الإسلام > القرآن > سور > سورة 12 يوسف > الآية ٧٩ من سورة يوسف
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٧٩ من سورة يوسف من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
( قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ) أي : كما قلتم واعترفتم ، ( إنا إذا لظالمون ) [ أي ] إن أخذنا بريئا بسقيم .
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) قال أبو جعفر:- يقول تعالى ذكره: قال يوسف لإخوته: (معاذ الله) ، أعوذ بالله .
* * * وكذلك تفعل العرب في كل مصدر وضعته موضع " يفعل " و " تفعل " ، فإنها تنصب ، كقولهم: " حمدًا لله ، وشكرًا له " بمعنى: أحمد الله وأشكره.
* * * والعرب تقول في ذلك: " معاذَ الله "، و " معاذةَ الله " فتدخل فيه هاء التأنيث.
كما يقولون: " ما أحسن معناة هذا الكلام " ، و " عوذ الله " ، و " عوذة الله " ، و " عياذ الله ".
ويقولون: اللهم عائذًا بك ، كأنه قيل: " أعوذ بك عائذا " ، أو أدعوك عائذًا .
* * * ، (أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده) يقول: أستجير بالله من أن نأخذ بريئًا بسقيم، (1) كما:- 19615 - حدثنا ابن حميد ، قال: حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق: (قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون) ، يقول: إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده إنَّا إذًا نفعل ما ليس لنا فعله ونجور على الناس.
19616 - حدثنا ابن وكيع ، قال: حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي: قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ ، قال يوسف: إذا أتيتم أباكم فأقرئوه السلام ، وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ابنك يوسف ، حتى يعلمَ أنّ في أرض مصر صدِّيقين مثلَه.
* * * ---------------------- الهوامش: (1) انظر تفسير" عاذ" فيما سلف ص : 32 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
قوله تعالى : قال معاذ الله مصدر .
" أن نأخذ " في موضع نصب ; أي من أن نأخذ .
إلا من وجدنا في موضع نصب ب " نأخذ " .
متاعنا عنده أي معاذ الله أن نأخذ البريء بالمجرم ونخالف ما تعاقدنا عليه .إنا إذا لظالمون أي أن نأخذ غيره .
فـ { قَالَ } يوسف { مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ } أي: هذا ظلم منا، لو أخذنا البريء بذنب من وجدنا متاعنا عنده، ولم يقل "من سرق" كل هذا تحرز من الكذب، { إِنَّا إِذًا } أي: إن أخذنا غير من وجد في رحله { لَظَالِمُونَ } حيث وضعنا العقوبة في غير موضعها.
( قال ) يوسف ( معاذ الله ) أعوذ بالله ( أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ) ولم يقل إلا من سرق تحرزا من الكذب ( إنا إذا لظالمون ) إن أخذنا بريئا بمجرم .
«قال معاذ الله» نصب على المصدر حذف فعله وأضيف إلى المفعول أي نعوذ بالله من «أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده» لم يقل من سرق تحرّزا من الكذب «إنا إذا» إن أخذنا غيره «لظالمون».
قال يوسف: نعتصم بالله ونستجير به أن نأخذ أحدًا غير الذي وجدنا المكيال عنده -كما حكمتم أنتم-، فإننا إن فعلنا ما تطلبون نكون في عداد الظالمين.
ولكن هذا الرجاء والتلطف والاستعطاف منهم يوسف ، لم ينفعهم شيئاً ، فقد رد عليهم فى حزم وحسم بقوله : ( قَالَ مَعَاذَ الله أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ .
.
) و ( معاذ ) منصوب بفعل محذوف .أى : قال يوسف لهم : نعوذ بالله - تعالى - معاذا ، من أن نأخذ فى جريمة السرقة إلا الشخص الذى وجدثنا صواع الملك عنده وهو " بنيامين "وأنتم الذين أفتيتم بأن السارق فى شريعتكم عقوبته استرقاقه لمدة سنة ، فنحن نسير فى هذا الحكم تبعاً لشريعتكم .( إِنَّآ إِذاً لَّظَالِمُونَ ) إذا أخذنا شخصاً آخر سوى الذى وجدنا متاعنا عنده ، والظلم تأباه شريعتنا كما تأباه شريعتكم ، فاتركوا الجدال فى هذا الأمر الذى لا ينفع معه الجدال ، لأننا لا نريد أن نكون ظالمين .وبهذا الرد الحاسم قطع يوسف حبال آمال إخوته فى العفو عن بنيامين أو فى أخذ أحدهم مكانه ، فانسحبوا من أمامه تعلوهم الكآبة ، وطفقوا يفكرون فى مصيرهم وفى موقفهم من أبيهم عند العودة إليه .