معنى نطا وتعريفُها مجموعةً من 5 من أمهات المعاجم العربية، مع الجذر والتصريف والصيغ والمشتقات والجمع، كلُّ معجمٍ في قسمٍ مستقلّ. المعنى المختصر لـ«نطا»: نطاحا نطح كل مِنْهَا الآخر وغالبه فِي المناطحة وَيُقَال ناطح فلَان فلَانا نازله وقاومه(تناطح) الكبشان نطح كل مِنْهُمَا الآخر وَيُقَال تناطحت الأمواج والسيول تلاطمت(الناطح…
محتويات صفحة نطا
نطاحا نطح كل مِنْهَا الآخر وغالبه فِي المناطحة وَيُقَال ناطح فلَان فلَانا نازله وقاومه (تناطح) الكبشان نطح كل مِنْهُمَا الآخر وَيُقَال تناطحت الأمواج والسيول تلاطمت (الناطحة) ناطحة السَّحَاب الْبناء العالي الذَّاهِب فِي السَّمَاء (محدثة) وَهُوَ الطربال أَو الصرح (ج) نواطح (ال
(الْإِنْطَاءُ) الْإِعْطَاءُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ.
وألزمها النجاد وشايعته * هواديها كأَنْضِيَةِ المَغالي (صوابه " المغالى " جمع مغلاة للسهم) والنَضِيُّ أيضاً: ما بين الرأس والكاهل من العنق.
وقال: يُشَبَّهونَ سيوفاً في صَرائِمِهِمْ * وطولِ أَنْضِيَةِ الأعناقِ واللِمَمِ والنِضْوُ: الثوبُ الخَلَقُ.
وأنْضَيْتُ الثوبَ وانْتَضَيْتُهُ: أخلقته وأبليته.
[نطا] تَناطَيْتُ الرجال: تمرَّست بهم.
يقال: لا تُناطِ الرجالَ، أي لا تمرَّسْ بهم.
والنَطْوُ: البعدُ.
يقال: أرضٌ نَطِيَّةٌ.
ومكانٌ نَطِيُّ، أي بعيد.
وقال (العجاج) :وبلدة نياطها نطى (قئ تناصيها بلاد في:) * أي طريقها بعيد.
والانطاء: الاعطاء بلغة أهل اليمن.
نطا: قَالَ اللَّيْث وغيرُه: الإنطاء لغةٌ فِي الْإِعْطَاء.
وَفِي الحَدِيث: إنَّ مالَ اللَّهِ مَسْؤُولٌ ومُنْطًى، أَي مُعْطًى.
ورَوَى سَلمة عَن الفرّاء: الأنطَاء: العَطِيَّات.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: رَوَى الشَّعْبِيُّ أَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لرجل: أنِطه كَذَا وَكَذَا، أَي أَعْطِه.
قَالَ: وَقَالَ زيد بن ثَابت: كنتُ مَعَ النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ يُملي عليَّ كِتاباً، وَأَنا أستَفْهِمه، فَاسْتَأْذن رجلٌ عَلَيْهِ، فَقَالَ لي: أنْطُ أَي اسكُت.
قَالَ ابْن الأعرابيّ: فقد شَرَّف النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذِه اللُّغة وَهِي حميريَّة.
قَالَ: وَقَالَ المفضَّل: وزَجْرٌ للعَرَب تَقُولُ للبعير تسكيناً لَهُ إِذا نَفَر: أنْطُ، فيسكُن.
قَالَ: وَهُوَ أَيْضا إشْلاء الكَلْب.
وَقَالَ اللَّيْث: النَّطاةُ حُمَّى تَأْخُذ أَهْلَ خَيْبَر.
قلتُ: هَذَا غَلَط، ونَطاةُ عَيْنُ مَاء بخَيْبَر تَسقِي نَخِيلَ بعضِ قُراها وَهِي فِيمَا زَعَمُوا وَبِيئَةٌ، وَقد ذكَرَها الشَّاعِر فَقَالَ يذكر محموماً:كأنَّ نَطاةَ خَيبرَ زَوَّدتْهُبَكُورَ الوِرْدِ رَيِّثَةَ القُلُوعفظنّ اللَّيْث، أنّها اسْم للحمَّى، وَإِنَّمَا نَطاةُ اسمُ عَيْن بِخَيْبَر.
وَمِنْه قَول كثير:
نطا: نَطَوْتُ الحَبْلَ: مَدَدْتُه.
وَيُقَالُ: نَطَتِ المرأَة غَزْلَها، أَي سَدَّتْه، تَنْطُوه نَطْواً، وَهِيَ نَاطِيَةٌ والغَزْلُ مَنْطُوٌّ ونَطِيٌّ أَي مُسَدًّى.
والنَّاطِي: المُسَدِّي؛
قَالَ الرَّاجِزُ:ذَكّرْتُ سَلْمَى عَهْدَه فَشَوَّقا، .
وهُنَّ يَذْرَعْنَ الرَّقاقَ السَّمْلَقاذَرْعَ النَّوَاطِي السُّحُلَ المُدَقَّقا .
خُوصاً، إِذا مَا اللَّيْلُ أَلقَى الأَرْوُقاخَرَجْنَ مِن تحتِ دُجاه مُرَّقا .
يَقْلِبْنَ للنَّأْي البَعِيدِ الحَدَقاتَقْلِيبَ وِلْدانِ العِراقِ البُنْدُقاوالنَّطْوُ: البُعْدُ.
ومكانٌ نَطِيٌّ: بَعيدٌ، وأَرضٌ نَطِيَّةٌ؛
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:وبلْدةٍ نِياطُها نَطِيُّ، .
قِيٌّ تُناصِيها بِلادٌ قِيُنِياطُها نَطِيٌّ أَي طَرِيقُهَا بَعِيدٌ.
والنَّطْوَة: السَّفْرة البَعيدة.
وَفِي حَدِيثِطَهْفةَ: فِي أَرضٍ غائلةِ النِّطَاء؛
النِّطَاءُ: البُعدُ.
وبَلَدٌ نَطِيٌّ: بَعِيدٌ، ورُويالمَنْطَىوهو مَفْعَلٌ منه.
والمُنَاطَاةُ: أَن تَجْلس المَرَتانِ فترمِي كلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلى صَاحِبَتِهَا كُبَّةَ الغَزْل حَتَّى تُسَدِّيا الثوبَ.
والنَّطْوُ: التَّسدِيةُ، نَطَتْ تَنْطُو نَطْواً.
والنَّطَاةُ: قِمَعُ البُسْرةِ، وَقِيلَ: الشُّمْرُوخ، وَجَمْعُهُ أَنطَاء؛
عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ.
ونَطَاةُ: حِصْنٌ بخَيْبَرَ، وَقِيلَ: عَينٌ بِهَا، وَقِيلَ: هِيَ خَيْبَرُ نَفْسُها.
ونَطَاةُ: حُمَّى خَيْبَرَ خَاصَّةً، وعمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ؛
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا غَلَطٌ.
ونَطَاةُ: عينٌ بِخَيْبَرَ تَسْقِي نَخيلَ بَعضِ قُراها، وَهِيَ وَبِئةٌ؛
وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّمَّاخُ:كأَنَّ نَطَاةَ خَيْبرَ زَوَّدَتْه .
بَكُورُ الوِرْدِ رَيِّثةُ القُلُوعِفظنَّ اللَّيْثُ أَنها اسْمٌ للحُمَّى، وإِنما نَطَاةُ اسْمُ عَيْنٍ بِخَيْبَرَ.
الْجَوْهَرِيُّ: النَّطَاةُ اسْمُ أُطُمٍ بِخَيْبَرَ؛
قَالَ كَثِيرٌ:حُزِيَتْ لِي بحَزْمِ فَيْدَةَ تُحْدَى، .
كاليَهُودِيِّ مِن نَطَاةَ الرِّقالِحُزِيَتْ: رُفِعَتْ.
حَزاها الآلُ: رَفَعها، وأَراد كَنَخْلِ الْيَهُودِيِّ الرِّقالِ.
ونطاةُ: قَصَبَة خَيْبَرَ.
وَفِيتَنَمَّى بِهَا اليَعْسُوبُ، حَتَّى أَقَرَّها .
إِلى مَأْلَفٍ رَحْبِ المَباءَةِ عاسِلِأَي ذِي عَسَل.
والنَّامِيةُ: القَضِيبُ الَّذِي عَلَيْهِ العَناقيد، وَقِيلَ: هِيَ عَيْنُ الكَرْم الَّذِي يَتَشَقَّقُ عَنْ وَرَقِهِ وحَبِّه، وَقَدْ أَنْمَى الكَرْمُ.
الْمُفَضَّلُ: يُقَالُ للكَرْمة إِنها لِكَثِيرَةُ النَّوَامِي وَهِيَ الأَغصان، وَاحِدَتُهَا نَامِيَةٌ، وإِذا كَانَتِ الكَرْمة كَثِيرَةَ النَّوامي فَهِيَ عاطِبةٌ، والنَّامِيةُ خَلْقُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَفِي حَدِيثِعُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: لَا تُمَثِّلوا بنامِيَةِ اللَّهِأَي بخَلْق اللَّهِ لأَنه يَنْمي، مِنْ نَمى الشيءُ إِذا زَادَ وَارْتَفَعَ.
وَفِي الْحَدِيثِ:يَنْمِي صُعُداًأَي يَرْتَفِعُ وَيَزِيدُ صُعُودًا.
وأَنْمَيْتُ الصيدَ فنَمَى يَنْمِي: وَذَلِكَ أَن تَرْمِيَهُ فَتُصِيبُهُ ويذهب عنك فيموت بعد ما يَغيب، ونَمَى هُوَ؛
قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسَ:فهْو لَا تَنْمِي رَمِيَّته، .
مَا لَهُ؟
لا عُدَّ مِنْ نَفَرِهورَمَيْتُ الصيدَ فأَنْمَيْتُه إِذا غَابَ عَنْكَ ثُمَّ مَاتَ.
وَفِي حَدِيثِابْنِ عَبَّاسٍ: أَن رَجُلًا أَتاه فَقَالَ إِنِّي أرْمي الصيدَ فأُصْمِي وأُنْمِي، فَقَالَ: كلْ مَا أَصْمَيْتَ ودَعْ مَا أَنْمَيْتَ؛
الإِنْمَاءُ: تَرْمِيَ الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنْكَ فَيَمُوتُ وَلَا تَرَاهُ وَتَجِدُهُ مَيِّتًا، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا (قوله [وإنما نهى عنها] أي عن الرمية كما في عبارة النهاية) لأَنك لَا تَدْرِي هَلْ مَاتَتْ بِرَمْيِكَ أَو بِشَيْءِ غَيْرِهِ، والإِصْماء: أَن تَرْمِيَهُ فَتَقْتُلَهُ عَلَى الْمَكَانِ بِعَيْنِهِ قَبْلَ أَن يَغِيبَ عَنْهُ، وَلَا يَجُوزُ أَكله لأَنه لَا يؤمَن أَن يَكُونَ قَتَلَهُ غَيْرُ سَهْمِهِ الَّذِي رَمَاهُ بِهِ.
وَيُقَالُ: أَنْمَيْتُ الرَّمِيَّةَ، فإِن أَردت أَن تَجْعَلَ الْفِعْلَ للرمِيَّةِ نَفْسها قُلْتَ قَدْ نَمَتْ تَنْمِي أَي غَابَتْ وَارْتَفَعَتْ إِلَى حَيْثُ لَا يَرَاهَا الرَّامِي فَمَاتَتْ، وتُعَدِّيه بِالْهَمْزَةِ لَا غَيْرَ فَتَقُولُ أَنْمَيْتُها، مَنْقُولٌ مِنْ نَمَت؛
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنْشده شَمِرٌ:وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا صَرْفُ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ: .
فَمُخْطِفَةٌ تُنْمِي، ومُوتِغَةٌ تُصْمي (ومقعصة) المُخْطِفَةُ: الرَّمْية مِنْ رَمَيات الدَّهْرِ، والمُوتِغَةُ: المُعْنِتَةُ.
وَيُقَالُ: أَنْمَيْت لِفُلَانٍ وأَمْدَيْتُ لَهُ وأَمْضَيْتُ لَهُ، وَتَفْسِيرُ هَذَا تَتْرُكُهُ فِي قَلِيلِ الخَطإِ حتى يبلغ أَقصاه فتُعاقِب فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الْخَطَأِ فِيهِ عُذْرٌ.
والنَّامِي: النَّاجِي؛
قَالَ التَّغْلَبيّ:وقافِيةٍ كأَنَّ السُّمَّ فِيهَا، .
وليسَ سَلِيمُها أَبداً بنَامِيصَرَفْتُ بِهَا لِسانَ القَوْمِ عَنْكُم، .
فخَرَّتْ للسَّنابك والحَواميوَقَوْلُ الأَعشى:لَا يَتَنَمَّى لَهَا فِي القَيْظِ يَهْبِطُها .
إلَّا الَّذِينَ لهُمْ، فِيمَا أَتَوْا، مَهَلُقَالَ أَبو سَعِيدٍ: لَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا.
ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنه طلَب مِنَ امرأَته نُمِّيَّةً أَو نَمَامِيَّ لِيَشْتَرِيَ بِهَا عِنَبًا فَلَمْ يجِدْها؛
النُّمِّيَّةُ: الفَلْسُ، وَجَمْعُهَا نَمَامِيُّ كذُرِّيَّةٍ وذَرارِيّ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ النُّمِّيُّ الفَلْس بِالرُّومِيَّةِ، وَقِيلَ: الدِّرْهَمُ الَّذِي فِيهِ رَصاص أَو نُحاس، وَالْوَاحِدَةُ نُمِّيَّةٌ.
وقال: النَّمْءُ ونموالنِّمْوُ القَمْلُ الصِّغار.
نهي: النَّهْيُ: خِلَافَ الأَمر.
نَهاه يَنْهاه نَهْياً فانْتَهى وتَنَاهَى: كَفَّ؛
أَنشد سِيبَوَيْهِ لزياد بننشأَ ينشأُ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ عَلَى التَّحْوِيلِ.
والنَّشَاة: الشَّجَرَةُ الْيَابِسَةُ، إِما أَن يَكُونَ عَلَى التَّحْوِيلِ، وإِما أَن يَكُونَ عَلَى مَا حَكَاهُ قُطْرُبٌ؛
قَالَ الْهُذَلِيُّ:تَدَلَّى عَلَيْه مِنْ بَشامٍ وأَيْكةٍ .
نَشاة فُرُوعٍ مُرْثَعِنِّ الذَّوائِبِوَالْجَمْعُ نَشاً.
والنَّشْوُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ؛
أَنشد:كأَنَّ عَلَى أَكتافِهِم نَشْوَ غَرْقَدٍ، .
وَقَدْ جاوَزُوا نَيَّانَ كالنَّبَطِ الغُلْفِنصا: النَّاصِيَةُ: وَاحِدَةُ النَّوَاصِي.
ابْنُ سِيدَهْ: النَّاصِيَةُ والنَّاصَاةُ، لُغَةٌ طَيِّئِيَّةٌ، قُصاصُ الشَّعَرِ فِي مُقدَّم الرأْس؛
قَالَ حُرَيْث بْنُ عَتاب الطَّائِيُّ:لقَدْ آذَنَتْ أَهْلَ اليَمامةِ طَيِءٌ .
بحَرْبٍ كنَاصَاةِ الحِصانِ المُشَهَّرِوَلَيْسَ لَهَا نَظِيرٌ إِلا حَرْفَيْنِ: بادِيةٌ وباداةٌ وقارِيةٌ وقاراةٌ، وَهِيَ الحاضِرةُ.
ونَصَاه نَصْواً: قَبَضَ عَلَى ناصِيَتِه، وَقِيلَ: مَدَّ بِهَا.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ؛
ناصِيَتُه مقدَّمُ رأْسه أَي لنَهْصُرَنَّها لنَأْخُذَنَّ بِهَا أَي لنُقِيمَنَّه ولَنُذِلَّنَّه.
قَالَ الأَزهري: النَّاصِيَة عِنْدَ الْعَرَبِ مَنْبِتُ الشَّعْرِ فِي مقدَّم الرأْس، لَا الشعَرُ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ النَّاصِيَة، وَسُمِّيَ الشَّعْرُ نَاصِيَةً لِنَبَاتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ؛
أَي لنُسَوِّدَنَّ وَجْهَهُ، فكَفَتِ النَّاصِيَةُ لأَنها فِي مُقَدَّمِ الْوَجْهِ مِنَ الْوَجْهِ؛
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:وكُنتُ، إِذا نَفْس الغَوِيِّ نَزَتْ بِهِ، .
سَفَعْتُ عَلَى العِرْنِينِ مِنْهُ بِمِيسَمِونَصَوْته: قَبَضْتُ عَلَى ناصِيَتِه.
والمُنَاصَاةُ: الأَخْذُ بالنَّواصي.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها؛
قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ فِي قَبْضَته تَنالُه بِمَا شَاءَ قُدرته، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَشاء إِلا العَدْلَ.
وناصَيْتُه مُنَاصَاةً ونِصَاء: نَصَوْتُه ونَصَاني؛
أَنشد ثَعْلَبٌ:فأَصْبَحَ مِثْلَ الحِلْسِ يَقْتادُ نَفْسَه، .
خَلِيعاً تُنَاصِيه أُمُورٌ جَلائِلُوَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: نَاصَيْتُه جَذَبْت ناصِيَتَه؛
وأَنشد:قِلالُ مَجْدٍ فَرَعَتْ آصَاصَا، .
وعِزَّةً قَعْساءَ لَنْ تُنَاصَىونَاصَيْتُه إِذا جاذبْته فيأْخذ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا بناصِيةِ صَاحِبِهِ.
وَفِي حَدِيثِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لَمْ تَكُنْ واحدةٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تُناصِيني غَيْرَ زَيْنَبَأَي تُنازِعُني وَتُبَارِينِي، وَهُوَ أَن يأْخذ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ المُتنازعين بناصِيةِ الْآخَرِ.
وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ عُمر:فثارَ إِليه فتَنَاصَيَاأَي تَواخَذا بالنَّواصِي؛
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكرب:أَعَبَّاسُ لَوْ كَانَتْ شَناراً جِيادُنا .
بتَثْلِيثَ، مَا نَاصَيْتَ بَعْدي الأَحامِساوَفِي حَدِيثِابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ لِلْحُسَيْنِ حِينَ أَراد العِراق لَوْلَا أَني أَكْرَهُ لنَصَوْتكأَي أَخذت بناصِيَتِك وَلَمْ أَدَعْك تَخْرُجْ.
ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ النَّصِيُّ عَظْم العُنُق؛
وَمِنْهُ قَوْلُ لَيْلَى الأَخيلية:يُشَبّهُونَ مُلوكاً فِي تَجِلَّتِهمْ، .
وطولِ أَنْصِيةِ الأَعْناقِ والأُمَمِوَيُقَالُ: هَذِهِ الْفَلَاةُ تُناصِي أَرض كَذَا وتُواصِيها أَي تَتَّصل بِهَا.
وَالْمَفَازَةُ تَنْصُو المَفازة وتُنَاصِيها أَي تَتَّصِلُ بِهَا؛
وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:وَقَالَ: النَّزِيَّةُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، مَا فاجأَكَ مِنْ مَطَرٍ أَو شَوق أَو أَمر؛
وأَنشد:وَفِي العارِضِينَ المُصْعِدينَ نَزِيَّةٌ .
مِنَ الشَّوقِ، مَجْنُوبٌ بِهِ القَلْبُ أَجْمعُقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ فِي بَابِ نُعُوتِ الْجَرْيِ والعَدْو مِنَ الْخَيْلِ: فَإِذَا نَزا نَزْواً يقاربُ العَدْو فَذَلِكَ التوقُّص، فَهَذَا شَاهِدٌ عَلَى أَن النُّزاء ضَرْبٌ مِنَ العَدْو مِثْلَ التوقُّص والقُماص وَنَحْوِهِ.
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ فِي كِتَابٍ أَفعلَ مِنْ كَذَا: فأَما قَوْلُهُمْ أَنْزَى مِنْ ظَبْيٍ فَمِنَ النَّزَوان لَا مِنَ النَّزْو، فَهَذَا قَدْ جَعَلَ النَّزَوَانَ والقُماصَ والوَثْبَ، وَجَعَلَ النَّزْو نَزْوَ الذَّكَرِ عَلَى الأُنثى، قَالَ: وَيُقَالُ نَزَّى دَلْوَهُ تَنْزِيَةً وتَنْزِيًّا؛
وأَنشد:باتَت تُنَزِّي دَلْوها تَنْزِيّا (كَمَا تنزِّي شهلةٌ صَبيًّا) نسا: النِّسْوةُ والنُّسْوة، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، والنِّساء والنِّسْوانُ والنُّسْوان: جَمْعُ المرأَة مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ، كَمَا يُقَالُ خلِفةٌ ومَخاضٌ وَذَلِكَ وأُولئك والنِّسُونَ (قوله [والنِّسُون] كذا ضبط في الأصل والمحكم أَيضاً، وضبط في النسخة التي بأيدينا من القاموس بكسر فسكون ففتح) قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والنِّسَاء جَمْعُ نِسْوَة إِذَا كَثُرْنَ، وَلِذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي الإِضافة إِلَى نِسَاء نِسْوِيّ، فردَّه إِلَى وَاحِدِهِ، وَتَصْغِيرُ نِسْوَةٍ نُسَيَّةٌ، وَيُقَالُ نُسَيَّاتٌ، وَهُوَ تَصْغِيرُ الْجَمْعِ.
والنَّسا: عَرِقٌ مِنَ الْوِرْكِ إِلَى الْكَعْبِ، أَلفه مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لِقَوْلِهِمْ نَسَوانِ فِي تَثْنِيَتِهِ، وَقَدْ ذُكِرَتْ أَيضاً مُنْقَلِبَةً عَنِ الْيَاءِ لِقَوْلِهِمْ نَسَيانِ؛
أَنشد ثَعْلَبٌ:ذِي مَحْزِمٍ نَهْدٍ وطَرْفٍ شاخِصِ، .
وعَصَبٍ عَنْ نَسَوَيْه قالِصِالأَصمعي: النَّسَا، بِالْفَتْحِ مَقْصُورٌ بِوَزْنِ العَصا، عِرْق يَخْرُجُ مِنَ الوَرِك فيَسْتَبْطِنُ الْفَخْذَيْنِ ثُمَّ يَمُرُّ بالعُرْقوب حَتَّى يَبْلُغَ الْحَافِرَ، فَإِذَا سَمِنَتِ الدَّابَّةُ انفَلَقت فَخْذَاهَا بلَحْمَتَين عَظِيمَتَيْنِ وجَرى النَّسا بَيْنَهُمَا وَاسْتَبَانَ، وَإِذَا هُزِلَت الدَّابَّةُ اضطرَبَت الْفَخْذَانِ وماجَت الرَّبَلَتان وخَفِي النَّسا، وَإِنَّمَا يُقَالُ مُنْشَقُّ النَّسا، يُرِيدُ مَوْضِعَ النَّسا.
وَفِي حَدِيثِسَعْدٍ: رَمَيْتُ سُهَيْلَ بْنَ عَمرو يَوْمَ بَدْر فقَطَعْتُ نَسَاه، والأَفصح أَن يُقَالَ لَهُ النَّسا، لَا عِرْقُ النَّسا.
ابْنُ سِيدَهْ: وَالنَّسَا مِنَ الوَرِك إِلَى الْكَعْبِ، وَلَا يُقَالُ عِرْقُ النَّسا، وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ ثَعْلَبٌ فأَضافه، وَالْجَمْعُ أَنْسَاء؛
قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:مُتَفَلِّقٌ أَنْسَاؤها عَنْ قانِئٍ .
كالقُرْطِ صاوٍ، غُبْرُه لَا يُرْضَعُوَإِنَّمَا قَالَ مُتفلق أَنساؤها، والنَّسَا لَا يَتفلَّقُ إِنَّمَا يتفلَّقُ مَوْضِعُهُ، أَراد يَتَفَلَّقُ فَخِذاها عَنْ مَوْضِعِ النَّسا، لَمَّا سَمِنت تفَرَّجت اللَّحْمَةُ فَظَهَرَ النَّسا، صاوٍ: يَابِسٍ، يَعْنِي الضَّرع كالقُرْط، شَبَّهَهُ بقُرط المرأَة وَلَمْ يُرد أَنَّ ثَمَّ بَقِيَّةَ لَبَنٍ لَا يُرْضَع، إِنَّمَا أَراد أَنه لَا غُبْرَ هُنَالِكَ فيُهْتَدى بِهِ (قوله [لا غُبر هنالك إلخ] كذا بالأصل، والمناسب فيرضَع بدل فيهتدى به)؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُهُ عَنْ قَانِئٍ أَي عَنْ ضَرْع أَحمر كالقُرْط، يَعْنِي فِي صِغَره، وَقَوْلُهُ: غُبْره لَا يُرْضَع أَي لَيْسَ لَهَا غُبْر فيُرضَع؛
قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ:عَلَى لاحِبٍ لَا يُهْتَدى لِمَنارِهأَي لَيْسَ ثَمَّ مَنار فيُهْتَدَى بِهِ؛
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً؛
أَي لَا سُؤالَ لَهُمْ فَيَكُونُ مِنْهُ الإِلحافُ؛
وَإِذَا قَالُوا إِنَّهُ لشَديد النَّسَا فَإِنَّمَا يُراد بِهِ النَّسا نَفْسُه.
ونَسَيْتُه أَنْسِيه نَسْياً فَهُوَ مَنْسِيٌّ: ضَرَبْت نَساه.
ونَسِيَ الرجلُ يَنْسَىيَغْسِلُونَ بِهَا الثِّيَابَ فَتَتْرُكُهَا بَيْضَاءَ بَيَاضًا شَدِيدًا، وَاحِدَتُهَا نُقَاوَاةٌ.
ابْنُ الأَعرابي: هُوَ أَحمر كالنَّكَعة، وَهِيَ ثَمَرَةُ النُّقَاوَى، وهو نبت أَحمر؛
وأَنشد:إِلَيْكُمْ لَا تَكُونُ لَكُمْ خَلاةً، .
وَلَا نَكَع النُّقَاوَى إِذْ أَحالاوَقَالَ ثَعْلَبٌ: النُّقَاوَى ضَرْبٌ مِنَ النَّبْتِ، وَجَمْعُهُ نُقَاوَيات، وَالْوَاحِدَةُ نُقَاوَاةٌ ونُقَاوَى.
والنُّقَاوَى: نَبْتٌ بِعَيْنِهِ لَهُ زَهْرٌ أَحمر.
وَيُقَالُ للحُلَكة، وَهِيَ دُوَيْبَةٌ تَسْكُنُ الرَّمْلَ، كأَنها سَمَكَةٌ مَلْسَاءُ فِيهَا بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ: شَحْمة النَّقا، وَيُقَالُ لَهَا: بَنَاتُ النَّقَا؛
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ وشبَّه بَنانَ الْعَذَارَى بِهَا:بناتُ النَّقَا تَخْفى مِراراً وتظْهَرُوَفِي حَدِيثِأُم زَرْعٍ: ودائسٍ ومُنَقٍ؛
قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ، الَّذِي يُنَقِّي الطَّعَامَ أَي يُخْرِجُهُ مِنْ قِشْرِهِ وَتِبْنِهِ، وَرُوِيَ بِالْكَسْرِ، وَالْفَتْحُ أَشبه لِاقْتِرَانِهِ بِالدَّائِسِ، وهما مُخْتَصَّانِ بِالطَّعَامِ.
والنَّقْيُ: مُخُّ الْعِظَامِ وشحمُها وشحمُ الْعَيْنِ مِنَ السِّمَن، وَالْجَمْعُ أَنْقَاء، والأَنقاء أَيضاً مِنَ الْعِظَامِ ذَوَاتُ الْمُخِّ، وَاحِدُهَا نِقْيٌ ونَقًى.
ونَقَى الْعَظْمَ نَقْياً: اسْتَخْرَجَ نِقْيه.
وانْتَقَيْتُ العظمَ إِذَا اسْتَخْرَجْتَ نِقْيَهُ أَي مُخَّهُ؛
وأَنشد ابْنُ بَرِّي:وَلَا يَسْرِقُ الكَلْبُ السَّرُوُّ نِعالَنا، .
ولا يَنْتَقِي المُخَّ الَّذِي فِي الجَماجِمِوَفِي حَدِيثِأُم زَرْعٍ: لَا سَهْلٌ فيُرْتَقَى وَلَا سَمينٌ فيُنْتَقَىأَي لَيْسَ لَهُ نِقْيٌ فَيُسْتَخْرَجُ، والنِّقْيُ: الْمُخُّ، وَيُرْوَى:فَيُنْتَقَل، بِاللَّامِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:لَا تُجْزِئ فِي الأَضاحي الكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِيأَي الَّتِي لَا مُخَّ لَهَا لِضَعْفِهَا وهُزالها.
وَفِي حَدِيثِأَبي وَائِلٍ: فغَبَطَ مِنْهَا شَاةً فَإِذَا هِيَ لَا تُنْقِي؛
وَفِي تَرْجَمَةِ حَلَبَ:يَبِيتُ النَّدى، يَا أُمَّ عمروٍ، ضَجِيعَه، .
إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي المُنْقِياتِ حَلُوبُالمُنْقياتُ: ذَوَاتُ الشَّحْمِ.
والنِّقْيُ: الشَّحْمُ.
يُقَالُ: نَاقَةٌ مُنْقِيَة إِذَا كَانَتْ سَمِينَةً.
وَفِي حَدِيثِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَصِفُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ونَقتْ لَهُ مُخَّتَها، يَعْنِي الدُّنْيَا يَصِفُ مَا فُتح عَلَيْهِ مِنْهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ:الْمَدِيِنَةُ كَالْكِيرِ تُنْقِي خَبَثها (قوله [تُنْقِي خبثها] كذا ضبط تنقي بضم التاء في غير نسخة من النهاية)؛
قَالَ ابْنُ الأَثير: الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِالْفَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالْقَافِ، فإِن كَانَتْ مُخَفَّفَةً فَهُوَ مِنْ إِخراج الْمُخِّ أَي تَسْتَخْرِجُ خَبَثَهَا، وإِن كَانَتْ مُشَدَّدَةً فَهُوَ مِنَ التَّنْقِيَة، وَهُوَ إِفراد الْجَيِّدِ مِنَ الرَّدِيءِ.
وأَنْقَتِ الناقةُ: وَهُوَ أَول السِّمَن فِي الإِقبال وَآخِرُ الشَّحْمِ فِي الهُزال، وَنَاقَةٌ مُنْقِيَةٌ ونُوقٌ مَناقٍ؛
قَالَ الرَّاجِزُ:لَا يَشْتَكِينَ عَملًا مَا أَنْقَيْنْوأَنْقى العُودُ: جَرَى فِيهِ الْمَاءُ وابْتَلَّ.
وأَنْقَى البُرُّ: جَرَى فِيهِ الدَّقِيقُ، وَيَقُولُونَ لِجَمْعِ الشَّيْءِ النَّقِيِّ نِقاء.
وَفِي الْحَدِيثِ:يُحْشَرُ الناسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرض بَيْضَاءَ كقُرْصَةِ النَّقِيِ؛
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النَّقِيُّ الحُوّارى؛
وأَنشد:يُطْعِمُ الناسَ، إِذا أَمْحَلُوا، .
مِنْ نَقِيٍّ فوقَه أُدُمُهْقَالَ ابْنُ الأَثير: النَّقِيُّ يَعْنِي الْخُبْزَ الحُوَّارى، قَالَ: وَمِنْهُ الْحَدِيثُمَا رأَى رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، النَّقِيَّ مِنْ حِينَ ابْتَعَثَه اللهُ حتى قَبَضه.
وأَنْقَتِالتَّرْكِ نَتْرُكها فَلَا نَنْسَخها كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ؛
يُرِيدُ تَرَكُوهُ فَتَرَكَهُمْ، وَقَالَ تَعَالَى: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ؛
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مِنَ النِّسْيَان الَّذِي يُنْسَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ؛
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قُرِئَ أَوْ نُنْسِها، وَقُرِئَ:نُنَسِّها، وَقُرِئَ:نَنْسَأْها، قَالَ: وَقَوْلُ أَهل اللُّغَةِ فِي قَوْلِهِ أَوْ نُنْسِهاقَوْلَانِ: قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ نُنْسِهامِنَ النِّسْيان، وَقَالَ دَلِيلُنَا عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ؛
فَقَدْ أَعلمَ اللَّهُ أَنه يَشَاءُ أَن يَنسَى، قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: هَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي غَيْرُ جَائِزٍ لأَن اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنبأ النبيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي قَوْلِهِ: وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا؛
أَنه لَا يَشَاءُ أَن يَذْهَب بِمَا أَوحَى بِهِ إِلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَقَوْلُهُ فَلا تَنْسى، أَي فلستَ تَتْرُك إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ أَن تَترك، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ مِمَّا يَلْحَقُ بِالْبَشَرِيَّةِ ثُمَّ تَذَكَّرُ بعدُ ليسَ أَنه عَلَى طَرِيقِ السَّلْب لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شَيْئًا أُوتِيَه مِنَ الْحِكْمَةِ، قَالَ: وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ أَوْ نُنْسِهاقَوْلٌ آخَرُ، وَهُوَ خطأٌ أَيضاً، أَو نَتْرُكها، وَهَذَا إِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ نَسِيت إِذَا ترَكت، لَا يُقَالُ أُنْسِيت تَرَكْتُ، قَالَ: وَإِنَّمَا مَعْنَى أَوْ نُنْسِهاأَو نُتْرِكْها أَي نأْمُرْكُم بِتَرْكِهَا؛
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا مَا رَوى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه أَنشده:إنَّ عليَّ عُقْبةً أَقضِيها، .
لَسْتُ بنَاسِيها وَلَا مُنْسِيهاقَالَ: بناسِيها بتارِكها، وَلَا مُنْسِيها وَلَا مؤخِّرها، فَوَافَقَ قولُ ابْنِ الأَعرابي قولَه فِي النَّاسِي إِنَّهُ التَّارِكُ لَا المُنْسِي، وَاخْتَلَفَا فِي المُنْسِي، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وكأَنَّ ابْنَ الأَعرابي ذَهَبَ فِي قَوْلِهِ وَلَا مُنسِيها إِلَى تَرك الْهَمْزِ مِنْ أَنسأْتُ الدَّين إِذَا أَخَّرته، عَلَى لُغَةِ مَنْ يُخفف الْهَمْزَ.
والنَّسْوَةُ: التَّرْك لِلْعَمَلِ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ؛
قَالَ: إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنساهم أَن يَعْمَلُوا لأَنفسهم.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ؛
قَالَ الزَّجَّاجُ: تَنْسَوْنَهَاهُنَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: جَائِزٌ أَن يَكُونَ تَنْسَوْنَتَتْرُكُونَ، وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى أَنكم فِي تَرْكِكُمْ دُعاءهم بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَدْ نَسِيَهم؛
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا؛
أَي نَتْرُكُهُمْ مِنَ الرَّحْمَةِ فِي عَذَابِهِمْ كَمَا تَرَكُوا الْعَمَلَ لِلِقَاءِ يَوْمِهِمْ هَذَا؛
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ*؛
يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ ترَكوا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونُوا فِي تَرْكِهِمُ الْقَبُولَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَسِيَ.
اللَّيْثُ: نَسِيَ فلانٌ شَيْئًا كَانَ يَذْكُرُهُ، وَإِنَّهُ لَنَسِيٌّ كَثِيرُ النِّسيان.
والنِّسْيُ: الشَّيْءُ المَنْسِيُّ الَّذِي لَا يَذْكُرُ.
والنِّسْيُ والنَّسْيُ؛
الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَآدَمُ قَدْ أُوخِذَ بِنسْيانِه فهَبَط مِنَ الْجَنَّةِ.
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:لَوْ وُزِنَ حِلْمُهم وحَزْمُهم مُذْ كَانَ آدمُ إِلَى أَن تَقُومَ الساعةُ مَا وَفَى بحِلْمِ آدَمَ وحَزْمِه.
وَقَالَ اللَّهُ فِيهِ: فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً.
النِّسْيُ: المَنْسِيُّ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ حِكَايَةً عَنِ مَرْيَمَ:وكنتُ نِسْياً مَنْسِيّاً؛
فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: النِّسْيُ خِرَقُ الحَيْض الَّتِي يُرمَى بِهَا فتُنْسَى، وَقُرِئَ: نِسْياً ونَسِيا*، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، فَمَنْ قَرَأَ بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاهُ حَيْضة مُلْقَاةً، وَمَنْ قَرأَ نَسْياً فَمَعْنَاهُ شَيْئًا مَنسِيّاً لَا أُعْرَفُ؛
قَالَ دُكَيْنٌ الفُقَيْمِي:بالدَّارِ وَحْيٌ كاللَّقَى المُطَرَّسِ، .
كالنَّسْيِ مُلْقًى بالجَهادِ البَسْبَسِوالجَهاد، بِالْفَتْحِ: الأَرض الصُّلبةُ.
والنِّسْيُ أَيضاً: مَا نُسي وَمَا سَقَط فِي مَنَازِلِ الْمُرْتَحِلِينَ مِنْرُذال أَمْتعتهم.
وَفِي حَدِيثِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ودَدْتُ أَنِّي كنتُ نِسْياً مَنْسِيّاًأَي شَيْئًا حقِيراً مُطَّرَحاً لَا يُلْتَفَت إِليه.
وَيُقَالُ لخِرقة الحائضِ: نِسْيٌ، وَجَمْعُهُ أَنْسَاء.
تَقُولُ الْعَرَبُ إِذَا ارْتَحَلُوا مِنَ الْمَنْزِلِ: انْظُرُوا أَنْسَاءَكم، تُرِيدُ الأَشياء الحَقيرة الَّتِي لَيْسَتْ عِنْدَهُمْ بِبَالٍ مِثْلَ العَصا والقَدَح والشِّظاظ أَي اعْتَبِرُوها لِئَلَّا تَنْسَوْها فِي الْمَنْزِلِ، وَقَالَ الأَخفش: النِّسْيُ مَا أُغفل مِنْ شَيْءٍ حَقِيرٍ ونُسِيَ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: النِّسْي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الشَّيْءُ المَطْرُوح لَا يُؤْبَهُ لَهُ؛
وَقَالَ الشَّنْفَرَى:كأَنَّ لَهَا فِي الأَرضِ نِسْياً تَقُصُّه .
عَلَى أَمِّها، وإِنْ تُخاطِبْكَ تَبْلَتِ [تَبْلِتِ]قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: بَلَتَ، بِالْفَتْحِ، إِذا قَطَعَ، وبَلِتَ، بِالْكَسْرِ، إِذا سَكَنَ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: النِّسْي والنَّسْيُ لُغَتَانِ فِيمَا تُلقِيه المرأَة مِنْ خِرَق اعْتِلالها مِثْلَ وِتْرٍ وَوَتْرٍ، قَالَ: وَلَوْ أَردت بالنِّسْي مَصْدَرَ النِّسْيان كَانَ صَوَابًا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ نَسِيته نِسْياناً ونِسْياً، وَلَا تَقُلْ نَسَياناً، بِالتَّحْرِيكِ، لأَن النَّسَيان إِنما هُوَ تَثْنِيَةُ نَسَا العِرْقِ.
وأَنْسَانِيه اللهُ ونَسَّانِيه تَنْسِيَةً بِمَعْنًى.
وتَنَاسَاه: أَرَى مِنْ نَفْسِهِ أَنه نَسِيَه؛
وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:ومِثْلِكِ بَيْضاءِ العَوارِضِ طَفْلةٍ .
لَعُوبٍ تَنَاسَانِي، إِذا قُمْتُ، سِرْبالي (تُنَسِّيني بدل تناساني) أَي تُنْسِيني؛
عَنْ أَبي عُبَيْدٍ.
والنَّسِيُّ: الْكَثِيرُ النِّسْيان، يَكُونُ فَعِيلًا وفَعُولًا وفَعِيلٌ أَكثر لأَنه لَوْ كَانَ فَعولًا لَقِيلَ نَسُوّ أَيضاً.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: رَجُلٌ ناسٍ ونَسِيٌّ كَقَوْلِكَ حاكِمٌ وحَكِيمٌ وعالِم وعَليم وَشَاهِدٌ وَشَهِيدٌ وَسَامِعٌ وَسَمِيعٌ.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا؛
أَي لَا يَنْسَى شَيْئًا، قَالَ الزَّجَّاجُ: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، مَا نَسِيَكَ ربُّكَ يَا مُحَمَّدُ وإِن تأَخَّر عَنْكَ الوَحْي؛
يُرْوَىأَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَبطأَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بالوَحْي فَقَالَ وَقَدْ أَتاه جِبْرِيلُ: مَا زُرْتَنا حَتَّى اشتَقْناكَ، فَقَالَ: مَا نَتَنَزَّلُ إِلا بأَمْر رَبِّكَ.
وَفِي الْحَدِيثُ:لَا يَقولَنَّ أَحدُكم نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، كَرِهَ نِسْبةَ النِّسْيانِ إِلى النفْس لِمَعْنَيَيْنِ: أَحدهما أَن اللَّهَ عزَّ وَجَلَّ هُوَ الَّذِي أَنْساه إِيَّاه لأَنه المُقَدِّر للأَشياء كُلِّهَا، وَالثَّانِي أَنَّ أَصل النِّسْيَان التَّرْكُ، فَكَرِهَ لَهُ أَن يَقُولَ تَرَكْتُ القُرآن أَو قَصَدْتُ إِلى نِسْيانه، ولأَن ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ.
يُقَالُ: نَسَاه اللَّهُ وأَنْسَاه، وَلَوْ رُوِيَ نُسِيَ، بِالتَّخْفِيفِ، لَكَانَ مَعْنَاهُ تُرِك مِنَ الْخَيْرِ وحُرِمَ، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ:بِئْسَما لأَحَدِكم أَن يَقُولَ نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، لَيْسَ هُوَ نَسِيَ وَلَكِنَّهُ نُسِّيَ، قَالَ: وَهَذَا اللَّفْظُ أَبْيَنُ مِنَ الأَول وَاخْتَارَ فِيهِ أَنه بِمَعْنَى التَّرْكِ؛
وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:إِنما أُنَسَّى لأَسُنَأَي لأَذكر لَكُمْ مَا يَلزم النَّاسِيَ لِشَيْءٍ مِنْ عبادتِه وأَفْعَل ذَلِكَ فَتَقْتَدوا بِي.
وَفِي الْحَدِيثِ:فيُتْرَكون فِي المَنْسَى تَحْتَ قَدَمِ الرَّحْمَنِأَي يُنْسَونَ فِي النَّارِ، وتحتَ القدَمِ استعارةٌ كأَنه قَالَ: يُنْسِيهمُ اللهُ الخَلق لِئَلَّا يَشفع فِيهِمْ أَحد؛
قَالَ الشَّاعِرُ:أَبْلَتْ مَوَدَّتَها اللَّيالي بَعْدَنا، .
ومَشَى علَيْها الدَّهْرُ، وهْوَ مُقَيَّدُوَمِنْهُ قَوْلُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يومَ الفَتْح:كلُّ مَأْثُرَةٍ مِنْ مآثِرِ الجاهليّةِ تَحْتَ قدَمَيَّ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
والنَّسِيُّ: الَّذِي لَا يُعَدُّ فِي الْقَوْمِ لأَنه مَنْسِيٌّ.
الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْوَهُوَ يَنْجُو فِي السُّرْعة نَجَاءً، وَهُوَ نَاجٍ: سَريعٌ.
ونَجَوْتُ نَجَاء أَي أَسرَعْتُ وسَبَقْتُ.
وَقَالُوا: النَّجَاءَ النَّجَاءَ والنَّجَا النَّجا، فَمَدُّوا وقَصَرُوا؛
قَالَ الشَّاعِرُ:إِذا أَخَذْتَ النَّهْبَ فالنَّجَا النَّجَاوَقَالُوا: النَّجَاكَ فأَدخلوا الْكَافَ لِلتَّخْصِيصِ بِالْخِطَابِ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الإِعراب لأَن الأَلف وَاللَّامَ مُعاقِبة للإِضافة، فَثَبَتَ أَنها كَكَافِ ذَلِكَ وأَرَيْتُك زَيْدًا أَبو مَنْ هُوَ.
وَفِي الْحَدِيثِ:وأَنا النَّذِيرُ العُرْيان فالنَّجَاءَ النَّجاءَأَي انْجُوا بأَنفسكم، وَهُوَ مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أَي انْجُوا النَّجاء.
والنَّجاءُ: السُّرعة.
وَفِي الْحَدِيثِ:إِنما يأْخذ الذِّئْبُ القاصِيةَ والشاذَّة الناجِيةَأَي السَّرِيعَةَ؛
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ عَنِ الْحَرْبِيِّ بِالْجِيمِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:أَتَوْكَ عَلَى قُلُصٍ نَواجٍأَي مُسْرِعاتٍ.
وَنَاقَةٌ نَاجِيةٌ ونَجَاة: سَرِيعَةٌ، وَقِيلَ: تَقطع الأَرض بِسَيْرِهَا، وَلَا يُوصف بِذَلِكَ الْبَعِيرُ.
الْجَوْهَرِيُّ: الناجِيةُ والنَّجاة النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ تَنْجُو بِمَنْ ركبها؛
قال: والبَعير ناجٍ؛
وَقَالَ:أَيّ قَلُوصِ راكِبٍ تَراها .
ناجِيةً وناجِياً أَباهاوَقَوْلُ الأَعشى:تَقْطَعُ الأَمْعَزَ المُكَوْكِبَ وخْداً .
بِنَواجٍ سَرِيعةِ الإِيغالِأَي بقوائمَ سِراعٍ.
واسْتَنْجَى أَي أَسْرَعَ.
وَفِي الْحَدِيثِ:إِذا سافَرْتُمْ فِي الجَدْب فاسْتَنْجُوا؛
مَعْنَاهُ أَسْرِعُوا السيرَ وانْجُوا.
وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا انْهَزَمُوا: قَدِ اسْتَنْجَوْا؛
وَمِنْهُ قَوْلُ لُقْمَانَ بْنِ عَادَ: أَوَّلُنا إِذا نَجَوْنا وآخِرُنا إِذا اسْتَنْجَيْنا أَي هُوَ حامِيَتُنا إِذا انْهَزَمْنا يَدفع عنَّا.
والنَّجْوُ: السَّحاب الَّذِي قَدْ هَراقَ مَاءَهُ ثُمَّ مَضَى، وَقِيلَ: هُوَ السَّحَابُ أَوَّل مَا يَنشأُ، وَالْجَمْعُ نِجاء ونُجُوٌّ؛
قَالَ جَمِيلٌ:أَليسَ مِنَ الشَّقاءِ وَجِيبُ قَلْبي، .
وإِيضاعي الهُمُومَ مَعَ النُّجُوِّفأَحْزَنُ أَنْ تَكُونَ عَلَى صَدِيقٍ، .
وأَفْرَحُ أَن تَكُونَ عَلَى عَدُوِّيَقُولُ: نَحْنُ نَنْتَجِعُ الغَيْثَ، فإِذا كَانَتْ عَلَى صدِيقٍ حَزِنْت لأَني لَا أُصيب ثَمَّ بُثَيْنَة، دَعَا لَهَا بالسُّقْيا.
وأَنْجَتِ السحابةُ: وَلَّتْ.
وَحُكِيَ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ: أَين أَنْجَتْكَ السَّمَاءُ أَي أَينَ أَمطَرَتْكَ.
وأُنْجِيناها بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَي أُمْطِرْناها.
ونَجْوُ السبُع: جَعْره.
والنَّجْوُ: مَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَطْنِ مِنْ رِيحٍ وَغَائِطٍ، وَقَدْ نَجا الإِنسانُ والكلبُ نَجْواً.
والاسْتِنْجاء: الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ مِنَ النَّجْوِ والتَّمَسُّحُ بِالْحِجَارَةِ مِنْهُ؛
وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ قَطْعُ الأَذَى بأَيِّهما كَانَ.
واسْتَنْجَيْتُ بالماءِ وَالْحِجَارَةِ أَي تَطَهَّرْت بِهَا.
الْكِسَائِيُّ: جلَست عَلَى الْغَائِطِ فَمَا أَنْجَيْتُ.
الزَّجَّاجُ: يُقَالُ مَا أَنْجَى فُلَانٌ شَيْئًا، وَمَا نَجَا مُنْذُ أَيام أَي لَمْ يأْتِ الغائطَ.
والاسْتِنجاء: التَّنَظُّف بمدَر أَو مَاءٍ.
واسْتَنجَى أَي مَسْحَ مَوْضِعَ النَّجْو أَو غَسَله.
وَيُقَالُ: أَنْجَى أَي أَحدَث.
وَشَرِبَ دَواء فَمَا أَنْجَاه أَي مَا أَقامه.
الأَصمعي: أَنْجَى فُلَانٌ إِذا جَلَسَ عَلَى الْغَائِطِ يَتَغَوَّط.
وَيُقَالُ: أَنْجَى الغائطُ نَفْسُه يَنجُو، وَفِي الصِّحَاحِ: نَجا الغائطُ نَفْسُه.
وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: أَقلُّ الطعامِ نَجْواً اللَّحم.
والنَّجْوُ: العَذِرة نَفْسُه.
واسْتَنْجَيْتُ النخلةَ إِذا أَلقَطْتَها؛
وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا لقطتَ رُطبَها.
عَائِشَةُ أَنَّ الميتَ لَا يَحتاجُ إِلى تَسْريحِ الرَّأْس، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الأَخذ بالناصِيةِ؛
وَقَالَ أَبو النَّجم:إِنْ يُمْسِ رأْسي أَشْمَطَ العَناصي، .
كأَنما فَرَّقَه مُنَاصِيقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كأَنَّ عائشةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَرِهَت تَسْريحَ رأْسِ الميّتِ.
وانْتَصَى الشعَرُ أَي طَالَ.
والنَّصِيُّ: ضَرْب مِنَ الطَّريفةِ مَا دَامَ رَطْباً، واحدتُه نَصِيّةٌ، وَالْجَمْعُ أَنْصَاء، وأَناصٍ جمعُ الْجَمْعِ؛
قال:تَرْعى أَناصٍ مِنْ حَرِيرِ الحَمْضِ (قوله [حرير الحمض] كذا في الأَصل وشرح القاموس بمهملات، والذي فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُحْكَمِ بمعجمات) وَرُوِيَ أَناضٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَالَ لِي أَبو الْعَلَاءِ لَا يَكُونُ أَناضٍ لأَنَّ مَنْبِتَ النصيِّ غَيْرُ مُنْبِتِ الْحَمْضِ.
وأَنْصَتِ الأَرضُ: كَثُرَ نَصِيُّها.
غَيْرُهُ: النَّصِيُّ نَبت مَعْرُوفٌ، يُقَالُ لَهُ نَصِيٌّ مَا دَامَ رَطباً، فإِذا ابْيضَّ فَهُوَ الطَّريفة، فإِذا ضَخُمَ ويَبِس فَهُوَ الحَلِيُّ؛
قَالَ الشَّاعِرُ:لَقَدْ لَقِيَتْ خَيْلٌ بجَنْبَيْ بُوانةٍ .
نَصِيّاً، كأَعْرافِ الكَوادِنِ، أَسْحَما (قوله [لقيت خيل] كذا في الأصل والصحاح هنا، والذي في مادة بون من اللسان شول ومثله في معجم ياقوت) وَقَالَ الرَّاجِزِ:نَحْنُ مَنَعْنا مَنْبِتَ النَّصِيِّ، .
ومَنْبِتَ الضَّمْرانِ والحَلِيِوَفِي الْحَدِيثِ:رأَيتُ قبُورَ الشُّهداء جُثاً قَدْ نَبَتَ عَلَيْهَا النَّصِيُ؛
هُوَ نَبْتٌ سَبْطٌ أَبيضُ ناعِمٌ مِنْ أَفضل المَرْعى.
التَّهْذِيبُ: الأَصْناء الأَمْثالُ، والأَنْصَاءُ السَّابقُون.
نضا: نَضا ثوبَه عَنْهُ نَضْواً: خَلَعه وأَلقاه عَنْهُ.
ونَضَوْت ثِيابي عَنِّي إِذا أَلقَيْتَها عنك.
ونَضَاه مِنْ ثَوْبِهِ: جَرَّدَه؛
قَالَ أَبو كَبِيرٍ:ونُضِيتُ مِمَّا كُنتُ فِيهِ فأَصْبَحَتْ .
نَفْسِي، إِلى إِخْوانِها، كالمَقْذَرِونَضَا الثَّوبُ الصِّبْغَ عَنْ نَفْسِه إِذا أَلقاه، ونَضَتِ المرأَةُ ثَوبَها؛
وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:فَجِئْتُ، وَقَدْ نَضَتْ لِنَوْمٍ ثِيابَها، .
لَدَى السِّتْرِ، إِلَّا لِبْسةَ المُتَفَضِّلِقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيَجُوزُ عِنْدِي تَشْدِيدُهُ لِلتَّكْثِيرِ.
وَالدَّابَّةُ تَنْضُو الدوابُّ إِذا خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِهَا.
وَفِي حَدِيثِجَابِرٍ: جعَلَتْ نَاقَتِي تَنْضُو الرِّفاقَ (الرفاق بالفاء وفيها: أي تخرج من بينهم، وفي نسخة أخرى من النهاية: الرقاق، بالقاف، أَيْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهَا، وكتب بهامشها: الرقاق جمع رق وَهُوَ مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض ولان) أَي تَخرج مِنْ بَيْنِهَا.
يُقَالُ: نَضَتْ تَنْضُو نُضُوّاً ونُضِيّاً، ونَضَوْتُ الجُلَّ عَنِ الْفَرَسِ نَضْواً.
والنِّضْوُ: الثوبُ الخَلَقُ.
وأَنْضَيْتُ الثوبَ وانْتَضَيْتُه: أَخْلَقْتُه وأَبَلَيْتُه.
ونَضَا السيفَ نَضْواً وانْتَضَاه: سَلَّه مِنْ غِمْدِه.
ونَضَا الخِضابُ نَضْواً ونُضُوّاً: ذَهَبَ لَوْنُه ونَصَل، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْيَدِ والرِّجْل والرأْسِ واللحيةِ، وخصَّ بعضُهم بِهِ اللحيةُ والرأْس.
وَقَالَ اللَّيْثُ: نَضا الحِنَّاءُ يَنْضُو عَنِ اللِّحْيةِ أَي خَرَجَ وذَهب عَنْهُ.
ونُضَاوَةُ الخِضاب: مَا يُوجد مِنْهُ بَعْدَ النُّصُول.
ونُضَاوَةُ الحِنَّاء: مَا يَبس مِنْهُ فأُلقي؛
هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.
ونُضَاوَةُ الحِنَّاء: مَا يؤخذ من الخِضاب بعد ما يُذهب لَوْنُهُ فِي الْيَدِ والشعَر؛
وقال كثير:حَدِيثِ خَيْبَرَ:غَدا إِلى النَّطَاةِ؛
هِيَ عَلَم لِخَيْبَرَ أَو حِصْنٌ بِهَا، وَهِيَ مِنَ النَّطْو البُعد.
قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ، وإدخالُ اللَّامِ عليها كإِدخالها على حَرثٍ وَعَبَّاسٍ، كأَنَّ النَّطَاةَ وَصْفٌ لَهَا غَلَبَ عَلَيْهَا.
ونَطَا الرَّجلُ: سَكَتَ.
وَفِي حَدِيثِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كنتُ مَعَ رسولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يُمْلي عليَّ كِتَابًا وأَنا أَسْتَفهمُه، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: انْطُأَي اسْكُتْ، بِلُغَةِ حِمْيَر.
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَقَدْ شَرَّفَ سيدُنا رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَذِهِ اللغةَ وَهِيَ حِمْيَرِيَّة.
قَالَ الْمُفَضَّلُ وَزَجَرَ لِلْعَرَبِ تَقَوَّلَهُ لِلْبَعِيرِ تَسْكِينًا لَهُ إِذا نَفَرَ: انْطُ فيَسْكُن، وَهِيَ أَيضاً إِشْلاء لِلْكَلْبِ.
وأَنْطَيْتُ: لُغَةٌ فِي أَعطيت، وَقَدْ قُرِئَ:إِنَّا أَنْطَيْناك الكَوْثَرَ؛
وأَنشد ثَعْلَبٌ:مِنَ المُنْطِياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ بَعْدَ ما .
يُرَى، فِي فُرُوعِ المُقْلَتَينِ، نُضُوبُوالأَنْطاء: العَطِيّاتُ.
وَفِي الْحَدِيثِ:وإِنَّ مالَ اللهِ مَسْؤولٌ ومُنْطًى، أَي مُعْطًى.
وَرَوَىالشَّعْبِيُّ أَن رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِرَجُلٍ: أَنْطِه كَذَا وَكَذَاأَي أَعْطِه.
والإِنْطَاء: لُغَةٌ فِي الإِعْطاءِ، وَقِيلَ: الإِنطاءُ الإِعطاءُ، بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:لَا مانِعَ لِمَا أَنْطَيْتَ وَلَا مُنْطِيَ لَمَا مَنَعْتَ، قَالَ: هُوَ لُغَةُ أَهل الْيَمَنِ فِي أَعْطَى.
وَفِي الْحَدِيثِ:اليدُ المُنطِيةُ خَيرٌ مِنَ اليدِ السُّفلى.
وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلٍ: وأَنْطُوا الثَّبَجَةَ.
والتَّنَاطِي: التَّسابُقُ فِي الأَمرِ.
وتَنَاطَاه: مارَسَه.
وَحَكَى أَبو عُبَيْدٍ: تَنَاطَيْتُ الرِّجالَ تَمَرَّسْتُ بِهِمْ.
وَيُقَالُ: لَا تُناطِ الرِّجالَ أَي لَا تَمرَّسْ بِهِمْ وَلَا تُشارِّهِم؛
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه غَلَطًا، وإِنما هُوَ تَنَاطَيْت الرجالَ وَلَا تَنَاطَ الرجالَ؛
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:وهُمُ العَشِيرةُ إِنْ تَنَاطَى حاسِدٌأَي هُمْ عَشِيرَتِي إِن تَمَرَّسَ بِي عَدُوّ يَحْسُدني.
والتَّنَاطِي: تَعاطي الْكَلَامِ وتَجاذُبه.
والمُنَاطَاةُ: المُنازَعةُ؛
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنَا عَلَى هَذَا بِالْوَاوِ لِوُجُودِ ن ط وو عدم ن ط ي، وَاللَّهُ أَعلم.
نعا: النَّعْوُ: الدائرةُ تَحْتَ الأَنف.
والنَّعْو الشَّقُّ فِي مِشْفَر البَعِير الأَعْلى، ثُمَّ صَارَ كلُّ فَصْلٍ نَعْواً؛
قَالَ الطِّرِمَّاحُ:تُمِرُّ عَلَى الوِراكِ، إِذا المَطايا .
تقايَسَتِ النَّجادَ مِنَ الوَجِينِ،خَريعَ النَّعْوِ مُضْطَرِبَ النَّواحي، .
كأَخْلاقِ الغَريفةِ ذِي غُضُونِ (ذا غضون، والنصب في عين خريع وباء مضطرب مردوداً عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ تمرّ) خَريعُ النَّعْوِ: لَيِّنُه أَي تُمِرُّ مِشْفَراً خَريع النَّعْوِ عَلَى الوِراك، والغَريفةُ النَّعل.
وَقَالَ اللحياني: النَّعْوُ مشَقُّ مِشْفَرِ الْبَعِيرِ فَلَمْ يَخُصَّ الأَعلى وَلَا الأَسفل، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ نُعِيٌّ لَا غَيْرُ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: النَّعْوُ مَشَقُّ المِشفر، وَهُوَ لِلْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ التَّفِرة للإِنسان.
ونَعْوُ الحافِر: فَرْجُ مُؤخَّره؛
عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
والنَّعْوُ: الفَتْقُ الَّذِي فِي أَلْيَة حافِرِ الفَرَس.
والنَّعْوُ: الرُّطَبُ.
والنَّعْوَةُ: مَوْضِعٌ، زَعَمُوا.
والنُّعَاء: صَوْتُ السِّنَّوْر؛
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قضيناقَوْلًا يَفْهَمُهُ عَنْهُ.
والمُناغاةُ: المغازَلة.
والمُنَاغَاة: تَكْلِيمُكَ الصَّبيَّ بِمَا يَهْوى مِنَ الْكَلَامِ.
والمرأَة تُنَاغِي الصبيَّ أَي تُكَلِّمُهُ بِمَا يُعْجِبه ويَسُرُّه.
ونَاغَى الصبيَّ: كلَّمه بِمَا يَهواه ويَسُرُّه؛
قَالَ:وَلِمَ يَكُ فِي بُؤْسٍ، إِذا بَاتَ لَيْلَةً .
يُنَاغِي غَزالًا فاتِرَ الطَّرْفِ أَكْحَلاالْفَرَّاءُ: الإِنْغَاء كَلَامُ الصِّبْيَانِ.
وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: مُنَاغَاةُ الصَّبِيِّ أَن يَصِيرَ بحِذاء الشَّمْسِ فيُناغِيها كَمَا يُناغي الصبيُّ أُمَّه.
وَفِي الْحَدِيثِ:أَنه كَانَ يُنَاغِي القمرَ فِي صِباه؛
المُناغاةُ: الْمُحَادَثَةُ.
وناغَتِ الأُمُّ صبيَّها: لاطَفَتْه وشاغَلَته بِالْمُحَادَثَةِ والمُلاعبة.
وَتَقُولُ: نَغَيْت إِلى فُلَانٍ نَغْيَةً ونَغَى إِليَّ نَغْيَةً إِذا أَلقى إِليك كَلِمَةً وأَلقيت إِليه أُخرى.
وإِذا سَمِعْتَ كَلِمَةً تُعْجِبُكَ تَقُولُ: سَمِعْتُ نَغْيَةً حَسَنة.
الْكِسَائِيُّ: سَمِعْتُ لَهُ نَغْيَةً وَهُوَ مِنَ الْكَلَامِ الحسنُ.
ابْنُ الأَعرابي: أَنْغَى إِذا تَكلَّم بِكَلَامٍ (أَنْغَى إِذا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَا يُفْهَمُ، وأَنْغَى أيضاً إذا تكلم بكلام يفهم، ويقال: نَغَوْت أَنْغُو ونَغَيْتُ أَنْغِي، قال وأَنْغَى ونَاغَى إذا كلم إلى آخر ما هنا)، ونَاغَى إِذا كلَّم صَبِيًّا بِكَلَامٍ مَلِيحٍ لَطِيفٍ.
وَيُقَالُ لِلْمَوْجِ إِذا ارْتَفَعَ:؛
كَادَ يُنَاغِي السحابَ.
ابْنُ سِيدَهْ: نَاغَى الموجُ السحابَ كَادَ يَرْتَفِعُ إِلَيْهِ؛
قَالَ:كأَنَّكَ بالمُبارَكِ، بَعْدَ شَهْرٍ، .
يُنَاغِي مَوْجُه غُرَّ السَّحابِالمُبارَكُ: مَوْضِعٌ.
التَّهْذِيبُ: يقالُ إِنَّ ماءَ رَكِيَّتنا يُنَاغِي الْكَوَاكِبَ، وَذَلِكَ إِذا نَظَرْتَ فِي الْمَاءِ ورأَيت بَريقَ الْكَوَاكِبِ، فإِذا نَظَرْتَ إِلى الْكَوَاكِبِ رأَيتها تتحرَّك بتحَرُّك الْمَاءِ؛
قَالَ الرَّاجِزُ:أَرْخَى يَدَيه الأُدْمِ وَضَّاح اليَسَر، .
فتَركَ الشمسَ يُنَاغِيهِ القَمَرأَي صَبَّ لَبناً فَتَرَكَهُ يُناغِيه القمرُ، قَالَ: والأُدْم السَّمْن.
وَهَذَا الْجَبَلُ يُناغِي السماءَ أَي يُدانيها لطوله.
نفي: نفَى الشيءُ يَنْفِي نَفْياً: تنَحَّى، ونَفَيْتُه أَنَا نَفْياً؛
قَالَ الأَزهري: وَمِنْ هَذَا يُقَالُ نَفَى شَعَرُ فُلَانٍ يَنْفِي إِذا ثارَ واشْعانَّ؛
وَمِنْهُ قَوْلُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظي لعُمر بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ اسْتُخْلِفَ فَرَآهُ شَعِثاً فأَدام النَّظَرَ إِليه فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا لَك تُديمُ النَّظَرَ إِليَّ؟
فَقَالَ: أَنْظُرُ إِلى مَا نَفى مِنْ شَعَرك وحالَ مِنْ لونِك؛
وَمَعْنَى نَفَى هَاهُنَا أَي ثارَ وَذَهَبَ وشَعِثَ وَتَسَاقَطَ، وَكَانَ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ نَاعِمًا فَيْنانَ الشَّعَر فَرَآهُ مُتَغَيِّرًا عَمَّا كَانَ عَهِده، فَتَعَجَّبَ مِنْهُ وأَدام النَّظَرَ إِليه، وَكَانَ عُمَرُ قَبْلَ الْخِلَافَةِ مُنَعَّماً مُتْرَفاً، فَلَمَّا اسْتُخْلِف تَشَعَّث وتَقَشَّف.
وانْتَفَى شعرُ الإِنسان ونَفَى إِذا تَسَاقَطَ.
والسَّيْل يَنْفِي الغُثاء: يَحْمِلُهُ وَيَدْفَعُهُ؛
قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ يَرَاعًا:سَبيّ مِنْ أَباءَتِهِ نَفاهُ .
أَتيٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ ولُوبُ (من يراعته، وفسرها هناك) ونَفَيَانُ السَّيْلِ: مَا فَاضَ مِنْ مُجْتَمَعِهِ كأَنه يَجْتَمِعُ فِي الأَنهار الإِخاذاتُ ثُمَّ يَفِيضُ إِذا ملأَها، فَذَلِكَ نَفَيانُه.
ونَفَى الرجلُ عَنِ الأَرض ونَفَيْتُه عَنْهَا: طَرَدْتُهُ فانْتَفى؛
قَالَ القُطامي:فأَصْبح جاراكُمْ قَتِيلًا ونَافِياً .
أَصَمَّ فَزَادُوا، فِي مَسامِعِه، وَقْراأَي مُنْتَفِياً.
ونَفَوْته: لُغَةٌ فِي نَفَيْته.
يقال:وَيَا عَزِّ لِلْوَصْل الَّذِي كَانَ بَيْنَنا .
نَضَا مِثْلَ مَا يَنْضُو الخِضابُ فَيَخْلَقُالْجَوْهَرِيُّ: نَضا الفرَسُ الخيلَ نُضِيّاً سَبَقها وتقدَّمها وانْسَلَخَ مِنْهَا وخَرَجَ مِنْهَا.
ورَمْلةٌ تَنْضُو الرِّمالَ: تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهَا.
ونَضَا السَّهمُ: مَضَى؛
وأَنشد:يَنْضُونَ فِي أَجْوازِ لَيْلٍ غَاضِي، .
نَضْوَ قِداحِ النَّابِلِ النَّوَاضِيوَفِي حَدِيثُعَلِيٍّ وَذَكَرَ عُمَرَ فَقَالَ: تَنَكَّبَ قوسَه وانْتَضَى فِي يَدِهِ أَسْهماًأَي أَخذ واسْتَخْرَجَها مِن كِنانَتِه.
يُقَالُ: نَضَا السيفَ مِنْ غِمْدِهِ وانْتَضَاه إِذا أَخْرَجَه.
ونَضا الجُرْحُ نُضُوًّا: سَكَنَ ورَمُه.
ونَضا الماءُ نُضُوًّا: نَشِفَ.
والنِّضْوُ، بِالْكَسْرِ: البَعير الْمَهْزُولُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَهْزُولُ مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ، وَهُوَ أَكثر، وَالْجَمْعُ أَنْضَاء، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الإِنسان؛
قَالَ الشَّاعِرُ:إِنَّا مِنَ الدَّرْبِ أَقْبَلْنا نَؤُمُّكُمُ، .
أَنْضَاءَ شَوْقٍ عَلَى أَنْضَاء أَسْفارِقَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يكسَّر نِضْوٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛
فأَما قَوْلُهُ:تَرْعَى أَنَاضٍ مِنْ حَريرِ الحَمْضِفَعَلَى جَمْعِ الْجَمْعِ، وَحُكْمُهُ أَناضيّ فخَفَّفَ، وجعَل مَا بَقِيَ مِنَ النَّبَاتِ نِضْواً لقِلَّته وأَخذه فِي الذَّهَابِ، والأُنثى نِضْوَةٌ، وَالْجَمْعُ أَنْضَاء كالمُذَكَّر، عَلَى تَوَهُّمِ طَرْحِ الزَّائِدِ؛
حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ.
والنَّضِيُّ: كالنِّضْوِ؛
قَالَ الرَّاجِزُ:وانْشَنَجَ العِلْباءُ فاقْفَعَلَّا، .
مِثْلَ نَضِيّ السُّقْمِ حينَ بَلَّاوَيُقَالُ لأَنْضاء الإِبل: نِضْوَانٌ أَيضاً، وَقَدْ أَنْضَاه السَّفَرُ.
وأَنْضَيْتها، فَهِيَ مُنْضَاةٌ، ونَضَوْتُ البِلاد: قَطَعْتُها؛
قَالَ تأَبَّط شَرًّا:ولكِنَّنِي أُرْوِي مِن الخمْرِ هامَتي، .
وأَنْضُو الفَلا بالشَّاحِبِ المُتشَلْشِلوأَنْضَى الرَّجلُ إِذا كَانَتْ إِبلُه أَنْضاء.
اللَّيْثُ: المُنْضِي الرَّجلُ الَّذِي صَارَ بَعِيرُهُ نِضْواً.
وأَنضَيْتُ الرَّجلَ: أَعطيته بَعِيرًا مَهْزُولًا.
وأَنْضَى فُلَانٌ بَعِيرَهُ أَي هَزَله، وتَنَضَّاه أَيضاً؛
وَقَالَ:لَوْ اصْبَحَ فِي يُمْنَى يَدَيَّ زِمامُها، .
وَفِي كَفِّيَ الأُخْرَى وَبيلٌ تُحاذِرُهْلجَاءتْ عَلَى مَشْي الَّتِي قَدْ تُنُضِّيَتْ، .
وذَلَّتْ وأَعْطَتْ حَبْلَها لا تُعاسِرُهْويروى: تُنُصِّيَتْ أَي أُخِذَتْ بناصِيتها، يَعْنِي بِذَلِكَ امرأَة اسْتَصعَبَتْ عَلَى بَعْلها.
وَفِي الْحَدِيثِ:إِن المؤمِنَ ليُنْضِي شَيْطانه كَمَا يُنْضِي أَحَدُكم بَعِيرَهأَي يَهْزِلُه وَيَجْعَلُهُ نِضْواً.
والنِّضْوُ: الدَّابَّةُ الَّتِي هَزَلَتْها الأَسفار وأَذْهَبَتْ لَحْمَهَا.
وَفِي حَدِيثِعَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه: كلِماتٌ لَوْ رَحَلْتُم فِيهِنَّ المَطِيَّ لأَنْضَيْتُمُوهُنَّ.
وَفِي حَدِيثِابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنْضَيْتُم الظَّهْرأَي هَزَلْتُموه.
وَفِي الْحَدِيثِ:إِن كَانَ أَحَدُنا ليأْخُذ نِضْوَ أَخيه.
ونِضْوُ اللِّجام: حَدِيدَتُه بِلَا سَيْر، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ دُرَيدُ ابن الصِّمَّة:إِمّا تَرَيْنِي كَنِضْوِ اللِّجام، .
أُعِضَّ الجَوامِحَ حَتَّى نَحَلْأَراد أُعِضَّتْه الجَوامِحُ فقَلَبَ، وَالْجَمْعُ أَنْضَاء؛
قَالَ كُثَيِّرٌ:نَفَيْت الرجلَ وغيرَه أَنْفِيه نَفْياً إِذا طَرَدْتَهُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ؛
قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ مَن قَتَله فدَمُه هَدَرٌ أَي لَا يطالَب قَاتِلُهُ بِدَمِهِ، وَقِيلَ: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِيُقاتَلون حَيْثُما تَوَجَّهوا مِنْهَا لأَنه كونٌ، وَقِيلَ: نَفْيُهم إِذا لَمْ يَقْتلوا وَلَمْ يأْخذوا مَالًا أَن يُخَلَّدوا فِي السِّجْنِ إِلا أَن يَتُوبُوا قَبْلَ أَن يُقْدَر عَلَيْهِمْ.
ونَفْيُ الزَّانِي الَّذِي لَمْ يُحْصِنْ: أَن يُنْفى مِنْ بَلَدِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ إِلى بَلَدٍ آخَرَ سَنَةً، وَهُوَ التَّغْرِيبُ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ.
ونَفْيُ المُخَنَّث: أَن لَا يُقَرّ فِي مُدُنِ الْمُسْلِمِينَ؛
أَمَرَ النبيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بنَفْي هِيتٍ وماتعٍ وَهُمَا مُخَنَّثان كَانَا بِالْمَدِينَةِ؛
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اسْمُهُ هِنْبٌ، بِالنُّونِ، وإِنما سُمِّيَ هِنْباً لِحُمْقِهِ.
وانْتَفَى مِنْهُ: تبرَّأَ.
ونَفَى الشيءَ نَفْياً: جَحَده.
ونَفَى ابنَه: جحَده، وَهُوَ نَفِيٌّ مِنْهُ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
يُقَالُ: انْتَفَى فُلَانٌ مِنْ وَلَدِهِ إِذا نَفاه عَنْ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدًا.
وانْتَفَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ وانْتَفَل مِنْهُ إِذا رَغِب عَنْهُ أَنَفاً واستِنْكافاً.
وَيُقَالُ: هَذَا يُنَافِي ذَلِكَ وَهُمَا يَتَنافَيانِ.
ونَفَتِ الريحُ التُّرَابَ نَفْياً ونَفَيَاناً: أَطارته.
والنَّفِيُّ: مَا نَفَتْه.
وَفِي الْحَدِيثِ:الْمَدِيِنَةُ كالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهاأَي تُخْرِجُهُ عَنْهَا، وَهُوَ مِنَ النَّفْي الإِبْعادِ عَنِ الْبَلَدِ.
يُقَالُ: نَفَيْته أَنْفِيه نَفْياً إِذا أَخرجته مِنَ الْبَلَدِ وَطَرَدْتَهُ.
ونَفِيُّ القِدْرِ: مَا جَفَأَتْ بِهِ عِنْدَ الغَلْي.
اللَّيْثُ: نَفِيُّ الرِّيحِ مَا نَفَى مِنَ التُّرَابِ مِنْ أُصول الْحِيطَانِ وَنَحْوِهِ، وَكَذَلِكَ نَفِيُّ الْمَطَرِ ونَفِيُّ القِدْر.
الْجَوْهَرِيُّ: نَفِيُّ الرِّيحِ مَا تَنْفي فِي أُصول الشَّجَرِ مِنَ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ، والنَّفَيان مِثْلُهُ، ويُشَبّه بِهِ مَا يَتَطَرَّف مِنْ مُعْظَمِ الْجَيْشِ؛
وَقَالَتِ الْعَامِرِيَّةُ:وحَرْبٍ يَضِجُّ القومُ مِنْ نَفَيانِها، .
ضَجِيجَ الجِمالِ الجِلَّةِ الدَّبِراتونَفَتِ السحابةُ الماءَ: مَجَّته، وَهُوَ النَّفَيان؛
قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ السَّحَابُ يَنْفي أَوَّلَ شيءٍ رَشًّا أَو بَرَداً، وَقَالَ: إِنما دَعَاهُمْ لِلتَّحْرِيكِ أَنَّ بَعْدَهَا سَاكِنًا فحرَّكوا كَمَا قَالُوا رَمَيَا وغَزَوَا، وَكَرِهُوا الْحَذْفَ مَخَافَةَ الِالْتِبَاسِ، فَيَصِيرُ كأَنه فَعَالٌ مِنْ غَيْرِ بَنَاتِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ، وَهَذَا مُطَّرِد إِلا مَا شَذَّ.
الأَزهري: ونَفَيانُ السحابِ مَا نَفته السَّحَابَةُ مِنْ مَائِهَا فأَسالته؛
وَقَالَ سَاعِدَةُ الْهُذَلِيُّ:يَقْرُو بِهِ نَفَيانَ كلِّ عَشِيَّةٍ، .
فالماءُ فوقَ مُتونِه يَتَصَبَّبُونفوالنَّفْوةُ: الخَرْجة مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ.
وَالطَّائِرُ يَنْفِي بِجَنَاحَيْهِ نَفَياناً كَمَا تَنْفي السحابةُ الرَّشَّ والبَرَدَ.
والنَّفَيانُ والنَّفِيُّ والنَّثِيُّ: مَا وقَع عَنِ الرِّشاء مِنَ الْمَاءِ عَلَى ظَهْرِ المُسْتَقِي لأَن الرِّشاء يَنْفيه، وَقِيلَ: هُوَ تطايُر الْمَاءِ عَنِ الرِّشاء عِنْدَ الِاسْتِقَاءِ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الطِّينِ.
الْجَوْهَرِيُّ: ونَفِيُّ الْمَطَرِ، عَلَى فَعِيل، مَا تَنْفِيه وتَرُشُّه، وَكَذَلِكَ مَا تَطَايَرَ مِنَ الرِّشَاءِ عَلَى ظَهْر الْمَاتِحِ؛
قَالَ الأَخيل:كأَنَّ مَتْنَيْهِ مِنَ النَّفِيّ، .
مِن طُولِ إِشْرافِي عَلَى الطَّويّ،مَواقِعُ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيّقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا أَنشده أَبو عَلِيٍّ، وأَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ فِي الْجَمْهَرَةِ: كأَنَّ مَتْنَيَّ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ:مِنْ طُولِ إِشرافي عَلَى الطَّوِيِّوَفَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: شَبَّه الْمَاءَ وَقَدْ وَقَعَ عَلَى مَتْنِ المُسْتَقِي بذَرْقِ الطَّائِرِ عَلَى الصُّفِيّ؛
قَالَ الأَزهري:نِهَاء، بِكَسْرِ النُّونِ، جَمْعُ نَهَاة الوَدْعة، قَالَ: وَيُرْوَى بِفَتْحِ النُّونِ أَيضاً جَمْعُ نَهَاة، جَمْعُ الْجِنْسِ، وَمَدُّهُ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ.
قَالَ: وَقَالَ الْقَالِي النُّهَاء، بِضَمِّ أَوله، الزُّجَاجُ، وأَنشد الْبَيْتَ الْمُتَقَدِّمَ، قَالَ: وَهُوَ لعُتَيّ بْنِ مَالِكٍ؛
وَقَبْلَهُ:ذَرَعْنَ بِنَا عُرْضَ الفَلاةِ، وَمَا لَنا .
عَلَيْهِنَّ إِلَّا وَخْدَهُن سِقاءوالنُّهاء: حَجَرٌ أَبيض أَرخى مِنَ الرُّخام يَكُونُ بِالْبَادِيَةِ ويُجاء بِهِ مِنَ الْبَحْرِ، وَاحِدَتُهُ نُهَاءَةٌ.
والنُّهَاء: دَوَاءٌ (قوله [والنُّهَاء دواء] كذا ضبط في الأصل والمحكم، وصرح الصاغاني فيه بالضم وانفرد القاموس بضبطه بالكسر) يَكُونُ بِالْبَادِيَةِ يَتَعَالَجُونَ بِهِ وَيَشْرَبُونَهُ.
والنَّهَى: ضَرْبٌ مِنَ الخَرَز، وَاحِدَتُهُ نَهاةٌ.
والنَّهاة أَيضاً: الودْعَة، وَجَمْعُهَا نَهًى، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ النِّهَاء مَمْدُودٌ.
ونُهَاء الْمَاءِ، بِالضَّمِّ: ارْتِفَاعُهُ.
ونَهَاةُ: فَرَسُ لَاحِقِ بْنِ جَرِيرٍ.
وَطَلَبَ حَاجَةً حَتَّى أَنْهَى عَنْهَا ونَهِيَ عَنْهَا، بِالْكَسْرِ، أَي تَرَكَهَا ظَفِرَ بِهَا أَو لَمْ يَظْفَر.
وحَوْلَه مِنَ الأَصوات نُهْيَةٌ أَي شُغْلٌ.
وذهبَتْ تَمِيمُ فَمَا تُسْهى وَلَا تُنْهى أَي لَا تُذكر.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ونِهْيَا اسْمُ مَاءٍ؛
عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: وَقَالَ لِي أَبو الْوَفَاءِ الأَعرابي نَهَيا، وإِنما حرَّكها لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ قَالَ لأَنه أَنشدني بَيْتًا مِنَ الطَّوِيلِ لَا يَتَّزِنُ إِلّا بنَهْيَا سَاكِنَةَ الْهَاءِ، أَذكر مِنْهُ: إِلى أَهْلِ نَهْيا، وَاللَّهُ أَعلم.
نوي: نَوى الشيءَ نِيَّةً ونِيَةً، بِالتَّخْفِيفِ؛
عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ نَادِرٌ، إِلَّا أَن يَكُونَ عَلَى الْحَذْفِ، وانْتَوَاه كِلَاهُمَا: قَصَدَهُ وَاعْتَقَدَهُ.
ونَوَى المنزلَ وانْتَوَاه كَذَلِكَ.
والنِّيَّةُ: الْوَجْهُ يُذْهَب فِيهِ؛
وَقَوْلُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ:إِنَّكَ أَنْتَ المَحْزُونُ فِي أَثَرِ .
الْحَيِّ، فإِنْ تَنْوِ نِيَّهُم تُقِمِقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: نِيٌّ جَمْعُ نِيَّة، وَهَذَا نَادِرٌ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ نِيّ كنِيَّة.
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قُلْتُ لِلْمُفَضَّلِ مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْبَيْتِ؟
يَعْنِي بَيْتَ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ، قَالَ: فِيهِ مَعْنَيَانِ: أَحدهما يَقُولُ قَدْ نَوَوْا فِراقَك فإِن تَنْوِ كَمَا نَوَوْا تُقِمْ فَلَا تَطْلُبْهُمْ، وَالثَّانِي قَدْ نَوَوا السفَر فإِن تَنْوِ كَمَا نَوَوْا تُقِمْ صدورَ الإِبل فِي طَلَبِهِمْ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:أَقِمْ لَهَا صُدُورَها يَا بَسْبَسالْجَوْهَرِيُّ: والنِّيَّة والنَّوَى الوجهُ الَّذِي يَنْويهِ المسافرُ مِنْ قُرْبٍ أَو بُعد، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَا غَيْرَ؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ:وَمَا جَمَعَتْنا نِيَّة قبْلَها مَعًاقَالَ: وَشَاهِدُ النَّوَى قَوْلُ مُعَقِّر بْنِ حِمَارِ:فأَلْقَتْ عَصاها واسْتقَرَّ بِهَا النَّوَى، .
كَمَا قَرَّ عَيْناً بالإِيابِ المُسافِرُوالنِّيَّة والنَّوَى جَمِيعًا: البُعْد؛
قَالَ الشَّاعِرُ:عَدَتْهُ نِيَّةٌ عَنْهَا قَذوفوالنَّوَى: الدَّارُ.
والنَّوَى: التحوُّل مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ آخَرَ أَو مِنْ دَارٍ إِلى دَارٍ غَيْرِهَا كَمَا تَنْتَوي الأَعرابُ فِي بَادِيَتِهَا، كُلُّ ذَلِكَ أُنْثى.
وانْتَوَى القومُ إِذا انْتَقَلُوا مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ.
الْجَوْهَرِيُّ: وانْتَوَى القومُ مَنْزِلًا بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا واستقرَّت نَواهم أَي أَقاموا.
وَفِي حَدِيثِعُرْوَةَ فِي المرأَة الْبَدَوِيَّةِ يُتَوفى عَنْهَا زوجُها: أَنها تَنْتَوِي حَيْثُ انْتَوَى أَهلُهاأَي تَنْتَقِلُ وتتحوّل؛
وقول الطرماح:عَلَى هَمْزَتِهَا أَنها بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ لأَنهم يَقُولُونَ فِي مَعْنَاهُ المُعاء، وَقَدْ مَعا يَمْعُو، قَالَ: وأَظنُّ نُونَ النُّعَاء بَدَلًا مِنْ مِيمِ الْمِعَاءِ.
والنَّعْيُ: خَبَر الْمَوْتِ، وَكَذَلِكَ النَّعِيُّ.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والنَّعْيُ والنَّعِيُّ، بِوَزْنِ فَعيل، نِداء الدَّاعِي، وَقِيلَ: هُوَ الدُّعاء بِمَوْتِ الْمَيِّتِ والإِشْعارُ بِهِ، نَعَاه يَنْعَاه نَعْياً ونُعْيَاناً، بِالضَّمِّ.
وَجَاءَ نَعِيُّ فلانٍ: وَهُوَ خَبَرُ مَوْتِهِ.
وَفِي الصِّحَاحِ: والنَّعْيُ والنَّعِيُّ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: النَّعِيُّ الرَّجل الميِّت، والنَّعْيُ الفِعْل؛
وأَوقع ابْنُ مَجْكان النَّعْيَ عَلَى النَّاقَةِ العَقير فَقَالَ:زَيَّافةٍ بنْتِ زَيَّافٍ مُذَكَّرةٍ، .
لَمَّا نَعَوْها لِراعي سَرْحِنا انْتَحَباوالنَّعِيُّ: المَنْعِيُّ.
وَالنَّاعِي: الَّذِي يأْتي بِخَبَرِ الْمَوْتِ؛
قَالَ:قامَ النَّعِيُّ فأَسْمَعا، .
ونَعَى الكَريمَ الأَرْوَعاونَعاءِ: بِمَعْنَى انْعَ.
وَرُوِيَ عَنْ شدَّاد بْنِ أَوس أَنه قَالَ: يَا نَعايا الْعَرَبِ.
وَرُوِيَ عَنِ الأَصمعي وَغَيْرِهِ: إِنما هُوَ فِي الإِعراب يَا نَعَاءِ العَرَبَ، تأْويلُه يَا هَذَا انْعَ العربَ؛
يأْمر بِنَعْيِهِمْ كأَنه يَقُولُ قَدْ ذَهَبَتِ العربُ.
قَالَ ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِشَدَّادِ بْنِ أَوس: يَا نَعايا الْعَرَبِ إِن أَخوف مَا أَخاف عَلَيْكُمُ الرِّياء والشَّهْوةُ الخَفِيَّةُ، وَفِي رِوَايَةٍ: يَا نُعْيانَ العربِ.
يُقَالُ: نَعَى الميتَ يَنْعاهُ نَعْياً ونَعِيّاً إِذا أَذاعَ مَوْتَهُ وأَخبر بِهِ وإِذا نَدَبَه.
قَالَ الزَّمخشري: فِي نَعايا ثَلَاثَةُ أَوجه: أَحدها أَن يَكُونَ جَمْعَ نَعِيٍّ وَهُوَ الْمَصْدَرُ كصَفِيٍّ وصَفايا، وَالثَّانِي أَن يَكُونَ اسْمَ جَمْعٍ كَمَا جَاءَ فِي أَخِيَّةٍ أَخايا، وَالثَّالِثُ أَن يَكُونَ جَمْعَ نَعاءِ الَّتِي هِيَ اسْمُ الْفِعْلِ، وَالْمَعْنَى يَا نَعايا الْعَرَبِ جِئنَ فَهَذَا وقَتكنَّ وزمانكُنَّ، يُرِيدُ أَن الْعَرَبَ قَدْ هَلَكَتْ.
والنُّعْيان مَصْدَرٌ بِمَعْنَى النَّعْي.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: خَفْض نَعاءِ مِثْلُ قَطامِ ودَراكِ ونَزال بِمَعْنَى أَدْرِكْ وانْزِلْ؛
وأَنشد لِلْكُمَيْتِ:نَعَاءِ جُذاماً غَيْرَ مَوتٍ وَلَا قَتْلِ، .
ولكِنْ فِراقاً للدَّعائِمِ والأَصْلِوَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذا قُتِلَ مِنْهُمْ شَرِيفٌ أَو مَاتَ بَعَثُوا رَاكِبًا إِلى قَبَائِلِهِمْ يَنْعاه إِليهم فنَهى النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كَانَتِ الْعَرَبُ إِذا مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ لَهُ قَدْرٌ رَكِبَ رَاكِبٌ فَرَسًا وَجَعَلَ يَسِيرُ فِي النَّاسِ وَيَقُولُ: نَعَاءِ فُلَانًا أَي انْعَه وأَظْهِرْ خَبَرَ وَفَاتِهِ، مبنيةٌ عَلَى الْكَسْرِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ؛
قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي هَلَكَ فُلَانٌ أَو هَلكت الْعَرَبُ بِمَوْتِ فُلَانٍ، فَقَوْلُهُ يَا نعاءِ العربَ مَعَ حَرْفِ النِّدَاءِ تَقْدِيرُهُ يَا هَذَا انْعَ الْعَرَبَ، أَو يَا هَؤُلَاءِ انْعَوا الْعَرَبَ بِمَوْتِ فُلَانٍ، كَقَوْلِهِ: أَلا يَا اسْجُدوا أَي يَا هَؤُلَاءِ اسْجُدُوا، فِيمَنْ قرأَ بِتَخْفِيفٍ أَلا، وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَرْوِيهِ يَا نُعْيانَ الْعَرَبِ، فَمَنْ قَالَ هَذَا أَراد الْمَصْدَرَ، قَالَ الأَزهري: وَيَكُونُ النُّعْيان جمعَ النَّاعِي كَمَا يُقَالُ لِجَمْعِ الرَّاعي رُعْيان، وَلِجَمْعِ الْبَاغِي بُغْيان؛
قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ لخَدَمه إِذا جَنَّ عَلَيْكُمُ اللَّيْلُ فثَقِّبوا النِّيرَانَ فَوْقَ الإِكام يَضْوي إِليها رُعْيانُنا وبُغْيانُنا.
قَالَ الأَزهري: وَقَدْ يُجْمَعُ النَّعِيُّ نَعَايَا كَمَا يُجْمع المَريُّ مِنَ النُّوق مَرايا والصَّفِيُّ صَفَايَا.
الأَحمر: ذَهَبَتْ تَمِيمُ فَلَا تُنْعَى وَلَا تُسْهى أَي لَا تُذكر.
والمَنْعَى والمَنْعَاة: خَبَرُ الْمَوْتِ، يُقَالُ: مَا كانَ مَنْعَى فُلَانٍ مَنْعَاةً وَاحِدَةً، وَلَكِنَّهُ كَانَ مَنَاعِيَ.
وتَنَاعَى القومُ واسْتَنْعَوْا فِيأَراد انْقَطَعَ عَنْهُمْ، وَلِذَلِكَ عدَّاه بِعَنْ.
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: إِليك نَهَّى المَثَلُ وأَنْهَى وانْتَهَى ونُهِّي وأُنْهِي ونَهَى، خَفِيفَةٌ، قَالَ: ونَهَى خَفِيفَةٌ قَلِيلَةٌ، قَالَ: وَقَالَ أَبو جَعْفَرٍ لَمْ أَسمع أَحداً يَقُولُ بِالتَّخْفِيفِ.
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ مِنْ ساعةٍ أَقْرَب إِلى اللَّهِ؟
قَالَ: نَعَمْ جوفُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَصَلِّ حَتَّى تُصبِح ثُمَّ أَنْهِهْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ؛
قَالَ ابْنُ الأَثير: قَوْلُهُأَنْهِهْبِمَعْنَى انْتَهِ.
وَقَدْ أَنْهَى الرجلُ إِذا انْتَهَى، فإِذا أَمرت قُلْتَ أَنْهِهْ، فَتَزِيدَ الْهَاءَ لِلسَّكْتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ؛
فأَجرى الْوَصْلَ مُجرَى الْوَقْفِ.
وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ سِدْرة المُنْتَهى أَي يُنْتَهى ويُبْلَغ بِالْوُصُولِ إِليها وَلَا تُتجاوز، وَهُوَ مُفْتَعَلٌ مِنَ النِّهَايَة الْغَايَةِ.
والنِّهَايَة: طَرَفُ العِران الَّذِي فِي أَنف الْبَعِيرِ وَذَلِكَ لِانْتِهَائِهِ.
أَبو سَعِيدٍ: النِّهَايَة الْخَشَبَةُ الَّتِي تُحْمل عَلَيْهَا الأَحمال، قَالَ: وسأَلت الأَعراب عَنِ الْخَشَبَةِ الَّتِي تُدْعَى بِالْفَارِسِيَّةِ بَاهَوْا، فَقَالُوا: النِّهَايَتَانِ والعاضِدَتانِ والحامِلَتان.
والنَّهْي والنِّهْي: الْمَوْضِعُ الَّذِي لَهُ حَاجِزٌ يَنْهَى الْمَاءَ أَن يَفِيض مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ الغديِر فِي لُغَةِ أَهل نَجْدٍ؛
قَالَ:ظَلَّتْ بِنِهْي البَرَدانِ تَغْتَسِلْ، .
تَشْرَبُ مِنْهُ نَهِلاتٍ وتَعِلّوأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لمَعْن بْنِ أَوس:تَشُجُّ بِيَ العَوْجاءُ كلَّ تَنُوفَةٍ، .
كأَنَّ لَهَا بَوًّا بِنَهْيٍ تُغاوِلُهْوَالْجَمْعُ أَنْهٍ وأَنْهَاءٌ ونُهِيٌّ ونِهَاء؛
قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقاع:ويَأْكُلْنَ مَا أَغْنَى الوَليُّ فَلْم يُلِتْ، .
كأَنَّ بِحافاتِ النِّهَاءِ المَزارِعاوَفِي الْحَدِيثِ:أَنه أَتَى عَلَى نِهْيٍ مِنْ مَاءٍ؛
النِّهْيُ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: الْغَدِيرُ وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُابْنِ مَسْعُودٍ: لَوْ مَرَرْتُ عَلَى نِهْيٍ نصفُه ماءٌ ونصفُه دَمٌ لشربتُ مِنْهُ وتوضأْت.
وتَنَاهَى الماءُ إِذا وَقَفَ فِي الْغَدِيرِ وَسَكَنَ؛
قَالَ الْعَجَّاجُ:حَتَّى تَنَاهَى فِي صَهارِيج الصَّفا، .
خالَطَ مِنْ سَلْمَى خَياشِيمَ وَفاالأَزهري: النِّهْيُ الْغَدِيرُ حَيْثُ يَتَحيَّر السيلُ فِي الْغَدِيرِ فيُوسِعُ، وَالْجَمْعُ النِّهَاء، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ نِهْيٌ، وبعضٌ يَقُولُ تَنْهِيَةٌ.
والنِّهَاء أَيضاً: أَصغر مَحابِس الْمَطَرِ وأَصله مِنْ ذَلِكَ.
والتَّنْهَاةُ والتَّنْهِيَةُ: حَيْثُ يَنْتَهِي الماءُ مِنَ الْوَادِي، وَهِيَ أَحد الأَسماء الَّتِي جَاءَتْ عَلَى تَفْعِلة، وإِنما بَابُ التَّفْعِلة أَن يَكُونَ مَصْدَرًا، وَالْجَمْعُ التَّنَاهِي.
وتَنْهِيَةُ الْوَادِي: حَيْثُ يَنْتَهِي إِليه الماءُ مِنْ حُرُوفِهِ.
والإِنْهَاء: الإِبلاغ.
وأَنْهَيْتُ إِليه الخَبَر فانْتَهَى وتَنَاهَى أَي بلَغ.
وَتَقُولُ: أَنْهَيْتُ إِليه السَّهْمَ أَي أَوصلته إِليه.
وأَنْهَيْتُ إِليه الكتابَ والرِّسالة.
اللِّحْيَانِيُّ: بَلَغْتُ مَنْهَى فُلَانٍ ومَنْهَاتَه ومُنْهَاه ومُنْهَاتَه.
وأَنْهَى الشيءَ: أَبلغه.
وَنَاقَةٌ نَهِيَّةٌ: بَلَغَتْ غَايَةَ السِّمَن، هَذَا هُوَ الأَصل ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ لِكُلِّ سَمِينٍ مِنَ الذُّكُورِ والإِناث، إِلا أَن ذَلِكَ إِنما هُوَ فِي الأَنْعام؛
أَنشد ابْنُ الأَعرابي:سَوْلاءُ مَسْكُ فارِضٍ نَهِيِّ .
مِن الكِباشِ زَمِرٍ خَصِيِوَحُكِيَ عَنْ أَعرابي أَنه قَالَ: وَاللَّهِ لَلْخُبْزُ أَحبُّ إِليَّ مِنْ جَزُورٍ نَهِيَّة فِي غَدَاةٍ عَرِيَّة.
ونُهْيَةُ الوَتِد: الفُرْضَةُ الَّتِي فِي رأْسه تَنْهَى الحبلَ أَن يَنْسلخ.
ونُهْيَة كُلِّ شَيْءٍ: غايَته.
ثُمَّ أُنَزِّ حَوْلَه وأَحْتَبِهْ، .
حَتَّى يُقالُ سَيِّدٌ، ولَسْتُ بِهْالْهَاءُ فِي أَحْتَبِهْ زَائِدَةٌ لِلْوَقْفِ، وَإِنَّمَا زَادَهَا لِلْوَصْلِ لَا فَائِدَةَ لَهَا أَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَتْ بِضَمِيرٍ لأَن أَحْتَبي غَيْرُ مُتَعَدٍّ، وأَنْزَاه ونَزَّاه تَنْزِيَةً وتَنْزِيًّا؛
قَالَ:باتَتْ تُنَزِّي دَلْوَها تَنْزِيّا، .
كَمَا تُنَزِّي شَهْلةٌ صَبِيّاالنُّزَاء: دَاءٌ يأْخذ الشَّاءَ فتَنْزُو مِنْهُ حَتَّى تَمُوت.
ونَزَا بِهِ قلبُه: طمَح.
وَيُقَالُ: وَقَعَ فِي الْغَنَمِ نُزَاء، بِالضَّمِّ، ونُقازٌ وَهُمَا مَعًا دَاءٌ يأْخذها فتَنْزُو مِنْهُ وتَنْقُزُ حَتَّى تَمُوتَ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَلِيٍّ النُّزَاء فِي الدَّابَّةِ مِثْلَ القُماص، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَن نُزَاء الدَّابَّةِ هُوَ قُماصُها؛
وَقَالَ أَبو كَبِيرٍ:يَنْزُو لوَقْعَتها طُمورَ الأَخْيَلفَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن النَّزْوَ الوُثوب؛
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي تَفْسِيرِ بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ:مُعْرَوْريِاً رَمَضَ الرَّضْراضِ يَرْكضُهيُرِيدُ أَنه قَدْ رَكِبَ جَوادُه الْحَصَى فَهُوَ يَنْزُو مِنْ شدَّة الْحَرِّ أَي يَقْفِز.
وَفِي الْحَدِيثِ:أَن رَجُلًا أَصابَته جِراحة فنُزِيَ مِنْهَا حَتَّى مَاتَ.
يُقَالُ: نُزِيَ دمُه ونُزِف إِذَا جَرى وَلَمْ يَنْقَطِع.
وَفِي حَدِيثِأَبي عَامِرٍ الأَشعري: أَنه كَانَ فِي وَقْعةِ هَوازِنَ رُمِي بسَهْم فِي رُكْبته فنُزِيَ مِنْهُ فماتَ.
وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفة:فنَزَوْنا عَلَى سَعْدٍأَي وقَعُوا عَلَيْهِ ووَطِئُوه.
والنَّزَوَانُ: التَّفَلُّتُ والسَّوْرةُ.
وَإِنَّهُ لَنَزِيٌّ إِلَى الشرِّ ونَزَّاء ومُتَنَزٍّ أَي سَوَّار إِلَيْهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِذَا نَزَا بِكَ الشَّرُّ فاقْعُد؛
يُضْرَبُ مَثَلًا لِلَّذِي يَحْرِصُ عَلَى أَن لَا يَسْأَم الشَّرَّ حَتَّى يَسْأَمَه صاحبُه.
والنَّازِيَةُ: الحِدَّةُ والنادِرةُ (والباردة، بالباء وتقديم الدال، وفي القاموس المطبوع: والبادرة بتقديم الراء) اللَّيْثُ: النَّازِيَةُ حِدَّة الرَّجُلِ المُتَنَزِّي إِلَى الشَّرِّ، وَهِيَ النَّوَازِي.
وَيُقَالُ: إِنَّ قَلْبَهُ ليَنْزُو إِلَى كَذَا أَيْ يَنْزِعُ إِلَى كَذَا.
والتَّنَزِّي: التوثُّب والتسرُّع؛
وَقَالَ نُصَيب، وَقِيلَ هُوَ لِبَشَّارٍ:أَقولُ، ولَيْلَتي تَزْدادُ طُولًا: .
أَما للَّيْلِ بَعْدَهُمُ نَهارُ؟
جَفَتْ عَيْني عَنِ التَّغْمِيضِ حَتَّى .
كأَنَّ جُفونَها، عَنْهَا، قِصارُكأَنَّ فُؤادَه كُرةٌ تَنَزَّى .
حِذارَ البَيْنِ، لَوْ نَفَعَ الحِذارُوَفِي حَدِيثِوَائِلِ بْنِ حُجْر: إنَّ هَذَا انْتَزَى عَلَى أَرضي فأَخَذها؛
هو افْتَعَلَ مِنَ النَّزْوِ.
والانْتِزَاءُ والتَّنَزِّي أَيضاً: تسَرُّع الإِنسان إِلَى الشَّرِّ.
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:انْتَزَى عَلَى القَضاء فَقَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ.
ونَزَتِ الخَمر تَنْزُو: مُزِجَتْ فوَثَبَتْ.
ونَوَازِي الخَمر: جَنادِعُها عِنْدَ المَزْجِ وَفِي الرأْس.
ونَزا الطعامُ يَنْزُو نَزْواً: عَلَا سِعْرُه وَارْتَفَعَ.
والنُّزَاء والنِّزَاء: السِّفاد، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الظِّلْف والحافِرِ والسَّبُعِ، وعمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جَمِيعَ الدَّوَابِّ، وَقَدْ نَزَا يَنْزُو نُزَاء وأَنْزَيْتُه.
وقَصْعة نَازِيَةُ القَعْر أَي قَعِيرةٌ، ونَزِيَّةٌ إِذَا لَمْ يُذكر القَعْرُ وَلَمْ يُسمَّ قَعْرُها أَي قَعِيرة.
وَفِي الصِّحَاحِ: النَّازِيَة قَصْعَةٌ قَريبة القَعْر.
ونُزِيَ الرَّجُلُ: كُنزِفَ وأَصابه جُرح فنُزِيَ مِنْهُ فَمَاتَ.
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للسِّقاء الَّذِي لَيْسَ بضَخْم أَدِيٌّ، فَإِذَا كَانَ صَغِيرًا فَهُوَ نَزِيء، مَهْمُوزٌ.
لِمَنْ طَلَلٌ بالمُنْتَصى غَيْرُ حائلِ، .
عَفا بَعْدَ عَهْدٍ مِنْ قِطارٍ ووابِلِ؟
قَالَ السُّكَّرِيُّ: المُنْتَصَى أَعلى الوادِيين.
وإِبل ناصِيةٌ إِذا ارتَفَعتْ فِي الْمَرْعَى؛
عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
وإِني لأَجِد فِي بَطْنِي نَصْواً ووَخْزاً أَي وَجَعاً، والنَّصْوُ مِثْلُ المَغَس، وإِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَنْصُوك أَي يُزْعِجُك عَنِ القَرار.
قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وَلَا أَدري مَا وَجْهُ تَعْلِيلِهِ لَهُ بِذَلِكَ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وجدْتُ فِي بَطْنِي حَصْواً ونَصْواً وقَبْصاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وانْتَصَى الشيءَ: اخْتارَه؛
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِحُمَيْدٍ بْنِ ثَوْرٍ يَصِفُ الظَّبْيَةَ:وَفِي كلِّ نَشْزٍ لَهَا مَيْفَعٌ، .
وَفِي كلِّ وَجْهٍ لَهَا مُنْتَصىقَالَ: وَقَالَ آخَرُ فِي وَصْفِ قَطَاةٍ:وَفِي كلِّ وَجْهٍ لَهَا وِجْهةٌ، .
وَفِي كلِّ نَحْوٍ لَهَا مُنْتَصَىقَالَ: وَقَالَ آخَرُ:لَعَمْرُكَ مَا ثَوْبُ ابنِ سَعْدٍ بمُخْلِقٍ، .
وَلَا هُوَ مِمّا يُنْتَصَى فيُصانُيَقُولُ: ثَوْبُهُ مِنَ العُذْر لَا يُخْلِقُ، وَالِاسْمُ النِّصْيَةُ، وَهَذِهِ نَصِيَّتي.
وتَذَرَّيت بَنِي فُلَانٍ وتَنَصَّيْتُهم إِذا تَزَوَّجت فِي الذِّروة مِنْهُمْ والنّاصِية.
وَفِي حَدِيثِ ذِي المِشْعارِ:نَصِيّةٌ مِنْ هَمْدان مِنْ كلِّ حاضِر وبادٍ؛
النَّصِيّةُ منْ يُنْتَصَى مِنَ الْقَوْمِ أَي يُخْتار مِنْ نَوَاصِيهم، وهمُ الرُّؤوس والأَشْراف، وَيُقَالُ للرُّؤساء نَوَاصٍ كَمَا يُقَالُ للأَتباع أَذْنابٌ.
وانْتَصَيْتُ مِنَ الْقَوْمِ رَجلًا أَي اخْتَرْتُهُ.
ونَصِيّةُ القومِ: خِيارُهم.
ونَصِيَّةُ الْمَالِ: بَقِيَّتُه.
والنَّصِيَّة: البَقِيَّة؛
قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ؛
وأَنشد للمَرّار الفَقْعَسي:تَجَرَّدَ مِنْ نَصِيَّتها نَواجٍ، .
كَمَا يَنْجُو مِنَ البَقَر الرَّعِيلُ (قوله [تجرد من إلخ] ضبط تجرد بصيغة الماضي كما ترى في التهذيب والصحاح، وتقدم ضبطه في مادة رعل برفع الدال بصيغة المضارع تبعاً لما وقع فِي نُسْخَةٍ مِنَ الْمُحْكَمِ) وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الأَنصاري:ثَلاثةُ آلافٍ ونحنُ نَصِيّةٌ .
ثلاثُ مِئينٍ، إِن كَثُرْنا، وأَربَعُوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَفِي الْحَدِيثِأَن وفْدَ هَمْدانَ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا نحْنُ نَصِيَّةٌ مِنْ هَمْدانَ؛
قَالَ الْفَرَّاءُ: الأَنْصَاء السابقُونَ، والنَّصِيَّةُ الخِيار الأَشراف، ونَوَاصِي الْقَوْمِ مَجْمَعُ أَشرافِهم، وأَما السَّفِلة فَهُمُ الأَذْنابُ؛
قَالَتْ أُمّ قُبَيْسٍ الضَّبِّيّة:ومَشْهَدٍ قَدْ كفَيْتُ الغائِبينَ بِهِ .
فِي مَجْمَعٍ، مِنْ نَوَاصِي النّاسِ، مَشْهُودِوالنَّصِيَّةُ مِنَ الْقَوْمِ: الخِيارُ، وَكَذَلِكَ مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا.
ونَصَتِ الماشِطةُ المرأَةَ ونَصَّتْها فتَنَصَّتْ، وَفِي الْحَدِيثِ:أَن أُم سَلَمَةَ (أن بنت أبي سلمة، وفي غير نسخة من النهاية: أن زينب) تَسَلَّبَت عَلَى حَمْزَةَ ثَلَاثَةَ أَيام فَدَعَاهَا رسول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأَمرها أَن تنَصَّى وتَكْتَحِلَ؛
قَوْلُهُ:أَمرها أَن تنَصَّىأَي تُسَرِّح شَعَرَها، أَراد تَتَنَصَّى فَحَذَفَ التَّاءَ تَخْفِيفًا.
يُقَالُ: تَنَصَّتِ المرأَةُ إِذا رجَّلت شَعْرَها.
وَفِي حَدِيثِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حِينَ سُئِلت عَنِ الْمَيِّتِ يُسرَّح رأْسه فَقَالَتْ: عَلامَ تَنْصُون ميِّتَكم؟
قَوْلُهَا: تَنْصُون مأْخوذ مِنَ الناصِية، يُقَالُ: نَصَوْتُ الرَّجُلَ أَنْصُوه نَصْواً إِذا مَدَدْت ناصِيَتَه، فأَرادتالْجَوْهَرِيِّ كَمَا قَالُوا الحاحاتُ والهاهاتُ، قَالَ: مَوْضِعُ الشَّاهِدِ مِنَ الحاحاتِ أَنه فَعلَلةٌ وأَصله حَيْحَيَةٌ وفَعْللَةٌ، لَا يَكُونُ مَصْدَرًا لِفاعَلْتُ وإِنما يَكُونُ مَصْدَرًا لفَعْلَلْتُ، قَالَ: فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَن حاحَيْت فَعْلَلْتُ لَا فاعَلْتُ، والأَصل فِيهَا حَيْحَيْتُ.
ابْنُ سِيدَهْ: حاءِ أَمر لِلْكَبْشِ بالسِّفاد.
وحاءٌ، مَمْدُودَةٌ: قَبِيلَةٌ؛
قَالَ الأَزهري: وَهِيَ فِي الْيَمَنِ حاءٌ وحَكَمٌ.
الْجَوْهَرِيُّ: حاءٌ حَيُّ مِنْ مَذْحِجٍ؛
قَالَ الشَّاعِرُ:طلَبْت الثَّأْرَ فِي حَكَمٍ وحاءٍقال ابن بَرِّيٍّ: بَنُو حَاءٍ مِنْ جُشَمِ بْنِ مَعَدٍّ.
وَفِي حَدِيثِأَنس: شَفَاعَتِي لأَهل الكبائِرِ مِنْ أُمَّتي حَتَّى حَكَمَ وحاءَ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هُمَا حَيَّان مِنَ الْيَمَنِ مِنْ وَرَاءِ رَمْلِ يَبْرِين.
قَالَ أَبو مُوسَى: يَجُوزُ أَن يَكُونَ حَاءٌ مِنَ الحُوَّة، وَقَدْ حُذِفت لَامُهُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ حَوَى يَحْوِي، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَقْصُورًا غَيْرَ مَمْدُودٍ.
وبئرُ حاءَ: مَعْرُوفَةٌ.
[خا]: الْخَاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ يَكُونُ أَصلًا لَا غَيْرُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: خَيِّيْتُ خَاءً؛
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِذا كَانَ هَذَا فَهُوَ مِنْ بَابِ عَيَّيْت، قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي مِنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ صَنْعة لَا عَرَبِيَّة، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي عِلَّةِ الْحَاءِ.
قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْخَاءُ وأَخواتُها مِنَ الثُّنائِية كَالْهَاءِ وَالْبَاءِ وَالتَّاءِ وَالطَّاءِ إِذَا تُهُجِّيَتْ مَقْصورَةٌ، لأَنها لَيْسَتْ بأَسماء، وَإِنَّمَا جَاءَتْ فِي التَّهَجِّي عَلَى الْوَقْفِ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَن الْقَافَ والدالَ والصادَ موقوفةُ الأَواخِر، فَلَوْلَا أَنها عَلَى الْوَقْفِ حُرِّكَتْ أَواخِرُهن، وَنَظِيرُ الوَقْفِ هَاهُنَا الحَذْفُ فِي الْيَاءِ وأَخواتِها، وَإِذَا أَردت أَن تَلْفِظ بِحُرُوفِ المُعجم قَصَرْتَ وأَسْكَنْتَ، لأَنك لَسْتَ تُرِيدُ أَن تَجْعَلَهَا أَسماء وَلَكِنَّكَ أَردت أَن تُقَطِّع حُرُوفَ الِاسْمِ فَجَاءَتْ كأَنها أَصواتٌ تُصوِّت بِهَا، إِلا أَنك تَقِفُ عِنْدَهَا لأَنها بِمَنْزِلَةِ عِهْ، وَإِذَا أَعربتها لَزِمَكَ أَن تَمُدَّها، وَذَلِكَ أَنها عَلَى حَرْفَيْنِ الثَّانِي مِنْهُمَا حرفُ لِين، والتَّنْوِينُ يُدْرِك الْكَلِمَةَ، فتَحْذِفُ الأَلف لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَيَلْزَمُكَ أَن تَقُولَ: هَذِهِ حًا يَا فَتَى، ورأَيت حًا حَسَنَةً، وَنَظَرْتُ إِلَى طًا حَسَنةٍ، فَيَبْقَى الِاسْمُ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فإِن ابْتَدَأْتَه وَجَبَ أَن يَكُونَ مُتَحَرِّكًا، وَإِنْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ سَاكِنًا، فَإِنِ ابتدأْته وَوَقَفْتَ عَلَيْهِ جَمِيعًا وَجَبَ أَن يَكُونَ سَاكِنًا مُتَحَرِّكًا فِي حَالٍ، وَهَذَا ظَاهِرُ الِاسْتِحَالَةِ، فأَما مَا حَكَاهُ أَحمد بْنُ يَحْيَى مِنْ قَوْلِهِمْ: شربتُ مَا، بِقَصْرِ ماءٍ فَحِكَايَةٌ شَاذَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا وَلَا يسُوغُ قِيَاسُ غَيْرِهَا عَلَيْهَا.
وَخَاءِ بِك: مَعْنَاهُ اعْجَلْ.
غَيْرُهُ: خَاءِ بِكَ عَلَيْنَا وخايِ لُغَتَانِ أَي اعْجَلْ، وَلَيْسَتِ التَّاءُ للتأْنيث (قوله [وليست التاء للتأْنيث] كذا بالأصل هنا، ولعلها تخريجة من محل يناسبها وضعها النساخ هنا) لأَنه صَوْتٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، فخاءِ بِكُمَا وخايِ بِكُمَا وخاءِ بِكُمْ وخايِ بِكُمْ؛
قَالَ الْكُمَيْتُ:إِذَا مَا شَحَطْنَ الحادِيَيْنِ سَمِعْتَهم .
بَخايِ بِكَ الحَقْ، يَهْتِفُون، وحَيَّ هَلْوَالْيَاءُ مُتَحَرِّكَةٌ غَيْرُ شَدِيدَةٍ والأَلفُ ساكنةٌ، وَيُرْوَى: بِخَاءِ بِكَ؛
وَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ: مَعْنَاهُ خِبْت، وَهُوَ دُعَاءٌ مِنْهُ عَلَيْهِ، تَقُولُ: بِخَائِبِكَ أَي بأَمْرِك الَّذِي خابَ وخَسِر؛
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ أَبي زَيْدٍ كَمَا تَرَى، وَقِيلَ القولُ الأَولُ.
قَالَ الأَزهري: قرأْت فِي كِتَابِ النَّوَادِرِ لِابْنِ هَانِئٍ خايِ بِك عَلَيْنَا أَي اعْجَلْ عَلَيْنَا، غَيْرَ مَوْصُولٍ، قَالَ: أَسْمَعَنِيه الإِيادي لِشَمِرٍقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما امْتَنَعُوا مِن دُخُولِ هَا التَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَتِلْكَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اللَّامَ تَدُلُّ عَلَى بُعْدِ الْمُشَارِ إِليه، وَهَا التَّنْبِيهِ تدلُّ عَلَى قُرْبه، فَتَنافيا وتَضادَّا.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وتالِك لُغَةٌ فِي تِلْك؛
وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ للقُطامِيّ يَصِف سَفِينَةَ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ:وعامَتْ، وهْيَ قاصِدةٌ، بإِذْنٍ، .
ولَوْلا اللهُ جارَ بِهَا الجَوارُ،إِلى الجُوديِّ حَتَّى صَارَ حِجْراً .
وحانَ لِتالِك الغُمَرِ انْحِسارُابْنُ الأَعرابي: التُّوَى الجَوارِي، والتّايَةُ الطَّايَةُ؛
عَنْ كراع.
[حا]: الْحَاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ مَقْصُورٌ مَوْقُوفٌ، فَإِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا مَدَدْتَهُ كَقَوْلِكَ هَذِهِ حَاءٌ مَكْتُوبَةٌ ومَدّتها يَاءَانِ، قَالَ: وَكُلُّ حَرْفٍ عَلَى خِلْقَتِهَا مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ فأَلفها إِذَا مُدَّت صَارَتْ فِي التَّصْرِيفِ يَاءَيْنِ، قَالَ: وَالْحَاءُ وَمَا أَشبهها تُؤَنَّثُ مَا لَمْ تُسَمَّ حَرْفًا، فإِذا صَغَّرْتَهَا قُلْتَ حُيَيَّة، وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَصْغِيرُهَا إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فِي الخَطّ أَو خَفِيَّةً وَإِلَّا فَلَا، وَذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ الْحَاءُ حَرْفُ هِجَاءٍ فِي الْمُعْتَلِّ وَقَالَ: إنَّ أَلفها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٌ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ أَيضاً حَيْثُ ذَكَرَهُ اللَّيْثُ، وَيَقُولُونَ لِابْنِ مِائَةٍ: لَا حاءَ وَلَا ساءَ أَي لا مُحْسِنٌ ولا مُسِئٌ، وَيُقَالُ: لَا رجُل وَلَا امرأةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَفْسِيرُهُ أَنه لَا يَسْتَطِيعُ أَن يَقُولَ حَا وَهُوَ زَجْر لِلْكَبْشِ عِنْدَ السِّفاد وَهُوَ زَجْر لِلْغَنَمِ أَيضاً عِنْدَ السَّقْي، يُقَالُ: حَأْحَأْتُ بِهِ وحاحَيْتُ، وَقَالَ أَبو خَيرَةَ: حأْحأْ، وَقَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: أُحُو أُحُو، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَن يَقُولَ سَأْ، وَهُوَ لِلْحِمَارِ، يُقَالُ: سَأْسَأْت بِالْحِمَارِ إِذا قُلْتَ سَأْسَأْ؛
وأَنشد لِامْرِئِ الْقَيْسِ:قَوْمٌ يُحاحُونَ بالبِهامِ، و .
نِسْوانٌ قِصارٌ كهَيْئةِ الحَجَلِأَبو زَيْدٍ: حاحَيْتُ بالمِعْزَى حِيحاءً ومُحاحاةً صِحْتُ، قَالَ: وَقَالَ الأَحمر سَأْسَأْت بِالْحِمَارِ.
أَبو عَمْرٍو: حاحِ بضَأْنِك وبغَنَمِكَ أَي ادْعُها؛
وَقَالَ:أَلجَأَني القُرُّ إِلى سَهْواتِ .
فِيها، وَقَدْ حاحَيْتُ بالذَّواتِقَالَ: والسَّهْوةُ صَخْرةٌ مُقْعَئِلّةٌ لَا أَصل لَهَا فِي الأَرض كأَنها حَاطَتْ مِنْ جَبَلٍ (قوله [كأنها حاطت إلى قوله الجوهري] كذا بالأصل) والذَّواتُ: المَهازِيل، الْوَاحِدَةُ ذَاتٌ.
الْجَوْهَرِيُّ: حاءٍ زَجْرٌ للإِبل، بُني عَلَى الْكَسْرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَقَدْ يُقْصَرُ، فَإِنْ أَردت التَّنْكِيرَ نَوّنْتَ فَقُلْتَ حاءٍ وعاءٍ.
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْمَعْزِ خَاصَّةً حاحَيْتُ بِهَا حِيحاءً وحِيحاءةً إِذَا دَعَوْتَهَا.
قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَبدلوا الأَلف بِالْيَاءِ لِشَبَهِهَا بِهَا لأَن قَوْلَكَ حاحَيْتُ إِنما هُوَ صَوْتٌ بَنَيْتَ مِنْهُ فِعْلًا، كَمَا أَن رَجُلًا لَوْ أَكثر مِنْ قَوْلِهِ لَا لَجَازَ أَن يقول لا لَيْتُ، يُرِيدُ قُلتُ لَا، قَالَ: ويَدلُّك عَلَى أَنها لَيْسَتْ فاعَلْتُ قَوْلُهُمْ الحَيْحاء والعَيْعاء، بِالْفَتْحِ، كَمَا قَالُوا الْحاحاتُ والهاهاتُ، فأُجْرِيَ حاحَيْتُ وعاعَيْتُ وهاهَيْتُ مُجْرى دَعْدَعْتُ إذْ كُنَّ للتَّصْويتِ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ حاحَيْتُ بِهَا حِيحاءً وحِيحاءةٌ، قَالَ: صَوَابُهُ حَيْحاءً وَحَاحَاةً، وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَبدلوا الأَلف بِهَا لِشَبَهِهَا بِهَا، قَالَ: الَّذِي قَالَ سِيبَوَيْهِ إِنما هُوَ أَبدلوا الأَلف لِشَبَهِهَا بِالْيَاءِ، لأَنَّ أَلف حاحَيْتُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ فِي حَيْحَيْتُ، وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ أَيضاً لَجَازَ أَن تَقُولَ لالَيْتُ قَالَ: حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ فِي لَا وَمَا لوَّيْتُ ومَوَّيْتُ، قَالَ: وَقَوْلُفِي قَوْلِهِ عِنْدِي عِشْرُونَ دِرْهَماً، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً؛
أَي سَلْ عَنْهُ خَبِيراً يُخْبِرْكَ؛
وَقَالَ عَلْقَمَةُ:فإنْ تَسْأَلوني بالنِّساء، فإِنَّني .
بَصِيرٌ بأَدْواءِ النِّساءِ طَبيبُأَي تَسْأَلُوني عَنِ النِّساء؛
قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ؛
أَي مَا خَدَعكَ عَنْ رَبِّكَ الْكَرِيمِ والإِيمانِ بِهِ؛
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ؛
أَي خَدَعَكُم عَنِ اللَّهِ والإِيمان بِهِ وَالطَّاعَةِ لَهُ الشَّيْطانُ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ أَرْجُو بذلِك، فسأَلتُه فَقَالَ: أَرْجُو ذَاكَ، وَهُوَ كَمَا تَقُولُ يُعْجِبُني بأَنَّك قَائِمٌ، وأُريدُ لأَذْهَب، مَعْنَاهُ أَريد أَذْهَبُ.
الْجَوْهَرِيُّ: الْبَاءُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ (قوله [الْجَوْهَرِيُّ الْبَاءُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ] كذا بالأصل، وليست هذه العبارة له كما في عدة نسخ من صحاح الجوهري ولعلها عبارة الأَزهري)، قَالَ: وأَما الْمَكْسُورَةُ فَحَرْفُ جَرٍّ وَهِيَ لإِلصاق الْفِعْلِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ، تَقُولُ: مَرَرْتُ بزَيْدٍ، وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ مَعَ اسْتِعَانَةٍ، تَقُولُ: كَتبتُ بِالْقَلَمِ، وَقَدْ تَجِيءُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً*؛
وحَسْبُكَ بِزَيْدٍ، وَلَيْسَ زيدٌ بِقَائِمٍ.
وَالْبَاءُ هِيَ الأَصل فِي حُروف القَسَم تَشْتَمِلُ عَلَى المُظْهَر والمُضْمَر، تَقُولُ: بِاللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا، وَتَقُولُ فِي المُضْمَر: لأَفْعَلَنَّ؛
قَالَ غُوِيَّةُ بْنُ سُلْمَى:أَلا نادَتْ أُمامةُ باحْتمالي .
لتَحْزُنَني، فَلا يَكُ مَا أُباليالْجَوْهَرِيُّ: الْبَاءُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الشَّفَةِ، بُنِيَت عَلَى الكسرِ لاسْتِحالةِ الابْتِداء بالمَوْقُوفِ؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ بُنِيت عَلَى حَرَكَةٍ لاستِحالة الِابْتِدَاءِ بِالسَّاكِنِ، وَخُصَّتْ بِالْكَسْرِ دُونَ الْفَتْحِ تَشْبِيهًا بِعَمَلِهَا وَفَرْقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا يَكُونُ اسْمًا وَحَرْفًا.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْبَاءُ مِنْ عَوَامِلِ الْجَرِّ وَتَخْتَصُّ بِالدُّخُولِ عَلَى الأَسماء، وَهِيَ لإِلصاق الْفِعْلِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ، تَقُولُ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ كأَنك أَلْصَقْتَ المُرور بِهِ.
وكلُّ فِعْلٍ لَا يَتَعَدَّى فَلَكَ أَن تُعَدِّيه بالباءِ والأَلف وَالتَّشْدِيدِ، تَقُولُ: طارَ بِهِ، وأَطارَه، وطَيّره؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَا يَصِحُّ هَذَا الإِطلاق عَلَى العُموم، لأَنَّ مِنَ الأَفْعال مَا يُعَدَّى بالهَمْزة وَلَا يُعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ نَحْوَ عادَ الشيءُ وأَعَدْتُه، وَلَا تَقُلْ عَوَّدْته، وَمِنْهَا مَا يُعدَّى بِالتَّضْعِيفِ وَلَا يعدَّى بِالْهَمْزَةِ نَحْوَ عَرَف وعَرَّفْتُه، وَلَا يُقَالُ أَعْرَفْتُه، وَمِنْهَا مَا يُعَدَّى بِالْبَاءِ وَلَا يُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَلَا بِالتَّضْعِيفِ نَحْوَ دفَعَ زَيْدٌ عَمْراً ودَفَعْتُه بعَمرو، وَلَا يُقَالُ أَدْفَعْتُه وَلَا دَفَّعْتَه.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تُزَادُ الْبَاءُ فِي الْكَلَامِ كَقَوْلِهِمْ بحَسْبِكِ قَوْلُ السَّوْءِ؛
قَالَ الأَشعر الزَّفَيانُ وَاسْمُهُ عَمرو بْنُ حارِثَةَ يَهْجُو ابنَ عَمِّهِ رضْوانَ:بحَسْبِكَ فِي القَوْمِ أَنْ يَعْلَمُوا .
بأَنَّكَ فِيهِمْ غَنِيٌّ مُضِرّوَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً؛
وَقَالَ الرَّاجِزُ:نحنُ بَنُو جَعْدَةَ أَصحابُ الفَلَجْ، .
نَضْرِبُ بالسيفِ ونرْجُو بالفَرَجْأَي الفَرَجَ؛
وَرُبَّمَا وُضِعَ موضِعَ قَوْلِكَ مِنْ أَجل كَقَوْلِ لَبِيدٍ:غُلْبٌ تَشَذَّرُ بالذُحُولِ كأَنهمْ .
جِنُّ البَدِيِّ، رَواسِياً أَقْدامُهاأَي مِنْ أَجل الذُّحُول، وَقَدْ تُوضَعُ مَوْضِعَ علىتَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ؛
إِنَّمَا جاءَت الْبَاءُ فِي حَيِّز لَمْ لأَنها فِي مَعْنَى مَا وَلَيْسَ، وَدَخَلَتِ الباءُ فِي قَوْلِهِ: أَشْرَكُوا بِاللَّهِ، لأَن مَعْنَى أَشرَكَ بِاللَّهِ قَرَنَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرَهُ، وَفِيهِ إِضْمَارٌ.
وَالْبَاءُ للإِلْصاق والقِرانِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: وَكَّلْت بِفُلَانٍ، مَعْنَاهُ قَرَنْتُ بِهِ وَكيلًا.
وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: الجالِبُ لِلْبَاءِ فِي بِسْمِ اللَّهِ مَعْنَى الِابْتِدَاءِ، كأَنه قَالَ أَبتدئ بِاسْمِ اللَّهِ.
وَرُوِيَ عَنْمُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنه قَالَ: رأَيته يَشْتَدُّ بَيْنَ الهَدَفَيْن فِي قَمِيصٍ فَإِذَا أَصاب خَصْلةً يَقُولُ أَنا بِهَا أَنا بِهَا، يَعْنِي إِذا أَصاب الهَدَفَ قَالَ أَنا صاحِبُها ثُمَّ يَرْجِعُ مُسكِّناً قَوْمَهُ حَتَّى يمُرَّ فِي السُّوقِ؛
قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ أَنا بِهَا يَقُولُ أَنا صاحِبُها.
وَفِي حَدِيثِسَلَمَةَ بْنِ صَخْر: أَنه أَتى النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَن رَجُلًا ظاهَرَ امرأَتَه ثُمَّ وقَع عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَعَلَّكَ بذَلِك يَا سلَمةُ؟
فَقَالَ: نَعَم أَنا بذَلِكَ؛
يَقُولُ: لَعَلَّكَ صاحِبُ الأَمْر، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ لَعَلَّكَ المُبْتَلى بِذَلِكَ.
وَفِي حَدِيثِعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه أُتِيَ بامرأَةٍ قَدْ زَنَتْ فَقَالَ: مَنْ بِكِ؟
أَي مَنِ الفاعِلُ بكِ؛
يَقُولُ: مَن صاحِبُك.
وَفِي حَدِيثِ الجُمعة:مَن تَوَضَّأَ للجُمعة فبِها ونِعْمَتْأَي فبالرُّخصة أَخَذَ، لأَن السُّنة فِي الْجُمُعَةِ الغُسلُ، فأَضمر تَقْدِيرَهُ ونِعْمَت الخَصْلَةُ هِيَ فحذَف الْمَخْصُوصَ بِالْمَدْحِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فبالسُّنْة أَخذَ، والأَوَّل أَوْلى.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ*؛
الْبَاءُ هَاهُنا لِلِالْتِبَاسِ وَالْمُخَالَطَةِ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أَي مُخْتَلِطَة ومُلْتَبِسة بِهِ، وَمَعْنَاهُ اجْعَلْ تَسْبِيحَ اللهِ مُخْتَلِطاً ومُلْتَبِساً بِحَمْدِهِ، وَقِيلَ: الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ كَمَا يُقَالُ اذْهَب بِهِ أَي خُذْه مَعَكَ فِي الذَّهاب كأَنه قَالَ سَبِّحْ رَبَّكَ مَعَ حَمْدِكَ إِيَّاهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:سُبْحَانَ اللَّهِ وبحَمْدهأَي وبحَمْده سَبَّحت، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْبَاءِ الْمُفْرَدَةِ عَلَى تَقْدِيرِ عَامِلٍ مَحْذُوفٍ، قَالَ شَمِرٌ: وَيُقَالُ لمَّا رَآنِي بالسِّلاح هَرَبَ؛
مَعْنَاهُ لَمَّا رَآنِي أَقْبَلْتُ بِالسِّلَاحِ وَلَمَّا رَآنِي صاحِبَ سِلاح؛
وَقَالَ حُميد:رَأَتْني بحَبْلَيْها فرَدَّتْ مَخافةًأَراد: لَمَّا رأَتْني أَقْبَلْتُ بِحَبْلَيْهَا.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ؛
أَدخل الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بإِلْحاد لأَنها حَسُنَت فِي قَوْلِهِ ومَن يُرِدْ بأَن يُلْحِد فِيهِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ؛
قِيلَ: ذهَب بِالْبَاءِ إِلَى الْمَعْنَى لأَن الْمَعْنَى يَرْوى بِهَا عِبادُ اللَّهِ.
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ؛
أَراد، وَاللَّهُ أَعلم، سأَل عَنْ عَذَابٍ وَاقِعٍ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَسَتُبْصِرُ (قوله [وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَسَتُبْصِرُ إلخ] كتب بهامش الأَصل كذا أي أن المؤلف من عادته إذا وجد خللًا أو نقصاً كتب كذا أو كذا وجدت) وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ؛
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً*؛
دَخَلَتِ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ وَكَفى بِاللَّهِ* للمُبالَغة فِي الْمَدْحِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى قَصْدِ سَبِيلِهِ، كَمَا قَالُوا: أَظْرِفْ بعَبْدِ اللهِ وأَنْبِلْ بعَبْدِ الرَّحْمَنِ، فأَدخلوا الْبَاءَ عَلَى صاحبِ الظَّرْف والنُّبْلِ للمُبالغة فِي الْمَدْحِ؛
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: ناهِيكَ بأَخِينا وحَسْبُكَ بصدِيقنا، أَدخلوا الْبَاءَ لِهَذَا الْمَعْنَى، قَالَ: وَلَوْ أَسقطت الْبَاءَ لَقُلْتَ كَفَى اللهُ شَهيداً، قَالَ: وَمَوْضِعُ الْبَاءِ رَفْعٌ فِي قَوْلِهِ كَفى بِاللَّهِ*؛
وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: انْتصابُ قَوْلِهِ شَهِيداً* عَلَى الْحَالِ مِنَ اللَّهِ أَو عَلَى الْقَطْعِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى التَّفْسِيرِ، مَعْنَاهُ كَفَى بِاللَّهِ مِنَ الشَّاهِدِينَ فيَجْري فِي بَابِ الْمَنْصُوبَاتِ مَجْرى الدِّرْهَمِيُقَالَ ضَرَبْت إِياك، وَكَذَلِكَ ضَرَبْتهم (قوله [وكذلك ضربتهم إلى قوله قال وأما إلخ] كذا بالأصل) لَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ ضَرَبْت إِيَّاكَ وزَيْداً أَي وضَرَبْتُك، قَالَ: وأَما التَّحْذِيرُ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ إِيَّاكَ ورُكُوبَ الفاحِشةِ ففِيه إضْمارُ الْفِعْلِ كأَنه يَقُولُ إِيَّاكَ أُحَذِّرُ رُكُوبَ الفاحِشةِ.
وَقَالَ ابْنُ كَيْسانَ: إِذَا قُلْتَ إِيَّاكَ وَزَيْدًا فأَنت مُحَذِّرٌ مَن تُخاطِبهُ مِن زَيد، وَالْفِعْلُ النَّاصِبُ لَهُمَا لَا يَظْهَرُ، وَالْمَعْنَى أُحَذِّرُكَ زَيْداً كأَنه قَالَ أُحَذِّرُ إِيَّاكَ وزَيْداً، فإيَّاكَ مُحَذَّر كأَنه قَالَ باعِدْ نَفْسَك عَنْ زَيْدٍ وباعِدْ زَيْداً عَنْكَ، فَقَدْ صَارَ الْفِعْلُ عَامِلًا فِي المُحَذَّرِ والمُحَذَّرِ مِنْهُ، قَالَ: وَهَذِهِ المسأَلة تُبَيِّنُ لَكَ هَذَا الْمَعْنَى، تَقُولُ: نفسَك وزَيداً، ورأْسَكَ والسَّيْفَ أَي اتَّقِ رَأْسَك أَن يُصِيبه السَّيْفُ واتَّقِ السَّيْفَ أَن يُصِيبَ رَأْسَك، فرأْسُه مُتَّقٍ لِئَلَّا يُصِيبَه السيفُ، والسَّيْف مُتَّقًى، وَلِذَلِكَ جَمَعَهُمَا الفِعْل؛
وَقَالَ:فإِيَّاكَ إِيَّاكَ المِراءَ، فإِنَّه .
إِلَى الشَّرِّ دَعَّاءٌ، وللشَّرِّ جالِبُيُرِيدُ: إِيَّاكَ والمِراء، فَحَذَفَ الْوَاوَ لأَنه بتأْويل إِيَّاكَ وأَنْ تُمارِيَ، فَاسْتُحْسِنَ حَذْفُهَا مَعَ المِراء.
وَفِي حَدِيثِعَطاء: كَانَ مُعاويةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِذَا رَفَع رأْسَه مِنَ السَّجْدةِ الأَخِيرةِ كانَتْ إِيَّاها؛
اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ السَّجْدَةِ، وإِيَّاها الْخَبَرُ أَي كَانَتْ هِيَ هِيَ أَي كَانَ يَرْفَع مِنْهَا ويَنْهَضُ قَائِمًا إِلَى الرَّكْعَةِ الأُخرى مِنْ غَيْرِ أَن يَقْعُد قَعْدةَ الاسْتِراحة.
وَفِي حَدِيثِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إيايَ وَكَذَاأَي نَحِّ عنِّي كَذَا ونَحِّني عَنْهُ.
قَالَ: إِيّا اسْمٌ مَبْنِيٌّ، وَهُوَ ضَمِيرُ الْمَنْصُوبِ، وَالضَّمَائِرُ الَّتِي تُضاف إِلَيْهَا مِنَ الْهَاءِ وَالْكَافِ وَالْيَاءِ لَا مَواضِعَ لَهَا مِنَ الإِعراب فِي الْقَوْلِ الْقَوِيِّ؛
قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ إيَّا بِمَعْنَى التَّحْذِيرِ.
وأَيايا: زَجْرٌ؛
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:إِذَا قَالَ حادِيهِمْ: أَيايا، اتَّقَيْتُه .
بِمِثْل الذُّرَا مُطْلَنْفِئاتِ العَرائِكِقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالْمَشْهُورُ فِي الْبَيْتِ:إِذَا قَالَ حاديِنا: أَيا، عَجَسَتْ بِنا .
خِفَافُ الخُطى مُطْلَنْفِئاتُ العَرائكِوإياةُ الشمسِ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: ضَوْءُها، وَقَدْ تُفْتَحُ؛
وَقَالَ طَرَفةُ:سَقَتْه إِياةُ الشمْسِ إِلا لِثاتِه .
أُسِفَّ، وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بإِثْمِدِفَإِنْ أَسقطت الْهَاءَ مَدَدْت وَفَتَحْتَ؛
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لمَعْنِ بْنِ أَوْسٍ:رَفَّعْنَ رَقْماً علَى أَيْلِيَّةٍ جُدُدٍ، .
لاقَى أَيَاها أَياءَ الشَّمْسِ فَأْتَلَقاوَيُقَالُ: الأَياةُ لِلشَّمْس كالهالةِ لِلْقَمَرِ، وَهِيَ الدَّارَّةُ حولها.
[با]: الْبَاءُ حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وأَكثر مَا تَرِد بِمَعْنَى الإِلْصاق لِمَا ذُكِر قَبْلها مِنِ اسْمٍ أَو فِعْلٍ بِمَا انْضَمَّتْ إِلَيْهِ، وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى المُلابسة والمُخالَطة، وَبِمَعْنَى مِنْ أَجل، وَبِمَعْنَى فِي وَمِنْ وَعَنْ وَمَعَ، وَبِمَعْنَى الْحَالِ وَالْعِوَضِ، وَزَائِدَةً، وكلُّ هَذِهِ الأَقسامِ قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ، وَتُعْرَفُ بِسِيَاقِ اللَّفْظِ الْوَارِدَةِ فِيهِ، وَالْبَاءُ الَّتِي تأْتي للإِلصاق كَقَوْلِكَ: أَمْسَكْت بِزَيْدٍ، وَتَكُونُ لِلِاسْتِعَانَةِ كَقَوْلِكَ: ضَرَبْتُ بالسيَّف، وَتَكُونُ للإِضافة كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ.
قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما مَا يَحْكِيهِ أَصحاب الشَّافِعِيِّ مِنْ أَن الباءَ لِلتَّبْعِيضِ فَشَيْءٌ لَا يَعْرِفُهُ أَصحابنا وَلَا وَرَدَ بِهِ بَيْتٌ، وَتَكُونُ لِلْقَسَمِ كَقَوْلِكَ: بِاللَّهِ لأَفْعَلَنَّ.
وقولهالْمُبَرِّدُ: هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الْمُبْهَمَةُ مُخَالِفَةُ لِغَيْرِهَا فِي مَعْنَاهَا وَكَثِيرٍ مِنْ لَفْظِهَا، فَمِنْ مُخالفتِها فِي الْمَعْنَى وُقُوعها فِي كُلِّ مَا أَوْمَأْت، إِلَيْهِ وأَما مُخَالَفَتُهَا فِي اللَّفْظِ فإِنها يَكُونُ مِنْهَا الِاسْمُ عَلَى حَرْفَيْنِ، أَحدهما حرفُ لِين نَحْوُ ذَا وتاء فَلَمَّا صُغِّرت هَذِهِ الأَسماء خُولِف بِهَا جِهةَ التَّصْغِيرِ فَلَا يعربُ المُصغَّرُ مِنْهَا وَلَا يَكُونُ عَلَى تَصْغِيرِهِ دَلِيلٌ، وأُلحقت أَلف فِي أَواخرها تَدُلُّ عَلَى مَا كَانَتْ تَدُلُّ عَلَيْهِ الضَّمَّةُ فِي غَيْرِ الْمُبْهَمَةِ، أَلا تَرَى أَنَّ كُلَّ اسْمٍ تُصَغِّره مِنْ غَيْرِ الْمُبْهَمَةِ تَضمُّ أَوّله نَحْوَ فُلَيْسٍ ودُرَيْهِمٍ؟
وَتَقُولُ فِي تَصْغِيرِ ذَا ذَيًّا، وَفِي تَا تَيًّا، فإِن قَالَ قَائِلٌ: مَا بالُ يَاءُ التصغيرِ لَحِقَت ثَانِيَةً وإِنما حَقُّها أَنْ تَلْحَقَ ثَالِثَةً؟
قِيلَ: إِنها لَحِقَتْ ثَالِثَةً وَلَكِنَّكَ حَذَفْتَ يَاءً لِاجْتِمَاعِ الياءَاتِ فَصَارَتْ ياءُ التَّصْغِيرِ ثَانِيَةً، وَكَانَ الأَصل ذُيَيَّا، لأَنك إِذَا قُلْتَ ذَا فالأَلف بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ، وَلَا يَكُونُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَيْنِ فِي الأَصل فَقَدْ ذهَبَتْ ياءٌ أُخَرَى، فإِن صَغَّرتَ ذِهِ أَوْ ذِي قُلْتَ تَيًّا، وإِنما مَنَعَكَ أَن تَقُولَ ذَيًّا كَراهيةَ الِالْتِبَاسِ بالمُذَكَّرِ فَقُلْتَ تَيًّا؛
قَالَ: وَتَقُولُ فِي تَصْغِيرِ الَّذِي اللَّذَيَّا وَفِي تَصْغِيرِ الَّتِي اللَّتَيَّا كَمَا قَالَ:بَعْدَ اللَّتَيَّا واللَّتَيَّا والَّتِي، .
إِذا عَلَتْها أَنْفُسٌ تَرَدَّتِقَالَ: وَلَوْ حَقَّرْتَ اللاتِي قُلْتَ فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ اللَّتَيَّاتِ كَتَصْغِيرِ الَّتِي، وَكَانَ الأَخفش يَقُولُ وَحْدَهُ اللُّوتِيَّا (قوله [اللوتيا] كذا بالأصل والتهذيب بتقديم المثناة الفوقية على التحتية، وسيأتي للمؤلف في ترجمة تصغير ذا وتا اللويا) لأَنه لَيْسَ جَمْعُ الَّتِي عَلَى لَفْظِهَا فإِنما هُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ، قَالَ المُبرد: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تِه مِثْلُ ذِه، وتانِ لِلتَّثْنِيَةِ، وأُولاء لِلْجَمْعِ، وَتَصْغِيرُ تَا تَيَّا، بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ، لأَنك قَلَبْتَ الأَلف يَاءً وأَدْغَمْتَها فِي يَاءِ التَّصْغِيرِ؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وأَدغمت يَاءَ التَّصْغِيرِ فِيهَا لأَنّ يَاءَ التَّصْغِيرِ لَا تَتَحَرَّكُ أَبداً، فَالْيَاءُ الأُولى فِي تَيّا هِيَ يَاءُ التَّصْغِيرِ وَقَدْ حُذِفَتْ مِنْ قَبْلِهَا يَاءٌ هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ، وأَما الْيَاءُ الْمُجَاوِرَةُ للأَلف فَهِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ.
وَفِي حَدِيثِعُمَرَ: أَنه رأَى جَارِيَةً مَهْزُولة فَقَالَ مَنْ يَعْرِف تَيَّا؟
فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: هِيَ واللهِ إِحدى بَناتِك؛
تَيًّا: تصغيرُ تَا، وَهِيَ اسْمُ إِشَارَةٍ إِلَى الْمُؤَنَّثِ بِمَنْزِلَةِ ذَا للمذَكَّر، وإِنما جَاءَ بِهَا مُصَغَّرة تَصْغيراً لأَمرها، والأَلف فِي آخِرِهَا عَلَامَةُ التَّصْغِيرِ وَلَيْسَتِ الَّتِي فِي مُكَبَّرِهَا؛
وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ السَّلَفِ: وأَخَذَ تِبْنةً مِنَ الأَرض فَقَالَ تَيًّا مِنَ التوفيقِ خيرٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا مِنَ العَمَل.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَكَ أَن تُدْخِلَ عَلَيْهَا هَا التنبيهِ فَتَقُولُ هَاتَا هِنْدٌ وَهَاتَانِ وَهَؤُلَاءِ، وَلِلتَّصْغِيرِ هاتَيًّا، فإِن خاطَبْتَ جئتَ بِالْكَافِ فَقُلْتَ تِيكَ وتِلْكَ وتاكَ وتَلْكَ، بِفَتْحِ التَّاءِ، وَهِيَ لُغَةٌ رديئةٌ، وَلِلتَّثْنِيَةِ تانِكَ وتانِّكَ، بِالتَّشْدِيدِ، وَالْجَمْعُ أُولَئِكَ وأُولاكَ وأُولالِكَ، فَالْكَافُ لِمَنْ تُخَاطِبُهُ فِي التَّذْكِيرِ والتأْنيث وَالتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، وَمَا قَبْلَ الكافِ لِمَنْ تُشِيرُ إِليه فِي التَّذْكِيرِ والتأْنيث وَالتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، فإِن حَفِظْتَ هَذَا الأَصل لَمْ تُخطِئ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِهِ؛
وَتَدْخُلُ الْهَاءُ عَلَى تِيكَ وتاكَ تَقُولُ هاتِيكَ هِندٌ وهاتاكَ هِندٌ؛
قَالَ عَبِيدٌ يَصِفُ نَاقَتَهُ:هاتِيكَ تَحْمِلُني وأَبْيَضَ صارِماً، .
ومُذَرَّباً فِي مارِنٍ مَخْمُوسِوَقَالَ أَبو النَّجْمِ:جِئْنا نُحَيِّيكَ ونَسْتَجْدِيكا، .
فافْعَلْ بِنا هاتاكَ أَوْ هاتِيكاأَي هَذِهِ أَو تِلْك تَحِيَّةً أَو عَطِيَّةً، وَلَا تَدْخُلُ هَا عَلَى تِلْكَ لأَنهم جَعَلُوا اللَّامَ عِوَضًا عَنْ هَا التَّنْبِيه؛
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ؛
أَي عَلَى دِينار، كَمَا تُوضَعُ عَلَى مَوْضِعَ الْبَاءِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:إِذا رَضِيَتْ عليَّ بَنُو قُشَيْرٍ، .
لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبَني رِضاهاأَي رَضِيَتْ بِي.
قَالَ الْفَرَّاءُ: يُوقَفُ عَلَى الْمَمْدُودِ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ شَرِبْت مَا، قَالَ: وَكَانَ يَجِبُ أَن يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ أَلفات، قَالَ: وَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ شَرِبَتْ مِي يَا هَذَا (قوله [شَرِبَتْ مِي يَا هَذَا إلخ] كذا ضبط مي بالأصل هنا وتقدم ضبطه في موه بفتح فسكون وتقدم ضبط الباء من ب حسنة بفتحة واحدة ولم نجد هذه العبارة في النسخة التي بأيدينا من التهذيب)، قَالَ: وَهَذِهِ بِي يَا هَذَا، وَهَذِهِ بِ حَسَنَةٌ، فشَبَّهوا الْمَمْدُودَ بِالْمَقْصُورِ وَالْمَقْصُورَ بِالْمَمْدُودِ، وَالنَّسَبُ إِلى الْبَاءِ بَيَوِيٌّ.
وَقَصِيدَةٌ بَيَوِيَّةٌ: رَوِيُّها الْبَاءُ؛
قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْبَا وأَخواتها مِنَ الثُّنَائِيِّ كَالتَّا وَالْحَا وَالطَّا وَالْيَا، إِذا تُهُجِّيَتْ مَقْصُورَةً لأَنها لَيْسَتْ بأَسماء، وإِنما جَاءَتْ فِي التَّهَجِّي عَلَى الْوَقْفِ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَن الْقَافَ وَالدَّالَ والصادَ موقوفةُ الأَواخِرِ، فَلَوْلَا أَنها عَلَى الْوَقْفِ لَحُرِّكَتْ أَواخِرهن، وَنَظِيرُ الْوَقْفِ هُنَا الْحَذْفُ فِي الْبَاءِ وأَخواتها، وإِذا أَردت أَن تَلْفِظ بِحُرُوفِ الْمُعْجَمِ قَصَرْتَ وأَسْكَنْت، لأَنك لَسْتَ تُرِيدُ أَن تَجْعَلَهَا أَسماء، وَلَكِنَّكَ أَردت أَن تُقَطِّع حُرُوفَ الِاسْمِ فجاءَت كأَنها أَصوات تُصَوِّتُ بِهَا، إِلا أَنك تَقِفُ عِنْدَهَا لأَنها بِمَنْزِلَةِ عِهْ، وَسَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ أَشياء فِي مواضعها، والله أَعلم.
تَا: التَّاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ تاءٌ حَسَنَةٌ، وَتُنْسَبُ الْقَصِيدَةُ الَّتِي قَوافِيها عَلَى التَّاءِ تائيّةٌ، وَيُقَالُ تاوِيَّةٌ، وَكَانَ أَبو جَعْفَرٍ الرُّؤَاسي يَقُولُ بَيَوِيَّة وتَيَوِيَّة؛
الْجَوْهَرِيُّ: النَّسَبُ إِلى التَّاءِ تَيَوِيٌّ.
وقصِيدة تَيَوِيَّةٌ: رَوِيُّهَا التَّاءُ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَحمر: تاوِيَّةٌ، قَالَ: وَكَذَلِكَ أَخواتها؛
والتاءُ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَاتِ وَهِيَ تُزَادُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إِذا خَاطَبْتَ تَقُولُ: أَنت تَفْعل، وتدخُل فِي أَمر المُواجَهة للغابرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا؛
قَالَ الشَّاعِرِ:قُلْتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها: .
تِيذَنْ فإِني حَمْؤُها وجارُهاأَراد: لِتِيذَنْ، فَحَذَفَ اللَّامِ وَكَسْرُ التَّاءِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ أَنت تِعْلَم، وتُدْخِلها أَيضاً فِي أَمر مَا لَمْ يسمَّ فاعِله فَتَقُولُ مِنْ زُهِيَ الرَّجُلُ: لِتُزْهَ يَا رَجُلُ ولِتُعْنَ بِحَاجَتِي؛
قَالَ الأَخفش: إِدْخالُ اللَّامِ فِي أَمر المُخاطَب لُغَةٌ رَدِيئَةٌ لأَن هَذِهِ اللَّامَ إِنما تدخُل فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُقْدَرُ فِيهِ عَلَى افْعَلْ، تَقُولُ: لِيَقُمْ زَيْدٌ، لأَنك لَا تَقْدِرُ عَلَى افْعَلْ، وإِذا خَاطَبَتْ قُلْتَ قُمْ لأَنك قَدِ اسْتَغْنَيْتَ عَنْهَا؛
والتاءُ فِي القَسَم بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ كَمَا أَبدلوا مِنْهَا فِي تَتْرى وتُراثٍ وتُخَمةٍ وتُجاه، وَالْوَاوُ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ، تَقُولُ: تَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا، وَلَا تَدْخُلُ فِي غَيْرِ هَذَا الِاسْمِ، وَقَدْ تُزاد التَّاءُ لِلْمُؤَنَّثِ فِي أَول الْمُسْتَقْبَلِ وَفِي آخِرِ الْمَاضِي، تَقُولُ: هِيَ تَفْعَلُ وفَعَلَتْ، فإِن تأَخَّرت عَنِ الِاسْمِ كَانَتْ ضَمِيرًا، وإِن تقَدَّمت كَانَتْ عَلَامَةً؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَاءُ التأْنيث لَا تَخْرُجُ عَنْ أَن تَكُونَ حَرْفًا تأَخَّرت أَو تَقَدَّمَتْ؛
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَكُونُ ضَمِيرَ الْفَاعِلِ فِي قَوْلِكَ فَعَلْت، يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، فإِن خاطبْتَ مُذَكَّرًا فتحتَ، وإِن خاطبتَ مُؤَنَّثًا كَسَرْتَ؛
وَقَدْ تُزَادُ التَّاءُ فِي أَنت فَتَصِيرُ مَعَ الِاسْمِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ أَن تَكُونَ مُضَافَةً إِليه؛
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:بالخيرِ خَيْراتٍ وإِنْ شَرًّا فَآ .
وَلَا أُريدُ الشَّرَّ إِلا أَنْ تاقَالَ الأَخفش: زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنه أَراد الْفَاءَ وَالتَّاءَ فرَخَّم، قَالَ: وَهَذَا خطأٌ، أَلا تَرَى أَنك لَوْ قُلْتَ زَيْدًا وَا تُرِيدُ وَعَمْرًا لَمْ يُستدلَّ أَنك تُرِيدُ وَعَمْرًا، وَكَيْفَ يُريدون ذَلِكَ وَهُمْ لَا يَعْرِفون الْحُرُوفَ؟
قَالَ ابْنُ جِنِّي: يُرِيدُ أَنك لَوْ قُلْتَ زَيْدًا وَا مِنْ غَيْرِ أَن تَقُولَ وعَمْراً لَمْ يُعلم أَنك تُرِيدُ عَمراً دُونَ غَيْرِهِ، فَاخْتَصَرَ الأَخفش الْكَلَامَ ثُمَّ زَادَ عَلَى هَذَا بأَن قَالَ: إِن الْعَرَبَ لَا تَعْرِفُ الْحُرُوفَ، يَقُولُ الأَخفش: فإِذا لَمْ تَعْرِفِ الْحُرُوفَ فَكَيْفَ تُرَخِّمُ مَا لَا تَعْرِفُهُ وَلَا تَلْفِظُ بِهِ؟
وإِنما لَمْ يَجُزْ تَرْخِيمُ الْفَاءِ وَالتَّاءِ لأَنهما ثُلاثيان سَاكِنَا الأَوسط فَلَا يُرَخَّمانِ، وأَما الْفَرَّاءُ فَيَرَى تَرْخِيمَ الثُّلَاثِيِّ إِذا تَحَرَّكَ أَوْسَطُه نَحْوَ حَسَنٍ وحَمَلٍ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ السِّينَ تَاءً؛
وأَنشد لِعلْباء بْنِ أَرقم:يَا قَبَّحَ اللهُ بَني السِّعْلاتِ: .
عَمْرَو بنَ يَرْبوعٍ شِرارَ الناتِلَيْسُوا أَعِفَّاءَ وَلَا أَكْياتِيُرِيدُ الناسَ والأَكْياسَ.
قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ التَّاءَ كَافًا؛
وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ حِمْيَر:يَا ابنَ الزُّبَيْرِ طالَما عَصَيْكا، .
وطالَما عَنَّيْتَنا إِلَيْكا،لَنَضْرِبَنْ بسَيْفِنا قَفَيْكااللَّيْثُ: تَا وَذِي لغتانِ فِي مَوْضِعِ ذِه، تَقُولُ: هَاتَا فُلانةُ، فِي مَوْضِعِ هَذِهِ، وَفِي لُغَةٍ تَا فُلَانَةُ، فِي مَوْضِعِ هَذِهِ.
الْجَوْهَرِيُّ: تَا اسْمٌ يُشَارُ بِهِ إِلى الْمُؤَنَّثِ مِثْلُ ذَا لِلْمُذَكَّرِ؛
قَالَ النَّابِغَةُ:هَا إِنَّ تَا عِذْرَةٌ إِنْ لَا تَكُنْ نَفَعَتْ، .
فَإِنَّ صاحِبَها قَدْ تاهَ فِي البَلَدِ (ها إن ذي عِذرة إلخ) وَعَلَى هَاتَيْنِ اللُّغَتَيْنِ قَالُوا تِيكَ وتِلْكَ وتالِكَ، وَهِيَ أَقبح اللُّغَاتِ كُلِّهَا، فإِذا ثَنَّيْت لَمْ تَقُلْ إِلَّا تانِ وتانِك وتَيْنِ وتَيْنِكَ فِي الْجَرِّ وَالنَّصْبِ فِي اللُّغَاتِ كُلِّهَا، وإِذا صَغَّرت لَمْ تَقُلْ إِلَّا تَيَّا، وَمِنْ ذَلِكَ اشْتُقَّ اسْمُ تَيَّا؛
قَالَ: وَالَّتِي هِيَ مَعْرِفةُ تَا، لَا يَقُولونها فِي المَعرفة إِلا عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ، وَجَعَلُوا إِحْدَى اللَّامَيْنِ تَقْوِيَةً للأُخرى اسْتِقْبَاحًا أَن يَقُولُوا الَّتِي، وإِنما أَرادوا بِهَا الأَلف وَاللَّامَ المُعَرِّفة، وَالْجَمْعُ اللَّاتِي، وَجَمْعُ الْجَمْعِ اللَّواتِي، وَقَدْ تَخْرُجُ التَّاءُ مِنَ الْجَمْعِ فَيُقَالُ اللَّائِي مَمْدُودَةً، وَقَدْ تَخْرُجُ الْيَاءُ فَيُقَالُ اللَّاءِ، بِكَسْرَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْيَاءِ، وَبِهَذِهِ اللُّغَةِ كَانَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يقرأُ؛
وأَنشد غَيْرُهُ:مِنَ اللَّاءِ لَمْ يَحْجُجْنَ يَبْغِينَ حِسْبةً، .
ولَكِنْ لِيَقْتُلْنَ البَرِيءَ المُغَفَّلاوإِذا صَغَّرْت الَّتِي قُلْتَ اللَّتَيَّا، وإِذا أَردت أَن تَجْمَعَ اللَّتَيَّا قُلْتَ اللَّتَيَّاتِ.
قَالَ اللَّيْثُ: وإِنما صَارَ تَصْغِيرُ تِهِ وذِه وَمَا فِيهِمَا مِنَ اللُّغَاتِ تَيَّا لأَن كَلِمَةَ التَّاءِ وَالذَّالِ مِنْ ذِه وتِه كلُّ وَاحِدَةٍ هِيَ نَفْسٌ وَمَا لَحِقَها مِنْ بَعْدِهَا فإِنها عمادٌ لِلتَّاءِ لِكَيْ يَنْطَلِقَ بِهِ اللِّسَانُ، فَلَمَّا صُغِّرت لَمْ تَجِد ياءُ التَّصْغِيرِ حَرْفَيْنِ مِنْ أَصل الْبِنَاءِ تَجِيءُ بعدَهما كَمَا جَاءَتْ فِي سُعَيْدٍ وعُمَيْرٍ، وَلَكِنَّهَا وَقَعَتْ بعدَ التَّاءِ فَجَاءَتْ بَعْدَ فَتْحَةٍ، وَالْحَرْفُ الَّذِي قَبْلَ يَاءِ التَّصْغِيِرِ بجَنْبها لَا يَكُونُ إِلا مَفْتُوحًا، ووقَعت التَّاءُ إِلى جَنْبِهَا فانْتَصَبَتْ وَصَارَ مَا بَعْدَهَا قوَّة لَهَا، وَلَمْ يَنْضَمَّ قَبْلَهَا شَيْءٌ لأَنه لَيْسَ قَبْلَهَا حَرْفَانِ، وجمِيعُ التَّصْغِيرِ صَدْرُه مَضْمومٌ وَالْحَرْفُ الثَّانِي مَنْصُوبٌ ثُمَّ بَعْدَهُمَا يَاءُ التَّصْغِيرِ، ومنَعَهم أَن يَرْفَعُوا التَّاءَ الَّتِي فِي التَّصْغِيرِ لأَن هَذِهِ الْحُرُوفَ دَخَلَتْ عِمَادًا لِلِّسَانِ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ فصارَتِ الْيَاءُ الَّتِي قَبْلَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، لأَنها قُلِبت لِلِّسَانِ عِمَادًا، فإِذا وَقَعَتْ فِي الحَشْو لَمْ تَكُنْ عِماداً، وَهِيَ فِي تَيَّا الأَلف الَّتِي كَانَتْ فِي ذَا؛
وقاليَئِست مِنْهُ، وسأَلته فأَوْجَى عَلَيَّ أَي بَخِل.
وأَوْجَى الرجلُ: جَاءَ لحاجةٍ أَو صَيْد فَلَمْ يُصِبها كأَوْجأَ، وَقَدْ تقدَّم فِي الْهَمْزِ.
وطَلَبَ حَاجَةً فأَوْجَى أَي أَخطأَ؛
وَعَلَى أَحد هَذِهِ الأَشياء يُحْمَلُ قَوْلُ أَبي سَهْم الهُذَلي:فَجاء، وقَدْ أَوْجَتْ مِنَ المَوْتِ نَفْسُه، .
بِهِ خُطَّفٌ قَدْ حذَّرَتْه المَقاعِدُوَيُقَالُ: رَمَى الصيدَ فأَوْجَى، وسأَلَ حَاجَةً فأَوْجى أَي أَخْفَقَ.
أَبو عَمْرٍو: جَاءَ فُلَانٌ مُوجًى أَي مَرْدُودًا عَنْ حَاجَتِهِ، وَقَدْ أَوْجَيْتُه.
وحَفَرَ فأَوْجَى إِذا انْتَهى إِلى صلابةٍ وَلَمْ يُنْبِطْ.
وأَوْجَى الصائدُ إِذا أَخْفَقَ وَلَمْ يَصد.
وأَوْجَأَتِ الرَّكِيَّةُ وأَوْجَتْ إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَاءٌ.
وأَتيْناه فَوَجَيْناه أَي وَجَدْناه وَجِيًّا لَا خَيْرَ عِنْدَهُ.
يُقَالُ: أَوْجَتْ نَفْسُه عَنْ كَذَا أَي أَضْرَبَتْ وانتَزَعَت، فَهِيَ مُوجِيةٌ.
وَمَاءٌ يُوجَى أَي يَنْقَطِعُ، وَمَاءٌ لَا يُوجَى أَي لَا يَنْقَطِعُ؛
أَنشد ابْنُ الأَعرابي:تُوجَى الأَكُفُّ وهُما يَزِيدانْيَقُولُ: يَنْقَطِعُ جُودُ أَكُفِّ الكِرام، وَهَذَا الْمَمْدُوحُ تَزِيدُ كَفَّاه.
وأَوجى الرجلَ: أَعطاه؛
عَنْ أَبي عُبَيْدٍ: وأَوْجاهُ عَنْهُ: دَفَعَه ونَحّاه ورَدَّه.
اللَّيْثُ: الإِيجاء أَن تَزْجُرَ الرَّجُلَ عَنِ الأَمر؛
يُقَالُ: أَوْجَيْتُه فرَجَع، قَالَ: والإِيجاء أَن يُسْأَلَ فَلَا يُعْطي السَّائِلَ شَيْئًا؛
وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ:أَوْجَيْتُه عَنِّي فأَبْصَرَ قَصْدَهُ، .
وكَوَيْتُه فوْقَ النَّواظِرِ مِنْ عَلِوأَوْجَيْتُ عَنْكُمْ ظُلْمَ فُلَانٍ أَي دفَعْته؛
وأَنشد:كأَنَّ أَبي أَوْصَى بِكُمْ أَنْ أَضُمَّكمْ .
إِليَّ، وأُوجي عَنْكُمُ كلَّ ظَالِمِابْنُ الأَعرابي: أَوْجى إِذا صَرَفَ صَدِيقَه بِغَيْرِ قَضاء حَاجَتِهِ، وأَوجى أَيضاً إِذا باعَ الأَوْجِيةَ، وَاحِدُهَا وِجاء، وَهِيَ العُكُومُ الصِّغار؛
وأَنشد:كَفَّاكَ غَيْثانِ عَليْهِمْ جُودانْ، .
تُوجَى الأَكفُّ وَهُمَا يزيدانْأَي تَنْقَطِعُ.
أَبو زَيْدٍ: الوَجْيُ الخَصْيُ.
الْفَرَّاءُ: وجَأْتُه ووَجَيْتُه وِجاء.
قَالَ: والوِجاءُ فِي غَيْرِ هَذَا وِعاء يُعمل مِنْ جِران الإِبل تَجعل فِيهِ المرأَةُ غِسْلَتها وقُماشَها، وَجَمْعُهُ أَوْجِيَةٌ.
والوَجِيَّةُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ؛
عَنْ كُرَاعٍ: جَرادٌ يُدَقُّ ثُمَّ يُلَتُّ بِسَمْنٍ أَو زَيْتٍ ثُمَّ يؤْكل؛
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن كَانَ مِنْ وجَأْت أَي دَقَقْتُ فَلَا فَائِدَةَ فِي قَوْلِهِ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَلَا هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وإِن كَانَ مِنْ مَادَّةٍ أُخرى فهو من وج ي، وَلَا يَكُونُ مِنْ وج ولأَن سِيبَوَيْهِ قَدْ نَفَى أَن يَكُونَ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ وعوت.
وحي: الوَحْيُ: الإِشارة وَالْكِتَابَةُ والرِّسالة والإِلْهام وَالْكَلَامُ الخَفِيُّ وكلُّ مَا أَلقيته إِلى غَيْرِكَ.
يُقَالُ: وحَيْتُ إِليه الكلامَ وأَوْحَيْتُ.
ووَحَى وَحْياً وأَوْحَى أَيضاً أَي كَتَبَ؛
قَالَ الْعَجَاجُ:حَتَّى نَحَاهُمْ جَدُّنا والنَّاحِي .
لقَدَرٍ كانَ وحَاه الوَاحِيبِثَرْمَداء جَهْرَةَ الفِضاحِ (قوله [الفضاح] هو بالضاد معجمة في الأصل هنا والتكملة في ثرمد ووقع تبعاً للأصل هناك بالمهملة خطأ) والوَحْيُ: الْمَكْتُوبُ والكِتاب أَيضاً، وَعَلَى ذَلِكَ جَمَعُوا فَقَالُوا وُحِيٌّ مِثْلَ حَلْيٍ وحُلِيٍّ؛
قَالَ لَبِيدٌ:فمَدافِعُ الرَّيّانِ عُرِّيَ رَسْمُها .
خَلَقاً، كَمَا ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُهاأَراد مَا يُكتب فِي الْحِجَارَةِ ويُنقش عَلَيْهَا.
وَفِي حَدِيثِوالوارِي: السَّمِينُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛
وأَنشد شَمِرٌ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ يَصِفُ قِدْراً:ودَهْماءَ، فِي عُرْضِ الرُّواقِ، مُناخةٍ .
كَثيرةِ وذْرِ اللحمِ وارِيةِ القَلْبِقَالَ: قَلْبٌ وارٍ إِذا تَغَشَّى بِالشَّحْمِ والسِّمَن.
ولَحْمٌ وَرِيٌّ، عَلَى فَعِيل، أَي سَمِينٌ.
وَفِي حَدِيثِعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ امرأَة شَكَتْ إِليه كُدُوحاً فِي ذِراعَيها مِنِ احْتراشِ الضِّبابِ، فَقَالَ: لَوْ أَخذتِ الضَّبَّ فَوَرَّيْتِه ثُمَّ دَعَوْتِ بِمِكْتَفَةٍ فَثَمَلْتِه كَانَ أَشْبَعَ؛
وَرَّيْتِه أَي رَوَّغْتِه فِي الدُّهن، مِنْ قَوْلِكَ لَحْمٌ وارٍ أَي سَمِينٌ.
وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ:وَفِي الشَّويِّ الوَرِيِّ مُسِنَّةٌ، فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ.
وَوَرَتِ النارُ تَرِي وَرْياً ورِيةً حسَنَةً، وَوَرِيَ الزَّنْدُ يَرِي، وَوَرَى يَرِي ويَوْرَى وَرْياً ووُرِيّاً ورِيةً، وَهُوَ وارٍ ووَرِيٌّ: اتَّقَد؛
قَالَ الشَّاعِرُ:وَجَدْنا زَنْدَ جَدِّهمِ ورِيّاً، .
وزَنْدَ بَنِي هَوازِنَ غَيرَ وارِيوأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ:أُمُّ الهُنَيْنَين مِنْ زَنْدٍ لَهَا وارِيوأَوْرَيْتُه أَنا، وَكَذَلِكَ وَرَّيْتُه تَوْرِيةً؛
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:وأَطْفِ حَدِيثَ السُّوء بالصَّمْتِ، إِنَّه .
مَتَى تُورِ نَارًا للعِتاب تَأَجَّجَاوَيُقَالُ: وَرِيَ المُخُّ يَرِي إِذا اكْتَنَزَ وناقةٌ وارِيةٌ أَي سمِينة؛
قَالَ الْعَجَّاجُ:يأْكُلْنَ مِن لَحْمِ السَّدِيفِ الْوَارِيكَذَا أَورده الْجَوْهَرِيُّ؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِ الْعَجَّاجِ:وانْهَمَّ هامُومُ السَدِيفِ الْوَارِي .
عَنْ جَرَزٍ مِنْهُ وجَوْزٍ عَارِيوَقَالُوا: هُو أَوْراهُمْ زَنْداً؛
يَضْرِبُ مَثَلًا لنَجاحه وظَفَره.
يُقَالُ: إِنه لوارِي الزِّنادِ وَوَارِي الزَّنْد وورِيُّ الزَّنْدِ إِذا رامَ أَمراً أَنجَحَ فِيهِ وأَدرَكَ مَا طَلب.
أَبو الْهَيْثَمِ: أَوْرَيْتُ الزِّنادَ فوَرَتْ تَرِي وَرْياً وَرِيةً؛
قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ وَرِيَتْ تَوْرَى وَرْياً وَرِيةً، وأَوْرَيْتُها أَنا أَثْقَبْتُها.
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: ورَتِ الزنادُ إِذا خَرَجَتْ نَارُهَا، ووَرِيَتْ صَارَتْ وارِيةً، وَقَالَ مرَّة: الرِّيةُ كلُّ مَا أَوْرَيْتَ بِهِ النَّارُ مِنْ خِرْقة أَو عُطْبةٍ أَو قِشْرةٍ، وَحُكِيَ: ابْغِنِي رِيَّةً أَرِي بِهَا نَارِي، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْقَلْبِ عَنْ وِرْيةٍ وإِنْ لَمْ نَسْمَعْ بوِرْيةٍ.
وَفِي حَدِيثُتَزْوِيجِ خَدِيجَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: نَفَخْتَ فأَوْرَيْتَ؛
ورَى الزَّندُ: خَرَجَتْ نارُه، وأَوْراه غَيْرُهُ إِذا اسْتَخْرَجَ نارَه.
والزَّنْدُ الْوَارِي: الَّذِي تَظْهَرُ نَارُهُ سَرِيعًا.
قَالَ الْحَرْبِيُّ: كَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُولَ قدَحْتَ فأَوْرَيْت.
وَفِي حَدِيثِعَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لقابِسٍأَي أَظْهَرَ نُوراً مِنَ الْحَقِّ لِطَالِبِ الهُدى.
وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ أَصْبهانَ:تَبْعَثُ إِلى أَهل البصرة فيُوَرُّوا؛
قال: هو مِنْ وَرَّيْت النَّارَ تَوْرِيةً إِذا اسْتَخْرَجْتَهَا.
قَالَ: واسْتَوْرَيْتُ فُلَانًا رأْياً سأَلته أَن يَسْتَخْرِجَ لِي رأْياً، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ من التَّوْرِية عَنِ الشَّيْءِ، وَهُوَ الْكِنَايَةُ عَنْهُ، وَفُلَانٌ يَسْتَوْرِي زنادَ الضلالةِ.
وأَوْرَيْتُ صَدره عَلَيْهِ: أَوْقَدْتُه وأَحقَدْته.
وَرِيةُ النَّارِ، مُخَفَّفَةٌ: مَا تُورى بِهِ، عُوداً كَانَ أَو غَيْرَهُ: أَبو الْهَيْثَمِ: الرِّيةُ مِنْ قَوْلِكَ ورَتِ النارُ تَري وَرْياًوالوِقاءُ والوَقاء والوِقايةُ والوَقايةُ والوُقايةُ والواقِيةُ: كلُّ مَا وقَيْتَ بِهِ شَيْئًا وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كلُّ ذَلِكَ مصدرُ وَقَيْتُه الشَّيْءُ.
وَفِي الْحَدِيثِ:مَنْ عَصى اللَّهَ لَمْ يَقِه مِنْهُ واقِيةٌ إِلا بإِحْداث تَوْبةٍ؛
وأَنشد الباهليُّ وَغَيْرُهُ للمُتَنَخِّل الهُذَلي:لَا تَقِه الموتَ وقِيَّاتُه، .
خُطَّ لَهُ ذَلِكَ فِي المَهْبِلِقَالَ: وقِيَّاتُه مَا تَوَقَّى بِهِ مِنْ مَالِهِ، والمَهْبِلُ: المُسْتَوْدَعُ.
وَيُقَالُ: وقاكَ اللهُ شَرَّ فُلَانٍ وِقايةً.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ؛
أَي مِنْ دافِعٍ.
وَوَقَاهُ اللهُ وِقاية، بِالْكَسْرِ، أَي حَفِظَه.
والتَّوْقِيةُ: الْكِلَاءَةُ والحِفْظُ؛
قَالَ:إِنَّ المُوَقَّى مِثلُ مَا وقَّيْتُوتَوَقَّى واتَّقى بِمَعْنَى.
وَقَدْ توَقَّيْتُ واتَّقَيْتُ الشَّيْءَ وتَقَيْتُه أَتَّقِيه وأَتْقِيه تُقًى وتَقِيَّةً وتِقاء: حَذِرْتُه؛
الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَالِاسْمُ التَّقْوى، التَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ وَالْوَاوُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ؛
أَي جَزَاءُ تَقْواهم، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَلهَمَهُم تَقْواهم، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ؛
أَي هُوَ أَهلٌ أَن يُتَّقَى عِقابه وأَهلٌ أَن يُعمَلَ بِمَا يُؤَدِّي إِلى مَغْفِرته.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ؛
مَعْنَاهُ اثْبُت عَلَى تَقْوى اللهِ ودُمْ عَلَيْهِ (قوله [ودم عليه] هو في الأَصل كالمحكم بتذكير الضمير) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً؛
يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ جَمْعًا، وَالْمَصْدَرُ أَجود لأَن فِي الْقِرَاءَةِ الأُخرى:إِلا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تَقِيَّةً؛
التَّعْلِيلُ لِلْفَارِسِيِّ.
التَّهْذِيبُ: وقرأَ حُمَيْدٌتَقِيَّة، وَهُوَ وَجْهٌ، إِلا أَن الأُولى أَشهر فِي الْعَرَبِيَّةِ، والتُّقى يَكْتُبُ بِالْيَاءِ.
والتَّقِيُّ: المُتَّقي.
وَقَالُوا: مَا أَتْقاه لِلَّهِ؛
فأَما قَوْلُهُ:ومَن يَتَّقْ فإِنَّ اللهَ مَعْهُ، .
ورِزْقُ اللهِ مُؤْتابٌ وَغَادِيفإِنما أَدخل جَزْمًا عَلَى جَزْمٍ؛
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِنه أَراد يَتَّقِ فأَجرى تَقِفَ، مِن يَتَّقِ فإِن، مُجرى عَلِمَ فَخَفَّفَ، كَقَوْلِهِمْ عَلْمَ فِي عَلِمَ.
وَرَجُلٌ تَقِيٌّ مِنْ قَوْمٍ أَتْقِياء وتُقَواء؛
الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَنَظِيرُهَا سُخَواء وسُرَواء، وَسِيبَوَيْهِ يَمْنَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا؛
تأْويله إِني أَعوذ بِاللَّهِ، فإِن كُنْتَ تَقِيًّا فسَتَتَّعِظ بتعَوُّذي بِاللَّهِ منكَ، وَقَدْ تَقيَ تُقًى.
التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي التُّقاةُ والتَّقِيَّةُ والتَّقْوى والاتِّقاء كُلُّهُ وَاحِدٍ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ: يُقَالُ اتَّقاه بِحَقِّهِ يَتَّقيه وتَقاه يَتْقِيه، وَتَقُولُ فِي الأَمر: تَقْ، وللمرأَة: تَقي؛
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّام السَّلُولي:زِيادَتَنا نَعْمانُ لَا تَنْسَيَنَّها، .
تَقِ اللهَ فِينا والكتابَ الَّذِي تَتْلُوبَنَى الأَمر عَلَى الْمُخَفِّفِ، فَاسْتَغْنَى عَنِ الأَلف فِيهِ بِحَرَكَةِ الْحَرْفِ الثَّانِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وأَصل يَتَقي يَتَّقِي، فَحُذِفَتِ التَّاءُ الأُولى، وَعَلَيْهِ مَا أَنشده الأَصمعي، قَالَ: أَنشدني عِيسَى بْنُ عُمر لخُفاف بْنِ نُدْبة:جَلاها الصَّيْقَلُونَ فأَخْلَصُوها .
خِفافاً، كلُّها يَتَقي بأَثرأَي كُلُّهَا يَسْتَقْبِلُكَ بفِرِنْدِه؛
رأَيت هُنَا حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ رضيِّ الدِّينِ الشاطِبي، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَنهم يَقُولُونَ تَقَى اللهَ رَجُلٌ فعَل خَيْراً؛
يُرِيدُونَ اتَّقى اللهَ رَجُلٌ، فَيَحْذِفُونَ وَيُخَفِّفُونَ، قَالَ: وَتَقُولُ أَنت تَتْقي اللهَ وتِتْقي اللهَ، عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ تَعْلَمُ وتِعْلَمُ، وتِعْلَمُ، بِالْكَسْرِ: لغةعَدَّيت الْفِعْلَ إِلى غَيْرِهِ.
ووَخَى الأَمْرَ: قصَدَه؛
قَالَ:قالتْ وَلَمْ تَقْصِدْ بِهِ وَلَمْ تَخِهْ: .
مَا بالُ شَيْخٍ آضَ منْ تَشَيُّخِهْ،كالكُرَّزِ المَرْبُوطِ بينَ أَفْرُخِهْ؟
وتَوخَّاه: كوَخاه.
وَقَدْ وخَيْتُ غَيْرِي، وَقَدْ وخَيْتُ وَخْيَكَ أَي قَصَدْتُ قَصْدَكَ.
وَفِي الْحَدِيثِ:قَالَ لَهُمَا اذْهَبا فتَوَخَّيا واستَهِماأَي اقْصِدا الحَقَّ فِيمَا تَصْنَعانِه مِنَ القِسمة، ولْيأْخذْ كلٌّ مِنْكُمَا مَا تُخْرِجُهُ القُرْعة مِنَ القِسمة.
يُقَالُ: تَوَخَّيْتُ الشَّيْءَ أَتَوَخَّاه تَوخِّياً إِذا قَصَدْتَ إِليه وتَعَمَّدْت فِعلَه وتحَرَّيْت فِيهِ.
وَهَذَا وَخْيُ أَهْلِك أَي سَمْتُهم حَيْثُ سارُوا.
وَمَا أَدري أَين وَخَى فُلَانٌ أَي أَينَ تَوجَّهَ.
الأَزهري: سَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ إِذا أَرشده لصَوْب بَلَدٍ يأْتَمُّه: أَلا وخُذْ عَلَى سَمْت هَذَا الوَخْي أَي عَلَى هَذَا القَصْدِ والصَّوْبِ.
قَالَ: وَقَالَ النَّضْرُ اسْتَوْخَيْتُ فُلَانًا عَنْ مَوْضِعِ كَذَا إِذَا سأَلته عَنْ قَصْدِه؛
وأَنشد:أَما مِنْ جَنُوبٍ تُذْهِبُ الغِلَّ طَلَّةٍ .
يَمانِيةٍ مِنْ نَحْو رَيّا، وَلَا رَكْبيَمانِينَ نَسْتَوخِيهمُ عَنْ بِلادِنا .
عَلَى قُلُصٍ، تَدْمى أَخِشَّتُها الحُدْبوَيُقَالُ: عرفتُ وَخى الْقَوْمِ وخِيَّتَهم وأَمَّهم وإمَّتَهم أَي قَصْدَهم.
ووَخَت النَّاقَةُ تَخي وَخْياً: سَارَتْ سَيْرًا قَصْداً؛
وَقَالَ:افْرُغْ لأَمثالِ مِعًى أُلَّافِ .
يَتْبَعْنَ وَخْيَ عَيْهَلٍ نِيافِ،وهْيَ إِذَا مَا ضَمَّها إِيجَافِيوَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ أَبي عَمْرٍو: الوَخْيُ حُسْنُ صَوْتِ مَشْيِها.
وَوَاخَاهُ: لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ فِي آخَاهُ، يُبْنَى عَلَى تَواخى.
وتَوخَّيْتُ مَرْضاتَك أَي تحرَّيْت وقصدْت.
وَتَقُولُ: استَوْخِ لَنَا بَنِي فُلَانٍ مَا خَبَرُهم أَي استَخْبِرْهم؛
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا الْحَرْفُ هَكَذَا رَوَاهُ أَبو سَعِيدٍ بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً؛
وأَنشد: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَلَخَ:لَوْ أَبْصَرَتْ أَبْكَمَ أَعْمى أَصْلَخا .
إِذاً لَسَمَّى، واهْتَدى أَنَّى وَخَىأَي أَنَّى تَوَجَّهَ.
يُقَالُ: وَخى يَخي وَخْياً، وَاللَّهُ أَعلم.
ودي: الدِّيةُ: حَقُّ القَتِيل، وَقَدْ ودَيْتُه وَدْياً.
الْجَوْهَرِيُّ: الدِّيةُ وَاحِدَةُ الدِّيات، والهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، تَقُولُ: ودَيْتُ القَتِيلَ أَدِيه دِيةً إِذا أَعطيت دِيَتَه، واتَّدَيْتُ أَي أَخذتُ دِيَتَه، وإِذا أَمرت مِنْهُ قُلْتَ: دِ فُلَانًا وَلِلِاثْنَيْنِ دِيا، وَلِلْجَمَاعَةِ دُوا فُلَانًا.
وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ:فوَداه مِنْ إِبل الصَّدَقَةِ أَي أَعطى دِيَته.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:إِن أَحَبُّوا قادُوا وإِن أَحَبُّوا وادُواأَي إِن شاؤوا اقتَصُّوا، وإِن شاؤوا أَخَذوا الدِّية، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الدِّيَةِ.
التَّهْذِيبُ: يُقَالُ وَدَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذا أَدَّى دِيَتَهُ إِلى وَلِيِّهِ.
وأَصل الدِّيَّة وِدْية فَحُذِفَتِ الْوَاوُ، كَمَا قَالُوا شِيةٌ مِنَ الوَشْي.
ابْنُ سِيدَهْ: وَدَى الفرسُ والحِمارُ وَدْياً أَدْلى ليَبُول أَو ليَضْرِبَ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَدَى لِيَبُولَ وأَدْلى ليَضْرب، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا تَقُلْ أَوْدى، وَقِيلَ: وَدَى قطرَ.
الأَزهري: الْكِسَائِيُّ وَدَأَ الفرسُ يَدَأُ بِوَزْنِ وَدَعَ يَدَعُ إِذا أَدلى، قَالَ: وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ هَذَا وهَمٌ، لَيْسَ فِي وَدَأَ الفرسُ إِذا أَدْلى هَمْزٌ.
وَقَالَ شَمِرٌ: وَدى الفَرسُمُفَلْطَحة وَاسِعَةٌ، وَقِيلَ: قِدر وَئِية تَضُمّ الجَزُور، وَنَاقَةٌ وَئِيَّةٌ ضَخْمَةُ الْبَطْنِ.
قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: قَالَ الرِّيَاشِيُّ الوَئِيّة الدُّرّة مِثْلُ وَئِية القِدْر، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ يَضْبُطِ الْقُتَيْبِيُّ هَذَا الْحَرْفَ، وَالصَّوَابُ الوَنِيَّة، بِالنُّونِ، الدُّرَّة، وَكَذَلِكَ الوَناةُ وَهِيَ الدُّرَّة الْمَثْقُوبَةُ، وأَما الوَئِيَّةُ فَهِيَ القِدْر الْكَبِيرَةُ.
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ أَمثال الْعَرَبِ فِيمَنْ حَمَّل رَجُلًا مَكْرُوهًا ثُمَّ زَادَهُ أَيضاً: كِفْتٌ إِلى وَئِيَّة؛
قَالَ: الكِفْتُ فِي الأَصل القِدْرُ الصَّغِيرَةُ، والوَئِيّةُ الْكَبِيرَةُ، قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: قِدْر وئِيّةٌ ووَئِيبةٌ، فَمَنْ قَالَ وَئِيَّة فَهِيَ مِنَ الْفَرَسِ الوَأَى وَهُوَ الضَّخم الْوَاسِعُ، وَمَنْ قَالَ وَئِيبةٌ فَهُوَ مِنَ الْحَافِرِ الوَأْب، والقَدَحُ المُقَعَّب يُقَالُ لَهُ وَأْبٌ؛
وأَنشد:جاءٍ بقِدْر وَأْية التَّصْعِيدِقَالَ: وَالِافْتِعَالُ مِنْ وأَى يَئِي اتَّأَى يَتَّئي، فَهُوَ مُتَّئٍ، وَالِاسْتِفْعَالُ مِنْهُ اسْتَوْأَى يَسْتَوئِي فَهُوَ مُسْتَوءٍ.
الْجَوْهَرِيُّ: والوَئيَّة الجُوالِقُ الضَّخْمُ؛
قَالَ أَوس:وحَطَّتْ كَمَا حَطَّتْ وَئِيّةُ تاجِرٍ .
وَهَى عَقْدُها، فَارْفَضَّ مِنْهَا الطَّوائِفُقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَطَّتِ الناقةُ فِي السَّيْرِ اعتمَدَتْ فِي زِمامِها، وَيُقَالُ مالَتْ، قَالَ: وَحَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنِ الرِّياشي أَن الوَئِيَّةَ فِي الْبَيْتِ الدُّرَّةُ؛
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: شبَّه سُرْعة النَّاقَةِ بسُرعة سُقوط هَذِهِ مِنَ النِّظام، وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ عِقْدٌ وقَع مِنْ تَاجِرٍ فَانْقَطَعَ خَيْطُهُ وَانْتَثَرَ مِنْ طَوائِفه أَي نَواحِيه.
وقالوا: هُوَ يَئِي ويَعِي أَي يَحْفَظُ، وَلَمْ يَقُولُوا وَأَيْتُ كَمَا قَالُوا وَعَيْتُ، إِنما هُوَ آتٍ لَا مَاضِيَ لَهُ، وامرأَة وَئِيَّةٌ: حَافِظَةٌ لبيتها مصلحة له.
وتي: واتَيْته عَلَى الأَمْر مُواتاةً وَوِتاء: طاوَعْتُه، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْهَمْزِ.
التهذيب: الوُتَى الجِيَّات.
وثي: وَثَى بِهِ إِلى السُّلْطَانِ: وَشَى؛
عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛
وأَنشد:يَجْمَع للرِّعاءِ فِي ثَلاثِ .
طُولَ الصِّوَى وقِلَّةَ الإِرْغاثِ،جَمْعَكَ للمُخاصِمِ المُواثِيكأَنه جَاءَ عَلَى وَاثَاهُ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا أَثَى.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن كَانَ ابْنُ الأَعرابي سَمِعَ مِنَ الْعَرَبِ وَثَى فَذَلِكَ، وإِلَّا فإِن الشَّاعِرَ إِنما أَراد المُؤاثِي، بِالْهَمْزِ، فَخَفَّفَ الْهَمْزَةَ بأَن قَلَبَهَا وَاوًا لِلضَّمَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وإِن كَانَ ابْنُ الأَعرابي إِنَّمَا اشْتَقَّ وَثَى مِنْ هَذَا فَهُوَ غَلَطٌ.
ابْنُ الأَعرابي: الوثِيُّ الْمَكْسُورُ الْيَدِ.
وَيُقَالُ: أَوْثَى فُلَانٌ إِذا انْكَسَرَ بِهِ مَرْكَبُهُ مِنْ حَيَوَانٍ أَو سفينة.
وجا: الوَجا: الحَفا، وَقِيلَ: شِدَّة الْحَفَا، وَجِيَ وَجاً وَرَجُلٌ وَجٍ ووَجِيٌّ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ؛
أَنشد ابْنُ الأَعرابي:يَنْهَضْنَ نَهْضَ الغائِبِ الوَجِيِوجَمْعُها وَجْيَا.
وَيُقَالُ: وجِيَتِ الدابةُ تَوْجَى وَجاً، وإِنه ليَتَوَجَّى فِي مشْيته وَهُوَ وَجٍ، وَقِيلَ: الوَجَا قَبْلَ الحَفا ثُمَّ الحَفا ثُمَّ النَّقَبُ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدّ مِنَ الحَفا، وتَوَجَّى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ: كَوَجِيَ.
ابْنُ السِّكِّيتِ: الوَجا أَن يَشْتَكِيَ البعيرُ باطِنَ خُفه والفرسُ بَاطِنَ حافِره.
أَبو عُبَيْدَةَ: الوَجا قَبلَ الْحَفَا، وَالْحَفَا قَبْلَ النَّقَبِ.
ووَجِيَ الْفَرَسُ، بِالْكَسْرِ: وَهُوَ أَن يَجِد وجَعاً فِي حَافِرِهِ، فَهُوَ وَجٍ، والأُنثى وَجْياء، وأَوْجَيْته أَنا وإِنه ليَتَوَجَّى.
وَيُقَالُ: تَرَكْتُه وَمَا فِي قَلْبي مِنْهُ أَوْجَى أَيوَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:فَلولا أَنْتَ قَدْ قَطَعَتْ رِكابي، .
مِنَ الأَوْداهِ، أَودِيةً قِفاراوَقَالَ جَرِيرٌ:عَرَفْت ببُرقةِ الأَوْداهِ رَسماً مُحِيلًا، .
طالَ عَهْدُكَ منْ رُسُومالْجَوْهَرِيُّ: الْجَمْعُ أَوْدِيةٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كأَنه جَمْعُ وَدِيٍّ مِثْلُ سَرِيٍّ وأَسْريِةٍ للنَّهْر؛
وَقَوْلُ الأَعشى:سِهامَ يَثْرِبَ، أَوْ سِهامَ الْوَادِييَعْنِي وَادِيَ القُرى؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ بِكَمَالِهِ:مَنَعَتْ قِياسُ الماسِخِيَّةِ رَأْسَه .
بسهامِ يَثْرِبَ، أَوْ سِهامِ الوادِيوَيُرْوَى: أَو سهامِ بِلَادِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ؛
لَيْسَ يَعْنِي أُوْدِيةَ الأَرض إِنما هُوَ مَثَلٌ لشِعرهم وقَولِهم، كَمَا نَقُولُ: أَنا لكَ فِي وادٍ وأَنت لِي فِي وادٍ؛
يُرِيدُ أَنا لَكَ فِي وادٍ مِنَ النَّفْع أَي صِنف مِنَ النَّفْعِ كَثِيرٍ وأَنت لِي فِي مِثْلِهِ، وَالْمَعْنَى أَنهم يَقُولُونَ فِي الذَّمِّ وَيَكْذِبُونَ فيَمدحون الرَّجُلَ ويَسِمُونه بِمَا لَيْسَ فِيهِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى عَزَّ وَجَلَّ الشُّعَرَاءَ الَّذِينَ مَدَحُوا سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَدُّوا هِجاءه وهِجاء الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً؛
أَي لَمْ يَشغَلْهم الشِّعر عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ هِمَّتَهُمْ، وإِنما ناضَلُوا عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بأَيديهم وأَلسنتهم فهجَوْا مَنْ يَسْتَحِقُّ الهِجاء وأَحَقُّ الخَلْق بِهِ مَنْ كَذَّبَ بِرَسُولِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهَجاه؛
وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَن الَّذِي عَنَى عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ عبدُ اللَّهِ بنُ رَواحةَ وكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنصاريون، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالْجَمْعُ أَوْداء وأَوْدِيةٌ وأَوْدايةٌ؛
قَالَ:وأَقْطَع الأَبْحُر والأَوْدايَهْقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ والأَواديه، قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ لأَن قَبْلَهُ:أَما تَرَيْنِي رَجُلًا دِعْكايَهْووَدَيْتُ الأَمْرَ وَدْياً: قَرَّبْتُه.
وأَوْدَى الرجلُ: هَلَكَ، فَهُوَ مُودٍ؛
قَالَ عَتَّاب بْنُ وَرْقاء:أَوْدَى بِلُقْمانَ، وَقَدْ نالَ المُنَى .
فِي العُمْرِ، حَتَّى ذاقَ مِنه مَا اتَّقَىوأَوْدَى بِهِ المَنُون أَي أَهْلَكه، وَاسْمُ الهَلاكِ مِنْ ذَلِكَ الوَدَى، قَالَ: وقلَّما يُستعمل، وَالْمَصْدَرُ الْحَقِيقِيُّ الإِيداء.
وَيُقَالُ: أَوْدَى بِالشَّيْءِ ذهَب بِهِ؛
قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ:أَوْدَى ابنُ جُلْهُمَ عَبَّادٌ بِصِرْمَتِه، .
إِنَّ ابنَ جُلْهُمَ أَمْسى حَيَّةَ الوادِيوَيُقَالُ: أَوْدَى بِهِ العُمْرُ أَي ذهَب بِهِ وطالَ؛
قَالَ المَرَّار بْنُ سَعِيدٍ:وإِنَّما لِيَ يَوْمٌ لَسْتُ سابِقَه .
حَتَّى يجيءَ، وإِنْ أَوْدَى بِهِ العُمُرُوَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ:وأَوْدَى سَمْعُه إِلا نِداياأَوْدَى أَي هلَك، وَيُرِيدُ بِهِ صَمَمَه وذَهابَ سَمْعِه.
وأَوْدَى بِهِ الموتُ: ذهَب؛
قَالَ الأَعشى:فإِمَّا تَرَيْنِي ولِي لِمَّةٌ، .
فإِنَّ الحَوادِثَ أَوْدَى بِهَاأَراد: أَوْدَتْ بِهَا، فذكَّر على إِرادة الحيوان (قوله [الحيوان] كذا بالأَصل) والوَدَى، مَقْصُورٌ: الهَلاكُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ.
والوَدِيُّ عَلَى فَعِيل: فَسِيلُ النَّخْلِ وصِغاره، وَاحِدَتُهَا ودِيَّة، وَقِيلَ: تُجْمَعُ الوَدِيَّةُ وَدايا؛
قَالَ الأَنصاري:نَحْنُ بِغَرْسِ الوَدِيِّ أَعْلَمُنا .
مِنَّا برَكْضِ الجِيادِ فِي السُّلَفِوَفِي حَدِيثِطَهْفَة: ماتَ الوَدِيُأَي يَبِسَ مِنْ شِدَّةِ الجَدْب والقَحْط.
وَفِي حَدِيثِأَبي هُرَيْرَةَ: لَمْ يَشْغَلْنِي عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، غَرْسُ الوَدِيِّ.
والتَّوادِي: الخَشَباتُ الَّتِي تُصَرُّ بِهَا أَطْباءُ النَّاقَةِ وتُشَدُّ عَلَى أَخْلافِها إِذا صُرَّت لِئَلَّا يَرْضَعها الفَصِيل؛
قَالَ جَرِيرٌ:وأَطْرافُ التَّوادِي كُرومُهاوَقَالَ الرَّاجِزُ:يَحْمِلْنَ، فِي سَحْقٍ مِنَ الخِفافِ، .
تَوادِياً شُوبِهْنَ مِنْ خِلافِ (سوّين، من التسوية) وَاحِدَتُهَا تَوْدِيةٌ، وَهُوَ اسْمٌ كالتَّنْهِيةِ؛
قَالَ الشَّاعِرُ:فإِنْ أَوْدَى ثُعالةُ، ذاتَ يَوْمٍ، .
بِتَوْدِيةٍ أُعِدّ لَه ذِياراوَقَدْ وَدَيْتُ الناقةَ بتَوْدِيَتَينِ أَي صَرَرْتُ أَخلافها بِهِمَا، وَقَدْ شَدَّدَتْ عَلَيْهَا التَّوْدية.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْدَى إِذا كَانَ كامِل السِّلاح؛
وأَنشد لِرُؤْبَةَ:مُودِينَ يَحْمُونَ السَّبِيلَ السَّابِلاقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهُوَ غَلَطٌ وَلَيْسَ مِنْ أَوْدَى، وإِنما هُوَ مِنْ آدَى إِذا كَانَ ذَا أَداةٍ وقُوَّة مِنَ السلاح.
وذي: ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الوَذْيُ والوَذِيُّ، وَقَدْ أَوْذَى ووَذِيَ (قوله [ووذي] كذا ضبط في الأَصل بكسر الذال، ولعله بفتحها كنظائره) وَهُوَ المَنْيُ والمَنِيُّ.
وَفِي الْحَدِيثِ:أَوحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلى مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعَلَى نَبِيُّنَا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمِنْ أَجل دُنْيا دَنِيَّةٍ وشَهْوةٍ وَذِيَّة؛
قَوْلُهُ: وذِيَّة أَي حَقِيرَةٍ.
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْكِلَابِيِّينَ يَقُولُ أَصْبَحَتْ وَلَيْسَ بِهَا وَحْصةٌ وَلَيْسَ بِهَا وَذْيةٌ أَي بَرْدٌ، يَعْنِي الْبِلَادَ والأَيام.
الْمُحْكَمُ: مَا بِهِ وَذْيةٌ إِذا بَرأَ مِنْ مَرَضِهِ أَي مَا بِهِ دَاءٌ.
التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي مَا بِهِ وَذيةٌ، بِالتَّسْكِينِ، وَهُوَ مِثْلُ حَزَّة، وَقِيلَ: مَا بِهِ وَذْيةٌ أَي مَا بِهِ عِلَّةٌ، وَقِيلَ: أَي مَا بِهِ عَيْبٌ، وَقَالَ: الوُذِيُّ هِيَ الخُدُوش.
ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَتِ الْعَامِرِيَّةُ مَا بِهِ وَذْيةٌ أَي لَيْسَ بِهِ جِراحٌ.
وري: الوَرْيُ: قَيْح يَكُونُ فِي الجَوف، وَقِيلَ: الوَرْي قَرْحٌ شَدِيدٌ يُقاء مِنْهُ القَيْح والدَّمُ.
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ: مَا لَهُ وَراه اللَّهُ أَي رَماه اللَّهُ بِذَلِكَ الدَّاءِ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ للبَغِيض إِذا سَعَلَ: وَرْياً وقُحاباً، وَلِلْحَبِيبِ إِذا عَطَس: رَعْياً وشَبَاباً.
وَفِي الْحَدِيثِ عَنِالنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: لأَن يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكم قَيْحاً حَتَّى يَرِيَه خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَن يَمْتَلِئَ شِعْراً؛
قَالَ الأَصمعي: قَوْلُهُ حَتَّى يَرِيَه هُوَ مِنَ الوَرْي عَلَى مِثَالِ الرَّمْي، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ مَوْرِيٌّ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، وَهُوَ أَن يَدْوَى جَوْفُه؛
وأَنشد:قَالَتْ لَهُ وَرْياً إِذا تَنَحْنَحا (تنحنح) إِذا أَخرج جُرْدانَه.
وَيُقَالُ: وَدى يَدي إِذا انْتَشَرَ.
وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ إِنِّي أَخاف أَن يَدي، قَالَ: يُرِيدُ أَن يَنْتَشِرَ مَا عِنْدَكَ، قَالَ: يُرِيدُ ذَكَرَهُ.
وَقَالَ شَمِرٌ: وَدى أَي سَالَ، قَالَ: وَمِنْهُ الوَدْيُ فِيمَا أُرى لخُروجه وسَيَلانِه، قَالَ: وَمِنْهُ الْوَادِي.
وَيُقَالُ: وَدَى الحِمارُ فَهُوَ وادٍ إِذَا أَنْعَظَ؛
وَيُقَالُ: وَدَى بِمَعْنَى قَطَر مِنْهُ الْمَاءُ عِنْدَ الإِنْعاظِ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي تَهْذِيبِ غَرِيبِ الْمُصَنَّفِ لِلتَّبْرِيزِيِّ وَدَى وَدْياً أَدْلى ليَبُوكَ، بِالْكَافِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْغَرِيبِ.
ابْنُ سِيدَهْ: والوَدْيُ والوَدِيُّ، وَالتَّخْفِيفُ أَفصح، الماءُ الرقيقُ الأَبيضُ الَّذِي يَخرج فِي إِثْرِ الْبَوْلِ، وَخَصَّصَ الأَزهري فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ: الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ أَبيض رَقِيقًا عَلَى إِثر الْبَوْلِ مِنَ الإِنسان.
قَالَ ابْنُ الأَنباري: الوَدْيُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ بَعْدَ الْبَوْلِ إِذا كَانَ قَدْ جَامَعَ قَبْلَ ذَلِكَ أَو نَظَرَ، يُقَالُ مِنْهُ: وَدى يَدي وأَوْدى يُودي، والأَول أَجود؛
قَالَ: والمَذْيُ مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ عِنْدَ النَّظَرِ يُقَالُ: مَذى يَمْذي وأَمْذى يُمْذي.
وَفِي حَدِيثِمَا يَنْقُضُ الوضوءَ ذِكْرُ الْوَدِيِّ، بِسُكُونِ الدَّالِ وَبِكَسْرِهَا وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، البلَل اللّزِجُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الذَّكَرِ بَعْدَ الْبَوْلِ، يُقَالُ وَدى وَلَا يُقَالُ أَوْدى، وَقِيلَ: التَّشْدِيدُ أَصح وأَفصح مِنَ السُّكُونِ.
ووَدى الشيءُ وَدْياً: سَالَ؛
أَنشد ابْنُ الأَعرابي للأَغلب:كأَنَّ عِرْقَ أَيْرِه، إِذا وَدَى، .
حَبْلُ عَجُوزٍ ضَفرَتْ سَبْع قُوىالتَّهْذِيبُ: المَذِيُّ والمَنِيُّ والوَدِيُّ مشدداتٌ، وَقِيلَ تُخَفَّفُ.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المَنِيُّ وَحْدَهُ مُشَدَّدٌ وَالْآخَرَانِ مُخَفَّفَانِ، قَالَ: وَلَا أَعلمني سَمِعْتُ التَّخْفِيفَ فِي المَنِيّ.
الْفَرَّاءُ: أَمْنى الرَّجُلُ وأَوْدى وأَمْذى ومَذى وأَدْلى الحِمارُ، وَقَالَ: وَدى يَدي مِنَ الوَدْيِ وَدْياً، وَيُقَالُ: أَوْدى الحِمارُ فِي مَعْنَى أَدْلى، وَقَالَ: وَدى أَكثر مِنْ أَوْدى، قَالَ: ورأَيت لِبَعْضِهِمُ استَوْدى فُلَانٌ بحَقِّي أَي أَقَرَّ بِهِ وعَرَفه؛
قَالَ أَبو خَيْرَةَ:ومُمَدَّحٍ بالمَكْرُماتِ مَدَحْتُه .
فاهْتَزَّ، واستَودى بِهَا فحَبانيقَالَ: وَلَا أَعرفه إِلا أَن يَكُونَ مِنَ الدِّية، كأَنه جَعل حِباءَه لَهُ عَلَى مَدْحِه دِيةً لَهَا.
وَالْوَادِي: مَعْرُوفٌ، وَرُبَّمَا اكْتَفَوْا بِالْكَسْرَةِ عَنِ الْيَاءِ كَمَا قَالَ:قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشاهِقِابْنُ سِيدَهْ: الْوَادِي كُلُّ مَفْرَج بَيْنَ الجبالِ والتِّلال والإِكام، سُمِّيَ بِذَلِكَ لسَيَلانه، يَكُونُ مَسْلَكاً لِلسَّيْلِ ومَنْفَذاً؛
قَالَ أَبو الرُّبَيْس التغلَبيّ:لَا صُلْح بَيْنِي، فاعْلَمُوه، وَلَا .
بَيْنَكُم مَا حَمَلَتْ عاتِقيسَيْفِي، وَمَا كُنَّا بِنَجْدٍ، وَمَا .
قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشَّاهِقِقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَذَفَ لأَن الْحَرْفَ لَمَّا ضَعُفَ عَنْ تَحَمُّلِ الْحَرَكَةِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْدِرْ أَن يَتَحَامَلَ بِنَفْسِهِ دَعا إِلى اخْتِرَامِهِ وَحَذْفِهِ، وَالْجَمْعُ الأَوْدِيةُ، وَمِثْلُهُ نادٍ وأَنْدِيةٌ للمَجالس.
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الوادِي يُجْمَعُ أَوْداء عَلَى أَفْعالٍ مِثْلَ صاحبٍ وأَصْحابٍ، أَسدية، وطيء تَقُولُ أَوداهٌ عَلَى الْقَلْبِ؛
قَالَ أَبو النَّجْمِ:وعارَضَتْها، مِنَ الأَوْداهِ، أَوْدِيةٌ .
قَفْرٌ تُجَزِّعُ مِنْهَا الضَّخْمَ وَالشِّعْبَا (قوله [والشعبا] كذا بالأَصل) بالمَطِيّ؛
وأَنشد سِيبَوَيْهِ:لَتَقْرُبِنَّ قَرَباً جُلْذِيّا .
مَا دامَ فِيهِنَّ فَصِيلٌ حَيَّا،وَقَدْ دَجا الليلُ فَهَيَّا هَيَّاوَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: هَاهَ هَاهَ.
وَيُحْكَى صَوْتُ الهادِي: هَيْ هَيْ ويَهْ يَهْ؛
وأَنشد الْفَرَّاءُ:يَدْعُو بِهَيْها مِن مُواصلةِ الكَرَىوَلَوْ قَالَ: بِهَيْ هَيْ، لَجَازَ.
وهَيا: مِنْ حُرُوفِ النِّدَاءِ، وأَصلها أَيا مِثْلُ هَراق وأَراق؛
قَالَ الشَّاعِرُ:فأَصاخَ يَرْجُو أَنْ يكُونَ حَيّاً، .
ويقُولُ مِنْ طَرَبٍ: هَيا رَبَّا (وحديثها كالقطر يسمعه راعي سنين تتابعت جدبا) الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ لَا تَقُولُ هِيَّاكَ ضَرَبْت وَيَقُولُونَ هِيَّاك وزَيْداً؛
وأَنشد:يَا خالِ هَلَّا قُلْتَ، إِذْ أَعْطَيْتها: .
هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْأَعْطَيْتَنِيها فانِياً أَضْراسُها، .
لَوْ تُعْلَفُ البَيْضَ بِهِ لَمْ يَنْفَلِقْوإِنما يَقُولُونَ هِيَّاك وزَيْداً إِذا نَهَوْكَ، والأَخفش يُجِيزُ هِيَّاكَ ضَرَبْت؛
وأَنشد:فَهِيَّاكَ والأَمْرَ الَّذِي إِن تَوَسَّعَتْ .
مَوارِدُه، ضاقَتْ عَلَيْكَ المَصادِرُوَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيَّاك، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ثُمَّ تُبْدَلُ الْهَاءَ مِنْهَا مَفْتُوحَةً أَيضاً فَتَقُولُ هَيَّاكَ.
الأَزهري: وَمَعْنَى هِيَّاك إِياك، قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ هَاءً.
ابْنُ سِيدَهْ: وَمِنْ خَفِيفِ هَذَا الْبَابِ هِي، كِنَايَةٌ عَنِ الْوَاحِدِ الْمُؤَنَّثِ.
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هِيَ أَصلها أَن تَكُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف مِثْلَ أَنت، فَيُقَالُ: هِيَّ فَعَلَت ذَلِكَ، وَقَالَ: هِيَّ لُغَةُ هَمْدانَ ومَن فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ، قَالَ: وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعَرَبِ يُخَفِّفُهَا، وَهُوَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: هِيَ فَعَلت ذَلِكَ.
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ بَنِي أَسد وَقَيْسٍ هِيْ فَعَلَتْ ذَلِكَ، بِإِسْكَانِ الْيَاءِ.
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: بَعْضُهُمْ يُلْقِي الْيَاءَ مِنْ هِيَ إِذا كَانَ قَبْلَهَا أَلف سَاكِنَةٌ فَيَقُولُ حَتَّاه فَعَلَتْ ذَلِكَ، وإنَّماهِ فَعَلَتْ ذَلِكَ؛
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ لَمْ أَسمعهم يُلْقُونَ الياءَ عِنْدَ غَيْرِ الأَلف، إِلا أَنه أَنشدني هُوَ ونُعيم:دِيارُ سُعْدَى إِذْ هِ مِنْ هَواكابِحَذْفِ الْيَاءِ عِنْدَ غَيْرِ الأَلف، وَسَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ فَصْلًا مُسْتَوْفًى فِي تَرْجَمَةِ ها مِنَ الأَلف اللَّيِّنَةِ، قَالَ: وأَما سِيبَوَيْهِ فَجَعَلَ حَذْفَ الْيَاءِ الَّذِي هُنَا ضَرُورَةً؛
وَقَوْلُهُ:فقُمْتُ للطَّيْفِ مُرْتاعاً وأَرَّقَني .
فقُلْتُ: أَهْيَ سَرَتْ أَمْ عادَني حُلُمُ؟
إِنما أَراد هِي سَرَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ أَهِيَ كَقَوْلِكَ بَهِيَ خَفَّفَ، عَلَى قَوْلِهِمْ فِي بَهِيَ بَهْيَ، وَفِي عَلِمَ عَلْمَ، وَتَثْنِيَةُ هِيَ هُما، وَجَمْعُهَا هُنَّ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ هَا مِنْ قَوْلِكَ رأَيتها، وَجَمْعُ هَا مِنْ قولك مررت بها.
جذورٌ تشترك مع «نطا» في أكثر حروفها (من باب الاشتقاق الأكبر):
نطاحا نطح كل مِنْهَا الآخر وغالبه فِي المناطحة وَيُقَال ناطح فلَان فلَانا نازله وقاومه(تناطح) الكبشان نطح كل مِنْهُمَا الآخر وَيُقَال تناطحت الأمواج والسيول تلاطمت(الناطحة) ناطحة السَّحَاب الْبناء العالي الذَّاهِب فِي السَّمَاء (محدثة) وَهُوَ الطربال أَو الصرح (ج) نواطح(ال
جذر نطا هو (نطا)، وقد ورد في 5 معجمًا من أمهات المعاجم العربية.
نطا تتكوّن من 3 أحرف: ن، ط، ا؛ تبدأ بحرف ن وتنتهي بحرف ا.