«إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي» {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٣٨١

الحديث رقم ٣٨١ من كتاب «كتاب صلاة الجماعة» في موطأ مالك، تحت باب: باب الصلاة الوسطى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إذا بلغت هذه الآية فآذني» {حافظوا على…

«إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي» {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى، وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] فَلَمَّا ⦗١٣٩⦘ بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ، وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: «سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

سند حديث: ٢٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

٢٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا. ثُمَّ قَالَتْ:

رواة الحديث

📖 هذا الحديث في تفسير سورة البقرة - اطّلع على تفسيرها وأسباب نزولها.

شرح مبسّط لحديث: «إذا بلغت هذه الآية فآذني» {حافظوا على…

أمرت عائشة رضي الله عنها مولاها بكتابة مصحف، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فأخبرني وأعلمني ببلوغك إياها، وإنما أمرته بذلك لتملي عليه ما ظنَّته من الآية، ثم ذكرت الآية المشار إليها بقولها: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فلما بلغ الآية أعلمها ببلوغه إياها، فألقت عليه ليكتب فقالت: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين} قالت عائشة: سمعتها كهذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذه القراءة تكون الواو زائدة، فإذا قدرنا أن الواو زائدة كانت صلاة العصر هي الصلاة الوسطى؛ لأن صح في أحاديث أخرى أن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى، وهذا الذي سمعته عائشة، وأمرت بكتبه في المصحف كان على القراءة المتقدمة التي أخبر بها البراء أنها نسخت، وقد اتفق المسلمون كافة على أن قولها: وصلاة العصر، ليس اليومَ قرآنًا يتلى، وأمر الله تعالى عباده بالمحافظة على الصلوات بأدائها في أوقاتها، وحفظ حدودها وآدابها، وأن نقوم لله خاشعين ذليلين، مستكينين بين يديه، وهو خطاب لجميع الأمة، والآية أمر بالمحافظة على إقامة الصلوات في أوقاتها بجميع شروطها، والمحافظة هي المداومة على الشيء، والمواظبة عليه، واستدل به بعضهم على أن صلاة العصر ليست هي صلاة الوسطى؛ لأن العطف يقتضي المغايرة، ورد عليه بأن العطف للتفسير، بدليل الأحاديث الصحيحة المرفوعة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب المحافظة على صلاة العصر؛ لأنها الصلاة الوسطى، وأن العطف فيه للتفسير.
  • كون الصحابة رضي الله عنهم يعتنون بكتابة المصحف.
  • من عرف شيئًا خفي على غيره ينبغي له التنبيه عليه.
  • استدل به من قال إن الوسطى غير العصر؛ لأن العطف للمغايرة، والصحيح أن العطف للتفسير لا للمغايرة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إذا بلغت هذه الآية فآذني» {حافظوا على…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب الصَّلَاةِ الْوُسْطَى]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ «أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا ثُمَّ قَالَتْ إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

ــ

٨ - بَابُ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى

تَأْنِيثُ الْأَوْسَطِ وَهُوَ الْأَعْدَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ أَعْرَابِيٌّ يَمْدَحُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

يَا أَوْسَطَ النَّاسِ طُرًّا فِي مَفَاخِرِهِمْ ... وَأَكْرَمَ النَّاسِ أُمًّا بَرَّةً وَأَبَا

وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّوَسُّطُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ لِأَنَّ مَعْنَى فُعْلَى التَّفْضِيلُ وَلَا يُبْنَى مِنْهُ إِلَّا مَا يَقَبْلَ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ، وَالْوَسَطُ بِمَعْنَى الْخِيَارِ وَالْعَدْلُ يَقْبَلُهُمَا بِخِلَافِ الْمُتَوَسِّطِ فَلَا يَقْبَلُهُمَا فَلَا يُبْنَى عَلَيْهِ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ.

٣١٥ - ٣١٢ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ) الْكِنَانِيِّ الْمَدَنِيِّ تَابِعٌ ثِقَةٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ (عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ (أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا) مُثَلَّثَ الْمِيمِ وَالْأَشْهَرُ الضَّمُّ (ثُمَّ قَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي) بِالْمَدِّ وَذَالٍ مَكْسُورَةٍ وَنُونٍ ثَقِيلَةٍ أَعْلِمْنِي {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} [البقرة: ٢٣٨] الْخَمْسِ بِأَدَائِهَا فِي أَوْقَاتِهَا {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] أَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ لِفَضْلِهَا {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] قِيلَ مَعْنَاهُ مُطِيعِينَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «كُلُّ قُنُوتٍ فِي الْقِرَاءَةِ فَهُوَ طَاعَةٌ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ سَاكِتِينَ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: «كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فَقَوْلُهُ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ بِالْوَاوِ

الْفَاصِلَةِ الَّتِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِي ثُبُوتِهَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا بِخِلَافِ حَدِيثِ حَفْصَةَ بَعْدَهُ قَالَ: وَثُبُوتُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتِ الْوُسْطَى، قَالَ الْبَاجِيُّ: لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ جَمْعِ الْقُرْآنِ فِي مُصْحَفٍ وَقَبْلَ أَنْ تُجْمَعَ الْمَصَاحِفُ عَلَى الْمَصَاحِفِ الَّتِي كَتَبَهَا عُثْمَانُ وَأَنْفَذَهَا إِلَى الْأَمْصَارِ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَصَاحِفِ إِلَّا مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ وَثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ قُرْآنٌ.

(قَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهَا سَمِعَتْهَا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ ثُمَّ نُسِخَتْ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ، فَلَعَلَّ عَائِشَةَ لَمْ تَعْلَمْ بِنَسْخِهَا أَوِ اعْتَقَدَتْ أَنَّهَا مِمَّا نُسِخَ حُكْمُهُ وَبَقِيَ رَسْمُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذَكَرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ لِتَأْكِيدِ فَضِيلَتِهَا فَظَنَّتْهَا قُرْآنًا فَأَرَادَتْ إِثْبَاتَهَا فِي الْمُصْحَفِ لِذَلِكَ، أَوْ أَنَّهَا اعْتَقَدَتْ جَوَازَ إِثْبَاتِ غَيْرِ الْقُرْآنِ مَعَهُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيٍّ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا إِثْبَاتَ الْقُنُوتِ وَبَعْضِ التَّفْسِيرِ فِي الْمُصْحَفِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوهُ قُرْآنًا اهـ.

وَاحْتِمَالُهُ الثَّانِي لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: النَّسْخُ فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: نَسْخُ رَسْمٍ فَلَا يُقْرَأُ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا جَاءَتْ مِنْهُ أَشْيَاءُ لَا يُقْطَعُ بِأَنَّهَا قُرْآنٌ.

وَالثَّانِي نَسْخُ خَطِّهِ وَبَقَاءُ حُكْمِهِ كَقَوْلِهِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ.

وَالثَّالِثُ أَنْ يُنْسَخَ حُكْمُهُ وَيَبْقَى خَطُّهُ كَقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} [البقرة: ٢٤٠] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٤٠) نَسَخَهَا {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٣٤) اهـ بِاخْتِصَارٍ.

وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَرَأْنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ فَنَزَلَتْ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٣٨) فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ شَقِيقٍ لَهُ: هِيَ إِذًا صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَقَالَ الْبَرَاءُ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ وَكَيْفَ نَسَخَهَا اللَّهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهَذَا أَقْوَى حُجَّةً لِمَنْ قَالَ: الْعَصْرُ، لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا أُبْهِمَتْ بَعْدَمَا عُيِّنَتْ، قَالَ الْحَافِظُ: وَفِي إِشْعَارِهِ بِذَلِكَ نَظَرٌ بَلِ الَّذِي فِيهِ أَنَّهَا عُيِّنَتْ ثُمَّ وُصِفَتْ، وَلِذَا قَالَ الرَّجُلُ فَهِيَ إِذًا الْعَصْرُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الْبَرَاءُ، نَعَمْ جَوَابُ الْبَرَاءِ يُشْعِرُ بِالتَّوَقُّفِ لِمَا يَطْرُقُهُ مِنَ الِاحْتِمَالِ اهـ.

وَعِبَارَةُ الْمُفْهَمِ يَظْهَرُ مِنْهُ التَّرَدُّدُ لَكِنْ فِي مَاذَا هَلْ نُسِخَ تَعْيِينُهَا فَقَطْ؟ وَبَقِيَتْ هِيَ الْوُسْطَى أَوْ نُسِخَ كَوْنُهَا الْوُسْطَى؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَإِلَّا فَقَدَ أَخْبَرَ بِوُقُوعِ النَّسْخِ.

وَقَالَ الْأُبَيُّ: لَا يُعْتَرَضُ عَلَى أَنَّهَا الْعَصْرُ بِقَوْلِ الْبَرَاءِ قَدْ أَخْبَرْتُكَ. . . . إِلَخْ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَنْسُوخَ النُّطْقُ بِلَفْظِ الْعَصْرِ وَقَدْ أَشَارَ الْبَرَاءُ إِلَى الِاحْتِمَالِ بِقَوْلِهِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب الصَّلَاةِ الْوُسْطَى]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ «أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا ثُمَّ قَالَتْ إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

ــ

٨ - بَابُ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى

تَأْنِيثُ الْأَوْسَطِ وَهُوَ الْأَعْدَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ أَعْرَابِيٌّ يَمْدَحُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

يَا أَوْسَطَ النَّاسِ طُرًّا فِي مَفَاخِرِهِمْ ... وَأَكْرَمَ النَّاسِ أُمًّا بَرَّةً وَأَبَا

وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّوَسُّطُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ لِأَنَّ مَعْنَى فُعْلَى التَّفْضِيلُ وَلَا يُبْنَى مِنْهُ إِلَّا مَا يَقَبْلَ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ، وَالْوَسَطُ بِمَعْنَى الْخِيَارِ وَالْعَدْلُ يَقْبَلُهُمَا بِخِلَافِ الْمُتَوَسِّطِ فَلَا يَقْبَلُهُمَا فَلَا يُبْنَى عَلَيْهِ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ.

٣١٥ - ٣١٢ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ) الْكِنَانِيِّ الْمَدَنِيِّ تَابِعٌ ثِقَةٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ (عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ (أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا) مُثَلَّثَ الْمِيمِ وَالْأَشْهَرُ الضَّمُّ (ثُمَّ قَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي) بِالْمَدِّ وَذَالٍ مَكْسُورَةٍ وَنُونٍ ثَقِيلَةٍ أَعْلِمْنِي {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} [البقرة: ٢٣٨] الْخَمْسِ بِأَدَائِهَا فِي أَوْقَاتِهَا {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] أَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ لِفَضْلِهَا {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] قِيلَ مَعْنَاهُ مُطِيعِينَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «كُلُّ قُنُوتٍ فِي الْقِرَاءَةِ فَهُوَ طَاعَةٌ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ سَاكِتِينَ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: «كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فَقَوْلُهُ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ بِالْوَاوِ

الْفَاصِلَةِ الَّتِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِي ثُبُوتِهَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا بِخِلَافِ حَدِيثِ حَفْصَةَ بَعْدَهُ قَالَ: وَثُبُوتُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتِ الْوُسْطَى، قَالَ الْبَاجِيُّ: لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ جَمْعِ الْقُرْآنِ فِي مُصْحَفٍ وَقَبْلَ أَنْ تُجْمَعَ الْمَصَاحِفُ عَلَى الْمَصَاحِفِ الَّتِي كَتَبَهَا عُثْمَانُ وَأَنْفَذَهَا إِلَى الْأَمْصَارِ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَصَاحِفِ إِلَّا مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ وَثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ قُرْآنٌ.

(قَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهَا سَمِعَتْهَا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ ثُمَّ نُسِخَتْ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ، فَلَعَلَّ عَائِشَةَ لَمْ تَعْلَمْ بِنَسْخِهَا أَوِ اعْتَقَدَتْ أَنَّهَا مِمَّا نُسِخَ حُكْمُهُ وَبَقِيَ رَسْمُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذَكَرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ لِتَأْكِيدِ فَضِيلَتِهَا فَظَنَّتْهَا قُرْآنًا فَأَرَادَتْ إِثْبَاتَهَا فِي الْمُصْحَفِ لِذَلِكَ، أَوْ أَنَّهَا اعْتَقَدَتْ جَوَازَ إِثْبَاتِ غَيْرِ الْقُرْآنِ مَعَهُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيٍّ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا إِثْبَاتَ الْقُنُوتِ وَبَعْضِ التَّفْسِيرِ فِي الْمُصْحَفِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوهُ قُرْآنًا اهـ.

وَاحْتِمَالُهُ الثَّانِي لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: النَّسْخُ فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: نَسْخُ رَسْمٍ فَلَا يُقْرَأُ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا جَاءَتْ مِنْهُ أَشْيَاءُ لَا يُقْطَعُ بِأَنَّهَا قُرْآنٌ.

وَالثَّانِي نَسْخُ خَطِّهِ وَبَقَاءُ حُكْمِهِ كَقَوْلِهِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ.

وَالثَّالِثُ أَنْ يُنْسَخَ حُكْمُهُ وَيَبْقَى خَطُّهُ كَقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} [البقرة: ٢٤٠] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٤٠) نَسَخَهَا {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٣٤) اهـ بِاخْتِصَارٍ.

وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَرَأْنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ فَنَزَلَتْ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٣٨) فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ شَقِيقٍ لَهُ: هِيَ إِذًا صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَقَالَ الْبَرَاءُ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ وَكَيْفَ نَسَخَهَا اللَّهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهَذَا أَقْوَى حُجَّةً لِمَنْ قَالَ: الْعَصْرُ، لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا أُبْهِمَتْ بَعْدَمَا عُيِّنَتْ، قَالَ الْحَافِظُ: وَفِي إِشْعَارِهِ بِذَلِكَ نَظَرٌ بَلِ الَّذِي فِيهِ أَنَّهَا عُيِّنَتْ ثُمَّ وُصِفَتْ، وَلِذَا قَالَ الرَّجُلُ فَهِيَ إِذًا الْعَصْرُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الْبَرَاءُ، نَعَمْ جَوَابُ الْبَرَاءِ يُشْعِرُ بِالتَّوَقُّفِ لِمَا يَطْرُقُهُ مِنَ الِاحْتِمَالِ اهـ.

وَعِبَارَةُ الْمُفْهَمِ يَظْهَرُ مِنْهُ التَّرَدُّدُ لَكِنْ فِي مَاذَا هَلْ نُسِخَ تَعْيِينُهَا فَقَطْ؟ وَبَقِيَتْ هِيَ الْوُسْطَى أَوْ نُسِخَ كَوْنُهَا الْوُسْطَى؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَإِلَّا فَقَدَ أَخْبَرَ بِوُقُوعِ النَّسْخِ.

وَقَالَ الْأُبَيُّ: لَا يُعْتَرَضُ عَلَى أَنَّهَا الْعَصْرُ بِقَوْلِ الْبَرَاءِ قَدْ أَخْبَرْتُكَ. . . . إِلَخْ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَنْسُوخَ النُّطْقُ بِلَفْظِ الْعَصْرِ وَقَدْ أَشَارَ الْبَرَاءُ إِلَى الِاحْتِمَالِ بِقَوْلِهِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.8 / 29.5
الإضاءة 74%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد