الإسلام > القرآن > سور > سورة 39 الزمر > الآية ٦٥ من سورة الزمر
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 5 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٦٥ من سورة الزمر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) وهذه كقوله : ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) [ الأنعام : 88 ] .
وقوله: ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ) يقول تعالى ذكره: ولقد أوحى إليك يا محمد ربك, وإلى الذين من قبلك من الرسل ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) يقول: لئن أشركت بالله شيئا يا محمد, ليبطلنّ عملك, ولا تنال به ثوابا, ولا تدرك جزاء إلا جزاء من أشرك بالله, وهذا من المؤخر الذي معناه التقديم..
ومعنى الكلام: ولقد أوحي إليك لئن أشركت ليحبطنّ عملك, ولتكوننّ من الخاسرين, وإلى الذين من قبلك, بمعنى: وإلى الذين من قبلك من الرسل من ذلك, مثل الذي أوحي إليك منه, فاحذر أن تشرك بالله شيئا فتهلك.
ومعنى قوله: ( وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ولتكونن من الهالكين بالإشراك بالله إن أشركت به شيئا.
قوله تعالى : ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت قيل : إن في الكلام تقديما وتأخيرا ، والتقدير : لقد أوحي إليك لئن أشركت وأوحي إلى الذين من قبلك كذلك .
وقيل : هو على بابه ، قال مقاتل : أي : أوحي إليك وإلى الأنبياء قبلك بالتوحيد ، والتوحيد محذوف .
ثم قال : لئن أشركت يا محمد : ليحبطن عملك وهو خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة .
وقيل : الخطاب له والمراد أمته ، إذ قد علم الله أنه لا يشرك ولا يقع منه إشراك .
والإحباط الإبطال والفساد ، قال القشيري : فمن ارتد لم تنفعه طاعاته السابقة ولكن إحباط الردة العمل مشروط بالوفاة على الكفر ، ولهذا قال : من يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم فالمطلق هاهنا محمول على المقيد ، ولهذا قلنا : من حج ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام لا يجب عليه إعادة الحج .قلت : هذا مذهب الشافعي .
وعند مالك تجب عليه الإعادة ، وقد مضى في [ البقرة ] بيان هذا مستوفى .
وذلك لأن الشرك باللّه محبط للأعمال، مفسد للأحوال، ولهذا قال: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ } من جميع الأنبياء.
{ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } هذا مفرد مضاف، يعم كل عمل،.ففي نبوة جميع الأنبياء، أن الشرك محبط لجميع الأعمال، كما قال تعالى في سورة الأنعام - لما عدد كثيرا من أنبيائه ورسله قال عنهم: { ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } { وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } دينك وآخرتك، فبالشرك تحبط الأعمال، ويستحق العقاب والنكال.
( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ) الذي عملته قبل الشرك وهذا خطاب مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمراد منه غيره .
وقيل : هذا أدب من الله عز وجل لنبيه وتهديد لغيره ؛ لأن الله تعالى عصمه من الشرك .
( ولتكونن من الخاسرين ) .
«ولقد أوحيَ إليك وإلى الذين من قبلك» والله «لئن أشركت» يا محمد فرضا «ليحبطن عملك ولتكوننَّ من الخاسرين».
ولقد أوحي إليك -أيها الرسول- وإلى من قبلك من الرسل: لئن أشركت بالله غيره ليبطلنَّ عملك، ولتكوننَّ من الهالكين الخاسرين دينك وآخرتك؛ لأنه لا يُقبل مع الشرك عمل صالح.
ثم حذر - سبحانه - من الشرك أبلغ تحذير فقال : ( وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين .
بَلِ الله فاعبد وَكُن مِّنَ الشاكرين )قال الجمل : قوله : ( وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ .
.
.
) هذه اللام دالة على قسم مقدر وقوله ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ ) هذه اللام - أيضا - دالة على قسم مقدر ، وقوله : ( لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين ) كل من هذين اللامين واقعة فى جواب القسم الثانى .
والثانى وجوابه جواب الأول .
وأما جواب الشرط فى قوله : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ ) فمحذوف ، لدخول جواب القسم عليه ، فهو من قبيل قول ابن مالك :واحذف لدى اجتماع شرط مقسم ...
جواب ما أخرت فهو ملتزموقوله ( أُوْحِيَ ) مسلط على ( إِلَيْكَ ) وعلى ( الذين مِن قَبْلِكَ ) فيكون المعنى : ولقد أوحى إليك - أيها الرسول الكريم - وأوحى إلى الرسل الذين من قبلك أيضا لئن أشركت ، بالله - تعالى - على سبيل الفرض ( لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) أى ليفسدن عملك فسادا تاما ( وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين ) خسارة ليس بعدها خسارة فى الدنيا والآخرة .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : الموحى إليهم ، جماعة ، فكيف قال : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ ) على التوحيد؟قلت : معناه .
أوحى إليك لئن أشركت ليحبطن عملك ، وإلى الذين من قبلك مثله أو أوحى إليك وإلى كل واحد منهم ، لئن أشركت ليحبطن عملك .
كما تقول : فلان كسانا حلة .
أى : كل واحد منا .فإن قلت : كيف صح الكلام مع علم الله - تعالى - أن رسله لا يشركون ولا تحبط أعمالهم .قلت : هو على سبيل الفرض .
والمحالات يصح فرضها .
.والآية الكريمة تحذر من الشرك بأسلوب سفيه ما فيه من التنفير منه ومن التقبيح له ، لأنه إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لو وقع فى شئ منه - على سبيل الفرض - حبط عمله ، وكان من الخاسرين .
فكيف بغيره من أفراد أمته؟