تفسير الآية ١٦ من سورة الملك

الإسلام > القرآن > سور > سورة 67 الملك > الآية ١٦ من سورة الملك

ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ ١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 8 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ١٦ من سورة الملك من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ١٦ من سورة الملك عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

وهذا أيضا من لطفه ورحمته بخلقه أنه قادر على تعذيبهم ، بسبب كفر بعضهم به وعبادتهم معه غيره وهو مع هذا يحلم ويصفح ، ويؤجل ولا يعجل ، كما قال : ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ) [ فاطر : 45 ] .

وقال ها هنا : ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ) أي : تذهب وتجيء وتضطرب

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

وقوله: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولا ) يقول تعالى ذكره: الله الذي جعل لكم الأرض ذَلُولا سَهْلا سَهَّلها لكم (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ).

اختلف أهل العلم في معنى (مَنَاكِبِهَا ) فقال بعضهم: مناكبها: جبالها.

* ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (فِي مَنَاكِبِهَا ) يقول: جبالها.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن بشير بن كعب أنه قرأ هذه الآية (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ) فقال لجارية له: إن دَريْت ما مناكبها، فأنت حرة لوجه الله ؛ قالت: فإن مناكبها: جبالها، فكأنما سُفِع في وجهه، ورغب في جاريته، فسأل، منهم من أمره، ومنهم من نهاه، فسأل أبا الدرداء، فقال: الخير في طمأنينة، والشرّ في ريبة، فَذرْ ما يريبك إلى ما لا يريبك.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن بشير بن كعب، بمثله سواء.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ) : جبالها.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (فِي مَنَاكِبِهَا ) قال: في جبالها.

وقال آخرون: (مَنَاكِبِهَا ) : أطرافها ونواحيها.

* ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ) يقول: امشوا في أطرافها.

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، أن بشير بن كعب العدويّ، قرأ هذه الآية (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ) فقال لجاريته: إن أخبرتني ما مناكبها، فأنت حرّة، فقالت: نواحيها ؛ فأراد أن يتزوّجها، فسأل أبا الدرداء، فقال: إن الخير في طمأنينة، وإن الشرّ في ريبة، فدع ما يَريبك إلى ما لا يريبك.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ) قال: طرقها وفجاجها.

وأولى القولين عندي بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فامشوا في نواحيها وجوانبها، وذلك أن نواحيها نظير مناكب الإنسان التي هي من أطرافه.

وقوله: (وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ) يقول: وكلوا من رزق الله الذي أخرجه لكم من مناكب الأرض، (وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) يقول تعالى ذكره: وإلى الله نشركم من قبوركم.

القول في تأويل قوله تعالى : أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17)

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمورقال ابن عباس : أأمنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه .

وقيل : تقديره أأمنتم من في السماء قدرته وسلطانه وعرشه ومملكته .

وخص السماء وإن عم ملكه تنبيها على أن الإله الذي تنفذ قدرته في السماء لا من يعظمونه في الأرض .

وقيل : هو إشارة إلى الملائكة .

وقيل : إلى جبريل وهو الملك الموكل بالعذاب .قلت : ويحتمل أن يكون المعنى : أأمنتم خالق من في السماء أن يخسف بكم الأرض كما خسفها بقارون .فإذا هي تمور أي تذهب وتجيء .

والمور : الاضطراب بالذهاب والمجيء .

قال الشاعر :رمين فأقصدن القلوب ولن ترى دما مائرا إلا جرى في الحيازمجمع حيزوم وهو وسط الصدر .

وإذا خسف بإنسان دارت به الأرض فهو المور .

وقال المحققون : أمنتم من فوق السماء ; كقوله : فسيحوا في الأرض أي فوقها لا بالمماسة والتحيز لكن بالقهر والتدبير .

وقيل : معناه أمنتم من على السماء ; كقوله تعالى : ولأصلبنكم في جذوع النخل أي عليها .

ومعناه أنه مديرها ومالكها ; كما يقال : فلان على العراق والحجاز ; أي واليها وأميرها .

والأخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة ، مشيرة إلى العلو ; [ ص: 200 ] لا يدفعها إلا ملحد أو جاهل معاند .

والمراد بها توقيره وتنزيهه عن السفل والتحت .

ووصفه بالعلو والعظمة لا بالأماكن والجهات والحدود لأنها صفات الأجسام .

وإنما ترفع الأيدي بالدعاء إلى السماء لأن السماء مهبط الوحي ، ومنزل القطر ، ومحل القدس ، ومعدن المطهرين من الملائكة ، وإليها ترفع أعمال العباد ، وفوقها عرشه وجنته ; كما جعل الله الكعبة قبلة للدعاء والصلاة ، ولأنه خلق الأمكنة وهو غير محتاج إليها ، وكان في أزله قبل خلق المكان والزمان .

ولا مكان له ولا زمان .

وهو الآن على ما عليه كان .

وقرأ قنبل عن ابن كثير " النشور وامنتم " بقلب الهمزة الأولى واوا وتخفيف الثانية .

وقرأ الكوفيون والبصريون وأهل الشام سوى أبي عمرو وهشام بالتخفيف في الهمزتين ، وخفف الباقون .

وقد تقدم جميعه .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

هذا تهديد ووعيد، لمن استمر في طغيانه وتعديه، وعصيانه الموجب للنكال وحلول العقوبة، فقال: { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } وهو الله تعالى، العالي على خلقه.

{ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ } بكم وتضطرب، حتى تتلفكم وتهلككم

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

ثم خوف الكفار فقال: ثم خوف الكفار فقال : ( أأمنتم من في السماء ) قال ابن عباس : أي : عذاب من في السماء إن عصيتموه ( أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ) قال الحسن : تتحرك بأهلها .

وقيل : تهوي بهم .

والمعنى : أن الله تعالى يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى تلقيهم إلى أسفل ، تعلو عليهم وتمر فوقهم .

يقال : مار يمور ، أي : جاء وذهب .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«أأمنتم» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما وبين الأخرى وتركه وإبدالها ألفا «من في السماء» سلطانه وقدرته «أن يخسف» بدل من مَن «بكم الأرض فإذا هي تمور» تتحرك بكم وترتفع فوقكم.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

هل أمنتم- يا كفار "مكة"- الله الذي فوق السماء أن يخسف بكم الأرض، فإذا هي تضطرب بكم حتى تهلكوا؟

هل أمنتم الله الذي فوق السماء أن يرسل عليكم ريحا ترجمكم بالحجارة الصغيرة، فستعلمون- أيها الكافرون- كيف تحذيري لكم إذا عاينتم العذاب؟

ولا ينفعكم العلم حين ذلك.

وفي الآية إثبات العلو لله تعالى، كما يليق بجلاله سبحانه.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم حذر - سبحانه - من بطشه وعقابه فقال : ( أَأَمِنتُمْ مَّن فِي السمآء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرض فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ) .

.والخسف : انقلاب ظاهر السطح من بعض الأرض فصير باطنا ، والباطن ظاهرا .

.والمَوْر : شدة الاضطراب والتحرك .

يقال : مار الشئ مَوْرا ، إذا ارتج واضطرب ، والمراد بمن فى السماء : الله - عز وجل - بدون تحيز أو تشبيه أو حلول فى مكان .قال الإمام الآلوسى : قوله : ( أَأَمِنتُمْ مَّن فِي السمآء ) وهو الله - عز وجل - كما ذهب إليه غير واحد ، فقيل على تأويل : من فى السماء أمره وقضاؤه ، يعنى أنه من التجوز فى الإِسناد ، أو أن فيه مضافا مقدرا ، وأصله : من فى السماء أمره ، فلما حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ارتفع واستتر ، وقيل على تقدير : خالق من فى السماء .

.وقيل فى بمعنى على ، ويراد العلو بالقهر والقدرة .

.وأئمة السلف لم يذهبوا إلى غيره - والآية عندهم من المتشابه وقد قال صلى الله عليه وسلم آمنوا بمتشابهه ولم يقل أولوه .

فهم مؤمنون بأنه - عز وجل - فى السماء : على المعنى الذى أراده - سبحانه - مع كمال التنزيه .

وحديث الجارية - التى قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم أين الله؟

فأشارت إلى السماء - من أقوى الأدلة فى هذا الباب .

وتأويله بما أول به الخلف ، خروج عن دائرة الإِنصاف عند ذوى الألباب .

.والمعنى : أأمنتم - أيها الناس - من فى السماء وهو الله - عز وجل - أن يذهب الأرض بكم ، فيجعل أعلاها أسفلها .

.

فإذا هى تمور بكم وتضطرب ، وترتج ارتجاجا شديدا تزول معه حياتكم .فالمقصود بالآية الكريمة تهديد الذين يخالفون أمره ، بهذا العذاب الشديد ، وتحذيرهم من نسيان بطشه وعقابه .والباء فى قوله ( بِكُم ) للمصاحبة .

أى : يخسفها وأنتم مصاحبون لها بذواتكم ، بعد أن كانت مذللة ومسخرة لمنفعتكم .

.

مزيد من التفاسير لسورة الملك

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 3.9 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
لا إله إلا الله