«كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ يُصَلِّي، وَإِذَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٨٠٠

الحديث رقم ٨٠٠ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان أنس ينعت لنا صلاة النبي ﷺ، فكان يصلي…

«كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ، فَكَانَ يُصَلِّي، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ نَسِيَ.»

سند حديث: ٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ…

٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ:

شرح مبسّط لحديث: «كان أنس ينعت لنا صلاة النبي ﷺ، فكان يصلي…

معنى الحديث: "غَلَب على الكُوفة رجُل -قد سَمَّاه- زَمَنَ ابن الأشْعَث فأمر أبَا عُبيدة بن عبد الله أن يصلِّي بالناس".
وهذا الرُّجل هو مَطر بن ناجِية كما سَمَّاه في الرواية الثانية وأبو عُبيدة هو بن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
" فكان يصلِّي، فإذا رَفع رأسه من الرُّكوع قام قَدْر ما أقُول: اللَّهُم ربَّنا لك الحَمد "وهذا القَدْر واجب من واجبات الصلاة، أما الزيادة عليه: " مِلْء السماوات.."، فمُستحبة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (إذا قال الإمام سَمِع الله لمن حَمِدَه فقولوا ربَّنا لك الحمد).
ومعنى : "اللهُمَّ ربَّنا لك الحَمد" الدعاء والاعتراف، أي: ربَّنا استجِب لنَا، ولك الحَمد على هدايتك وتوفيقك لنا.
"مِلْءَ السَّماوات ومِلْءَ الأرض" يُراد بذلك تعظيم قدرها، وكثرة عَددها، والمعنى: أنَّك يا ربَّنا مستحقٌّ لهذا الحَمد، الذي لو كان أجسامًا، لملأ ذلك كله.
"ومِلْء ما شِئت من شيء بَعد" أي مما لا نعلمه من مَلَكُوتك الواسع.
"أهْل الثَّناء والمَجد" أي: أنك يا ربَّنا مستحق للثَّناء، والثَّناء: المَدْح، والمَجد: هو العَظمة والسُّلطان ونهاية الشَّرف، فالذي يستحق المَدْح والتَّعظيم المُطلق هو الله عز وجل .
"لا مانع لما أعْطَيت" أي: لا مانع لما أردت إعطاءه.
"ولا مُعْطِي لما مَنعت" أي: لا مُعطي من أرَدت حَرمانه من العَطاء بِحكمتك وعَدْلِك.
"ولا يَنفع ذَا الجَّدِّ مِنْك الجَدِّ" الجّدُّ: الغِنَى والحَظ؛ أي: لا يَنفع صاحب الغِنى عندك غِناه وحَظه، فلا يُعيذه من العَذاب، ولا يُفيده شيئًا من الثَّواب، وإنَّما النَّافع ما تعلَّقت به إرادتك فحسب.
"قال الحَكم: فذكرت ذلك لعَبد الرحمن بن أبي ليلى فقال: سمعت البَراء بن عَازب يقول: «كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركُوعه، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع، وسجوده، وما بَيْن السَّجدتين، قريبا من السَّوَاء".
والمعنى: أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت مُتقاربة في مقدار أركانها وإن كان بينها فَرق يسير، فإذا أطال القيام أطال الرُّكوع بحيث يكون قريبا من قيامه وهكذا بقية الأركان، وإذا خَفَّف القيام، خَفَّف الرُّكوع بحيث يكون قريبا من قيامه وهكذا بقية الأركان.
وهذا الحديث محمول على بعض الأحوال، وإلا فقد كان يطول -عليه الصلاة والسلام- أحيانا، وعلى هذا: يكون هذا الحديث جَرى في بعض الأوقات.
وحاصله: أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت متقاربة في مِقدارها، فكان ركوعه ورفعه من الرُّكوع وسجوده وجلوسه بين السَّجدتين قريبا من الاستواء في المِقدار، وإنما كان يُطيل القيام للقراءة في بعض الأوقات.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية هذا الذِّكر بعد الرَّفع من الرُّكوع والتَّسميع، والواجب منه: "ربَّنا ولك الحمد"، وكلما زَاد منه فهو أفضل حتى نهايته، وهو مشروع للإمام والمأموم والمُنفرد، في الفَرض والنَّفل.
  • أن الحَمْد المُطلق لا يستحقه إلا الله -عز وجل-، وأن حَمْد الناس على ما يفعلونه من خير حَمد مقبول لكن ليس على سبيل الإطلاق.
  • فيه كمال التَّفويض إلى الله تعالى، والاعتراف بِكمال قُدرته وعَظمته، وقَهره وسُلطانه، وانْفِراده بالوحَدَانية، وتَدبير مَخلوقاته.
  • أن السماوات سَبع سماوات والأرضين سبع أرضين، كما جاء صريحا في الكتاب والسُّنة.
  • إثبات المَشِيئة لله -تعالى-.
  • أن الله -تعالى- أهلٌ لأن يُثنى عليه بكمال الصفات؛ لقوله -تعالى-: (أهلُ الثناء).
  • أن الله -تعالى- أهل للمَجد وهو: العَظَمة والسُّلطان.
  • تمام قُدْرَة الله -عز وجل- وأنه لا أحَد يمنع ما أراد الله إعطاءه، ولا يُعطي ما أراد الله مَنعه، وهذا دليل على كمال قُدْرَته -تعالى-.
  • أن أهل الحَظِّ والغِنَى والكمال والسُّلطان لا ينفعهم ما هم عليه، وإنما ينفعهم عملهم الصالح.
  • أن الرَّفع من الرُّكوع من الأركان الطَّويلة التي أخَلَّ بها كثير من الناس؛ لأن قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: "ربنا ولك الحَمد ..." فيه طُول أكثر من ثلاث تسبيحات.
  • أن صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت مُتقاربة في الرُّكوع والاعتدال منه والسُّجود والجلوس بين السَّجدتين، فلا يُطيل رُكنا مع الإخلال بالرُّكن الآخر.
  • أن رُكن القيام للقراءة، أطول من غيره من الأركان.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان أنس ينعت لنا صلاة النبي ﷺ، فكان يصلي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ: فَسَكَتَ الرَّجُلُ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ هَجَمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى شَيْءٍ كَرِهَهُ. فَقَالَ: مَنْ هُوَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ إِلَّا صَوَابًا. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتُهَا، أَرْجُو بِهَا الْخَيْرَ. وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمُصَلُّونَ لَمْ يَعْرِفُوهُ بِعَيْنِهِ إِمَّا لِإِقْبَالِهِمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَإِمَّا لِكَوْنِهِ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ؛ فَلَا يَرِدُ السُّؤَالُ فِي حَقِّهِمْ، وَالْعُذْرُ عَنْهُ هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَالْحِكْمَةُ فِي سُؤَالِهِ لَهُ عَمَّنْ قَالَ أَنْ يَتَعَلَّمَ السَّامِعُونَ كَلَامَهُ فَيَقُولُوا مِثْلَهُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ إِحْدَاثِ ذِكْرٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ مَأْثُورٍ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُخَالِفٍ لِلْمَأْثُورِ (١)، وَعَلَى جَوَازِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى مَنْ مَعَهُ، وَعَلَى أَنَّ الْعَاطِسَ فِي الصَّلَاةِ يَحْمَدُ اللَّهَ بِغَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَأَنَّ الْمُتَلَبِّسَ بِالصَّلَاةِ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ (٢)، وَعَلَى تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ بِالذِّكْرِ كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ ابْنُ بَطَّالٍ جَوَازَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّبْلِيغِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَتَعَقَّبَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ سَمَاعَهُ لِصَوْتِ الرَّجُلِ لَا يَسْتَلْزِمُ رَفْعَهُ لِصَوْتِهِ كَرَفْعِ صَوْتِ الْمُبَلِّغِ، وَفِي هَذَا التَّعَقُّبِ نَظَرٌ، لِأَنَّ غَرَضَ ابْنِ بَطَّالٍ إِثْبَاتُ جَوَازِ الرَّفْعِ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ سَبَقَهُ إِلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَاسْتُدِلَّ لَهُ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ الْأَجْنَبِيَّ يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ وَلَوْ كَانَ سِرًّا، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ الْمَشْرُوعُ فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا وَلَوْ كَانَ جَهْرًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُبَلِّغِ فِي بَابِ مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ.

(فَائِدَةٌ): قِيلَ الْحِكْمَةُ فِي اخْتِصَاصِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِهَذَا الذِّكْرِ أَنَّ عَدَدَ حُرُوفِهِ مُطَابِقٌ لِلْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّ الْبِضْعَ مَعَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ وَعَدَدَ الذِّكْرِ الْمَذْكُورِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ حَرْفًا، وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الزِّيَادَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي رِوَايَةِ رِفَاعَةَ بْنِ يَحْيَى؛ وَهِيَ قَوْلُهُ: مُبَارَكًا عَلَيْهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْمُتَبَادَرُ إِلَيْهِ هُوَ الثَّنَاءُ الزَّائِدُ عَلَى الْمُعْتَادِ؛ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ: حَمْدًا كَثِيرًا إِلَخْ دُونَ قَوْلِهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلتَّأْكِيدِ، وَعَدَدُ ذَلِكَ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ حَرْفًا، وَأَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ؛ فَهُوَ مُطَابِقٌ لِعَدَدِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي سِيَاقِ رِفَاعَةَ بْنِ يَحْيَى وَلِعَدَدِهَا أَيْضًا فِي سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَابِ، لَكِنْ عَلَى اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٢٧ - بَاب الاطُّمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ

وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: رَفَعَ النَّبِيُّ وَاسْتَوَى جَالِسًا؛ حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ.

٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ؛ فَكَانَ يُصَلِّي وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ نَسِيَ.

[الحديث ٨٠٠ - طرفه في: ٨٢١]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٨٠٠ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (قَالَ: كَانَ أَنَسٌ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «كان (١) أنس بن مالكٍ» (يَنْعَتُ) بفتح العين، أي: يصف (لَنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ، فَكَانَ يُصَلِّي، فإِذَا) بالفاء، ولغير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «وإذا» (رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ) بالنَّصب، أي: إلى أن نقول: (قَدْ نَسِيَ) وجوب الهويِّ إلى السُّجود، أو أنَّه في صلاةٍ، أو ظنَّ أنَّه وقت القنوت من طول قيامه، وهذا صريحٌ في الدَّلالة على أنَّ الاعتدال ركنٌ طويلٌ، بل هو نصٌّ فيه، فلا ينبغي العدول عنه لدليلٍ ضعيفٍ؛ وهو قولهم: لم يُسَنَّ فيه تكرير التَّسبيحات كالرُّكوع والسُّجود، ووجهُ ضعفه أنَّه قياسٌ في (٢) مقابلة النَّصِّ، فهو فاسدٌ، وقد اختار النَّوويُّ جواز تطويل الرُّكن القصير خلافًا للمُرجَّح في المذهب، واستدلَّ لذلك بحديث حذيفة عند مسلمٍ: أنَّه قرأ في ركعةٍ بـ «البقرة» وغيرها، ثمَّ ركع نحوًا ممَّا قرأ، ثمَّ قام بعد أن قال: «ربَّنا لك الحمد» قيامًا طويلًا قريبًا ممَّا ركع، قال النَّوويُّ: الجواب عن هذا الحديث صعبٌ، والأقوى جواز الإطالة بالذِّكر. انتهى.

٨٠١ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ) الطَّيالسيُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ (، قَالَ: كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ ) اسم «كان» وتاليه عُطِفَ عليه وهو قوله: (وَسُجُودُهُ، وَإِذَا رَفَعَ) أي: اعتدل (مِنَ الرُّكُوعِ) ولكريمة: «وإذا رفع رأسه من الرُّكوع» (وَ) جلوسه (بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ) بالفتح والمدِّ، وسابقه نُصِب

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ: فَسَكَتَ الرَّجُلُ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ هَجَمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى شَيْءٍ كَرِهَهُ. فَقَالَ: مَنْ هُوَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ إِلَّا صَوَابًا. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتُهَا، أَرْجُو بِهَا الْخَيْرَ. وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمُصَلُّونَ لَمْ يَعْرِفُوهُ بِعَيْنِهِ إِمَّا لِإِقْبَالِهِمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَإِمَّا لِكَوْنِهِ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ؛ فَلَا يَرِدُ السُّؤَالُ فِي حَقِّهِمْ، وَالْعُذْرُ عَنْهُ هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَالْحِكْمَةُ فِي سُؤَالِهِ لَهُ عَمَّنْ قَالَ أَنْ يَتَعَلَّمَ السَّامِعُونَ كَلَامَهُ فَيَقُولُوا مِثْلَهُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ إِحْدَاثِ ذِكْرٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ مَأْثُورٍ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُخَالِفٍ لِلْمَأْثُورِ (١)، وَعَلَى جَوَازِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى مَنْ مَعَهُ، وَعَلَى أَنَّ الْعَاطِسَ فِي الصَّلَاةِ يَحْمَدُ اللَّهَ بِغَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَأَنَّ الْمُتَلَبِّسَ بِالصَّلَاةِ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ (٢)، وَعَلَى تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ بِالذِّكْرِ كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ ابْنُ بَطَّالٍ جَوَازَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّبْلِيغِ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَتَعَقَّبَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ سَمَاعَهُ لِصَوْتِ الرَّجُلِ لَا يَسْتَلْزِمُ رَفْعَهُ لِصَوْتِهِ كَرَفْعِ صَوْتِ الْمُبَلِّغِ، وَفِي هَذَا التَّعَقُّبِ نَظَرٌ، لِأَنَّ غَرَضَ ابْنِ بَطَّالٍ إِثْبَاتُ جَوَازِ الرَّفْعِ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ سَبَقَهُ إِلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَاسْتُدِلَّ لَهُ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ الْأَجْنَبِيَّ يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ وَلَوْ كَانَ سِرًّا، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ الْمَشْرُوعُ فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا وَلَوْ كَانَ جَهْرًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُبَلِّغِ فِي بَابِ مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ.

(فَائِدَةٌ): قِيلَ الْحِكْمَةُ فِي اخْتِصَاصِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِهَذَا الذِّكْرِ أَنَّ عَدَدَ حُرُوفِهِ مُطَابِقٌ لِلْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّ الْبِضْعَ مَعَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ وَعَدَدَ الذِّكْرِ الْمَذْكُورِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ حَرْفًا، وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الزِّيَادَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي رِوَايَةِ رِفَاعَةَ بْنِ يَحْيَى؛ وَهِيَ قَوْلُهُ: مُبَارَكًا عَلَيْهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْمُتَبَادَرُ إِلَيْهِ هُوَ الثَّنَاءُ الزَّائِدُ عَلَى الْمُعْتَادِ؛ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ: حَمْدًا كَثِيرًا إِلَخْ دُونَ قَوْلِهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلتَّأْكِيدِ، وَعَدَدُ ذَلِكَ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ حَرْفًا، وَأَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ؛ فَهُوَ مُطَابِقٌ لِعَدَدِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي سِيَاقِ رِفَاعَةَ بْنِ يَحْيَى وَلِعَدَدِهَا أَيْضًا فِي سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَابِ، لَكِنْ عَلَى اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٢٧ - بَاب الاطُّمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ

وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: رَفَعَ النَّبِيُّ وَاسْتَوَى جَالِسًا؛ حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ.

٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ؛ فَكَانَ يُصَلِّي وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ نَسِيَ.

[الحديث ٨٠٠ - طرفه في: ٨٢١]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٨٠٠ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (قَالَ: كَانَ أَنَسٌ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «كان (١) أنس بن مالكٍ» (يَنْعَتُ) بفتح العين، أي: يصف (لَنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ، فَكَانَ يُصَلِّي، فإِذَا) بالفاء، ولغير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «وإذا» (رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ) بالنَّصب، أي: إلى أن نقول: (قَدْ نَسِيَ) وجوب الهويِّ إلى السُّجود، أو أنَّه في صلاةٍ، أو ظنَّ أنَّه وقت القنوت من طول قيامه، وهذا صريحٌ في الدَّلالة على أنَّ الاعتدال ركنٌ طويلٌ، بل هو نصٌّ فيه، فلا ينبغي العدول عنه لدليلٍ ضعيفٍ؛ وهو قولهم: لم يُسَنَّ فيه تكرير التَّسبيحات كالرُّكوع والسُّجود، ووجهُ ضعفه أنَّه قياسٌ في (٢) مقابلة النَّصِّ، فهو فاسدٌ، وقد اختار النَّوويُّ جواز تطويل الرُّكن القصير خلافًا للمُرجَّح في المذهب، واستدلَّ لذلك بحديث حذيفة عند مسلمٍ: أنَّه قرأ في ركعةٍ بـ «البقرة» وغيرها، ثمَّ ركع نحوًا ممَّا قرأ، ثمَّ قام بعد أن قال: «ربَّنا لك الحمد» قيامًا طويلًا قريبًا ممَّا ركع، قال النَّوويُّ: الجواب عن هذا الحديث صعبٌ، والأقوى جواز الإطالة بالذِّكر. انتهى.

٨٠١ - وبه قال: (حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ) الطَّيالسيُّ (قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ (، قَالَ: كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ ) اسم «كان» وتاليه عُطِفَ عليه وهو قوله: (وَسُجُودُهُ، وَإِذَا رَفَعَ) أي: اعتدل (مِنَ الرُّكُوعِ) ولكريمة: «وإذا رفع رأسه من الرُّكوع» (وَ) جلوسه (بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ) بالفتح والمدِّ، وسابقه نُصِب

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.5 / 29.5
الإضاءة 57%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد