبي كثيرٍ المدنيُّ (عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن أبي نمرٍ (٣) المدنيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بن حزنٍ الإمام، أبي محمَّدٍ
المخزوميِّ (عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ) ﵁ أنَّه (قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى) ولأبي ذرٍّ: «يومًا إلى» (حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ المَدِينَةِ لِحَاجَتِهِ) هو بستان أَرِيْسٍَ؛ بهمزة مفتوحة، فراءٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ ساكنةٍ فسينٍ مهملةٍ، يجوز فيه الصَّرف وعدمه، وهو قريبٌ من قباء، وفي بئره سقط خاتم النَّبيِّ ﷺ من إصبع عثمان ﵁ (وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ الحَائِطَ) أي: البستان المذكور (جَلَسْتُ عَلَى بَابِهِ؛ وَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ اليَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَأْمُرْنِي) بأن أكون بوَّابًا، لكن سبق في «مناقب عثمان» [خ¦٣٦٩٥] أنَّه ﷺ أمره بذلك، فيُحْتَمَلُ أنَّه لمَّا (١) حدَّث نفسه بذلك؛ صادف أمره ﷺ بذلك (فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَضَى حَاجَتَهُ، وَجَلَسَ عَلَى) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في» (قُفِّ البِئْرِ) بضمِّ القاف وتشديد الفاء: حافتها، أو الدَّكَّة التي حولها (فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي البِئْرِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ حال كونه (يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ) زاده الله شرفًا لديه (لِيَدْخُلَ فَقُلْتُ) له: اثبُتْ وقفْ (كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ) النَّبيَّ ﷺ (فَوَقَفَ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ (٢) اللهِ؛ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ) في الدُّخول (عَلَيْكَ، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ) زاد في «المناقب» [خ¦٣٦٧٤] فأقبلت (٣) حتَّى قلت لأبي بكرٍ: ادخل ورسول الله ﷺ يبشِّرك بالجنَّة (فَدَخَلَ فَجَاءَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فجلس» (عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي البِئْرِ) موافقةً له ﵊، وليكون أبلغ في بقائه ﵇ على حالته وراحته، بخلاف ما إذا لم يفعل ذلك، فربَّما استحيا منه، فرفع رجليه (فَجَاءَ عُمَرُ) ﵁، أي: يستأذن أيضًا (فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ) فاستأذنت (٤) له (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، فَجَاءَ) عمر ﵁، وجلس (عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ فَدَلَّاهُمَا فِي البِئْرِ، فَامْتَلأَ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «وامتلأ» (القُفُّ) به ﷺ وصاحبيه (فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ) ﵁ (فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ) فاستأذنت (٥) (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، مَعَهَا بَلَاءٌ
يُصِيبُهُ) وهو قتله في الدَّار، قال ابن بطَّالٍ: وإنَّما خُصَّ عثمان بذكر البلاء مع أنَّ عمر أيضًا قُتِلَ؛ لأنَّ عمر لم يُمْتَحَنْ بمثل ما امتُحِنَ به (١) عثمان من (٢) تسليط (٣) القوم الذين أرادوا منه أن ينخلع من الإمامة؛ بسبب ما نسبوه إليه من الجور مع تنصُّله من ذلك، واعتذاره من كلِّ ما نسبوه إليه، ثمَّ هجمهم (٤) عليه داره، وهتكهم ستر أهله، فكان ذلك زيادةً على قتله، وفي رواية أحمد بإسنادٍ صحيحٍ من طريق كُلَيب بن وائلٍ عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنةً، فمرَّ رجلٌ فقال: «يُقْتَلُ فيها هذا يومئذٍ ظلمًا»، قال: فنظرت، فإذا هو عثمان (فَدَخَلَ) ﵁ (فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ مَجْلِسًا؛ فَتَحَوَّلَ حَتَّى جَاءَ مُقَابِلَهُمْ عَلَى شَفَةِ البِئْرِ) بفتح الشِّين المعجمة والفاء المخفَّفة (فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ ثُمَّ دَلَّاهُمَا فِي البِئْرِ) قال أبو موسى: (فَجَعَلْتُ أَتَمَنَّى أَخًا لِي) هو أبو بردة عامرٌ، أو أبو رهمٍ (وَأَدْعُو اللهَ أَنْ يَأْتِيَ. قَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ) سعيدٌ (فَتَأَوَّلْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فأوَّلتُ»: فتفرَّست (ذَلِكَ) أي: اجتماع الصَّاحبين معه ﷺ وانفراد عثمان (قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ هَهُنَا، وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ) عنهم في البقيع، والمراد بالاجتماع (٥) مطلقه، لا خصوص كون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله كما كانوا على البئر، وفيه أن التَّمثيل لا يستلزم التَّسوية. نعم؛ أخرج أبو نُعيمٍ عن عائشة في صفة القبور الثَّلاثة: أبو بكرٍ عن يمينه، وعمر عن يساره، ففيه التَّصريح بتمام التَّشبيه، لكنَّ سنده ضعيفٌ، وعارضه ما هو أوضح منه، وعند أبي داود والحاكم من طريق القاسم بن محمَّدٍ قال: قلت لعائشة: يا أمَّتاه (٦)؛ اكشفي عن قبر رسول الله ﷺ وصاحبيه، فكشفته لي … الحديث، وفيه: فرأيت رسول الله ﷺ، فإذا أبو بكرٍ رأسه بين كتفيه، وعمر رأسه عند رجلي النَّبيِّ ﷺ.
وحديث الباب سبق في «فضل أبي بكر» [خ¦٣٦٧٤]، وأخرجه مسلمٌ في «الفضائل».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
١٧ - (بابُ الفِتْنَةِ الّتي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْفِتْنَة الَّتِي تموج كموج الْبَحْر، قيل: أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا أخرجه ابْن أبي شيبَة من طَرِيق عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: فِي هَذِه الْأمة خمس فتن، فَذكر الْأَرْبَعَة، ثمَّ فتْنَة تموج كموج الْبَحْر وَهِي الَّتِي يصبح النَّاس فِيهَا كَالْبَهَائِمِ أَي: لَا عقول لَهُم.
وَقَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ خَلَفِ بنِ حَوْشَبٍ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يَتَمَثَّلُوا بِهاذِهِ الأبْياتِ عِنْدَ الفِتَنِ، قَالَ امرُؤ القَيْسِ:
(الحَرْبُ أوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيّةً ... تَسْعَى بِزِينَتها لِكُلِّ جَهُولِ)
(حتَّى إذَا اشْتَعَلَتْ وشَبَّ ضِرامُها ... ولّتْ عَجُوزاً غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ)
(شَمْطاءَ يُنْكَرُ لَوْنُها، وتَغَيَّرَتْ ... مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ والتَّقْبِيلِ)
أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن خلف بِالْخَاءِ وَاللَّام المفتوحتين ابْن حَوْشَب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وبالباء الْمُوَحدَة كَانَ من أهل الْكُوفَة، روى عَن جمَاعَة من كبار التَّابِعين وَأدْركَ بعض الصَّحَابَة لَكِن لَا يعلم رِوَايَته عَنْهُم، وَكَانَ عابداً من عباد أهل الْكُوفَة وَثَّقَهُ الْعجلِيّ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا بَأْس بِهِ، وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن عُيَيْنَة، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الْموضع، قَوْله: كَانُوا أَي: السّلف. قَوْله: عِنْد الْفِتَن أَي: عِنْد نُزُولهَا. قَوْله: قَالَ امْرُؤ الْقَيْس كَذَا وَقع عِنْد أبي ذَر فِي نسخته، وَالْمَحْفُوظ أَن هَذِه الأبيات لعَمْرو بن معد يكرب الزبيدِيّ، وَقد جزم بِهِ الْمبرد فِي الْكَامِل وَتَعْلِيق سُفْيَان هَذَا وَصله البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الصَّغِير عَن عبد الله بن مُحَمَّد المسندي: حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة. قَوْله: فتية بِفَتْح الْفَاء وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف أَي: شَابة، وَيجوز فِيهِ ضم الْفَاء بِالتَّصْغِيرِ، وَيجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب. وَأما الرّفْع فعلى أَنه خبر وَذَلِكَ أَن الْحَرْب مُبْتَدأ وَأول مَا تكون بدل مِنْهُ وَمَا مَصْدَرِيَّة وَتَكون تَامَّة تَقْدِيره: أول كَونهَا، وفتية خبر الْمُبْتَدَأ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَجَاز فِي: أول، وفتية، أَرْبَعَة أوجه: نصبهما ورفعهما، وَنصب الأول وَرفع الثَّانِي، وَالْعَكْس. وَكَانَ، إِمَّا نَاقِصَة وَإِمَّا تَامَّة، ثمَّ سكت وَلم يبين وَجه ذَلِك. قلت: وَجه نصبهما أَن يكون الأول مَنْصُوبًا على الظّرْف، وفتية مَرْفُوعا على الخبرية، وَتَكون نَاقِصَة، وَالتَّقْدِير: الْحَرْب فِي أول حَالهَا فتية، وَوجه الْعَكْس أَن يكون الأول مُبْتَدأ ثَانِيًا أَو بَدَلا من الْحَرْب. وَيكون تَامَّة، وَقد خبط بَعضهم فِي هَذَا الْمَكَان يعرفهُ من يقف عَلَيْهِ. قَوْله: بزينتها بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون، وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ، ببزتها، بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالزَّاي الْمُشَدّدَة، وَالْبزَّة اللبَاس الْجيد. قَوْله: حَتَّى إِذا اشتعلت بشين مُعْجمَة وَعين مُهْملَة، يُقَال: اشتعلت النَّار إِذا ارْتَفع لهيبها وَإِذا، يجوز أَن يكون ظرفية وَيجوز أَن يكون شَرْطِيَّة وجوابها قَوْله: ولت قَوْله: وشب بالشين الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة يُقَال: شبت الْحَرْب إِذا اتقدت. قَوْله: ضرامها بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَا اشتعل من الْحَطب. قَوْله: غير ذَات حليل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَهُوَ الزَّوْج، ويروى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ ظَاهر. قَوْله: شَمْطَاء من شمط بالشين الْمُعْجَمَة اخْتِلَاط الشّعْر الْأَبْيَض بالشعر الْأسود، وَيجوز فِي إعرابه النصب على أَن يكون صفة لعجوز، وَيجوز فِيهِ الرّفْع على أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: هِيَ شَمْطَاء. قَوْله: يُنكر على صِيغَة الْمَجْهُول. ولونها مَرْفُوع بِهِ أَي: بدل حسنها بقبح، وَوَقع فِي رِوَايَة الْحميدِي والسهيلي فِي الرَّوْض
شَمْطَاء جزت رَأسهَا
قَوْله: مَكْرُوهَة نصب على الْحَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: تَغَيَّرت، وَالْمرَاد بالتمثيل بِهَذِهِ الأبيات استحضار مَا شاهدوه وسمعوه من حَال الْفِتْنَة فَإِنَّهُم يتذكرون بإنشادها ذَلِك فيصدهم عَن الدُّخُول فِيهَا حَتَّى لَا يغتروا بِظَاهِر أمرهَا أَولا.
٧٠٩٦ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، حدّثنا شَقِيقٌ سَمِعْتُ
حُذَيْفَةَ يَقُولُ: نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ إِذْ قَالَ: أيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النبيِّ فِي الفِتْنَةِ؟ قَالَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أهْلِهِ ومالِهِ ووَلدِهِ وجارِهِ، يُكَفِّرُها الصَّلاةُ والصَّدَقَةُ والأمرُ بِالمَعْرُوفِ، والنَّهْيُ عَن المُنْكَرِ قَالَ: لَيْسَ عنْ هاذا أسْألُكَ، ولاكنِ الّتي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْها بأسٌ يَا أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، إنَّ بَيْنَكَ وبَيْنها بَابا مُغَلقاً. قَالَ عُمَرُ: أيُكْسَرُ البابُ أمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ عُمَرُ: إِذا لَا يُغْلَقَ أبدا. قُلْتُ: أجَلْ. قُلْنا لحُذَيْفَةَ: أكانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أعْلَمُ أنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً. وذالِكَ أنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثاً لَيْسَ بِالأغالِيطِ، فَهِبْنا أنْ نَسْألَهُ مَنِ البابُ؟ فأمَرْنا مَسْرُوقاً فَسَألُهُ، فَقَالَ: مَنِ البابُ؟ قَالَ: عُمَرُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان.
والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الْمَوَاقِيت مطولا، وَفِي الزَّكَاة عَن قُتَيْبَة عَن جرير، وَفِي الصَّوْم عَن عَليّ بن عبد الله، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: لَيْسَ عَلَيْك وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: عَلَيْكُم، بِالْجمعِ. قَوْله: بَيْنك وَبَينهَا بَابا مغلقاً قيل: قَالَ هَذَا ثمَّ قَالَ آخرا: هُوَ الْبَاب، وَأجِيب بِأَن المُرَاد بَين زَمَانك وحياتك وَبَينهَا أَو الْبَاب بدل عمر وَهُوَ بَين الْفِتْنَة وَبَين نَفسه. قَوْله: أيكسر الْبَاب أم يفتح؟ قَالَ ابْن بطال: أَشَارَ بِالْكَسْرِ إِلَى قتل عمر وبالفتح إِلَى مَوته. وَقَالَ عمر: إِذا كَانَ بِالْقَتْلِ فَلَا تسكن الْفِتْنَة أبدا. قَوْله: كَمَا أعلم أَن دون غَد لَيْلَة أَي: علما ضَرُورِيًّا. قَوْله: بالأغاليط جمع الأغلوطة وَهِي الْكَلَام الَّذِي يغالط بِهِ ويغالط فِيهِ. قَوْله: فَأمرنَا أَي: قُلْنَا أَو طلبنا.
وَفِيه: أَن الْأَمر لَا يشْتَرط فِيهِ الْعُلُوّ والاستعلاء.
٧٠٩٧ - حدّثنا سَعيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، عنْ شَريكٍ بنِ عَبْدِ الله، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسيَّبِ، عنْ أبي مُوساى الأشْعَرِيِّ قَالَ: خَرَجَ النبيُّ يَوْماً إِلَى حائِطٍ مِنْ حَوائِطِ المَدِينَةِ لِحاجَتِهِ، وخَرَجْتُ فِي إثْرِهِ، فَلمَّا دَخَلَ الحائِطَ جَلَسْتُ عَلى بابِهِ، وقُلْتُ: لأكُونَنَّ اليَوْم بَوَّابَ النبيِّ ولَمْ يَأمُرْنِي. فَذَهَبَ النبيُّ وقَضاى حاجَتَهُ وجَلَسَ عَلى قُفِّ البِئرِ فَكشَف عنْ ساقَيْهِ ودَلَّاهُما فِي البِئرِ، فَجاءَ أبُو بَكْرٍ يَسْتَأذِنُ عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ فَقُلْتُ: كَمَا أنْتَ حتَّى أسْتَأذِنَ لَكَ، فَوَقَفَ فَجِئْتُ إِلَى النبيِّ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ الله أبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ. قَالَ: ائْذَنْ لهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَةِ فَدَخَلَ فَجاءَ عنْ يَمِينِ النبيِّ فَكَشَفَ عنْ ساقَيْهِ ودَلَّاهُما فِي البِئْرِ. فَجاءَ عُمَرُ فَقُلْتُ: كَمَا أنْتَ حتَّى أسْتَأْذِنَ لَكَ، فَقَالَ النبيُّ ائْذَنْ لهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ فجاءَ عنْ يَسارِ النبيِّ فَكَشَفَ عنْ ساقَيْه فَدلاهُما فِي البِئر فامْتَلأ القُفُّ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ، ثُمَّ جاءَ عثْمانُ فَقُلْتُ: كَمَا أنْتَ حتَّى استَأذْنِ لَكَ، فَقَالَ النبيُّ ائْذَنْ لهُ وبشَرِّهُ بِالجَنَّةِ مَعَهَا بَلاءٌ يُصِيبُهُ فَدَخَلَ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ مَجْلساً فَتَحَوَّلَ حتَّى جاءَ مُقابِلَهُمْ عَلى شَفَةِ البِئرِ، فَكَشَفَ عنْ ساقَيْهِ ثُمَّ دَلَاّهُما فِي البِئْرِ، فَجَعَلْتُ أتَمَنَّى أَخا لي وأدْعُو الله أنْ يأتِيَ.
قَالَ ابنُ المُسَيَّبِ: فَتأوَّلْتُ ذالِكَ قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ هاهُنا وانْفَرَدَ عُثْمانُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وبشره بِالْجنَّةِ مَعهَا بلَاء يُصِيبهُ وَهَذَا من جملَة الْفِتَن الَّتِي تموج كموج الْبَحْر، وَلِهَذَا خصّه
بالبلاء وَلم يذكر مَا جرى على عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لِأَنَّهُ لم يمْتَحن مثل مَا امتحن عُثْمَان من التسلط عَلَيْهِ ومطالبة خلع الْإِمَامَة وَالدُّخُول على حرمه وَنسبَة القبائح إِلَيْهِ.
وَشريك بن عبد الله هُوَ ابْن أبي نمر وَلم يخرج البُخَارِيّ عَن شريك بن عبد الله النَّخعِيّ القَاضِي شَيْئا.
والْحَدِيث مضى فِي فضل أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن مُحَمَّد وَكسر الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وبالسين الْمُهْملَة. قَوْله: وَلم يَأْمُرنِي يَعْنِي: بِأَن أعمل بواباً، وَقَالَ الدَّاودِيّ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَمرنِي بِحِفْظ الْبَاب وَهُوَ اخْتِلَاف وَلَيْسَ الْمَحْفُوظ إلَاّ أَحدهمَا ورد عَلَيْهِ بِإِمْكَان الْجمع بِأَنَّهُ فعل ذَلِك ابْتِدَاء من قبل نَفسه، فَلَمَّا اسْتَأْذن أَولا لأبي بكر وَكَانَ كشف عَن سَاقيه أمره بِحِفْظ الْبَاب. قَوْله: على قف الْبِئْر وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَجلسَ فِي قف الْبِئْر، والقف مَا ارْتَفع من متن الأَرْض، وَقَالَ الدَّاودِيّ مَا حول الْبِئْر، وَقَالَ الْكرْمَانِي: القف بِضَم الْقَاف وَهُوَ الْبناء حول الْبِئْر وَحجر فِي وَسطهَا وشفيرها ومصبها. قَوْله: ودلاهما أَي: أرسلهما فِيهَا. قَوْله: كَمَا أَنْت أَي: قف واثبت كَمَا أَنْت عَلَيْهِ. قَوْله: مَعهَا بلَاء هُوَ البلية الَّتِي صَار بهَا شَهِيد الدَّار. قَوْله: مقابلهم اسْم مَكَان فتحا، وَاسم فَاعل كسراً. قَوْله: فتأولت وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فأولت، أَي: فسرت ذَلِك بقبورهم، وَذَلِكَ من جِهَة كَونهمَا مصاحبين لَهُ مُجْتَمعين عِنْد الحضرة الْمُبَارَكَة الَّتِي هِيَ أشرف الْبِقَاع على وَجه الأَرْض، لَا من جِهَة أَن أَحدهمَا عَن الْيَمين وَالْآخر عَن الْيَسَار. قَوْله: وَانْفَرَدَ عُثْمَان يَعْنِي: لم يدْفن مَعَهُمَا وَدفن فِي البقيع.
حدّثني بِشْرُ بنُ خالِدٍ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، عنْ شُعْبَةَ، عنْ سُلَيْمانَ سَمِعْتُ أَبَا وائِلٍ قَالَ: قِيلَ لأسامَةَ: أَلا تُكلِّمُ هاذا؟ قَالَ: قَدْ كَلَّمْتُهُ مَا دُونَ أنْ أفْتَحَ بَابا أكُونُ أوَّلَ مَنْ يَفْتَحُهُ، وَمَا أَنا بِالّذِي أقُولُ لِرَجُلٍ بَعْدَ أَن يَكُونَ أمِيراً عَلى رَجُلَيْنِ: أنْتَ خَيْرٌ، بَعْدَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رسولِ الله يَقُولُ يُجاءُ بِرَجُلٍ فَيُطْرَحُ فِي النَّارِ فَيطْحَنُ فِيها كَطَحْنِ الحِمارِ برَحاهُ، فَيُطِيفُ بِهِ أهْلُ النَّارِ فَيَقُولونَ: أيْ فُلانُ؟ ألسْتَ كُنْتَ تَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهاى عَن المُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: إنِّي كُنْتُ آمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَلَا أفْعَلُهُ، وأنْهاى عَن المُنْكَرِ وأفْعَلُهُ.
انْظُر الحَدِيث ٣٢٦٧
مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ بالتعسف من كَلَام أُسَامَة وَهُوَ أَنه لم يرد فتح الْبَاب بالمجاهرة بالتنكير على الإِمَام لما يخْشَى من عَاقِبَة ذَلِك من كَونه فتْنَة رُبمَا تؤول إِلَى أَن تموج كموج الْبَحْر.
وَبشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة، ابْن خَالِد الْيَشْكُرِي وَسليمَان هُوَ الْأَعْمَش، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَأُسَامَة هُوَ ابْن زيد حب رَسُول الله
والْحَدِيث مضى فِي صفة النَّار عَن عَليّ بن عبد الله. وَأخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن يحيى بن يحيى وَغَيره.
قَوْله: قيل لأسامة: ألَاّ تكلم هَذَا لم يبين هُنَا من هُوَ الْقَائِل لأسامة: أَلا تكلم هَذَا، وَلَا الْمشَار إِلَيْهِ بقوله: هَذَا، من هُوَ، وَقد بَين فِي رِوَايَة مُسلم قيل لَهُ: أَلا تدخل على عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وتكلمه فِي شَأْن الْوَلِيد بن عقبَة وَمَا ظهر مِنْهُ من شرب الْخمر؟ وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَلا تكلم فِيمَا يَقع بَين النَّاس من الْغَيْبَة وَالسَّعْي فِي إطفاء إثارتها؟ . قَوْله: قَالَ: قد كَلمته مَا دون أَن أفتح بَابا أَي: كَلمته شَيْئا دون أَن أفتح بَابا من أَبْوَاب الْفِتَن، أَي: كَلمته على سَبِيل الْمصلحَة وَالْأَدب والسر دون أَن يكون فِيهِ تهييج للفتنة وَنَحْوهَا، وَكلمَة: مَا، مَوْصُوفَة. قَوْله: أكون أول من يَفْتَحهُ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أول من فَتحه، بِصِيغَة الْمَاضِي. قَوْله: وَأَنت خير فِي رِوَايَة الْكشميهني: ائْتِ خيرا، بِكَسْر الْهمزَة وَالتَّاء بِصِيغَة الْأَمر من الإيتاء، وَخيرا بِالنّصب على المفعولية. قَوْله: يجاء بِرَجُل على صِيغَة الْمَجْهُول. وَكَذَلِكَ فيطرح قَوْله: فيطحن على بِنَاء الْمَعْلُوم. قَوْله: كطحن الْحمار وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: كَمَا يطحن. قَوْله: فيطيف بِهِ أهل النَّار أَي: يَجْتَمعُونَ حوله، يُقَال: أطاف بِهِ الْقَوْم إِذا حَلقُوا حوله حَلقَة. قَوْله: أَي فلَان يَعْنِي:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
شقيقٌ: (فَهِبْنَا) فخِفْنا (أَنْ نَسْأَلَهُ) أي (١): أن نسأل حذيفة: (مَنِ البَابُ؟) أي: من هو الباب؟ (فَأَمَرْنَا) بسكون الرَّاء (مَسْرُوقًا) هو ابن الأجدع أن يسأله (فَسَأَلَهُ، فَقَالَ) أي: مسروقٌ لحذيفة: (مَنِ البَابُ؟ قَالَ: عُمَرُ) ﵁.
والحديث سبق في: «باب المواقيت» من (٢) «الصَّلاة» [خ¦٥٢٥] وفي «الزَّكاة» [خ¦١٤٣٥] و «الصَّوم» [خ¦١٨٩٥] و «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٦].
٧٠٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن الحكم بن محمَّد بن سالم بن أبي مريم، الجمحيُّ بالولاء قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) واسم جدِّه: ابن أبي كثيرٍ المدنيُّ (عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن أبي نمرٍ (٣) المدنيِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بن حزنٍ الإمام، أبي محمَّدٍ
المخزوميِّ (عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ) ﵁ أنَّه (قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى) ولأبي ذرٍّ: «يومًا إلى» (حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ المَدِينَةِ لِحَاجَتِهِ) هو بستان أَرِيْسٍَ؛ بهمزة مفتوحة، فراءٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ ساكنةٍ فسينٍ مهملةٍ، يجوز فيه الصَّرف وعدمه، وهو قريبٌ من قباء، وفي بئره سقط خاتم النَّبيِّ ﷺ من إصبع عثمان ﵁ (وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ الحَائِطَ) أي: البستان المذكور (جَلَسْتُ عَلَى بَابِهِ؛ وَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ اليَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَأْمُرْنِي) بأن أكون بوَّابًا، لكن سبق في «مناقب عثمان» [خ¦٣٦٩٥] أنَّه ﷺ أمره بذلك، فيُحْتَمَلُ أنَّه لمَّا (١) حدَّث نفسه بذلك؛ صادف أمره ﷺ بذلك (فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَضَى حَاجَتَهُ، وَجَلَسَ عَلَى) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في» (قُفِّ البِئْرِ) بضمِّ القاف وتشديد الفاء: حافتها، أو الدَّكَّة التي حولها (فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي البِئْرِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ حال كونه (يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ) زاده الله شرفًا لديه (لِيَدْخُلَ فَقُلْتُ) له: اثبُتْ وقفْ (كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ) النَّبيَّ ﷺ (فَوَقَفَ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ (٢) اللهِ؛ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ) في الدُّخول (عَلَيْكَ، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ) زاد في «المناقب» [خ¦٣٦٧٤] فأقبلت (٣) حتَّى قلت لأبي بكرٍ: ادخل ورسول الله ﷺ يبشِّرك بالجنَّة (فَدَخَلَ فَجَاءَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فجلس» (عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي البِئْرِ) موافقةً له ﵊، وليكون أبلغ في بقائه ﵇ على حالته وراحته، بخلاف ما إذا لم يفعل ذلك، فربَّما استحيا منه، فرفع رجليه (فَجَاءَ عُمَرُ) ﵁، أي: يستأذن أيضًا (فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ) فاستأذنت (٤) له (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، فَجَاءَ) عمر ﵁، وجلس (عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ فَدَلَّاهُمَا فِي البِئْرِ، فَامْتَلأَ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «وامتلأ» (القُفُّ) به ﷺ وصاحبيه (فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ) ﵁ (فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ) فاستأذنت (٥) (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، مَعَهَا بَلَاءٌ
يُصِيبُهُ) وهو قتله في الدَّار، قال ابن بطَّالٍ: وإنَّما خُصَّ عثمان بذكر البلاء مع أنَّ عمر أيضًا قُتِلَ؛ لأنَّ عمر لم يُمْتَحَنْ بمثل ما امتُحِنَ به (١) عثمان من (٢) تسليط (٣) القوم الذين أرادوا منه أن ينخلع من الإمامة؛ بسبب ما نسبوه إليه من الجور مع تنصُّله من ذلك، واعتذاره من كلِّ ما نسبوه إليه، ثمَّ هجمهم (٤) عليه داره، وهتكهم ستر أهله، فكان ذلك زيادةً على قتله، وفي رواية أحمد بإسنادٍ صحيحٍ من طريق كُلَيب بن وائلٍ عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنةً، فمرَّ رجلٌ فقال: «يُقْتَلُ فيها هذا يومئذٍ ظلمًا»، قال: فنظرت، فإذا هو عثمان (فَدَخَلَ) ﵁ (فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ مَجْلِسًا؛ فَتَحَوَّلَ حَتَّى جَاءَ مُقَابِلَهُمْ عَلَى شَفَةِ البِئْرِ) بفتح الشِّين المعجمة والفاء المخفَّفة (فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ ثُمَّ دَلَّاهُمَا فِي البِئْرِ) قال أبو موسى: (فَجَعَلْتُ أَتَمَنَّى أَخًا لِي) هو أبو بردة عامرٌ، أو أبو رهمٍ (وَأَدْعُو اللهَ أَنْ يَأْتِيَ. قَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ) سعيدٌ (فَتَأَوَّلْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فأوَّلتُ»: فتفرَّست (ذَلِكَ) أي: اجتماع الصَّاحبين معه ﷺ وانفراد عثمان (قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ هَهُنَا، وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ) عنهم في البقيع، والمراد بالاجتماع (٥) مطلقه، لا خصوص كون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله كما كانوا على البئر، وفيه أن التَّمثيل لا يستلزم التَّسوية. نعم؛ أخرج أبو نُعيمٍ عن عائشة في صفة القبور الثَّلاثة: أبو بكرٍ عن يمينه، وعمر عن يساره، ففيه التَّصريح بتمام التَّشبيه، لكنَّ سنده ضعيفٌ، وعارضه ما هو أوضح منه، وعند أبي داود والحاكم من طريق القاسم بن محمَّدٍ قال: قلت لعائشة: يا أمَّتاه (٦)؛ اكشفي عن قبر رسول الله ﷺ وصاحبيه، فكشفته لي … الحديث، وفيه: فرأيت رسول الله ﷺ، فإذا أبو بكرٍ رأسه بين كتفيه، وعمر رأسه عند رجلي النَّبيِّ ﷺ.
وحديث الباب سبق في «فضل أبي بكر» [خ¦٣٦٧٤]، وأخرجه مسلمٌ في «الفضائل».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
١٧ - (بابُ الفِتْنَةِ الّتي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْفِتْنَة الَّتِي تموج كموج الْبَحْر، قيل: أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا أخرجه ابْن أبي شيبَة من طَرِيق عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: فِي هَذِه الْأمة خمس فتن، فَذكر الْأَرْبَعَة، ثمَّ فتْنَة تموج كموج الْبَحْر وَهِي الَّتِي يصبح النَّاس فِيهَا كَالْبَهَائِمِ أَي: لَا عقول لَهُم.
وَقَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ خَلَفِ بنِ حَوْشَبٍ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يَتَمَثَّلُوا بِهاذِهِ الأبْياتِ عِنْدَ الفِتَنِ، قَالَ امرُؤ القَيْسِ:
(الحَرْبُ أوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيّةً ... تَسْعَى بِزِينَتها لِكُلِّ جَهُولِ)
(حتَّى إذَا اشْتَعَلَتْ وشَبَّ ضِرامُها ... ولّتْ عَجُوزاً غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ)
(شَمْطاءَ يُنْكَرُ لَوْنُها، وتَغَيَّرَتْ ... مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ والتَّقْبِيلِ)
أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن خلف بِالْخَاءِ وَاللَّام المفتوحتين ابْن حَوْشَب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وبالباء الْمُوَحدَة كَانَ من أهل الْكُوفَة، روى عَن جمَاعَة من كبار التَّابِعين وَأدْركَ بعض الصَّحَابَة لَكِن لَا يعلم رِوَايَته عَنْهُم، وَكَانَ عابداً من عباد أهل الْكُوفَة وَثَّقَهُ الْعجلِيّ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا بَأْس بِهِ، وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن عُيَيْنَة، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الْموضع، قَوْله: كَانُوا أَي: السّلف. قَوْله: عِنْد الْفِتَن أَي: عِنْد نُزُولهَا. قَوْله: قَالَ امْرُؤ الْقَيْس كَذَا وَقع عِنْد أبي ذَر فِي نسخته، وَالْمَحْفُوظ أَن هَذِه الأبيات لعَمْرو بن معد يكرب الزبيدِيّ، وَقد جزم بِهِ الْمبرد فِي الْكَامِل وَتَعْلِيق سُفْيَان هَذَا وَصله البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الصَّغِير عَن عبد الله بن مُحَمَّد المسندي: حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة. قَوْله: فتية بِفَتْح الْفَاء وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف أَي: شَابة، وَيجوز فِيهِ ضم الْفَاء بِالتَّصْغِيرِ، وَيجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب. وَأما الرّفْع فعلى أَنه خبر وَذَلِكَ أَن الْحَرْب مُبْتَدأ وَأول مَا تكون بدل مِنْهُ وَمَا مَصْدَرِيَّة وَتَكون تَامَّة تَقْدِيره: أول كَونهَا، وفتية خبر الْمُبْتَدَأ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَجَاز فِي: أول، وفتية، أَرْبَعَة أوجه: نصبهما ورفعهما، وَنصب الأول وَرفع الثَّانِي، وَالْعَكْس. وَكَانَ، إِمَّا نَاقِصَة وَإِمَّا تَامَّة، ثمَّ سكت وَلم يبين وَجه ذَلِك. قلت: وَجه نصبهما أَن يكون الأول مَنْصُوبًا على الظّرْف، وفتية مَرْفُوعا على الخبرية، وَتَكون نَاقِصَة، وَالتَّقْدِير: الْحَرْب فِي أول حَالهَا فتية، وَوجه الْعَكْس أَن يكون الأول مُبْتَدأ ثَانِيًا أَو بَدَلا من الْحَرْب. وَيكون تَامَّة، وَقد خبط بَعضهم فِي هَذَا الْمَكَان يعرفهُ من يقف عَلَيْهِ. قَوْله: بزينتها بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون، وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ، ببزتها، بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالزَّاي الْمُشَدّدَة، وَالْبزَّة اللبَاس الْجيد. قَوْله: حَتَّى إِذا اشتعلت بشين مُعْجمَة وَعين مُهْملَة، يُقَال: اشتعلت النَّار إِذا ارْتَفع لهيبها وَإِذا، يجوز أَن يكون ظرفية وَيجوز أَن يكون شَرْطِيَّة وجوابها قَوْله: ولت قَوْله: وشب بالشين الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة يُقَال: شبت الْحَرْب إِذا اتقدت. قَوْله: ضرامها بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَا اشتعل من الْحَطب. قَوْله: غير ذَات حليل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَهُوَ الزَّوْج، ويروى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ ظَاهر. قَوْله: شَمْطَاء من شمط بالشين الْمُعْجَمَة اخْتِلَاط الشّعْر الْأَبْيَض بالشعر الْأسود، وَيجوز فِي إعرابه النصب على أَن يكون صفة لعجوز، وَيجوز فِيهِ الرّفْع على أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: هِيَ شَمْطَاء. قَوْله: يُنكر على صِيغَة الْمَجْهُول. ولونها مَرْفُوع بِهِ أَي: بدل حسنها بقبح، وَوَقع فِي رِوَايَة الْحميدِي والسهيلي فِي الرَّوْض
شَمْطَاء جزت رَأسهَا
قَوْله: مَكْرُوهَة نصب على الْحَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: تَغَيَّرت، وَالْمرَاد بالتمثيل بِهَذِهِ الأبيات استحضار مَا شاهدوه وسمعوه من حَال الْفِتْنَة فَإِنَّهُم يتذكرون بإنشادها ذَلِك فيصدهم عَن الدُّخُول فِيهَا حَتَّى لَا يغتروا بِظَاهِر أمرهَا أَولا.
٧٠٩٦ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، حدّثنا شَقِيقٌ سَمِعْتُ
حُذَيْفَةَ يَقُولُ: نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ إِذْ قَالَ: أيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النبيِّ فِي الفِتْنَةِ؟ قَالَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أهْلِهِ ومالِهِ ووَلدِهِ وجارِهِ، يُكَفِّرُها الصَّلاةُ والصَّدَقَةُ والأمرُ بِالمَعْرُوفِ، والنَّهْيُ عَن المُنْكَرِ قَالَ: لَيْسَ عنْ هاذا أسْألُكَ، ولاكنِ الّتي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْها بأسٌ يَا أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، إنَّ بَيْنَكَ وبَيْنها بَابا مُغَلقاً. قَالَ عُمَرُ: أيُكْسَرُ البابُ أمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ عُمَرُ: إِذا لَا يُغْلَقَ أبدا. قُلْتُ: أجَلْ. قُلْنا لحُذَيْفَةَ: أكانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أعْلَمُ أنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً. وذالِكَ أنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثاً لَيْسَ بِالأغالِيطِ، فَهِبْنا أنْ نَسْألَهُ مَنِ البابُ؟ فأمَرْنا مَسْرُوقاً فَسَألُهُ، فَقَالَ: مَنِ البابُ؟ قَالَ: عُمَرُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان.
والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الْمَوَاقِيت مطولا، وَفِي الزَّكَاة عَن قُتَيْبَة عَن جرير، وَفِي الصَّوْم عَن عَليّ بن عبد الله، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: لَيْسَ عَلَيْك وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: عَلَيْكُم، بِالْجمعِ. قَوْله: بَيْنك وَبَينهَا بَابا مغلقاً قيل: قَالَ هَذَا ثمَّ قَالَ آخرا: هُوَ الْبَاب، وَأجِيب بِأَن المُرَاد بَين زَمَانك وحياتك وَبَينهَا أَو الْبَاب بدل عمر وَهُوَ بَين الْفِتْنَة وَبَين نَفسه. قَوْله: أيكسر الْبَاب أم يفتح؟ قَالَ ابْن بطال: أَشَارَ بِالْكَسْرِ إِلَى قتل عمر وبالفتح إِلَى مَوته. وَقَالَ عمر: إِذا كَانَ بِالْقَتْلِ فَلَا تسكن الْفِتْنَة أبدا. قَوْله: كَمَا أعلم أَن دون غَد لَيْلَة أَي: علما ضَرُورِيًّا. قَوْله: بالأغاليط جمع الأغلوطة وَهِي الْكَلَام الَّذِي يغالط بِهِ ويغالط فِيهِ. قَوْله: فَأمرنَا أَي: قُلْنَا أَو طلبنا.
وَفِيه: أَن الْأَمر لَا يشْتَرط فِيهِ الْعُلُوّ والاستعلاء.
٧٠٩٧ - حدّثنا سَعيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، عنْ شَريكٍ بنِ عَبْدِ الله، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسيَّبِ، عنْ أبي مُوساى الأشْعَرِيِّ قَالَ: خَرَجَ النبيُّ يَوْماً إِلَى حائِطٍ مِنْ حَوائِطِ المَدِينَةِ لِحاجَتِهِ، وخَرَجْتُ فِي إثْرِهِ، فَلمَّا دَخَلَ الحائِطَ جَلَسْتُ عَلى بابِهِ، وقُلْتُ: لأكُونَنَّ اليَوْم بَوَّابَ النبيِّ ولَمْ يَأمُرْنِي. فَذَهَبَ النبيُّ وقَضاى حاجَتَهُ وجَلَسَ عَلى قُفِّ البِئرِ فَكشَف عنْ ساقَيْهِ ودَلَّاهُما فِي البِئرِ، فَجاءَ أبُو بَكْرٍ يَسْتَأذِنُ عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ فَقُلْتُ: كَمَا أنْتَ حتَّى أسْتَأذِنَ لَكَ، فَوَقَفَ فَجِئْتُ إِلَى النبيِّ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ الله أبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ. قَالَ: ائْذَنْ لهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَةِ فَدَخَلَ فَجاءَ عنْ يَمِينِ النبيِّ فَكَشَفَ عنْ ساقَيْهِ ودَلَّاهُما فِي البِئْرِ. فَجاءَ عُمَرُ فَقُلْتُ: كَمَا أنْتَ حتَّى أسْتَأْذِنَ لَكَ، فَقَالَ النبيُّ ائْذَنْ لهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ فجاءَ عنْ يَسارِ النبيِّ فَكَشَفَ عنْ ساقَيْه فَدلاهُما فِي البِئر فامْتَلأ القُفُّ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ، ثُمَّ جاءَ عثْمانُ فَقُلْتُ: كَمَا أنْتَ حتَّى استَأذْنِ لَكَ، فَقَالَ النبيُّ ائْذَنْ لهُ وبشَرِّهُ بِالجَنَّةِ مَعَهَا بَلاءٌ يُصِيبُهُ فَدَخَلَ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ مَجْلساً فَتَحَوَّلَ حتَّى جاءَ مُقابِلَهُمْ عَلى شَفَةِ البِئرِ، فَكَشَفَ عنْ ساقَيْهِ ثُمَّ دَلَاّهُما فِي البِئْرِ، فَجَعَلْتُ أتَمَنَّى أَخا لي وأدْعُو الله أنْ يأتِيَ.
قَالَ ابنُ المُسَيَّبِ: فَتأوَّلْتُ ذالِكَ قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ هاهُنا وانْفَرَدَ عُثْمانُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وبشره بِالْجنَّةِ مَعهَا بلَاء يُصِيبهُ وَهَذَا من جملَة الْفِتَن الَّتِي تموج كموج الْبَحْر، وَلِهَذَا خصّه
بالبلاء وَلم يذكر مَا جرى على عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لِأَنَّهُ لم يمْتَحن مثل مَا امتحن عُثْمَان من التسلط عَلَيْهِ ومطالبة خلع الْإِمَامَة وَالدُّخُول على حرمه وَنسبَة القبائح إِلَيْهِ.
وَشريك بن عبد الله هُوَ ابْن أبي نمر وَلم يخرج البُخَارِيّ عَن شريك بن عبد الله النَّخعِيّ القَاضِي شَيْئا.
والْحَدِيث مضى فِي فضل أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن مُحَمَّد وَكسر الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وبالسين الْمُهْملَة. قَوْله: وَلم يَأْمُرنِي يَعْنِي: بِأَن أعمل بواباً، وَقَالَ الدَّاودِيّ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَمرنِي بِحِفْظ الْبَاب وَهُوَ اخْتِلَاف وَلَيْسَ الْمَحْفُوظ إلَاّ أَحدهمَا ورد عَلَيْهِ بِإِمْكَان الْجمع بِأَنَّهُ فعل ذَلِك ابْتِدَاء من قبل نَفسه، فَلَمَّا اسْتَأْذن أَولا لأبي بكر وَكَانَ كشف عَن سَاقيه أمره بِحِفْظ الْبَاب. قَوْله: على قف الْبِئْر وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَجلسَ فِي قف الْبِئْر، والقف مَا ارْتَفع من متن الأَرْض، وَقَالَ الدَّاودِيّ مَا حول الْبِئْر، وَقَالَ الْكرْمَانِي: القف بِضَم الْقَاف وَهُوَ الْبناء حول الْبِئْر وَحجر فِي وَسطهَا وشفيرها ومصبها. قَوْله: ودلاهما أَي: أرسلهما فِيهَا. قَوْله: كَمَا أَنْت أَي: قف واثبت كَمَا أَنْت عَلَيْهِ. قَوْله: مَعهَا بلَاء هُوَ البلية الَّتِي صَار بهَا شَهِيد الدَّار. قَوْله: مقابلهم اسْم مَكَان فتحا، وَاسم فَاعل كسراً. قَوْله: فتأولت وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فأولت، أَي: فسرت ذَلِك بقبورهم، وَذَلِكَ من جِهَة كَونهمَا مصاحبين لَهُ مُجْتَمعين عِنْد الحضرة الْمُبَارَكَة الَّتِي هِيَ أشرف الْبِقَاع على وَجه الأَرْض، لَا من جِهَة أَن أَحدهمَا عَن الْيَمين وَالْآخر عَن الْيَسَار. قَوْله: وَانْفَرَدَ عُثْمَان يَعْنِي: لم يدْفن مَعَهُمَا وَدفن فِي البقيع.
حدّثني بِشْرُ بنُ خالِدٍ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، عنْ شُعْبَةَ، عنْ سُلَيْمانَ سَمِعْتُ أَبَا وائِلٍ قَالَ: قِيلَ لأسامَةَ: أَلا تُكلِّمُ هاذا؟ قَالَ: قَدْ كَلَّمْتُهُ مَا دُونَ أنْ أفْتَحَ بَابا أكُونُ أوَّلَ مَنْ يَفْتَحُهُ، وَمَا أَنا بِالّذِي أقُولُ لِرَجُلٍ بَعْدَ أَن يَكُونَ أمِيراً عَلى رَجُلَيْنِ: أنْتَ خَيْرٌ، بَعْدَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رسولِ الله يَقُولُ يُجاءُ بِرَجُلٍ فَيُطْرَحُ فِي النَّارِ فَيطْحَنُ فِيها كَطَحْنِ الحِمارِ برَحاهُ، فَيُطِيفُ بِهِ أهْلُ النَّارِ فَيَقُولونَ: أيْ فُلانُ؟ ألسْتَ كُنْتَ تَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهاى عَن المُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: إنِّي كُنْتُ آمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَلَا أفْعَلُهُ، وأنْهاى عَن المُنْكَرِ وأفْعَلُهُ.
انْظُر الحَدِيث ٣٢٦٧
مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ بالتعسف من كَلَام أُسَامَة وَهُوَ أَنه لم يرد فتح الْبَاب بالمجاهرة بالتنكير على الإِمَام لما يخْشَى من عَاقِبَة ذَلِك من كَونه فتْنَة رُبمَا تؤول إِلَى أَن تموج كموج الْبَحْر.
وَبشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة، ابْن خَالِد الْيَشْكُرِي وَسليمَان هُوَ الْأَعْمَش، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَأُسَامَة هُوَ ابْن زيد حب رَسُول الله
والْحَدِيث مضى فِي صفة النَّار عَن عَليّ بن عبد الله. وَأخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن يحيى بن يحيى وَغَيره.
قَوْله: قيل لأسامة: ألَاّ تكلم هَذَا لم يبين هُنَا من هُوَ الْقَائِل لأسامة: أَلا تكلم هَذَا، وَلَا الْمشَار إِلَيْهِ بقوله: هَذَا، من هُوَ، وَقد بَين فِي رِوَايَة مُسلم قيل لَهُ: أَلا تدخل على عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وتكلمه فِي شَأْن الْوَلِيد بن عقبَة وَمَا ظهر مِنْهُ من شرب الْخمر؟ وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَلا تكلم فِيمَا يَقع بَين النَّاس من الْغَيْبَة وَالسَّعْي فِي إطفاء إثارتها؟ . قَوْله: قَالَ: قد كَلمته مَا دون أَن أفتح بَابا أَي: كَلمته شَيْئا دون أَن أفتح بَابا من أَبْوَاب الْفِتَن، أَي: كَلمته على سَبِيل الْمصلحَة وَالْأَدب والسر دون أَن يكون فِيهِ تهييج للفتنة وَنَحْوهَا، وَكلمَة: مَا، مَوْصُوفَة. قَوْله: أكون أول من يَفْتَحهُ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أول من فَتحه، بِصِيغَة الْمَاضِي. قَوْله: وَأَنت خير فِي رِوَايَة الْكشميهني: ائْتِ خيرا، بِكَسْر الْهمزَة وَالتَّاء بِصِيغَة الْأَمر من الإيتاء، وَخيرا بِالنّصب على المفعولية. قَوْله: يجاء بِرَجُل على صِيغَة الْمَجْهُول. وَكَذَلِكَ فيطرح قَوْله: فيطحن على بِنَاء الْمَعْلُوم. قَوْله: كطحن الْحمار وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: كَمَا يطحن. قَوْله: فيطيف بِهِ أهل النَّار أَي: يَجْتَمعُونَ حوله، يُقَال: أطاف بِهِ الْقَوْم إِذا حَلقُوا حوله حَلقَة. قَوْله: أَي فلَان يَعْنِي: