فصل: الهدية على الشفاعة

الإسلام > الأوقاف والملكية > فصل: الهدية على الشفاعة

مسائلُ فقهيةٌ في فصل: الهدية على الشفاعة على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

تعريف فصل: الهدية على الشفاعة وحكمها

أحدُها: أنْ تَكونَ رِشوةً لتَقدُّمِها على المُحاكَمةِ، فيَجبُ رَدُّها على باذِلِها؛ فإنْ رَدَّها قبلَ الحُكمِ نفَذَ حُكمُه، وإنْ رَدَّها بعدَ الحُكمِ نُظرَ؛ فإنْ كانَ حُكمُه على الباذِلِ نفَذَ، وإنْ كانَ للباذِلِ ففي نُفوذِه وَجهانِ:

أحدُهما: يَنفذُ إذا وافَقَ الحَقَّ كما يَنفذُ للصَّديقِ.

والوَجهُ الآخَرُ: لا يَنفذُ، كما لا يَنفذُ لوالِدٍ ولا لوَلدٍ للتُّهمةِ بالمُمايَلةِ.

والقِسمُ الثاني: أنْ تَكونَ الهَديةُ جَزاءً لتأخُّرِها عن الحُكمِ، فيَجبُ رَدُّها على مُهديها، والحُكمُ معها نافِذٌ، سَواءٌ كانَ الحُكمُ للمُهدِي أو عليه.

والقِسمُ الثالِثُ: أنْ تَخرجَ الهَديةُ عن الرِّشوةِ والجَزاءِ لابتِداءِ المُهدِي بها تبَرُّعًا، فلا يَجوزُ أنْ يَتملكَها القاضِي لحَظرِها عليه، وفيها وَجهانِ:

أحدُها: تُردُّ على مُهديها لفَسادِ الهَديةِ.

والوَجهُ الثاني: تُوضعُ في بَيتِ المالِ، لبَذلِها طَوعًا لنائِبِ المُسلِمينَ.

فَصلٌ: الهَديةُ على الشَّفاعةِ:

رَوى عبدُ اللهِ بنُ أَبي جَعفرٍ عن خالِدِ بنِ أَبي عِمرانَ عن القاسِمِ بنِ أَبي أُمامةَ عن النَّبيِّ أنَّه قالَ: «مَنْ شفَعَ لأحَدٍ شَفاعةً فأَهدى له هَديةً فقبِلَها فقد أَتى بابًا عَظيمًا من الرِّبا» (١)، وهذا الحَديثُ -وإنْ كانَ مُرسلًا- سيَظهرُ في الاستِدلالِ به على ما يُوجبُه حُكمُ الأُصولِ، ومُهاداةُ الشافِعِ مُعتبَرةٌ بشَفاعتِه، وهي على ثَلاثةِ أقسامٍ:

(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه الإمام أحمد في «مسنده» (٢٢٣٠٥)، وأبو داود (٣٥٤١).

أحدُها: أنْ يَشفعَ في مَحظورٍ من إِسقاطِ حَقٍّ أو مَعونةٍ على ظُلمٍ، فهو في الشَّفاعةِ ظالِمٌ وبقَبولِ الهَديةِ عليها آثِمٌ.

والقِسمُ الثاني: أنْ يَشفعَ في حَقٍّ يَجبُ عليه القيامُ به، فالشَّفاعةُ مُستحَقةٌ عليه، والهَديةُ عليه مَحظورةٌ؛ لأنَّ لَوازمَ الحُقوقِ لا يُستعجَلُ عليها.

والقِسمُ الثالِثُ: أنْ يَشفعَ في مُباحٍ لا يَلزمُه، فهو بالشَّفاعةِ مُحسِنٌ لمَا فيها من التَّعاونِ، وقد رُويَ عن النَّبيِّ أنَّه قالَ: «اشفَعوا إلَيَّ، ويَقضي اللهُ على لِسانِ رَسولِه ما يَشاءُ»، وللهَديةِ على هذه الشَّفاعةِ ثَلاثُ حالاتٍ:

إِحداها: أنْ يَشترطَها الشافِعُ، فقَبولُها مَحظورٌ عليه؛ لأنَّه يَستعجِلُ على حَسنٍ قد كانَ منه.

والحالةُ الثانيةُ: أنْ يَقولَ المُهدِي: «هذه الهَديةُ جَزاءٌ على شَفاعَتِك» فقَبولُها مَحظورٌ عليه كما لو شرَطها؛ لأنَّها لمَّا جُعِلت جَزاءً صارَت كالشَّرطِ.

والحالةُ الثالِثةُ: أنْ يُمسِكَ الشافِعُ عن اشتِراطِها ويُمسِكَ المُهدِي عن الجَزاءِ بها؛ فإنْ كانَ مُهاديًا قبلَ الشَّفاعةِ لم يُمنعِ الشافِعُ من قَبولِها ولم يُكرَهْ له القَبولُ، وإنْ كانَ غيرَ مُهادٍ قبلَ الشَّفاعةِ كُرهَ له القَبولُ وإنْ لم يَحرُمْ عليه؛ فإنْ كافَأ عليها لم يُكرهُ له القَبولُ (١).

(١) «الحاوي الكبير» (١٦/ ٢٨٢، ٢٨٨).

مسائل فصل: الهدية على الشفاعة الفقهية

ارجع إلى الأوقاف والملكية للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله